الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » الأدلّة النقلية وضّحت الآيات النازلة في عليّ(عليه السلام)


يحيى زكريا / قطر
السؤال: الأدلّة النقلية وضّحت الآيات النازلة في عليّ(عليه السلام)

لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة، لدرجة أحكام الحيض حسب هذا المفهوم, ومن وجهة نظركم: أليس أولى من حكم الحيض أن يكون القرآن قد أمر باتّباع الأئمّة بشكل واضح وصريح ودون لبس، حتّى لا يكون هناك أدنى شكّ لما تؤمن به الشيعة؟
فحسب فهمي للقرآن، ليس هناك أيّ آية تدعو إلى اتّباع عليّ أو أي من أبنائه بشكل مباشر, ولن أقبل أي تفسير يقول بالإشارة، أو المقصود بالآية هو كذا وكذا, فعندما أمرنا الله باتّباع محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالها صريحة وواضحة ودونما إشارات: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ... )) (الفتح:29) إلى آخر الآية، و(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ )) (آل عمران:144).

أمّا في المقابل، فإنّ الله لم يأمر في كتابه لا بولاء عليّ، أو أيّ من أبنائه، ولم يذكر أيّ منهم في كتابه.. وإن كان شأنهم أعلى من أنبياء الله، كما تزعمون في مذهبكم، لكان أولى ذكرهم بأسمائهم، كما ذكر آدم ونوح وإبراهيم و... إلى آخر من ذكر من أنبياء الله في القرآن العظيم.
وهل يعقل أن يذكر الله اسم سيّدنا (زيداً) في كتابه حتّى يبيّن لنا حكما هامّاً من أحكام الله ولم يذكر اسم عليّ بن أبي طالب(كرّم الله وجهه) إذا كان اتّباعه وولايته من بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ركناً من أركان الإسلام كما يدّعي علماء الشيعة؟
أرجو أن يكون جوابكم مقنعاً وبعيداً عن الفلسفة العقلية، بل بالنصوص الأكيدة؛ يقول الله تعالى: (( مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ )) (الأنعام:28)، صدق الله العظيم.

الجواب:

الاخ يحيى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تقدّم منّا الجواب على الموضوع في أجوبتنا السابقة؛ فراجع!
ولكن قولك: ((لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة لدرجة أحكام الحيض حسب هذا المفهوم))، كذب صريح.. فإنّ أكثر أحكام الإسلام جاءت مجملة في القرآن مفصّلة في السيرة، كأحكام الصلاة والزكاة والحجّ والصوم، وغيرها.

ثمّ قولك بأنّك لن تقبل أي تفسير يقول بالإشارة أو المقصود بالآية هو كذا، فإنّ تفسير القرآن لا يكون بالإشارة وإنّما يكون بالأدلّة اللازمة سواء عقلية أو نقلية.
ولكن نقول لك: هلاّ طبّقت هذه القاعدة - لو سلّمنا معك بقبولها وصحّتها - على كلّ أحكام الإسلام؟ ولنرمي السُنّة خلف ظهورنا، كما أراد عمر بن الخطّاب، عندما قال: ((إنّ الرجل - أي: النبيّ - ليهجر... حسبنا كتاب الله))(1).
وإن لم تقبل، ولا نعتقد أنّك تقبل! لأنّه سوف يذهب الإسلام.
فنقول: لماذا تطالب بذلك عند الكلام عن ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) وتريد نصّاً من القرآن ولا تقبل بالظاهر منه، والتفسير، والأحاديث الموضّحة له؟! ولا تريد ذلك في غيره من عقائد وأحكام الإسلام؟! فهل هو إلاّ الهوى والتعصّب؟!!

نعم، ذكر القرآن الكريم اسم زيد(رضي الله عنه)، ولكنّه لم يذكره بشيء يتعلّق بمستقبل الأُمّة، وإنّما ذكره في سياق قضية تتعلّق بالنبيّ وبيان حكم من الأحكام؛ فإنّ المنهج القرآني مطّرد في ذكر كبار شخصيات الأُمم السابقة من صالحين وطالحين، لأخذ العبرة والاتّعاظ، ولم يذكر من أشخاص هذه الأُمّة، سواء الهادين أو المضلّين المستقبليين إلى يوم القيامة، حتّى المهدي أو الدجّال، ولعلّ ذلك كان لحكمة الابتلاء والامتحان لهذه الأُمّة.

وهناك شيء آخر: كأنّك تعني أنّ الله جلّ جلاله لم ينزّل كلّ الأحكام التي تحتاجها الأُمّة على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الرسالة ناقصة غير كاملة، على الأقل في هذا المورد؛ فإنّك تدّعي بأنّه لا يوجد نصّ في القرآن على حكم الإمامة هل هي بالنصّ أو بالاختيار من الأُمّة؟ وأنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يبيّن لنا في ذلك شيء؟
قلنا: فما عدا ممّا بدا! ألم تقل: ((لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة))؟!!
فإن قلت: إنّي لم أنكر النصّ على حكم الإمامة في القرآن، وإنّما أنكرت النصّ على عليّ(عليه السلام) صريحاً في القرآن.
فنقول: هو كذلك لم ينصّ على عليّ(عليه السلام) صريحاً في القرآن، ولكنّه نصّ على حكمها فيه، وأنّ الإمامة بالنصّ لا بالاختيار، وأنّ لها أفراداً مخصوصين موصوفين بمواصفات خاصّة مذكورة في القرآن.
فإن قلت: لا، إنّه نصّ على حكمها في القرآن بأنّها حقّ للأُمّة وهي تختار إمامها، فهي: شورى.
قلنا: أوّلاً لا نسلّم ذلك، من أنّ المستفاد من آية الشورى أنّها في الإمامة! ثمّ ما بالك تمسّكت هنا بالإشارة دون النصّ وتطالب في عليّ(عليه السلام) بالنصّ دون الإشارة!!
فإن قلت: قد بيّن ذلك النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنّه وضّح المراد ممّا جاء بالقرآن، وأوضح في أحاديثه أنّ الأمر للأُمّة.
قلنا: ما عدا ممّا بدا!! ألم نقل نحن ذلك، وقلنا: أنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيّن القرآن، وأوضح أنّ المراد بالآيات المتعلّقة بالإمامة هو: عليّ(عليه السلام)، فلم تنكر علينا ما تقبله أنت؟!

ثمّ إنّ الكلام في الأحاديث التي يدّعى فيها أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أوضح أنّ الأمر يعود للأُمّة، فنحن لا نسلّم بمثل هذه الأحاديث، أو لا وجود لها في البين؛ فتأمّل!
فإذا تبيّن أنّ الرسالة كاملة, وأنّه لا يمكن أن يترك الله الناس دون أن يبيّن لهم الأمر في الإمامة: هل هي بالنصّ أم بالاختيار، وأنّه لا بدّ لها في الإسلام من حكم.. وعرفنا أنّ الله أنزل كلّ شيء في القرآن, ولكن فيه المحكم والمتشابه, وقد بيّن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المتشابه لنا، فالأحكام بصورة كلّية نأخذها من القرآن والسُنّة، فلا يبقى هنا مجال للاعتراض على الله عزّ وجلّ بأنّه لماذا لم يذكر هذا الحكم أو ذاك الحكم صريحاً في القرآن بعد أن بيّنه لنا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأوضح لنا ما تعلّق به من آي القرآن المتشابه، فالله لا يُسأل عمّا يفعل وله الحكمة في كلّ ذلك، وعلينا السمع والطاعة، سواء جاءنا الأمر من القرآن أو من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وهذا هو قول الشيعة الإمامية؛ فإنّهم يقولون: أنّه يوجد في القرآن آيات تخصّ الإمامة وتبيّن مصاديقها، بعضها محكمة وبعضها متشابه، بيّنها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد فسّر لنا النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلا القسمين من الآيات صريحاً، وذكر لنا الأسماء التي هي مصاديق هذه الآيات، فليس لنا إلاّ الطاعة والقبول والتسليم، وهذا هو الإيمان والإسلام الصحيح.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 222 مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح البخاري 1: 37 كتاب العلم، باب كتابة العلم، و7: 9 كتاب المرضى، باب قول المريض قوموا عنّي، صحيح مسلم 5: 75 كتاب الوصية، باب ترك الوصية، وغيرها.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال