الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » نزول آية (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) في الإمام علي (عليه السلام)


محمد / الكويت
السؤال: نزول آية (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) في الإمام علي (عليه السلام)

أصحاب الموقع الكرام
السلام عليكم
هذا ما رأيته في احد مواقع السنة ...

*************************

اليوم وقفت عند مسألة تتعلق برواية من مراسيل ابن أبي عمير من تفسير علي بن إبراهيم اعتبرها محمد تقي المجلسي بسند صحيح في كتابه عين الحياة اللمعة الثالثة نحن عنوان الرهبانية بدعة وهي هذه الرواية وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم )) عن أبي عبد الله عليه السّلام انّه قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام, وبلال, وعثمان بن مظعون.
فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام حلف أن لا ينام في الليل أبداً, وأما بلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً, وأمّا عثمان بن مضعون فانّه حلف أن لا ينكح أبداً.
فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة, فقالت عائشة : ما لي اراك متعطّلة؟ فقالت : ولمن أتزين؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا, فانّه قد ترهب, ولبس المسوح وزهد في الدنيا, فلما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك, فخرج فنادى: الصلاة جامعة.
فاجتمع الناس, فصعد المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات؟ ألا انّي أنام بالليل, وأنكح, وأفطر بالنهار, فمن رغب عن سنّتي فليس منّي.
فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك, فانزل الله : (( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان)) (ثم بيّن كفارته).
كتاب عَيْن الْحَيَاة

*************************

والسؤال الان هل على بن ابى طالب رضى الله عنه اخطا لانه اقسم يمين بعدم النوم ليلا او ان الرسول الذى اخطا لانه خطب على المنبر بان ما قام به هؤلاء بمن فيهم على رضى الله عنه ليس من سنته؟ فكان الجواب ليس في هذا الخطاب والعتاب منقصة على المخاطب والمعاتب ان لم يكن محمدة نظير قوله تعالى: (( يأَيّهَا النَّبيّ لمَ تحَرّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغي مَرْضَاتَ أَزْوَاجكَ وَاللَّه غَفورٌ رَّحيمٌ )) (التحريم) فهل اخطأ النبي حين حرم ما أحل لله له؟
فقالوا نعم اخطا النبي في ذلك والا ما احتاج الامر الى المعاتبة
فما هو جوابكم ولكم جزيل الشكر

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم، في هذا الحديث دلالة على الكمال، وفيه محمَدَةٌ للمخاطب، ومن قال لك أن النبي (صلّى الله عليه وآله) أخطأ فعوتب، فالمخطئ هنّ وليس النبي (صلّى الله عليه وآله)، وتقريب ذلك:

1- أن التحريم ليس تحريماً شرعيا، بل هو تحريم لغوي، بمعنى المنع، أي: لمَ تمنع نفسك عن مشتهياتك بسبب مرضاة زوجاتك فإن رضاك مقدم على رضاهنّ، فافعل ما تريد، وان هنَّ فَعَلنَ ما أردنَ، فالاثم لهنَّ لا لك، فيكون التحريم بالمعنى اللغوي، كما في قوله تعالى في موسى على نبينا وعليه السّلام ـ (( وحرمنا عليه المراضع )) أي منعنا موسى عن ارتضاع امرأة مطلقا إلاّ أمّه حتّى رجع إليها.

2- إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وعليّا (عليه السّلام)، كل منهما حرَّم على نفسه، ولم يحرم تحريماً عامّاً شرعيا ليكون خلاف ما أمر الله، فلو أنّ شخصا مَنَع نفسه من أكل التفاح مثلاً فهل يعَدّ هذا مشرّعاً محرّماً ؟! اللهم لا.

3- ان هذا وارد مورد التحنّن والتوجّع، مثل قوله تعالى: (( طه * ما انزلنا عليك القرآن لتشقى )) ، قال الطبرسي في (مجمع البيان 57:10): (( تبتغي مرضاة ازواجك )) أي تطلب به رضاء نسائك وهنَّ احقّ بطلب مرضاتك منك، وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير، لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذ لسببف أو لغير سبب ليس بقيح ولا داخلاً في جملة الذنوب.
ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجّع له، إذ بالغ في ارضاء أزواجه وتحمَّلَ في ذلك المشقة.

4- قال الفخر الرازي في (عصمة الانبياء:111): أن تحريم ما احل الله ليس بذنب... واما العتاب، فإن النهي عن فعل ذلك لابتغاء مرضاة النساء، أو ليكون زجراً لهنَّ عن مطالبته بمثل ذلك، كما يقول القائل لغيره: لماذا قبلت أمر فلان واقتديت به وهو دونك، وآثرتَ رضاه وهو عبدك، فليس هذا عتاب ذنب وانما هو عتاب تشريف. ولذلك ذكر الإمام الحسن (عليه السّلام) قضية أمير المؤمنين (عليه السّلام) في معرض المدح والفخر فقال في حديث له عند معاوية وأصحابه: انشدكم بالله أتعلمون أنّ عليّا اوّل من حرم الشهوات على نفسه من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، فانزل الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم )) . (الاحتجاج / احتجاجات الإمام الحسن عليه السّلام).
ولتقريب الموضوع خذ هذا المثال: انك لو قلت لولدك يا بني اعمل، فصار ولدك يعمل من أجل رضاك ثمانية عشر ساعة كل يوم، فإنك سترتاح لامتثاله لامرك وحرصه على طاعتك، لكنك ستقول له: يا بني أرح نفسك ولا تتعبها كل هذا التعب!! فنهيك له عن اتعاب نفسه مدحٌ وتشريف له.

5- يبقى اشكال لم تطرحوه، ولكن ربما يخطر ببالكم، وذلك في مثل قوله تعالى: (( ولا تقربا هذه الشجرة )) فإن النهي في مثل هذه الموارد نهي تنزيهي ارشادي يرشد به إلى ما فيه خير المكلف وصلاحه في مقام النصح، لا نهي مولوي.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال