الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » هند بنت عتبة، هل حسن اسلامها


محمد / العراق
السؤال: هند بنت عتبة، هل حسن اسلامها
هل حسن اسلام هند بنت عتبة؟ وماهي مواقفها بعد اسلامها؟
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا يمكننا الالتزام كأهل السنة بعدالة الصحابة جميعا وانهم في الجنة جميعا فهذا تسقيط للشريعة وللقرآن وتكذيب للواقع وتسفيه للعقل والمنطق.

ثانياً: الكل يعلم بوجود المنافقين في المسلمين وكثرتهم بحيث نزلت فيهم آيات كثيرة وسور عديدة منها سورة المنافقين وسورة التوبة التي يسمونها الصحابة الفاضحة.

ثالثاً: الكل يعلم ان مسلمي الفتح (ومنهم ابو سفيان وهند ومعاوية) لم يدخلوا الاسلام عن قناعة وايمان وانما دخلوه استسلاما لانهم وقعوا اسرى في يد النبي (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة فكان له ان يقتلهم ولكنهم ترجوه ان يتكرم عليهم فقال (صلى الله عليه وآله) كلمته الشهيرة: (إذهبوا فأنتم الطلقاء) فاستسلموا عنوة وأظهروا الإسلام دون قناعة واختيار. فالاصل فيهم عدم الايمان حتى يثبت العكس ولذلك كان (صلى الله عليه وآله) يعاملهم معاملة خاصة ويرغبهم بالاسلام ويغدق عليهم العطايا وسماهم المؤلفة قلوبهم!

رابعاً: قادت هند مع زوجها ابي سفيان معركة احد وكانت مصرة على قتل الحمزة (عليه السلام) فغدرته وقتلته بواسطة وحشي وقطعته اربا اربا ومثلت بجثته الطاهرة ولاكت كبده فمثل هذا الحقد وهذه القسوة لا يمكن عادة ان يلين قلبها وصاحبها للايمان الحقيقي ولا يجب إحسان الظن معها. خصوصا مع هدر رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمها في فتح مكة دون غيرها من نساء قريش!! فهل الله ورسوله اعلم بحالها وقلبها وكفرها ام مريدوها!؟

خامساً: اما حسن اسلامها وهذه اليافطة وهذا الشعار المزور الذي يرفعونه لجميع من اسلم او استسلم فلا ينفع عند الله تعالى فالله تعالى يحاسب ويثيب ويعاقب على القلوب والبواطن وليس على الظواهر فاذا كان من استسلم منافقا كيف يقال عنه حسن اسلامه؟!
هل يمكنهم ان يمتدحوا عبد الله بن ابي بن سلول الذي اسلم قبل هند وابي سفيان ومعاوية واكرم النبي (صلى الله عليه وآله) بعطايا ومواقف جيدة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) رد له الكثير من العطايا والمواقف واكرمه حيا وميتا والبسه ثوبه حين موته وصلى عليه فهل بعد هذا الاحسان إحسان؟! ومع ذلك لا تجد احدا يقول انه صحابي أنصاري حسن إسلامه!!

وبالتالي فهند وابو سفيان صنوان في الكفر بالله ورسوله وفي النفاق ونصب العداء والوضع والكذب والقصص الخرافية والتلاعب بالحقائق والتاريخ مع ورود ذم من الله ورسوله حول ائمتهم غير مقبول خذ مثلا قوله (صلى الله عليه وآله): ( ان اهل بيتي سيلقون من بعدي من امتي قتلا وتشريدا، وان اشد قومنا لنا بغضا بنو امية وبنو المغيرة وبنو مخزوم ) رواه الحاكم في المستدرك (4 / 487) وصححه.
وعن امير المؤمنين (عليه السلام) كما في مجمع الزوائد للهيثمي 7/44 قوله في تفسير قوله تعالى (( أَلَم تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعمَتَ اللَّهِ كُفرًا وَأَحَلُّوا قَومَهُم دَارَ البَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصلَونَهَا وَبِئسَ القَرَارُ )) (ابراهيم:28-29) قال: نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية، وبني المغيرة: فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا حتى حين.

وفي خصوص ابي سفيان ورد في البخاري 5/203 عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية الا ثلاثة ولا من المنافقين الا أربعة فقال اعرابي انكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تخبرونا فلا ندري فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق أجل لم يبق منهم الا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده.
وفي المستدرك للحاكم 2/332 قال حذيفة: (فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم قال لا عهد لهم ) قال حذيفة: ما قوتلوا بعد. وفي لفظ اخر عن ابن عمر ذكره الحاكم بعده مباشرة قال: أبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان ابن حرب وسهيل بن عمرو وهم الذين نكثوا عهد لله وهموا باخراج الرسول من مكة. وكلاهما قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وبالجمع بينهما يتضح ان الباقي الذي اشار اليه حذيفة بانه لم يقاتل الى الان هو ابو سفيان حيث ان الباقين سوى سهيل بن عمرو قتلوا في بدر وان ابا سفيان هو المقصود في قوله لو شرب الماء البارد لما وجد برده وهو شيخ كبير.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري 8/243: ( ما بقي من اصحاب هذا الاية الا ثلاثة ) قال: سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد: أبو سفيان بن حرب ثم قال بعدما ساق قولا لقتادة كقول ابن عمر: وتعقب بأن أبا جهل وعتبة قتلا ببدر وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي فيصح في أبي سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما جميعا. وكذلك قاله حرفيا العلامة العيني في عمدة القاري 18/263.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري (7/145) في شرح وصفه عدم تذوقه للماء البارد: لذهاب شهوته وفساد معدته (بسبب عقوبة الله له في الدنيا) فلا يفرق بين الاشياء.
ولو تتبعنا المنافقين الاثني عشر الذين ارادوا اغتيال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عقبة تبوك لرأينا اسم ابي سفيان واقعاً بينهم كما ذكر بعضهم ابن حزم في احدى الروايات التي ردها وضعفها رغم صحة سندها حيث طعن في راوي يروي نفس هذا الحديث في صحيح مسلم من دون ذكر الاسماء وهو الوليد بن جميع وهو من الثقات.

سادساً: من الاكاذيب والحكايات التي حيكت لرفع شأن آل ابي سفيان جعلوا من هند (لائكة او آكلة كبد حمزة (عليه السلام) اسد الله واسد رسوله الذي قطعته اربا اربا) جعلوها قد حسن اسلامها ومجاهدة وتشارك في الحروب وتبلي بلاء حسنا وتشجع المسلمين على القتال وما شاكل هذه الخرافات مع ان ابن عبد البر وغيره ذكروا انها توفيت في اوائل ايام خلافة عمر عام 14هـ ومع ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لا ينطق عن الهوى قال عن أكلها كبد الحمزة (عليه السلام) كما رواه احمد في مسنده 1/463: قال (صلى الله عليه وآله): أأكلت منه شيئا؟ قالوا: لا قال: ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار. وأخرجه ابن ابي شيبة في المصنف 8/492 ايضا.
فهل نصدقهم بانها حسن اسلامها ام نصدق مصيرها ممن لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى.
حتى روى ابن عبد البر في الاستيعاب 1/332 قوله عائشة: (أما والله لو علم معاوية أن عند أهل الكوفة منعة ما اجترأ على أن يأخذ حجرا (الصحابي الجليل حجر بن عدي) وأصحابه من بينهم حتى يقتلهم بالشام، ولكن ابن آكلة الأكباد علم أنه قد ذهب الناس..).
فلو كانت هند مسلمة حسن اسلامها لما عيرتها عائشة بوصفها بذلك! فهذا حالهم في قلب الحقائق بين اهل البيت (عليهم السلام ) واعدائهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال