×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

سبط ابن الجوزي ليس شيعيا او رافضيا


السؤال / / 0
هل سبط بن الجوزي صار رافضيا أو شيعيا كما يزعم الذهبي والسوسي؟! وهل من علماء السنّة عده من السنّة؟! 
الجواب
الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن القوم لهم موقف معروف تجاه كل من يذكر أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) بخير ولذلك تجدهم يتهمون كل من يفعل ذلك بالتشيع أو الرفض أو البدعة أو الانحراف وليس سبط ابن الجوزي أولهم ولا آخرهم فالقائمة طويلة جداً.

ثانياً: سبط ابن الجوزي هو حفيد ابو الفرج ابن الجوزي الحنبلي لابنته، وابو الفرج معروف بالتعصب ضد أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم وكونه حنبلياً متعصباً تراه يضعف فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) الصحيحة الثابتة بل والحكم عليها بالوضع في كتابه الموضوعات كما هو معلوم للجميع.

ثالثاً: إضافة الى كون سبط ابن الجوزي متفق على كونه حنفي المذهب فقهاً بعد ان كان كجده حنبليا حتى مات فكيف يكون رافضياً ويتعبد الله على طريقة أبي حنيفة المنبوذ لدى الشيعة؟! 

رابعاً: كذلك كان السبط هذا واعظ دمشق حتى مات وكان محبوباً من الناس فكيف يكون الرافضي واعظاً يرتقي المنبر في دمشق ويكون محبوباً مقبولاً من الناس ويسكت عليه العلماء من النواصب والمتشددين وحتى العاديين؟! وختم الذهبي ترجمته بقوله: كان بارعاً في الوعظ ومدرساً للحنفية. ميزان الاعتدال (4/471).

خامساً: أما قول من قال بأنه ترفض فقد استند في قوله هذا على تأليف السبط مؤلفاً في سيرة وفضائل أهل البيت من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) والظاهر أنهم يقصدون كتاب تذكرة الخواص فهل الكتاب والتأليف في فضائل أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله) يعتبر جرماً وترفضاً عند القوم؟! فيا ترى إذا ألف أحدهم في معاوية أو يزيد أو الحجاج هل سيعتبرونه ناصبياً ويتبرأون منه دون نقاش؟! لا والله! 
علماً أن الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء قد ذكر أئمة أهل البيت الاثني عشر (عليهم السلام) ومدحهم وقال عن اكثرهم أنهم كانوا أولى بالخلافة والإمامة من خلفاء زمانهم.
أما قول السوسي الذي نقله الذهبي في ترجمته ايضاً فقد جاء به ليدعم قوله في إتهامه بالترفض فقال: قال الشيخ محيي الدين السوسي: لما بلغ جدي موت سبط ابن الجوزي قال: لا رحمه الله كان رافضياً.
وهل هذا الكلام يصدر عن مسلم فضلاً عن عالم يحترم نفسه وعلمه ودينه؟! ولعل قائله كان نكرة غير معروف فأراد الشهرة والظهور بقوله هذا، حيث أنه ليس له ذكر بالمرة في كتب القوم فلا يعبأ بقوله أصلا. 
وعلق الحافظ ابن حجر على كلام الذهبي والسوسي بكلام ينقض فيه قولهم بصورة غير مباشرة فقال في لسان ميزانه (6/328): وقد عظم شان مرآة الزمان القطب اليونيني فقال في الذيل الذي كتبه بعدها بعد أن ذكر التواريخ قال: فرأيت أجمعها مقصدا وأعذبها موردا وأحسنها بيانا وأصحها رواية تكاد جنة ثمرها تكون عيانا مرآة الزمان. وقال: في ترجمته كان له القبول التام عند الخاص والعام من أبناء الدنيا وابناء الآخرة ولما ذكر انه تحول حنفيا لأجل المعظم عيسى قال: إنه كان يعظم الإمام أحمد ويتغالى فيه وعندي انه لم ينقل عن مذهبه الا في الصورة الظاهرية. 
انتهى كلام الحافظ ابن حجر ونقله عن اليونيني الذي هو من كبار علمائهم في زمان السبط ابن الجوزي الذي مدحه ونقل قبول جميع أهل زمانه له من الخاص والعام وأهل الدنيا والآخرة والمنكر تحوله عن المذهب الحنبلي الى الحنفي وتعظيمه وحبه الشديد لاحمد بن حنبل وهنا يثبت عدم ترفضه.
وقال عنه ابن الوردي في تتمة المختصر: واعظ فاضل. 
بل ان الذهبي نفسه حسن عبارته بل مدحه في كتبه الاخرى فقال في سير اعلام النبلاء (23/296): الشيخ العالم المتفنن البليغ المؤرخ الاخباري واعظ الشام.... انتهت اليه رئاسة الوعظ وحسن التذكير ومعرفة التاريخ و كان حلو الايراد لطيف الشمائل مليح الهيئة وافر الحرمة له قبول زائد وسوق نافق بدمشق، اقبل عليه اولاد الملك العادل واحبوه وصنف (تاريخ مرآة الزمان) واشياء، ورأيت له مصنفا يدل على تشيعه وكان العامة يبالغون في التغالي في مجلسه،سكن دمشق من الشبيبة وافتى ودرس توفي بمنزله في سفح قاسيون وشيعه السلطان والقضاة وكان كيسا ظريفا متواضعا كثير المحفوظ طيب النغمة عديم المثل له (تفسير) كبير في تسعة وعشرين مجلدا توفي في ذي الحجة سنة اربع وخمسين وستمائة. أهـ كلام الذهبي في كتابه السير الذي ألفه بعد كتابه ميزان الاعتدال الذي تكلم عنه فيه بشدة وبنقيض كلامه هنا والسير هو اخر كتبه فينبغي اخذ رايه فيه منه وليس من غيره فتبين ان هذا الزعم لا يثبت عن احد يعتد بقوله.

سادساً: بل نرى ان ابن تيمية المتعصب الناصب يبرء هذا العالم الكبير من التشيع والرفض وانما يرميه بالتأليف بحسب ظرفه ومصلحته الشخصية رجما بالغيب فتراه يقول عنه كما في منهاج سنته(4/97-98): فهذا الرجل يذكر في مصنفاته انواع من الغث والسمين ويحتج في اغراضه باحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، وكان يصنف بحسب مقاصد الناس: 
 يصنف للشيعة ما يناسبهم ليعوضوه بذلك، ويصنف على مذهب ابي حنيفة لبعض الملوك لينال بذلك اغراضه، فكانت طريقته طريقة الواعظ الذي قيل له: ما مذهبك؟ قال في اي مدينة؟ ولهذا يوجد في بعض كتبه ثلب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم لاجل مداهنة من قصد بذلك من الشيعة، ويوجد في بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين وغيرهم، أهـ كلام ابن تيمية وتراه لا يحكم عليه بالتشيع او الرفض مع احتياجه لذلك ليسقط قوله او نقله لكونه في معرض الرد على الشيعة فتأمل.
ودمتم في رعاية الله