الاسئلة و الأجوبة » البکاء والترحم علی الميت » هل ينتفع الأموات بدعاء الأحياء وزيارتهم لهم؟!


محمد سلامة الشرقاوي / مصر
السؤال: هل ينتفع الأموات بدعاء الأحياء وزيارتهم لهم؟!
السلام عليكم
ما هى الادلة النقلية (قرآن ورواية)على انتفاع الاموات بعمل الاحياء مع اعتقادى بعدم وجود مانع عقلى لتوصيل النفع من الحى للميت، وهل يمكن لاى انسان ان يستأجر انسانا اخرا للقيام بعبادات من اجل الميت ام لابد من كون الحى ابنا للميت، ارجو تبيين الاحكام الفقهية لهذه المسالة.
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ورد في جملة من الروايات الشريفة انتفاع الأموات بعمل الأحياء , كما جاء عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قوله: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة: إلاّ من صدقة جارية , أو علم يفنتفع به , أو ولد صالح يدعو له) (أنظر: صحيح مسلم 5: 73 باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت من كتاب الهبات).
وأيضاً روى مسلم بسنده عن جرير بن عبد الله , قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : (من سنَّ في الإسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء, ومن سنَّ في الإسلام سنّة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينتقص من أوزراهم شيء). (صحيح مسلم 8: 61 باب ((من سنَّ سنّة حسنة أو سيئة من كتاب العلم)) ).
فإنّك تجد من خلال هذين الحديثين المرويين في صحيح مسلم انتفاع الميت بدعاء ولده الصالح , وأيضاً انتفاعه بعمل من يعمل بسنّته الحسنة من بعده.
ولعلّه يمكن استفادة انتفاع الميت بدعاء الأحياء وعملهم له من قوله تعالى: (( وَالَّذينَ جَاءوا من بَعدهم يَقولونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا وَلإخوَاننَا الَّذينَ سَبَقونَا بالأيمَان وَلا تَجعَل في قلوبنَا غلّاً للَّذينَ آمَنوا رَبَّنَا إنَّكَ رَؤوفٌ رَحيمٌ )) (الحشر:10) .. إذ لو لم يكن انتفاع السابقين بدعاء التابعين مفيداً فما معنى نقله سبحانه هذا الدعاء عنهم؟!

وأيضاً هناك جملة من الروايات يستفاد منها انتفاع الميت بعمل الحي, نذكر منها:
1- أخرج مسلم, عن عائشة: أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (صحيح مسلم 3: 155, باب قضاء الصيام عن الميت).
2- وأخرج أيضاً عن ابن عباس, قال: جاء رجل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: يا رسول الله إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر أفاقضي عنها, قال: (نعم, فدين الله أحق أن يقضى). (المصدر السابق).
3- وعن النسائي في السنن: روى سعد بن عبادة, أنّه قال لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ أمي ماتت وعليها نذر أفيجزي عنها أن أعتق عنها؟ قال: (اعتق عن أمّك) (سنن النسائي 6: 253 باب فضل الصدقة على الميت).
وهناك روايات أخرى كثيرة تجدها في الأبواب المشار إليها في المصادر المذكورة أعلاه وغيرها.
وقد أوردنا روايات القوم ليعلم الإتفاق بين المسلمين في هذه المسألة. وأمّا بالنسبة لمصادر الحديث عن الإمامية، فقد حفلت بالكثير من الروايات الدالة على انتفاع الميت بعمل الحي، ويمكنكم مراجعتها في (الكافي للكليني 3: 227/ باب زيارة القبور وأنظروا انتفاع الميت بالزيارة والدعاء له) وأيضاً (من لا يحضره الفقيه/ للشيخ الصدوق 1: 183) ولاحظوا الأحاديث الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في انتفاع الميت بالصلاة والصوم والقربات التي تهدى إليه.
وأمّا بالنسبة إلى الاستئجار في النيابة عن الميت، فهو جائز، وقد تناولته الرسائل العملية للفقهاء في أبواب خاصة ويمكنكم مراجعة المواضع الفقهية للفقهاء الأحياء لتأخذوا الأحكام عنها لاقتصار مركزنا على الإجابة عن خصوص البحوث العقائدية.
ودمتم في رعاية الله


صفاء / امريكا
تعليق على الجواب (1)
هل يصح من المسلم البكاء والدعاء على الكافر؟
مسيحي استبصر وامه ماتت مسيحية...
هل يصح البكاء لها والترحم عليها والاستغفار لها وهل تثاب الأم في القبر؟
الجواب:

الأخ صفاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول صاحب الميزان في ج9 ص397 عن قوله تعالى: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَستَغفِرُوا لِلمُشرِكِينَ وَلَو كَانُوا أُولِي قُربَى )) (التوبة:113) إلى آخر الآيتين, معنى الآية ظاهر غير أنه تعالى لما ذكر في الآية الثانية التي تبين سبب استغفار إبراهيم لأبيه مع كونه كافرا أنه تبرأ منه بعد ذلك لما تبين له أنه عدو لله, فدل ذلك على أن تبين كون المشركين أصحاب الجحيم إنما يرشد إلى عدم جواز الاستغفار لكونه ملازما لكونهم أعداء لله فإذا تبين للنبي والذين آمنوا أن المشركين أعداء لله كشف ذلك لهم عن حكم ضروري وهو عدم جواز الاستغفار لكونه لغوا لا يترتب عليه أثر وخضوع الإيمان مانع أن يلغو العبد مع ساحة الكبرياء. وذلك إنه تارة يفرض الله تعالى عدوا للعبد مبغضا له لتقصير من ناحيته وسوء من عمله فمن الجائز بالنظر إلى سعة رحمة الله أن يستغفر له ويسترحم إذا كان العبد متذللا غير مستكبر, وتارة يفرض العبد عدوا لله محاربا له مستكبرا مستعليا كأرباب الجحود والعناد من المشركين, والعقل الصريح حاكم بأنه لا ينفعه حينئذ شفاعة بمسألة أو استغفار إلا أن يتوب ويرجع إلى الله وينسلخ عن الاستكبار والعناد ويتلبس بلباس الذلة والمسكنة فلا معنى لسؤال الرحمة والمغفرة لمن يأبى عن القبول, ولا للاستعطاء لمن لا يخضع للاخذ والتناول إلا الهزؤ بمقام الربوبية واللعب بمقام العبودية وهو غير جائز بضرورة من حكم الفطرة.
وفي الآية نفى الجواز بنفي الحق بدليل قوله: (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا )) (التوبة:113) أي ما كانوا يملكون الاستغفار بعد ما تبين لهم كذا وكذا, وفي (الموسوعة الفقهية الميسرة ج3 ص36) قال: الآية صريحة في نفي الجواز وان كان بلسان نفي الحق ثم قال: والظاهر ان سائر الكفار بحكم المشركين من هذه الجهة.

فقد روى علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى (عليه السلام) قال سألته عن رجل مسلم وابواه كافران هل يصلح له ان يستغفر لهما في الصلاة؟ قال إن كان فارقهما صغيراً لا يدري اسلما ام لا؟ فلا باس وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما وان لم يعرف فليدعُ لهما.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال