الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » تشبيه الشيعة باليهود


مهدي / العراق
السؤال: تشبيه الشيعة باليهود
ارجو منكم الرد علي هذه الشبهة:

*************************

أوجه الشبه بين الشيعة واليهود

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

ثبت عن الشعبي أن قال:
ما رأيت أحمق من الخشبية (الشيعة) لو كانوا من الطير لكانوا رخًا،ولو كانوا من البهائم لكانوا حُمرًا،والله لو طلبت منهم أن يملؤا هذا البيت ذهبًا على أن أكذب على علي رضي الله عنه لأعطوني و والله ما أكذب عليه أبدًا.
أحذركم أهل هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًا عليهم، قد حرقهم علي رضي الله عنه ونفاهم إلى البلدان منهم عبدالله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء، نفاه إلى ساباط وعبدالله بن يسار خاذر، وأيد ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود.
قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في بني داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي.وقالت النصارى: لا جهاد في سبيل اله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل السيد من السماء. وقالت الرافضة ك لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء.واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم: يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم )) واليهود: تزول عن القبلة شيئًا، وكذلك الرافضة. واليهود يسدلون أثوابهم في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن، واليهود قالوا افترض الله علينا خمسين صلاة، وكذلك الرافضة، واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون السام عليكم (والسام: الموت) وكذلك الرافضة، واليهود لا يأكلون الجريّ والمرماهي، وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الرافضة، واليهود يستحلون أموال الناس كلهم وكذلك الرافضة وقد أخرنا الله عنهم بذلك في القرآن (( قَالُوا لَيسَ عَلَينَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ))، واليهود تسجد على قرونها في الصلاة وكذلك الرافضة، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مررًا تشبيهًا بالركوع، وكذلك الرافضة، واليهود ينتقصون جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد، وكذلك الرافضة وافقوا النصارى في خصلة النصارى ليس لنسائهم صداق، إنما يتمتعون بهن تمتعًا، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة ويستحلون المتعة.واليهود يستحلون دم كل مسلم وكذلك الرافضة، واليهود يرون غش الناس وكذلك الرافضة، واليهود لا يعدون الطلاق شيئًا إلا عند كل حيضة وكذلك الرافضة، واليهود لا يلحدون وكذلك الرافضة.
وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة:
سئلت اليهود: من هم خير ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى.
وسئل النصارى: من هم خير أهل ملتكم؟ قالوا حواري عيسى.
وسئلت الرافضة: من هم شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، والسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية ولا يثبت لهم قدم ولا مجتمع لهم، ولا تجاب لهم دعوة، دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله.
هذه شهادة الشعبي في الشيعة، فتأملها / والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به

*************************
الجواب:
الأخ مهدي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأول: مقالة الشعبي هذه نقلها عنه ابن تيمية في منهاج سنته 1/22 وقد قسمها الى قسمين:
القسم الاول ينتهي الى قوله (( ... ووالله ما أكذب عليه أبداً ))، وزعم انها ثابتة عنه.
وادعاؤه وزعمه هذا باطل وبلا دليل! فهو مردود.

والقسم الثاني وهو تشبيههم باليهود... فالجواب:
أولاً: هذا الجزء قد اعترف ابن تيمية نفسه بعدم صحة نسبته للشعبي سندا ومتناً، فسندها يدور على عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وقال عنه: ضعيف فحسب!
وعند المراجعة رأينا ان (عبد الرحمن) قد اتهمه أبو داود بالوضع بقوله: ((كذاب يضع الحديث))، وقال أحمد والدارقطني فيه: متروك، وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. ومثل هذه الكلمات والاوصاف لا يقال عمن يوصف بها ضعيف فقط فهذا تدليس وتضليل! بل يقال هو: كذّاب وضّاع لا تحل الرواية عنه.
فكيف يستدل بها على الشيعة وتنسب للشعبي مع رد ابن تيمية لهذه المقولة بوجود عبد الرحمن هذا فيها !؟؟!

ثانياً: أن مقولة الشعبي هذه عن الشيعة واتباع اهل البيت (عليهم السلام) تفرد بنقلها ابن تيمية وابن شاهين في كتابه (اللطيف في السنة)، مع اعتراف ابن تيمية بان مدار هذا القول على كذاب وضاع هو عبد الرحمن بن مالك بن مغول، مع اعترافه وقوله بضعفه. وظهر أنّه مطعون فيه ولا يوجد من يمدحه ويوثقه. اضافة الى ورود كلمة (الرافضة) فيها وهو مصطلح لم يكن معروفا حينها ابدا.

ثالثاً: لو سلمنا بثبوت هذه المقولة عن الشعبي وغيره، فهل هي قرآن منزل أو قول رسول أو نبي؟! انها مقولة صادرة عن ناصبي حاقد مبغض لاهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم ولا ندري كيف يلزمون الشيعة باقوال لوعاظ السلاطين النواصب.
هذا وقد قال تعالى: (( وَلَقَد كَرَّمنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلنَاهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقنَا تَفضِيلًا * يَومَ نَدعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِم... )) (الاسراء:70-71)، فالشيعة سيدعون بأئمتهم المعصومين من آل محمد عليهم السلام والذرية الطيبة وافضل اهل زمانهم، والشعبي وابن تيمية سيدعون ببني أمية فيحشرون معهم زمرا وعند الله تجتمع الخصوم. وقال تعالى: (( لَا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيرًا مِنهُم وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيرًا مِنهُنَّ وَلَا تَلمِزُوا أَنفُسَكُم وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلقَابِ بِئسَ الِاسمُ الفُسُوقُ بَعدَ الإِيمَانِ وَمَن لَم يَتُب فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) (الحجرات:11)، وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لعائشة: (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) عندما أشارت ووصفت صفية (رض) بالقصر. (رواه أبو داود والترمذي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح).

رابعاً: وأمّا اطلاق وصف (الخشبية) على الشيعة مع كونها فرقة لا تمثل جميع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ولا توجهاتهم، فلو قبلنا قول الشعبي وصدقناه! فهو وصف خاص بجماعة خاصة لها توجه معين في زمن الشعبي، فلا يعم جميع الشيعة كما يطلق على فئة من اهل السنة الحشوية فهم لا يمثلون جميع اهل السنة أيضا.

خامساً: ونقول ايضا: ثبت عند علماء الجمهور ان الشيعة ورجالاتهم فرقة مسلمة متبعة لاهل البيت (عليهم السلام) فلا يصح جعل هذه الاوصاف (التي ألفها الشعبي) للشيعة، أمثلة على ذلك:

1- أبان بن تغلب الكوفي: قال الذهبي في ترجمته في كتابه ميزان الاعتدال 1/65: شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليا في التشيع. وقال السعدي (الجوزجاني الناصبي): زائغ مجاهر. (ثم قال الذهبي) وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولاتحرف، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة. ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة... ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلا، بل قد يعتقد عليا أفضل منهما. أ هـ.
فانظروا الى قولهم واختاروا اما ان تردوا روايات الشيعة، فيجيبكم الذهبي بقوله: (لذهب جملة من الاثار النبوية وهذه مفسدة بينة)، وان قبلتم فانتم تأخذون دينكم عن الحمقى والحمير!! وأحلاهما مرّ!؟

2- عدي بن ثابت الانصاري الكوفي ت116هـ: قال الذهبي عنه في ميزان الاعتدال2/193: عالم الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم، ولو كانت الشيعة مثله لقل شرهم. وثقه أحمد، والعجلي، والنسائي.

3- جعفر بن سليمان الضبعي: قال جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال: بعثني أبى إلى جعفر بن سليمان الضبعي فقلت له بلغنا انك تسب أبا بكر وعمر؟ قال: أما السب فلا ولكن البغض ما شئت! قال: وإذا هو رافضي مثل الحمار. قال أبو حاتم (ابن حبان): وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه (وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف) أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز... الثقات لابن حبان 6/140.

4- عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد: قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري 410: رافضي مشهور إلا أنه كان صدوقا وثقة أبو حاتم وقال الحاكم: كان ابن خزيمة إذا حدث عنه يقول: حدثنا الثقة في روايته المتهم في رأيه عباد بن يعقوب وقال ابن حبان: كان رافضيا داعية. وقال صالح بن محمد:كان يشتم عثمان (قال ابن حجر): قلت: روى عنه البخاري...

5- عثمان بن عمير (أبواليقظان البجلي الكوفي الأعمى، يخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة): روى عن: أنس وأبي الطفيل وأبي وائل وأبي عمر زاذان وإبراهيم النخعي وعدي بن ثابت وعدة. وعنه الأعمش وشعبة ومهدي بن ميمون وسفيان الثوري وشريك وآخرون. وهو ضعيف باتفاق وكان يغلو في تشيعه. قال أبو أحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة.

6- تليد بن سليمان المحاربي الكوفي (يروي عنه الترمذي): قال المروذي: قال أحمد كان مذهبه التشيع، ولم نر به بأساً. وقال أحمد العجلي: لا بأس به كان يتشيع ويدلّس. وقال أبو داود: رافضي خبيث. رجل سوء يشتم أبا بكر وعمر. وحسّن الترمذي حديثه.

7- أبو الطفيل: صحابي جليل وهو من الصحابة الذين يؤمنون بعدالتهم ووثاقتهم وممن يفضّلون عليّاً وأهل بيته (عليهم السلام) على جميع الصحابة.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/468: خاتم من رأى رسول الله (صلى الله عليه واله)... الكناني الشيعي، كان من شيعة الإمام علي. ثمّ قال: وقيل: إن أبا الطفيل كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق وحارب قتلة الحسين. وكان أبو الطفيل ثقة فيما ينقله، صادقا، عالما، شاعرا، فارسا، عمّر دهرا طويلا. وشهد مع علي حروبه.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 4/1697: وكان متشيعا في عليّ ويفضله.

8- الاعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي ويسمى المصحف لحفظه واطلق عليه الذهبي: شيخ المقرئين والمحدثين وقال علي بن المديني عنه: حفظ العلم على أمّة محمد (صلى الله عليه واله).
وقال عنه ابن معين: أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم... فقال له إنسان: الأعمش مثل الزهري؟ فقال (ابن معين): برئت من الأعمش أن يكون مثل الزهري (مع العلم ان الزهري عندهم راوية الاسلام وحافظ الدين وإمام الأئمة)، ثم قال ابن معين: الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية، والأعمش فقير صبور مجانب للسلطان ورع عالم بالقرآن... ثم قال:...عالما بالفرائض وكان لا يلحن وكان فيه تشيع. (تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 4/196).
وقال أبو اسحق الجوزجاني عن الاعمش: ... سمعت مغيرة مرة قال: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق (يقصد السبيعي) وأعيمشكم هذا. ثم قال الجوزجاني: وكذلك عندي من بعدهم اذ كانوا على مراتبهم من مذموم المذهب وصدق اللسان.
وقال السيد الخوئي عنه: ولا إشكال في أن تشيع الأعمش من المتسالم عليه عند الفريقين.(معجم رجال الحديث 8/281).

9- عبد الملك بن أعين: وهو أخو زرارة وحمران: قال أبو حاتم: شيعي محله الصدق وثقه العجلي، وقال عنه أبو حاتم: وقال عنه سفيان: كان رافضيا. وروى له البخاري ومسلم وأصحاب السنن.

10- أبو الصلت الهروي: خادم الإمام الرضا (عليه السلام): قال عنه ابن العجمي في الكشف الحثيث ص167: روى له ابن ماجة أبو الصلت الهروي خبيث.
وكذلك قال العقيلي عنه رافضي خبيث. وقال أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق اما يحيى بن معين فكان يوثقه، وكذلك قال ابن محرز: انه ليس ممن يكذب.
بالاضافة الى الكثير من أئمة الحديث وجامعيه قد رموا بالتشيّع أغلب اهل الكوفة، كطاووس، ووكيع بن الجراح، والشافعي، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، والحاكم النيسابوري، والحاكم الحسكاني، والنسائي، وغيرهم كثير، بالاضافة الى مئات الرواة من الشيعة الذين يروي عنهم أهل السنة في مجاميعهم الحديثية وخصوصاً أهل الكوفة فان الأعم الأغلب والطابع العام لها هو التشيّع. ومئات الرواة والعلماء على مر العصور من الكوفة، بل هي المركز العلمي الأساسي في كثير من العلوم الإسلامية.

الثاني: أما بالنسبة لمشابهة الشيعة لليهود في بعض الأمور كما يزعم الكاتب وما اتى به لم يبتكره من عبقريته وانما هو سب وشتم قديم جدا صادر من احد علمائهم المغمورين والحاكي لذلك هو ابن عبد ربه الاندلسي المتوفى سنة 328هـ في كتابه العقد الفريد وكذلك جاء به ابن تيمية.

فنقول في جوابه:
1- ان اليهودية والنصرانية ديانات سماوية لها أنبياؤها الذين يجب الايمان بهم وبرسالاتهم ونبواتهم وكتبهم، ودياناتهم وشرائعهم هذه وهي ليست في معزل عن الاسلام على نحو المجموع والمطلق، بل هناك مشتركات عقدية وشرعية كثيرة جدا، فمن المعيب ان يعاب على دين او مذهب يشترك او يتشابه مع اليهودية او النصرانية... ولو ذكر مشتركات أهل السنة مع اليهود لكانت بالعشرات في العقائد والاحكام وهذا بالتالي لا يعني شيئا!
فهل إيمان اليهود بالله وبموسى (عليه السلام) وبالوحي والملائكة ويوم القيامة والجنة والنار يوجب علينا التخلي عن الايمان بكل هذه الاشياء؟!!

2- اما بالنسبة للتكفير والاتهام بعدم دخول الشيعة للاسلام وانما هم سبئية دخلوا الاسلام مقتا له وبغيا على اهله وقتلهم امير المؤمنين (عليه السلام) ونفاهم الى البلدان! فلا ندري بماذا نجيب هذا الحاقد على الاسلام الاصيل يتهم المسلمين المؤمنين بما لا يعلمه الا الله وقد وبخّ رسول الله (صلى الله عليه واله) اسامة الذي قتل شخصا بعد ان حمل عليه السيف ليقتله فتشهد ذلك الرجل فقتله واجهز عليه اسامة وقال لرسول الله (صلى الله عليه واله) ما قال لا اله الا الله الا خوفا من السيف فأجابه رسول الله (صلى الله عليه واله): اشققت عن قلبه؟ ماذا تفعل بلا اله الا الله يوم القيامة! فالاسلام ينهانا ان نتكلم عن الناس وعن اي مسلم بالكفر او الدخول للاسلام لغايات اخرى فكيف ترمى طائفة تملأ الخافقين بملايين المسلمين المؤمنين بكل هذه الاتهامات الباطلة؟!
وكيف يزدادون وينتشرون بهذا العدد في كل ارجاء المعمورة لو ان علياً (عليه السلام) قد حرقهم وقتلهم وأبادهم؟!
ومن من العلماء المحققين المعتبرين المحترمين عند اهل السنة او اي مذهب اخر حكم على شيعة اهل البيت (عليهم السلام) بانهم سبئية؟! فجميع اهل الفرق حينما يذكرون فرق الشيعة يذكرون الشيعة في جانب وكذلك يسمونهم الرافضة احيانا او الامامية الاثني عشرية ويذكرون فرقة مستقلة اخرى تحت فرق الغلاة يسمونهم سبئية لا علاقة لها بالمرة بالشيعة الامامية وانما يذكرون انهم غلاة يؤلهون عليا (عليه السلام) ولم يذكروا بانهم شيعة امامية اثنى عشرية ابدا.
وقد ذكرنا آنفا حاجة اهل السنة واهل الحديث الى الرواة الشيعة وقولهم بانهم لو تركوا الرواية عنهم لذهب نصف الدين وحصل مفسدة عظيمة للمذهب فكيف يروي اهل السنة ويأخذون دينهم عن السبئية؟! 

3- اما اوجه التشابه فكلها باطلة، واذا قالت الشيعة بشيء مما ادعي فبالدليل القطعي الثابت حتى عندكم مثل امامة امير المؤمنين (عليه السلام) وخلافته لرسول الله (صلى الله عليه واله) وكذلك ابنائه الى اثني عشر اماما قد ثبتت امامتهم وحصر الخلافة فيهم بعد رسول الله (صلى الله عليه واله) في اصح كتب السنة وبالتواتر فلا يمكن رده بهذا التشبيه.

واما الجهاد فقسمين قسم دفاعي يمكن ويجوز في زمن الغيبة ومن دون اذن الامام (عليه السلام) ومنه ابتدائي فهذا الذي فيه كلام.
واما تشبيه الشيعة باليهود بتهمة تأخير صلاة المغرب الى حين اشتباك النجوم فهذا من ابطل الباطل ومن يراجع فتاوى علمائنا لا يجد شيئا من ذلك ابدا بل الجميع ينص على دخول وقت صلاة المغرب اما بنزول قرص الشمس او على الاكثر والاعم الاغلب بذهاب الحمرة المشرقية وهذا هو الثابت بحسب مرويات أهل السنة أيضا فهم من يخالفون ويجعلون صلاة المغرب وكذلك الافطار قبل وقته مع قوله تعالى بشكل واضح وصريح في كتابه العزيز (( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيلِ )) (البقرة:187)، وكذلك مع ورود حديث (عجلوا بها ولا تصلوها بعد تشابك النجوم) عندهم عن صلاة المغرب ولكن ما ورد في تحديد وقتها الفعلي والذي امرنا بالتعجيل للصلاة فيه لكونه قصيرا انما هو ما صح عندهم من قوله (صلى الله عليه واله): (صلوا صلاة المغرب مع سقوط الشمس بادروا بها طلوع النجم) وصححه الالباني لاحظ صحيح الجامع 3780، وكذلك ورد في تحديد وقت صلاة المغرب ووقت الافطار كما قال (صلى الله عليه واله) بيده: (اذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد افطر الصائم) صحيح مسلم 3/132.

وأما بقية الاشكالات المذكورة فسنعرض عن الرد عليها وبيان كذبها وافترائها علينا ونكتفي بنقل كلام ابن تيمية نفسه الذي كذب بهذه النقولات المكذوبة وصدقها لكونها سب وشتم وتكفير وتنفير للناس وتضليل لهم فقد قال عن أكثر هذه الترهات 1/34: (لكن عبد الرحمن بن مالك بن مغول ضعيف وذم الشعبي لهم ثابت من طرق أخرى، لكن لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين، في خلافة هشام، وقصة زيد كانت بعد العشرين ومائة سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ومائة... والشعبي توفي في أوائل خلافة هشام، أو آخر خلافة يزيد بن عبد الملك أخيه، سنة خمس ومائة أو قريبا من ذلك، فلم يكن لفظ الرافضة معروفا إذ ذاك، وبهذا وغيره يعرف كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة.. أ هـ

ثم قال ابن تيمية: ولكن كانوا يسمون بغير ذلك الاسم كما كانوا يسمون الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف الا مع امام معصوم فقاتلوا بالخشب، ولهذا جاء في بعض الروايات عن الشعبي قال: ما رأيت احمق من الخشبية. فيكون المعبر عنهم بلفظ الرافضة ذكره بالمعنى، مع ضعف عبد الرحمن، (مع انه كذاب ومتروك ومتهم فهو يطلق عليه الضعف فقط)، ومع أن الظاهر أن هذا الكلام إنما هو نظم عبد الرحمن بن مالك بن مغول وتأليفه، وقد سمع طرفا منه عن الشعبي.أ هـ

ثم قال: وسواء كان هو ألفه أو نظمه، لما رآه من أمور الشيعة في زمانه، ولما سمعه عنهم، أو لما سمع من أقوال أهل العلم فيهم، أو بعضه، أو مجموع الأمرين، أو بعضه لهذا وبعضه لهذا، فهذا الكلام معروف بالدليل، لا يحتاج إلى نقل وإسناد. (هذا هو الانصاف عند ابن تيمية ودينه) ثم اتبعه قائلا: وقول القائل: إن الرافضة تفعل كذا وكذا، المراد به بعض الرافضة كقوله تعالى (( وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المَسِيحُ ابنُ اللَّهِ )) (التوبة:30) و (( وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغلُولَةٌ غُلَّت أَيدِيهِم )) (المائدة:64) لم يقل ذلك كل يهودي بل قاله بعضهم. وما ذكره موجود في الرافضة وفيهم اضعاف ما ذكر ... الخ كلامه عامله الله بما يستحق.

ثم قال في موضع اخر عن ذلك في منهاج سنته 1/ 57 معترفا بكذبهم وافترائهم على الشيعة: لكن قد لايكون هذا كله في الإمامية الاثني عشرية، ولا في الزيدية ولكن قد يكون كثير منه في الغالية. أ هـ 
وبذلك يتبين اعتراف ابن تيمية ان اكثر هذه الامور لا علاقة للاثني عشرية بها وان الغالية هم من يلتزمون ذلك والمعروف ان الغالية هم السبئية وهم اتباع ابن سبأ وليس الشيعة الامامية الاثني عشرية هم السبئية كما زعم في اول كلامه المنقول عن الشعبي فابن تيمية كفانا المؤنة واعترف ان الامامية الاثني عشرية والزيدية ليسوا من الغلاة السبئية.

اما ما قاله الشعبي او غيره مما لم يثبت عن صاحبه اصلا كاتهامه للشيعة بالقول بتحريف القرآن فنقول:
1- ان اليهود حرفوا التوراة والدين ولم يعترفوا بالتحريف بخلاف ما تنسبوه للشيعة بالقول بتحريف القرآن! فمن يقول به على الملأ بل ويؤلف لدعم رأيه كالنوري. 

2- ان الشيعة لا يقولون بالتحريف. لكن بعض علمائهم السابقين من الاخباريين اجتهدوا حينما رأوا روايات وآثار في تعدد القراءات الى عشرة والاحرف الى سبعة وبعض الاخبار في الايات والسور التي يسميها اهل السنة بنسخ التلاوة او نسخ الحكم او نسخهما مع وجود بعض الصحابة من لا يؤمن بقرآنية الفاتحة كابن مسعود (راجع تفسير الرازي 1/218 ونصب الراية للزيلعي 1/26 وفتح الباري لابن حجر 8/283) والمعوذتين (البخاري 6/96 وسنن البيهقي 2/394 وفتح البري لابن حجر 8/571) والبعض الاخر يضيف سورتي الحفد والخلع للقرآن مثل أُبيّ بن كعب وعمر بن الخطاب الذي كان يقنت بتلك السورتين في وتره (إرواء الغليل للألباني 2/170) وما الى ذلك من روايات عند السنة تقول بأن القرآن الف الف حرف وسبعة عشر الف حرف كما روي ذلك عن عمر (مجمع الزوائد للهيثمي 7/163 عن الطبراني في معجمه الأوسط) وهذا يعني ان القرآن ثلاثة اضعاف هذا القرآن!! وغيرها من المرويات الكثيرة عند السنة والشيعة التي قد يفهم منها نزول آيات او كلمات في آيات غير موجودة الان في قرآننا هذا اضافة الى دعوى كون جمعه قد حصل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمرة يقال جمع في زمن ابي بكر واخرى في زمن عمر وثالثة في زمن عثمان، وشيء يأكله الداجن، وبعض يقرأ في القرآن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله) ولا يوجد الان.

من كل هذا اضطر بعض الاخباريين المتشددين او بعض من يرون ان ما يوجد من القرآن حجة كلّه وكاف لبيان معالم الدين واحكامه واقامة الحجج والبينات او بعض من اشتبه عليه دليل الحفظ مع مثل هذه الروايات وهذه الادعاءات لما حصل للقرآن تاريخيا فقال كل هؤلاء المشتبهين لتلك الأسباب بوقوع الحذف بسبب وجود أدلة مبثوثة في الكتب المعتبرة وغيرها لكنها غير تامة، حيث ان هذه الادلة اعم من وقوع التحريف لو انها ثبتت واقعا !!

ولكن التحقيق عند الطائفة اعزها الله تعالى هو عدم القول بوقوع التحريف جملة وتفصيلا وعدم قبول القول به ابداً عند جل علماء الإمامية.

فقد قال السيد الخوئي (قده) في كتاب البيان ص257: قد تبين للقارئ أن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال، لا يقول به إلا من ضعف عقله، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل، أو من ألجأه إليه حب القول به. والحب يعمي ويصم، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته. أهـ 

والنتيجة أن أتباع أهل سنة الجامعة أولى بالإتهام فهذا ابن مسعود لا يؤمن بقرآنية الفاتحة ولا المعوذتين واما عمر بن الخطاب فيؤمن بقرآنية آية الرجم وقرآنية سورتي الحفد والخلع وكذلك أُبيّ يؤمن بذلك وغيره الكثير من الايات واما عائشة فتؤمن بآية الرضاع وآية الصفوف الاولى والصلاة الوسطى و...الخ.

اما أبو الدرداء فكان يرفض ما موجود في القرآن الان من قوله تعالى: (( وَاللَّيلِ إِذَا يَغشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى )) (الليل:1-3) يقول: هؤلاء يريدون ان يستزلوني عما سمعته من فم رسول الله (صلى الله عليه واله) هكذا: والذكر والانثى بحذف (ما خلق) ولا يأتي احد يقول: قراءة او نسخ تلاوة او الحروف السبعة الى غير ذلك من هذه الترهات.
اما تحقيق القول في فهم غالب ما روي من وجود آيات او كلمات حذفت من القرآن الكريم فهي وحي منزل من الله تعالى ولكنها ليست جزءا من القرآن الكريم الذي تعبدنا الله تعالى بحفظه وتلاوته واخذ الاحكام منه واعجازه والوحي او التنزيل اعم من القرآن كما في القرآن والسنة حيث قال تعالى: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحيٌ يُوحَى )) (النجم:3-4) و (( وَأَنزَلنَا إِلَيكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم )) (النحل:44) وقوله (صلى الله عليه واله): (اوتيت القرآن ومثله معه) وفي لفظ: (ومثليه معه) وهذا كله وحي منزل ولكن ليس جميعه قرآن وجزء من القرآن الكريم المعجز الذي تكفل الله تعالى بحفظه. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال