الاسئلة و الأجوبة » متعة النساء » التطبيق العملي لها


حسام بن حسن
السؤال: التطبيق العملي لها
الاخوة الأفاضل في مركز الأبحاث العقائدية
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أحب أن أشكركم على الكتب التي أرسلتموها لي في الفترة الماضية، والحقيقة تقال إن لديكم علماء ذوي أقدام راسخة في العلم، وللأسف نحن أهل السنة لا نعرفهم، وهذا من باب إغلاق العقول، وللأسف، ولكنني لست ممن يغلق عقله، بل على العكس أحب الانفتاح على الفرق المخالفة لأهل السنة، بل لي كثير من الأفكار التي تخالفهم، والحقيقة أنني أقرأ كتبكم بحب وشوق , وأنا حريص على الحقيقة .
وبعد أن قرأت كتب العلامة الميلاني أعجبت كثيراً بعلمه وقوة حججه الدامغة وعمق أسلوبه، ولكنني حينما قرأت كتابه في إثبات المتعة، والحقيقة أن أدلته قوية جداً.
ولكن عندي تساؤل .
أما التساؤل: فهو: إذا قلنا بالمتعة وجوازها بناء على الأدلة، كيف سيتم تطبيق ذلك عمليا، ومقصدي: أن المرأة حينما تتزوج بطريق المتعة عدة مرات ألا يعتبر ذلك عيبا في حقها، حتى أن الأمر قد يصل إلى أن تفتح النساء محال لأن تتزوج بالمتعة، فهل هذه التطبيقات العملية تكون مجدية أم لا أن يعتبر ذلك من العيوب؟ فيصير الأمر كأنه شبيه ببيوت الدعارة؟ أرجو الإفادة في هذه النقطة.
والسلام عليكم .
الجواب:
الأخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم لكل خير ويبارك في جهودكم ويسدّد خطاكم . أما بالنسبة إلى سؤالكم عن المتعة , فنلفت انتباهكم إلى عدّة أمور : 1- المتعة كالزواج الدائم في وجوب العدّة, فكما يجب على المرأة المطلقة في الزواج الدائم أن تعتدّ, فكذا يجب على المرأة في المتعة أن تعتدّ بعد أن تنقضي المدّة المقرّرة, وبناء على هذا الأصل لا يرد ما ذكرتموه, ويكون كالمرأة التي تطلّق عدّة مرات ثمّ تتزوج, وما أكثر أمثال هذه الموارد في عصرنا الحاضر, بالأخص في الخليج, حيث أن الطلاق عندهم كثير جدّاً, والمرأة تطلّق وتتزوج عدّة مرات.
2- أن المتعة بنيت على الكتمان, كما ورد في الحديث.
3- أن المتعة من المسائل التي جعلها الاسلام لحلّ المسألة الجنسية والاحتياج الجنسي في المجتمع, وذلك بصورة منتظمة, وذلك لئلا يقع الناس في حرج ويرتكبوا المحرّم, حتّى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) صرّح: (لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي) ( راجع: المصنف 7/500, تفسير الطبري 5/17, الدر المنثور 2/40, تفسير الرازي 3/200 ).
وعن ابن عباس: (ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم به عباده, ولو لا نهي عمر ما زنى إلا شقي) ( تفسير القرطبي 5/130 ).
وكل ما ذكرتموه من اشكالات وتصورات ترتابها الشكوك عن الواقع العملي للمتعة, إنما ينشأ لعدم ألفة مجتمعاتنا لهذه المسألة, ولم يكن تحريماً بسيطاً كسائر التحريمات, وإنما تحريم وعقاب, تحريم مع تهديد بالرجم, مع التشديد في العقوبة !
ففي (المبسوط للسرخسي 5/153): (قال عمر: لو أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته, ولو أدركته ميّتاً لرجمتف قبره!!
وإن تحريم عمر للمتعة وتغليظه في التحريم, مما جعل هذه المسألة تكون غير مألوفة في المجتمعات الاسلامية, وإلا فانها كانت في غاية البساطة, حتى أن عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزوا مع رسول الله (ص) ليس لنا نساء, فقلنا: ألا نستخصي ؟! فنهانا عن ذلك, ثمّ رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل, ثمّ قرأ عبد الله: (( يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) (المائدة:87) ( راجع: كتاب النكاح من البخاري ومسلم, مسند أحمد 1/420 ).
وروي: ( أنه جاء رجل من الشام فمكث مع امرأة ما شاء الله أن يمكث, ثمّ إنه خرج, فأخبر بذلك عمر بن الخطاب, فأرسل إليه فقال: ما حملك على الذي فعلته ؟ قال: فعلته مع رسول الله ثمّ لم ينهاها عنه حتى قبضه الله, ثمّ مع أبي بكر فلم ينهاها عنه حتّى قبضه الله, ثمّ معك فلم تحدث لنا فيه نهياً, فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك) ( راجع: كنز العمال 8/298 ).
فمن هذا يتبين أن المسألة كانت في غاية السهولة من ناحية الدافع العملي, ولو كانت مجتمعاتنا قد رضيت بهذه المسألة وطبقتها عملياً, لكانت مجتمعاتنا مجتمعات صالحة يسودها كل خير, ولما اضطرّت إلى اختراع زواج المسيار !!
هذا, وإن الأحكام الشرعية تعبدية, ليس لنا أن نرفضها لمجرد بعض الفرضيات, ولو فتحنا هكذا باب لرفضنا الكثير من الأحكام الشرعية, أمثال مسألة الرضاع التي ربما سببت بعض المشاكل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال