الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » ولاية عليّ وأهل بيته(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)


عبد الله / السعودية
السؤال: ولاية عليّ وأهل بيته(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)

أمّا ولاية عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) بمعنى أنّه وليّ لله تعالى، فأهل السُنّة مجمعون عليها؛ إذ لا شكّ في ذلك؛ لأنّه من السابقين للإسلام الذين قال الله فيهم: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُم جَنَّاتٍ تَجرِي تَحتَهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الفَوزُ العَظِيمُ )) (التوبة:100).
وتكفي شهادة النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) له في عدّة أحاديث، منها قوله: (أليس الله بأولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى قال: اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه, اللّهمّ وال من والاه, وعاد من عاداه)، رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والبيهقي، بأسانيد صحاح.

وأمّا إن كانت ولايته بمعنى أحقّيته بوراثة النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم) في مقام الدين والدنيا, أي: أنّه الأحقّ بالخلافة من أبي بكر وعمر, فهذا غير مسلّم! للإجماع على تفضيل أبي بكر وعمر عليه وأنّهما أحقّ بالخلافة، وكان هو نفسه(رض) معترفاً بهذا، لا ينازعهما فيه، وقد بايعهما بالخلافة. وفي تفضيل عثمان على عليّ خلاف بين أهل السُنّة, والأكثرون على تفضيل عثمان.

أمّا الولاية له ولأولاده بالمعنى الذي يعتقده بعض أهل الزيغ، فهي مردودة؛ لأنّها بمعنى العصمة له وللأئمّة من ذرّيته, وأحقّيتهم بالولاية الدينية على المؤمنين, وقد وجد كثير من المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أفضل من بعضهم, ولأنّ أساس التفضيل في الإسلام ليس قائماً على النسب والقرابة من النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم), بل هو بالتقوى والإيمان: (( إنَّ أَكرَمَكم عندَ اللَّه أَتقَاكم إنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ )) (الحجرات:13).

ومذهب أهل السُنّة والجماعة أنّه لا عصمة لأحد غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, وعصمتهم في ما يتعلّق بتبليغ الوحي, وهم معصومون عن كبائر الذنوب دون صغائرها, وأهل البيت داخلون تحت قول النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم): (كلّ بني آدم خطّاء, وخير الخطّائين التوّابون)، رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، وحسّنه الألباني..
وهم داخلون كذلك تحت الخطاب الإلهي للناس جميعاً، وذلك في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم عن أبي ذر(رضي الله عنه) وفيه: (يا عبادي! إنّكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم).

الجواب:

الاخ عبدالله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في السؤال فقرات عديدة يمكن الإجابة عليها حسب نقاط:

النقطة الأوّلى: معنى (عليّ ولي الله)، هو تولّي شؤون إدارة البلاد والعباد بأمر من الله سبحانه، وهو المعنى المستفاد من قوله تعالى: (( إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55)، التي أجمع المفسّرون في نزولها بحقّ أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) عندما تصدّق بخاتمه وهو في حال الركوع من صلاته(1).

وأيضاً المستفاد من قول المصطفى(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه)(2)؛ إذ فسّر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المراد من كلمة (مولى) - وهي بمعنى: الأولى، وبقية المعاني مصاديق له - بأنّها: ولاية الأمر، وهو معنى قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قرينة لفظية دالّة على ذلك: (ألست أولى بكم من أنفسكم؟) الدال على ولاية الأمر بكلّ وضوح، والتي أردفها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقوله المتقدّم: (فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه).

وقد فهم العرب الأقحاح الذين حضروا واقعة التنصيب هذه في غدير خمّ أنّه تنصيب للإمامة وقيادة الأُمّة من بعده(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
كما عبّر عن ذلك حسان بن ثابت شاعر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في نفس الواقعة، إذ أنشد قائلاً:

يناديهم يوم الغدير نبيّهم ***** بخمّ وأسمع بالرسول مناديا
يقول فمن مولاكم ووليّكم؟ ***** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت وليّنا ***** ولا تجدنّ منّا لأمرك عاصيا
فقال له: قم يا عليّ؟ فإنّني ***** رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه ***** فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللّهمّ وال وليّه ***** وكن للذي عادى عليّاً معاديا(3)


إلاّ أنّ السياسة وغلبة الآراء وتفرّق المصالح أخذا بالمسلمين يوم ذاك شرقاً وغرباً فتمخّض عن ذلك مؤتمر السقيفة بين المهاجرين والأنصار، الذي أدّى إلى تنصيب أبي بكر خليفة للرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، في عملية انتخابية جرى فيها من التهديد والوعيد بين الطرفين، ممّا لا يليق بالمسلمين اليوم ذكره، أو التطرّق إليه.
وعلى سبيل المطالعة فقط انظر: ما ذكره الطبري عن هذه الحادثة في كتابه (تاريخ الطبري)(4).

وأمّا قولك من أنّ أهل السُنّة مجمعون على ولاية عليّ(عليه السلام) بمعنى الولاية الذي تريده، فهم كما تعلم يثبتونه لغيره من أفاضل المسلمين أصحاب رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل لو شئت الحقّ يثبتون الولاية بهذا المعنى الذي تريده لكلّ المسلمين. وعند ذلك، فما ميزة عليّ(عليه السلام) ليختصّه ويفرده رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير بهذه الولاية إذا كانت عامّة لجميع المسلمين؟!!
ألا ترى نفسك وأنّك تزري بشخصية الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) (نعوذ بالله) عندما تنسب مثل هذا التصرّف له؟! وتجعل ذلك الموقف يوم الغدير تحت الشمس الحارقة لذلك الجمع، ورسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يرتقي أقتاب الإبل، ليقول قولاً متسالم عليه وثابت لجميع المسلمين!! تجعله سفاهة في سفاهة (نعوذ بالله) يعاب عليه أدنى الناس لو فعله!

النقطة الثانية: كون الإجماع على تفضيل أبي بكر وعمر على عليّ(عليه السلام) وأنّهما أحقّ بالخلافة منه.
الجواب: لا يوجد إجماع في مسألة التفضيل، وإنّما مستند هذه الأقوال هو بضع روايات فيها الكثير من التأمّل؛ فالمفاضلة الواردة في حقّ الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان) على عهد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) تنسب إلى ابن عمر، كما هو الوارد في (صحيح البخاري)(5). وبملاحظة سن ابن عمر على عهد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وكونه لم يبلغ الحلم بعد، يدرك أنّ عالمه هو عالم الصبيان! إذ لم يكن ابن عمر قد بلغ مبلغ الرجال لينقل حال المفاضلة هذه عندهم، كما هو واضح.

والمفاضلة الواردة في حقّ الأربعة (أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ(عليه السلام))، فراويها جعدبة بن يحيى(6)، الذي يمكن العودة إلى ترجمته في (لسان الميزان)(7) لننظر مصداقية نقله هذا بعد القدح الوارد فيه هناك.
وإن كان هناك بحث يجب القيام به في موضوع المفاضلة هذه، فالآيات والروايات صادحة بتفضيل عليّ(عليه السلام) على من سواه بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويمكن للمتتبع الحصيف أن يقرأ تفسير الآيات الكريمة التالية وأسباب نزولها ليجد موضع عليّ(عليه السلام) منها: آية المباهلة (61 من آل عمران)، آية التطهير (32 من الأحزاب)، آية المودّة (23 من الشورى)، آية الصلاة على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) التي يشترك فيها معه أهل بيته(عليهم السلام) (56 من الأحزاب)، آية الولاية، سورة الدهر.. وغيرها من الآيات الواردة في حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) وبيان منزلته ومكانته العالية.
بل كفاه (عليه السلام) أن يكون حبّه علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق، ليكون قسيم النار والجنّة بجدارة؛ إذ المحبّون له سيكونون من المؤمنين ومن أهل الجنّة حتماً، والمبغضون له سيكونون من المنافقين ومن أهل النار حتماً؛ وذلك حسب الحديث الوارد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، الذي رواه مسلم: عن عليّ(عليه السلام): (إنّه لعهد النبيّ الأُمّي إليَّ لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق)(8).

وروى الترمذي في سننه في مناقب عليّ بن أبي طالب: بسنده عن أنس بن مالك، قال: (كان عند النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) طير. فقال: اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي هذا الطير، فجاء عليّ فأكل معه)(9)؛ قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي): ((وأمّا الحاكم فأخرجه في المستدرك وصحّحه))(10).
وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ): ((وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة أفردتها بمصنّف، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصلٌ))(11).
فأحبّ الخلق إلى الله هو أكثر الناس اتّباعاً لنبيه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو أهل طاعته سبحانه؛ قال تعالى: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ )) (آل عمران:31).

ومن هنا كانت طاعته(عليه السلام) طاعة لله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما قال: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليّاً فقد أطاعني، ومن عصى عليّاً فقد عصاني). أخرج هذا الحديث الحاكم في (المستدرك)، والذهبي (تلخيص المستدرك)، وصرّح كلّ منهما بصحّته على شرط الشيخين(12).
والأفضل هو من تُطلق عليه كلمات، مثلاً: سيّد وإمام وقائد، كما في الحديث الوارد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أُوحي إليَّ في عليّ ثلاث: أنّه سيّد المسلمين، وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين)(13).
والأفضل هو مَن يكون خيرة الله من خلقه مع النبيّ المصطفى(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما في قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لفاطمة(عليها السلام): (يا فاطمة أما ترضين أنّ الله عزّ وجلّ أطّلع على أهل الأرض فاختار رجلين، أحدهما أبوك، والآخر بعلك)(14).

أمّا كون أبو بكر وعمر أحقّ بالخلافة من عليّ(عليه السلام)، فهذا لا وجه له؛ إذ لم تكن الأحقيّة المدّعاة بتنصيب من الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مثلاً، أو إجماع من الأُمّة (للخلاف الكبير الوارد في مؤتمر السقيفة كما أشرنا إليه سابقاً)، أو حتّى بامتيازات خاصّة تؤهّلهما لتولّي شؤون المسلمين دونه(عليه السلام)..
فقد تواتر عن عمر بن الخطّاب قوله في أكثر من مورد ومورد: ((لولا عليّ لهلك عمر))(15). بل قال عمر في نفسه: ((كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال))(16).. وقد صرّح أبو بكر معترفاً بعجزه عن إدارة شؤون المسلمين بقوله: ((أقيلوني فلست بخيركم))(17). وصرّح عمر بن الخطّاب - وهو أوّل من اختار أبا بكر وبايعه على الخلافة ــ: ((إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرّها))(18).

وأخيراً، فما بالك تحتجّ علينا بما ورد في كتبكم، وأنت تعلم أنّ هذا ليس بحجّة في المناظرة! ألا ترى أنّا ما ذكرنا لك واحتججنا عليك إلاّ بما ورد في كتبكم ولم نأتِ بما في كتبنا ورواياتنا؟! وإلاّ فعندنا أنّهم: لا فضل لهم حتّى تأتي النوبة لمفاضلتهم مع عليّ(عليه السلام)!!
وأمّا تفضيل عثمان على عليّ(عليه السلام)، فلا نعتقد أنّه يستحقّ الإجابة بعدما سمعت ما تقدّم!
وأمّا ما ذكرت من عدم منازعته(عليه السلام) لهما، فلا نسلّم به، بل إنّه(عليه السلام) طالب بحقّه بأقصى ما تسمح به مصلحة الإسلام، وأنّه امتنع عن البيعة حتّى أُكره. وما ذكرته من كتبكم فلا حجّة فيه علينا مع أنّه ضعيف في نفسه.

النقطة الثالثة: الولاية لعليّ(عليه السلام) وأولاده.
الجواب: التولّي لعليّ(عليه السلام) وأولاده الأئمّة الأحد عشر(عليهم السلام) من بعده لم يكن وليد رأي، أو اجتهاد، أو دعوة للإرث التقليدي من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو بفعل عامل القرابة والمصاهرة للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإنّما هذا الأمر وليد النصوص النبوية المعصومة التي دعت إلى ولاية عليّ(عليه السلام) وأهل بيته.
فقد ورد عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين المتواتر المشهور: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبداً)(19).
وواضح لمن له أدنى مسكة علم، أنّ التمسّك بالكتاب والعترة هو: الاتّباع والأخذ بهديهما، وهو معنى الولاية لهما.
وقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتدِ بالأئمّة من بعدي؛ فإنّهم عترتي، خُلقوا من طينتي، ورُزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أُمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي)(20).
وقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من أحبّ أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي، وهي جنّة الخلد، فليتولّ عليّاً وذرّيته من بعده؛ فإنّهم لن يخرجوكم باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة)(21)، وقول ابن حجر: أنّ في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي، وهو واهٍ(22)، مردود؛ لأنّ يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتّفاق، كما أنّه من رجال الصحيحين البخاري ومسلم، وعدّه أبو الفضل القيسراني وغيره ممّن احتجّ بهم الشيخان(23).

وأمّا عصمة أهل البيت(عليهم السلام)، ففي حديث الثقلين دلالة واضحة عليها؛ إذ جعل الله سبحانه العصمة من الضلال بالتمسّك بالثقلين معاً، وغير المعصوم لا يهدي إلى الحقّ مطلقاً، كما قال تعالى: (( أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ )) (يونس:35).

أمّا قولك: ((أنّ الولاية له ولأولاده بمعنى العصمة))، فهو خلط منك؛ لأنّ معنى الولاية شيء وهو خلافة الله في أرضه، والولاية في شؤون الدين والدنيا، ومعنى العصمة شيء آخر، وهو: العصمة من الخطأ والنسيان وكلّ منفّر للناس من أوّل حياته إلى آخرها.
نعم، نحن نقول: لا بدّ للوليّ أن يكون معصوماً؛ إذ لو جاز عليه الخطأ لجاز للناس عدم اتّباعه فيه، فلا تكون له ولاية عليهم، وغيرها من الأدلّة مذكورة في محلّها، فالعصمة لازمة للولاية وليست بمعناها؛ فافهم!

وأمّا قولك: ((كما يعتقد أهل الزيغ))، فأهل الزيغ من يزيغوا عن الدليل، فهلّم للدليل؟ وما نراك إلاّ تحتجّ بما لقنه لك من قبلك، وتبني دليلك على مبادئ وعقائد نحن لا نسلّمها لك، فكيف تحتجّ علينا بها؟! فاثبت ما تدّعيه أوّلاً، ثمّ احتجّ به!!
ومثاله: قولك: ((قد وجد كثير من المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أفضل من بعضهم))، فأين دليلك عليه؟! بل راجع تراجمهم تجد أنّهم أفضل الناس، بل عندنا أنّهم: أفضل الخلق بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

ثمّ إنّك تقول: ((أنّ بعض الصحابة أفضل منهم))، لو سلّمنا، فانّه لا يلزم التناقض! لأنّه لو فرضنا أنّ هناك صحابياً أفضل من بعض الأئمّة(عليهم السلام)، ولكنه ليس أفضل من الوليّ في زمنه وهو عليّ(عليه السلام)، أو الحسن أو الحسين(عليهما السلام). ونحن على أقل الاحتمالات وتنزّلاً معك نثبت من خلال ما نقلتموه أنتم في تراجمهم أنّ كلّ واحد منهم كان أفضل الخلق في زمانه؛ فتأمّل!

ثمّ متى ادّعى الشيعة أنّ أساس التفضيل القرابة والنسب؟!!
نعم، إنّ القرابة منقبة وفضيلة، ولكن ليست هي المقوّم للولاية، وإنّما الولاية اختيار من الله ونصّ من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليهم، وكلّ إمام على الإمام الذي بعده، فما تقوله هو من فضول الكلام.
ونحن إذا كنّا نتّبع ما يقوله أهل السُنّة في عقائدهم (ومثالاً له: ما تقوله في أنّ العصمة للأنبياء فقط في تبليغ الوحي)، لكنّا من أهل السُنّة ولسنا من أتباع أهل البيت(عليهم السلام)، والدليل من الكتاب والسُنّة بخصوص عقيدة العصمة بيننا وبينكم، وإن أردت فراجع كتبنا.

وأمّا ما ذكرت من الحديثين بعد الغضّ عن البحث في السند، فإنّ فيهما قضية كلّية لا مانع من تخصيصها بدليل آخر عقلي أو نقلي، وإلاّ كيف ناقضت نفسك وأخرجت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) منهما؟!!
فما تقول في الجواب نقوله بخصوص أئمّتنا(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: تفسير ابن أبي حاتم 4: 161 الحديث (6549، 6551) قوله تعالى: ((إنّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ...))، تفسير الطبري 6: 390، شواهد التنزيل للحسكاني 1: 212 الحديث (221)، وقد تقدّم تفصيل الكلام بهذا في عنوان: (آية الولاية)؛ فليراجع.
(2) مقطع من حديث الغدير.
(3) انظر: رسائل المرتضى 4: 131، خصائص الأئمّة للشريف الرضي: 42، وغيرها.
(4) تاريخ الطبري 2: 443 السنة الحادي عشرة من الهجرة.
(5) صحيح البخاري 4: 191 باب مناقب المهاجرين وفضلهم.
(6) انظر: تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 30: 346 ترجمة أبي بكر.
(7) لسان الميزان لابن حجر 2: 105، 4: 183.
(8) صحيح مسلم 1: 61 باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات، وانظر: سنن النسائي 8: 116 علامة المنافق.
(9) سنن الترمذي 5: 300 مناقب عليّ بن أبي طالب(عليه السلام).
(10) تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي 10: 153 مناقب عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وانظر: المستدرك على الصحيحين 3: 130.
(11) تذكرة الحفّاظ 3: 1043 ترجمة الحاكم أبو عبد الله النيسابوري.
(12) المستدرك على الصحيحين 3: 121.
(13) رواه الحاكم في المستدرك 3: 138 وصرّح بصحّته على شرط الشيخين.
(14) أخرجه الحاكم في المستدرك 3: 129 وصحّحه.
(15) انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة: 152، الاستيعاب لابن عبد البر 3: 1103، المواقف للإيجي 3: 627، تفسير السمعاني 5: 154، تفسير الرازي 21: 22، وغيرهم.
(16) انظر: المبسوط للسرخسي 10: 153 كتاب الاستحسان، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 182 طرف من أخبار عمر.
(17) انظر: الإمامة والسياسة 1: 20 كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 186 عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر.
(18) المعيار والموازنة لأبي جعفر الإسكافي: 38 بدء بيعة أبي بكر، سنن النسائي 4: 272 الحديث (7151)، وانظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 55 حديث السقيفة، صحيح البخاري 8: 26 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة، باب رجم الحبلى من الزنا، وغيرها.
(19) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني 4: 355، وقد ذكرت مصادر الحديث ورواته وتصحيحه في هذه الموسوعة بعنوان: (حديث الثقلين)؛ فليراجع.
(20) حلية الأولياء لأبي نعيم 1: 128 الحديث (267) ترجمة عليّ بن أبي طالب، كنز العمّال 12: 103 الحديث (34198)، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 42: 240 ترجمة الإمام عليّ.
(21) انظر: المعجم الكبير للطبراني 5: 195، كنز العمّال 6: 155.
(22) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2: 485 (2872).
(23) انظر: الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني 2: 565 (2195).

محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)

((وقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من أحبّ أن يحيى حياتي، ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي، وهي جنّة الخلد، فليتولّ عليّاً وذرّيته من بعده، فإنّهم لن يخرجوكم باب هدى، ولن يدخلوكم باب ضلالة)، وقول ابن حجر: أنّ في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي، وهو واهٍ، مردود؛ لأنّ يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتّفاق، كما أنّه من رجال الصحيحين البخاري ومسلم، وعدّه أبو الفضل القيسراني وغيره ممّن احتجّ بهم الشيخان)).

يقول الوهابيون: إنّ ذكر ابن حجر ليحيى بن يعلى المحاربي وهم منه، بل الوارد في السند هو يحيي بن يعلي الأسلمي، وهو ليس بثقة بالاتّفاق, وعليه فالحديث لا يصحّ.
فماذا تقولون يرحمكم الله؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى هذا الحديث الطبري في (المنتخب من ذيل المذيل من تاريخ الصحابة والتابعين)، وفي سنده يحيى بن يعلى المحاربي، لا الأسلمي؛ قال: ((حدّثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: حدّثنا أحمد بن إشكاب، قال: حدّثنا يحيى بن يعلى المحاربي، عن عمّار بن رزيق الضبّي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن زياد بن مطرف، قال سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (من أحبّ أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي، قضباناً من قضبانها غرسها في جنّة الخلد، فليتولّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) وذرّيته من بعده، فإنّهم لن يخرجوهم من باب هدى، ولن يدخلوهم في باب ضلالة) ))(1).

وعلى فرض أنّ ما يقال صحيحاً، وأنّه قد وقع التصحيف في رواية الطبري في (المنتخب)، وأنّه يحيى بن يعلى الأسلمي؛ لا المحاربي، كما في (المعجم الكبير)(2)، ولكنّ الحاكم قد صحّح حديثاً قريباً من متنه بنفس السند وقع فيه الأسلمي، قال: ((حدّثنا بكر بن محمّد الصيرفي بمرو، ثنا إسحاق، ثنا القاسم بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، ثنا عمّار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن زياد بن مطرف، عن زيد بن أرقم(رضي الله عنه)، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من يريد أن يحيى حياتي، ويموت موتي، ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي، فليتولّ عليّ بن أبي طالب؛ فإنّه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة)، هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))(3).

وتعقّبه الذهبي بقوله: ((أنّى له الصحّة، والقاسم متروك، وشيخه ضعيف، واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب، وهو قول ابن الملقّن))(4).
ولكن القاسم توبع عليه في طرق أُخرى، فلم يبق إلاّ شيخه، وهو يحيى بن يعلى الأسلمي، ولكنك عرفت من تصحيح الحاكم أنّه يوثّقه، وأمّا تضعيف الآخرين له، فلكونه شيعيّ!(5)

ومع ذلك فإنّ الحديث المذكور روي بأسانيد مختلفة، وهناك روايات بمضامين قريبة من مضمون هذا الحديث، وقد جمعها ابن عساكر في (تاريخ مدينة دمشق)، فقال:
((أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، نا محمّد بن المظفّر، نا محمّد بن جعفر بن عبد الرحيم، نا أحمد بن محمّد بن يزيد بن سليمان، نا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى، أنا محمّد بن عمران، نا يعقوب بن موسى الهاشمي، عن ابن أبي روّاد، عن إسماعيل بن أُميّة، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليّاً من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي، فإنّهم عترتي، خُلقوا من طينتي، رزقوا فهما وعلماً، ويل للمكذّبين بفضلهم من أُمّتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي). هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجهولين.

أخبرنا أبو غالب بن البناء، أنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون، نا محمّد بن إسماعيل بن العبّاس الورّاق - إملاء - نا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن، نا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبّي، نا أحمد بن حمّاد الهمداني، نا مختار التمّار، عن أبي حيان - يعني التيمي - عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من تولّى عليّاً فقد تولاّني، ومن تولاّني فقد تولّى الله عزّ وجلّ).

أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر، وأبو بكر محمّد بن الحسين، وأبو عبد الله البارع، وأبو غالب عبد الله بن أحمد بن بركة، ومحمّد بن أحمد بن الحسن بن قريس، قالوا: أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا أبو الحسن الحربي، نا العبّاس - يعني ابن علي بن العبّاس - أنا الفضل المعروف بالنسائي، نا محمّد بن علي بن خلف العطار، نا أبو حذيفة، عن عبد الرحمن بن قبيصة، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (عليّ أقضى أُمّتي بكتاب الله فمن أحبّني فليحبّه؛ فإنّ العبد لا ينال ولايتي إلاّ بحبّ عليّ(عليه السلام)).

أخبرنا أبو سعد بن أبي صالح الكرماني، وأبو الحسن مكي بن أبي طالب الهمداني، قالا: أنا أبو بكر بن خلف، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدّثني محمّد بن مظفّر الحافظ، نا عبد الله بن محمّد بن غزوان، نا علي بن جابر، نا محمّد بن خالد بن عبد الله، نا محمّد بن فضيل، نا محمّد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا عبد الله أتاني ملك فقال: يا محمّد (( وَاسأَل مَن أَرسَلنَا مِن قَبلِكَ مِن رُسُلِنَا أَجَعَلنَا مِن دُونِ الرَّحمَنِ آلِهَةً يُعبَدُونَ )) (الزخرف:45) على ما بعثوا؟ قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال: على ولايتك وولاية عليّ بن أبي طالب). قال الحاكم: تفرّد به علي بن جابر، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن فضيل، ولم نكتبه إلاّ عن ابن مظفّر، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون.

أخبرنا أبو محمّد القاسم بن هبة الله بن عبد الله، نا أبو بكر الخطيب، نا أبو طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي، أنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني، حدّثني أحمد بن إسحاق بن العبّاس بن موسى بن جعفر العلوي بدبيل، نا الحسين بن محمّد بن بيان المدائني قاضي تفليس، حدّثني جدّي لأبي شريف بن سائق التفليسي، نا الفضل بن أبي قرّة التميمي، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن التي غرسها الله ربّي، فليتولّ عليّاً بعدي).

أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو بكر محمّد بن عمر بن سليمان النصيبي، بها، نا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد، نا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المهوي، نا بشر بن مهران الفراء، أنا شريك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مَن أحبّ أن يحيا حياتي، ويموت موتي، فليتمسّك بالقصبة الياقوت التي خلقها الله بيده، وقال: كن - أو: كوني - وليتولّ عليّ بن أبي طالب بعدي).

أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني، لفظاً، نا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل، نا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن إسحاق السراج - ببيت المقدس إملاء - حدّثني أبي، نا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، نا يحيى بن يعلى، عن عمّار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن عمّار بن مطرف، عن زيد بن أرقم، قال: قال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من أحبّ أن يحيا حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي، فإنّ ربّي غرز قضبانها بيده، فليتولّ عليّاً؛ فإنّه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في ضلالة).

أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن المسلم الرحبي، أنا خال أبي سعد الله بن صاعد، أنا مسدّد بن علي، نا إسماعيل بن القاسم، نا يحيى بن علي، نا أبو عبد الرحمن، نا أبي، عن السدّي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من أراد أن يتمسّك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله لنبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيمينه في جنّة الخلد، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب).

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الجنزرودي، أنا أبو الحسن علي بن أحمد الجيرفتي، أنا أبو أحمد حمزة بن محمّد بن العبّاس الدهقان، ببغداد، نا محمّد بن مندة بن أبي الهيثم الأصبهاني، نا محمّد بن بكير الحضرمي، نا عبد الله بن عمر البلخي، عن الفضل بن يحيى المكّي، عن السدّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مَن أحبّ أن يتمسّك بقضيب من ياقوتة حمراء التي غرسه الله بيده في جنّة الفردوس الأعلى، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب).

أخبرنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمّد الجوهري، أنا أبو الحسين بن المظفّر، نا محمّد بن محمّد بن سليمان، حدّثني محمّد بن أبي يعقوب الدينوري، نا أبو ميمون جعفر بن نصر، نا يزيد بن هارون الواسطي، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: سمعت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (من سرّه أن يتمسّك بقضيب الدرّ الذي غرسه الله في جنّة عدن، فليتمسّك بحبّ عليّ).

 أخبرنا أبو غالب بن البنا، أنّا أبو محمّد الجوهري، أنا محمّد بن العبّاس بن محمّد بن حيوية الخزّاز، نا الحسن بن علي بن زكريا، نا الحسن بن علي بن راشد، نا شريك عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطيب، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله في جنّة عدن بيمينه، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب) ))(6).
ودمتم في رعاية الله

(1) المنتخب من ذيل المذيّل: 83 فيمن روى عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من همدان.
(2) المعجم الكبير للطبراني 5: 195 زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم.
(3) المستدرك على الصحيحين 3: 128 مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) ممّا لم يخرجاه.
(4) المستدرك على الصحيحين بتلخيص الذهبي 3: 1397 الحديث (4700).
(5) انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 11: 266 (488).
(6) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 42: 240 ترجمة الإمام عليّ.

ام تبارك
تعليق على الجواب (2)
هل صحيح ما يقال ان علي بن ابي طالب عليه السلام افضل من الانبياء عدا النبي محمد افيدوني افادكم الله
مثلا يقولون عندما جاء الطلق لمريم العذراء في المسجد قالو لها الملائكة اخرجي انة مكان عباده حيث الامام علي انشقت لامة الكعبة وولد هناك
الجواب:
الاخت ام تبارك المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملاك الافضلية وجود الصفات الكمالية من العلم والقدرة والشجاعة وغيرها بنحو افضل واكمل وأتم في الائمة الاطهار (عليهم السلام) وكونهم اكثر عبادة وخضوعاً وخشوعاً ومعرفة واخلاصاً لله تعالى وصدور الاعمال والطاعات والآثار والبركات والمعاجز والكرامات اكثر من غيرهم وليس ملاك الافضلية رؤية الملك وعدمها او نزول الوحي وعدمه
والثابت من الروايات الصحيحة أن مقام الإمامة أفضل من مقام النبوة والشاهد علي ذلك قوله تعالى: (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:19) وهذا المقام (الإمامة) أعطي لإبراهيم بعد أن كان نبياً رسولا من الأنبياء اولي العزم. وقد ورد في روايات العامة والخاصة أن الأنبياء خصوصاً النبي آدم (عليه السلام) كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بمحمد وأهل بيته (علي وفاطمة والحسن والحسين) (عليهم السلام) وهذه الروايات تدل على أن محمداً واهل بيته أفضل الخلق ولو كان هناك أفضل منهم لأمر الله تعالى أنبيائه بالتوسل به.
ورد في تفسير قوله تعالى (( فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ )) (البقرة:37) ان الكلمات كانت (اللهم بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين) وفي رواية (بحق محمد وآل محمد) كما ورد في تفسير قوله تعالى: (( وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا )) عن الصادق (عليه السلام) انه قال (هي الكلمات التي تلّقاها آدم حيث قال (يا رب بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي) قلت فما يعني عز وجل بقوله (فاتمهن) قال يعني فاتمهن الى القائم (ع) اثني عشر اماماً تسعة من ولد الحسين(ع) )
فاذا كان ابراهيم وهو من اولي العزم يتوسل بمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) الى الله تعالى فيدل ذلك على افضيلتهم من الانبياء.
وفي روايات الشيعة وأهل السنة أن الله تعالى اطلع على الأرض فاختار محمداً (صلي الله عليه وآله) ثم اطلع ثانية فاختار علياً (عليه السلام) ثم اطلع ثالثة فاختار فاطمة (عليها السلام) وأولادها الأئمة (عليهم السلام) وهذا دليل على أفضلية محمد وآله على الخلق لأن الله تعالى يختار الأفضل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال