الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » هداية الصحابة لم تكن بالاجبار


م / خالد / قطر
السؤال: هداية الصحابة لم تكن بالاجبار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي : لقد قرأت الكثير عن الشيعة, ولكن عندي ملاحظة على موضوع الصحابة : ألم يستطع الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يصلح هذه الطائفة (الصحابة) ؟ ألم يستطع أن يحذرنا منهم وهم من حملوا لنا رسالة الإسلام والقرآن وأوصلوه لنا بعد النبي صلى الله عليه وآله ؟ ألم يستطع علي رضي الله عنه أن يخلصنا منهم وهو أشجع الرجال وأقواهم ؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الشيعة ليس لها عداء شخصي وخصومة مع الصحابة, بل وبعبارة واضحة لا تعتقد ولا تلتزم بما سموه الآخرين بـ (( عدالة الصحابة )), أي لم تراه أصلاً موضوعياً - من الكتاب والسنة والعقل والاجماع - في المقام يطهر الصحابة بأجمعهم عن الخطأ والزلل, وهذا لم يكن اتهاماً منا لهم, بل هو نتيجة متابعة الدليل والعقل.

وأما الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) فهو وإن كان يستطيع أن يصلح المنحرف منهم بالقدرة الالهية والمعجزة, ولكن ليس هذا دأب الرسل، ولم تكن وظيفته تفرض عليه أن يعالج كافة الانحرافات بالقهر والغلبة: (( إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر )) (الغاشية:22), وإلا, فأين دور الامتحان والاختبار؟!
وهكذا كان معاملة الامام علي (عليه السلام) معهم, فكان يداريهم ما لم يقفوا في وجه الحكومة الاسلامية, ثم عندما أقدموا على محاربة الامام (عليه السلام) تصدى لهم.

وأما أن رسالة الاسلام والقرآن قد وصلت الينا بواسطة المنحرفين من الصحابة, فهذا بهتان عظيم, بل إن المعارف والأحكام كانت لها حملة لا تأخذهم في الله لومة لائم وهم أهل البيت (عليهم السلام) والخط الموالي لهم في مختلف العصور والفترات دون انقطاع, وحاش للاسلام أن يحتاج لبعض المنحرفين والمنافقين والظلمة - وإن تلبسوا بزيّ الصحابة المؤمنين - في نقل ثقافته وفكره إلى الاجيال.

وهنا نشير إلى نكتة مهمة في مقام النقض, وهي: أن الكثير من الأنبياء والرسل السابقين على نبينا (صلى الله عليه وآله), لم يستطيعوا أن يبلغوا رسالات ربهم, بل قتلوا وشرّدوا, فهل يصح لنا أن نعترض ونقول: ألم يستطيعوا أن يصلحوا أمتهم؟! القضية ليست قضية استطاعة وعدمها, وإنما اختيار وامتحان, فالانبياء والرسل بعثوا ليوضحوا للناس البينات, (( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل... )) (البقرة:92), (( ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون )) (البقرة:99), وذلك: (( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة )) (الأنفال:42).

وثمة مسألة أخرى, وهي: أن النبي نوّه إلى ما سيحدث بعده من الاختلاف بين الصحابة, وأن بعضهم سيضرب رقاب بعض, وأنهم سيرجعون بعده مرتدين:
قال صلى الله عليه وآله: (( انكم تحشرون إلى الله تعالى, ثم يؤخذ بقوم منكم ذات الشمال, فأقول: يا رب أصحابي, فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم, فأقول كما قال العبد الصالح: (( كنتف عليهم شهيداً ما دمتف فيهم فلما توفيتني كنتَ أنت الرقيب عليهم... )) (المائدة:117).
وقال صلى الله عليه وآله: ( ليردن علي الحوض رجال ممن صحبني ورآني, حتى إذا رفعوا إلىّ, رأيتهم اختلجوا دوني, فلأقولن: يا رب أصحابي أصحابي, فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ).
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): ( بينما أنا قائم, إذا زمرة, حتى إذا عرفتهم, خرج رجل من بيني وبينهم, فقال: هلمّ, فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله, قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري, ثم إذا زمرة... فلا أراهم يخلص منهم الا مثل همل النعم, فأقول: أصحابي أصحابي, فقيل: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك, فأقول: بعداً بعداً - أو: سحقاً سحقاً - لمن بدّل بعدي ). (راجع: صحيح البخاري 6/69 و 8/148 و151 و 9/58, صحيح مسلم 4/180, مسند أحمد 1/389 و 2/35 و 6/33 والموطأ 2/462 والمستدرك 4/74 - 75).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال