الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » الامام (عليه السلام) يعلم بمقتله مسبقا


سعيد اللامي / العراق
السؤال: الامام (عليه السلام) يعلم بمقتله مسبقا
هناك شبهات نرجو منكم الرد الشافي عليها
الشبهة هي: ان السيد المرتضى والشيخ الطوسي يعتقدان ان الامام الحسين (عليه السلام) كان يظن انه سينتصر ولم يكن في حسبانه ان القوم سيغدرون به وهذا ينافي عصمة الامام
1- قال السيد المرتضى في كتابه تنزيه الانبياء و الائمة (قد غلب على ظنه (عليه السلام) انه يصل الى حقه وانه لم يكن في حسبانه ان القوم يغدر بعضهم ويضعف اهل الحق عن نصرته
المصدر: البحار ج45 - ص97، اعيان الشيعة: ج1 - ص 619

2- قال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ج4 - 182 و 183 و 185 (( ورأى من قوتهم على من كان يليهم في الحال من قبل يزيد وتسلحهم عليه وضعفه عنهم ما قوى (ظنه) ان المسير هو الواجب وتعين عليه فعله ولم يكن في (حسابه) ان القوم يغدر بعضهم ويضعف بعضهم عن نصرته ويتفق ما اتفق من الامور الطريفة الغريبه ))

3- الشيخ المفيد يصرح بانه ليس لديه الدليل القطعي بعلم الامام الحسين بما سيجري عليه بقوله في المسائل العكبرية ص71: (( فأما علم الامام الحسين بان اهل الكوفة خاذلوه فلسنا نقطع على ذلك اذا لا حجة عليه من عقيل و لاسمع ))

اذن هل ما ذكر اعلاه هو من اعتقاد الاعلام المذكورة اسمائهم اعلاه واذا كان الجواب بخلاف ذلك نرجو عرض الادلة التي تثبت ذلك وهل الامام الحسين يعمل بالظنون اما بما كلف من قبل الله تعالى لانه وبحسب كلام الاعلام اعلاه انه يعمل بظنه وهذا خلاف العصمة 
نرجو الجواب على هذه الشبهات
الجواب:
الأخ سعيد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ الطوسي لخص ما ذكره السيد المرتضى فتلخيص الشافي هو نفس كتاب الشافي في الامامة للمرتضى لكن بشكل مختصر ولعل السيد المرتضى ذكر ما ذكر لانه يوجه الكلام الى المخالفين فانطلق من اعتقادهم بالامام وما يرونه صائبا من حوادث فكأنه في مقام المحاججة مع القوم ورد شبههم وليس هو بصدد بيان اعتقاده بالامام.
واما ما ذكره المفيد فهو يفترض افتراضا ومنها هذا الفرض وهم عدم علم الامام بخذلان اهل الكوفة فهو يذكر ذلك كأحتمال لانه عندما يقول بعدم وجود دليل عقلي او نقلي على كونه عالماً فهو لا ينفي العلم بدليل قطعي بل يحتمل عدم العلم بخذلان اهل الكوفة ويكفيه الاحتمال لابطال عدم ايقاع الحسين (عليه السلام) نفسه في التهلكة فايراد الاحتمال يكفي لابطال الاستدلال فتدبر .

واما الادلة التي يمكن ذكرها لعدم وجود ناصر للامام الحسين (عليه السلام) يمنعه من القتل هو انه (عليه السلام) كان يعلم بمقتله بل نحن نعتقد بان الامام يعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة ومن الادلة التي تشير الى علمه بمقتله مسبقا هو قوله:
أولاً: الا فمن لحق بنا استشهد ومن لم يلحق لم يدرك الفتح والسلام .

ثانياً: كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلا، فيملئان مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم

ثالثاً: اتاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد مفارقتك فقال ياحسين اخرج فان الله شاء ان يراك قتيلا

رابعاً: من كان باذلا فينا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل مصبحا أن شاء الله تعالى 

خامساً: لما قيل له ان القلوب معك والسيوف مع بني امية قال (عليه السلام) صدقت يا اخا بني اسد 

سادساً: قوله ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا فاني لا أرى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما 

سابعاً: لو كنت في حجر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقتلوني والله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا ذلك سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرام المرأة 

ثامناً: عندما راى هاتفا يقول انتم تسرعون والمنايا تسرع بكم الى الجنة .

تاسعاً: في لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين ص 73 قال: " قال " أبو محمد الواقدي وزرارة بن خلج لقينا الحسين بن علي عليهما السلام قبل ان يخرج إلى العراق فأخبرناه ضعف الناس بالكوفة وان قلوبهم معه وسيوفهم عليه فأومى بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيه الا الله عز وجل فقال لولا تقارب الأشياء وحبوط الاجر لقاتلتهم بهاء ولا ولكن اعلم علما ان من هناك مصعدي وهناك مصارع أصحابي لا ينجو منهم الا ولدي علي

عاشراً: لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين ص 74 - 76: وعن الصادق عليه السلام قال لما سار أبو عبد الله الحسين بن علي صلوات عليهما من مكة ليدخل المدينة لقيته أفواج من الملائكة المسومين والمردفين في أيديهم الحراب على نجب من نجب الجنة فسلموا وقالوا بالحجة الله على خلقه بعد جده وأبيه ان الله عز وجل امد جدك رسول الله صلى الله عليه وآله بنا في مواطن كثيرة وان الله أمدك بنا فقال لهم الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلا فإذا وردتها فاتوني فقالوا يا حجة الله ان الله أمرنا ان نسمع لك ونطيع فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي واتته الفواح من مؤمني الجن فقالوا له يا مولانا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك فجزاهم خيرا وقال لهم اما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وقوله قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم فإذا أقمت في مكاني فبماذا يمتحن هذا الخلق المتعوس وبماذا يختبرون ومن ذا يكون ساكن حفرتي وقد اختارها الله تعالى لي يوم دحي الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ومحبينا تقبل بها أعمالهم وصلواتهم ويجاب دعاؤهم وتسكن إليها شيعتنا فتكون لهم أمانا في الدنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل ولا يبقي بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخواني وأهل بيتي ويسار برأسي إلى يزيد بن معاوية فقالت الجن نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبة لولا أن امرك طاعة وانه لا يجوز لنا مخالفتك لخالفناك وقتلنا جميع أعدائك قبل ان يصلوا إليك فقال لهم لحن والله أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة. 
ودمتم في رعاية الله

درمحمد بن محمد / ایران
تعليق على الجواب (1)
هذا تعليقي من يستطيع الرد فليتفضل
قال تعالى: (( قُل لَا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَو كُنتُ أَعلَمُ الغَيبَ لَاستَكثَرتُ مِنَ الخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) (الأعراف:188).
وعن أُمِّ سَلَمةَ رضي اللَّه عنها: أَنَّ رَسُول اللَّه (صلى الله عليه وآله) قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُم تَختَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعضَكُم أَن يَكُونَ أَلحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعضٍ؛ فأَقضِي لَهُ بِنحوِ مَا أَسمَعُ، فَمَن قَضَيتُ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقطَعُ لَهُ قِطعَةً مِنَ النَّارِ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
الجواب:
الأخ در محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الاتيان والاستشهاد بآيات واحاديث معينة بمعزل عن غيرها ودون الرجوع الى شروحها والالمام بالمنظومة الاسلامية كاملة يسبب مثل هذا الفهم الخاطئ بالاستدلال.

ثانياً: توجد آيات واحاديث كثيرة تخالف ظواهر ما استدللتم به مثل قوله تعالى (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) (الجن:26-27) وقوله تعالى ايضا (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطلِعَكُم عَلَى الغَيبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشَاءُ )) (آل عمران:179) حيث قال ابو حيان الاندلسي في البحر المحيط 3/132: 
يختار ويصطفي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فيطلعه على ما شاء من المغيبات. فوقوع (لكنَّ) هنا لكون ما بعدها ضداً لما قبلها في المعنى , إذ تضمن اجتباء من شاء من رسله اطلاعه إياه على ما أراد تعالى من علم الغيب، فاطلاع الرسول على الغيب هو باطلاع الله تعالى بوحي إليه، فيخبر بأنَّ في الغيب كذا من نفاق هذا وإخلاص هذا فهو عالم بذلك من جهة الوحي، لا من جهة اطلاعه نفسه من غير واسطة وحي على المغيبات. أ هـ 
وقال ابن حجر في فتح الباري 8/395: قوله (( إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَسُولٍ )) فإنه يقتضي اطلاع الرسول على بعض الغيب والولي التابع للرسول عن الرسول يأخذ وبه يكرم والفرق بينهما أن الرسول يطلع على ذلك بأنواع الوحي كلها والولي لا يطلع على ذلك إلا بمنام أو الهام والله أعلم.
ومن هذا الكلام يتبين الرد على استدلالك بقوله تعالى (( قُل لَا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعًا وَلَا ضَرًّا )) (الأعراف:188) اي بنفسه (صلى الله عليه واله) لا بعلم شيء من الغيبات وانما يعلمه الله تعالى بالواسطة وليس استقلالا وذاتاً. ولذلك قال مستدركا مستثنيا (( إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ )) (الأعلى:7) فلا يبقى اي اشكال. فالله تعالى يخبر ويكشف بعض غيبه وما يشاء من غيبه لمن يشاء ممن يجتبيه او يرتضيه من انبياءه ورسوله (صلى الله عليه واله) فيطلعهم على الغيوب ليتميزوا وليقيموا الحجة على الناس بذلك الارتباط بالله تعالى بهذه العلوم والمعارف.

ثالثاً: اما الكلام حول قوله تعالى (( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيبِ لَا يَعلَمُهَا إِلَّا هُوَ ... )) (الأنعام:59)، (( وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ )) (لقمان:34) فهو كثير وطويل ونختصره بما يلي:
أ‌- اخرج الهيثمي في مجمع زوائده 8/268 عن ابن مسعود قال: أوتي نبيكم (صلى الله عليه واله) مفاتيح كل شيء غير الخمس (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ... )) (لقمان:34) قال: رواه احمد وابو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.
ب‌- اخرج احمد في مسنده 4/13 والحاكم في مستدركه 4/561 وصححه وقال الهيثمي في مجمع زوائده 10/338: رواه الطبراني وعبد الله بن احمد بنحو واحد طريقي عبد الله اسنادها متصل ورجالها ثقات: قال رسول الله (صلى الله عليه واله) للقيط بن عامر: (ضًن ربك عز وجل بمفاتيح الخمس من الغيب لا يعلمها إلا الله....) وضَنَّ أي امسك واستأثر واختص واحتفظ به.
ج‌- روى احمد في مسنده 2/85 عن ابن عمر عن النبي (صلى الله عليه واله) انه قال: (أوتيت مفاتيح كل شيء الا الخمس (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ... )) قال الهيثني في مجمع زوائده 8/263: رواه احمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح.
د‌- وبخصوص هذه الخمسة اشياء هل الجهل بها على اطلاقه لجميع خلق الله تعالى واستئثار الله تعالى تام شامل مطلق دون اي تسريب منه بشيء لاحد؟! قال المناوي في شرحه فيض القدير على الجامع الصغير 3/610: (خمس لا يعلمهن إلا الله): على وجه الإحاطة والشمول كليا وجزئيا فلا ينافيه اطلاع الله بعض خواصه على كثير من المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات معدودة وإنكار المعتزلة لذلك مكابرة. أهـ
هـ- وقال الالوسي في تفسيره روح المعاني 21/112: يجوز أن يطلع الله تعالى بعض أصفيائه على إحدى هذه الخمس ويرزقه عز وجل العلم بذلك في الجملة وعلمها الخاص به جل وعلا ما كان على وجه الإحاطة والشمول لأحوال كل منها وتفصيله على الوجه الأتم. (ثم ذكر كلام المناوي المتقدم) ثم قال: ويعلم مما ذكرنا وجه الجمع بين الأخبار الدالة على استئثار الله تعالى بعلم ذلك (بالخمسة) وبين ما يدل على خلافه كبعض إخباراته عليه الصلاة والسلام بالمغيبات التي هي من هذا القبيل يعلم ذلك من راجع نحو الشفاء والمواهب اللدنية مما ذكر فيه معجزاته صلى الله عليه وسلم وإخباره عليه الصلاة والسلام بالمغيبات، ثم قال: وهذا لا ينافي الاختصاص والاستئثار بعلم المذكورات بناء على ما سمعت منا من أن المراد بالعلم الذي استأثر سبحانه به العلم الكامل بأحوال كل على التفصيل فما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص يجوز أن يكون دون ذلك العلم بل هو كذلك في الواقع بلا شبهة ثم قال: وقد يقال فيما يحصل للأولياء من العلم بشيء مما ذكر إنه ليس بعلم يقيني قال علي القاري في شرح الشفا: الأولياء وإن كان قد ينكشف لهم بعض الأشياء لكن علمهم لا يكون يقينياً والهامهم لا يفيد إلا أمراً ظنياً. أ هـ 

رابعاً: ويؤيد ما تقدم ما رواه مسلم في صحيحه 8/172 قال: باب اخبار النبي (صلى الله عليه واله) فيما يكون الى قيام الساعة: عن حذيفة قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة الا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه). وفي لفظ عنده أيضا قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس فأخبرنا بما كان وبما هو كائن فاعلمنا احفظنا).

خامساً: ويؤيده ايضا ما قاله ابو هريرة من اختصاصه بمعرفة الكثير من الاحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه واله) التي خشي ان يقتل لو انه اباح بها ورواها وبثها في الناس كما قال العلماء حيث روى البخاري 1/38 عن ابي هريرة قوله: حفظت عن رسول الله (صلى الله عليه واله) وعاءين فاما احدهما فبثثته واما الاخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم.
قال ابن الجوزي في كشف المشكل 3/535: فالجواب: أن هذا الذي كتمه ليس من أمر الشريعة ؛ فإنه لا يجوز كتمانها..... وإنما هذا المكتوم مثل أن يقول:فلان منافق، وستقتلون عثمان، و « هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش » بنو فلان، فلو صرح بأسمائهم لكذبوه وقتلوه. (راجع ايضا فتح الباري 1/216).

سادساً: قد اخبر رسول الله (صلى الله عليه واله) بوفاة فاطمة ابنته (عليها السلام) من بعده (صلى الله عليه واله) وكونها اول اهل بيته به لحوقا وكذلك قتل امير المؤمنين (عليه السلام) من قبل اشقى الاخرين بضربه على رأسه يخضب منها لحيته (عليه السلام) وكذلك الحسن والحسين (عليهما السلام) والاصرح من كل هذا وذاك ما رواه القوم عن امير المؤمنين (عليه السلام) في تحديد مكان قتل ولده الامام الحسين (عليه السلام) في كربلاء من بعده حيث قال (عليه السلام) في اثناء مسيره الى صفين ومروره بكربلاء: (صبرا أبا عبد الله، صبرا أبا عبد الله - فقال الراوي وهو يحيى الحضرمي - فقلت: ماذا أبا عبد الله؟! قال: دخلت على النبي (ص) وعيناه تفيضان، قال: قلت: يا رسول الله ! ما لعينيك تفيضان؟! أغضبك أحد؟ قال: (قام من عندي جبريل فأخبرني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم ! قال: فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا). (المصنف لابن ابي شيبة 8/632 والمعجم الكبير للطبراني 3/105 والهيثمي في مجمع زوائده 9/187 وقال: رواه احمد وابو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا).
وزاد الطبراني في بدايته: انه سافر مع علي (عليه السلام) فلما حاذى نينوى (كربلاء) قال: صبرا ابا عبد الله بشط الفرات) ثم روى الطبراني بسنده عن أبي هرشة قال: بعرت شاة له فقال لجارية له: يا جرداء، لقد أذكرني هذا البعر حديثا سمعته من أمير المؤمنين وكنت معه بكربلاء فمر بشجرة تحتها بعر غزلان، فأخذه منه قبضة فشمها، ثم قال: يحشر من هذا الظهر سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
وروى الطبراني بسنده عن علي (عليه السلام) قال:ليقتلن الحسين قتلا واني لاعرف تربة الارض التي بها يقتل , يقتل قريبا من النهرين.(قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/190 رواه الطبراني ورجاله ثقات).
ثم قال الهيثمي: وعن شيان بن محرم وكان عثمانيا قال إني لمع علي إذ أتى كربلاء فقال: يقتل بهذا الموضع شهيد ليس مثله شهداء إلا شهداء بدر فقلت: بعض كذباته ! وثم رجل حمار ميت فقلت لغلامي خذ رجل هذا الحمار فأوتدها في مقعده وغيبها فضرب الظهر ضربة فلما قتل الحسين بن علي انطلقت ومعي أصحابي فإذا جثة الحسين بن علي على رجل ذلك الحمار وإذا أصحابه ربضة حوله (!!). (قال: رواه الطبراني وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات).

سابعاً: رويت احاديث كثيرة في بيان مكان قتل الامام الحسين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه واله) وانه جيء له بتربة منها نذكر بعضها:
أ‌- وعن عائشة أو أم سلمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لإحداهما: لقد دخل على البيت ملك فلم يدخل على قبلها قال: إن ابنك هذا حسين مقتول وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها؟ قال: فأخرج تربة حمراء. (اخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 9/187 وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح).
ب‌- وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم في بيتي قال:لا يدخل علي أحد فانتظرت فدخل الحسين فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي فأطلت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي فقلت والله ما علمت حين دخل فقال:إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت قال أفتحبه؟ قلت أما في الدنيا فنعم قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء فتناول جبريل من تربتها فأراها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل قال ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء فقال: صدق الله ورسوله كرب وبلاء، وفى رواية صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض كرب وبلاء. (مجمع الزوائد للهيثمي 9/189 وقال: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات).
ح‌- وفي رواية اخرى بقصة تشبهها عن ام سلمة ايضا وفيها:.... فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمتك ستقتل ابنك هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ ! قال: نعم يقتلونه. فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتضن حسينا كاسف البال مغموما... (ثم قال الهيثمي 9/189: رواه الطبراني ورجاله موثقون وفي بعضهم ضعف).
د‌- وفي رواية تشبهها عن ابي الطفيل قال: استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سلمة فقال: لا يدخل علينا أحد... قال: أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان؟ ! فقال بيده فتناول كفا من تراب فأخذت أم سلمة التراب فصرته في خمارها فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء. (قال الهيثمي في مجمعه 9/190: رواه الطبراني وإسناده حسن).
هـ - وعن انس بن مالك ان ملك القطر استأذن ان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له فقال لام سلمة: املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد قال وجاء الحسين بن علي ليدخل فمنعته فوثب فدخل.... قال إن أمتك ستقتله وان شئت أريتك المكان الذي يقتل به فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها قال ثابت: بلغنا انها كربلاء.(قال الهيثمي في مجمعه 9/187: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح).

ثامناً: حينما اخبر النبي (صلى الله عليه واله) الزهراء بموتها وانها اول اهل بيته به لحوقا وان موتها (عليها السلام) كان خلال اشهر قليلة فمن المؤكد انه يعلم انها ستموت في المدينة.(راجع صحيح البخاري 4/183 ومسلم 7/143)

تاسعاً: كذلك بالنسبة لوفاته (صلى الله عليه واله) كان يعلم انها في المدينة المنورة به كونه قال لمعاذ سنة وفاته (صلى الله عليه واله): (يا معاذ انك عسى ان لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك ان تمر بمسجدي هذا وقبري) قال الهيثمي في مجمعه 9/22: رواه احمد باسنادين ورجال الاسنادين رجال الصحيح غير راشد بن سعد وعاصم بن حميد وهما ثقتان.
وكذلك قال (صلى الله عليه واله): (بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) رواه البخاري في احدى روايات صحيحه.
قال العلامة العيني في عمدة القاري 10/249: وقع لفظ: قبري ومنبري، في حديث ابن عمر أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات، وكذا وقع في حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار بسند صحيح، على أن المراد بقوله: بيتي: أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذي دفن صلى الله عليه وسلم فيه فصار قبره. أهـ 
وكذلك قال الحافظ ابن حجر 4/85 في فتح الباري: نعم وقع حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات وعند الطبراني من حديث ابن عمر بلفظ القبر فعلى هذا المراد بالبيت في قوله بيتي أحد بيوته لا كلها وهو بيت عائشة الذي صار فيه قبره. أهـ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال