الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » الآيات النازلة في حق الصحابة لا تعم الجميع


معد البطاط / استراليا
السؤال: الآيات النازلة في حق الصحابة لا تعم الجميع
السؤال كما طرحه الاخوة السنة:
قال تعالى: (( والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الانهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )).
وقال تعالى: (( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )).
وروى الكليني عن أبي جعفر قال (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاثة: المقداد بن الاسود، وسلمان الفارسي، وأبوذر الغفاري).
فأين ذهب الذين ذكرهم الله تعالى؟؟

فائدة: جاء في الروضة من الكافي في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت الى أبي عبدالله تسأل عن أبي بكر وعمر فقال لها: توليهما، قالت فأقول لربي انك أمرتني بولايتهما؟ قال نعم.
ارجو ان تبينوا هل الروايتين صحيحتين مع ذكر السند مع المصادر.
مع شرح للآيات التي تتكلم على الرضى واية بيعة الشجرة .

الجواب:

الأخ معد البطاط المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الآيتين في مجال ذكر فضيلة الهجرة والنصرة واتباعهما، ولا اشكال فيه من حيث المبدأ، ولكن لا تدلاّن على تأييد جميع المهاجرين والانصار حتّى ولو انحرفوا عن الخطّ السليم، وغاية ما يمكن أن يدّعى انّ فيهما اطلاق، وقد ثبت في محلّه انّ الاطلاق محمول على المقيّد ان ثبت التقييد، أي إن لم يرد قيد فالاطلاق محكم وإلاّ فلا، وفي المقام قد ثبت بالادلّة الواضحة انحراف جماعة عن الخط النبوي الذي رسمه لهم صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله).
مضافاً الى انّ في الاية الاولى توجد قرينة صارفة عن الاطلاق وهي (( من )) التي تدلّ على التبعيض لانّ الأصل فيها ان تكون تبعيضيّة لا بيانيّة - كما قرّر في محلّه -، وعليه فانّ رضى الله كان لعدد منهم لا لجميعهم.
وممّا يدلّ على هذا الوجه، الآية التي تلت الآية الاولى في سورة التوبة: (( ممّن حولكم من الاعراب ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرّتين ثم يردّون الى عذاب عظيم )) (التوبة:101), أليس أهل المدينة من الانصار؟ فكيف نجمع بين الآيتين غيرما ذكرناه؟ وأيضاً على سبيل المثال يقول أصحاب السير بأنّ امّ حبيبة - زوجة الرسول (صلى الله عليه وآله) - هاجرت مع زوجها الاوّل والذي كان مسلماً آنذاك الى الحبشة - في هجرة المسلمين اليها - وهناك ارتدّ زوجها وصار ما صار الى أن رجعت هي مع المسلمين الى المدينة.
وهنا، أفهل يحقّ لنا أن ندخل هذا المرتدّ تحت شمول الآية استناداً الى صدق الهجرة عليه ؟!!! وبالجملة، فانّ الآيتين لا تدلاّن نصّاً أو مضموناً على ما يدّعيه بعضهم، بل انّهما تدّلان على اقتضاء الهجرة والنصرة للفضيلة ان لم يكن هناك مانع، والحال نحن نعلم بطروّ المانع في بعضهم وهو تخلّفهم عن اطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله).

وأمّا الروايات التي وردت في مصادرنا الخاصّة عن الارتداد فهي وان كانت موجودة في بعض الموارد، ولكن معناها العدول والانحراف عن وصيّة الرسول (صلى الله عليه وآله) بالنسبة لامامة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا غير، وهذا ثابت تاريخيّاً.
ثم انّه قد ورد في بعض كتب التاريخ مثل (تاريخ الطبري) انّ العرب ارتدّوا كلّهم بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) عدا فئة في المدينة والطائف، فكيف لا يثير هذا المطلب التساؤل عندهم ؟!!!

وأمّا الرواية التي نقلت عن (روضة الكافي)، ففيها أن السند ضعيف بسبب ورود (معلى بن محمّد) الذي ضعّفه كل من النجاشي وابن الغضائري في رجالهما، وعليه ورد تضعيف المجلسي(ره) لسند الرواية (مراة العقول في شرح الكافي للمجلسي (ره) / 25) ؛ ومع غض النظر عن سندها فهي محمولة على التقيّة - جمعاً بينها وبين باقي الروايات -، مضافاً الى انّ في تتمّة الحديث اشارة واضحة لنيّة الامام (عليه السلام) إذ يرجّح القائل بالبرائة، فهو (عليه السلام) يشير الى مراده بترجيح ذلك القائل ومن ثمّ يؤكّد على مقصوده بآيات كريمة ويقول انّ هذا نوع من التخاصم أي انّه (عليه السلام) أبدى رأيه بلسان أحد أصحابه.
وعليه فلا غرابة في حديث الامام (عليه السلام) إذ انّ ظروف التقيّة - وجود حاكم سفّاك من جلاوزة بني اميّة وهو يوسف بن عمر الثقفي (كما ذكرته الرواية) على اطّلاع قريب من المرأة السائلة (امّ خالد) وأيضأَ نشر آراء وافكار أحد المنحرفين القريبين للسلطة (كثير النوا) - كانت تفرض عليه ان يذكر الحقيقة بشكل دقيق حتّى لا يثير مؤيّدي الخط المنحرف لدى وصول الخبر اليهم، وفي نفس الوقت يعلن الحقّ لذوي البصيرة.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال