الاسئلة و الأجوبة » آية الولاية » تواتر الروايات في شأن نزول آية الولاية


مجيد / امريكا
السؤال: تواتر الروايات في شأن نزول آية الولاية
هل أحاديث شأن النزول الآية الولاية في عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) - في مصادر الشيعة - متواترة؟
الجواب:

الأخ مجيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك طرق كثيرة لروايات عدّة - في مصادرنا - تفصح عن كون قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55) نزلت في الإمام عليّ(عليه السلام)، وتشير إليه وإلى الأئمّة(عليهم السلام)، ومن هذه الطرق:
1- في الكافي: عن أحمد بن عيسى، قال: حدّثني جعفر بن محمد(عليه السلام)، عن أبيه، عن جدّه(عليه السلام)...(1).
2- في الكافي: عن أحمد بن عيسى، عن أبي عبد الله(عليه السلام)...(2).
3- في الكافي: عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي أبي عبد الله(عليه السلام)...(3).
4- في الكافي: عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، والفضيل، وبكير، ومحمد بن مسلم، وبريد، وأبي الجارود، جميعاً، عن أبي جعفر(عليه السلام)...(4).
5- في الكافي: عن زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)...(5).
6- في الكافي: عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت لأبي عبد الله(عليه السلام)...(6).
7- في أمالي الصدوق: كثير بن عياش، عن أبي الجارود، وعن أبي جعفر(عليه السلام)...(7).
8- في أمالي الصدوق: الريان بن الصلت، قال: حضر الرضا(عليه السلام) مجلس المأمون بمرو...(8).
9- في الخصال: الأعمش، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام)...(9).
10- في الخصال: مكحول، قال: قال أمير المؤمنين(عليه السلام)...(10).
11- في كمال الدين: عمر بن أُذينة، عن أبان، عن سليم، قال: رأيت عليّاًّ(عليه السلام)...(11).
12- في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام): عن أبي صالح، عن ابن عبّاس...(12).
13- في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام)، ]طريق آخر في تصدّق عليّ[: عن أبي صالح مولى أُمّ هاني، عن ابن عبّاس...(13).
14- في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام)، (طريق ثالث لبيان نزول قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ... )) ): عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، عن أبيه...(14).
15- في مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام)، في، باب (العرف والحكم إذا كان في القرآن مطلقاً أو عاماً أو مجملاً ففسّره النبيّ)(15).
16- في كتاب سُليم، في مناشدات أمير المؤمنين(عليه السلام) للمسلمين في صفّين(16).
17- في أمالي الطوسي، في المجلس الثاني(17).
18- في الاحتجاج(18).
19- أيضاً في الاحتجاج(19).
20- في كتاب المزار(20).
21- في كتاب الروضة في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)(21).
22- في كتاب اليقين(22).
23- في تفسير القمّي(23).
24- في تفسير فرات(24).
هذه مجموعة من الطرق وفيها كفاية لإثبات التواتر، وهناك غيرها. ولا حاجة لإثبات وثاقة رجال السند بعد ورود هذه الطرق المتعدّدة.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي للكليني 1: 427 حديث 77، كتاب الحجّة، باب (فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).
(2) الكافي للكليني 1: 288 حديث 3، كتاب الحجّة، باب (ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً).
(3) الكافي للكليني 1: 189 حديث 16، كتاب الحجّة، باب (فرض طاعة الأئمة).
(4) الكافي للكليني 1: 289 حديث 4، كتاب الحجّة، باب (ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً).
(5) الكافي للكليني 1: 146 حديث 11، كتاب التوحيد، باب (النوادر).
(6) الكافي للكليني 1: 187 حديث 7 كتاب الحجّة، باب (فرض طاعة الأئمة).
(7) أمالي الصدوق: 186 حديث 193، المجلس السادس والعشرون.
(8) أمالي الصدوق: 615 ــ 624 حديث 1، المجلس التاسع والسبعون.
(9) الخصال للصدوق: 479 حديث 46، أبواب الاثني عشر.
(10) الخصال للصدوق: 572 حديث 1، أبواب السبعين وما فوقه.
(11) كمال الدين للصدوق: 274 حديث 25، الباب الرابع والعشرون.
(12) مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي 1: 150 حديث 15، (نزول آية الولاية في عليّ(عليه السلام).
(13) مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي 1: 169 حديث 100، (طريق آخر في تصدّق عليّ).
(14) مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي 1: 189 حديث 110.
(15) مناقب أمير المؤمنين(عليه السلام) لمحمد بن سليمان الكوفي 2: 415 حديث 896.
(16) كتاب سُليم بن قيس: 296.
(17) أمالي الطوسي: 59 حديث 55، المجلس الثاني.
(18) الاحتجاج للطبرسي 1: 66 (احتجاج النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير على الخلق كلّهم).
(19) الاحتجاج للطبرسي 2: 251 (رسالة الإمام الهادي(عليه السلام) إلى أهل الأهواز).
(20) المزار لابن المشهدي: 268 (12) (زيارة أُخرى لمولانا أمير المؤمنين(عليه السلام)).
(21) الروضة في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام): 161 (138) (حديث الخاتم).
(22) اليقين لابن طاووس: 223 (في ما نذكر من كتاب الدلائل من الجزء الأوّل برواية أبي جعفر الطبري).
(23) تفسير القمّي 1: 170 (في قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله... )) ).
(24) تفسير فرات الكوفي: 123 حديث 133 ــ 142، 144 ــ 147 (سورة المائدة).

الاسئلة و الأجوبة » التبرك » التبرك بآثار الأنبياء والأولياء


حسين / عمان
السؤال: التبرك بآثار الأنبياء والأولياء
ارى أحياناً بعض مظاهر تقديس المنبر كالتمسح به للتبرك أو تقبيله, كذلك التبرك بقطع القماش بعد وضعها في المنبر, فما هو السر في التبرك من المنبر الحسيني؟
ارجو ذكر استدلال عقلي وايضاً نقلي على ذلك - ان وجد -
هذا ولكم جزيل الشكر.
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
لا أدري ما يخالج قلبك من الاشكال وعدم الارتياح الى بعض المظاهر الطبيعية عند المؤمنين والمسلمين كافة من التبرك بالأشياء المقدسة والمشرفة وتعظيم شعائر الله وإعلاء شأنها وتحصيل البركة غير المنظورة بأعيننا التي لا ترى إلا الماديات، فإنك ترى المؤمنين يقبلون المنبر ويأخذون من قماشه فلا ترى سوى اعواداً من خشب وقماش عادي أسود ولا ترى ما خلف هذه الأشياء المادية من معاني وأمور غير مرئية مثل البركة والشفاء، كما قال تعالى واصفاً كتابه المجيد: (( مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا )) (الإسراء:82) وكل هذه الامور غير مادية وغير مرئية.
وكذلك قوله تعالى في قصة يعقوب (عليه السلام) وشفائه وعودة بصره بواسطة قميص يوسف (عليه السلام): (( اذهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلقُوهُ عَلَىٰ وَجهِ أَبِي يَأتِ بَصِيرًا ... فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ أَلقَاهُ عَلَىٰ وَجهِهِ فَارتَدَّ بَصِيرًا )) (يوسف:93-96)، فأنت يا أخي ترى أن ملامسة قميص يوسف (عليه السلام) لا يفرجع البصر فحسب وإنما يأمر به نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام) الذي وصفه تعالى بأنه من المخلصين أي الموحدين الخالصي التوحيد، وكذلك نبي الله يعقوب (عليه السلام) ينتظر ذلك ويقول: (( وَلَمَّا فَصَلَتِ العِيرُ قَالَ أَبُوهُم إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَولَا أَن تُفَنِّدُونِ )) (يوسف:94).

وترى المسلمين وخصوصاً الصحابة كيف كانوا يتبركون بآثار النبي (صلى الله عليه وآله) بل ويتنافسون عليها ويستأثرون بها مثل شعرات النبي (صلى الله عليه وآله) أو بصاقه أو فضل وضوئه أو عرقه الشريف أو لباسه أو حتى نعله أو التراب الذي يمشي عليه، بل إن النبي (صلى الله عليه وآله) لمّا صنع له منبر وكان قبله يخطب على جذع نخلة ميت أنّ عليه أناَ لم يسكت ولم ينتهي حتى عاد له النبي (صلى الله عليه وآله) واحتضنه فانتهى فقال (صلى الله عليه وآله) للصحابة والله لو تركته لبقي يئنّ إلى يوم القيامة، أفيكون الجذع أفضل منا!!
ومشروعية التبرك مسلّمة عند جميع الاديان وعند جميع المسلمين بما فيهم الوهابية (السلفية)!! فعند شيخهم ومحدثهم ومتعصبهم المتشدد محمد ناصر الدين الالباني كتاب التوسل يذكر فيه الفرق بين التوسل والتبرك ويثبت فيه التبرك.
وروايات تبرك الصحابة بالنبي (صلى الله عليه وآله) تملأ كتاب البخاري وغيره.

وهناك رواية تبين أهمية التبرك بلباس النبي (صلى الله عليه وآله) وشرفه وفائدته حتى للميت, كما فعل النبي (صلى الله عليه وآله) مع أمّف أمير المؤمنين فاطمة بنت أسد عند موتها فألبسها قميصه ونزل ونام في قبرها، وقال: ألبستها قميصي لتلبس ثوباً من ثياب الجنة، وفي رواية: ليرحمها الله ويغفر لها، وتمدد (صلى الله عليه وآله) في القبر لكي تنجو من ضغطة القبر.
فيا أخي العزيز، من المسلم لدى المسلمين جميعاً بأن أهل البيت (عليهم السلام) من رسول الله وبضعة منهف، لقوله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة مني)، (حسين مني وأنا من حسين)، (علي مني وأنا منه) وغيرها، فالتبرك بهم وبآثارهم كالتبرك برسول الله (صلى الله عليه وآله) وآثاره.
قال إبن قدامة المقدسي الحنبلي في (المغني (ص588 ج2):
(فصل) قال: وأما المنبر فقد جاء فيه يعني ما رواه ابراهيم بن عبدالرحمن بن عبدالقاريء أنه نظر إلى ابن عمر وهو يضع يده على مقعد النبي (صلى الله عليه وآله) من المنبر ثم يضعها على وجهه.
وروي عن علي (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام) أنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فوضعتها على عينها وأنشدت:

ماذا على مَن شمَّ تربة أحمد ***** أن لا يشم مدى الزمان غواليا

فهذا أيضاً من التبرك المتسالم بين الجميع.
وهناك المزيد من أشعار العرب والاستدلالات الاخرى تدل على أن مثل هذا السلوك مقبول لدى الناس:

أمرّ على الديار ديار ليلى ***** اقَبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفن قلبي ***** ولكن حبّ مَن سكن الديارا

وكذا تقبيل غلاف القرآن مسَلَّمٌ عند جميع المسلمين لانه ملامس للشريف.
وأخيراً لا أدري ماذا تقصد بالدليل العقلي أكثر مما بَيَّنا من إمكانه ووقوعه ومشروعيته عند المتشرعة وقبوله عند جميع العقلاء، والله المستعان.
ودمتم سالمين


حسين / عمان
تعليق على الجواب (1)
بسمه تعالى

في البداية احب ان اشكركم على افادتي بكثير من الاجوبة ولو أني سأستقي منكم المزيد كذلك أود منكم أن تعذروني ان كنت قد أتعبتكم معي ولكن لابد لي من البحث عن اجابة لسؤالي واردت أيضاً أن ألفت نظركم إلى أني رأيتكم المصدر الوحيد للأجابة وقد لا حظت أن القلم الشيعي قد تجنب قضية التبرك وغيرها من الشعائر الدينية والحسينية والتي يختص بها مذهبنا ولم يحالوا الدفاع عنها فلم أعثر على كتاب أو مجلة أو حتى حتيب قد أورد هذا الموضوع لذا اقترح عليكم أن تكونوا الرائدين في هذا المجال
كذلك لدي ثلاث نقاط أتمنى ان احصل على أجابتكم وتحصلون على ثواب ذلك لاحظت أيضاً أنه في ردكم السابق (ومن ضمن الامثلة التي أتيتم بها) كانت كل الامثلة تدل على أن التبرك يكون بمنبر النبي أو بالمكان الذي أولا: يكون له علامق ملامسة مباشرة مع المعصوم أو القرآن الكريم ولكن ماذا عن التبرك بمنبر عادي كأي منبر يجلس عليه أي خطيب مؤمن أو منافق الله العالم فماذا عن هذا التبرك؟
ثانياً: ماذا عن التبرك بالأشياء الأخرى كالراية التي تنصب وتسمى (النيزة) والاعلام التي تكون عليها مع الاشارة الى ان تلك الاعلام يكون قد لحقها الغبار واتسخت من جراء تعليقها وكذلك بالتبرك بمجسمات صغيرة لأضرحة المعصومين فهي تكون في نظر الغير كالتبرك بالصنم والعياذ بالله؟
ثالثاً: أعني بالدليل العقلي اثبات عقلي على امكانية التبرك فلا يمكن القول مثلاً بأننا نعبد الله لأنه شيء متوارث ـ دون الحصول على دليل عقلي وايماني على وجود الله ـ وكذلك لايمكن ان ندافع عن هذه الافعال امام غير المسلمين بالقول بل نبينا كان يفعل ذلك ولان نعلم لماذا!!!! لذا احتاج الى برهان لدحض الشبهه.
الجواب:

الاخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآل محمد
نود أن نقدم مقدمة مختصرة قبل الاجابة على الاسئلة ستجمع لك شتات الموضوع ان شاء الله:
1- ان توحيد الله بالخالقية هو الاعتقاد بأنه لا مؤثر في الوجود الا الله، ولكن هذا لا يعني أن ننكر الأسباب والسنن التي اجراها الله سبحانه في خلقه، ونعتقد أنه جل وعلا هو السبب المباشر لكل شيء. وتوحيد الربوبية لا تعني أنه سبحانه المدبر للعالم من دون تسبيب الأسباب والعلل المترتبة، وهذا واضح إن شاء الله ومكان إثباته من العقل والنقل في غير هذا الموضع.
ولكن نقول: وان جرت سنة الله على اجراء الفيض وايصاله الى الناس عن طريق العلل الطبيعية غالباً ولكنها جرت في بعض الأحيان على اجراء الفيض عبر علل غير طبيعية كما في المعاجز والكرامات، قال سبحانه (( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيهَا زَكَرِيَّا المِحرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزقًا قَالَ يَا مَريَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَت هُوَ مِن عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَابٍ )) (آل عمران:37) وغيرها من آيات عديدة فيها نفس الدلالة على أنه سبحانه قد يفعل بعلل غير طبيعية ومألوفة يجري فيضه فيها على أوليائه.
وعليه فان العقل لا يرفض أن تكون هناك أسباب وعلل مؤثرة لا يألفها ولا يعرفها تأثر في الأشياء بإذن الله، قال سبحانه وتعالى في قصة يوسف: (( اذهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلقُوهُ عَلَىٰ وَجهِ أَبِي يَأتِ بَصِيرًا ... فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ أَلقَاهُ عَلَىٰ وَجهِهِ فَارتَدَّ بَصِيرًا )) (يوسف:93-96) وقد كان القميص قميصاً عادياً ولكن الله جعل فيه أثر غير مألوف لا نعرفه، أثر في بصر يعقوب فأعاده، ونحن لا نعرف الرابطة حسب القوانين العلمية المعروفة لدينا الآن بين القميص وتأثيره بالبصر، ولكن الله يعلمها وقد يطلع عليها أولياءه.
وعلى هذا الأساس والفهم بنى الألهيون مبدأ التبرك عندهم بأثار الأولياء بصورة عامة، وليس لازماً أن يحصلوا عند التبرك على النتائج المادية، ولكن النتائج المعنوية موجودة في أغلب الأحيان وللتفصيل أكثر راجع ما قاله العلامة السبحاني في كتاب (في ظل أصول الاسلام) بقلم جعفر الهادي.

2- ان العقل يقسم الى قسمين: العقل النظري والعقل العملي.
ويدخل في نطاق العقل النظري القضايا التي يفحكم بصحتها وصدقها على الخارج كاجتماع وارتفاع النقيضين محال، وفهم علل الأشياء وأسبابها.
ويدخل في نطاق العقل العملي الحكم على الشيء بأنه يحسن عمله أو يقبح وينصب عليه الكلام في مبحث التحسين والتقبيح العقليين.
وعليه فما قلناه في النقطة الأولى يدخل في العقل النظري.
وأما في نطاق العقل العملي فنجد:
أن العقل يحكم بحسن تعظيم كل من كان عنده منزلة وحظ عند الناس، فلذا جرت سيرة العقلاء على احترام كل ما يرتبط بصلة بهؤلاء العظام وان بعدت وتقادمت والاحتفاظ بآثارهم وما منسوب إليهم واقتناء الحاجيات التي ترتبط بهم مباشرة أو بعلاقة ما قريبة أو بعيدة.
واما عند الالهيين فان العقل يحكم بحسن تعظيم كل من كان عنده منزلة عند الله سبحانه وتعالى. والتبرك بأقسامه المختلفة نوع من التعظيم، فلذا جرت سيرتهم على ذلك.
ولكن تختلف درجات التبرك بالشيء المنسوب الى هذا العظيم باختلاف درجة ارتباط هذا الشيء به من القرب والبعد أو بواسطة واحدة أو عدة وسائط، وايضاً تختلف نواحي التبرك بين فئات الناس من متعلم وغيره، فقد يتبرك العوام بشيء لوجود أدنى مناسبة ولو بعيدة النسبة الى ذلك العظيم، لا يجد لها المتعلم أدنى وقع في نفسه وقلبه, وقد تكون أسباب هذه العلاقة بين الناس وبين ما ينسب الى هؤلاء العظماء نابع من دافع فطري غريزي عند الانسان هو الحب لهؤلاء فيظهره بمظاهر شتى منها التبرك بآثارهم، أو دافع عقلي مصلحي هو طلب فائدة مادية ومعنوية.

3- معنى التبرك لغة: هو طلب البركة ويقصد به التيمن، وهو إلتماس الخير، وهذه السلوكات المختلفة المتعارفة لدى الناس هي مصاديق للتبرك المراد هنا، فالاصطلاحي يرجع الى المعنى اللغوي.

4- إن أدلة التشريع هي القرآن والسنة والعقل والاجماع, وان فقدت فالاصل العملي قد ظهر لك من الأجوبة السابقة ما في القرآن والسنة وظهر لك ما في ادلة العقل من ذلك، ووضح لك اجماع المسلمين ويبقى الاصل.
فان الاصل في كل الأشياء الإباحة ما لم يرد شيء من الشارع المقدس، وقد عرفت من سيرة العقلاء والمتشرعة جواز التبرك بآثار العظماء ولم ينه عنها الشارع، نعم ظهرت بعض الشبه من تسويلات الشيطان بدأها ابن تيمية مخالفاً جميع المسلمين ويرددها أتباعه الجدد الآن كالببغاءات.
ونحن نقول: بل جاء التقرير من الشارع للتبرك، كما عرفت من الروايات الكثيرة بخصوص تبرك الصحابة بآثار النبي (صلى الله عليه وآله), بل حتى جاء بخصوص التبرك بآثار المؤمن ومنها سؤره، والكتب الفقهية مملؤة بأمثلة التبرك، وحتى لو لم يكن للاصل وجود فانا كمتشرعة نتبع الشارع في تجويزه مستندين إلى القرآن والسيرة والاجماع وسيرة المتشرعة والعقلاء.
واما بخصوص التبرك بآثار الأئمة فنحن كمسلمين مأمورون بالمودة واظهار الحب لهم فكل شيء يعبر عن هذا الاظهار جائز بل مأمور به، ومن اجلى مصاديقه التبرك بهم وبآثارهم بشتى نواحيه ما لم يلزم محذور شرعي جاءنا نهي عنه من الشارع.

واما الجواب على الاسئلة: فاعتقد أنها توضحت مما قدمنا، ومع ذلك نلخص لك الجواب:
الأول: ان مصب الادلة التي ذفكرت سابقاً كان في اثبات جواز اصل التبرك وأنه سيرة للمتشرعة مقر من قبل الشارع.
ولكنك عرفت مما قدمنا أن مدار صحة التبرك هو وجود أصل العلاقة بين الشيء المتبرك به وبين الولي، لا كيفية ونوع هذه العلاقة وانها كانت عبر وسائط أو من دون واسطة، بل يكفي في تصحيح التبرك مصداق الرابط والانتساب وان كان ذا مرتبة بعيدة أو ضعيفة، ونؤيد ذلك من خلال أمثلة التبرك الموجودة في الروايات التي لا تنحصر في زمان أو مكان أو شيء معين، ولم يذكر الشارع ما يحدد هذه العلاقة حتى نقتصر عليها.
فلنا أن نطبق حكم التبرك في أي مورد حكم بوجود العلاقة وان كانت ضعيفة لأن الادلة كانت منصبة على وجودها ولم تفصل من كونها مباشرة او غير مباشرة.
وما ذكرت من انهم يتبركون بالمنبر العادي الذي يقرأ عليه أي أحد، لم يكن التبرك بهذا الاحد وان صح التبرك به أن كان من المؤمنين الصالحين, وانما كان تبركاً بالمنبر المنسوب الى الحسين (عليه السلام) وان كان بوسائط فهو المنبر الذي يوجد في الحسينية التي بنيت من أجل إقامة الشعائر الخاصة بمصيبة الحسين (عليه السلام) ويقرأ عليه العزاء الخاص بالحسين (عليه السلام).
ومنه يتوضح الجواب على السؤال الثاني، من التبرك بالراية التي لها نسبة معينة للحسين (عليه السلام) أو أبو الفضل العباس (عليه السلام) مثلاً وكذا مجسمات الأضرحة، واما ما ذكرت من وجود التراب والأوساخ فذلك شيء آخر لا دخل له بالموضوع يعود الى مراتب الناس واعتنائهم بالنظافة وعدمها.
ومن المهم أن تلاحظ أنه كلما كان وعي وثقافة تعليم الشخص بمستوى واطيء كلما اتسعت عنده مصاديق الأشياء ذات العلاقة مع الولي التي يتبرك بها حيث يكتفي فيها بأدنى مناسبة ورابطة، على العكس من المتعلم، ولذا يكثر الخطأ عند العامة في مثل هذه المصاديق، كما أنهم يخطئون بمصداقية نفس الولي الذي يتبركون به فتجدهم يتبركون بأشخاص لا يستحقون أدنى احترام وتشريف اذ ليس لديهم أي منزلة عند الله سبحانه وتعالى وكل ذلك ناتج من الجهل.
الثالث: قد وافاك الجواب فيه كافياً إن شاء الله مما سبق.
ودمتم في رعاية الله


علي حسن / لبنان
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان التبرك هو ماورد في ذات الرسول ولايمكن ان يكون هناك تبركا في منبر يقرأ عليه محاظرة دينية او في مجسم صنع بيد انسان على انه للكعبة او لقبر الحسين فلم نسمع ان علي بن ابي طالب(ع) او احد الائمة او احد الصحابة او المعاصرين لهم تبركوا بهم او تبركوا بمنبر او غيره وهذه ادعية اهل البيت تحث على اللجوء لله وحده
الجواب:
الأخ علي حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التبرك بأشياء تنسب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وارد عند كلا الفريقين كالتبرك بقميصه وشعره ومنبره وعصاه وغير ذلك من الأمور التي لها صلة ولو بعيدة برسول الله (صلى الله عليه وآله).
فكذلك الحال في التبرك بمنبر منسوب للإمام الحسين (عليه السلام) أو مجسم يصور قبره أو يصور الكعبة فما دام هناك رابطة بين المتبرك به وبين الشيء المقدس في نفوس المتبركين تكفي تلك الرابطة لأن يصح التبرك بتلك الأشياء, فالمنبر الذي هو منسوب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) يُتبرك به لوجود هذه الرابطة وهو كونه منسوباً إليه (صلوات الله عليه) أما لو كان خشباً عادياً ليس له صلة برسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يتبرك به فالعلاقة, إذن ليست مع الخشب بل العلاقة بتلك الجهة المعنوية التي هي وراء الخشب،ولو اختلفت تلك الجهة المعنوية فصارت بدل مماسة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها صارت تلك الجهة المعنوية هي علاقة هذا المنبر بالإمام الحسين (عليه السلام) كونه يذكر عليه أو كون هذا الشيء يعكس صورة قبره أو صورة الكعبة فإن هذه الجهة المعنوية المستوحاة من خلف ذلك الخشب والحديد تصحح ذلك الارتباط القلبي بها، والتبرك أمر معنوي قلبي فلا يستهوينك ما يقوله البعض متابعة للوهابية, فإنه لقصور في عقله لم يفهم المناط والملاك في التبرك فحد فهمه على الحس وأعتبر الدليل عليه ما فعله الصحابة والسلف على أنه جاء من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واختلط عليه الأمر بين مفهوم التبرك ومصاديقه مع أن الأدلة وردت على المفهوم والعنوان والمصاديق كثيرة فلم يحصر علماء المسلمين المصاديق بما فعله السلف كما فعله عمر مع الحجر الأسود / والوهابية أو هذا البعض, وانما فهموا المفهوم بسعته وبكل ما ينطبق عليه من مصاديق ولم يقفوا على المصاديق الواردة في الروايات وإنما فهموها كما هي أي مصاديق لا غير وإن الحكم يشمل غيرها من المصاديق فلا خصوصية للمصداق بما هو مصداق وإنما الخصوصية للعلاقة والرابطة المعنوية بين المصداق وبين صاحبه ـ فلاحظ.
فينبغي أن تدرك أيها الأخ العزيز خطأ وضلال من نقلت كلامه وفهمه الساذج بمجرد مراجعة القرآن والسنة وأقوال العلماء وإجماع المسلمين على جواز التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأنبياء والأولياء عموماً فلا يمكن انعقاد إجماع الأمة على التوجه لغير الله تعالى وبذلك تعلم عدم تنافي التبرك مع التوجه إلى الله تعالى في الأدعية واللجوء إليه سبحانه؛ ولذلك فنحن نعتقد بأن البعض ممن ينسب للشيعة فهم التبرك بفهم أسوء مما فهمه به الوهابية وابن تيمية فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)


ام عبد الله / السعودية
السؤال: التوسل بأهل البيت (عليهم السلام)
لماذا نتوسل بأهل البيت عليهم السلام؟ الاجابة رجاءاً مع الاستشهاد بالقران الكريم والأحاديث الشريفة للشيعة والسنة
الجواب:

الاخت أم عبد الله المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد خلق الله سبحانه العالم التكويني على أساس الأسباب والمسبّبات ، فلكل ظاهرة في الكون سبب عادي يؤثّر فيها بإذنه سبحانه، فالماء مثلا يؤثّر على الزرع بصريح هذه الاية: (( وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم )) (البقرة:22)، والباء في الآية بمعنى السببية والضمير يرجع الى الماء ، وهذا ليس بمعنى تفويض النظام لهذه الظواهر المادية ، والقول بتأصّلها في التأثير واستقلالها في العمل ، بل الكل متدلّ بوجوده سبحانه، قائم به ، تابع لمشيئته وإرادته وأمره .
هذا هو الذي نفهمه من الكون ويفهمه كل من أمعن النظر فيه ، فكما أنّ الحياة الجسمانية قائمة على أساس الاسباب والوسائل ، فهكذا نزول فيضه المعنوي سبحانه الى العباد تابع لنظام خاص كشف عنه الوحي ، فهدايته سبحانه تصل الى الانسان عن طريق ملائكته وأنبيائه ورسله وكتبه ، فالله سبحانه هو الهادي (( والله يريد الحق وهو يهدي السبيل )) (الاحزاب:4) ، والقران أيضا هو الهادي (( إنّ هذا القران يهدي للتي هي أقوم )) (الاسراء : 9) ، والنبي الاكرم (ص) أيضـاً هو الهـادي ولكن في ظل إرادة الله سبحـانه (( وإنّك لتهدي الى صراط مستقيم )) (الشورى:52).
فهداية الله تعالى تصل الى الانسان عن طريق الأسباب والوسائل التي جعلها الله سبحانه طريقا لها ، وإلى هذا الأصل القويم يشير الامام الصادق (عليه السلام) في كلامه ويقول : ( أبى الله أن تجري الاشياء إلاّ بأسباب فجعل لكل شيء سبباً ، وجعل لكل سبب شرحاً ) (الكافي : 1/183) .
فعلى ضوء هذا الاساس فالعالم المعنوي يكون على غرار العالم المادي، فللأسباب سيادة وتأثير بإذنه سبحانه، وقد شاء الله أن يكون لها دور في كلتا النشأتين ، فلا غرور لمن يطلب رضا الله أن يتمسك بالوسيلة ، قال الله سبحانه : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلّكم تفلحون )) (المائدة:35).
فالله سبحانه حثّنا للتقرب إليه على التمسك بالوسائل وابتغائها ، والآية دعوة عامة لا تختص بسبب دون سبب ، بل تأمر بالتمسك بكل وسيلة توجب التقرب إليه سبحانه، وعندئذ يجب علينا التتبّع في الكتاب والسنّة ، حتى نقف على الوسائل المقرّبة إليه سبحانه، وهذا ممّا لا يعلم إلاّ من جانب الوحي ، والتنصيص عليه في الشريعة ، ولولا ورود النص لكان تسمية شيء بأنّه سبب للتقرّب بدعة في الدين ، لأنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين .
ونحن إذا رجعنا إلى الشريعة نقف على نوعين من الأسباب المقرّبة إلى الله سبحانه:

النوع الأوّل : الفرائض والنوافل التي ندب إليها الكتاب والسنّة ، ومنها التقوى ، والجهاد الواردين في الآية ، وإليه يشير عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ويقول : (إنّ أفضل ما توسل به المتوسّلون إلى الله سبحانه وتعالى ، الإيمان به ، وبرسوله ، والجهاد في سبيله فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جفنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ، ويرحضان الذنب ، وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السوء وصنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان)(نهج البلاغة، الخطبة: 110).
غير أنّ مصاديق هذا النمط من الوسيلة لا تنحصر في ما جاء في الآية أو في تلك الخطبة بل هي من أبرزها .

النوع الثاني : وسائل ورد ذكرها في الكتاب والسنّة الكريمة ، وحثّ عليها الرسول(ص) وتوسّل بها الصحابة والتابعون وكلّها توجب التقرّب إلى الله سبحانه .
ومن تلك الوسائل المقرّبة هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
فقد ورد في بعض الروايات ان المراد من الوسيلة في قوله تعالى (( وابتغوا اليه الوسيلة )) (المائدة:35) هم أهل البيت (عليهم السلام) منها :
1- قال رسول الله (ص) : (الائمة من ولد الحسين (عليهم السلام) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى) .
2- قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: (( وابتغوا اليه الوسيلة )): (أنا وسيلته) .
3- ورد في زيارة الجامعة الكبيرة المنسوبة الى الامام الهادي (عليه السلام): (... مستشفع الى الله عز وجل بكم ومتقرّب بكم اليه ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ احوالي واموري ...) .
4- ورد في دعاء التوسل عن الائمة (عليهم السلام) : (يا سادتي وموالي اني توجهت بكم أئمتي وعدّتي ليوم فقري وحاجتي الى الله وتوسلت بكم الى الله واستشفعت بكم الى الله ...).
5- ورد في دعاء الندبة : (وجعلتهم الذريعة اليك والوسيلة الى رضوانك).
هذا وكانت سيرة أصحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يتوسلون بدعائهم ، لان التوسل بدعاء الامام لأجل أنّه دعاء روح طاهرة ، ونفس كريمة ، وشخصية مثالية. ففي الحقيقة ليس الدعاء بما هو دعاء وسيلة ، وإنّما الوسيلة هي الدعاء النابع عن تلك الشخصية الإلهية التي كرّمها الله وعظّمها ورفع مقامها وذكرها وقال : (( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا )) (الاحزاب:33).
فهذا هو علي بن محمد الحجال كتب الى أبي الحسن الامام الهادي (عليه السلام) وجاء في كتابه : (( أصابتني علّة في رجلي ولا أقدر على النهوض والقيام بما يجب فإن رأيت أن تدعو الله أن يكشف علّتي ويعينني على القيام بما يجب عليّ وأداء الأمانة في ذلك ...)) (كشف الغمة : 3 / 251) .
وذكر ابن حجر المكي في كتابه (الصواعق المحرقة : 180 ، ط مكتبة القاهرة) توسل الامام الشافعي بآل البيت (عليهم السلام) : آل النبـي ذريعتـي وهم إليـه وسيلتـي
أرجو بهم اعطى غداً بيدي اليمين صحيفي
وقال الشاعر صاحب بن عبّاد في ذلك :
واذا الرجـال توسّلوا بوسيلة فوسيلـتي حبّـي لآل محمـّد
الله طهّرهـم بفضل نبيّهـم وأبان شيعتهم بطيـب المولـد
فهم امان الله كالنجوم وأنّهم سفن النجاة من الحديث المسند
ثم من المتفق عليه جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح وبحقّه وحرمته ومنزلته فكيف بمن هم سادة الصلحاء وقدوة الصلحاء الا وهم أئمة أهل البيت (عليهم السلام)؟!!
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى العام » إدريس الأوّل مؤسّس دولة الأدارسة


علي / المغرب
السؤال: إدريس الأوّل مؤسّس دولة الأدارسة
نعلم أنّ أوّل دولة شيعية كان تأسيسها بالمغرب من قبل المولى إدريس الأوّل الذي يحظى باحترام كبير لدينا، فهل كانت هذه الدولة بإذن من الإمام آنذاك، أم أنّ الأمر كان بمبادرة شخصية من المولى إدريس؟
وإن كان الأمر كذلك فهل يجوز هذا الأمر؟
الجواب:
الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
كما تعلمون فإنّ إدريس الأوّل - إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) توفّي في الربع الأخير من المائتين للهجرة - قد أتى المغرب بعد ما شهد واقعة فخ وشارك فيها، وهذا الأمر يساعدنا كثيراً في تفسير حركته.
إذ أنّ قائد حركة فخ - الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهما السلام) - قد صرّح في خطبته أبّان خروجه على العبّاسيين بأنّه يدعو إلى الرضا من آل محمّد (صلى الله عليه وآله)(1).
ونقل إبراهيم بن إسحاق القطّان عنه وعن يحيى بن عبد الله بن الحسن إنّهما قالا: ((ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا، وشاورنا موسى بن جعفر، فأمرنا بالخروج))(2).
وقد أبّنه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) عندما جاؤوا بالرؤوس أمام موسى بن عيسى العبّاسي، بقوله: (إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى والله مسلماً صالحاً، صوّاماً قوّاماً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله)(3).

وعلى ضوء ما ذكرنا فإنّ حركة إدريس في المغرب بما أنّها كانت امتداداً لحركة فخ واستمراراً لها، فإنّها كانت تحظى بتأييد غير مباشر من الأئمّة (عليهم السلام) - كما هو سيرة الأئمّة (عليهم السلام) في تأييد الحركات الثورية السليمة في وجه أعداء الدين في ظروف التقيّة - فهم (عليهم السلام) وإن كانوا لم يشاركوا في هذه النهضة ونظائرها - لمصالح كانت تفرض عليهم - ولكن دعموها بأقوالهم تصريحاً أو تلويحاً.
فمثلاً روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال في حقّ ابنه: (رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله، فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم، والله ما ترك فينا مثله)(4)، حتّى أنّه جاءت رواية مرسلة على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (عليكم بإدريس بن إدريس فإنّه نجيب أهل البيت وشجاعهم)(5).

ولا يخفى في المقام أنّ سيرة الأدارسة - وعلى الأخصّ إدريس الأوّل والثاني - خالية من ادّعاء الخلافة أو الإمامة، ممّا يؤيّد علاقتهم بأئمّة زمانهم (عليهم السلام)، كما هو ظاهر بأدنى تأمّل!
وعلى هذا فإنّ حركتهم حتّى لو قلنا أنّها كانت بمبادرة شخصية وتشخيص للموضوع، فإنّها جاءت لتأييد خطّ الإمامة والولاية لا الدعوة إلى أنفسهم.

نعم، وإن كان هذا لا يدلّ على تصحيح كافّة تصرفاتهم في الحكم من جانب الأئمّة (عليهم السلام)، ولكن يشير إلى مشروعية حركتهم في الأساس.
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: 299 أخبار الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ.
(2) مقاتل الطالبيين: 304 ذكر من خرج مع الحسين صاحب فخ.
(3) مقاتل الطالبيين: 302 أخبار الحسين بن علي بن الحسن صاحب فخ.
(4) سرّ السلسلة العلوية، لأبي نصر: 13 أولاد الإمام أبي محمّد الحسن (عليه السلام).
(5) مجالس المؤمنين، للقاضي نور الله الشوشتري 2: 286 ذكر أولاد الحسن المجتبى (عليه السلام).

علي الادريسي / المغرب
تعليق على الجواب (3)
فيما يتعلّق بتعليقنا على ما جاء في جوابكم على السؤال الذي يخصّ تأييد الأئمّة (عليهم السلام) لحركة إدريس وإضفاء الشرعية عليها، فإنّنا نسجل الملاحظات التالية:
1- إنّ حديث: (رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله، فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم، والله ما ترك فينا مثله) الذي نسب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) فإنّه لا يستقيم مع الحقيقة التاريخية! لأنّ إدريس توفّي بعد الرضا (عليه السلام) سنة 213 هجرية، وفي روايات أُخرى 214 هجرية، أمّا الرضا (عليه السلام) فقد توفّي في سنة 203 هجرية، هي محط شبه إجماع المؤرّخين والمحدّثين، باستثناء بعض الروايات التي تذكر أنّه توفي في عام 206 هجرية. (انظر: دائرة المعارف الشيعية حسن الأمين ج1 حياة الرضا).
وفي كلّتا الحالتين فيبقى تاريخ وفاة الرضا (عليه السلام) متقدّماً بقرابة عقد من الزمن، فكيف يمكن أن يترحّم على إدريس بن إدريس وهو توفّى قبله؟! هذا إذا كان يفهم من عبارة رحم الله إدريس بن إدريس بالدعاء بالرحمة للميت؟

2- نطلب من السيّد الذي تفضل بسرد حديث: (عليكم بإدريس بن إدريس فإنّه نجيب أهل البيت وشجاعهم)، أن يمدّنا إذا أمكن ذلك بسند الحديث، فعلى ما يبدو فإنّ الحديث ضعيف من جانبين.
- لأنّه مرسل، ولقد تفضلتم بالإشارة إلى ذلك.
- ولأنّه غريب ولم تأت الكتب المعتبرة الحديثية لدى أهل البيت (عليهم السلام) والفرق الأُخرى على ذكره.
سؤال أخير: هل يوجد لقولة الصادق (عليه السلام) لموفده السفياني والحلواني للمغرب من أجل الدعوة لأهل البيت ذكر وتأييد في المصادر الإمامية؟
أمّا قولته، فهي جاءت كما ذكرها كلّ من القاضي النعمان في (دعوة الافتتاح)، والمقريزي (اتّعاظ الحنفا)، وابن خلدون، وابن الأثير، على النحو التالي: قال لهما: ((إنّ المغرب أرض بور، فاذهبا فاحرثاها حتّى يأتي صاحب البذر)).

أمّا باقي المقال من إجابتكم فهو - وكما أشرنا إلى ذلك في رسالتنا السابقة لكم - جيّد ويزيل الغبار عن بعض الإشكالات التي يطرحها بعض الباحثين بالمشرق والمغرب.
ومرّة أُخرى نكرّر لكم شكرنا الجزيل، وفي انتظار جوابكم، أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
الجواب:
الأخ علي الإدريسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: بالنسبة للحديث المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام) : (رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله، فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم...)، فإنّ أصله في (سرّ السلسلة العلوية لابن نصر البخاري - كان حيّاً سنة 341هـ - والمطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف، بتعليق السيّد محمّد صادق بحر العلوم)، وجاء فيه: ((وأبو عبد الله إدريس بن عبد الله الأصغر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، هرب إلى بلد فاس وطنجة مع مولاه راشد، فاستدعاهم إلى الدين؛ فأجابوه وملّكوه، فأغّتم الرشيد لذلك حتّى امتنع من النوم، ودعا سليمان بن جرير الرقّي، متكلّم الزيدية وأعطاه سمّاً، فورد عليه متوسّماً بالمذهب، فسرّ به إدريس بن عبد الله، ثمّ طلب منه غرّة ووجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السمّ وهرب.
فخرج راشد خلفه، فضربه على وجهه ضربة منكرة وهرب، وفاته وعاد، وقد مضى إدريس لسبيله، وكانت له جارية حامل فوضعت المغاربة التاج على بطنها، فولدت بعد أربعة أشهر ابناً سمّوه إدريس بن إدريس بن عبد الله.
(سرّ) قد خفي على الناس حديث إدريس بن إدريس؛ لبعده عنهم، ونسبوه إلى مولاه راشد، وقالوا: هو احتال في ذلك لبقاء الملك له، ولم يعقّب إدريس بن عبد الله، وليس الأمر كذلك، فإنّ داود بن القاسم الجعفري - وهو أحد كبار العلماء، ومن له معرفة بالنسب - حكى أنّه كان حاضراً هذه القصّة.
وولد إدريس بن إدريس على فراش أبيه، وقال: كنت معه بالمغرب، فما رأيت أشجع منه، ولا أحسن وجهاً ولا أكرم نفساً.
وقال الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) : (رحم الله إدريس بن إدريس بن عبد الله، فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم، والله ما ترك فينا مثله).
ثمّ أورد شعراً لإدريس بن إدريس، رواه داود بن القاسم(1).

وقد نقل هذا الكلام عن أبي نصر البخاري، ابن عنبة في (عمدة الطالب)، ثمّ نقل عن (العمدة) الآخرون، مثل صاحب (أعيان الشيعة)، والشيخ عبّاس القمّي في (منتهى الآمال).
ولكن في (عمدة الطالب)، عندما نقل رواية الرضا (عليه السلام)، نقلاً عن أبي نصر البخاري، أورد قوله هكذا: ((وقال الرضا بن موسى الكاظم (عليه السلام) : (إدريس بن إدريس بن عبد الله، من شجعان أهل البيت، والله ما ترك فينا مثله)))(2).
وأنت تلاحظ عدم وجود جملة (رحم الله)، ووجود اختلاف في الجملة الثانية أيضاً! ومن هذا نستطيع أن نستنتج:

1- ربّما يوجد تصحيف في أحد الكتابين (سرّ السلسلة العلوية)، أو (عمدة الطالب). إذا اعتبرنا ما في (عمدة الطالب) كنسخة أُخرى، خاصّة وإنّ (سرّ السلسلة العلوية) طبع على نسختين مخطوطتين الأُولى بتاريخ (1333هـ) والثانية بتاريخ (ذي القعدة 967هـ)، وتاريخ وفاة صاحب (عمدة الطالب) ابن عنبة في 828 هـ، وقد طبعت (العمدة) في المطبعة الحيدرية على ثلاث نسخ، أحدها بخطّ حسين بن مساعد الحائري فرغ منها يوم 29 ربيع الأوّل سنة 893هـ، كتبت على نسخة: بخط المؤلّف في سنة 812 هـ.
فلاحظ تقدّم تاريخ نسخة (عمدة الطالب) على نسخة (سرّ السلسلة العلوية)!

2- لو لاحظت بدقّة العبارة المنقولة عن (سرّ السلسلة العلوية)، هكذا: ((قال الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) : (رحم الله إدريس بن إدريس...)))، وأنت تعلم أنّ جملة: ((عليه السلام)) تضاف من النسّاخ، فخطر في ذهننا أنّ عبارة أبو نصر البخاري الأصلية كانت هكذا: ((قال الرضا عليّ بن موسى رحمه الله: إدريس ابن إدريس...)).
فعبارة: (رحم الله)، كانت: (رحمه الله)، وهي راجعة إلى الرضا (عليه السلام)، ومثل هذا غير بعيد في الخطوط القديمة؛ فلاحظ!

3- الظاهر أنّ مراد الإمام الرضا (عليه السلام) من كلامه هذا، هو إثبات نسب إدريس ابن إدريس لأهل البيت (عليهم السلام)، لما تعرف من الكلام في ذلك، خاصّة في مثل زمان الإمام (عليه السلام) زمن الدولة العبّاسية، فإنّ التهمة في مثل هذا التشنيع نسبت إليهم وإلى الأغالبة.

4- إنّ الرواية قد نقلها أبو نصر البخاري مرسلة.

5- وقد يكون التصحيف من جهة إضافة كلمة (إدريس) الثانية، إذ ربّما كان الأصل هو: رحم الله إدريس بن عبد الله، فإنّه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم، والله ما ترك فينا مثله، على ما احتمله السيّد الأمين في (الأعيان)، كما هو ظاهر كلامه(3). فعند ذلك ينحل الإشكال لتأخّر تاريخ شهادة الإمام الرضا (عليه السلام) عن تاريخ موت إدريس بن عبد الله مسموماً كما هو واضح.

ثانياً: لم يتيسّر لنا كتاب (مجالس المؤمنين) حتّى نراجع ما نقله من الحديث المرسل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولكن قد نقله عنه الشيخ عبّاس القمّي في (منتهى الآمال)؛ فراجع!

ثالثاً: إنّ الأصل الوحيد لهذه المقولة، بل كلّ حكاية الحلواني وأبي سفيان والنسبة إلى الإمام الصادق (عليه السلام) هو القاضي النعمان، وقد نقلها من نقلها من المؤرّخين عنه، ولكنّه عندما أوردها في رسالته التي يؤرّخ بها بداية ظهور الدعوة الإسماعيلية المسمّاة (افتتاح الدعوة)، نسبها إلى (القيل)، ومن دون سند.

قال في (ذكر السبب الذي تقدّم إلى المغرب قبل قدوم الداعي إليه): ((قدم إلى المغرب في سنة خمسة وأربعين ومائة رجلان من المشرق، قيل: إنّ أبا عبد الله جعفر ابن محمّد(صلوات الله عليه) بعثهما وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمّة من آل محمّد (عليها السلام) وينشروا فضلهم...
إلى أن قال: وكان يقول - أي الحلواني - : بعثت أنا وأبو سفيان فقيل لنا: اذهبا إلى المغرب، فإنّما تأتيان أرضاً بوراً، فاحرثاها، واكرباها، وذلّلاها، إلى أن يأتيها صاحب البذر، فيجدها مذلّلة فيبذر حبّه فيها))(4).

وقال في (شرح الأخبار) ما هو مختصر ممّا ذكره في (افتتاح الدعوة)، من ابتداء الدعوة: ((ولكنّا نذكر في هذا الكتاب طرفاً من ذلك لما جرى للمهدي [المقصود: المهدي الإسماعيلي] ونبتدئ انّه قدم إلى المغرب من قبله مدّة طويلة رجلان من أهل المشرق يعرفان [الأوّل] بالحلواني، والثاني: بأبي سفيان...
إلى أن قال: وممّا كان يؤثّر أنّه [أي: الحلواني] قال: ((بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة، ووصف لنا، وقيل لنا: إنّكما تأتيا أرضاً بوراً واحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر فيبذر، وكان يقول: سيأتي داعي المهدي، ووصف أبا عبد الله بصفته...))(5) الخ.
والمقصود من أبي عبد الله: هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن زاكي (زكريا) الكوفي داعي المهدي الإسماعيلي.

فلاحظ! أنّه لم يذكر فيه نسبة بعثهما إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، وحتّى قول الحلواني لم يذكر له سنداً، وإنّما قال: هو المأثور عنه، مع اختلاف المتن بعض الشيء عمّا في (افتتاح الدعوة)، ممّا يشعر أنّه من تعبير النعمان نفسه عمّن سمعه وليس رواية مسندة محفوظة.
ولكن هذا القيل في (افتتاح الدعوة) تحول إلى جزم وإثبات عند من نقل عن القاضي النعمان من المؤرّخين إلى يومنا هذا! مع أنّ القاضي ذكر أنّ بين دخول أبي عبد الله الكوفي داعي الإسماعيلية إلى المغرب، وبين أبي سفيان والحلواني مئة وخمسة وثلاثون سنة، فإنّهما دخلا المغرب سنة مئة وخمس وأربعون للهجرة، ودخل أبو عبد الله الكوفي سنة مائتين وثمانين للهجرة، فمن البعيد أن تتصل أخبارهما وموتهما بداعي اليمن حتّى يرسل أبي عبد الله الكوفي بدلاً عنهما، إلّا إذا كانا قد أرسلا ابتداءً من قبل دعاة الإسماعيلية، وكان على اتصال مستمر بهم، وهذا يبعدهما عن الإمام الصادق (عليه السلام) .
وهناك احتمال آخر، من أنّهما لم يكن لهما علاقة أصلاً بالدعوة الإسماعيلية، وإنمّا هما من شيعة جعفر الصادق (عليه السلام) هاجرا إلى المغرب.
نعم، عندما وصل أبو عبد الله الكوفي إلى المغرب وسمع بهما استغلّ دعوتهما وحرفها من التشيّع إلى الدعوة الإسماعيلية، وتقوّل على لسانهما ما ينال به الاتصال والشرعية من الإمام الصادق (عليه السلام) .

وأمّا ما طلبته من وجود هذه المقولة في كتب الشيعة الإمامية، فلم نعثر عليه، وإن عدّ بعض المحقّقين القاضي النعمان من الشيعة.
ودمتم في رعاية الله
(1) سرّ السلسلة العلوية: 12 - 13 أولاد الإمام أبي محمّد الحسن (عليه السلام).
(2) عمدة الطالب: 158.
(3) انظر: أعيان الشيعة 3: 231 إدريس العلوي الحسني.
(4) افتتاح الدعوة: 54 - 58 ذكر السبب الذي تقدّم إلى المغرب قبل قدوم الداعي إليه.
(5) شرح الأخبار 3: 414 بدء الدعوة الفاطمية في شمال أفريقيا.

أيوب / المغرب
تعليق على الجواب (4)
من الذي قتل إدريس الأوّل؟
الجواب:
الأخ أيوب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجمعت المصادر الأوّلية في النصف الأوّل من القرن الرابع على أنّ الرشيد دسّ إليه من يسمّه، ولكن النقولات اختلفت في من باشر ذلك بين سليمان بن جرير الزيدي، والشماخ اليمامي مولى المهدي:
فرواية إخباري بغداد عن العبّاسيين، أنّ من أرسله الرشيد هو الشماخ اليمامي:
نقل ذلك الطبري (ت310هـ) في تاريخه، قال: ((وقال عبد الله بن عمرو الثلجي: حدّثني محمّد بن يوسف بن يعقوب الهاشمي، قال: حدّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى، قال: أفلت إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب من وقعة فخ في خلافة الهادي، فوقع إلى مصر وعلى بريد مصر واضح مولى لصالح بن أمير المؤمنين المنصور، وكان رافضياً خبيثاً، فحمله على البريد إلى أرض المغرب، فوقع بأرض طنجة بمدينة يقال لها: وليلة، فاستجاب له من بها وبأعراضها من البربر، فضرب الهادي عنق واضح وصلبه، ويقال: إنّ الرشيد الذي ضرب عنقه، وأنّه دسّ إلى إدريس الشماخ اليمامي مولى المهدي، وكتب له كتاباً إلى إبراهيم بن الأغلب عامله على أفريقية، فخرج حتّى وصل إلى وليلة، وذكر أنّه متطبّب، وأنّه من أوليائهم، ودخل على إدريس فأنس به واطمأن إليه، وأقبل الشماخ يريه الإعظام له، والميل إليه، والإيثار له، فنزل عنده بكلّ منزلة، ثمّ إنّه شكا إليه علّة في أسنانه، فأعطاه سنوناً مسموماً قاتلاً، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر لليلته، فلمّا طلع الفجر استنّ إدريس بالسنون وجعل يردّه في فيه ويكثر منه، فقتله وطلب الشماخ فلم يظفر به، وقدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان منه، وجاءته بعد مقدمه الأخبار بموت إدريس، فكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك، فولّى الشماخ بريد مصر وأخباره))(1).

وعبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى من بني العبّاس، فهو عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى بن محمّد بن عبد الله بن عبّاس(2). وهذا الطريق هو طريق إحدى روايتي أبي الفرج الأصفهاني أورده عن علي بن إبراهيم العلوي (وهو الجواني صاحب كتابي أخبار صاحب فخ وأخبار يحيى بن عبد الله بن حسن)(3)، قال: كتب إليّ محمّد بن موسى (وهو محمّد بن موسى بن حمّاد البربري ت294هـ)(4)، عن محمّد بن يوسف (وهو محمّد بن يوسف يعقوب الهاشمي، كما في الطبري)، عن عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى (وهو عبد الله بن عبد الرحمن ابن عيسى العبّاسي)، وينقل عنه خبر الشماخ، كما سيأتي(5). والرواية في تتمة (المصابيح) لعلي بن بلال تلميذ صاحب (المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة الميامين من ولدهما الطاهرين) للسيّد أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسيني (ت353هـ)، رواها عن أُستاذه أبو العبّاس مقطوعة السند، وهي إحدى روايتيه، والظاهر أنّها من رواية الطبري(6)؛ ونقلها البلاذري (ت279هـ) في (أنساب الأشراف)(7) مع بعض الاختلاف البسيط.

ونقل الرواية أيضاً بنصّ ما وردت عند الطبري ابن الفقيه أحمد بن محمّد ابن إسحاق الهمداني (الربع الأوّل من القرن الرابع) في كتابه (البلدان) عن صالح بن علي(8)، فإذا كان صالح هذا هو صالح بن علي بن يحيى بن عبد الله ابن محمّد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى بن محمّد بن علي بن عبد الله بن العبّاس، فهو من أبناء عمّ عبد الله بن عبد الرحمن بن عيسى بن موسى في رواية الطبري(9)، فهي عبّاسية أيضاً من هذا الطريق.
ونقل الرقيق القيرواني (ت425هـ) في (تاريخ أفريقية والمغرب) رواية الطبري أيضاً(10).
ونقلها البكري الأندلسي (ت487هـ) في (المسالك والممالك) عن أحمد بن الحارث بن عبيدة اليماني، وهذا طريق عبّاسي بغدادي أيضاً، فأحمد بن الحارث (هو أحمد بن الحارث بن المبارك الخرّاز ت257هـ مولى أبي جعفر المنصور، راوية المدائني وصاحب الكتب منها (المسالك والممالك)(11).
هذا ولكن في هذه الرواية التي تَنسُب المباشرة إلى الشماخ شيءٌ، من جهة أنّ ابن الأغلب لم يكن تولّى أفريقية بعدُ حين سُمّ إدريس بن عبد الله في سنة (177هـ)، أو (179هـ)، وإنّما كان على الزاب، أو فيه ولم يتولّه بعد.

وأمّا رواية إخبار الشيعة ومن له ارتباط بالعلويين، هي تذكر أنّ المرسل من قبل الرشيد هو سليمان بن جرير، فقد رواها أبو الفرج الأصفهاني (ت356هـ) عن النوفلي، وهي إحدى روايتيه مع روايته العبّاسية الطريق التي رواها الطبري - وذكرناها آنفاً - :
قال أبو الفرج الأصفهانى: ((حدّثني بخبره أحمد بن عبيد الله بن عمّار، قال: حدّثني علي بن محمّد بن سليمان النوفلي، قال: حدّثني أبي وغيره من أهلي، وحدّثني به أيضاً علي بن إبراهيم العلوي، قال: كتب إلَيَّ محمّد بن موسى يخبرني، عن محمّد بن يوسف، عن عبد الله بن عبد الرحيم بن عيسى: أنّ إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن أفلت من وقعة فخ ومعه مولى يقال له: راشد، فخرج به في جملة حاجّ مصر وإفريقية، وكان إدريس يخدمه ويأتمر له حتّى أقدمه مصر، فنزلها ليلاً، فجلس على باب رجل من موالي بني العبّاس، فسمع كلامهما وعرف الحجازية فيهما، فقال: أظنّكما عربيين؟ قالا: نعم. قال: وحجازيين؟ قالا: نعم. فقال له راشد: أريد أن القي إليك أمرنا على أن تعاهد الله أنّك تعطينا خلّة من خلتين: إمّا أن تؤوينا وتؤمننا، وإمّا سترت علينا أمرنا حتّى نخرج من هذا البلد. قال: أفعل: فعرّفه نفسه وإدريس بن عبد الله، فأواهما وسترهما. وتهيّأت قافلة إلى إفريقية فأخرج معها راشداً إلى الطريق، وقال له: إنّ على الطريق مسالح ومعهم أصحاب أخبار تفتّش كلّ من يجوز الطريق، وأخشى أن يعرف، فأنا أمضي به معي على غير الطريق حتّى أخرجه عليك بعد مسيرة أيام، وهناك تنقطع المسالح. ففعل ذلك وخرج به عليه، فلمّا قرب من إفريقية ترك القافلة ومضى مع راشد حتّى دخل بلد البربر في مواضع منه يقال لها فاس وطنجة، فأقام بها واستجابت له البربر.

وبلغ الرشيد خبره فغمّه، فقال النوفلي خاصّة في حديثه وخالفه علي بن إبراهيم وغيره فيه، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد فقال: أنا أكفيك أمره. ودعا سليمان بن جرير الجزري، وكان من متكلّمي الزيدية البترية ومن أُولي الرياسة فيهم، فأرغبه ووعده عن الخليفة بكلّ ما أحبّ على أن يحتال لإدريس حتّى يقتله، ودفع إليه غالية مسمومة، فحمل ذلك وانصرف من عنده، فأخذ معه صاحباً له، وخرج يتغلغل في البلدان حتّى وصل إلى إدريس بن عبد الله فمت إليه بمذهبه وقال: إنّ السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي، فجئتك فأنس به واجتباه، وكان ذا لسان وعارضة، وكان يجلس في مجلس البربر فيحتجّ للزيدية ويدعو إلى أهل البيت كما كان يفعل، فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة لإدريس، فقال له: جعلت فداك، هذه قارورة غالية حملتها إليك من العراق، ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء. فقبلها وتغلل بها وشمّها وانصرف سليمان إلى صاحبه، وقد أعدّ فرسين، وخرجا يركضان عليهما. وسقط إدريس مغشيّاً عليه من شدّة السمّ فلم يعلم من بقربه ما قصّته. وبعثوا إلى راشد مولاه فتشاغل به ساعة يعالجه وينظر ما قصّته، فأقام إدريس في غشيته هاته نهاره حتّى قضى عشياً، وتبيّن راشد أمر سليمان فخرج في جماعة يطلبه فما لحقه غير راشد وتقطّعت خيل الباقين، فلمّا لحقه ضربه ضربات منها على رأسه ووجهه، وضربة كتعت أصابع يديه وكان بعد ذلك مكتعاً. هذه رواية النوفلي.

وذكر علي بن إبراهيم، عن محمّد بن موسى أنّ الرشيد وجّه إليه الشماخ مولى المهدي، وكان طبيباً، فأظهر له أنّه من الشيعة وأنّه طبيب، فاستوصفه، فحمل إليه سنوناً وجعل فيه سمّاً، فلمّا استنّ به جعل لحم فيه ينتثر، وخرج الشماخ هارباً حتّى ورد مصر. وكتب ابن الأغلب إلى الرشيد بذلك، فولّى الشماخ بريد مصر وأجازه.
حدّثني أحمد بن محمّد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني داود بن القاسم الجعفري: أنّ سليمان بن جرير أهدى إلى إدريس سمكة مشوية مسمومة فقتله، رضوان الله عليه ورحمته))(12).
فالنوفلي هو علي بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب الهاشمي (ت254هـ)(13)، روى عن الإمامين الجواد والهادي (عليهما السلام)(14)، وعدّه البرقي والطوسي من أصحاب الهادي (عليه السلام) (15)، وكان له كتاب في الأخبار(16)، وأكثر ما يرويه من هذه الأخبار عن أبيه محمّد بن سليمان بن عبد الله الهاشمي الذي سكن البصرة، وكان له ولأبيه سليمان بن عبد الله الهاشمي اتصالاً بالعبّاسيين(17). والظاهر أنّ محمّد بن سليمان الهاشمي كان يتّقي في إظهار تشيّعه عن العبّاسيين(18).

وأمّا ابنه علي بن محمّد النوفلي فقد غمزه أبو الفرج الأصفهاني في ما يرويه من هذه الأخبار في الثورات الحسنية والزيدية، فقال عندما نقل عنه بعض أخبار أبي السرايا: ((لأنّ علي بن محمّد كان يقول بالإمامة، فيحمله التعصّب لمذهبه على الحيف فيما يرويه، ونسبة من روى خبره من أهل هذا المذهب إلى قبيح الأفعال، وأكثر حكاياته في ذلك، بل سائرها عن أبيه موقوفاً عليه لا يتجاوزه، وأبوه حينئذ مقيم بالبصرة لا يعلم بشيء من أخبار القوم، إلّا ما يسمعه من ألسنة العامّة على سبيل الأراجيف والأباطيل، فيسطّره في كتابه عن غير علم، طلباً منه لما شان القوم، وقدح فيهم))(19).
وروايته في من سمّ إدريس بن عبد الله من هذا الباب! فإنّها عن أبيه، وذكر فيها أنّ سليمان بن جرير هو من سمّه، وهو من رؤوس الزيدية، تنسب له الفرقة البترية منهم، ففي خبر النوفلي طعن على الزيدية وتزكية لإدريس بن عبد الله وقيامه، وهذا فيه نوع من التأييد لما اخترناه في قيام إدريس وأنّه كان بإذن من الأئمّة (عليهم السلام) (20).
هذا ونقل البكري الأندلسي (ت487هـ) في كتابه (المسالك والممالك) رواية النوفلي من دون ذكر سنده في النقل(21).

أقول: ولكن النوفلي لم ينفرد بذلك، فقد نقله أبو الفرج أيضاً عن شاهد عيان هو داود بن القاسم الجعفري - كما في آخر كلامه - إذ نقل أبو نصر البخاري (ت341هـ) عن داود الجعفري هذا أنّه كان حاضراً قصّة ولادة إدريس ابن إدريس بن عبد الله بالمغرب وأنّه كان معه(22). وأمّا ما ذكره أبو نصر من أنّ سليمان بن جرير هو من سمّ إدريس بن عبد الله فهو عين ما نقله النوفلي، مع احتمال أنّه نقله عن داود بن القاسم الجعفري أيضاً.
وداود الجعفري هذا هو: داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أبو هاشم الجعفري، كان عظيم المنزلة عند الأئمّة (عليهم السلام)، قاله النجاشي(23)، فهو شيعي آخر وطالبي قريب من أخبار العلويين، والراوي عنه يحيى بن الحسن هو: يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ ابن الحسين بن أبي طالب (عليهم السلام)، العالم الفاضل الصدوق روى عن الرضا (عليه السلام)، قاله النجاشي(24)، وهذا علوي آخر، والراوي عنه أحمد بن محمّد بن سعيد، وهو أبو العبّاس المعروف بابن عقدة، كان زيدياً جارودياً له مكانة جليلة عند أصحاب الحديث(25)، فهو زيدي يروي عن أصحابنا ويروون عنه.
فهذا الطريق الأخير عند أبي الفرج برجاله الثقات لم يخرج عن دائرة العلويين والطالبيين بنقل شاهد عيان منهم، وهو داود الجعفري.

وهناك خبر آخر يتّهم سليمان بن جرير بسمّ إدريس، أورده علي بن بلال تلميذ أبي العبّاس أحمد بن إبراهيم الحسني (كان حيّاً سنة 353هـ) في تكملة كتاب أُستاذه (المصابيح)، قال: ((قال محمّد بن منصور المرادي: قلت لأحمد ابن عيسى بن زيد بن عليّ (عليه السلام)، حدّثني رجل عن أبي الرعد، عن أبي البركة، عن هرثمة، عن هارون الملقّب بالرشيد: أنّه أعطى سليمان بن جرير مائة ألف درهم على أن يقتل له إدريس بن عبد الله. فحدّثني أبو عبد الله أحمد بن عيسى ابن زيد، قال: كنت عند عمّي الحسين بن زيد بمنى في مضربه، إذ جاءه جماعة من البربر من أهل المغرب من عند إدريس، فجلسوا ناحية، وجاء رجل منهم إلى الحسين فسلّم عليه وأكبّ عليه فناجاه طويلاً، ثمّ إنّ الرجل خرج، وقال لنا عمّي: أتدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا رجل من أهل المغرب من عند إدريس، قال لي: جاء رجل من عندكم يقال له سليمان بن جرير، فكان مع إدريس فخالفه في شيء، ودخل إدريس إلى الحمّام، فلمّا خرج أرسل إليه سليمان بسمكة، فحين أكل منها أنكر نفسه، وقال: بطني، أدركوا سليمان في منزله، فطلب سليمان في منزله فلم يوجد، فسألنا عنه؟ فقالوا: قد خرج، فأعلمناه، فقال: أدركوه فردّوه، قال: فأدركناه فامتنع علينا، فقاتلناه وقاتلنا، فضربناه على وجهه ضربة بالسيف، وضربناه على يده فقطعنا إصبعه، وفاتنا هرباً، ثمّ قال لنا الحسين بن زيد: رأيتم هذا الأثر؟ قال أحمد بن عيسى: رأيته مضروباً على وجهه شبيهاً بما وصف البربري، وأومأ أحمد بن عيسى من حد موضع السجود إلى الحاجب، ورأيناه وفي يده ضربة قد قطعت إصبعه الإبهام. قال أحمد بن عيسى: وهو قتل إدريس لا شكّ فيه. وسليمان هذا كان من رؤساء الشيعة ومتكلّميهم، فمن يوثق بعده من الناس))(26).
وهذا الخبر أيضاً لا يخرج عن دائرة العلويين عن رجال من المغرب من عند إدريس بن عبد الله.
فالحسين بن زيد هو الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، ذو الدمعة ربيب الصادق (عليه السلام)، مات بعد المائة والتسعين(27).
وأمّا ابن أخيه: فهو أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) (157هـ - 247هـ)(28).
وأمّا محمّد بن منصور المرادي: فهو محمّد بن منصور بن زيد المرادي، راوي أمالي أحمد بن عيسى، صاحب الأئمّة الزيدية(29).
ومحمّد بن منصور هذا نقل الخبر أوّلاً عن طريق أحد قادة العبّاسيين، وهو هرثمة الذي تولّى أفريقية لهارون العبّاسي، وقت اغتيال إدريسS كما هو الأرجح، على ما نقله أحمد بن سهل الرازي في (أخبار فخّ) كما سيأتي، وإن كان الطريق فيه مجاهيل لم نحصل على تراجمهم.

وهناك خبر يتسق مع هذه الأخبار نقله زيدي آخر هو الإمام الموفق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني (ت430هـ) في كتابه (الاعتبار وسلوة العارفين)، قال: ((ولمّا ضاق على هارون ظهور إدريس بن عبد الله الحسني بأرض المغرب بعد وقعة فخ واجتماع الناس إليه، دخل يحيى بن خالد فرآه كئيباً حزيناً استغرقه القلق، فقال: يا أمير المؤمنين! إن كان حادثاً ندفع [ندفعه] بأموالنا وأرواحنا فهي لك؟ فقال: وردت علَيَّ ملطفة عامل أفريقية بظهور إدريس بالمغرب واجتماع الناس عليه، وأنت تعلم ما بيننا وبين الفاطمية. فقال: أنا أكفيكه، فنُدلي بغالية مسمومة على يد بعض شيعهم [شيعتهم] حتّى يشمّها، فكانت نفسه فيها))(30).
وعلى كلّ حال فإنّ الأخبار المنتهية إلى العلويين والطالبيين وبعضها من جهة المغرب متّفقة على أنّ سليمان بن جرير هو الذي سمّ إدريس بن عبد الله(رحمة الله)، ومن هنا قال ابن أبي الرجال في (مطلع البدور) على هذه الرواية إنّها متظاهرة مقابل الرواية التي تتّهم الشماخ(31).

فنحن في الواقع أمام نقلين للحدث من طرفين متباعدين، أحدهما من أقصى الغرب الإسلامي وهو القريب من الحدث، والآخر من الشرق الإسلامي وقريب من مركز السلطة العبّاسية وأعوانها، وظاهرهما التنافي، لا يلتقيان على بعد المسافة بينهما، ولكن هناك خبر جاء من منتصف المسافة منهما يمكن أن يقرّب بينهما ويرفع الالتباس..
وهو الخبر المصري الذي رواه أحمد بن سهل الرازي (الربع الأوّل من القرن الرابع) في كتابه (أخبار فخ)، قال: ((حدّثني محمّد بن عمرو بن خالد أبو علاثة، قال: حدّثنا أخي أبو خيثمة علي بن عمر بن خالد، قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي أيوب، قال: لمّا قَدِم إدريس إلى مصر يريد المغرب بلغ هارون الرشيد خبره، فجمع القواد وشاورهم، وقال: حدث من أمر إدريس كذا وكذا، فأشيروا عليَّ في أمره؟ فقالوا: نرى أن تبعث في طلبه العساكر. فقال: ليس هذا برأي. ولكن أطلبوا لي رجلاً ثقة ناصحاً لهذه الدولة أولّيه بريد مصر. فأشاروا عليه بشماخ اليمامي، فقدم الشماخ مصراً وعلى بريدها واضح.

قال أبو علاثة في خبره: قال: فقال له الرشيد: انطلق إلى مصر، نسأل عن خبر إدريس وابحث عنه، فإن قدرت عليه فذاك، وإن خُبّرت أنّه قد نفذ إلى المغرب فاطلب رجلاً تعطيه ثلاثين ألف دينار على أن تجعل له منها خمسة عشر ألفاً وتواضعه الباقي، على أن يشتري بها جهازاً ويخرج إلى المغرب، على أنّه إذا جاوز رأس الجسر ربط في وسطه كشتبر، ويقول: إنَّه يهودي. قال: فقدم الشَّماخ إلى مصر وموسى بن عيسى عليها...))(32) الخ.
فإبراهيم بن أبي أيوب هو إبراهيم بن أبي أيوب عيسى المصري (ت260هـ)(33).
وأبو خثيمة علي بن عمرو بن خالد (ت273هـ)، وأبو علاثة محمّد بن عمرو بن خالد (ت292هـ) ولدا عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد التميمي الحنظلي، أبو الحسن الجزري الحرّاني نزيل مصر(34).
والخبر يبيّن أنّ الشماخ تولّى بريد مصر بدل واضح صاحب البريد السابق الذي قتله الرشيد بعد ذلك؛ لأنّه ساعد إدريس بن عبد الله في الهرب إلى المغرب وقبل أن يُسم إدريس بسنتين، حيث أنّه وصل مصر في زمن ولاية موسى بن عيسى العبّاسي الأولى التي استمرّت من ربيع الأوّل سنة 171هـ إلى رمضان سنة 172هـ(35)، وكان صاحب البريد وقت ذاك عيناً للخليفة ينقل له أخبار الولايات ويؤدّي مهمات خاصّة، ومنه يظهر أنّ الشماخ كان المدبّر لعملية الاغتيال بتكليف من هارون العبّاسي، وأنّ المباشر للعملية شخص آخر من أعوانه أو من كلّفه بذلك بعد أن أغراه بالمال، ومن هنا فالمقرّبين من السلطة العبّاسية وأجهزتها ينسبون العملية إلى رأسها المدبّر إذ لا يعرفون سواه، أمّا المغاربة فيعرفون المنفّذ لأنّهم خالطوه وعرفوه عن قرب.

ورواية أحمد بن سهل الرازي تذكر أيضاً أنّ إدريس كان لا يزال في مصر حين قدم الشماخ وسعى للقبض عليه ولكنّه أفلت، فمن البعيد أن لا يعرف إدريس الشماخ ويخفى عليه حتّى يتقرّب إليه بدعوى التطبيب في المغرب ويسمّه، كما أنّه من البعيد أن يجرأ الشماخ على الذهاب إلى المغرب متخفّياً وهو صاحب منصب خطير في مصر.

وروى الرازي: ((عن عيسى بن إدريس، عن أبيه، عن إسحاق، عن راشد مولاهم خبراً فيه بعض ما وقع لإدريس بن عبد الله بالمغرب، وذكر أنّ هارون استعمل على المغرب هرثمة بن أعين - وكان أشد رجلاً في عصره، وأحسنهم تدبيراً في الحرب - وأكّد عليه في الحيلة في إدريس بالسمّ، ووجه معه الأموال والجيوش، وأمره أن لا يرجع ما بقيَ إدريس في المغرب. فأقام هرثمة بالمغرب حتّى سمّ إدريس وقُتل...
- إلى أن قال - : وصار هرثمة إلى القيروان في جمادي سنة تسع وسبعين ومائة، فلم يزل يدسّ إلى إدريس ويحتال عليه ويوجّه إلى النفر الذين كان هارون وجههم إلى إدريس، إلى طنجة يسقوه السمّ حتّى فعلوا))(36).
وهذا الخبر الذي يظهر من سنده أنّ رواته من الأدارسة أنفسهم يبيّن أنّ اغتيال إدريس كان في زمن ولاية هرثمة على أفريقية، وأنّه اشترك في تدبير الاغتيال مع من أرسلهم هارون الرشيد.

كما أنّ هناك خبراً آخر متقدّماً في القرن الثالث أورده أبو جعفر محمّد بن حبيب (ت245هـ) في كتاب (أسماء المغتالين) أنّه: ((لمّا ولي هارون الرشيد وولّى هرثمة أفريقية، دسّ هرثمة رجلاً من أهل المدينة لإدريس وجعل له بقتله مائة ألف درهم، فقدم المدني عليه فأنس به إدريس وجعل يسأله عن أهله فيخبره بمعرفة، حتّى غلب عليه ووثق به، وجعل يهتبل الفرصة ويضع الخيل في القرى فيما بينه وبين أفريقية، وأنّ إدريس اشتهى سمكاً طرياً، فقال له المدني: أنا حسن العلاج فيه، فعالجه فسمّه، ثمّ خرج يريد حاجة، ودعا إدريس بالسمك، فلمّا أكله واستقر في جوفه ركب فجعل يركب من قرية إلى قرية ويحلف [يلحف] ما تحته حتّى وصل إلى أفريقية))(37).
فهذا الخبر يؤكّد دخالة هرثمة وأنّ المباشر رجل من المدينة.

وفي (لباب الأنساب) للبيهقي: ((تقرّب إليه واحد من العراق حتّى أفتى [اختلى] به فسقاه السمّ، وكان الذي قتله سليمان بن جرير الجزري))(38).
ومن المقارنة والجمع بين هذه الأخبار نستطيع أن نخرج بتصوّر جامع لقصّة اغتيال إدريس بن عبد اللهS، وهو أنّ المصادر اتّفقت على أنّ هارون كان هو الآمر والباذل للأموال والمرسل للقتلة، وأنّه أرسل الشماخ اليمامي على بريد مصر ليكون هو المدبّر والمشرف على عملية الاغتيال ويعاونه الوالي القريب من المغرب هرثمة ابن أعين والي أفريقية، وأنّ المباشر أو المباشرين للاغتيال جاءوا بتكليف من هارون الرشيد من الشرق، وتذكر الأخبار: منهم سليمان بن جرير، وأنّه باشر بسمّ إدريس مقابل أموال طائلة بذلها له هارون.

نعم، هناك رواية واحدة في القرن الثامن تتّهم يحيى بن عبد الله أخو إدريس بإرسال سليمان بن جرير إلى أخيه، نقلها صاحب (المجدي في أنساب الطالبيين) عن النسابة ابن أخي [أبي] طاهر الحسيني، أنّه قال في كتابه المعروف: ((لمّا ظهر يحيى بن عبد الله بن الحسن، أرسل سليمان بن جرير إلى أخيه إدريس يدعوه، فقال له سليمان: إلى غلام حدث! وإن لم يطعني قتلته، فأرسله إليه، فقال ليحيى أخوه موسى الجون: اتّق الله، تبعث مثل هذا الفظ إلى غلام حدث، لعلّه يخالفه فيقتله، ومضى سليمان فلم يجد عند إدريس ما يحبّ، فسمّه في سمكة فقتله))(39).
ولكن هذا الخبر متأخّر في القرن الثامن ونقل على نحو القيل، وما ذكر من أنّ الرشيد هو من أرسل سليمان أصحّ وأكثر طرقاً وأقدم نقلاً بأربعة قرون، فهو المعوّل عليه.
ولا يستبعد ذلك من جهة؛ أنّ سليمان بن جرير زيدي متكلّم كان رئيساً لإحدى فرقهم، وهارون الرشيد خليفة العبّاسيين، فهما لا يجتمعان، لأنّ سليمان كان له صلة بيحيى بن خالد البرمكي، وطلبه منه مناظرة هشام بن الحكم معروف(40)؛ والله العالم.
ودمتم سالمين
(1) تاريخ الطبري 6: 416 خروج الحسين بن علي بن الحسن المقتول بفخ.
(2) انظر: أخبار الدولة العبّاسية: 168، أخبار الإمامة.
(3) فهرست النجاشي: 262 (678).
(4) تاريخ بغداد، للخطيب 4: 6 (1642).
(5) مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج 1: 324 إدريس بن عبد الله بن الحسن.
(6) المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة (مخطوط): 305.
(7) أنساب الأشراف 3: 137 (146).
(8) البلدان 1: 133.
(9) نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري 25: 263 ذكر خبر القرامطة.
(10) تاريخ أفريقية والمغرب: 129.
(11) تاريخ بغداد، للخطيب 4: 345 (2109)، فهرست ابن النديم: 117، أخبار أحمد بن المبارك الخرّاز صاحب المدائني، معجم الأًدباء، للحموي 3: 3 أحمد ابن الحارث بن المبارك الخرّاز.
(12) مقاتل الطالبيين: 324 - 326 إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(13) معجم الأُدباء، للحموي 18: 32 (11) ترجمة محمّد بن بحر الرهين، الفرج بعد الشدّة، للتنوخي 2: 175، الباب الخامس، العلوي الصوفي يحتال للخلاص من سجن المعتصم، طبقات النحويين، للزبيدي: 44 عيسى بن عمر، تاريخ الطبري 6: 418 أحداث نة تسع وستّين ومئة.
(14) معجم رجال الحديث، للخوئي 13: 155 (8440)، و157 (8441).
(15) رجال البرقي: 60 أصحاب أبي الحسن الثالث (عليه السلام)، رجال الطوسي: 388 (5715) أصحاب أبي الحسن الثالث (عليه السلام).
(16) مروج الذهب، للمسعودي 1: 21 الباعث على تأليف الكتاب، مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: 344 ذكر سبب خروج أبي السرايا.
(17) تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر 53: 126 (6418) محمّد بن سليمان بن عبد الله النوفلي، تاريخ الطبري 6: 280 وقائع سنة 147هـ، و347 وقائع سنة 158هـ بيعة المهدي.
(18) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 83 الحديث (10)، باب جمل من أخبار موسى بن جعفر (عليه السلام) مع هارون الرشيد ومع موسى المهدي.
(19) مقاتل الطالبيين: 344 ذكر سبب خروج أبي السرايا.
(20) راجع ما ذكرناه آنفاً في أصل الجواب على السؤال.
(21) المسالك والممالك 2: 799 ذكر بني إدريس.
(22) سرّ السلسلة العلوية: 13 أولاد الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليه السلام).
(23) رجال النجاشي: 156 (411) باب الدال.
(24) رجال النجاشي: 441 (1189) باب الياء.
(25) رجال النجاشي: 94 (233) باب أحمد.
(26) المصابيح من أخبار المصطفى والمرتضى والأئمّة، لأبي العبّاس (مخطوط): 306 خبر إدريس بن عبد الله الحسن.
(27) المجدي في أنساب الطالبيين، لعلي العلوي: 159 ولد الحسين بن زيد الشهيد، تاريخ الإسلام 12: 122 تراجم الطبقة التاسعة عشر، حرف الحاء.
(28) مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج: 408 أحمد بن عيسى بن زيد، المجدي في أنساب الطالبيين، لعلي العلوي: 188 ولد عيسى بن زيد الشهيد.
(29) فهرست ابن النديم: 244 المرادي، الفلك الدوّار، لابن الوزير: 56 ذكر بعض ما اشتمل على الحديث من كتب الزيدية، مطلع البدور، لابن أبي الرجال 4: 351 محمّد بن منصور المقرئ المرادي.
(30) الاعتبار وسلوة العارفين: 177، باب آخر في احتضارهم الموت.
(31) مطلع البدور ومجمع البحور 1: 423 (226) ترجمة إدريس بن إدريس بن عبد الله.
(32) أخبار فخ: 170 خبر إدريس بن عبد الله.
(33) تاريخ الإسلام، للذهبي 19: 73 الطبقة السادسة والعشرون، ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض 4: 187 الطبقة الثانية بعد هؤلاء، من أهل مصر.
(34) تهذيب الكمال، للمزّي 21: 601 (4356)، تاريخ مولد العلماء ووفياتهم، لأبي سليمان الربعي 2: 592 سنة ثلاثة وسبعين ومائتين، تاريخ الإسلام 22، للذهبي: 286 الطبقة الثلاثون.
(35) كتاب الولاة وكتاب القضاء، لأبي عمر الكندي: 100موسى بن عيسى العبّاسي.
(36) أخبار فخ: 182 - 189 خبر إدريس بن عبد الله.
(37) نوادر المخطوطات/كتاب أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام 2: 197 إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.
(38) لباب الأنساب والألقاب والأعقاب 1: 412 في تفاصيل الطبقة العاشرة والعقد الأخير.
(39) المجدي في أنساب الطالبيين، لعلي العلوي: 62 نسب بني إدريس، مطلع البدور ومجمع البحور، ابن أبي الرجال 2: 300 سليمان بن جرير الزيدي.
(40) اختيار معرفة الرجال، للطوسي 2: 53 (477).

الاسئلة و الأجوبة » الرجعة » من يرجع في الرجعة؟


محمد جعفر المرهون / البحرين
السؤال: من يرجع في الرجعة؟
في من تتحقق الرجعة هل تتحقق فقط في اهل البيت عليهم السلام ام ان هنالك من يرجع معهم ؟
هل تكون الرجعة للرسول فقط ام في جميع المعصومين(عليهم السلام) ؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب:

الاخ محمد مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الشيخ المفيد في (المسائل السرورية):
((والرجعه عندنا تختص بمن محض الايمان ومحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين... والرجعه انما هي لممحضي الايمان من اهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الامم الخاليه)).
وقول الشيخ المفيد: هذا وارد في مضامين بعض الروايات:
ففي (دلائل الامام ص449) في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (.... ثم ابنه محمد بن الحسن الهادي المهدي الناطق القائم بحق الله.
ثم قال: يا سلمان, انك مدركه, ومن كان مثلك ومن تولاه بحقيقة المعرفة. قال سلمان: فشكرت الله كثيراً ثم قلت: يا رسول الله واني مؤجل الى عهده؟ قال يا سلمان اقرأ (( فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا * ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا )) .
قال سلمان: فاشتد بكائي وشوقي ثم قلت: يا رسول الله ابعهد منك؟ فقال: أي والله الذي ارسل محمداً بالحق مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة, وكل من هو منا ومعنا ومضام فينا أي والله يا سلمان وليحضرن ابليس وجنوده وكل من محض الايمان محضاً ومحض الكفر محضاً حتى يؤخذ بالقصاص والاوتار.
ولا يظلم ربك أحداً ويحقق تاويل هذه الآية (( وَنريد أَن نَّمنَّ عَلَى الَّذينَ استضعفوا في الأَرض وَنَجعَلَهم أَئمَّةً وَنَجعَلَهم الوَارثينَ * وَنمَكّنَ لَهم في الأَرض وَنري فرعَونَ وَهَامَانَ وَجنودَهمَا منهم مَّا كَانوا يَحذَرونَ )) )).

وفي (الهداية الكبرى): ((... قال المفضل: يا سيدي وذلك هو اخر عذابهم قال هيهات يا مفضل والله ليرادف ويحضر السيد محمد الاكبر رسول الله والصديق الاعظم أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والائمة امام بعد امام وكل من محض الايمان محضاً ومحض الكفر محضاً وليقتصن منهم بجميع المظالم...).
وفي (مدينة المعاجز ج3 ص92) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (( ويوم نحشر من كل امة فوجاً )) قال: ليس أحد من المؤمنين قتل الا ويرجع حتى يموت ولا يرجع الا من محض الايمان محضاً, ومن محض الكفر محضاً.
وفي (بحار الانوار ج53 ص39): عن الخصائص عن أبي عبد الله (عليه السلام) كان يقول: أول من تنشق الارض عنه ويرجع الى الدنيا الحسين بن علي (عليه السلام) وان الرجعه ليست بعامه, وهي خاصه لا يرجع الا من محض الايمان محضاً أو محض الشرك محضاً.
وفي (البحار ايضاً ج53): عن أبي جعفر (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلياً سيرجعان.
وعن أبي عبد الله(عليه السلام):... نعم والله من لدن أدم فهلم جراً, فلم يبعث الله نبياً ولا رسولاً الا رد جميعهم الى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام).
وعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان أول من يرجع لجاركم الحسين (عليه السلام) فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ((ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد)) قال: نبيكم (صلى الله عليه وآله) راجع اليكم.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): … وان لي الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة وان صاحب الرجعات والكرات وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات.
والحصيلة من هذه الروايات وغيرها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) سوف يرجعون الى هذه الدنيا، وكذلك باقي الائمة والانبياء (عليهم السلام). ففي (تفسير القمي ج2 ص147): عن علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله: ((إن الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد)) قال: يرجع اليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام).
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (( وجعلكم انبياء وجعلكم ملوكاً )) فقال: الانبياء رسول الله وابراهيم واسماعيل وذريته والملوك الأئمة (عليهم السلام) قال فقلت: وأي ملك اعطيتم؟ فقال: ملك الجنه, وملك الكرة.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (( تؤمننَّ به ولتنصرنه )) قال: ما بعث الله نبياً من لدن آدم الا ويرجع الى الدنيا فينصر أمير المؤمنين، وقوله: (( لتؤمنن به )) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) (( ولتنصرنه )) يعني أمير المؤمنين (عليه السلام).
وهناك من الروايات ما تشير الى رجعه عدد من أنصار المهدي (عليه السلام) ووزرائه وبعض أصحاب الائمة وشيعتهم ورجعة الشهداء والمؤمنين, ومن جانب اخر تنص على رجعه الظالمين واعداء الله ورسوله وأهل بيته وخصوم الانبياء والمؤمنين ومحاربي الحق والمنافقين (راجع كتاب الرجعة سلسله المعارف الاسلامية12).
ودمتم في رعاية الله


ام عباس / الكويت
تعليق على الجواب (5)
ذكرتم في الجواب السابق : ((والرجعه عندنا تختص بمن محض الايمان ومحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين...))، وفي جواب آخر ذكرتم أن "هناك روايات عامة لعلها شاملة للأئمة المعصومين (عليهم السلام) ان من مات من المؤمنين في الدنيا سيقتل في الرجعة ومن يقتل هنا سيذوق الموت في الرجعة" .
من الجواب الثاني يتضح أن جميع المؤمنين سيرجعون وليس فقط من محض الإيمان. فكيف نوفق بين الإجابتين وأيهما الصحيح الثابت؟
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للجمع بين الحديثين يمكن القول بان الحديث الذي يقول(مامن مؤمن الا وله ميتة وقتلة، من مات بعث حتى يقتل ومن قتل بعث حتى يموت) ان المقصود بالمؤمن هنا هو المؤمن الذي محض الايمان محضا حتى يصح الجمع مع الحديث الاخر الذي يقول ان (لا يرجع الا من محض الايمان محضا او محض الشرك محضا) فيكون هذا مقيدا لذاك .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » هل كانت سورة الأحزاب أطول من البقرة؟


علي حسين السعداوي / العراق
السؤال: هل كانت سورة الأحزاب أطول من البقرة؟
خلال قرأتي لكتاب بحار الانوار كتاب القرآن في فضل سورة الأحزاب الحديث منقول عن الإمام.
((..........الى أن قال :إنها فضحت نساء قريش وأنها كانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها ))
فضاهر الحديث يعني أن السورة فيها تغير أو تحريف !
ارجو بيان المراد من الحديث (جزاكم الله خير الجزاء ) في حالة كان الحديث موثوقا .
ولكم من الله الأجر والثواب .
الجواب:
الأخ علي حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بخصوص الرواية التي أرسلتها إلينا والموجودة في كتاب بحار الأنوار (ج35/ص235) للشيخ المجلسي(قدس),نقول :
أنه تبين بعد التحقيق أن الشيخ (أعلى الله مقامه) قد نقلها عن كتاب (ثواب الأعمال) للشيخ الصدوق(قدس) (ص 110) بسنده عن محمد بن موسى بن المتوكل قال حدثني محمد بن يحيى ,قال حدثني محمد بن أحمد عن محمد بن حسان عن إسماعيل بن مهران عن الحسن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) وذكر الحديث إلى أن قال :يا ابن سنان :إن سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب وكانت أطول من سورة البقرة , ولكن نقصوها وحرفوها).
وهذه الرواية غير موثوق بها بل موضوعة لأنَّ في سندها (محمد بن حسّان) وهو الرازي وقد ضعفه أئمة الجرح والتعديل في كتب الرجال, وفيها الحسن الراوي عن عبد الله بن سنان وهو الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني , وهو كذ ّابٌ متهم لا يحتج به.
على أنه ينبغي ملاحظة الأمر التالي :
وهو أن كل رواية فيها ما يخدش القرآن الكريم من زيادة أو نقيصة أو تحريف فإنها من هذا القبيل , وهي مردودة لا يحتج بها , هذا ماعليه المحققون من الشيعة الإمامية.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » زيد بن علي والزيدية » عقيدة الزيدية بالامام المهدي (عليه السلام)


علي نزار أحمد مبارك / الكويت
السؤال: عقيدة الزيدية بالامام المهدي (عليه السلام)
اللهم صلي على محمد وآل محمد
لدي سؤالين حول المذهب الزيدي:
1- ما هي عقيدتهم بالمهدي ؟
2- ما هي الدول التي يكثر تواجدهم بها ؟
الجواب:
الأخ علي نزار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعتقد الزيدية بظهور الإمام المهدي (عليه السلام) في آخر الزمان ، وأنه يملك الأرض وتخضع له أهل الأديان ، وأنه من أهل البيت(عليهم السلام) ، وفي بعض الروايات أنه من ولد فاطمة (عليها السلام) ، وبالخصوص من ولد الحسن (عليه السلام) ولا يعتقدون بأنه (عليه السلام) من ولد الحسين (عليه السلام) أي ابن الحسن العسكري (عليه السلام) ، ولا يعتقدون بعصمته ولا بولادته ولا بغيبته .
وللمزيد يمكنكم مراجعة كتاب ( العقد الثمين في تبيين أحكام سيرة الأئمة الهادين ) تصنيف الإمام عبد الله بن حمزة بن سليمان أحد ائمة الزيدية .
هذا وأن أكثر تواجد للزيدية في اليمن .
ودمتم في رعاية الله

الكمر / العراق
تعقيب على الجواب (1)
هناك اضطراب وتناقض في النصوص الواردة عن الائمة الزيدية حول الامام المهدي(عج) -واقصد بالائمة الزيدية المتقدمين منهم من مؤسسي المدارس الفكرية الزيدية, فنرى صريحا " للامام الزيدي الهادي بن يحيى يذكر اسم الامام المهدي بعد ذكره للائمة امير المؤمنين علي بن ابي طالب والحسن والحسين والسجاد (عليهم الصلاة والسلام) وذلك في كتاب الوصية
في حين نراه يذكر ان المهدي من ابناء الامام الحسن (عليه السلام) في كتابه الاحكام الجزء الثاني, ويبدو ان قول الزيدية بنكران الغيبة وذلك لتعارض الفكره مع شرط استحقاق الامامة الاساسي عند الزيدية وهو مبدأ الدعوة العلنية والخروج بالسيف مما حدى بهم الى نكران الغيبة للامام المهدي (عج) اي بمعنى ان تعارض الفكرة مع الطموح السياسي لائمة الزيدية قدجعلهم يبتعدون كثيرا " عن الامامية في مبدأ الغيبة والانتظار
دعائنا للجميع بالسداد والتوفيق

الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » هل الشيعة تروي عن الحمير؟


موالي / الكويت
السؤال: هل الشيعة تروي عن الحمير؟
ما مدى صحة هذه الرواية, علماً بأن العامة يتهموننا بأننا نرو عن الحمير:
روى الكليني في أصول الكافي هذه الرواية عن الحمار يعفور:
وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على كفل حماره فبكى الحمار, وسأله النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك؟ فرد الحمار قائلاً: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده عن الحمار الأكبر الذي ركب مع نوح في السفينة: أن نبي الله نوح مسح على كفله وقال: يخرج من صلبك حمار يركبه خاتم النبيين, فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.
الجواب:
الأخ موالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان تكلم الحيوانات مع الأنبياء والمرسلين والأئمة أمر مقطوع به, فهذا سليمان يتكلم مع الهدهد [سورة النمل: 20ـ27], وكذلك في قوله: (( وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيء )) (النمل:16), وكذلك تجد سليمان يسمع قول النملة: (( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسّم ضاحكاً من قولها... )) (النمل:18-19), وهذه مصادر الفريقين تؤكد حقيقة تكلّم نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) مع أنواع الطير والحيوانات, وهي من معاجزه المسلّمة, ولكن القوم يريدون أن يطعنوا بالتشيع, بأي وسيلة كانت, حتى لو جرّهم هذا إلى الخدشة بمعاجز النبي (صلى الله عليه وآله) المتسالم عليها.
أضف إلى ذلك فان هذا الحديث روي في مصادر أهل السنة أيضاً, كتاريخ الخميس وغيره.
ومع كل هذا, فان هذا الحديث الذي ذكروه شاهداً على المطلب ضعيف السند وغير قابل للحجية.
ودمتم سالمين

عبد الله عبد الكريم / الامارات
تعليق على الجواب (6)
السلام عليكم
لا أدري سيادة الأخ الفاضل كيف تتقبلوا أن يكون رجال سند حديث عندكم (الحمير)؟
سيدي الفاضل : كلام الحيوانات مع الإنبياء شيء، ورواية الحمير حديثا سنده الحمير إلى نوح شيء آخر.
أنا أحترم عقولكم، لكن لا أكتمك أني أحار كيف عطلتموها تعطيلاً غير مبرر من أجل أن تمتدحوا رسول الله، أو أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هل يحتاج رسول الله، او أئمة البيت إلى هذا الكبر قدرهم عندنا؟؟
سيدي الفاضل، هل تعلم أن سبب عدم حرق النار إبراهيم أنه استغاث بعلي، او الحسين!
سيدي الفاضل، هؤلاء سادة أطهار، لا يحتاجون إلى مثل هذه القصص المريضة الممجوجة عقلا وذوقا.
تذكرونني بمتأخري الصوفية ومبالغاتهم بشيوخهم، ودائما أعقد مقارنة بينكم وبينهم، لكنكم - والحق يقال - تسبقونهم.
هدانا الله وإياكم سواء السبيل.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بالنسبة لرواية الحمير، فالكلام بهذا الشكل عنها محض توهم واشتباه إن لم يكن من التدليس بل والتحريف للكلام عن مواضعه.
نعلم جيداً بأن كلامك نقلته عن بعض المدعين كالخميس وأمثاله وهو كلام مجانب للصواب تماماً، فالرواية أولاً ضعيفة ومردودة سنداً لأنها رويت عندنا في (الكافي) دون إسناد أي (معلقة) مباشرة عن علي (عليه السلام)
وذكرها الكليني بصيغة التمريض (روي عن علي)، والثانية رواها الشيخ الصدوق عن العامة وليس عن رواتنا ,هذا أولاً.

أما ثانياً فإن الرواية ليست عن الحمير فهذا هو الكذب بعينه، وإنما هي رواية تنتهي إلى المعصوم سواء كان الإمام علي أو النبي (صلى الله عليه وآله)، فتكون شروط الرواية إلى هنا متوفرة فيها. وأما ما ذكرتموه من نقل عن الحمير، فهو في داخل متن الرواية فلا علاقة له بالسند أصلاً حتى يقال بأن سلسلة السند من الحمير وأن الشيعة يروون عن الحمير وما إلى ذلك من التهريج والكلام الفارغ، ويتحول الكلام إلى المتن والمتن فيه أمور غريبة كثيرة وليس فقط تحدث الحمار عن آباءه وهذا أمر آخر.
فالحمار (عفير) حينما كان يكلم النبي (صلى الله عليه وآله) أخبره بأن أباه أخبره عن جده .. الخ وحدثه عن زمن نوح (عليه السلام) وهذا الكلام في المتن ولا علاقة لسند الرواية به، فلا يصح الإدعاء بأن الشيعة يروون عن الحمير إذ ليس في السند أن أحد الرواة قد قال عن عفير أو حدثنا عفير أو أخبرنا عفير أو سمعت عفيراً.

أما لو نظرت في رواياتكم لهذه القصة فأنتم تروونها وهي تتكلم عن عفير وكأنه يعلم الغيب ويوحى إليه حينما يتكلم عن زمن نوح (عليه السلام)!
وبالتالي فروايتكم مخالفة للشرع أكثر من رواياتنا، فإن روايتكم تنسب علم الغيب للحمار! أما رواياتنا فانما تروي ذلك بإخبار كل حمار لابنه حتى وصل الدور إلى حمار رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأخبره بأخبار سلالة آبائه وأجداده بالتحديث بينهم، وهذا عادي ومقبول إذا سلمنا بأن (عفير) يتكلم ويفهم وأنهم سلالة مختصة بخدمة أنبياء الله ورسله (صلى الله عليه وآله).

أما روايتكم ففيها أن (عفير) يعلم الغيب ويعلم ما حصل لآباءه وأجداده دون أن يكون ذلك بإخبار بعضهم لبعض بذلك.
وعموماً فالرواية ضعيفة باطلة مردودة سنداً عندنا وعندكم، فلا ندري بعد ذلك ما الجدوى من الكلام فيها واتهام بعضناً بعضاً بصدد سماحتها وعدم مقبولية متنها وهي ساقطة سنداً فلماذا هذا الإصرار؟!!
ونحب أن نروي لكم الرواية عندنا وعندكم على علاتها لتعلم أن روايتكم أسمج وأقبح من رواياتنا فأين الانصاف في الطرح؟!

الأول: قال إبن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/44): حديث طويل ذكره ابن حبان في ترجمة محمد بن مرشد في الضعفاء وفيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) غنمه من خيبر وأنه كلم النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حماراً لركوب الانبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفوراً وكان يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل (صحابي!!) فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه ارسل إليه فلما مات النبي (صلى الله عليه وآله) جاء إلى بئر ابي الهيثم بن التيهان فتردئ فيها فصارت قبره.

الثاني: ورواه ابن كثير في (البداية والنهاية 6/166) بلفظ: ... فكلم النبي الحمار فكلمه الحمار فقال له ما اسمك؟ قال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي لم يبق من نسل جدي غيري ولا من الانبياء غيرك وقد كنت أتوقعك أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي وكنت أعثر به عمداً وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): سميتك يعفور يا يعفور؟! قال: لبيك! قال: تشتهي الاناث؟ قال: لا، فكان النبي يركبه لحاجته...

الثالث: ورواه ابن حجر في (الاصابة) حيث قال: (7/ 321): (أبو منظور) جاء ذكره في خبر واه أورده أبو موسى... فذكر الحديث بطوله وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سماه يعفوراً. قال أبو موسى بعد تخريجه: هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه وهو في كتاب تركة النبي (صلى الله عليه وآله) تخريج أبي طاهر المخلص.

فأنظر إلى علمائكم كيف يردوه ويستنكروه سنداً ومتناً!! فليس روايتنا فقط هي المنكرة. أما رواية الشيعة فلفظها:
1- الكليني في (الكافي 1/237) قال: وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.
2- بعض الروايات التي تروونها بنفس أسانيدكم برواية الصدوق لها.
فانظر فإن الحمار يروي للنبي (صلى الله عليه وآله) ما قاله نوح (عليه السلام) لجده الأكبر وما بشر به من كون أحد أبنائه سيركبه خاتم النبيين.
فهل نروي الروايات بسند من حمير أم أن الحمار أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن آبائه قالوا له ذلك!! أما روايتكم فتروي نفس الكلام ولكن دون واسطة بين عفير وبين أمور حدثت قبل زمانه بالآف السنين حيث يعلم عن جده الستين بأن الله تعالى أخرج من نسل جده ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي!!
فهل كان هذا الحمار معهم أم أنه يعلم الغيب؟! أو يوحى إليه؟! أو أنه كما في روايتنا قد أخبره آباؤه بذلك؟ وهذه السلالة مميزة مخلوقة للأنبياء فقط، هذا إن سلمنا بصحة الرواية وامكان وقوعها.
فثبت بذلك كله أن الشيعة لا تروي عن الحمير فليتأمل وليفهم من يرمينا بذلك.

الرابع: وأما الكلام في استغاثة إبراهيم (عليه السلام) بالإمام علي (عليه السلام) أو بالإمام الحسين (عليه السلام) فلم نقع فيه على مصدر لهذا الكلام فنرجوا منك أن ترسل لنا ألفاظ الرواية ومصدرها.
وكما قلتم فهذه القصص, أهل البيت(عليهم السلام) وفضلهم اللائح بالإفق كالشمس في رائعة النهار لا يحتاجون لإثبات شيء لهم بمثل هذه الروايات.
ويجب أن تعلم بالفرق بين أهل البيت (عليهم السلام) ومشايخ الصوفية ولا تعتدي, فأهل البيت (عليهم السلام) أشرف خلق الله وأفضلهم، فلا يقاس بهم أحد وهم الوسيلة وهم من يعظمهم الصوفية ويلصقون أنفسهم بهم تشرّفاً.
ودمتم في رعاية الله


عبدالله عبد الكريم / الامارات
تعليق على الجواب (7)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وبعد :
فإنك تقول : (إن الرواية ليست عن الحمير (فهذا هو الكذب بعينه) وإنما هي رواية تنتهي إلى المعصوم سواء كان الإمام علي أو النبي (ص) فتكون شروط الرواية إلى هنا متوفرة فيها) .
سيدي الفاضل : أليست هذه سفسطة ؟
السند إلى سيدنا علي رجال، أو دون رجال . لكن سيدنا علي (أو الرسول - صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّمَ - ) روى عن حمار، عن حمار !!؟
أليست الرواية أخيرا تبدأ من (علي أو الرسول) - تنزها عن هذا - ثم تبدأ بحمار، وتنتهي بحمار ؟؟
ثم تقول : ((فهل نروي الروايات بسند من حمير أم أن الحمار أخبر النبي بأن آبائه قالوا له ذلك!؟)) .
لكن سيدي الفاضل : كيف أخبر الحمار النبي ؟ ألم يخبره بسنده الحماري ؟ ما الفرق سيدي الفاضل ؟؟؟
أستبعد أن تقول : إن هذا لومه ليس علينا، وإنما على أحد الراويين (علي أو محمد) الذي روى هذا، تنزها عن ذلك .
هذا أمر، والأمر الآخر : يبدو أنك شعرت بشيء من الانتصار الممزوج بالزهو حين وجدت عند أهل السنة بلايا مثل بلاياكم !!!!!!!!!.
أتراني غافلاً عما في كتب السنة من بلايا ؟ لكن الحق يقال : أنهم لا يشقون لكم غباراً، أو إنكم لا يشق لكم غبار في هذا .
سيدي الفاضل : لقد شقي هذا الدين بكم وبكثير من أهل السنة .
شوهتموه بغلو ممقوت، ممجوج، يدعو إلى الاشمئزاز، والتقيؤ .
مع أن أحد مصادركم في التشريع (العقل) فإنكم عقلتم العقل عن التفكير، ولم تستحيوا من إلصاق ترهات وخزعبلات وخرافات بهذا الدين .
تتحدثون بها عبر القنوات العالمية .
لا أكتمك أني الخجل يأخذ بتلابيبي وأنا أشاهد مظاهر هذا الدين التي حولتموها إلى المعادلة التالية :
الدين = (لطم، بكاء، وعويل) + (حقد، ولعن) .
ترى ما رأيك بنتيجة هذه المعادلة الرياضية التي محصلة ما يرى العالم من دين محمد ؟
لا أدري كيف تعيشون، وأنتم تحملون هذه المعادلة ؟
لا شك أنكم فقدتم السلام مع النفس، ومع الآخرين، لا شك أنكم تعيشون أزمة نفسية خانقة .
سيدي الفاضل : لي رأي آمل أن لا أستفزك به :
يوم يتخلص هذا الدين مما ألصقتم به أنتم وكثير من أهل السنة، فذلك يوم تجديد لهذا الدين، ويجب أن يعلن عيدا دينياً ثالثاً .
سيدي الفاضل : مما أحمد الله - عزَّ وَجَلَّ - عليه أني حر العقل، واسع الصدر، بعيد الأفق، وإني لا أكفر هذه النعمة بالتعصب لمذهب ولدت عليه .
وإنما أنا في عالم مفتوح - كما أمرني الله - عزَّ وَجَلَّ - أبتعد عن تقليد الآباء والأجداد، لا يحصرني مذهب معين بين جنبيه .
القرآن الكريم، ثم سنة رسولي الكريم، مقارنة بالقرآن، هما اللذان أمامي، محكما النصوص، بعقل غير منغلق، ولا مربوط بحبال التبعية لأحد بعدهما مهما كان، وغير منقطع عن تراث سلفي .
وأخيرا - سيدي الفاضل - يقول الله - عزَّ وَجَلَّ - : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ ؛ لِتَعَارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )).
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله لا ندري أين إشكالك الذي تثير بسببه هذه الجعجعة الفارغة وتخلط بين المواضيع وتتكلم عن أمور أخرى ومسائل لا علاقة لها بموضوعنا؟؟!!
نرجو منك إن كنت جاداً في السؤال والبحث وصادقاً فيما ادعيته من حرية فكر وعدم انغلاق أن تأتينا بمحل الإشكال في هذه المسألة وما هو الشيء الغريب فيها والمنافي للذوق والدين؟ لأننا لا نستطيع تصوره معك إذ نراك تحاول التصديق بعلاقة الأنبياء (عليهم السلام) بالحيوانات والتعامل معها على أنها مخلوقات عاقلة ناطقة يمكن أن يعتمد عليها أنبياء الله وما النملة التي كلمت نبي الله سليمان بعيدة عن ذهنك ولا الهدهد الذي أرسله (عليه السلام) إلى بلقيس ليأتي بنبأها ببعيد أيضاً ولا الحيوانات الكثيرة التي آمنت بالنبي (صلى الله عليه وآله) أو كلمته وما شابه ومنها عفير أو الحمار يعفور!
فكل هذه الأحداث والافعال من الحيوانات يتقبلها العقل عندك ولا يمجها ولا يستنكرها وإنما هي عندك أمور مقبولة عقلاً ونقلاً ولا اعتراض عليها.

فالمشكلة كل المشكلة والطامة كل الطامة والأمر الوحيد الذي يمجه ويشمئز منه عقلك الآن شيء واحد هو ذكر حمار سنداً لقوله بحيث هذا الحمار يحدث عن أبيه عن جده حتى يصل إلى آخر أجداده الذي كان في زمن نوح (عليه السلام)، فهذا الامر الوحيد الممجوج في عقلك والذي يثير الاشمئزاز عندك، صح ؟
ولقد قلنا لك يا أخي بأن روايتكم التي ألغت وأهملت ذكر الإسناد قد روت كلام الحمار (عفير) عن جده الذي في زمن نوح وعن كل آباءه وأجداده هكذا، إما بارسال، أو تدعي بأنه يعلم الغيب، أو نزل عليه الوحي، وكل هذا مقبول عندك، فكيف تقيس الأمور هنا إلا بمجرد التقليد لمشايخك ومن يلعب في الانترنيت ويريد تشويه مذهبنا المذهب الحق مذهب أهل البيت (عليه السلام) بأية وسيلة كانت!
فلو كنت منصفاً أيها الاخ العزيز لما قلدت أمثال هؤلاء الذين يتاجرون بالدين ويستغلون الممولين الحاقدين على مذهب أهل البيت للتهريج على المذهب الحق فقط ليتحمل أمثال هؤلاء وغيرهم ما شاع وما انتشر في الآفاق وبلغ المشرق والمغرب من انتشار نور الحق والهداية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
فسواء ذكر الحمار الذي يكلم المعصوم السند كما هي روايتنا أو لم يذكر السند كما هي روايتكم فإنما ينقل عفير عن آباءه وأجداده واقعة قبل آلاف السنين، فهل بقي السند عندك هو المشكلة يا أخي؟
فروايتنا أكمل وأوجه من روايتكم التي تتكلم عن أمور لم يدركها، فكيف تريده أن ينقلها، كيف؟!
فلا يكون نقلها إلا بتحديث آباءه وأجداده له بها، أو أن تعتقد أن هذا الحمار يعلم الغيب أو يخبره الوحي فيخبر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) عن أزمان متوغلة في القدم ويصفها للنبي (صلى الله عليه وآله) فهل سترضى بهذا البديل؟

ألم يتبين لك بعد هذا البيان (لو كنت فعلاً متحرراً غير منغلق الفكر والعقل) بأن ذكر السند أفضل وأحرى وأصح وأقرب لتقبل هذا الخبر عن عفير؟
على كل حال فقد قلنا لك ونقول: بأن هذه الرواية لم تصح سنداً عندنا وكذلك عندكم، فلماذا كثرة الكلام فيها وإثارتها بهذه الصورة وهذا الشكل وتصويرها وكأنها أصل الدين وأصوله، انها لم تثبت سنداً عند أحد أبداً، وبالتالي فهي من أحاديث الفضائل والمعاجز التي قد لا يتشدد العلماء عادة في شروط قبول روايتها ونقلها، فإن شئت اتركها كما هو حال أكثر علمائنا، فقد قال محقق كتاب (مرآة العقول) في هامش تعليقه على هذه الرواية: ولا يتعقل معنى صحيح لهذه المرسلة تحمل عليه ولعلها مما وضعه الزنادقة استهزاءاً بالمحدثين السذج كما أنهم وضعوا كثيراً من الاحاديث لتشويه الدين (راجع مرآة العقول: 3/ 53).
ولذلك نقول: كفاكم بحثاً عن طاعن بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فكما علمت يوجد مثله أو أطم منه عندكم فلا تثيروا المتشابهات والشبهات فتندموا.

وأما قولك في الرد علينا فيما قلناه من أن رواية الحمار عن آباءه واقعة في متن الرواية، فلا يصح القول بأننا نروي عن الحمير، لأن تعريف الحديث المسند هو ما رواه الرجل عن آخر إلى المعصوم، فالسند هو ما وقع بين راوي الحديث أو مؤلف الكتاب إلى المعصوم، وأما ما بعد الوصول إلى المعصوم فلا يعتبر من سلسلة السند أبداً، ولا علاقة للرجالي ولمصطلح الحديث وعلومه بما بعد السند إذا انتهى إلى المعصوم، فليكن ما يروى بعد ذلك ما يكون، فإنه لا يحاكم كسند وإنما كمتن سواء كان عن الحمير أو البعير أو الهدهد أو النملة. وخير شاهد لوقوع التحديث بين الحيوانات والدواب ما نقله القرآن الكريم عن النملة التي كلمت النمل فهل نقل القرآن ونقل سليمان لتحديث النملة للنمل مستغرب عندك أيضاً أم الحمير فقط؟!
فالحمير خلق من خلق الله تعالى فإن أراد حمار مدرك يفهم ويتكلم ومن سلالة حمير مثله (بحسب الرواية) كلهم لم يركبهم إلا نبي وأراد هذا الحمار أن ينقل ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فكيف تريده أن يحدث بذلك؟! لا طريقة إلا نقل أحدها عن الآخر فيكون ذلك النقل والرواية فيما بينها واخبار بعضها لبعض أمراً عادياً غير ممقوت ولا ممجوج ولا يدعو للاشمئزاز والتقيؤ كما بالغت في وصفك! فتأمل!

وأما كلامك عن البكاء على أهل البيت(عليهم السلام) أو لعن قاتليهم أو ما شاكل ذلك فله محل آخر للكلام وليس هذا موضعه على ما نعتقد، فإن شئت سل عنها ما شئت على انفراد وبإفراد فلا تخلط بين المسائل ولا تترك الموضوع الأساسي الذي تتحدث فيه وتنتقل إلى غيره وإلا اعتبرناه عجزاً وخلطاً وإضاعة للجهود مع شكرنا لكم على التواصل وفقكم الباري.

وأما كلامك عن تهذيب الدين وتجديده وتخليصه مما لصق به من البدع، فنضع أيدينا في أيديكم لمناقشة ما عليه حال الإسلام والمسلمين اليوم للعودة بالدين إلى أصله وأدلته الشرعية والعمل بها دون غيرها من البدع، ولو قرأتم وتصفحتم موقعنا جيداً لرأيتم أن هدفنا الأساسي هو إثبات الحق وتثبيته وإزهاق الباطل والدعوة إلى تركه، وستعلم ما هي البدع التي ابتدعت وأضيفت على الدين حينما يظهر المصلح مهدي آل محمد (عليه السلام) فهو الخليفة الراشد الهادي المهدي المجدد المصلح الأخير في هذه الامة والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجورا.
ودمتم في رعاية الله


فاضل فخر الدين / كندا
تعقيب على الجواب (2)
اعجب من وقاحة اللغة المستخدمة من قبل انصاف المتعلمين والناصبين، فانا طبيب اعمل بالخارج وقرأت الكثير من كتب المنطق والفلسفة، فما وجدت الاسلام دينا عقلانيا إلا بعد ان انار الله طريقي إلى الامامية، فو الله اني اجد جوابا منطقيا عميقا في كل ما اقرأ، حتى اسءلة الجهلاء المتنسكين والعلماء المتهتكين، ارى ردا محترما عليها.. اما الحقد فسببه اسقاط لا شعوري على مذهب الحق وذلك نظرا لوهن العقيدة وضعف الحجة..
اللهم صل على محمد وآله الطاهرين واجعلهم وسيلتنا في الدنيا والاخرة

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى العام » جعفر بن عليّ الهادي (عليه السلام)


المفكّر العربي / البحرين
السؤال: جعفر بن عليّ الهادي (عليه السلام)
لقد وردت في مصادرنا الحديثية المباركة مقاطع تتناول شخصية (جعفر الكذّاب) ابن الإمام الهادي، أخ الإمام العسكري، عمّ الإمام المهدي (سلام الله عليهم) بالنقد، وتنعته بالانحراف العقيدي والسلوكي!
ولكن هناك باحثون وخطباء بارزون يقفون موقف الريبة من تلكم الأخبار، وبعض منهم يتوقّف في قبولها، لورود أخبار أخر تقول بأوبته وعودته للمذهب الحقّ.
والسؤال: ما هو الموقف العلمي من تلكم المذاهب؟!
الجواب:
الأخ المفكر العربي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ من الثابت حسب الروايات الكثيرة أنّ جعفر هذا ادّعى الإمامة لنفسه بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وقد خرجت بخبره التوقيعات من الناحية المقدّسة، ولكن اختلفت الأقوال في أنّه هل تاب، أو بقي على الدعاوى الكاذبة التي كان يدّعيها لنفسه؟

والظاهر أنّه تاب بحسب ما أورده الشيخ الصدوق في (إكمال الدين)، حيث روى توقيعاً عن محمّد بن عثمان العمري بخطّ صاحب الأمر (عليه السلام) ظاهراً في توبته، وأنّ سبيله سبيل إخوة يوسف بن يعقوب (عليه السلام)(1).
ودمتم في رعاية الله
(1) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة: 484 الباب 45 الحديث 4.

الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » كيفية انتشار مذهب مالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة


عبد السلام / البحرين
السؤال: كيفية انتشار مذهب مالك وأحمد والشافعي وأبو حنيفة
السلام عليكم
لماذا خالف مالك و أحمد والشافعي وابو حنيفة مذهب أهل البيت ?
الجواب:
الاخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البداية لا بأس بذكر نبذة مختصرة في كيفية نشوء المذاهب الأربعة ليتضح من خلالها الجواب إن شاء الله تعالى .
فنقول وبالله نستعين: إن الناس في زمن النبي (ص) كانوا يلجأون إليه في معرفة أمور دينهم وإلى من جعلهم النبي (ص) من قبله كأمراء أو رسل إلى البلاد الأخرى وبقي الحال على ذلك إلى أن قبضَ النبي (ص).
وأما بعد زمانه (ص) فكان الناس يسألون الخلفاء خاصة والصحابة عامة لما تفرّقوا في سائر البلدان , لأنهم كانوا أقرب الناس إلى رسول الله (ص) وأعرفهم بأحكام دينه.
ولما جاء عصر التابعين وتابع التابعين انقسم العلماء إلى قسمين, أهل الحديث وأهل الفتوى , وكثر المفتون في المدينة ومكة والشام ومصر والكوفة وبغداد وغيرها من بلاد الإسلام, فكان العامة يسألون من يظهر لهم علمه ومعرفته دون أن يتمذهبوا بقول واحد بعينه.
إلا أنّ المهاترات التي وقعت بين أهل الحديث وأهل الفتوى وبالأخص أهل الرأي منهم من جهة , مضافاً إلى تقريب الخلفاء لبعض العلماء دون البعض الآخر من جهة أخرى, وَ لَّدَ روح التعصب عند الناس لبعض الفقهاء والحرص على الإلتزام بآرائه الفقهية وطرح آراء غيره.
ولمّا ظهر أبو حنيفة كفقيه له آراؤه الفقهية, إستطاع أن يستقطب له تلاميذ صار لهم الدور الكبير بعد ذلك في نشر تلك الآراء , ولاسيما القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الذي نال الحظوة عند الخلفاء العباسيين, فتولى منصب قاضي القضاة عند هارون الرشيد , وكان هارون لا يعيّن قاضياً أو مفتيا إلا بالرجوع إلى أبي يوسف (انظر الانتقاء لابن عبد البر ص172), فسعى أبو يوسف على نشر مذهب استاذه أي مذهب أبي حنيفة بواسطة القضاة الذين كان يعينهم هو وأصحابه.
ولمّا بزغ نجم مالك بن أنس أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما في الموطأ , وأمر من ينادي في الناس : ((ألا لا يفتينَّ أحد ومالك بالمدينة))، وحظي مالك بمكانة عظيمة عنده وعند من جاء بعده من أبنائه الخلفاء. فسببَّ ذلك ظهور أتباع له يروجّون مذهبه, ويظهرون التعصب له .
ومن هنا قال ابن حزم الأندلسي : ((مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة , ومذهب مالك عندنا ...))(انظر وفيات الاعيان لابن خلكان6/144).
ثمَّ تألق الشافعي وبرز على علماء عصره, وساعده على ذلك تتلمذه على مالك في المدينة ونزوله ضيفاَ لما ذهب الى مصر عند محمد بن عبد الله بن الحكم الذي كانت له في مصر مكانة عظيمة ومنزلة علمية, وكان مقدماً عند أهل مصر, فقام هذا الأخير بنشر علم الشافعي وبثّ كتبه , مضافاً إلى مالقيه الشافعي في باديء الامر من المالكية في مصر من الإقبال والحفاوة, بسبب كثرة ثنائه على الإمام مالك, وتسميته ب(الإستاذ).
ولما وقع الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن , وضربَ وحبـسَ مع ما أظهر من الصبر والتجلد, جعل له المكانة عند الناس , ولا سيما بعدما أدناه المتوكل العباسي وأكرمه وعظّمه , وعني به عناية فائقة.
هكذا نشأت هذه المذاهب وانتشرت دون غيرها, تحت عوامل مختلفة من الترغيب والترهيب عاشها أصحابها وأتباعهم.
ثمّ إنَّ الأغراض السياسية والمآرب الدنيوية كانت وراء دعم الخلفاء لهذه المذاهب واستمرارها ,فإنّ خلفاء بني العباس أرادوا أن يلفتوا الناس إلى علماء من أهل السنة لتكون لهم المكانة السامية عند الناس, بإعتبارهم أئمة في الدين ليصرفوا الأنظار عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين كانت نقطة التوتر بينهم هي الاولوية بالخلافة.
ولهذا كان شعراء بني العباس يثيرون هذه المسألة في مناسبات كثيرة , يعرّضون فيها بأبناء علي وفاطمة (عليهما السلام) ويحتجون بأنّ الخلافة ميراث النبي (ص) وعلي (ع) ابن عم النبي (ص) والعباس عمّه , وابن العم لايرث مع وجود العم.
وممّا أنشده مروان بن أبي الجنوب للمتوكل :

ملك الخليفة جعـفـر ***** للدين والدنيــا سلامه
لـكم ترَاث محمـــد ***** وبعد لكم تنفى الظلامة
يرجوا التراث بنــو ***** البنات ومالهم فيها قلامه
والصهر ليس بــوارث ***** والبنت لاترث الإمامـة
مـا للذين تنحلــــوا ***** ميراثـكم إلاّ الندامــة
أخذ الوراثة أهلهـــا ***** فعلام لومكم علامــه
لو كان حقكـم لمــا ***** قامت على الناس قيامه
ليس التراث لغيركــم ***** لا والإلـه , ولاكرامه
أصبحت بين محبكــم ***** والمبغضين علامـــه

قال مروان : فعقد لي على البحرين واليمامة , وخلع لي أربع خلع , وخلع علي المنتصر, وأمر لي المتوكل بثلاثة آلاف دينار ونثرت علي. (الكامل في التأريخ لابن الاثير 7/101).
أنظر (مسائل خلافية للشيخ علي آل محسن - طبعة دار الهادي ص118- 121).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » آباء وأمهات الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) » هل كانت أُمّ الحجّة (عجّل الله فرجه) نصرانية؟ ومتى أسلمت؟


ناصر خوشنويس / ايران
السؤال: هل كانت أُمّ الحجّة (عجّل الله فرجه) نصرانية؟ ومتى أسلمت؟
السلام عليکم
الوهابيون يقولون: أنّ نرجس (أُمّ الإمام المهدي) نصرانية؟ لأنّ الروايات الموجودة حولها في کتب الشيعة مرسلة، أو ضعيفة السند.
الجواب:

الاخ ناصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يثبت كون السيّدة نرجس نصرانية قبل زواجها بالإمام العسكري(عليه السلام).
ولكن يمكن لنا من خلال تتبّع الروايات التي وردت بشأنها أن نرجّح نصرانيتها إذا ثبت كونها سبيّة رومية، سواء كانت بنت ملك الروم أم لا، ونحن إذا سلّمنا برواية كتابي (كمال الدين) للصدوق، و(الغيبة) للشيخ الطوسي، وأغضينا عن سندها، فيكون اعتناقها للدين الإسلامي إمّا بعد حادثة رؤيتها للصديقة الطاهرة في المنام، وإمّا بعد أن صارت عند الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، والفرض الثاني أقوى، كما يحتمل أن تكون نرجس قد أسلمت قبل أن تصير عند أبي محمّد الحسن(عليه السلام)، فقد ورد في بعض الأخبار أنّها كانت جارية عند السيّدة حكيمة في بيت الإمام الهادي(عليه السلام) مدّة قبل أن يراها الإمام العسكري(عليه السلام)، وحينما رآها تفرّس فيها أن تكون أُمّاً للحجّة(عجّل الله فرجه) فكلّمت حكيمة أبا الحسن(عليه السلام)، فأمرها بإرسالها إلى الإمام العسكري(عليه السلام)(1)، وهذه الرواية سكتت عن كونها جارية مسبيّة أم لا، وكذلك أبهمت كونها رومية أم لا.
غير أنّ الذي يقوّي كونها أمة (أيّ من السبايا) الخبر المروي عن أبي جعفر(عليه السلام) حين ذكر أميرالمؤمنين (عليه السلام) الحجّة (عجّل الله فرجه) فقال: (بأبي ابن خيرة الإماء..)(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الهداية الكبرى: 354 الباب (14).
(2) الإرشاد 2: 382، الغيبة للطوسي: 470 حديث (487) فصل 8، روضة الواعظين: 266 مجلس في ذكر إمامة صاحب الزمان ومناقبه(عليه السلام)، ومثله عن أمير المؤمنين(عليه السلام) الغارات 1: 12 خطبة عليّ(عليه السلام) بالنهروان، الغيبة للنعماني: 233 حديث (9) الباب (13)، منتخب الأثر: 31.

الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » جواب لمن يفتري على الشيعة


فاطمة السنية
السؤال: جواب لمن يفتري على الشيعة
ارجو منكم الرد علي فورا يا شيعة:
سئل الامام مالك عن الشيعة فقال: (لا تكلمهم ولا ترو عنهم فانهم يكذبون).
وقال الشافعي: (ما رأيت أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة).
وقال شيخ الاسلام: (لا توجد فرقة تقدس الكذب سوى الرافضة).
الجواب:

الأخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مهلاً أيتها الأخت، فان البحث عن الحقائق لا يؤخذ هكذا، ولا يكون بالحكم على الأشياء سلفاً دون الاعتماد على تقصي الوقائع، ودون اللجوء إلى استماع الأقاويل وتقليد الآخرين في حكمهم، فان الله، غداً سائلنا عن كل ما نقوله، فماذا نعتذر غداً إذا لم نملك حجةً نعتذر بها عند الله، قال تعالى: (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )) (الاسراء:36)، فنحن مسؤولون عن كل صغيرة وكبيرة، عن ظلمنا لشخص واحد، فكيف بظلمنا لطائفة من المسلمين ؟!
وعلى كل حال نقول: علينا أن نبحث أولاً عن نشوء مصطلح الرافضة ومن هم ؟
فاعلمي اختنا العزيزة - نوّر الله لك الحقائق - أن مصطلح الرافضة غير واضح نشوئه، وتسمية أية طائفة من الناس بهذا المصطلح، إلاّ أن دعوى المؤرخين إنه نشأ منذ ثورة زيد بن علي على مجموعة رفضوه بعد أن سألوه عن الشيخين فقال أنا أتولى الشيخان فقالوا نرفضك إذن ثم اعتزلوه فأطلقوا عليهم الرافضة، فهل هؤلاء هم الشيعة المقصودون؟
ان الوقائع التاريخية وروايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تكذّب الحادثة، فان أتباع الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام) لم يخرجوا مع زيد بن علي ولم يشتركوا في ثورته وذلك لنهي الإمام(ع) لهم بالخروج، ذلك لأن الإمام لم ير جدوى خروج زيد على الأمويين لمعرفته النتيجة سلفاً، فزيد لا يمتلك مقومات الثورة بشكل كاف، والأمويون لا يرقبون في من خرج عليهم إلاّ ولا ذمة، فهم أناس لا يهمهم سوى الحكم فأي خروج عليهم سيرتكبون من خلاله أبشع المجازر، لذا رأى الإمام (عليه السلام) عدم جدوى الخروج عليهم طالما لم تكن هناك قوة فعلية تقف أمام الأمويين لتحقق النصر المحتوم .
هكذا كان موقف الإمام الصادق (عليه السلام) متحفظاً من الخروج مع زيد . وطبيعي أن ينعكس هذا الموقف على شيعة الإمام الصادق (عليه السلام) وأتباعه، لذا فهم اتخذوا موقفاً آخر من ثورة زيد وهو عدم المشاركة معه في الخروج، إلاّ أنه لا يعني ذلك عدم مشروعية ثورة زيد، فان الإمام (عليه السلام) بكى عليه وترحم، وهذا لا يعني حث شيعته على الخروج، فزيد بن علي يتفق مع الإمام الصادق (عليه السلام) في وجوب الخروج على هؤلاء إلاّ أنه لا يرى حتمية الخروج عليهم الآن دون الالتفات إلى توقع النتائج السلبية التي ستؤول إليه حركته، وهكذا لم يشترك من شيعة الإمام الصادق (عليه السلام) أحد إلاّ سليمان بن خالد المسمى بالأقطع لأنه قطعت يده في واقعة زيد، فاعتذر من الإمام (عليه السلام) على خروجه لنهي الإمام (عليه السلام) عن ذلك مسبقاً .
هذا الأمر يرفض الانسجام مع دعوى أن الذين أطلق عليهم الرافضة هم الشيعة لأنهم رفضوا زيد بن علي بعد أن سألوه عن موقفه من الشيخين، ونحن نشكك في صحة هذه القضية ونلغي احتمال وقوعها لما ذكرناه من السبب الآنف .
فاصطلاح الرافضة ليس من الضروري أن يطلق على الشيعة إلاّ أن الأنظمة السياسية عززت من فكرة استخدام هذا المصطلح على الشيعة وقلدهم الآخرون في ذلك فأطلقوا هذا المصطلح على كل شيعي .
من هنا نشكك في دعوى انتساب هذا المصطلح إلى التشيع، ومنه يمكننا إلغاء كل ما تدعينه في حق شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وتنسبين أقوال هؤلاء العلماء في حقهم وهذا الكلام يؤيده ما قاله الإمام الشافعي :

إذا نحن فضلنا علياً فإننا ***** روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل

وقال كذلك :

إذا في مجلس ذكروا علياً ***** وسبطيه فاطمة الزكية
يقال تجاوزوا يا قوم هذا ***** فهذا من حديث الرافضية
برئت إلى المهيمن من أناس ***** يرون الرفض حب الفاطمية

وقال كذلك :

قالوا ترفضت قلت : كلا ***** مالرفض ديني ولا اعتقادي
لكن توليت غير شكف ***** خير إمام وخير هادي
إن كان حب الولي رفضاً ***** فإنني أرفض العباد

(تراجع هذه الأبيات والتي قبلها كتاب الإمام محمّد بن إدريس الشافعي للدكتور مصطفى الشكعة ص 54 وما بعدها طبعة دار الكتاب اللبناني بيروت) .
وهكذا فرّق الإمام الشافعي بين مصطلح التشيع الذي هو ولاء علي وأولاده (عليهم السلام) وبين مصطلح الرافضة الذي أطلقه النظام السياسي الحاكم على معارضيه .
ومن هنا فان الذي تذكرينه عن الإمام الشافعي لا يستقيم .

أما ما تذكرينه عن الإمام مالك في حق الشيعة، فلم يثبت في مصدر يعوّل عليه ولم تذكرين لنا المصدر الذي تأخذين هذا القول عنه. وحاشا لمالك أن ينسب هذا الكلام لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) ! كيف وقد كان الإمام مالك يتلمذ على الإمام الصادق (عليه السلام). قال الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه (الإمام مالك بن أنس ص 27): «ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم مالك وتأثر بهم في سلوكه الإمام جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين وهو المعروف بجعفر الصادق ... »، فكيف يتهم بعد ذلك شيعة جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) بالكذب ؟ فهل هذا إلا تناقض ؟!!
واعلمي أن الشيعة لم يضعوا الحديث ولم يكذبوا فيه، فانهم كانوا تحت رقابة مشددة من التعديلات الرجالية التي كان الرجاليون يترقبون كل من وضع الحديث أو كذب فيه فيسقطونه عن الاعتبار، وكانوا يتحرجون في ذلك أشد التحرج، ولو كان قد صدر منهم كذبٌ في حديث لوجدت أن الأنظمة الحاكمة قد جعلت ذلك ذريعة للتشهير بهم ومحاربتهم بحجة وضع الحديث وكذبهم فيه .
الا انا نعلمك أن آفة وضع الحديث قد امتاز بها غير الشيعة! وشهد لذلك ابن حجر الهيثمي وغيره لهذه المشكلة فقال : وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث الترغيب والترهيب وقالوا : نحن لم نكذب عليه (أي على رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلّم» ) بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته . (فتح الباري : 161:1) .
وكان أحمد بن محمّد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة، وأكثرهم مدافعة عنها، ويحقّر كل من خالفها، وكان مع ذلك يضع الحديث ويقبله .
وأخرج البخاري في (التاريخ الأوسط) عن عمر بن صبيح بن عمران التميمي (وهو من رواة أهل السنة) أنه قال : أنا وضعت خطبة النبي، وأخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق فوصفت هذا الحديث حسبة . (أضواء على السنة المحمدية : 138) .
وهكذا فإن الوضع لم يكن عند الشيعة كما تذكرين، بل هؤلاء علماء أهل السنة يعترفون بمشكلة الوضع عند رواة أهل السنة وهي مشكلة تعم الكثير من الأحاديث. وعليك أيتها الأخت متابعة الموضوع من مصادره ليتبين لك الحق والواقع .
نسأل الله تعالى أن يكشف لك الكثير من الحقائق لتقفين بنفسك على كثير من الأمور .
ودمتم سالمين


خالد / الجزائر
تعقيب على الجواب (3)

السلام عليكم ورحمة الله
لقد قرأت سؤال الأخت فاطمة السنية, حيث نقلت عن البعض بأن الشيعة يكذبون, وأردت أن أبيّن الحقيقة لكل من يطلبه,فأقول بعد الصلاة على محمد و ال محمد :

(1) روى ابن الأثير في تاريخه قال :
لما أراد معاوية البيعة ليزيد خطب مروان وقال : إن أمير المؤمنين قد اختار لكم ولم يال وقد استخلف لابنه يزيد سنة أبو بكر وعمر, فقام عبد الرحمن بن ابو بكر وقال : كذبت يا مروان و كذب معاوية ما الخيار اردتما لامة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية, كلما مات هرقل قام هرقل ..
ثم يذكر: ان عائشة خرجت من وراء حجاب وقالت : يا مروان كذبت و لكنك فضفض من لعنة رسول الله .
وفي رواية أخرى قالت : لكن رسول الله لعن ابا مروان و مروان في صلبه, فمروان فضفض من لعنة رسول الله . لكن البخاري ذكر الحديث في باب : والذي قال لوالديه اف لكما, فقال : كان مروان على الحجاز واستعمله معاوية فخطب وجعل يذكر يزيد حتى يبايع له بعد ابيه, فقال عبد الرحمن كلاما, فقال مروان خذوه, فدخل الى بيت عائشة فلم يقدروا عليه, فقال مروان : إنّ الله أنزل فيه : والذي قال لوالديه أف لكما, فخرجت عا ئشة من وراء حجاب وقالت : ما أنزل الله فينا من القرآن شيء إلا أن الله أنزل عذري .
لاحظوا جيداً !! كيف حذف الشيخ البخاري كلام عبد الرحمن عندما قال : كذبت يا مروان و كذب معاوية تريدون ان تجعلوها هرقلية, وابدله بعبارة : فقال عبد الرحمن كلاما, وحذف قول عائشة لمروان : إن النبي لعن اباه وهو في صلبه فهو فضفض من لعنة رسول الله .

(2) روى الطبري في تاريخه طبعة بيروت سنة 1998 المجلد 3 ص 247 في وصف مرض النبي : عن عبيد الله عبد الله بن عتبة بن مسعود, عن عائشة, قالت : فخرج رسول الله بين رجلين بين الفضل بن عباس ورجل آخر, يقول عبيد الله فحدثت هذا الحديث ابن عباس فقال : اتدري من الرجل ؟ قلت : لا, قال : علي بن ابي طالب, ولكنها كانت لا تقدر على ذكره وهي تستطيع .
ورواه ابن سعد في طبقاته ص 29 من القسم الثاني من الجزء الثاني .
لكن الشيخ البخاري ذكر الحديث في باب مرض النبي, ولكنه توقف عند كلمة : أتدري من الرجل إنه علي بن ابي طالب ! ولم يذكر قول ابن عباس لعبيد الله ان عائشة كانت لا تقدر على ذكر علي بخير .

(3) أخذ ابن هشام من سيرة ابن اسحاق برواية البكائي وقال في ذكر منهجه في اول الكتاب وتارك بعض ما أورده ابن إسحاق في هذا الكتاب وأشياء يشنع الحديث به و يسوء الناس ذكره, وكان مما يسوء الناس ذكره مما حذف : خبر دعوة النبي بني عبد المطلب حينما نزلت (( وأنذر عشيرتك الاقربين )) فقد روى الطبري في تاريخه : أنه بعد نزول هذه الآية دعا النبي بني عبد المطلب وقال لعلي عليه السلام : ان هذا أخي ووصيي و خليفتي فيكم فاسمعو له وأطيعوا, وقد تدارك الطبري أهمية هذا الحديث, فتدارك في تفسيره ما غفل عنه في تاريخه, فلما اورد الحديث بنفس الاسناد في تفسير الاية قال : فقال النبي لعلي : ان هذا اخي وكذا وكذا فاسمعوا له و اطيعوا, وكذلك فعل ابن كثير في تاريخه وتفسيره, حيث حذف كلمة : اخي ووصيي, وابدلها بعبارة : كذا وكذا, وكذلك محمد حسين هيكل حيث ذكر الحديث بتمامه في الطبعة الاولى من كتابه حياة محمد, لكنه حذفه في الطبعة الثانية .

(4) أورد الطبري وابن الاثير في تاريخهما خطبة الحسين صلوات الله عليه, فقالوا : قال الحسين : اما بعد فانسبوني من أنا فانظروا من أنا ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها هل يجوز لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟! الست ابن بنت نبيكم وابن وصيه و ابن عمه ؟! ...الى اخر الخطبة .
لكن ابن كثير ذكر الخبر, ولكنه حذف عبارة : وابن وصيه وابن عمه !!

(5) نقل ابن عبد البر في ترجمة الحارث الهمداني عن الشعبي قال : حدثني الحارث وكان احد الكذابين, قال ابن عبد البر: ولم يبن من الحارث كذب وانما نقموا عليه افراطه في حب علي وتفضيله على غيره, ...
(6) أما ابن تيمية الذي يتهم الشيعة بالكذب, فحسبنا أنه انكر حديث من كنت مولاه فعلي مولاه .
يقول الشيخ ناصر الدين الالباني في الصحيحة : فمن العجيب ان يتجرأ شيخ الاسلام ابن تيمية على انكار هذا الحديث وتكديبه في منهاج السنة, كما فعل بالحديث المتقدم هناك .... .
ثم يقول : فلا ادري بعد ذلك وجه تكذيبه الحديث الاالتسرع في الرد على الشيعة, غفر الله لنا وله.. انتهى كلام الالباني .
ويقول ابن حجر الهيثمي في الفتاوي الحديثية :
ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه و اصمّه وبذلك صرح الائمة الذين بينوا فساد احواله وكذب اقواله, ومن اراد فعليه بمطالعة كلام الامام المجتهد المتفق على امامته و جلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد ابوالحسن السبكي وولده التاج والشيخ الامام العز بن جماعة وأهل عصرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ولم يقصر اعتراض ابن تيمية على متأخري الصوفية, بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن ابي طالب .
والحاصل انه لا يقام لكلامه وزن ... .انتهى كلام ابن حجر .
وبهذه الامثلة من كتب اخواننا أهل السنة يتبين للاخوة القراء عامة من هم الكذابين الحققيين ؟!
وان ما نسب للشيعة وعلمائنا الكبار رضي الله عنهم انه محض افتراء وفي هذا بيان كاف ان شاء الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


خالد / الجزائر
تعقيب على الجواب (4)

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اتماما للفقرة الاولى التي ذكر فيها بعض الامثلة على كذب بعض علماء السنة ارجو منكم ان تضيفوا هذه الفقرات نظرا لاهميتها و خدمة للقراء الكرام. الاول:
(1) نقل الذهبي في ترجمة الامام النسائي قال سئل النسائي عن فضائل معاوية فقال اي شيء اخرج حديت اللهم لا تشبع بطنه.
قال الذهبي لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي: اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة !
وجاء ابن كثير من بعده فقال: لقد انتفع معاوية بهذه الدعوة، أما الحديت الذي يذم معاوية فقد رواه مسلم في صحيحه في باب البر والصلة عن النبي (صلى الله عليه واله) انه قال عن معاوية لا اشبع الله بطنه.
وعندما وقع اهل السنة في حيرة من هذا الحديت و قد روته صحاحهم نسبوا للنبي انه قال اللهم من لعنته او شتمته فجعل ذالك له زكاة ورحمة فربطوا بين الحديثين وجعلوا منهما منقبة لمعاوية.
سبحان الله هل يعقل ان سيد الخلق يسب ويشتم المؤمنين! هل يعقل ان النبي الذي خاطبه الله قائل:
(( انك لعلى خلق عظيم )) وخاطبه: (( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك )) هل يعقل ان يتحول هذا النبي الكريم الذي يقول: انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق, هل يعقل انه يتحول من الرسول القدوة الى من يسب ويلعن المؤمنين ؟
الثاني:
(2) ما فعله الطبراني بالحديت الاتي كما في مجمع الزوائد عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله: ان لكل نبي وصي فمن وصيك ؟ فسكت عني, فلما كان بعد رآني فقال: يا سلمان, فأسرعت اليه, قلت: لبيك, قال: تعلم من وصي موسى ؟ قلت: نعم يوشع بن نون, قال: لما قلت لانه كان اعلمهم يومئد, فقال النبي: ان وصيي وموضع سري وخير من اترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن ابي طالب.
هذا الحديت رواه الطبراني لكنه قال بعد روايته للحديت: وصيي انه اوصاه بأهله لا بالخلافة.
سبحان الله انظروا كيف اوّل الطبراني هذا الحديث حسب هواه, والحديت واضح, وهو يؤكد ان علي عليه السلام وصي النبي صلى الله عليه واله وصدق الله العظيم حين يقول في كتابه: (( افرايت من اتخد الهه هواه )) فلا حول ولا قوة الا بالله. الثالت:
(3) نقل الذهبي في ترجمة الحاكم الشافعي قال في تذكرة الحفاظ:
الحافظ الكبير امام المحدتين ابو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسابوري, ولد سنة 312... ثم قال: سئل الحاكم عن حديت الطير فقال: لا يصح و لو صح لما كان احد افضل من علي, ثم قال الذهبي: ثم تغير رأي الحاكم واخرج حديت الطير في مستدركه, ونقل الذهبي ان اصحاب الحديت انكرو عليه احاديت نقلها في مستدركه كحديت الطير وحديت من كنت مولاه فعلي مولاه.. قال الذهبي: اما حديت الطير فله طرق كثيرة جدا قد افردتها بمصنف ومجموعها يوجب ان يكون الحديت له اصل, واما حديت من كنت مولاه فعلي مولاه فله طرق جيدة وقد افردت ذلك ايضاً, وحديت الطبراني برواية الصحابي انس وغيره انه اهدي الى النبي صلى الله عليه و اله طير مشوي فدعا النبي ان ياتيه الله بأحب الخلق اليه يأكل معه, فجاء علي واكل معه.
نقل الذهبي فضل الحاكم, وبما ان الحاكم نقل في مستدركه احاديت في فضائل علي وما فيه انتقاص لمعاوية طعنوا فيه وقالوا: ثقة في الحديت رافضي خبيث.
كأن يظهر التسنن في الخلافة والتقديم منحرفا عن معاوية واله ويعتذر منه.
قال الذهبي: اما انحرافه عن خصوم علي فظاهر, واما امر الشيخين فمعظّم لهما بكل حال, فهو شيعي لا رافضي, وليته لم يصنف المستدرك, لانه غض من فضائله بسوء تصرفه, انتهى كلام الذهبي.
ومن العجيب ان ابن كثير بعدما نقل في 4 صفحات من تاريخه ملئها بطرق حديت الطير واسانيده ورواته ونحو اكثر من 100 ممن رووا عن انس هذا الحديت قال: وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديت نظر وان كثرت طرقه (البداية والنهاية 7/353).
انظروا كيف يتهمون عالما من علمائهم بالتشيع والرفض بسبب روايته احاديت لا تعجبهم, والاعجب بعد هذا ان يقول ابن كثير بعد روايته للحديث: في القلب من صحة هذا الحديت نظر !
واما قولهم عن الحاكم: انه كان منحرفا عن معاوية واله فبطبيعة الحال يقصدون بآله يزيد.
والجدير بالذكر ان الحديت رواه الترمذي في صحيحه وابن حنبل في مسنده وغيرهم من اعلام السنة, ومما لاشك فيه انه لو كان الحديت يخص احد الصحابة خاصة الخلفاء الاوائل لدقّوا عليه الطبول.
ومن امثلة الاحاديت التي رواها الحاكم: اخرج الحاكم باسناده الى علي قال: اخبرني النبي قال: ان اول من يدخل الجنة انا وفاطمة والحسن والحسبن, قلت: يا رسول الله فمحبونا, قال: من ورائكم.
قال الحاكم: اسناده صحيح ولم يخرجاه.
قال الذهبي في تلخيصه: الحديت منكر من القول. يشهد القلب بوضعه (المستدرك 3/151).
اخرج الحاكم عن خمسة من شيوخهم بالاسناد الى علي قال: سمعت النبي يقول: اذا كان يوم القيامة ناد مناد من وراء الحجاب: يا اهل الجمع غضوا ابصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر. قال الحاكم هذا الحديت صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
قال الذهبي في تلخيصه: لا والله بل موضوع (3/153).
اخرج الحاكم بالاسناد الى علي في تفسير قوله تعالى: (( انما انت منذر ولكل قوم هاد )), قال علي: رسول الله الهادي وانا المنذر.
قال الحاكم: صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
قال الذهبي: بل كذب قبح الله واضعه.
سئل ابن حنبل عن حديت انا مدينة العلم وعلي بابها فقال: قبح الله ابا الصلت (الموضوعات لابن الجوزي 1/354).
لاحظوا كيف استدلوا على وضع الاحاديث التي لم تعجبهم: فتارة يستشهدون بالقلب, وتارة باليمين, وتارة بالسب, وهل يعقل ان نستشهد على وضع الحديت بالقلب او اليمين بلا دليل ؟
فلا حول ولا قوة الا بالله. الدليل الرابع:
(4) نقل ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: (( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )). قال ابن كثير: وذكر جماعة منهم الشيخ ابو النصر بن السباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي فجاء اعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله, سمعت الله يقول: (( ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )). وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك الى ربي ثم انشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ***** فطاب من طيبهن القاع والنسم
نفسي الفداء لقبر انت ساكنه ***** فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الاعرابي, فرأيت النبي في النوم فقال: يا عتيبي الحق الاعرابي فبشره ان الله قد غفر له.
وذكر هذه القصة يحيي بن شرف النووي الشافعي في كتابه الاذكار, ولكن عندما طبع الكتاب سنة 1409 هجري في دار الهدى في الرياض عاصمة السعودية حدفت قصة العتيبي وحذف قول الامام النووي:
(( اعلم ان على كل من حج ان يتوجه الى زيارة النبي فإن زيارته من اهم القربات (صفحة 295)
لماذا حذفت قصة العتيبي وحذف قول النووي, بالطبع لان الوهابية تحرم الاستشفاع والتوسل بالنبي صلى الله عليه واله, وبما ان قصة العتيبي رواها كبارعلماء السنة فلم يجدوا المخرج الا بتحريف الكتاب, فحذفوا ما لا يروقهم, فهل من الامانة العلمية ان تحرف الكتب ؟!
ذا سؤال يبقى مطروح على علماء الوهابية.
ويشبه هذا ما يفعله علماء الوهابية حاليا بكتاب الرحالة ابن بطوطة, اذ ان ابن بطوطة عندما يصف رحلته إلى الشام يذكر ابن تيمية ويقول عنه انه انسان مجنون, ونقل عن ابن تيمية انه كان ينزل من اعلى المنبر الى اسفله ثم يقول:
ان الله ينزل كل ليلة من السماء السابعة الى السماء الدنيا مثلما انزل من منبري هذا )).
لكن الكتب التي تطبع حاليا خاصة في الاوساط الوهابية تنزع منها هذه العبارة, ولكن في النسخ القديمة ما زالت موجودة والحمد لله يقول الشيخ محمد ابراهيم شقرة في شريط اسمه لا دفاعا عن ابن تيمية ولكن اظهاراً للحق: ان ابن بطوطة كان ينقل عن العوام وما نقله عن ابن تيمية سمعه ولم يره و لهذا فكتب ابن بطوطة تحذف منها هذه العبارة الآن !
سبحان الله كيف يجّوزون لأنفسهم حذف الاخبار والأحاديت التي لا تعجبهم ثم يتهمون الشيعة بالكذب, وهل يقبل انسان عاقل هذه التبريرات منهم ؟ وهل اصبحوا كاليهود حيت يقول الله تعالى عنهم:
(( يحرفون الكلم عن مواضعه )) هذه بعض الامثلة سقناها للقراء الكرام حول كيفية تحريف علماء العامة عامة والوهابية خاصة للاخبار والاحاديت التي لا تعجبهم.والآن نأتي بأمثلة اخرى من كتبهم حول تركهم للسنة بدعاوي مختلفة:
(1) قال ابن حزم: و اما قولنا في الرجلين فالقرآن نزل بالمسح, وقال بالمسح جماعة منهم علي وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة وهو قول الطبري.
قال الطبري: ان الله امر بمسح الرجلين.
قال ابن الجوزي في المنتظم: كان الطبري يرى مسح الرجلين ولا يوجب غسلهما فلهذا نسب الى الرفض.
لاحظوا كيف ينسبون علمائهم ويتهمونهم بالرفض والتشيع اذا اقرّوا بالحقيقة ومعروف في التاريخ أن الطبري حاصره الحنابلة اجداد الوهابية والسلفية في داره ومنعوا من دفنه وادعوا عليه الالحاد حتى دفن ليلا.
قال ثابت بن سنان في تاريخه: انه اخفيت حاله, لان العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادعوا عليه الرفض ثم الالحاد. قال ابو حنيفة: التسنيم اولى لان التسطيح صار شعارا للشيعة.
ذكر الزرقاني في المواهب اللدنية في صفة عفمّة النبي عن علي في اسدالها على منكبه حين عممه النبي, ثم ذكر قول الحافظ العراقي في ان ذلك اصبح شعارا لفقهاء الامامية ينبغي تجنبه لترك التشبه بهم.
قال الزمخشري في كيفية الصلاة على النبي: واما اذ افرد غيره من اهل البيت كما يفعل فمكروه, لان ذلك اصبح شعاراً لذكر النبي, ولانه يؤدي الى الاتهام بالرفض.
قال ابن تيمية في منهاج السنة عند بيان التشبه بالشيعة: ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء الى ترك بعض المستحبات اذ صارت شعاراً لهم.
وقال مصنف الهداية من الحنفية: ان المشروع التختم باليمين ولكن لما اتخذته الرفضة جعلناه في اليسار.
وقال الغزالي: ان تسطيح القبور هو المشروع, لكن لما جعلته الرافضة شعارها عدلنا الى التسنيم !
سبحان الله هل يعقل ان يترك من يدعي انه يتبع السنة, السنة الصحيحة, بدعوى ان من يسمّوهم الرافضة تتبع هذه السنن.
فهل امر الله تعالى او نبيه الكريم صلى الله عليه و اله بمخالفة الشيعة ؟!
وإذا وجب مخالفة الشيعة, فلماذا لا يفتي علماؤهم لاتباعهم بترك الصلاة والحج لان الشيعة يصومون ويحجون ؟! وهل يعقل ان يخالف المرء السنة بحجة ان الشيعة يعملون بها ؟!
ومن هم الرافضة ؟! اهم الذين رفضوا الاسلام كما يروجه الوهابية ام من رفضوا البدع وحكام الجور وتمسكوا بالسنة ؟!
هذه اسئلة نطرحها على كل انسان له ضمير حي وعلى كل انسان جرد نفسه من التعصب الاعمى.
ومما يجدر بالذكر ان كل الامثلة التي ذكرت هي من امهات كتب السنة, ولا يوجد حديت او رواية واحدة من كتب الشيعة حتى تكون الحجة عليهم, وكما قيل: الزموهم بما الزموا به انفسهم.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد واله المعصومين.


محمد الطاهر / الجزائر
تعليق على الجواب (8)
لقد شككتم في صحة القصة المشهورة المتعلقة بنشأة الرافضة، فمن هم إذا الذين ورد فيهم الحديث النبوي : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حبنا أهلَ البيت، لهم نبز يسمون الرافضة فاقتلوهم فإنهم مشركون) رواه الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) (12/242)، حديث (12998) وإسناده حسن ) ؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن اولا لا نعترف بهذا الحديث ونعتبره من الاحاديث المكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه واله) وضعه اصحاب الفرق المخالفة للطعن باتباع اهل البيت (عليهم السلام) وهو يناقض دعوة النبي الى عدم قتال من قال لا اله الا الله ففي طبقات الكبرى لابن سعد والمغازي للواقدي :
وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) ألا شققت قلبه فتعلم صادق هو أم كاذب فقال أسامة لا أقاتل أحدا يشهد أن لا إله إلا الله
ويناقض دعوة النبي للصلاة خلف من قال لا اله الا الله حيث ورد انه قال صلوا خلف من قال لا اله الا الله .
ويناقض قول رسول الله به صلى الله عليه واله يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن ذرة من خير.(صحيح البخاري 1/16)
ويناقض قول رسول الله (صلى الله عليه واله) كما في صحيح مسلم ج 1 ص 39 حيث قال :
سويد بن سعيد وابن أبي عمر قالا حدثنا مروان يعنيان الفزاري عن أبي مالك عن أبيه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله.
ويناقض قول رسول الله (صلى الله عليه واله) كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (مسند احمد 2/277).
ويناقض قول رسول الله (صلى الله عليه واله) أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني دمه وماله إلا بحقه وحسابهم على الله ).(عمدة القاري 1/183)
ويناقض ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه واله من انه ما قتل من الناس من قال لا اله الا الله وشهد ان محمد رسول الله بل حقن دمه (تاريخ مدينة دمشق 24 / 320).

وثانيا ذكرنا في الاجابة السابقة ان هذا العنوان على فرض التسليم بوروده في كلام رسول الله (صلى الله عليه واله) فمن المقصود به .
وان الوقائع التاريخية تشير الى ان هذا اطلق في زمن ثورة زيد بن علي وان هذا الاسم لا ينطق على الشيعة الامامية .
ودمتم في رعاية الله


ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (9)
هل كان الشافعي شيعيا متبعا لأهل البيت (ع) ام فقط محباً لهم؟
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هنالك شيعة لاهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الاعم ويشمل ذلك الحاكم النيسابوري وعبد الرزاق الصنعاني ووكيع بن الجراح والشافعي والنسائي وابن النديم وابن ابي الحديد وغيرهم الكثير من مشاهير علماء العامة ممن لديهم شيء من الانصاف ولا يدل ذلك بحال من الاحوال على تشيعهم بالمعنى الاخص ولا يدل مجرد المحبة او ادعائها او المدح بكلمة او شعر على تشيع الشخص لاهل البيت (عليهم السلام) لكون حب اهل البيت من الواجبات عند المذاهب الاخرى ايضا والله العالم بحقائق عباده .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » آباء وأمهات الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) » الإفتراء على الأئمّة(عليهم السلام) من حيث الوالدات


خادم / الكويت
السؤال: الإفتراء على الأئمّة(عليهم السلام) من حيث الوالدات
ممّا لا شكّ فيه أنّ بعض النواصب يقومون بالتشهير بنا وسبّنا بأقذع الألفاظ، ونحتسب ذلك عند الله تعالى، ولكن قد وصل الأمر ببعضهم إلى أنّ يأتون بأحاديث من كتبنا تدلّ على أنّ أُمّهات أئمّتنا الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من الجواري، ثمّ يستدلّون بأنّ الجارية (والعياذ بالله) حسب مذهبنا يجوز استعارة فرجها (أستغفر الله ربّي وأتوب إليه)، بئس ما خلفوا عترة نبيّهم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلم يكفيهم الظلم, والآن يسبّون الشرف الطاهر، ويشكّكون بالشجرة المباركة.
راجياً منكم بيان هذا الأمر، وما ذكر في كتبنا من أحاديث، وما صحّتها؟ والدفاع عن أهل البيت أرواحنا لهم الفداء في أقرب وقت ممكن، ودمتم موفّقين، تحرسكم رعاية الباري عزّ وجلّ.
الجواب:

الاخ خادم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأكاذيب وأنصاف الحقائق لن تنال من أهل بيت النبوّة الذين طهّرهم الله تطهيراً (( يُرِيدُونَ لِيُطفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفوَاهِهِم وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ )) (الصف:8).
نقول: وإن كانت بعض زوجات الأئمّة جواري، إلاّ أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا يعتقوهنّ ثمّ يتزوّجوهنّ بالعقد الدائم.
فمثلاً أُمّ الإمام زين العابدين(عليه السلام)، هي (شاه زنان)، أعتقها أمير المؤمنين(عليه السلام) وزوّجها للحسين(عليه السلام)(1).
وكذلك أُمّ القائم(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) أيضاً تزوّجها الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، بعد أن أعتقها أبوه الإمام علي الهادي(عليه السلام)، فكانت زوجة له بعد أن كانت جارية.
ففي (كمال الدين وإتمام النعمة) عن الإمام الهادي(عليه السلام)، قال: (يا كافور! اُدع لي أختي حكيمة).
فلمّا دخلت عليه، قال(عليه السلام) لها: (ها هي) - يعني نرجس - فاعتنقتها طويلاً وسُرّت بها كثيراً، فقال لها مولانا: (يا بنت رسول الله! أخرجيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن؛ فإنّها زوجة أبي محمّد وأُمّ القائم(عليه السلام))(2)، هذا أوّلاً.

ثانياً: جواري الأئمّة(عليهم السلام) لم ينكحهنّ أحد غير الإمام(عليه السلام)، فهذه حميدة المصفّاة زوجة الإمام الصادق(عليه السلام) أُمّ الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) اشتراها الإمام(عليه السلام) وهي بكر رغم أنّها كانت جارية.
ففي (دلائل الإمامة) بعد سؤال الإمام(عليه السلام) لها عن حالها: هل هي بكراً أو ثيّباً؟ فعرّفته أنّها بكر، فقال لها: (أنّى يكون ذلك وأنت جارية كبيرة؟) فقالت: كان مولاي إذا أراد أن يقرب منّي أتاه رجل في صورة حسنة فيمنعه أن يصل إليّ.
فدفعها أبو جعفر(عليه السلام) إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، وقال: (حميدة سيّدة الإماء، مصفّاة من الأرجاس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أُدّيت إلى كرامة الله عزّ وجلّ)(3).
وكذلك الحال مع أُمّ الإمام الرضا(عليه السلام)؛ فإنّها لمّا اشترتها حميدة أُمّ الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) كانت بكراً، ووهبتها إليه(عليه السلام)(4).
فالنتيجة: إنّ أُمّهات الأئمّة من الجواري (لو فرضنا عدم عتقهنّ) لم ينكحهنّ أحد غير الإمام(عليه السلام).
هذا بالنسبة إلى أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام) من الجواري.

ثالثاً: وأمّا بالنسبة إلى ما يتّهموننا زوراً وتلفيقاً بخصوص المسألة الفقهية الخاصّة بنكاح الإماء, فقد تقدّمت الإجابة عليها مفصّلاً ضمن عنوان: (استعارة الفروج)، وسيأتي.
وأنت بعد أن تطالع ما كتبنا هناك، ترى أنّه لا ربط بين المسألتين! فهذه مسألة فقهية في جواز أن يهب المالك أمَته لمن يشاء بمقتضى ملكه؛ فإنّ من البديهي جواز وطئ الأمَة بالمِلك لا بالعقد. وتلك مسألة في موضوع خارجي من أنّ الإمام الفلاني كانت أُمّه الجارية الفلانية, ولا دليل خارجي قطعاً على حدوث انتقال لهنّ من يد إلى يد، بل الدليل على عكسه تماماً كما علمت من أوّلاً وثانياً، مع أنّ كلا المسألتين يشاركنا فيها غيرنا من المسلمين.

وأمّا ما حاولوا الطعن فيه، فهو كذب مفضوح:
ففي المسألة الفقهية قد عرفت من جوابنا أنّها تعمّ المسلمين، وفي مسألة النسب الخارجية فهي أظهر؛ إذ كثير من أبناء المسلمين أبناء جواري، بل بعض الخلفاء، كالمأمون وغيره.
والربط بين المسألتين هو لغرض خبيث، يشبه ما لو قال قائل: إنّ المشركين كانوا يجيزون الاشتراك في الزوجة، إذاً فإنّ آباء الصحابة غير معروفين بالتحديد، بل كلّ واحد اشترك فيه عدّة رجال. نعوذ بالله.
أو كالقول: إنّ بعض نساء قريش كنّ يتّخذن أماكن للعهر، وينصبن الرايات، فإذاً كلّ رجال قريش حتى من أسلم وبعضهم من الصحابة أولاد بغايا. نعوذ بالله.
أو كالقول: إنّ المسلمين يجيزون زواج المرأة بعد طلاق زوجها، أو موته، فإذاً كلّ أبناء المسلمين مختلطوا النسب، وهكذا.
وهو واضح البطلان. بديهياً؛ إذ لا ملازمة هناك، فإنّ القياس هنا باطل؛ لأنّ الحدّ الوسط مختلف في المقدّمتين، ففي إحداهما جزئي، وفي الأُخرى كلّي، وهو بديهي البطلان، ومغالطة لتعميم قضية جزئية لأخذ نتيجة كلّية.
هذا مع ما فيها من الكذب في أصل المسألة الفقهية، كما أوضحنا آنفاً، فالمغالطة من جهتين, الأولى في إتّهام الشيعة بمسألة لا وجود لها عندهم، واستخدام مسألة فقهية كإطار لهذا الكذب, والثانية المغالطة نفسها في إيهام الملازمة بين المسألة المدّعاة وبين الوقوع الخارجي.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: دلائل الإمامة: 194 حديث (111) أبو محمّد علي بن الحسن زين العابدين، خبر أمّه والسبب في تزويجه.
(2) كمال الدين وإتمام النعمة: 423 الباب 41 حديث (1).
(3) دلائل الإمامة: 307 حديث (260) أبو الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) نسبه.
(4) عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1: 26 حديث (3) الباب (2) ما جاء في أمّ الرضا علي بن موسى(عليه السلام).

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » من عقائد الإسماعيلية


م/ اسد / الهند
السؤال: من عقائد الإسماعيلية
حشرنا الله وإيّاكم مع محمّد وآل محمّد.
ما هي صحّة المذهب الإسماعيلي؟ وهل لكم أن توضّحوه من كلّ جوانبه؟
جزاكم الله خير الجزاء، وأعانكم على كلّ الأعداء، إنّه سميع يجيب الدعاء.
الجواب:

الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ المذهب الإسماعيلي منتسب إلى: إسماعيل ابن الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام), وأُمّه هي أولى زوجات الإمام الصادق(عليه السلام): فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن عليّ(عليهما السلام)، وهي تقريباً بنت عمّه, فولدت له: إسماعيل، ثمّ عبد الله الأفطح، وهما شقيقان لأب وأمّ(1).

ثمّ إنّ البحث عن حالات إسماعيل بحث مفصّل، ولكن الذي يظهر من كتب الحديث والتاريخ: أنّ إسماعيل إمّا هو بنفسه كانت له نيّة أن يتولّى الإمامة، أو يؤسّس فرقة, وإمّا أنّ هناك فئة كانت تجعل له مركزاً عالياً. فالإمام الصادق(عليه السلام) بينما كان يظهر له الاحترام والمحبّة كان يبعده عن هذا النوع من النشاط إلى أن توفّي إسماعيل.
وتاريخ وفاة إسماعيل فيه اختلاف, والصحيح أنّه توفّي سنة (145هـ), يعني ثلاث سنوات قبل استشهاد الإمام الصادق(عليه السلام)؛ فإنّه(عليه السلام) استشهد سنة 148هـ.، والإمام الصادق(عليه السلام) فعل بجنازة إسماعيل ما لم يفعل بجنازة أحد أبداً, فقبل أن يُحمل نعشه جاء الإمام الصادق(عليه السلام) وفتح عن وجهه وأشهد الحاضرين كلّهم على أنّ هذا المسجّى الميّت هو ابنه إسماعيل الذي مات حتف أنفه, ثمّ حينما حملت الجنازة من المدينة إلى البقيع كان(عليه السلام) بين فترة وفترة يأمر أن يضعوا الجنازة, فيفتح عن وجهه ويشهد الناس على أنّ هذا الميّت هو ابنه إسماعيل مات حتف أنفه(2).
وفي هذا دلالة قاطعة على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) كان يرى في عمله هذا حفظ التشيّع والإمامة, فلا بدّ من دفع هذا الباطل، وإن لم يكن ذلك اليوم قائماً، فإنّه سيقوم فيما بعد, كما يشهد التاريخ القطعي أنّ هذا الباطل قام فيما بعد.
ثمّ إنّ أكثر الذين كانوا يأخذون من إسماعيل مبدأ حركة لهم ومركز نشاط، هؤلاء ادّعوا دعويين:

الدعوى الأولى: أنّ الإمامة كانت في إسماعيل زمن أبيه, والإمامة إذا كانت في أحد فإنّها لا تُستبدل بغيره، بل تنتقل إلى مَن يرثه بالإمامة. فصحيح أنّ إسماعيل مات زمن أبيه ولكن الإمامة كانت فيه، فلا تُستبدل ولا تُعطى إلى أخيه موسى بن جعفر، وإنّما تنتقل منه إلى ابنه محمّد بن إسماعيل، الذي هو الإمام الثاني للإسماعيلية. وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام) وعاصروا الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) بعد استشهاد أبيه.

الدعوى الثانية: أنّ إسماعيل لم يمت في حياة أبيه، وإنّما كان إظهار موته من أجل التستّر عليه وحفظه، وأنّه بقي حيّاً بعد أبيه، ورؤي سنة (153هـ) في سوق البصرة، وله كرامات ومعجزات.
وهذه الدعوى الثانية عليها ألف ملزم وملزم, لأنّ التاريخ وكثير من الاعتبارات يشهد على بطلانها.
وأساس الكلام هو في الدعوى الأولى إذ أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل, بل هناك روايات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) في حياته، بل ومنذ أن كان الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) صبيّاً في المهد كان ينصّ على أنّ ابنه موسى هو الإمام بعده. وهذه الروايات جاء بعضها في كتاب (الكافي) للكليني في باب النصّ على إمامة موسى بن جعفر(عليه السلام)(3).

نعم، قبل البداء في إسماعيل كان يخيّل إلى بعضٍ أنّ الإمامة لا تكون إلاّ في أكبر أولاد الإمام(عليه السلام), لهذا كانوا يرون أو يتنبؤون بأنّ الإمامة سوف تكون في إسماعيل. ولمّا توفّي إسماعيل بدا لله عزّ وجلّ، أي: أظهر الله تعالى جهلهم بعد أن كان هذا الجهل خافياً, بأنّ الإمام ليس هو إسماعيل, وإنّما الإمام هو الذي يكون حيّاً بعد وفاة الإمام الصادق(عليه السلام) وهو: الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام). فهذا معنى كلّ ما ورد فيه: (إنّ الله بدا في إسماعيل)(4).
و(بدا) ليس معناه: أنّه جعله إماماً ثمّ عزله عن الإمامة، بل يعني: أظهر الله تعالى علمه بعد أن كان مخفيّاً, وأظهر للناس جهلهم، بعد أن كان يخيّل لهم أنّهم عالمون بأنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هو ابنه الأكبر إسماعيل.
فقامت الدعوة الإسماعيلية على أساس: أنّ الإمام بعد الإمام الصادق(عليه السلام) - بحسب الرتبة - هو إسماعيل، وأنّه مات وهو إمام, ولم تُسلب منه الإمامة إلى أخيه وإنّما انتقلت بالإرث إلى ابنه محمّد, هذا أساس الدعوة الإسماعيلية.

نعم، هناك من يقول: بأنّه لم يمت وإنّما استتر عن أعين الناس, وقد قدّمنا أنّ شواهد التاريخ تكذّب هذا القول.
وهناك كلام لهم موجود في مصادر الإسماعيلية ويعترف به بعض منهم وهو: بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) حينما توفّي نصّ على ابنه الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام), ومن هنا قسّموا الإمامة إلى قسمين: إمامة مستقرّة، وإمامة مستودعة. والإمامة المستودعة يستودعها الله سبحانه وتعالى في آخر تستّراً وتحفّظاً على الإمام الذي استقرّت به الإمامة الإلهية. فيدّعون أنّ إمامة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) إمامة مستودعة تستّراً على الإمامة المستقرّة الإلهية التي كانت عند إسماعيل، ثمّ استقرّت في ابنه محمّد(5). هذا المعتقد يردّه ما بيّناه بصورة مجملة.

وأمّا الحديث عن أُصول العقائد الإسماعيلية، فإنّهم يدّعون أنّ للشريعة باطناً - وهو أهمّ جانب في الشريعة - وظاهراً.
وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به.
والأدلّة على ذلك كثيرة، منها: أنّ الإمام محمّد بن إسماعيل يسمّونه بـ(قائم القيامة)، ويقولون: بانتقال الإمامة إليه قامت الإمامة(6), ومعنى قيام القيامة: أنّ التكاليف كلّها سقطت عن جميع المكلّفين؛ لأنّ هذه التكاليف موضوعها هذه الحياة الدنيا، وإذا قامت القيامة سقطت التكاليف. فيدّعون أنّه بقيام قائم القيامة وهو الإمام بعد إسماعيل ابنه محمّد سقطت التكاليف(7).
وبقي باطن الشريعة يؤخذ به إلى أن انتقلت دولة الفاطميين من المغرب إلى مصر, فرأى المعزّ لدين الله أنّ أكبر اتّهام وأكبر زلّة وأكبر مأخذ عليهم هو: أنّ جماعة الفاطميين لا يأخذون بظاهر الشريعة، فلا يحرّمون ما حرّمه الله, ولا يلتزمون بما أوجبه الله فأعلن بأنّ الأحكام الظاهرية لم تسقط, وأنّه يجب على من يعتقد بإمامة إسماعيل الأخذ بظاهر الشريعة وباطنها معاً.
وهذا كان إلى زمن الحاكم بأمر الله الفاطمي؛ إذ جاءته هذه النزعة أيضاً، وهو: أنّ ظاهر الشريعة مقدّمة للوصول والدخول إلى باطن الشريعة.
وفرقة (الدروز) تعتقد بأنّ الحاكم بأمر الله هو أفضل من أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ لأنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) كان يعلم بباطن الشريعة وظاهرها, وكان يعلم أنّ الأساس هو العمل بباطن الشريعة دون ظاهرها، ولكنّه خدع الناس بالتزامه بالظاهر, وأمّا الحاكم بأمر الله فهو ألقى ثوب الظاهر وأظهر الباطن(8).

ثمّ إنّ الإسماعيلية على قسمين: إسماعيلية شرقية، ويسمّون بـ(النبأية)، والآن يسمّون بـ(الآغاخانية)، وإسماعيلية غربية، ويسمّون بـ(المستعلية)، أو البهرة، وإسماعيلية الآغاخانية لا يتقيّدون بأيّ حكم من ضروريات الدين, فلا يحجّون ولا يصلّون ولا يزكّون ولا..., بل ولا يأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة.

نعم، الإسماعيلية المستعلية يتقيّدون بالأحكام الإلهية فيحجّون و... ويأتون إلى زيارة العتبات المقدّسة، ولكن لا يأتون إلى زيارة الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) ومَن بعده من الأئمّة(عليهم السلام)؛ لعدم اعتقادهم بهم كأئمّة.
هذا خلاصة الكلام في الإسماعيلية ونظنّه وافي إن شاء الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الإرشاد 2: 209 باب ذكر أولاد أبي عبد الله(عليه السلام).
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 229 باب في إمامة عليّ أمير المؤمنين(عليه السلام) فصل في شرائطها، الردّ على السبعية، الغيبة للنعماني: 347 باب (24) حديث (8)، من لا يحضره الفقيه 1: 161 حديث (449)، كمال الدين: 71 اعتراض آخر لهم.
(3) الكافي 1: 307 - 311 كتاب الحجّة باب (الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى(عليه السلام)) حديث (1ــ 16)، الإرشاد 2: 216 ــ. 230.
(4) الكافي 1: 327 كتاب الحجّة باب (الإشارة والنصّ على أبي محمّد الحسن(عليه السلام)) حديث (10)، الغيبة للطوسي: 82 (84) الفصل الأوّل.
(5) انظر: الإمامة في الإسلام لعارف ثامر: 131 الأئمّة الاثني عشرية، و151 شجرة الإمامة الإسماعيلية، زهر المعاني للداعي إدريس: 210 الباب (17).
(6) زهر المعاني للداعي إدريس: 204 الباب (17)، تاريخ الدعوة الإسماعيلية: 134 الإمام محمّد بن إسماعيل.
(7) زهر المعاني للداعي إدريس: 207 الباب (17).
(8) طائفة الدروز تاريخها وعقائدها: 46 الباب الثاني: إلوهية الحاكم، الفصل الأوّل.

أبو صافية اليامي / السعودية
تعليق على الجواب (10)

إنّه ليحزّ في نفسي أن أجد مثل هذه الإجابة الفجّة الخاطئة من منسوبي طائفة نكنّ لها كلّ الودّ والحبّ, ولم يدر في خلدي أبداً أنّ إخواننا الإمامية سوف يقعون في نفس المستنقع الذي وقع فيه غيرهم من دعاة الفرقة والتناحر، الذين يكيلون التُهم جزافاً، ويرمون المؤمنين بما هم منه براء، طلباً منهم إلى إشباع رغباتهم، وتحكيم أهوائهم، بلا دليل ولا برهان, وإمعاناً منهم في زيادة الهوّة، ومساهمة في توسيع دائرة الفرقة, وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونقول: مع الأسف لقد جازف المجيب في كثير من المعلومات التي أوردها ولم يحالفه التوفيق؛ لأنّه لم يراعِ حُرمة الأمانة العلمية، ولم يتوخّ الدقّة والإنصاف في ما أورده.
وبالرغم من أنّني لن أردّ على جميع الأخطاء التي وردت في مجمل إجابتك, لكن سوف أعلّق على بعض النقاط، آمل أن تجد عندكم إنصافاً، وأن تأخذ مكانها كملحق على الإجابة السابقة.
أوّلاً: كأنّك تشير بطرفٍ خفي إلى أنّ جميع الأحاديث الواردة في مدى الحبّ والتقدير الشديدين من الإمام الصادق(عليه السلام) للإمام إسماعيل(عليه السلام) تعبّر عن مجرّد احترام ظاهر, كأنّك تريد أن تقول: أنّ الإمام جعفر(عليه السلام) كان يُبطن شيئاً آخر اتّجاه ابنه الأكبر إسماعيل, وهذا ما تنفيه الروايات الصحيحة عنه في كتب السيرة، وفي كتب الإمامية على وجه الخصوص.

ثانياً: أردت أن تحوّر الحادثة الفريدة والتصرّف الذي لم يسبق له مثيل عند كشف جنازة الإمام إسماعيل سلام الله عليه والإشهاد عليها، لتلويها بما يوافق هواك! فلئن كان الصادق(عليه السلام) يتخوّف على محبّي إسماعيل من اعتقاد إمامته, فإنّ هذا لعمري لأكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في الشيعة أنّه هو الإمام بعد أبيه. وقد كان بإمكانه أن ينصّ على أحد أبنائه الآخرين جهراً وينفي الإمامة منه، بدلاً من أخذ الشهادات على وفاته بهذه الطريقة الغريبة.
وممّا لا جدل فيه أنّ كثيراً من الشيعة يعلمون أنّ الإمامة في إسماعيل سلام الله عليه في حياة الصادق(عليه السلام) بشهادة الكثير من الإمامية، ومنهم على سبيل المثال: النوبختي في كتاب (فرق الشيعة) وغيره. وبشهادتك نفسك حيث قلت: ((وعلى هذا الرأي أكثر الإسماعيليين الذين عاصروا الإمام الصادق(عليه السلام)))، ومن فمك أدينك! وفي هذا ما يدلّ على أنّ الهوى قد حجبك عن رؤية الحقيقة.

ثالثاً: قولك: ((إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) لم ينصّ يوماً ما على أنّ الإمام بعده إسماعيل))، فهو قول تخالفه الروايات والوقائع التاريخية, ورويتم مثل ما روينا: أنّ الإمامة في إسماعيل, وعندما أعيتكم الحيل, لجئتم إلى أنّ المشيئة الإلهية قد تغيّرت إرضاء لهواكم، فاخترعتم نظرية البداء الباطلة بقولكم المزعوم: ((لم يبد لله في شيء كما بدا له في إسماعيل))، فلا تحاولوا تفسيرها بشيء من التلفيق والتأويل المعوجّ عندما انكشفت للجميع وظهر بطلانها, ولا يصلح العطّار ما أفسد الدهر!

رابعاً: ادّعاؤك أنّ الإسماعيلية ترى أنّ الجانب الباطني للشريعة أهمّ من الجانب الظاهري, فقول من جانبه الصواب ولم ينظر بعين الإنصاف, فالإسماعيلية المحقّة أتباع الأئمّة الفاطميين الأطهار، تطفح تآليفهم بالردّ على مَن يدّعي ترجيح أيّ جانب على الآخر, وإنّما يرون أنّهما سيان يؤكّد كلّ منهما الآخر ويشدّه ويؤيّده, وإن استطعت أن تنقل لنا مصدر معلوماتك فأورده مشكوراً لنتدبّره, ولا أظنّك تستطيع!
أمّا قولك: ((وأنّ الاهتمام لا بدّ وأن يكون بباطن الشريعة, وأمّا ظاهر الشريعة فلا يتقيّدون به أبداً))، فأطمّ وأشنع! ومن يكيل التهم جزافاً فالله حسيبه.
وقولك: ((إنّ الإمام المعزّ لدين الله سلام الله عليه هو الذي أعاد أحكام الشريعة))، فبهتان عظيم، وقول مفترٍ، عارٍ عن الصحّة, تكذّبه الحقائق التاريخية، ومؤلّفات علمائنا عن بكرة أبيهم, وليس له سند علمي، ولا تاريخي، ولا نقلي.
وإنّي أربأ, بإخواننا الإمامية, وهم الذين اكتووا وتضرّروا كثيراً من أقوال المشنّعين المفترين, أن يسلكوا هذا المسلك المخزي من الكذب والبهتان، والمجازفة بالتهم الشنيعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير..
وأربأ بهم عن كيل الأباطيل على طائفة كبيرة ملأت الأرض نوراً وعلماً, وأعادت للإسلام ولمذهب أهل البيت الكرام(عليهم السلام) رونقه وبهاءه بعد اندراسه، وأحيوا ما أماته الظالمون منه، فعاد غضّاً طرياً كما كان بدءاً، ولو كره الظالمون.

خامساً: أمّا افتراءاتك على الإمام الحاكم بأمر الله، معز الإسلام، وبدر التمام, صاحب العلوم المضيئة، والأنوار البهية، فكسابقتها، مبنية على غير أساس, فمن يتصدّر للإجابة والفتوى في ما لا يعلم فتلك مصيبة عظيمة، ومنقصة لا تليق بإخواننا الاثنا عشرية, وكان الأولى بك أن ترجع إلى الكتب التي ألّفها الإمام الحاكم عليه السلام، ودعاته الأبرار، في الردّ على انحراف (الدروز) واعتقادهم الفاسد, وتبرئ الإمام الحاكم عليه السلام من باطلهم وكفرهم، لا أن تحكّم الهوى وتبنى أحكامك على أقوال المتخرّصين من أعداء أهل البيت(عليهم السلام)..
راجع على سبيل المثال كتاب (الرسالة الواعظة في الردّ على ترهات الدروز وضلالهم)، من تأليف حجّة العراقين حميد الدين أحمد بن عبد الله الكرماني, أكبر دعاة الإمام الحاكم بأمر الله عليه السلام، فقد أتى فيها من الحجج والبراهين بما يفنّد زورك وكذبك.

سادساً: أمّا كلامك الموجّه إلى الآغاخانية في عدم تقيّدهم بشيء من ضروريات الدين, فليس لدي المعرفة الكافية عن ممارساتهم, وعيب بي أن أتصدر للردّ نيابة عنهم حمية بلا علم ولا دليل, والتهمة متوجّهة إليهم، والردّ متحتّم عليهم.
هذا ما أحببت أن أُضيفه، والله يجمع أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ما فيه صلاحها, وأن يبعدها عن ما يوقعها في شباك الفرقة والتنابز بالألقاب، ورمي الغافلين بما هم منه براء.

الجواب:

الاخ أبا صافية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلّ من الطبيعي أن تدافع عن عقيدتك بهذا الدفاع، وترى ما يقال عنها خاطئاً. ولكن مثل ما تدعو جميع الفرق للبحث عن الحقيقة ومعرفة الفرقة الناجية، لا بدّ أن يكون الكلام شاملاً لكم ولنا أيضاً.
فنحن ندعو جميع المسلمين للبحث الموضوعي البعيد عن التعصّب والعاطفة، ومن حقّك أن تستمر في متابعة أقوالنا، ولك الحقّ في الردّ على أيّ قول لا تراه صحيحاً، حتّى نتوصّل وإيّاك إلى معرفة الحقيقة، وهذا لا يعني أنّنا نسعى للفرقة والتناحر، بل نحن مع الحوار الهادئ المبني على الودّ والمحبّة لجميع من يطلب الحقيقة.
ونحن نجيب عن النقاط التي ذكرتها، ونرجو الوصول إلى الحقّ من دين محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته(عليهم السلام):
أوّلاً: إنّ ما يبطنه الإمام الصادق(عليه السلام) لإسماعيل، هو: أنّه ليس الإمام بعده وإن كان يظهر له الحبّ والاحترام، هذا ما كنّا نعنيه! وإذا وردت من الروايات ما يشير إلى وجود احترام وتقدير، فإنّ الإمامة الصحيحة لا تعرف بالحبّ والاحترام، بل تحتاج إلى تُعريف من الله عزّ وجلّ أنّه هو الإمام, والإمام الصادق(عليه السلام) كان يعلم أنّ إسماعيل ليس هو الإمام بعده؛ لعلامات موجودة فيه يعرفونها منذ ولادته، يتناقلونها أباً عن جد، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالتعامل معه كان لا يتعدّى الحبّ والتقدير لأحد أبناءه، بل لأكبرهم.

ثانياً: نحن لا ننكر أنّ بعض الشيعة قد توهّم أنّ الإمام بعد الصادق(عليه السلام) هو إسماعيل، باعتبار أنّه أكبر الأولاد, وهذا التوهّم لا يكفي في جعل إسماعيل إماماً، بل لا بدّ من نصّ، والنصّ موجود في حقّ أخيه, وما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) من أخذ الشهادات هي شيء إضافي، ليثير انتباه المتوهّمين، وللتأكيد على عدم الإمامة في إسماعيل, وهذا الوهم الحاصل عند بعض الشيعة الناتج من كون إسماعيل أكبر الأولاد هو الذي أشرنا إليه بقولنا: ((وعلى هذا أكثر الاسماعيليين)).
ونحن نذكر لك نصّاً واحداً أشار فيه الصادق(عليه السلام) على إمامة موسى الكاظم(عليه السلام)، وهناك المزيد:
ففي كتاب (الإمامة والتبصرة): عن أبي عبد الله(عليه السلام) وعنده إسماعيل ابنه، فسأله الراوي عن قبالة الأرض؟ فأجابه الإمام الصادق(عليه السلام)، فقال له إسماعيل: يا أبه إنّك لم تفهم ما قال لك: قال - أي الراوي ــ: فشقّ ذلك علَيَّ؛ لأنّا كنّا يومئذٍ نأتمّ به بعد أبيه، فقال - أي: الإمام الصادق(عليه السلام) ــ: إنّي كثيراً ما أقول لك: (الزمني وخذ منّي) فلا تفعل. قال: فطفق إسماعيل وخرج.
ودارت بي الأرض فقلت: إمام يقول لأبيه: (انّك لم تفهم), ويقول له أبوه: (انّي كثيراً ما أقول لك تقعد عندي وتأخذ منّي، فلا تفعل).
قال: فقلت: بأبي أنت وأمّي وما على إسماعيل أن لا يلزمك ولا يأخذ عنك، إذا كان ذلك وأفضت الأُمور إليه، علم منها الذي علمته من أبيك حين كنت مثله؟ قال: فقال: (إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي...
والحديث طويل: إلى أن يسأله الراوي عن الإمام بعده، فيقول الإمام(عليه السلام) للراوي: (قم، فخذ بيده، فسلّم عليه - أي: على الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) - فهو مولاك من بعدي، لا يدّعيها فيما بيني وبينه أحد إلاّ كان مفترياً, يا فلان! إن أخذ الناس يميناً وشمالاً فخذ معه؛ فإنّه مولاك وصاحبك, أما إنّه لم يؤذن لي في أوّل ما كان منك), قال: فقمت إليه، فأخذت بيده فقبّلتها، وقبّلت رأسه، وسلّمت عليه، وقلت: أشهد أنّك مولاي وإمامي...
إلى أن يسأل الراوي الإمام(عليه السلام): بأبي أنت وأُمّي! أُخبر بهذا؟ قال: (نعم، فأخبر به مَن تثق به، وأخبر به فلاناً وفلاناً - رجلين من أهل الكوفة - وأرفق بالناس ولا تلقينّ بينهم أذىً), قال: فقمت فأتيت فلاناً وفلاناً وهما في الرحل فأخبرتهما الخبر, وأمّا الفلان: فسلّم وقال: سلمت ورضيت, وأمّا فلان فشقّ جيبه وقال: لا والله لا أسمع ولا أطيع ولا أقرّ حتّى أسمع منه.
فلمّا جاء إلى الإمام قال له: (ابني موسى(عليه السلام) إمامك ومولاك بعدي، لا يدّعيها أحد فيما بيني وبينه إلاّ كاذب ومفتر)))(1).
والحادثة الفريدة التي ذكرناها تصرّف طبيعي من إمام معصوم، وزعيم لطائفة الحقّ في أن يدفع عن أتباعه أيّ توهّم، كأن يعتقدوا بقاء إسماعيل حيّاً وغيبته، ولا يحكم العقل بأنّه لا يكون مثل هذا التصرّف من الإمام(عليه السلام) إلاّ إذا كان أكثر الشيعة يعتقدون بإمامة إسماعيل، بل العقل يحكم بالعكس وأنّ وظيفة الإمام(عليه السلام) - الذي هو لطف من الله تعالى - تحتّم عليه دفع الشبهات حتّى عن العدد القليل من أصحابه, بل الواحد, بل قد يحصّنهم قبل الشبهة، والشواهد من الروايات على ذلك كثيرة، فاستفادة كثرة الإسماعيلية من فعل الإمام بإسماعيل هنا ما هو إلاّ توهّم ومبالغة؛ فقولك: إنّه ((أكبر دليل على أنّ الأمر قد تفشّى في الشيعة)) لهو تسرّع في القول لا يقبله العقل العلمي!
ولا بأس من الإشارة إلى أنّه بعد أن فعل الإمام(عليه السلام) بإسماعيل ما فعل، عاد كثير ممّن كانوا يتوهّمون أنّ الإمامة ستكون في إسماعيل إلى الحقّ بإمامة موسى بن جعفر(عليه السلام). وهي الفائدة المرجوة من فعل الإمام(عليه السلام).
ثمّ مَن قال لك: أنّا نستدلّ على إمامة موسى الكاظم(عليه السلام) بما فعله الإمام الصادق(عليه السلام) بإسماعيل؟!
ومَن قال لك: أنّ الإمام(عليه السلام) لم ينصّ على الإمام بعده؟!
بل إنّ الإمام(عليه السلام) فعل الأمرين! وهو غاية التدبير والتبليغ, فقد نصّ على الإمام الكاظم(عليه السلام) في زمن حياة إسماعيل وعند وفاته وبعدها، كما كشف عن وجه إسماعيل ليثبت للشيعة موته القطعي؛ دفعاً لأيّ توهّم أو شبهة.

وأمّا استفادتك من أنّ أكثر الشيعة كانوا إسماعيلية من كلام النوبختي؛ فنعتقد أنّ عبارة النوبختي واضحة! حيث كان ينقل مدعى الإسماعيلية، ولا إشارة فيها إلى قول الكثير أو الاكثرمن الشيعة؛ فلاحظ!
فمن أيّ كلام تديننا؟ ومَن هو الذي حجبه الهوى عن رؤية الحقيقة؟!

ثالثاً: نحن نطالبك بالروايات المدّعاة في إمامة إسماعيل، ولم نروِ نحن أنّ الإمام هو إسماعيل, وما نقوله في البداء هو الذي قلناه، لا كما تريد أن تفهمه من أنّ الإمامة كانت في إسماعيل ثمّ حوّلت إلى الإمام موسى(عليه السلام).
بل نقول: إنّ الإمامة من الأصل لم تكن في إسماعيل، وإنّما هي لموسى(عليه السلام), وما ذكره صاحب (فرق الشيعة) من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة لإسماعيل(2) - لو سلّمنا أنّه قوله ولم يكن محكيّ القول عن هذه الفرقة؛ وهو: الأصح - فهو لا يمثل إلاّ رأيه الشخصي، وليس قوله هذا صادر من المعصومين، ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له.
ثمّ لا تنسى أنّنا نعرض عقيدتنا حسب ما روي عندنا ولا حجّة علينا من روايات الآخرين, فالموجود عندنا روايات تنصّ على إمامة الكاظم(عليه السلام)، وروايات فيها ظهور البداء من الله في حقّ الإمام الكاظم(عليه السلام)، وليس عندنا روايات تنصّ على إمامة إسماعيل، وللبداء عندنا معنى ثابت مأخوذ من أئمّتنا(عليهم السلام) ومذكور في كتبنا، فبمقتضى الجمع بين الروايات وبين معنى البداء عندنا، خرجنا بالنتيجة التي لا يمكن الركون إلى غيرها وعليها اعتقاد الشيعة الإمامية الآن، وهي حمل روايات البداء على ما عرفت.
فكيف لك أن تحتجّ علينا بما رويتم أنتم وبما تعتقدون من بطلان البداء؟! وهذا لا يكون نقاش في كيفية استفادتنا إمامة الكاظم(عليه السلام) من رواياتنا, بل يكون نقاش في أُصول أُخرى، وهي: صحّة الروايات عندنا أو عندكم، أو إمكان تعارضها، وعن صحّة عقيدة البداء، وهو شيء آخر، كما تعلم.
بل أنتم أعيتكم الحيل حتّى قلتم بالإمامة المستقرّة والإمامة المستودعة بعد أن لم تستطيعوا دحض حجج مخالفيكم في إمامة الكاظم(عليه السلام)!!

رابعاً: إنّ ما ذكرناه عن الإسماعيليين كان بشكل عام بمجمل فرقها، فكان حديثنا عن تلك المجموعات التي تقول أنّها من الفرقة الإسماعيلية، وأنت قد قسّمت الإسماعيلية إلى محقّة وباطلة، ونحن ننقل لك ما كتب عن الإسماعيلية من بعض المصادر التاريخية، إضافة لما ذكرناه من بعض مصادرهم في جوابنا السابق:
ففي كتاب (تاريخ تشيع در إيران) لرسول جعفريان، عند حديثه عن بعض الحكّام الإسماعيليين، يقول ما تعريبه: ((والحسن ابن ونائب محمّد (محمّد بن بزرك أُميد، وبزرك أُميد كان نائب الحسن بن صباح) هو أوّل حاكم إسماعيلي (في قلعت الموت)، خرج على النظام المألوف المتمثّل برعاية ظواهر الشرع، من خلال تمسّكه بقاعدة التأويل، وأسس نوعاً من الحكومة التأويلية القائمة على أساس الباطنية والموافقة لهواه؛ يقول الجويني: (إنّما قام في أوّل تولّيه شؤون الحكم بعد أبيه بإبطال الشعائر الشرعية والقواعد الإسلامية التي كانوا يلتزمون بها منذ عهد الحسن بن الصباح).
وأعلن الحسن بن محمّد هذا عن شعائر القيامة، وقال: ((الآن حان يوم القيامة واليوم حساب لا عمل، لذا من عمل بحكم الشريعة في يوم القيامة وواظب على العبادات والشعائر استوجب النكال والقتل والرجم والتعذيب)).
وحكم بعده محمّد بن الحسن الذي كان أكثر غلوّاً من أبيه في هذا الطريق... وعلى خلافه كان ابنه جلال الدين؛ إذ توجّه لرعاية ظواهر الشرع، وفتح الروابط مع خلفاء بغداد. بيد أنّ نجله علاء الدين أعاد نهج الإلحاد بعده))(3).
ولك الحقّ في أن تقول أنّ الحديث كان عن هذه الجماعات التي انحرفت عن الفرقة المحقّة، ولكنّهم على كلّ حال يعدّون من الإسماعيلية، وكان كلامنا عن الإسماعيلية عامّاً، مع أنّا لا ننكر أنّ حقّ الكلام كان لا بدّ فيه من التفصيل والتفرقة بين فرق الإسماعيلية، فلك عذرنا على ما ظهر من كلامنا من تعميم، أو من اعتمادنا على كتب غيرهم.
ولعلّك إذا عرفت السبب في ذلك عذرتنا؛ فإنّ كتب الإسماعيلية نادرة، أكثرها مخطوطة ما عدا ما طبع منذ فترة، كالكتب التي حقّقها عارف ثامر ومصطفى غالب، ولا تظنّ أنّ قولنا هذا جزافاً، فالموجود من كتب الإسماعيلية عندنا لا يتجاوز العشرين، المطبوعة منها والمخطوطة، ولا نقول أنّ كتب الإسماعيلية قليلة، وإنّما نقول أنّها نادرة الوجود، فنلجأ عند حاجتنا للبحث عنهم إلى كتب التاريخ والفرق من غيرهم؛ إذ ما موجود عندنا، مثل: كتاب (دعائم الإسلام)، وكتاب (افتتاح الدعوة) للقاضي النعمان، لا يوجد فيه من عقائد الإسماعيلية ما يشفي الغليل، أمّا (زهر المعاني) فقد نقلنا لك بعض ما فيه.
فهل لك أن تدلّنا على المصادر المطبوعة التي يمكن الاعتماد عليها في أخذ عقائد الإسماعيلية التي تدّعي أنّها المحقّة، أو أن تكتب لنا عن عقائدكم بشيء من التفصيل المدعوم بالدليل والمصدر، حتّى يصبح النقاش فيما بيننا أكثر علمية، ولك جزيل الشكر؟!
وأمّا ما ذكرنا عن الحاكم بأمر الله، فهو مأخوذ من كتب التاريخ والفرق، كما ذكرنا، ولك الحقّ في الاعتراض عليه، ولكن قد ذكرنا لك السبب في ذلك آنفاً.

خامساً: نحن لم نذكر أنّ الحاكم كان يرضى بما يقوله الدروز في حقّه، أو لا يرضى، بل ذكرنا مقولة الدروز فيه، والدروز كما تعرف فرقة منشقّة من الفرقة الإسماعيلية، ونحن لم نفترِ عليه، بل قلنا ما قاله الآخرون فيه.
وأخيراً نسأل الله أن يوفق الجميع للتعرّف على الحقيقة، والاتّحاد تحت لواء الفرقة الناجية، ومن الله التوفيق.
ودمتم في رعاية الله

(1) الإمامة والتبصرة: 66 - 69 الباب (13) حديث (56).
(2) فرق الشيعة للنوبختي: 63.
(3) تاريخ تشيع در إيران 1: 463 فصل (5) نقلاً عن تاريخ جهانكشاي للجويني 3: 225، و3: 238.

بو رضا / السعودية
تعليق على الجواب (11)
لاحظت هنا في الإجابة تعليقاً على كلام أنّ الشيخ النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة): ((وما ذكره صاحب فرق الشيعة من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة لإسماعيل لا يمثل إلاّ رأيه الشخصي وليس قوله هذا صادر من المعصومين ونحن غير ملزمين بقوله هذا مع مخالفة جميع علماء ومحدّثي الطائفة له)).
قلتم بأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لإبنه إسماعيل بالإمامة، فأنا لم أفهم هذه المقولة من الشيخ النوبختي أحد سفراء الإمام المهدي(عليه السلام)! فكيف يقول أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار لابنه إسماعيل بالإمامة؟! فكيف استنبط هذا من الرواية وهو يعتقد أنّ الإمامة في موسى الكاظم(عليه السلام)؟! وهل توجد روايات من كتب الإسماعيلية تفيد أنّ الإمامة في الإمام موسى الكاظم(عليه السلام)؟
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ السفير الثالث للإمام الحجّة(عجلّ الله تعالى فرجه الشريف)، هو الحسين بن روح النوبختي المتوفّى سنة (326هـ)، وأمّا صاحب كتاب (فرق الشيعة) فهو أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي المتوفّى سنة (310هـ)، فيرجى الملاحظة وعدم الخلط بينهما.
وأمّا ما ذكرناه عن النوبختي صاحب كتاب (فرق الشيعة) من قوله: إنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أشار بالإمامة إلى ابنه إسماعيل(1)، فإنّه كان في معرض سرد مدّعى الفرقة التي اعتقدت بإمامة إسماعيل في حياة الإمام الصادق(عليه السلام)..
ولعلّ ما يوضّح ذلك: قوله بعد ثلاث صفحات: ((وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر بن محمّد ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس؛ لأنّه خاف فغيّبه عنهم، وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت حتّى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس، وأنّه هو القائم؛ لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة بعده، وقلّدهم ذلك له، وأخبرهم أنّه صاحبه... الخ))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) فرق الشيعة: 63.
(2) فرق الشيعة: 66.

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الشهادتان في الروايات


ابو زهراء / البحرين
السؤال: الشهادتان في الروايات
لقد سألني أحد الأشخاص ولكنّي لا أعرف الجواب، فهل من معين يساعدني على الجواب من شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا هو السؤال:
الآن قل لي رأيك في ما قاله الخطيب الشيعي في أركان الإسلام وعدم ذكر الشهادتين, وهو ما ورد في النصوص التي ذكرتها لك ومن كتبكم...
وهنا تأكيد من كتبهم على أنّ الولاية هي من أهم أركان الإسلام...وشهادة لا إله إلاّ الله ما لها ذكر، يعني ما تلزمهم...
روى الكليني بسنده عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجّ، والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية).
وعن زرارة، عن أبي جعفر، قال: (بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية)، قال زرارة: قلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال: (الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ)(الكافي 2/18، المحاسن 286، العياشي 1/191، البحار 68/332، 82/234، إثبات الهداة 1/91، الوسائل 1/13).
فهي الركن الخامس، وأحياناً الثالث؛ إذ يروي الكليني بسنده عن الصادق(عليه السلام)، قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة، والزكاة، والولاية، ولا تصحّ واحدة منهن إلاّ بصاحبتيها).
والولاية لا رخصة فيها؛ فعن أبي عبد الله، قال: (إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحجّ، وولايتنا، فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الأربعة، ولم يرخّص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا، لا والله ما فيها رخصة)..
وحتى لا نهضم بعض الروايات هنا رواية واحدة فقط تقرّ بالشهادة، ولكن تضمّنت الولاية: (بني الإسلام على: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، والحجّ إلى البيت، وولاية عليّ بن أبي طالب...)(الكافي 2/18، 21، 22، 32، أمالي الصدوق 221، 279، 510، ثواب الأعمال 15، البحار 10/393، 23/69، 100، 105، 27/103... من لا يحضره الفقيه 1/101، 131، رجال الكشي 356، وغير ذلك كثير).
ولاحظ هنا بأنّ شهادة لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ليست ركناً مهماً من أركان الإيمان!!
حيث رووا عن الصادق أنّه قال: (عرج بالنبيّ إلى السماء مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلاّ وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبيّ بالولاية لعليّ والأئمّة أكثر ممّا أوصاه بالفرائض)(علل الشرائع 149، الخصال 601، البصائر 23، إثبات الهداة 1/ 538، 666، تأويل الآيات 1/275، البحار 18/387، 23/69، نور الثقلين 3/98، البرهان 2/394).
الجواب:

الأخ أبا زهراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو تأمّلت جيداً في هذه الروايات الشريفة لوجدت أنّها تذكر بناءً للإسلام، وهذا يعني: أنّ الإسلام غير هذه الأُمور، فهذه الأركان والأسس هي التي يعتمد ويبتني ويستند عليها الإسلام، فهي ليست الإسلام ولا الإسلام هي نفس هذه الأُمور؛ لأنّ الإسلام يقوم ويبتني عليها ويوضع على أثافيها، (والأثافي هي: الأحجار التي يوضع عليها القدر).
ولو نظرت جيّداً إلى رواية الفرائض تجد إشارة صريحة بأنّ تلك الفرائض فرضت ووجبت على أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا يعني أنّ أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو المسلمين، أو من تشهدوا بالشهادتين، افتُرضت عليهم تلك الفرائض، فلا يمكن أن تُفترض فرائض على المسلم المتشهد بالشهادتين، فيقال له: (أيّها المتشهد بالشهادتين افترض الله تعالى عليك خمس فرائض هي الشهادتين و..) فهذا لا يمكن أبداً، لأنّه تحصيل للحاصل، وهو محال.
فلسان هذه الرواية موجّه للمسلمين الذين إمّا أن يكونوا قد تشهّدوا فلا تطلب منهم الشهادة بعد ذلك، كما بيّنا، وإمّا أن يكونوا مسلمين أصلاً، لأنّهم لأبوين مسلمين فيلحقون بهما، أو أنّه على الفطرة التي لم يغيرها أبواه؛ فلا يحتاج في كلّ هذه الحالات إلى التشهّد.
ولذلك ذهب العلاّمة الشيخ المجلسي في (بحار الأنوار) إلى بيان قال فيه: (((بني الإسلام على خمس): يحتمل أن يكون المراد بـ(الإسلام): الشهادتين، وكأنّهما موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلاّ بها، أو يكون المراد بـ(الإسلام): الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية): ما يشمل الشهادتين أيضاً، أو يكون عدم ذكرهما للظهور))(1).

فالعلاّمة المجلسي(قدّس سرّه) يقول:
1- الشهادتان هما: الإسلام، وكأنّ الشهادتين موضوعتان على هذه الخمسة لا تقومان إلاّ بها.
2- أو يكون المراد بـ(الإسلام) هو: الإيمان، وبـ(البناء عليه): كونه أجزاؤوه وأركانه، فحينئذ يمكن أن يكون المراد بـ(الولاية) ما يشمل الشهادتين أيضاً.
3- أو يكون عدم ذكر الشهادتين للظهور، أي: لظهور ذلك ووضوحه.
ولو نظرنا في كلام هذا الشخص المستشكل لوجدناه يسعى لتصوير أنّ الروايات التي لا تذكر الشهادتين، وهي أربع روايات فقط، هي الأكثر، ولكنّها لم تكن هي الأكثر كما حاول تصويرها.

أمّا الروايات الأُخرى التي تذكر الشهادتين، فقد صوّرها هذا المدّعي بأنّها رواية واحدة، وهذا مخالفة للواقع؛ لأنّها وردت متعدّدة أيضاً وبنفس مقدار تلك الأُولى أو أكثر.
ولنأخذ مثلاً على قولنا هذا، فالرواية الأُولى جاءت بألفاظ منها:
1- بني الإسلام على خمس(2).
2- أثافي الإسلام(3).
3- إنّ الله افترض على أُمّة محمّد خمس فرائض(4).

وأمّا الرواية الثانية التي تذكر الشهادتين، والتي زعم بأنّها واحدة فقط فألفاظها:
1- أوقفني على حدود الإيمان. فقال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(5).
2- حدّثني عمّا بُنيت عليه دعائم الإسلام: أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(6).
3- أخبرني عن الدين الذي افترض الله عزّ وجلّ على العباد. فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(7).
4- فلمّا أذن الله لمحمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الخروج من مكّة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عبده ورسوله...(8).
5- أخبرني: أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال(عليه السلام): (ما لا يقبل الله شيئاً إلاّ به). قلت: وما هو؟ قال: (الإيمان بالله الذي لا إله إلاّ هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظّاً... والتسليم بأن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، إلها واحداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا، وأنّ محمّد عبده ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)...)(9).
فكيف له وقد ظهر الصبح لذي عينين أن يدّعي بعد ذلك ويقول بأنّ الروايات الكثيرة هي تلك الثلاثة ألفاظ المختلفة والرواية الواحدة الشاذة هي هذه الألفاظ الخمسة المختلفة؟!
فهل هذا من الإنصاف في شيء؟!

ثمّ إنّ أهمّية الشهادتين عندنا بمكان بحيث وردت عشرات الأحاديث في بيان فضل مَن ذكر الله تعالى بها، فراجع أبواب الذكر والدعاء.
وكذلك وجوب التشهّد في كلّ صلاة، وكذلك ذكر التشهّد في الأذان والإقامة، وووو...
فكيف نبرهن لكم على أهمية الشهادتين وشهرتها عندنا، وذكرها في الروايات كثيراً، وتلفّظنا بها كلّ يوم عشرات المرات؟!!

أمّا أهمّية الإمامة وولاية أهل البيت(عليهم السلام)، فهي ناتجة وناجمة من كون تلك الفرائض لا تُعرف ولا تُعلم بصورة صحيحة مضمونة إلاّ من خلال الإمام المعصوم الراشد الهادي المهدي، فتكون الإمامة أهم تلك الأركان والفرائض.
هذا بالإضافة إلى كون الإمامة مسألة عقائدية أُصولية، أمّا سائر ما ذكر معها فهي من فروع الدين وأحكامه، وهذا ما يجعلها أهم، وهذا أمر متّفق عليه من كون العقائد والأُصول أهم بكثير من الفقه والفروع.

ونختم بقولنا: أنّه يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات بالقول: إنّ التشهّد يدخل في الإمامة؛ لأنّ الإمامة إيمان، والتشهّد إسلام، والإيمان أخص من الإسلام، فكلّ مؤمن مسلم، فيكون التشهّد مذكوراً ضمناً في الإمامة بشكل قطعي وواضح وظاهر ولا غبار عليه.
وذلك لقوله(عليه السلام) في الدعاء: (اللّهمَّ عرّفني نفسك، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهمّ عرّفني رسولك، فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حُجّتك، اللّهمَّ عرّفني حُجّتك، فإنّك إن لم تعرفني حُجّتك ضللت عن ديني)(10).
ويشهد لهذا المعنى: قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الحديث المتّفق عليه، كما في (مسند أحمد) وغيره: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(11).
فتأمّل أهمّية الإمام، إذ أنّنا بدونه نموت ميتة جاهلية، أي: لا توحيد ولا نبوّة؛ فافهم!!

أمّا ما ورد في الرواية من عدم الرخصة لأحد في الولاية، فهو واضح أيضاً؛ فإنّ بقية الفرائض يمكن أن تترك، كما في النائم في تركه الصلاة، وكما في الشيخ أو المريض في الصوم، وكما في الفقير في الزكاة والحجّ، وما إلى ذلك. أمّا الولاية والإمامة فهي أمر عقائدي إيماني قلبي لا يمكن لأحد في حال من الأحوال التخلّي عنه أو تركه حقيقة، ولذلك لم يجعل الله تعالى فيه رخصة كما رخّص في غيره.
ودمتم في رعاية الله

(1) بحار الأنوار 65: 329 الباب (27).
(2) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام).
(3) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(4).
(4) الكافي 8: 271 حديث(399).
(5) الكافي 2: 18 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(2).
(6) الكافي 2: 21 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(9).
(7) الكافي 2: 22 كتاب الإيمان والكفر باب (دعائم الإسلام) حديث(11).
(8) الكافي 2: 31 كتاب الإيمان والكفر.
(9) الكافي 2: 33 كتاب الإيمان والكفر.
(10) الكافي 1: 337 كتاب الحجّة باب الغيبة.
(11) مسند أحمد 4: 96 حديث معاوية بن أبي سفيان.

الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » نصيحة في جواب رسالة النصح


أبو الزين / الاردن
السؤال: نصيحة في جواب رسالة النصح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن من الذين هدانا الله إلى إعتناق مذهب أهل البيت (ع) ,و البعض دائماً يتهجمون علينا ويرموننا بالجهل وما إلى ذلك من الكلمات البذيئة , حتى أنهم أصدروا منشوراً تحت عنوان ( رسالة النصح ) , نرجوا أن تولوها اهتماماً خاصاً, لعل الله تعالى يفتح على ايديكم , إنه سميع مجيب .
الجواب:
الاخ الأستاذ أبو الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد , فقد قرأنا ما بعثتموه من مقتطفات من رسالة النصح, ونحن بدورنا نوجّه رسالة إلى كل إنسان تجرد عن العصبية واتخذ البحث الموضوعي منهجاً له لمعرفة الحق , فنقول : الإنسان بفطرته يفكّر وبفطرته يبحث عن الحق , والتكليف الموجّه إلى المخلوق من الخالق هو أن يبحث الإنسان عن الحق بمقدار وسعه ... ومن ثمّ يعتقد به ... وسيكون بهذا قد أدّى تكليفه أمام خالقه ... ومثل هكذا إنسان سيلقى ربّه يوم القيامة منادياً : ربّاه هذه عقيدتي اعتقدت بها بعد بحث وتمحيص بمقدار وسعي ... أما إذا اقتصر الإنسان على عقائده الموروثة متجنباً توسيع آفاق رؤيته لمعرفة الحق بذريعة أن كل فكر غير ما هو عليه ضلال وبدعة , فإن هذا سوف يسد سبل الهداية لمن يرث الأفكار الخاطئة من مجتمعه . وأما منهج كيفية البحث الموضوعي الذي يرضي الله سبحانه وتعالى , فيبينه لنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بقوله : (( اعرف الحق تعرف أهله ... لا يعرف الحق بالرجال )) , وقد صدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) , إذ جعل المناط في معرفة الحق هو معرفة الحق نفسه , لا معرفة الحق بالرجال . وهذه المقولة تفيدنا بأن يجرد الانسان نفسه من الموروث ومما ورثه من البيئة والرجال , وليس مقصودنا أن يتخلى من الموروث , بل مقصودنا أن يبحث في الموروث , فما وافق منه الكتاب والسنة والعقل اتبعه , وما خالف رفضه . ومعرفة الحق في أي مسألة لا يمكن إلا بعد معرفة المباني التي تبتني عليه هذه المسألة , فالبحث في الجزئيات من دون معرفة المباني بحث عقيم لا يوصل إلى الحق . فإذا أردنا أن نعرف أية مسألة عند أي مذهب ما , لابدّ علينا أولاً أن نعرف المبنى الذي ابتنت عليه هذه المسألة , وإلا فسنقع في متاهات وسنرمي المؤمنين بما لم يقولوه . وعليه , فالمناقشة في المسائل العقائدية في مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يمكن معرفتها والوصول إلى كنهها إلا بعد معرفة المباني التي تبتني عليها هذه المسائل وهذه المصاديق . ومنها على سبيل المثال ينبغي أن نعرف معنى التمسك بأهل البيت(عليهم السلام) هل هو مجرد محبة سطحية لا أثر لها في واقعنا العملي ؟ أم هو اتباع واقتداء وانتهال علوم ومعارف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ؟ كما ينبغي أن نعرف مَن هم أهل البيت(عليهم السلام) وما المراد من سنة رسول الله(ص) ؟ فمعرفة المصدر الذي منه نتلقى العلوم والمعارف الاسلامية التي جاء بها الرسول يعتبر من المباني التي لابد من الإحاطة بها قبل الخوض في الجزئيات . ومن هذا القبيل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ). فعلينا أن نبحث أولاً هل هذا الحديث صحيح ؟ أو أنّ الحديث الذي يقول : ( ... كتاب الله وسنتي ) صحيح ؟ أو أن كلا الحديثين صحيحان , وذلك بالجمع بينهما بأن أهل البيت(عليهم السلام) هم المصدر الذي يمكن الوثوق به لمعرفة سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهذه المفردة مهمة جداً , إذ تبين لنا المصدر الذي منه نأخذ معالم ديننا وأحكامنا الشرعية . كما يحق لنا أن نتساءل : لماذا قال الرجل : حسبنا كتاب الله ؟ ولماذا منع من تدوين سنة رسول الله ؟ ولماذا حرق مدوّنات سنة رسول الله ؟ والسؤال الآخر : من هم آل البيت ( عليهم السلام ) ؟ وهذه مسألة مهمّة جداً , علينا أن نعرفهم لنأخذ معالم ديننا منهم ونقتدي بهديهم ونجعلهم سبيلاً موثوقاً يوصلنا إلى ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هل آل البيت هم : النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) , كما ورد في الصحاح والمسانيد والسنن في تفسير آية التطهير ؟ أو أن أهل البيت ( عليهم السلام ) نساؤه , كما قال به البعض ؟ وبناءً على مقولة هذا القائل بأن نساءه من أهل البيت , ماذا يقول بالنسبة للأحاديث الواردة في الصحاح والسنن في حصر أهل البيت بهؤلاء الخمسة , بالأخص ما ورد من سؤال أم المؤمنين أم سلمة : (( وأنا منهم يا رسول الله ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا , إنك على خير )) . وأما مسألة الفرق بين الشيعة والسنة , فلا يمكن التوصل إليها بالتمسك بالجزئيات , وإنما يمكن التوصل إليه بمعرفة أسس الاختلاف ومباني الاختلاف .
فأصل الخلاف هو في الإمامة والخلافة والصحبة والصحابة . فالشيعة تعتقد أن الله اصطفى لهذه الأمة بعد الرسول أئمة ذرية بعضها من بعض كما اصطفى آل عمران وآل إبراهيم فجعلهم حفظة على الشريعة التي جاء بها الرسول وخلفاؤه في الأرض وقد مدّهم بعناياته الخاصة , فهم الملجأ بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأخذ معالم الدين لأنهم أعرف الناس بعد الرسول بمحكم القرآن ومتاشبهه ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه , وهم الذين جعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التمسك بهم وبالقرآن عصمة من الضلال , فالشيعة تتبعهم وتأخذ معالم الدين منهم . ولكن أهل السنة يقولون بأن الله تعالى لم يجعل حفظة للشريعة , وإن مصدر أخذ معالم الشريعة هم الصحابة , وهم لما رأوا التناحر والتمزق والصراع بين مصادر أخذ معالم الدين , فاضطروا إلى مقولة عدالة الصحابة , فقالوا بعدالة جميع الصحابة , مع اعترافهم بعدم عصمتهم ومع اعترافهم بأن فيهم القاتل والمقتول , ومع اعترافهم بأن فيهم من كفّر بعضهم بعضاً وأن فيهم من لعن بعضهم بعضاً , ومع اعترافهم بورود آيات كثيرة تخاطب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحذره من المنافقين ـ والمنافق غير الكافر , إذ المنافق من يظهر الإسلام ويبطن الكفر ـ ومع اعترافهم بورود أحاديث كثيرة في الصحاح والسنن (تقول : ليأتين أقوام يوم القيامة فيذادون عن الحوض أعرفهم بأسمائهم , فأقول يا رب أصيحابي أصيحابي , فيأتي النداء : يا محمد لا تعلم ماذا أحدثوا بعدك ارتدوا على أعقابهم , فأقول بعداً لهم )! وأما الشيعة , فيقولون : نحن مع احترامنا للصحابة , لكننا حين أخذ معالم الدين نجري عليهم قواعد الجرح والتعديل وننظر إلى سيرتهم , فمن لم يغيّر ولم يبدّل ولم يحدث في الدين فهو مصدر ثقة نعتمد عليه في نقله لروايات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , ومن كان غير ذلك فلا . فهذه الأبحاث من المباني التي لابد أن نتطرق إليها , وأما الأمور الأخرى فهي أمور تترتب على هذه الأبحاث ويمكننا أن نتدوالها فيما لو حددنا مواقفنا من البحث الأساسي . وكذلك مسألة الإمامة والخلافة , وهل نصّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أحد ؟ وهل عيّن نظام الحكم أم أهمله ؟ وإذا عيّن وقلنا بأنه عينه شورى , فهل كانت خلافة الخلفاء كلهم بالشورى ؟ أم نص بعضهم على بعض ؟ وهل أن من استدل به الشيعة على النصّ وان الامامة بالتعيين من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) , واستدلوا بالقرآن والسنة , هل اطلعنا على استدلالاتهم ؟ ومرادنا من الاطلاع قراءة ما كتبه الشيعة أنفسهم لا ما كتبه أعداؤهم . وأما مسألة الاستشهاد بقول واحد من علماء فرقة معيّنة , فهو لا يدلّ ولا يمثل رأي كل تلك الفرقة , ولا ينكر أحد وجود أقوال شاذة في كل مذهب , لا يمكن حملها على جميع المذهب .
وأما التشنيع على الشيعة بتصرفات بعض أبنائها فهذا تهريج وهذه مقولة بعيدة عن البحث العلمي الموضوعي , لأن بعض أهل السنة يشرب الخمر ولا يتقى الله ولا يصلي ولا يصوم , فهل يصح لنا أن نرمي جميع أهل السنة أو غالبيتهم بهذه الصفات أو أن نستنكر منهجهم الفكري بهذه الطريقة ؟
وأما مسألة البدعة وأهل البدع , فإذا أردنا أن يكون بحثنا موضوعياً مبتنياً على المباني , فعلينا أن نعرف معنى البدعة , فهي إدخال ما ليس من الدين في الدين , وعليه فعلينا أن نعرف الدين , لنعرف المسائل التي هي ليست من الدين ثم دخلت في الدين . فإذا عرفنا الدين بالبحث والتتبع يمكننا بعد ذلك أن نعرف هل مقولة (( الصلاة خير من النوم )) في الأذان من الدين أو لا ؟
أو أن نافلة صلاة شهر رمضان جماعة , المعروفة بصلاة التراويح , كانت من الدين أو لم تكن وإنما سنّها البعض قائلاً : نعمت البدعة !! أو أن مقولة قائلهم : متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمها !! من الدين أم ليست من الدين ؟!
أو أن مقولة : السنة هي التختم باليمين ولكن بما أنها صارت شعاراً للرافضة فالسنة تكون التختم باليسار , فهل هذا من الدين ؟! والمسألة الأخرى هي : بالله عليكم إذا تحرّى شخص الحق وبحث بفكر حرّ بعيد عن كل تعصب وتقليد أعمى , فتوصل إلى أن الحق مع أهل البيت ( عليهم السلام ) ومذهبهم , فهل يمكننا أن ننهى هذا الشخص ونقول له : لماذا بحثت , ونرميه بشتى الألفاظ الركيكة .
ونسلط الضوء على المقولة التي تقول : (( وغرّتك كثرتهم ونسيت أو تناسيت أن أهل الحق هم القلة في كل زمان ومكان !! )) . بالله عليك , ناشد فطرتك , ألم تعلم أن أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا على مرّ العصور هم المضطهدون المقتولون المشردون , فأين كثرتهم ؟! أليسوا هم من أهل القلة التي تصدق عليهم مقولة هذا القائل : (( ونسيت أو تناسيت أن أهل الحق هم القلة )) . يكفي لمن له أدنى معرفة بالتاريخ أن يراجع وليرى الفجائع التي ارتكبت ضد الشيعة من إباحة دمائهم وأعراضهم وأموالهم , وما لقوه من قتل وظلم .
ونقسم بالله , لو أن أيّ فرقة من الفرق الاسلامية الأخرى لاقت عشر معشار ما لاقاه شيعة أهل البيت لما بقي لهم الآن إلا الاسم ولانمحوا عن التاريخ أساساً . ولكن السؤال هنا : أن الشيعة على رغم ما لاقوه من ظلم وتعدي ومصاعب , هل انمحوا من التاريخ ؟ أم بقوا وصمدوا وواجهوا من واجههم بالدليل والبرهان والبحث العلمي , حتى نصرهم الله وهم يوماً بعد يوم في انتشار واسع في العالم , ودليل انتشارهم هو دليلهم القاطع والقوي المتفق مع العقل والفطرة , الذي جعل الأنظار تتوجّه إليهم وإلى كتبهم وأدلتهم ومبانيهم الفكرية , كما يمكننا أن نعتبر التراث الاسلامي الذي جاء به الشيعة هو الأنقى والأفضل , لأنه لم يتأثر بضغوط السلطات الجائرة ولم يخضع لهم ولم يسمح لتراثه الإسلامي أن يصاغ بصورة تتلاءم مع أهواء حكام الجور من بني أمية وبني العباس وغيرهم , فكان الشيعة هي الثلة الوحيدة التي صمدت بوجه الذين أرادوا أن يغيروا معالم الدين وفق مصالحهم ومبتغياتهم الشخصية , فالذي يستخدم العقل ويتمسك بالدليل والبرهان ويبحث وينقب ويصل إلى الحق , لا يتأثر بمقولات من يقول : (( هل نصبت نفسك مجتهداً لتطلق أحكاماً تتعلق بعقائد الأمة ... )) . أو من يقول : (( هل هي من اختصاص حثالة من الأولاد يعبثون بشرع الله ... )) .
هذه المقولات الجارحة ـ غفر الله لمن قالها ـ لا تؤثر على الشباب الواعي الذي يتحرّى الحقيقة ليجدها ويقبلها برحابة صدر . وأما الإحصائيات الدقيقة عن نسبة الشيعة من بين المسلمين جميعاً, فالقدر المتيقن أن الشيعة الإمامية يمثلون 25% من المسلمين بجميع طوائفهم .
وأما فيما يخص معاوية , فإن هذا البحث إذا أردنا أن نبحثه وفق الأسس والأصول , فإنه يعود إلى مبنى عدالة جميع الصحابة الذي مرّ ذكره . فإذا كان معاوية من الصحابة فإنه لا شك سيكون من الذين بلغته أقوال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حق علي ( عليه السلام ) , أمثال : ( الحق مع علي وعلي مع الحق ) وحديث سدّ الأبواب وحديث مدينة العلم وحديث الطير المشوي وحديث الغدير , وآية التطهير وآية الولاية وآية المباهلة و ... . وهنا نورد حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المروي في الإصابة وفيض القدير : ( سيكون من بعدي فتنة , فإذ كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب , فإنه أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة , وهو الصديق الأكبر , وهو فاروق هذه الأمة , وهو يعسوب المؤمنين والمال يعصوب المنافقين ) . وكذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين وصححه , حيث قال سعد بن أبي وقاص لمن شتم علياً : يا هذا , على ما تشتم علي بن أبي طالب , ألم يكن أول من أسلم ؟ ألم يكن من صلى مع رسول الله ؟ ألم يكن أزهد الناس ؟ ألم يكن أعلم الناس ؟ وذكر حتى قال : ألم يكن ختن رسول الله على ابنته ؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله في غزواته ؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إن هذا يشتم ولياً من أوليائك فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك , قال قيس : فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على همامته في تلك الأحجار فانفلق دماغه . فنحن الآن في عصر لا يعذر فيه الجاهل , لأن التقدّم الحادث في عصرنا في مجال الاتصالات مهّد السبيل للوصول إلى الحقائق , وجعل العالم بأسرة كأنه قرية صغيرة . فيا ترى هل يعقل أن يأتي أقوام فيقولون : القاتل والمقتول في الجنة !! القاتل اجتهد في قتل وقتال علي ( عليه السلام ) فأخطأ ! فبالله عليك كيف وسعه أن يجتهد في مقابل النصوص التي سمعها بنفسه من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهل هذا اجتهاد أم هو اتباع للأهواء والمصالح والمبتغيات ؟! وفي النهاية أختم رسالتي بالإشارة إلى مسألة الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية , فأقول : إن مفهوم الوحدة هو أن يتقارب المسلمون بشتى المذاهب فيما اتفقوا عليه , وهذا المتفق عليه يكون سبباً لتقاربهم ووحدة صفهم . وأما في المسائل الخلافية الموجودة حتى بين المذاهب الأربعة السنية , فنقول : على المسلمين أن يجلسوا على طاولة الحوار الهادف الهادئ بعد تزكية أنفسهم وقصد التقرب إلى الله فقط , لأن الإنسان إذا لم يتمكن من مجاهدة هواه , فإنه لا يتمكن أن يطمئن إلى النتائج الفكرية التي يتوصل إليها , فمن لم يتغلب على هواه لا يستطيع أن يتنازل عن عقائده الموروثة ولا يستطيع أن يتخلى عن التعصب , فتكون النتيجة أنه يلتجئ إلى التبرير والتمويه والمغالطة اتباعاً لهواه . فالحوار والتفاهم هو الرابط الوحيد بين من يختلفون في الفكر والعقيدة , فإن توصلوا بالدليل الى النتيجة فهو المطلوب , وإن لم يتوصلوا فتبقى الوجوه المشتركة التي أقلها هي الإنسانية هي السبب في اخوتهم وعلاقتهم . وهذا هو الذي رسمه لنا الله سبحانه وتعالى ونبيه العظيم الحبيب المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ونوجّه نداءنا إلى جميع الإخوان من جميع المذاهب الاسلامية : أن يتحدوا ويتقاربوا ويتحاببوا في الله وأن تكون أبحاثهم علمية موضوعية متجردة عن أي تعصب أو تقليد أعمى للموروث .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى العام » روايات يظهر منها الذم ّ لبعض بني هاشم وبعض أولاد الأئمّة (عليهم السلام)


احمد الشايب / سوريا
السؤال: روايات يظهر منها الذم ّ لبعض بني هاشم وبعض أولاد الأئمّة (عليهم السلام)
أرجو إفادتي بمدى صحّة هذه الروايات المسيئة لأهل البيت من كتب الشيعة:
عن محمّد الباقر أنّه قال عن العبّاس عمّ النبيّ وعقيل أخي عليّ: (بقي مع عليّ - أي: بعد موت النبيّ (صلى الله عليه وآله) - رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام، عبّاس وعقيل).
وفي رواية أنّه قال: (بقيت بين خلَفين خائفين ذليلين حقيرين، عبّاس وعقيل).(حياة القلوب للملا باقر المجلسي ص756 ج2 ط الهند). (الفروع من الكافي/ كتاب الروضة).
وقوله تعالى: (( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )) (الإسراء:72)، وقوله تعالى: (( وَلاَ يَنفَعُكُم نُصحِي إِن أَرَدتُّ أَن أَنصَحَ لَكُم )) (هود:34)، نزلتا فيه. (52-53).
وروى الكشي أيضاً: أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) دعا على عبد الله بن العبّاس وأخيه عبيد الله، فقال: (اللّهمّ العن ابني فلان - يعني عبد الله وعبيد الله - واعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما).(52).
وأمّا الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين، فقد روى الكليني: أنّ يزيد بن معاوية سأله أن يكون عبداً له، فرضي (عليه السلام) أن يكون عبداً ليزيد، إذ قال له: (قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك، وإن شئت فبع).(الروضة من الكافي 8/235).
عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنّه قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قالوا: لا.قال: زعم ابن عبّاس أنّه من الذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا - وذكر كلاماً طويلاً - ثمّ قال: فاستضحكت، ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله.(الكافي1/247).
عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنّه قال: (وعندي الجفر الأحمر).فقال له عبد الله بن أبي يعقوب: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ قال: (إي والله، كما يعرفون الليل أنّه ليل، والنهار أنّه نهار، ولكنّهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار).(الكافي 1/240).
فرووا عن عليّ أنّه جمع الناس لإقامة حدّ الزنا على امرأة، ثمّ قال: (لا يقيم الحدّ مَن لله عليه حدّ). يعني: لا يقيم عليها الحدّ إلّا الطاهرون. قال: فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين. وانصرف فيمن انصرف محمّد ابن أمير المؤمنين.(الكافي 7/187).
عن حنان بن سدير، قال: كنت جالساً عند الحسن بن الحسن، فجاء سعيد ابن منصور وكان من رؤساء الزيدية، فقال: ما ترى في النبيذ؟ قال: إنّ زيداً كان يشربه عندنا. قال: ما أُصدق على زيد أنّه شرب مسكراً. قال: بلى قد شربه. قال: فإن كان فعل، فإنّ زيداً ليس بنبيّ ولا وصي نبيّ، إنّما هو رجل من آل محمّد.
عن صفوان الجمّال أنّه قال: وقع بين أبي عبد الله وبين عبد الله بن الحسن كلام، حتّى وقعت الضوضاء بينهما واجتمع الناس فتفرّقا - وذكر قصّة طويلة - قال المحقّق في الحاشية: فيه دلالة على حسن رعاية الرحم وإن كان بهذه المثابة، وإن كان فاسقاً ضالاً.(الكافي 2/155). 
عن جعفر الصادق والده أنّه قال له: (أفعلتها يا فاسق؟ أبشر بالنار).(الكشي 211).
وذكروا عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنّه قال عن ولده إسماعيل: (إنّه عاص، لا يشبهني ولا يشبه أحداً من آبائي).(بحار الأنوار 47/247).
عن يعقوب بن المثنى، قال: كان المتوكّل يقول: أعياني أمر ابن الرضا - يعني: محمّد بن عليّ الجواد - أبى أن يشرب معي. فقالوا له: فإن لم تجد منه، فهذا أخوه موسى قصَّاف عزَّاف يأكل ويشرب ويتعشّق.(الكافي 1/502).
الجواب:
الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الجواب على ما ذكرت، نودّ أن نقول: إنّ هذه الروايات جمعها المدعوّ عثمان الخميس ليشنع بها على الشيعة، وقبله ذكر جملة منها إحسان إلهي ظهير، ثمّ ذُكر بعضها في الكتاب المختلق المطبوع في الكويت (لله ثمّ للتاريخ).

أمّا الجواب، فنقول:
هناك جواب إجمالي بغض النظر عن مدى صحّة الروايات من عدمها، فهذه الروايات ليس فيها ذمّ لأهل البيت (عليهم السلام) المخصوصين الذين أرادهم الله في قرآنه، وذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحاديثه، والذين تتوالاهم الشيعة، فإنّ أهل البيت المعنيون جماعة خاصّة، وهم النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين (عليهم السلام) ، وهؤلاء هم المعصومون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وأوجب الله موالاتهم، ولا يدخل فيهم العبّاس، ولا عقيل، ولا محمّد بن الحنفية، ولا عبد الله بن عبّاس، ولا عبيد الله بن عبّاس، ولا زيد، ولا إسماعيل، ولا غيره من أبناء الأئمّة، وإذا انحرف أحد هؤلاء لا يعد ذلك إساءة إلى أهل البيت (عليهم السلام) ، كما هو الحال في عمّ النبيّ أبي جهل إذ كان كافراً، ولكن هذا لا يحطّ من قدر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بقدر ما يرفعه، إذ كان بهذا المحيط واستطاع أن يكون بهذا المستوى من العصمة والدرجة العالية من القرب من الله تعالى.
وكذا لا يحطّ من قدر أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ما ينسب من ذمّ وإساءة في بعض الروايات لبعض من يقربهم بالنسب؛ وإلّا لو كان في ذلك ما يشين لسرى الإشكال إلى كلام الله تعالى، إذ يذمّ أبا لهب عمّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ويذكر ابن نبيّ الله نوح (عليه السلام) بالكفر، ويضرب المثل بامرأتي نوح ولوط (عليهما السلام).
فما قاله هذان وغيرهما لا يعدو كونه تدليس لخداع الناس، إذ لا يلزم الشيعة شيء من ذلك وهم يعلنون بأعلى أصواتهم أنّهم يوالون الأربعة عشر معصوماً، النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، وفاطمة (عليها السلام)، والاثني عشر إماماً، عليّ وولده إلى المهدي (عليهم السلام) ، وإنّهم يقصدون بأهل البيت هؤلاء (عليهم السلام) لا غير.

وأمّا تفصيل الجواب على هذه الروايات:
أوّلاً: الرواية الأُولى رواها الكليني في (الكافي)، قال: ((محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن سدير، قال: كنّا عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيّهم (صلى الله عليه وآله) واستذلالهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال رجل من القوم: أصلحك الله، فأين كان عزّ بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟!
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : ومن كان بقي من بني هاشم، إنّما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام: عبّاس وعقيل، وكانا من الطلقاء، أما والله، لو أنّ حمزة وجعفراً كانا بحضرتهما ما وصلا إلى ما وصلا إليه، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما))(1). وقد حسّن المجلسي سندها(2)، وصحّحه السيّد الخوئي (رحمه الله)(3).
والرواية التي بعدها، رواها سليم بن قيس في كتابه من خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في آخر سنة من حياته، وفيها: (ولم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به، أمّا حمزة فقتل يوم أحد، وأمّا جعفر فقتل يوم مؤتة، وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين عاجزين: العبّاس وعقيل، وكانا قريبي العهد بكفر)(4)، ولكن وقع الكلام في كتاب سليم ومدى الاعتماد عليه خاصّة في نسخه المتأخّرة.

وأورد الطبرسي هذه الخطبة في (الاحتجاج) باختصار واختلاف: عن إسحاق ابن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) ، وفيها: (فأنشدتهم حقّي، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلّا أربعة رهط: سلمان، وعمّار، والمقداد، وأبو ذرّ، وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيت بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية عقيل والعبّاس)(5)، ولكنّه حذف سندها، فجاءت مرسلة.
وروى السيّد ابن طاووس في (كشف المحجّة) من (كتاب الرسائل) للكليني، عن علي بن إبراهيم، كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى شيعته بعد منصرفه من النهروان، وفيه: (فنظرت فإذا ليس لي رافد، ولا معي مساعد، إلّا أهل بيتي فظننت بهم عن الهلاك، ولو كان لي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمّي حمزة وأخي جعفر، لم أبايع كرهاً، ولكنّني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام العبّاس وعقيل، فظننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى...)(6)، ولكنّه S أورده منقطعاً مرسلاً.
فلا بدّ من إرجاع هذه الروايات إلى ما ورد من نصّ في صحيحة الكافيS المتقدّمة، والاقتصار على كونهما (أي: العبّاس وعقيل) ضعيفان ذليلان، أي لم يكن لهما من القوّة والعزّة والعزيمة ما لحمزة وجعفر(رضوان الله عليهما)، وأمّا حداثة العهد بالإسلام، فقد اتّفقت عليه متون هذه الروايات، ولا يوجد طعن في شخصهما من جهة الوثاقة أو الديانة أو عدم معرفة حقّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ؛ نعم لم يكونا بصلابة واستماتة حمزة وجعفر في الدفاع عن الدين.

ثانياً: أمّا رواية الكشي بسنديه عن الإمام الباقر (عليه السلام) من أنّ قوله تعالى: (( وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )) (الإسراء:72)، وقوله تعالى: (( وَلاَ يَنفَعُكُم نُصحِي إِن أَرَدتُّ أَن أَنصَحَ لَكُم )) (هود:34) ، نزلتا في العبّاس.
فسنده الأوّل: عن جعفر بن معروف، قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد الأنباري، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال:...الخ(7)، ففيه جعفر بن معروف اعتمد عليه الكشي كثيراً؛ وترجمه الطوسي في رجاله بعنوان: ((جعفر بن معروف يكنى أبو محمّد من أهل كش، وكيل وكان مكاتباً))(8)، ولم يوثّقه؛ وقال فيه ابن الغضائري: ((جعفر بن معروف، أبو الفضل السمرقندي، يروي عنه العيّاشي كثيراً، كان في مذهبه ارتفاع، وحديثه يعرف تارة وينكر أُخرى))(9)، وظاهرهما الاتّحاد من مراجعة رواياتهما وشيوخهما. وهو غير متّهم في هذه الرواية لوجود طرق أُخر لها، منها:

ما ورد في (الاختصاص) المنسوب للشيخ المفيدS: عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن علي بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال:... الخ(10)، كما عن الكشي باختلاف يسير. والسند صحيح، أورده الصدوقS في توحيده مختصراً في وصف العرش(11).

ومنها: ما رواه (علي بن إبراهيم القمّي) في (تفسيره): عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال:... الخ(12)، باختلاف في بعض عباراته.
ورواه (النعماني) في (الغيبة) مختصراً باختلاف: عن علي بن أحمد، قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن علي بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليه السلام) ، قال:... الخ(13)، وليس فيه الآيتان النازلتان في العبّاس، وسنده ضعيف بعلي بن أحمد بن نصر البندنيجي.
ورواه مرسلاً (العيّاشي) في تفسيره مختصراً وباختلاف أيضاً: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال:... الخ(14).
وعند الثلاثة أبو الطفيل بدل الفضيل بن يسار، وظاهره اشتباه الرواة بين الطفيل والفضيل.

وأمّا سند الكشي الثاني، قال: حدّثني أبو الحسن علي بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثنا الفضل بن شاذان، عن محمّد بن أبي عمير، عن أحمد بن محمّد بن زياد، قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام)...(15). ففيه أحمد بن محمّد بن زياد الرواي عن الإمام السجّاد (عليه السلام) مجهول.

ثالثاً: أمّا رواية الكشي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (16)، فيقول السيّد الخوئي: إنّها ضعيفة بالإرسال أوّلاً بجهالة طريق الكشي إلى محمّد بن يحيى بن عبيد، وبمحمّد بن سنان وموسى بن بكر الواسطي ثانياً(17).

رابعاً: أمّا رواية الكليني في (الكافي) بخصوص إقرار الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) بالعبودية ليزيد(18)، فهو مردود معلول، للقطع تاريخياً بعدم ذهاب يزيد إلى الحجاز أيام خلافته، بل عدم مغادرته الشام إلى أن هلك.

خامساً: أمّا رواية الكليني في (الكافي) بخصوص كلام الإمام الصادق (عليه السلام) مع ابن عبّاس وضحك الإمام (عليه السلام) منه، ففي سندها الحسن بن العبّاس بن حريش ضعيف جدّاً، أُتّهم بالوضع، قال فيه ابن الغضائري: ((الحسن بن العبّاس بن حريش الرازي أبو محمّد، ضعيف، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فضل: (( إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدرِ )) (القدر:1)، كتاباً مصنّفاً فاسد الألفاظ، تشهد مخايله على أنّه موضوع، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب حديثه))(19). وقال فيه النجاشي: ((الحسن بن العبّاس ابن حريش الرازي أبو علي، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ، ضعيف جدّاً له كتاب: (( إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةِ القَدرِ )) ، وهو كتاب رديء الحديث مضطرب الألفاظ))(20).
وهذه الرواية من صنف ما أورده في الكتاب المذكور.

وقد ردّ علماؤنا أعلى الله مقامهم هذه الرواية:
قال السيّد الخوئي (رحمه الله): وهذه الرواية مضافاً إلى ضعفها بالحسن بن العبّاس بن حريش، آثار الوضع عليها ظاهرة، فإنّ الظاهر من ضحك الباقر (عليه السلام) أنّ الأمر وقع قريباً، والمفروض في الرواية أنّه (عليه السلام) كان جالساً وعنده نفر، فكانت هذه القصّة زمان إمامته (عليه السلام) ، ولا أقلّ أنّها كانت زمان كبره (عليه السلام) ، مع أنّ ابن عبّاس مات سنة ثمان وستّين، وولد أبو جعفر (عليه السلام) سنة سبع وخمسين، فالقضية مكذوبة لا محالة(21).

وقال الشيخ التستري في (الأخبار الدخيلة): ((ويشهد لوضعه أُمور:
الأوّل: إنّ المفهوم منه أنّ محاجّة الباقر (عليه السلام) مع ابن عبّاس كان في زمان إمامته، مع أنّ إمامته كانت بعد خمس وتسعين، وابن عبّاس مات بالطائف في فتنة ابن الزبير سنة ثمان وستّين، وإنّما أدركه الباقر (عليه السلام) في صغره.

فروى الكشّي عن الصادق (عليه السلام) : (إنَّ أبي كان يحبّ ابن عبّاس حبّاً شديداً، وكانت أُمّه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطّلب، فأتاه بعدما أصيب بصره، فقال: من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، فقال: حسبك من لا يعرفك فلا عرفك).

الثاني: أنّه دالٌّ على نصب ابن عبّاس، مع أنّ استبصاره من المتواترات، ومحاجّاته في الإمامة مع عمر ومعاوية وعائشة وابن الزبير وغيرهم مشهورة معروفة.

الثالث: أنّه مشتمل على أنّ عمى ابن عبّاس كان من صفقة جناح جبرئيل لجحده ليلة القدر على أمير المؤمنين (عليه السلام) ، مع أنّ المسعودي، قال: ((كان ذهاب بصر ابن عبّاس لبكائه على عليّ والحسن والحسين (عليهم السلام) )).

ولِمَ لَم يعم جبرئيل مبغضي أمير المؤمنين (عليه السلام) وأعمى من كان في أوّل المحامين عنه (عليه السلام) ، فإنّه لم يعط أحد لسانه بعد المعصومين (عليهم السلام) ؟!
ولِمَ لَم يعم معاوية الذي كان يعيّر بني هاشم بالعمى؟! ففي معارف ابن قتيبة: ((ثلاثة مكافيف في نسق: عبد الله بن العبّاس، وأبوه العبّاس، وأبو العبّاس: عبد المطّلب. قال: ولذلك قال معاوية لابن عبّاس: أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال ابن عبّاس: وأنتم يا بني أُميّة تصابون في بصائركم)).

وروى (الاستيعاب): أنّ سبب عماه رؤيته لجبرئيل، فروى عنه أنّه قال: رأيت رجلاً مع النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلم أعرفه، فسألته عنه؟ فقال لي: أرأيته؟ قلت: نعم، قال: ذاك جبرئيل، أما أنّك ستفقد بصرك، قال: فعمى بعد ذلك في آخر عمره.
قلت: لو صحّ خبر (الاستيعاب) يكون محمولاً على عدم استعداد ابن عبّاس لرؤية جبرئيل، ولعلّ الجاعل سمع بمثل ذلك فبدّله بما قال.

وممّا يوضّح أنّ ابن عبّاس كان في كمال الخصوصية مع أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنّ معاوية أمر بعد التحكيم باللعن في القنوت على ابن عبّاس، كما أمر باللعن في القنوت على أمير المؤمنين والحسنين (عليهم السلام) ، ومالك الأشتر.

الرابع: أنّ عبارات الخبر مختلّة منحلّة، بحيث لا يكاد يفهم منها محصّل، ولا يتكلّم بمثلها أدنى رجل من العامّة، فكيف يتكلّم بمثلها أئمّة هم أمراء الكلام، وفيهم انتشبت عروقه، وتشعّبت غصونه.
بل لم ينحصر الاختلال بهذا الخبر، بل جميع أخبار ذاك الباب، التي هي أخبار تسعة كلّها بسند واحد عن كتاب ابن حريش المذكور في آخر السند مختلّة منحلّة.
ولله درّ ابن الغضائري في وصف كتابه، حيث قال - بعد عنوان الرجل - : ((كتابه فاسد الألفاظ تشهد مخائله على أنّه موضوع)).
وكذلك تلميذه النحرير النجاشي، فقال - بعد عنوانه - : ((كتابه رديّ الحديث مضطرب الألفاظ))، ولا غروّ في رواية سهل الآدمي له، فتقدّم عن النجاشي أنّ الأشعري يشهد على سهل بالغلوّ والكذب، وإخراجه من قمّ إلى الرّي، وقال الكشّي: إنّ الفضل بن شاذان كان لا يرتضي سهل الآدمي، ويقول: ((إنّه أحمق))، وإنّما العجب من رواية أحمد الأشعري له! اللّهمّ إلّا أن يكون ذكر أحمد خلطاً من النسّاخ، أو وهماً من الكليني، حيث أنّه فيما يأتي اقتصر في روايته على سهل الآدمي.

الخامس: أنّ ما اشتمل عليه الخبر من حكم الحدّ وحكم الدِّية خلاف ما اشتهر به الإمامية، ولم يعمل به الكليني نفسه، حيث ذكره في النوادر - والنوادر ما لا يعمل به - فقال في كتاب ديّات كافيه (باب نادر): ((عدّة من أصحابنا، عن سهل، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ، قال: قال أبو جعفر الأوّل (عليه السلام) لعبد الله بن العبّاس: أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف - إلى قوله - هذا حكم الله))، كما مرّ.
ولم يروه الفقيه الذي تضمّن بصحّة ما يرويه فيه، ولم يعمل به إلّا الشيخ في نهايته، وتبعه تلميذه القاضي، وردّه الحلّي بكونه خرقاً للإجماع، وقال: ((هذه الرواية مخالفة لأُصول المذهب؛ لأنّه لا خلاف بيننا أنّه يقتصّ من العضو الكامل للناقص)).
و(المختلف) نقل الرواية مستنداً للشيخ، وقال: ((في طريقه سهل))، وذهل عن كون ابن حريش أضعف، كما غفل عن طريق الخبر الآخر))(22).

سادساً: أمّا رواية الصادق (عليه السلام) عن بني الحسن، فقد رواها الكليني في (الكافي)، قال: ((عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنّ عندي الجفر الأبيض.
قال: قلت: فأيّ شيء فيه؟
قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم (عليهم السلام) والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أنّ فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتّى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة، وأرش الخدش. وعندي الجفر الأحمر.
قال: قلت: وأيّ شيء في الجفر الأحمر؟
قال: السلاح، وذلك إنّما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل.
فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟
فقال: إي والله، كما يعرفون الليل أنّه ليل، والنهار أنّه نهار، ولكنّهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحقّ بالحقّ لكان خيراً لهم))(23). وسندها حسن(24)، بل إلى الصحّة أقرب؛ لوقوع الاختلاف في الحسين ابن أبي العلاء بين المدح والتوثيق(25).

ومن أشكل بهذه الرواية على الشيعة كـ(إحسان إلهي ظهير، وعثمان الخميس، ومن أخذ منهما)، قطعها من أوّلها، وما ذاك إلّا لدلالتها على ما لدى الأئمّة (عليهم السلام) من علم، وإنّ ما في مصحف فاطمة (عليها السلام) ليس بقرآن؛ وحذف بعضهم ما ورد من قول الإمام بعد قوله: (وعندي الجفر الأحمر)، كما فعل المستشكل هنا، لما فيه من الدلالة على معنى الجفر الأحمر، وأنّ صاحبه الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) ، وأنّه سيخرج بالسيف.
وفي الرواية تعريض ببعض بني الحسن (عليه السلام) المعاصرين للإمام الصادق (عليه السلام) ، وهم عبد الله بن الحسن بن الحسن وبنيه؛ لما هو ثابت في كتب التاريخ من ادّعائهم المهدوية لمحمّد بن عبد الله بن الحسن، وعدم مبايعة الإمام الصادق (عليه السلام) له، وإخبارهم بأنّ الملك سيناله المنصور، وأنّه يقتلهم.

سابعاً: أمّا خبر عليّ (عليه السلام) : (لا يقيم الحدّ من لله عليه حدّ)، ففي الكافي، وفي آخره: ((وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمّد بن أمير المؤمنين (عليه السلام) ))(26)، فسنده الأوّل ضعيف بعلي بن أبي حمزة البطائني.
وقد رواه البرقي في (المحاسن) بطرقه إلى البطائني أيضاً، من دون هذه الزيادة في آخره(27).

وأمّا سنده الثاني إلى خالد بن حمّاد عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ، فهو صحيح؛ ولكن يبعد رواية خالد بن حمّاد الأسدي عن الصادق (عليه السلام) ، فقد عدّوه من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام) (28).
ورواه الشيخ الطوسي في (التهذيب) بمثل ما في (الكافي) سنداً ومتناً(29)، ولكن رواه الصدوقS في (من لا يحضره الفقيه) من قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) المفرّقة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) من دون هذه الزيادة(30)، وطريقه إليها صحيح(31)، ورواه علي ابن إبراهيم القمّي في (قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) ) عن أبي جعفر (عليه السلام) (32)، بسند كالصحيح من دون هذه الزيادة أيضاً.

فلم تثبت الزيادة بسند صحيح، مع أنّ فيها غرابة! فقد أمرهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتلثّم حتّى لا يعرف بعضهم بعضاً وألّا يفتضحوا، فكيف عُرف محمّد بن الحنفية من بينهم؟! وهل هذا إلّا نقض لغرض أمير المؤمنين (عليه السلام) بافتضاح ابنه!!
إلّا أن نقول: إنّ هذه الزيادة من فهم الراوي بعد أن لم يبق إلّا أمير المؤمنين والحسنان (عليهم السلام) . ولكن هذا غير لازم؛ لعدم العلم بحضور محمّد بن الحنفية الحادثة، خاصّة وقد كان الكلّ متلثّماً.. وإلّا فالإشكال وارد على بقية أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وفيهم من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ومن التابعين الأخيار، إذا التزمنا بحضور الكلّ، وهذا ما لا يلزم.

مع أنّ التعمّق في فقه الرواية يدفع كلّ احتمال للإشكال، فإنّ فيها من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : (أيّها الناس! إنّ الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيّه (صلى الله عليه وآله) عهداً وعهد نبيّه إليَّ بأنّه لا يقيم الحدّ من لله عليه حدّ، فمن كان لله عليه حدّ مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحدّ عليها). وقد فهم الفقهاء منه ومن غيره مطلق الحدّ - لأنّ الحدود متماثلة في أصل العقوبة - وعقدوا مسألة في كراهة إقامة الحدّ ممّن عليه حدّ، ومطلق الحدّ يشمل حتّى التعزير، ولا يخلو مكلّف على الغالب إلّا المعصوم ممّا يوجب التعزير، ولم يقل أحد بأنّ محمّد بن الحنفية معصوم؛ فتأمّل(33).
ومع ذلك فمقام محمّد بن الحنفية عالٍ، فهو من الذين لا يرضون أن يعص الله، كما ورد في رواية الإمام الصادق (عليه السلام) (34)، ولا مستند لحضوره الحادثة وانصرافه إلّا هذه الأسانيد الضعيفة بهذه الزيادة.

ثامناً: أمّا خبر سعيد بن منصور، في أنّ زيداً كان يشرب النبيذ المروي في (رجال الكشي)(35)، فإنّ المتّهم لزيد بذلك هو سعيد بن منصور وهو من رؤساء الزيدية، كما في الخبر، فأين الشيعة الإمامية من ذلك؟! ثمّ إنّ سعيد هذا قال عنه السيّد الخوئي (رحمه الله): ((لا اعتماد على قول سعيد بن منصور، فإنّه فاسد المذهب، ولم يرد فيه توثيق ولا مدح))(36).

تاسعاً: أمّا رواية صفوان الجمّال، المروية في (الكافي)، فيما وقع بين أبي عبد الله (عليه السلام) وعبد الله بن الحسن من كلام، حتّى ارتفعت الضوضاء بينهما(37)، فهي صحيحة، وليس فيها إساءة للذي يقرأها بكاملها.
وأمّا ما نقله عن المعلّق على الرواية في الهامش، فهو يحسب عليه وليس في الرواية شيء منه، وهو حكم مبنيّ على ما كان يظهره عبد الله بن الحسن من إمامة ابنه محمّد ذو النفس الزكية، وأنّه المهدي من دون وجه حقّ.

عاشراً: أمّا الرواية عن الصادق (عليه السلام) المروية في الكشي(38)، وتوهّم توجه الخطاب فيها لإسماعيل بقوله: (أفعلتها يا فاسق...)، فهو توهم غير صحيح! قال السيّد الخوئي: إنّ الخطاب متوجّه إلى جعفر المنصور بتنزيله منزلة الحاضر، كما يظهر بأدنى تأمّل، على أنّ السند ضعيف، ولا أقلّ من جهة محمّد بن نصير(39).

الحادي عشر: أمّا الرواية عن الحسن بن راشد عن الصادق (عليه السلام) بحقّ إسماعيل: (إنّه عاص...)، المروية في (إكمال الدين) للصدوق(40)، فقد قال السيّد الخوئي (رحمه الله) في فقهها: إنّ الحسن بن راشد سأل الإمام (عليه السلام) عن إسماعيل من جهة لياقته للإمامة على ما هو المرتكز في أذهان العامّة من الشيعة، فأجابه الإمام (عليه السلام) بأن لا يشبهه ولا يشبه آباءه في العصمة، فإنّه تصدر منه المعصية غير مرّة، وهذا لا ينافي جلالته، فإنّ العادل التقيّ أيضاً قد تصدر منه المعصية ولو كانت صغيرة، لكنّه يتذكّر فيتوب(41).

الثاني عشر: أمّا الرواية الأخيرة المروية في (الكافي) بخصوص مكر المتوكّل بابن الرضا الإمام عليّ الهادي (عليه السلام) والتي فيها أنّ أخاه موسى ((قصاف عزاف))(42)، فهي ضعيفة بيعقوب بن ياسر المجهول(43).
وهذا الجواب على نحو الاختصار مراعاةً للصناعة في علم الحديث والرجال، وبإمكانك أن تجد أجوبة أُخر لبعض هذه الروايات بالتحليل ودراسة التاريخ الإسلامي المرتبط بهذه الروايات، لتجدها بعيدة كلّ البعد عن الإساءة لأهل البيت (عليهم السلام) حسب ما يوحيه عنوان المشنّع بعد أن جمعها وجعلها في إطار واحد ليخدع نظر القارئ بصحّة العنوان، فإنّ كلّ رواية لها وضع منفصل عن غيرها، حاول الكاتب تقطيعها وجمعها بطريقة معينة، خداعاً وتمويهاً للقارئ، بأسلوب مستخدم معروف من أساليب الدعاية.
فمثلاً استخدام عنوان أهل البيت (عليهم السلام) موحياً بمعناه عند الشيعة، مع أنّه عامله في موارد الروايات بمصطلح أهل السُنّة، وأدخل في أهل البيت (عليهم السلام) من ليس فيهم مخادعة للقارئ غير المنتبه، وكذلك أبرز المعنى الظاهر الأوّلي لبعض الألفاظ، مثل (خائفين، ذليلين) دون إبراز القرائن على المراد منها ودون شرح المعنى كما شرحه غيره، وذكره لرواية ((ظلم يزيد للإمام السجاد (عليه السلام) ))، دون بيانه للحكم الشرعي في مثل ذلك، وإيراده لبعض أفعال أبناء الأئمّة (عليهم السلام) وكأنّهم لا يخطئون، متناسياً أنّ بعض أبناء الأنبياء هكذا، وعلى كلّ فإنّ الواقع سيتبيّن لك بأدنى مراجعة.
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي 8: 190 الحديث (216).
(2) مرآة العقول 26: 83 الحديث (216).
(3) معجم رجال الحديث 10: 254 (6189).
(4) كتاب سليم بن قيس: 216 خطبة أمير المؤمنين (عليه السلام) في السنة الأخيرة من عمره.
(5) الاحتجاج 1: 281 احتجاجه (عليه السلام) في الاعتذار من قعوده عن قتال من تأمّر عليه من الأوّلين.
(6) كشف المحجّة لثمرة المهجة: 180 الفصل الخامس والخمسون والمائة.
(7) اختيار معرفة الرجال 1: 274 (103) عبد الله بن عبّاس.
(8) رجال الطوسي: 418 (6041).
(9) مجمع الرجال، للقهباني 2: 45 جعفر بن معروف.
(10) الاختصاص: 71 عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب.
(11) التوحيد: 324 باب (51).
(12) تفسير القمّي 2: 23 سورة بني إسرائيل.
(13) الغيبة: 205 الحديث (12) باب (11).
(14) تفسير العيّاشي 2: 305، الحديث (129) سورة بني إسرائيل.
(15) اختيار معرفة الرجال 1: 275 (104).
(16) اختيار معرفة الرجال 1: 269 (102)، و330 (180).
(17) معجم رجال الحديث 11: 225 (6954) عبد الله بن عبّاس.
(18) الكافي 8: 234 الحديث (313).
(19) مجمع الرجال، للقهباني 2: 118 الحسن بن العبّاس بن الحريش.
(20) رجال النجاشي: 60 (138).
(21) معجم رجال الحديث 11: 256 (6954) عبد الله بن عبّاس.
(22) الأخبار الدخيلة 1: 234 - 238 الباب الثاني، الفصل الرابع.
(23) الكافي 1: 240 الحديث (3)، باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمةI.
(24) مرآة العقول، للمجلسي 3: 57 الحديث الثالث: باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمةI.
(25) معجم رجال الحديث 6: 200 (3276).
(26) الكافي، للكليني 7: 186 الحديث (1) كتاب الحدود، باب آخر منه.
(27) المحاسن 2: 309 الحديث (23) كتاب العلل.
(28) مرآة العقول، للمجلسي 23: 282 الحديث (1) كتاب الحدود، باب آخر منه.
(29) تهذيب الأحكام 10: 9 الحديث (23، 24) كتاب الحدود، باب حدود الزنى.
(30) من لا يحضره الفقيه 4: 32 الحديث (5018).
(31) من لا يحضره الفقيه 4: 526 المشيخة، معجم رجال الحديث 18: 181 (1165).
(32) قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام): 80 الحديث (23).
(33) انظر: الدرّ المنثور في أحكام الحدود، للكلبايكاني 1: 436 لا يرجم من كان لله عليه حدّ.
(34) اختيار معرفة الرجال 1: 281 (112).
(35) اختيار معرفة الرجال 2: 499 (420).
(36) معجم رجال الحديث 8: 362 (4880).
(37) الكافي، للكليني 2: 155 الحديث (23)، باب صلة الرحم.
(38) اختيار معرفة الرجال 2: 513 (449).
(39) معجم رجال الحديث 4: 41 (1316).
(40) إكمال الدين وإتمام النعمة: 70 اعتراض آخر للزيدية.
(41) معجم رجال الحديث 4: 42 (1316).
(42) الكافي، للكليني 502:1 باب ولد أبي الحسن علي بن محمّد (عليه السلام).
(43) معجم رجال الحديث 20: 82 (12869).

الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » عدد أئمّة الإسماعيلية


بو رضا / السعودية
السؤال: عدد أئمّة الإسماعيلية
كم عدد الأئمّة التي يعتقدها الإسماعيلية، وأنّهم أئمّة منصوص عليهم؟ ومَن هم؟
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم وحرمة الله وبركاته
إنّ الإسماعيلية تنسب بهذه النسبة لأنّها قالت بإمامة إسماعيل بعد أبيه الإمام الصادق(عليه السلام)، وأئمّتهم بعد الإمام الصادق(عليه السلام) هم:
1- إسماعيل بن جعفر.
2- محمّد بن إسماعيل.
3- عبد الله بن محمّد.
4- أحمد بن عبد الله.
5- الحسين بن أحمد.
6- عبيد الله المهدي بن الحسين مؤسّس الدولة الفاطمية.
7- محمّد القائم.
8- إسماعيل بن محمّد المنصور.
9- معد بن إسماعيل المعز.
10- نزار بن معد العزيز.
11- المنصور بن نزار الحاكم.
12- علي بن منصور الظاهر.
13- معد بن علي المستنصر.

وهؤلاء الأئمّة متفّق عليهم بين فرق الإسماعيلية، ثمّ اختلفوا إلى فرقتين: المستعلية، والنزارية.
فالمستعلية، أئمّتها بعد المستنصر:
1- أحمد المستعلي.
2- الآمر بأحكام الله منصور بن أحمد.
3- الطيب بن الآمر.
ثمّ جاء دور الستر.

وأمّا النزارية، فقد انقسمت هي أيضاً إلى قسمين: الآغاخانية، والمؤمنية، وأئمّة المؤمنية:
1- نزار بن معد.
2- حسن بن نزار.
3- محمّد بن الحسن.
4- حسن بن محمّد (جلال الدين).
5- محمّد بن الحسن (علاء الدين).
6- محمود بن محمّد (ركن الدين).
7- محمّد بن محمود (شمس الدين).
8- مؤمن بن محمّد.
9- محمّد بن مؤمن.
10- رضي الدين بن محمّد.
11- طاهر بن رضي الدين.
12- رضي الدين الثاني بن طاهر.
13- طاهر بن رضي الدين الثاني.
14- حيدر بن طاهر.
15- صدر الدين بن حيدر.
16- معين الدين بن صدر الدين.
17- عطية الله بن معين الدين.
18- عزيز بن عطية الله.
19- معين الدين الثاني بن عزيز.
20- محمّد بن معين الدين الثاني.
21- حيدر بن محمّد.
22- محمّد بن حيدر (الأمير الباقر).

والأئمّة النزارية القاسمية - الآغاخانية:
1- نزار بن معد.
2- علي بن نزار الهادي.
3- محمّد بن علي المهتدي.
4- حسن بن محمّد القاهر.
5- الحسن علي بن حسن القاهر.
6- أعلى محمّد بن حسن.
7- جلال الدين حسن.
8- علاء الدين محمّد.
9- ركن الدين خورشاه.
10- شمس الدين محمّد.
11- قاسم شاه.
12- إسلام شاه.
13- محمّد بن إسلام.
14- المستنصر بالله الثاني.
15- عبد السلام.
16- غريب ميرزا.
17- أبو الذر علي.
18- مراد ميرزا.
19- ذو الفقار علي.
20- نور الدين علي.
21- خليل الله علي.
22- شاه نزار بن علي.
23- شاه السيّد علي.
24- حسن علي.
25- قاسم علي.
26- أبو الحسن علي.
27- خليل الله علي.
28- شاه حسن علي.
29- علي شاه.
30- سلطان محمّد شاه.
31- كريم خان.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » ولادته (عليه السلام)في الكعبة في مصادر الفريقين


مخلص / بريطانيا
السؤال: ولادته (عليه السلام)في الكعبة في مصادر الفريقين
الاخوة الاعزاء في هذا المنتدى اودّ ان تزودونا بالمصادر التي تثبت ان امير المؤمنين (عليه السلام) ولد في الكعبة وماحكم من ينكر هذه المنقبة له (ع) من الشيعة وهل يعتبر ضالا ام ماذا وما رأي المراجع حفظهم الله في ذلك ولكم الاجر
الجواب:

الأخ مخلص المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان قضية ولادة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) من القضايا التي تطابق على اثباتها الرواة وتظافر النقل لها وتواتر الأسانيد اليها ونقلتها مصادر الفريقين .

فمن مصادر أهل السنة :
1- الحاكم النيسابوري (المستدرك 3 / 483)، حيث قال: ((وقد تواترت الأخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة)) .
2- شاه ولي الله أحمد الدهلوي ( إزالة الخفاء)، حيث قال : ((قد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علياً في جوف الكعبة … )).
3- قال شهاب الدين أبو الثناء السيد محمود الالوسي المفسّر في (شرح عيينة عبد الباقي افندي العمري) عند قوله :

أنت العلي الذي فوق العلى رفعاً *** ببطن مكة عند البيت اذ وضعا

فقال في ص15 : ((وفي كون الأمير كرّم الله وجهه ولد في البيت أمر مشهور في الدنيا, وذكر في كتب الفريقين السنّة والشيعة … )) .
4- محمد بن يوسف القرشي الشافعي الگنجي, المتوفى سنة 658 هـ ( كفاية الطالب / الباب السابع : 260).
5- المسعودي المتوفى سنة 333 هـ أو سنة 345 هـ في:
أ ـ مروج الذهب / 2 / 2 ط مصر .
ب ـ اثبات الوصية / 155 ط ايران .
6 ـ عبد الحميد خان الدهلوي ( سير الخلفاء 8 / 2) .
7 ـ الحلبي (إنسان العيون 1 / 165).
8 ـ المؤرخ نشانچة زاده (مرآة الكائنات 1 / 383) .
9 ـ ابن طلحة الشافعي (مطالب السؤول : 11) .
10 ـ الصفوري الشافعي ( نزهة المجالس 2 / 204) .
11 ـ حمد الله المستوفي (تاريخ كزيدة).
12 ـ ابن الصباغ المكّي المالكيالمتوفى سنة 855 هـ (الفصول المهمّة : 14) .
13 ـ مؤمن الشبلنجي الشافعي (نور الابصار / 73 ط مصر) .
14 ـ ابن الجوزي (تذكرة خواص الأمّة : 7) .
15 ـ أحمد بن منصور الكازروني (مفتاح الفتوح).
16 ـ صدر الدين أحمد البردواني (روائح المصطفى : 10 ط 1302 هـ) .
17 ـ الشيخ محمّد حبيب الله الشنقيطي, المدرّس بالازهر (كفاية الطالب لمناقب علي بن أبي طالب: 25) .
وذكرها أيضا آخرون من علمائهم .

وأما من مصادر الشيعة :
1 ـ الشيخ المفيد, 413 هـ في
4 ـ الشيخ الصدوق, ت / 381 هـ ( الامالي : 80) .
5 ـ ابن شهر اشوب, ت / 588 هـ(المناقب 1 / 360) .
6 ـ السيد ابن طاووس, ت / 664 هـ في:
أ ـ مصباح الزائر
ب ـ الاقبال : 141 ط تبريز .
7 ـ العلاّمة الحلي, ت / 726 هـ في:
أ ـ كشف اليقين : 5 ط ايران .
ب ـ كشف الحق : 109 .
8 ـ أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي, ت / 692 هـ ( كشف الغمة : 19) .
9 ـ أبو الفتح الكراجكي, ت / 449 هـ (كنز الفوائد : 115) .
10 ـ جمال الدين أحمد الداوري, ت / 828 هـ(عمدة الطالب : 41 ط الهند) .
11 ـ التستري, ت / 1019 هـ(احقاق الحق).
12 ـ الفيض الكاشاني, ت / 1091 هـ(تقويم المحسنين : 12) .
13 ـ الشريف المرتضى, ت / 436 هـ في (شرح القصيدة المذهبة للسيد الحميري : 15 ط مصر) .
14 ـ الشريف الرضي, ت / 406 هـ ( خصائص الائمة).
15 ـ الطبرسي, ت / 548 هـ(اعلام الورى : 92 ط ايران الحجرية) .
16 الكفعمي (المصباح : 513 ط طهران) .
17 المؤرخ زين العابدين الشرواني ( بستان السياحة : 543 ط 2) .
18 ـ الحسن بن محمّد القمي(تاريخ قم : 191) .
19 ـ السيد علي الحسيني(الحسين 1 / 16) .
20 ـ محمد خاوند شاه(روضة الصفا 2).
21 ـ السيد محمّد الحسيني النجفي (المشجر الكشاف لاصول السادة الاشراف : 230 ط مصر) .
22 ـ ميرزا حبيب الخوئي ( منهاج البراعة 1 / 71 ).
23 ـ النوري(اللؤلؤ والمرجان : 166) .
24 ـ العلاّمة المجلسي, ت / 111 هـ ( جلاء العيون : 80) .
25 ـ ابن الفتال الشهيد ( روضة الواعظين : 72) .
26 ـ النسّابة العمري / المجدي.
27 ـ السيد محمّد الهادي ابن اللوحي الموسوي الحسيني (أصول العقائد وجامع الفوائد).
28 ـ السيد هاشم التوبلاني البحراني (غاية المرام : 13) .
وغيرهم الكثير من علماء الشيعة .
وأما بالنسبة الى حكم من أنكر هذه المنقبة فنقول : المنكر لمثل هذه المنقبة ان كان جاهلاً أو كان إنكاره عن شبهة فعلينا أن نرشده ونزيل الشبهة منه, وان كان من أهل العلم, فإن إنكارة لمثل هذه المنقبة التي يعترف بها حتى المخالف إنّما يكون لمرض في قلبه, نسأل الله تعالى السلامة والعافية .
نعم, ربّما يكون من علمائنا الأتقياء من لا يأخذ في الاحكام والموضوعات إلاّ بالخبر المتواتر, فلو قال بأن هذا الخبر لم يثبت عندي متواتراً فهذه نظرية علميّة يبحث عنها في محلّها، إلاّ أن هكذا عالم لا ينكر, وإنّما يقول : لم يثبت عندي .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » دعاوى وردود حول علاقة أهل البيت (عليهم السلام) بالصحابة


محمد
السؤال: دعاوى وردود حول علاقة أهل البيت (عليهم السلام) بالصحابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقديمكم للتقوى أو بالأحرى لشرط من شروطها ليس كافيا حتى يكون ذريعة لسب ولعن من كانوا بجانب النبي عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم في أحنك الظروف ونزل فيهم قرآن يتلى إلى يوم القيامة.
مع ذلك,نقول ولله الحمد والمنة أنه رزقنا حب آل بيت رسول الله ومحبة أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين دون غلو أونفاق.
فقد ورد في نهج البلاغة عن علي رضي الله عنه أنه قال لرجل من اتباعه كان يمدحه:"أنا دون ماتقول وفوق ما في نفسك" فهؤلاء من أمثاله الذين كانوا يدّعون حب علي وموالاته هم الذين أسسوا لكراهية عمياء وأرادوا هدم الدين.
وأما قولكم بأن بن سبأ أسطورة فهذا محض افتراء ودليله كتبكم وأقوال مشايخكم حين يدعون وصفه بالزنديق والملعون والكافر فكيف لهم أن يصفو سرابا؟ ! فلست هنا في معرض المناظرة ولكن ولله الحمد أننا لسنا أصحاب عقيدة اسمها التقية حتى أداري فكل شيئ مكشوف لخاصتنا وعامتنا.
وأما البغض الذي تدّعونه بين آل البيت الأطهار والصحابة الأخيار فلا أجد قائله إلا عدوا للدين ومارقا منه كما تمرق السهم من الرمية.
ل الدليل- أو بالاحرى- الأدلة التي لايمكن حصرها في هذه الرسالة كلها تصب في إطار الحب والمودة والإحترام والموالاة التي كانت تجمع آل البيت والصحابة وجلها من كتبكم فارجعوا إليها.
لدي أسئلة دقيقة أود الإجابة عنها بدقة دون تقية ولا دوران:
- كيف لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يزوج ابنتيه لعثمان رضي الله عنه؟
- كيف لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يتزوج من ابنتي عمر بن الخطاب و ابي بكر الصديق رضي الله عنهما؟
- كيف لعلي رضي الله عنه أن يسمي أبناءه فلذات أكباده بأسماء الصحابة ممن تبغضونهم؟
- كيف لعلي أن يزوج ابنته لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما؟
- كيف للحسنين أن يسميا أبناءهما بأسماء الصحابة ممن تبغضونهم؟
- كيف لموسى بن جعفر- رحمه الله- أن يسمي ابنته بعائشة?
- كيف لزين العابدين - رضي الله عنه أن يسمى ابنته بعائشة؟
- كيف لعلي بن محمد الهادي يسمى ابنته بعائشة؟
فإن سلمتم جدلا بأن التسميات كانت مجرد أسماء مع أنهم كانو يستطيعون تسميتهم بأسماء ك: أبوجهل ووحشي و....
فكيف لكم أن تجدو تبريرا لزواج الرسول من ابنتي الصحابيين رضي الله عنهما وتزويجه لعثمان على مرتين من ابنتيه. وتزويج علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. فأنتم تقرون بكل هذا كله و لكن تأولوه إلى حد المساس و الإساءة إلى علي رضي عنه بل و إلى رسول الله و آله الأطهار عليه و عليهم الصلاة و السلام.
إليكم مراجعكم إقرأوها جيدا وصححو أنفسكم. إلى متى ترضون بعيشة الكراهية و الحقد و الحزن الذي ارتضاه لكم أعداء الله حتى يحققو مآربهم الدنيئة. فأنفضو الغبار عن أعينكم و قوموا من سباتكم العميق- و اتركوا تفاسير الهوى-و ارجعو إلى جادة الصواب.
فهذا جعفر الصادق (عليه السلام) يقول لإمرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولهما!! فقال: توليهما. فقالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟؟ فقال لها: نعم.
وتعجب رجل من أصحاب الباقر حين وصف الباقر أبا بكر بالصديق!! فقال الرجل: أتصفه بذلك?؟؟!!!! فقال الباقر: نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الآخرة.

فما رأيكم أن كنتم شيعة علي حقا بأبي بكر الصديق؟
و ان شئتم، زدتكم من كتبكم ما يثبت فؤادكم بخصوص الحب الجامع بين الصحابة و آل البيت الأطهار و دلائل حقيقته.

1) جلاء العيون:المجلسي -ص 582 - كشف الغمة: الأربيلي - ج2 ص 64 - مقاتل الطالبيين: الأصفهاني - ص 87و142 - التنبيه والإشراف: المسعودي - ص 263
(2) جلاء العيون:ص 582
(3) مقاتل الطالبيين: ص 119
(4)إعلام الورى: الطبرسي - ص 203 - الإرشاد: للمفيد - ص 186 - تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 213 - جلاء العيون: ص182 - كشف الغمة: ج2 ص 64 - مقاتل الطالبيين: ص 142
(5)اعلام الورى:ص 213 - جلاء العيون: 582 - مقاتل الطالبيين:78 و119 - تاريخ اليعقوبي: ص 228 - التنبيه:ص 263
(6) كشف الغمة: ج2 ص 90 و217 - مقاتل الطالبيين: ص 561
(7) كشف الغمة: ج2 ص 334 - الفصول المهمة: ص 283
(8) نفسه
(9)روضة الكافي: ج8 ص 101
(10) كشف الغمة:ج 2 ص 174
والله المستعان على ما تصفون- سبحان ربك رب العزة عما تصفون وسلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين-
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن الحب والبغض عند الشيعة الإمامية للأشخاص إنما يستند على الضابطة النبوية التي تقول: (الحب في الله والبغض في الله) (مسند أحمد 5/ 146، الكافي للكليني 2: 124). فالشيعة الإمامية لا تحيد عن هذه الضابطة النبوية قيد أنمله وليس عندهم في ذلك شيء يخشونه سوى الله عزوجل، وقد قدموا في سبيل عقيدتهم هذه القرابين تلو القرابين من الشهداء بدءاً بأمير المؤمنين علي (عليه السلام) (شهيد المحراب) ومروراً بسيد الشهداء الحسين(عليه السلام) وكذلك بقية الأئمة الأطهار (عليهم السلام) مروراً بقوافل الشهداء عن العلماء والصلحاء والمؤمنين، الذين ما فتأوا يعلنون موقفهم الواضح والصريح في الحب والبغض وفق الضابطة المتقدمة.. وكفى بعقيدة مضمخة بالدم في هذا الجانب ان تثبت صدق ما تدّعيه.
ثانياً: أن النص الذي ذكرته عن (نهج البلاغة) فهو واضح أنه قد جاء في حق شخص كان يضمر لأمير المؤمنين(عليه السلام) خلاف ما يدعيه، وقد ورد بيان ذلك في نفس المورد الذي نقل عنه النص المذكور الذي جاء فيه: وقال عليه السلام لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متهماً: انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك (نهج البلاغة 4/ 9 تعليق الشيخ محمد عبده)...
والشيعة الإمامية اليوم وقبل اليوم لا تغلو في أمير المؤمنين (عليه السلام) ولا في غيره من أهل البيت (عليهم السلام) ولا تجعل لهم منزلة لم يجعلهم الله فيها، بل هم يرون الأئمة (عليهم السلام) كلهم عباد مربوبون مرزوقون اجتباهم الله سبحانه بعلمه وخصهم برحمته وجعل الإمامة فيهم بعد رسول الله(ص) وقد دل على هذا المعنى جملة مستفيضة من النصوص القرآنية والنبوية (يمكنكم مراجعتها في موقعنا في مواضع مختلفة)..
فالمشكلة عندكم أيّها الأخ الكريم انكم تنظرون إلى الشيعة الإمامية من خلال مواقف الغلاة واقوالهم، وهذا خطأ منهجي كبير يفقدكم الكثير من الموضوعية في نقدكم لهذه الطائفة وتقييم مواقفها.. لذا ندعوكم إلى الموضوعية والمنهجية العلمية من هذه الناحية، فقد قال تعالى: (( فَلا تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعدِلُوا )) (النساء:135)، وقال تعالى: (( وَلا يَجرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَومٍ عَلَى أَلَّا تَعدِلُوا اعدِلُوا هُو َأَقرَبُ لِلتَّقوَى )) (المائدة:8).
إما ما ذكرتموه عن ابن سبأ، فنقول لكم إن إثبات كون ابن سبأ هو المؤسس للتشيع، او أنه هو الداعي إلى الوصية في علي (عليه السلام)، أو أنه هو الذي دعا إلى محاربة عثمان وبغض الصحابة نقول إن إثبات ذلك بدليل صحيح من كتب السنة والشيعة - على السواء - دونه خرط القتاد.. وقد كتبت في هذا الجانب بحوث مستفيضة تثبت تهافت مثل هذه الدعاوى، ولعل آخرها كتاب (هو قيد الطبع الآن) من مطبوعات مركزنا تحت عنوان (السلف الصالح للشيعة)، تناول المؤلف في أحد فصوله هذا الموضوع واستعرض كل الروايات السنية والشيعية الواردة في هذا الجانب واثبت ضعفها بل وضعها واختلاقها، واثبت أنه لا توجد رواية سنية أو شيعية واحدة صحيحة تثبت أي دعوى من الدعاوى المتقدمة التي يجهر بها - للأسف - جمع كبير من علماء أهل السنة وكتابهم، ولولا خشية الإطالة لأوردنا لكم جملة من تحقيقات هذا الكتاب، إلا أنه في طريقه إلى النشر والوضع على الموقع قريباً أنه شاء الله تعالى.
واما بقية الأسئلة التي ذكرتموها فجوابنا على كل واحد منها باختصار:
1- أما البنتان اللتان تزوجهما عثمان فليسا بنتا رسول الله (ص) وإنما هما ربيبتاه، وقد كتب السيد جعفر مرتضى العاملي كتاباً في هذا الجانب يمكنكم مطالعته ومتابعة الأدلة في ذلك.
2- وأما زواجه (ص) من ابنتي ابي بكر وعمر، فالثابت أن النبي(ص) كان يتزوج لأسباب سياسية تقتضيها ظروف الدعوة ولا يدل التزويج من امرأة ما على سلامة دينها وآخرتها وسلامة دين أبيها وآخرته، ويكفينا في هذا الجانب ان نذكر تزوجه(ص) من أم حبيبة بنت أبي سفيان وقد كان مشركاً, وكذلك زواجه (ص) من صفية بنت حي (ابنة يهودي)، وكذلك زواجه (ص) من مارية القبطية.. فالتزوج بحد ذاته لم تكن فيه ميزة تكشف عن سلامة الدين لآباء المتزوج بهن وهكذا الشأن في نفس الزوجات وإن تسمين بأسم (أمهات المؤمنين) فهذه التسمية ليس لها من أثر شرعي سوى حرمة التزوج بهن بعد رسول الله(ص) وهي لا تعطي صكاً لأحد للدخول إلى الجنة لمجرد الاقتران بالنبي(ص) وقد علمنا أنَّ الزواج قد يكون لدوافع سياسية أو اجتماعية تقتضيها ظروف الدعوة. وإلا بماذا ستجيب اليهود والنصارى والملحدين الذين يشكلون علينا بأن النبي يعشق النساء ويصبو إليهن ولهذا تزوج بتسع نساء جمعاً دون سائر المسلمين؟!
3- وأما مسألة تسمية أبناء الأئمة(عليهم السلام) أسماء مثل عمر وابي بكر وعثمان وعائشة، فهذه التسميات إن صحّت فهي لا تدل سوى أن التسمي بهذه الأسماء كان شائعاً، ولا توجد فيه أية دلالة على المحبة أو الامتنان لطرف ما.. وإلا سنسألكم نفس السؤال: إن كان التسمي بالأسماء دليل المحبة، فعدم التسمي - حسب مفهوم الشرط دليل عدم المحبة. فهل كان عمر وعثمان وأبي بكر يبغضون أهل البيت(ع) لأنهم لم يسموا أي أحد من أبناءهم بأسماء مثل علي والحسن والحسين، مع جلالة أصحاب هذه الأسماء ومعرفة فضلهم ومنزلتهم عند الجميع بلا استثناء؟!
4- وأما مسألة تزويج عمر بن الخطاب من ابنة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فنقول أن الروايات في هذا الجانب متضاربة مضطربة عند الجانبين السنة والشيعة وهناك جملة كتب قد كتبت في هذا الشأن يمكنكم مطالعتها في المكتبة العقائدية على الموقع منها: (كتاب تزويج أم كلثوم) للسيد علي الشهرستاني، ومنها: كتاب (تصحيح القراءة في نهج البلاغة) للشيخ خالد البغدادي - في أحد فصوله. ولكنا بعد هذا نقول لقد ورد في صحيح مسلم بيان حقيقة ما يراه أمير المؤمنين علي(عليه السلام) في حق أبي بكر وعمر - كما جاء على لسان عمر نفسه - وإليك النص: عن الزهري: أن مالك بن أوس حدّثه قال ارسل إليَّ عمر بن الخطاب فجئته حيث تعالى النهار قال فوجدته في بيته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله متكئاً على وسادة من ادم، فقال لي يا مال أنه قد دف أهل أبيات من قومك (إلى أن يقول عمر في جملة كلام له مخاطباً العباس وعلي(ع)) فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث أمرأته من أبيها فقال أبو بكر قال رسول الله(ص) ما نورث ما تركنا صدقة فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً والله يعلم أن لصادق بار راشد تابع للحق، للحق.. ثمّ توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً، والله يعلم إني لصادق بار راشد تابع للحق.. الرواية (صحيح مسلم 5: 152 باب حكم الفيء.)
فهذه الرواية تنسف - للأسف - كل الدعاوى السابقة التي تريدون اثباتها من المحبة والألفة والوئام.. وهي واردة في واحد من أصح الكتب عندكم بعد كتاب الله... ففي هذه الرواية إما أن يكون عمر بن الخطاب صادقاً أو كاذباً ولا ثالث في البين فإن كان صادقاً فهذه الرواية تثبت حقيقة ما يراه أمير المؤمنين(ع) في حق أبي بكر وعمر، وهذا يكشف عن عمق الهوة بين الطرفين، فلا غضاضة بعد هذا أن يرى أحد وجود الهوة بين علي وبين أبي بكر وعمر، ويكون هذا النص شاهداً على صحة هذه الدعوى ولا تنفع بعد هذا كل عمليات الترقيع والتلميع التي يمارسها البعض في هذه القضية، بل يكون القول الفصل في هذا الجانب للبحث العلمي الموضوعي من الإطلاع على أسباب هذه الهوة ودوافعها، وتلمس الوصول إلى الحق والحقيقة من خلال البحث الجاد، ولا يلجأ البعض عند الوصول إلى هذه النقطة من البحث إلى الجواب الهروبي الجاهز وهو التشبث بقوله تعالى: (( تِلكَ أُمَّةٌ قَد خَلَت لَهَامَاكَسَبَت وَلَكُم مَا كَسَبتُم وَلا تُسأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعمَلُونَ )) (البقرة:134)، الواردة في سياق الحديث عن امة اليهود والنصارى ولا شأن لها بالمسلمين وأحوالهم، وإلا كيف تفسرون هذا الحديث الذي تروونه في كتبكم أن رسول الله(ص) قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم أهتديهم) إذا كنتم تقولون عن الصحابة وأحوالهم وما جرى من الأحداث بينهم (( تِلكَ أُمَّةٌ قَد خَلَت لَهَامَاكَسَبَت وَلَكُم مَا كَسَبتُم وَلا تُسأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعمَلُونَ )) (البقرة:134). وأما إذا كان عمر بن الخطاب كاذباً في هذه الرواية التي رواها مسلم, فهو لا يستحق محبة مؤمن واحد ويكون بغضه من الأمور الراجحة عند المؤمنين.
فكما ترى أخي الكريم وحقيقة الواقع في هذه المسألة - أي علاقة فيما يخص علي(ع) بالصحابة - سوى التضارب والتهافت في الأقوال عند أخواننا أهل السنة.
وأما عن موقف الشيعة من الصحابة فنقول: إن الموقف سواء كان من أبي بكر وعمر أو غيرهما فإنه يستند إلى موقف الأصحاب من الخلافة لعلي (عليه السلام).. فهذا الموضوع هو أساس القضية، وتوجيه البحث إليه نفياً أو إثباتاً أولى من الحديث في أمور جانبية من دعاوى المحبة والتسمي والتزويج، الواردة في أدلة يضرب بعضها بعضاً، كما أشرنا إليه.
وأما الوارد عن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) فيمكن لكما مراجعة التحقيق فيه في الموقع حرف الألف / أبو بكر / لا يثبت لقب الصديق برواية غير صحيحة. وحرف الألف/ الإمام الصادق/ ما نسب إليه (ع) من تفضيله للشيخين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » الفاسق الشيعي أحسن حالاً من مؤمن الفرق الأخرى


علي قاسم محمد / عمان
السؤال: الفاسق الشيعي أحسن حالاً من مؤمن الفرق الأخرى
ان الشيعي الفاسق احسن من السني ألمؤمن ما مدى صحة هذا الكلام ؟
الجواب:
الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يخفى عليكم ان المراد بالشيعي هو المعتقد بالأصول الخمسة، والتي نعني بها التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد, والتي يدور عليها مدار الإيمان وعدمه كما هو المستفاد في محله, إذ المؤمن بالمعنى الأخص هو الشيعي دون غيره, ومن لم يعتقد بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) فهو ليس مؤمناً وان كان حسب الظاهر من المسلمين وتجري عليه أحكامهم ان لم يكن ناصبياً. والفاسق المراد به هو العاصي في الفروع, أي الذي لم يمتثل لما أوجب الله تعالى عليه من أداء الصلاة والصوم والحج والخمس وغيرها من التكاليف , فأمره موكول إلى الله تعالى إن شاء عاقبه وإن شاء غفر له إن لم يكن ضمن معاصيه ما يوجب عليه من حق الناس كالأموال والأنفس مثلاً. وقد ورد في بعض الكتب كما في (تفسير علي بن إبراهيم 2 / 300): أنه سئل العالم (عليه السلام) والمراد به الإمام محمد الجواد أو علي الهادي (عليهما السلام) عن مؤمني الجن يدخلون الجنة؟ فقال: لا, ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنو الجن وفساق الشيعة (انتهى).
وعلى العموم هذه المسألة ليس من متفردات الشيعة, بل كل فرقة ترى أن المعتقد بأصولها وإن كان فاسقاً هو أفضل من مؤمني الفرق الأخرى التي يخالفونها في الأصول والتي عليها - بحسب اعتقاد الفرق - مدار الإيمان وعدمه.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » الأدلّة النقلية وضّحت الآيات النازلة في عليّ(عليه السلام)


يحيى زكريا / قطر
السؤال: الأدلّة النقلية وضّحت الآيات النازلة في عليّ(عليه السلام)

لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة، لدرجة أحكام الحيض حسب هذا المفهوم, ومن وجهة نظركم: أليس أولى من حكم الحيض أن يكون القرآن قد أمر باتّباع الأئمّة بشكل واضح وصريح ودون لبس، حتّى لا يكون هناك أدنى شكّ لما تؤمن به الشيعة؟
فحسب فهمي للقرآن، ليس هناك أيّ آية تدعو إلى اتّباع عليّ أو أي من أبنائه بشكل مباشر, ولن أقبل أي تفسير يقول بالإشارة، أو المقصود بالآية هو كذا وكذا, فعندما أمرنا الله باتّباع محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قالها صريحة وواضحة ودونما إشارات: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ... )) (الفتح:29) إلى آخر الآية، و(( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَد خَلَت مِن قَبلِهِ الرُّسُلُ )) (آل عمران:144).

أمّا في المقابل، فإنّ الله لم يأمر في كتابه لا بولاء عليّ، أو أيّ من أبنائه، ولم يذكر أيّ منهم في كتابه.. وإن كان شأنهم أعلى من أنبياء الله، كما تزعمون في مذهبكم، لكان أولى ذكرهم بأسمائهم، كما ذكر آدم ونوح وإبراهيم و... إلى آخر من ذكر من أنبياء الله في القرآن العظيم.
وهل يعقل أن يذكر الله اسم سيّدنا (زيداً) في كتابه حتّى يبيّن لنا حكما هامّاً من أحكام الله ولم يذكر اسم عليّ بن أبي طالب(كرّم الله وجهه) إذا كان اتّباعه وولايته من بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ركناً من أركان الإسلام كما يدّعي علماء الشيعة؟
أرجو أن يكون جوابكم مقنعاً وبعيداً عن الفلسفة العقلية، بل بالنصوص الأكيدة؛ يقول الله تعالى: (( مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ )) (الأنعام:28)، صدق الله العظيم.

الجواب:

الاخ يحيى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد تقدّم منّا الجواب على الموضوع في أجوبتنا السابقة؛ فراجع!
ولكن قولك: ((لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة لدرجة أحكام الحيض حسب هذا المفهوم))، كذب صريح.. فإنّ أكثر أحكام الإسلام جاءت مجملة في القرآن مفصّلة في السيرة، كأحكام الصلاة والزكاة والحجّ والصوم، وغيرها.

ثمّ قولك بأنّك لن تقبل أي تفسير يقول بالإشارة أو المقصود بالآية هو كذا، فإنّ تفسير القرآن لا يكون بالإشارة وإنّما يكون بالأدلّة اللازمة سواء عقلية أو نقلية.
ولكن نقول لك: هلاّ طبّقت هذه القاعدة - لو سلّمنا معك بقبولها وصحّتها - على كلّ أحكام الإسلام؟ ولنرمي السُنّة خلف ظهورنا، كما أراد عمر بن الخطّاب، عندما قال: ((إنّ الرجل - أي: النبيّ - ليهجر... حسبنا كتاب الله))(1).
وإن لم تقبل، ولا نعتقد أنّك تقبل! لأنّه سوف يذهب الإسلام.
فنقول: لماذا تطالب بذلك عند الكلام عن ولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) وتريد نصّاً من القرآن ولا تقبل بالظاهر منه، والتفسير، والأحاديث الموضّحة له؟! ولا تريد ذلك في غيره من عقائد وأحكام الإسلام؟! فهل هو إلاّ الهوى والتعصّب؟!!

نعم، ذكر القرآن الكريم اسم زيد(رضي الله عنه)، ولكنّه لم يذكره بشيء يتعلّق بمستقبل الأُمّة، وإنّما ذكره في سياق قضية تتعلّق بالنبيّ وبيان حكم من الأحكام؛ فإنّ المنهج القرآني مطّرد في ذكر كبار شخصيات الأُمم السابقة من صالحين وطالحين، لأخذ العبرة والاتّعاظ، ولم يذكر من أشخاص هذه الأُمّة، سواء الهادين أو المضلّين المستقبليين إلى يوم القيامة، حتّى المهدي أو الدجّال، ولعلّ ذلك كان لحكمة الابتلاء والامتحان لهذه الأُمّة.

وهناك شيء آخر: كأنّك تعني أنّ الله جلّ جلاله لم ينزّل كلّ الأحكام التي تحتاجها الأُمّة على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ الرسالة ناقصة غير كاملة، على الأقل في هذا المورد؛ فإنّك تدّعي بأنّه لا يوجد نصّ في القرآن على حكم الإمامة هل هي بالنصّ أو بالاختيار من الأُمّة؟ وأنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يبيّن لنا في ذلك شيء؟
قلنا: فما عدا ممّا بدا! ألم تقل: ((لقد كان القرآن واضحاً وصريحاً ولا غموض فيه في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة))؟!!
فإن قلت: إنّي لم أنكر النصّ على حكم الإمامة في القرآن، وإنّما أنكرت النصّ على عليّ(عليه السلام) صريحاً في القرآن.
فنقول: هو كذلك لم ينصّ على عليّ(عليه السلام) صريحاً في القرآن، ولكنّه نصّ على حكمها فيه، وأنّ الإمامة بالنصّ لا بالاختيار، وأنّ لها أفراداً مخصوصين موصوفين بمواصفات خاصّة مذكورة في القرآن.
فإن قلت: لا، إنّه نصّ على حكمها في القرآن بأنّها حقّ للأُمّة وهي تختار إمامها، فهي: شورى.
قلنا: أوّلاً لا نسلّم ذلك، من أنّ المستفاد من آية الشورى أنّها في الإمامة! ثمّ ما بالك تمسّكت هنا بالإشارة دون النصّ وتطالب في عليّ(عليه السلام) بالنصّ دون الإشارة!!
فإن قلت: قد بيّن ذلك النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأنّه وضّح المراد ممّا جاء بالقرآن، وأوضح في أحاديثه أنّ الأمر للأُمّة.
قلنا: ما عدا ممّا بدا!! ألم نقل نحن ذلك، وقلنا: أنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بيّن القرآن، وأوضح أنّ المراد بالآيات المتعلّقة بالإمامة هو: عليّ(عليه السلام)، فلم تنكر علينا ما تقبله أنت؟!

ثمّ إنّ الكلام في الأحاديث التي يدّعى فيها أنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أوضح أنّ الأمر يعود للأُمّة، فنحن لا نسلّم بمثل هذه الأحاديث، أو لا وجود لها في البين؛ فتأمّل!
فإذا تبيّن أنّ الرسالة كاملة, وأنّه لا يمكن أن يترك الله الناس دون أن يبيّن لهم الأمر في الإمامة: هل هي بالنصّ أم بالاختيار، وأنّه لا بدّ لها في الإسلام من حكم.. وعرفنا أنّ الله أنزل كلّ شيء في القرآن, ولكن فيه المحكم والمتشابه, وقد بيّن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المتشابه لنا، فالأحكام بصورة كلّية نأخذها من القرآن والسُنّة، فلا يبقى هنا مجال للاعتراض على الله عزّ وجلّ بأنّه لماذا لم يذكر هذا الحكم أو ذاك الحكم صريحاً في القرآن بعد أن بيّنه لنا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأوضح لنا ما تعلّق به من آي القرآن المتشابه، فالله لا يُسأل عمّا يفعل وله الحكمة في كلّ ذلك، وعلينا السمع والطاعة، سواء جاءنا الأمر من القرآن أو من الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وهذا هو قول الشيعة الإمامية؛ فإنّهم يقولون: أنّه يوجد في القرآن آيات تخصّ الإمامة وتبيّن مصاديقها، بعضها محكمة وبعضها متشابه، بيّنها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وقد فسّر لنا النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلا القسمين من الآيات صريحاً، وذكر لنا الأسماء التي هي مصاديق هذه الآيات، فليس لنا إلاّ الطاعة والقبول والتسليم، وهذا هو الإيمان والإسلام الصحيح.
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 222 مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح البخاري 1: 37 كتاب العلم، باب كتابة العلم، و7: 9 كتاب المرضى، باب قول المريض قوموا عنّي، صحيح مسلم 5: 75 كتاب الوصية، باب ترك الوصية، وغيرها.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » توضيح لمعنى الرسول والنبيّ والإمام والوصيّ والحجّة والمهدي


العالمي / سوريا
السؤال: توضيح لمعنى الرسول والنبيّ والإمام والوصيّ والحجّة والمهدي

هذه أسئلة من طالب حقّ أودّ أن أُوجّهها لحضرتكم..
فبعد طول بحث لم أتوصّل حتّى الآن لنتيجة ترضني، فأرجو أن تجيبوني أجوبة حاسمة للموضوع.
قد حاولت كثيراً أن أجد إجابة لهذه الأسئلة من كتبكم، ولكني لم أجد شيئاً واضحاً، بل وجدت كلام متناقض وخصوصاً في مقام الإمام، وقد أتبعت هذه الأسئلة ببعض أقول علمائكم المتناقضة والغريبة أحيانا.
فأرجو الردّ سريعاً, وأرجو المعذرة إن أطلت.

ما تعريف كلّ من: الرسول والإمام والنبيّ والحجّة والوصيّ والمهديين لديكم؟ وما هو الشيء المشترك بينهم، وما هو الشيء غير المشترك؟ هل من الممكن للشخص أن يحمل أكثر من صفة من الصفات السابقة الإمام عليّ حتّى يصبح نبيّاً ماذا ينقصه؟ هل كلّ رسول إمام؟ هل كلّ نبيّ إمام؟ هل كلّ وصيّ إمام؟
هل تشترطون وجود الرسول أم الإمام أم النبيّ أم الحجّة أم الوصيّ في كلّ زمان؟
هل الإمام يكون إمام منذ ولادته، أم الأمر يكون بالتدريج؟
ما الفرق بين الإمام الناطق والصامت؟
هل إبراهيم(عليهم السلام) لم يكن إماماً ثمّ كان؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل إبراهيم كان تابعاً لإمام آخر قبل أن يصبح هو إمام، أم أنّكم لا تشترطون وجود إمام في كلّ زمان؟
من هو الحجّة، أو الإمام، أو الوصيّ قبل النبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مباشرة؟
هل الإمام المهدي آخر إمام؟ وهل يوم القيامة يكون بعده مباشرة؟ وهل يحكم أحد بعده؟ وهل يكون معصوم؟ وهل يكون إمام أم وصيّ أم مهدي من المهديين؟ وهل بذلك يصبح عدد الأئمّة أكثر من 12؟
هل العصمة إجبارية؟
هل العصمة بمعنى: أنّ الله يجبرهم على العصمة، ولكنّهم في أنفسهم يشعرون أنّهم غير معصومين، فيأخذون الأجر لذلك؟ وهل هذا يعقل؟
هل العصمة من المعصومين، أم من الله، أم منه ومن الله؟ وكيف يكون ذلك؟
هل هم معصومون منذ أن خلقهم الله، أم أنّ الله أجرى لهم اختباراً ثمّ أصبحوا معصومين؟
هل العصمة تكون من الذنب، أم من الخطأ، أم أنّهم يتركون أنواع معيّنة من الخطأ؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يتكرّر منهم، أم لمرّة واحدة فقط؟
هل هم معصومون من المكروهات؟
هل المعصومين يتركون فعل الأولى؟ وهل يتكرّر منهم ذلك؟ ولماذا يتركون فعل الأولى؟
هل عصمتهم كعصمة الملائكة؟
لماذا لا يكون للمعصومين مكانة واحدة؟ وهل تفاوت مقاماتهم بسبب ترك بعض الأولويات، أو ترك بعض السنن؟ (مهم جدّاً، راجع: الكافي ج1 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته).

- كتاب (أصل الشيعة وأُصولها) لكاشف الغطاء، ص222: ((وعرفت أنّ مرادهم بالإمامة: كونها منصباً إلهياً يختاره الله بسابق علمه بعباده، كما يختار النبيّ، ويأمر النبيّ بأن يدلّ الأُمّة عليه، ويأمرهم باتّباعه)).
- كتاب (العصمة) للسيّد علي الميلاني، ص15: ((وقد رأيت في بعض الكتب أنّ سلمان الفارسي أيضاً معصوم، ولا يهمّنا الآن البحث عن ذلك القول)).
- كتاب (العصمة) للسيّد علي الميلاني، ص17: ((العصمة ومسألة الجبر: أوضح علماؤنا أنّ هذه الحالة تجتمع تماماً مع ما ذهبت إليه الطائفة من أنّ: لا جبر ولا تفويض، بل أمر بين الأمرين.. وذلك بأنّ العصمة تمسّك المعصوم وتمنعه عن أي مناف, ولكن لا تلجئه إلى الطاعة, ولا تلجئه إلى ترك المعصية أو المنافي.

وهذا المعنى قد أشار إليه العلاّمة(رحمه الله) في تعريفه من جهتين: الأُولى: قوله: بالمكلّف، إذ قال: العصمة لطف يفعله الله بالمكلّف؛ فإنّه يريد أن يفهمنا بأنّ المعصوم مكلّف, أي: أنّه مأمور بالطاعة وترك المعصية, وأنّه إذا أطاع يثاب, وإذا عصى يعاقب, ولذا جاء في القرآن الكريم: (( فَلَنَسأَلَنَّ الَّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِم وَلَنَسأَلَنَّ المُرسَلِينَ )) (الأعراف:6), يعني: إنّ المرسلين كسائر أفراد أُممهم مكلّفون بالتكاليف, فلا يكون من هذه الناحية فرق بين الرسول وبين أفراد أُمّته, وعلى الرسول أن يعمل بالتكاليف, كما أنّ على كلّ فرد من أفراد أُمّته أن يكون مطيعاً وممتثلاً للتكاليف, فلو كان المعصوم مسلوب القدرة على المعصية, مسلوب القدرة على ترك الإطاعة, فلا معنى حينئذ للثواب والعقاب, ولا معنى للسؤال.
وقد بيّنا بالإجمال هذا المطلب في بحثنا عن آية التطهير.

والجهة الثانية: الموجودة في كلام العلاّمة(رحمه الله): قوله: بحيث لا يكون له داعٍ إلى ترك الطاعة وفعل المعصية؛ ففي هذه العبارة إشارة إلى أنّ ترك الطاعة وفعل المعصية إنّما يكون بداع نفساني، يحمل الإنسان على الإطاعة, أو يحمل الإنسان على إتيان المعصية وارتكابها, وهذا الإنسان قد أودع الله سبحانه وتعالى فيه مختلف القوى التي يستخدمها لأغراضه، الصحيحة وغير الصحيحة, إلاّ أنّ العصمة تمسّك المعصوم, بحيث لا يبقى له داع إلى ارتكاب المعصية، أو ترك الطاعة والتكليف الشرعي.

ثمّ إنّ السيّد الطباطبائي صاحب (الميزان)(رحمه الله), عبّر عن هذا اللطف الإلهي بـ(الموهبة), فالعصمة عبّر عنها بالموهبة الإلهية, وأرجع العصمة إلى العلم, وذكر أنّها - أي: العصمة - نوع من العلم والشعور يغاير سائر أنواع العلم في أنّه غير مغلوب لشيء من القوى الشعورية البتة, بل هي الغالبة القاهرة عليها، المستخدمة إياها, ولذلك كانت تصون صاحبها من الضلال والخطيئة مطلقاً.

وإذا كانت العصمة راجعة إلى العلم, فيكون الأمر أوضح؛ لأنّ الإنسان إذا علم بقبح شيء فلا يريده, وإذا علم بالآثار المترتّبة على الفعل الذي يريد أن يقدم عليه, تلك الآثار إن كانت حسنة فإنّه يقدم, وإن كانت سيئة فإنّه يحجم, فتكون العصمة حينئذٍ منبعثة عن العلم.. ويكون الفارق بين المعصوم وغير المعصوم: أنّ غير المعصوم لم يحصل له ذلك العلم الذي حصل عليه المعصوم, ولذا لا يبلغ غير المعصوم مرتبة العصمة؛ لعدم وجود العلم اللازم فيه, وعدم حصول ذلك العلم الخاص له, وكثير من الأشياء يعجز الإنسان عن درك حقائقها من محاسن ومساوي, أمّا إذا كان الإنسان عالماً وبتلك المرحلة من العلم, وكانت عنده تلك الموهبة الإلهية - كما عبّر السيّد الطباطبائي(رحمه الله) - فإنّه يعلم بحقائق الأشياء، ويمتنع صدور ما لا يجوز عنه.
ولا بدّ من التحقيق الأكثر في نظرية السيّد الطباطبائي(رحمه الله), وأنّه: هل يريد أنّ العصمة منبعثة من العلم, وأنّه هو المنشأ لهذه الحالة المعنوية الموجودة عند المعصوم, كما قرأنا في هذه العبارة, أو أنّه يريد أنّ العصمة نفس العلم؟

وعلى كلّ حال, فإنّ الإنسان إذا كان عالماً بحقائق الأشياء وما يترتّب على كلّ فعل يريد أن يفعله, أو حتّى على كلّ نية ينويها فقط, عندما يكون عالماً ومطّلعاً على ما يترتّب على ذلك, فسيكون عنده رادع على أثر علمه عن أن يقدم على ذلك العمل إذا كانت آثاره سيئة, أو أنّه سيقدم على العمل إذا كانت آثاره مطلوبة وحسنة)).

- قال الشيخ المفيد(رحمه الله) في (النكت الاعتقادية): ((العصمة لطف يفعله الله بالمكلّف بحيث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما)).

- قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات)، ص26: ((واتّفقت الإمامية على أنّ كلّ رسول فهو نبيّ، وليس كلّ نبيّ فهو رسول، وقد كان من أنبياء الله - عزّ وجلّ - حفظة لشرائع الرسل وخلفائهم في المقام، وإنّما منع الشرع من تسمية أئمّتنا بالنبوّة دون أن يكون العقل مانعاً من ذلك؛ لحصولهم على المعنى الذي حصل لمن ذكرناه من الأنبياء(عليهم السلام).
واتّفقوا على جواز بعثة رسول يجدّد شريعة من تقدّمه وإن لم يستأنف شرعاً، ويؤكّد نبوّة من سلف وإن لم يفرض غير ذلك فرضاً. وأجمعت المعتزلة على خلاف هذين القولين، ومع الإمامية في تصحيحه جماعة من المرجئة وكافّة أصحاب الحديث)).

- قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات)، ص63: ((القول في عصمة الأنبياء(عليهم السلام):

أقول: إنّ جميع أنبياء الله - صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر، قبل النبوّة وبعدها، وما يستخفّ فاعله من الصغائر كلّها، وأمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله، فجائز وقوعه منهم قبل النبوّة وعلى غير تعمّد، وممتنع منهم بعدها على كلّ حال.. وهذا مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه.

القول في عصمة نبيّنا محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم):
وأقول: إنّ نبيّنا محمّداً(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ممّن لم يعص الله عزّ وجلّ منذ خلقه الله عزّ وجلّ إلى أن قبضه، ولا تعمّد له خلافاً، ولا أذنب ذنباً على التعمّد ولا النسيان، وبذلك نطق القرآن وتواتر الخبر عن آل محمّد(عليهم السلام)، وهو مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها على خلافه)).

- قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات)، ص64: ((وأقول: إنّ تعليق النبوّة تفضّل من الله تعالى على من اختصّه بكرامته؛ لعلمه بحميد عاقبته، واجتماع الخلال الموجبة في الحكمة بنبوّته في التفضيل على من سواه)).

- قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات)، ص66: ((وأقول: إنّ الأئمّة القائمين مقام الأنبياء(عليهم السلام) في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وإنّهم لا يجوز منهم صغيرة إلاّ ما قدّمت ذكر جوازه على الأنبياء، وإنّه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين، ولا ينسون شيئاً من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلاّ من شذّ منهم، وتعلّق بظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنّه الفاسد من هذا الباب)).

- قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات)، ص136: ((القول في العصمة ما هي؟ أقول: إنّ العصمة في أصل اللغة هي ما اعتصم به الإنسان من الشيء كأنّه امتنع به عن الوقوع في ما يكره، وليس هو جنساً من أجناس الفعل. ومنه قولهم: (اعتصم فلان بالجبل)، إذا امتنع به، ومنه سمّيت: (العصم)، وهي: وعول الجبال؛ لامتناعها بها.

والعصمة من الله تعالى، هي: التوفيق الذي يسلم به الإنسان ممّا يكره إذا أتى بالطاعة، وذلك مثل: إعطائنا رجلاً غريقاً حبلاً ليتشبّث به فيسلم، فهو إذا أمسكه واعتصم به، سمّي ذلك الشيء: عصمة له لمّا تشبّث به وسلم من الغرق، ولو لم يعتصم به لم يسمّ: (عصمة)، وكذلك سبيل اللطف، إنّ الإنسان إذا أطاع سمّي (توفيقاً) و(عصمة), وإن لم يطع لم يسمّ (توفيقاً) ولا (عصمة)..

وقد بيّن الله ذكر هذا المعنى في كتابه بقوله: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللَّهِ جَمِيعاً )) (آل عمران:103)، وحبل الله هو: دينه؛ ألا ترى أنّهم بامتثال أمره يسلمون من الوقوع في عقابه، فصار تمسّكهم بأمره اعتصاماً، وصار لطف الله لهم في الطاعة عصمة، فجميع المؤمنين من الملائكة والنبيّين والأئمّة معصومون؛ لأنّهم متمسّكون بطاعة الله تعالى. وهذه جملة من القول في العصمة ما أظنّ أحداً يخالف في حقيقتها، وإنّما الخلاف في حكمها كيف تجب، وعلى أي وجه تقع)).

- (الكافي) ج1 ص158: ((الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)، قال: سألته فقلت: الله فوّض الأمر إلى العباد؟ قال: الله أعزّ من ذلك. قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: الله أعدل وأحكم من ذلك. قال: ثمّ قال: قال الله: يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك منّي، عملت المعاصي بقوّتي التي جعلتها فيك)).

- الكافي ج1 ص161: ((محمّد بن أبي عبد الله، عن حسين بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين. قال: قلت: وما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك: رجل رأيته على معصية، فنهيته، فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية)).

- (الكافي) ج1 ص175: ((1 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، ودرست بن أبي منصور، عنه، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبيّ منبّأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبيّ يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد، وعليه إمام، مثل: ما كان إبراهيم على لوط(عليهما السلام)، ونبيّ يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد أُرسل إلى طائفة، قلّوا أو كثروا، كيونس؛ قال الله ليونس: (( وَأَرسَلنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلفٍ أَو يَزِيدُونَ )) (الصافات:147)، قال: يزيدون: ثلاثين ألفاً، وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة، وهو إمام، مثل: أُولي العزم، وقد كان إبراهيم(عليه السلام) نبيّاً وليس بإمام حتّى قال الله: (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ )) (البقرة:124)، من عَبَد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً.

2 - محمّد بن الحسن، عمّن ذكره، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: إنّ الله تبارك وتعالى اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً، وإن الله اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولاً، وإنّ الله اتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً، وإنّ الله اتّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء قال: (( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ))، قال: فمن عظمها في عين إبراهيم، قال: (( وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ ))، قال: لا يكون السفيه إمام التقي)).

- (الكافي) ج1 ص177: ((محمّد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقّي، عن العبد الصالح(عليه السلام)، قال: إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام حتّى يعرف.
محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله(عليه السلام): الحجّة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق.
أحمد بن مهران، عن محمّد بن علي، عن الحسين بن أبى العلاء، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: قلت له: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: لا)).

- الكافي ج1 ص179: ((عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: قال: والله ما ترك الله أرضاً، منذ قبض آدم(عليه السلام)، إلاّ وفيها إمام يهتدي به إلى الله، وهو حجّته على عباده، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجّة لله على عباده)).
- كتاب (براءة آدم حقيقة قرآنية) للسيّد جعفر مرتضى العاملي، ص26: ((خلاف الأولى: وربّما نجد: أنّ بعضهم قد اختار في توجيه قضية آدم(عليه السلام) التعبير الذي يقول: إنّ ذلك كان من قبيل ترك الأولى؛ فقد قال العلاّمة الطباطبائي(رحمه الله)): ابتلاء آدم(عليه السلام) كان قبل تشريع الشرايع، فكان المتوجّه إليه إرشادياً. وما ابتلى به من المخالفة كان من قبيل: ترك الأولى (تفسير الميزان ج14 ص227).
وقال أيضاً عن التعبير القرآني الذي يوحي بصدور المعصية من آدم(عليه السلام): إنّما هي معصية أمر إرشادي، لا مولوي. والأنبياء(عليهم السلام) معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يُوحى إليهم، فلا يخطئون، ومن جهة حفظه، فلا ينسون ولا يحرّفون، ومن جهة إلقائه إلى الناس وتبليغه قولاً، فلا يقولون إلاّ الحقّ الذي أوحي إليهم، وفعلاً، فلا يخالف فعلهم قولهم، ولا يقترفون معصية صغيرة ولا كبيرة؛ لأنّ في الفعل تبليغاً كالقول.

وأمّا المعصية بمعنى: مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلاّ إحراز المأمور خيراً أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الأصلح، كما يأمر وينهى المشير الناصح نصحاً؛ فإطاعته ومعصيته خارجتان من مجرى أدلّة العصمة. وهو ظاهر. وليكن هذا معنى قول القائل: إنّ الأنبياء(عليهم السلام) على عصمتهم يجوز لهم ترك الأولى، ومنه: أكل آدم(عليه السلام) من الشجرة.

ونقول: أوّلاً: علينا أن نحمل كلامهم على أنّ مقصودهم هو: الترك المستند إلى المقدّمات الصحيحة التي تناسب عصمة النبيّ أو الوصيّ، وحكمته، وعقله، وتدبيره، بحيث يكون تركه للأولى من أجل أنّه رأى في مرحلة الظاهر هذا الترك هو الأولى. وليس المقصود أنّه عرف أنّه الأولى، ثمّ تركه..
فإذا ظهر أنّ الواقع كان مخالفاً للظاهر، فإنّ ذلك لا يضرّ؛ لأنّه تكليفه هو العمل بما ثبت له في مرحلة الظاهر..
والسبب في ذلك هو: أنّ تركه للأولى، إذا كان من أجل أنّه لم يدرك أولويته، وكان عدم إدراكه لذلك يمثّل نقصاناً في مستوى وعيه، وفهمه، وحكمته، أي: أنّه لا يدرك ما هو أولى وراجح، ولا يدرك أيضاً: أن عليه أن يأخذ بالراجح، ويلتزم به)).

- (الكافي) للكليني ج1 ص269: ((باب في أنّ الأئمّة بمن يشبّهون ممّن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوّة)).
- (الكافي) للكليني ج1 ص270: ((عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول: الأئمّة بمنزلة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ أنّهم ليسوا بأنبياء، ولا يحلّ لهم من النساء ما يحلّ للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأمّا ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم))).
- الشيخ علي الكوراني كتاب (العقائد الإسلامية) ج1 ص341: ((المقنعة 32، ويجب على كلّ مكلّف أن يعرف إمام زمانه، ويعتقد إمامته وفرض طاعته، وأنّه أفضل أهل عصره وسيّد قومه، وأنّهم في العصمة والكمال كالأنبياء(عليهم السلام)، ويعتقد أنّ كلّ رسول لله تعالى إمام وليس كلّ إمام نبيّاً ولا رسولاً)).
- (تفسير نور الثقلين) للشيخ عبد علي الحويزي ج3 ص142: ((في كتاب (معاني الأخبار) بإسناده إلى موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين(عليهم السلام)، قال: الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً, وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها, وكذلك لا يكون إلاّ منصوصاً. فقيل: يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟

فقال: هو المعتصم بحبل الله, وحبل الله هو: القرآن, والقرآن يهدي إلى الإمام, وذلك قول الله عزّ وجلّ: (( إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ )) (الإسراء:9) )).

- وقال المفيد في (المقنعة)، ص30: ((باب ما يجب من الاعتقاد في أنبياء الله تعالى ورسله(عليهم السلام): ويجب أن يعتقد التصديق لكلّ الأنبياء(عليهم السلام)، وأنّهم حجج الله على من بعثهم إليه من الأُمم، والسفراء بينه وبينهم، وأنّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خاتمهم وسيّدهم وأفضلهم، وأنّ شريعته ناسخة لما تقدّمها من الشرائع المخالفة لها، وأنّه لا نبيّ بعده ولا شريعة بعد شريعته، وكلّ من ادّعى النبوّة بعده فهو كاذب على الله تعالى، ومن يغيّر شريعته فهو ضالّ كافر من أهل النار، إلاّ أن يتوب ويرجع إلى الحقّ بالإسلام، فيكفّر الله تعالى حينئذٍ عنه بالتوبة ما كان مقترفاً من الآثام.

ويجب اعتقاد نبوّة جميع من تضمّن الخبر عن نبوّته القرآن على التفصيل، واعتقاد الجملة منهم على الإجمال، ويعتقد أنّهم كانوا معصومين من الخطأ، موفّقين للصواب، صادقين عن الله تعالى في جميع ما أدّوه إلى العباد، وفي كلّ شيء أخبروا به على جميع الأحوال، وأنّ طاعتهم طاعة لله ومعصيتهم معصية لله، وأنّ آدم، ونوحاً، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وإدريس، وموسى، وهارون، وعيسى، وداود، وسليمان، وزكريا، ويحيى، وإلياس، وذا الكفل، وصالحاً، وشعيباً، ويونس، ولوطاً، وهوداً، كانوا أنبياء الله تعالى ورسلاً له، صادقين عليه، كما سمّاهم بذلك، وشهد لهم به، وأنّ من لم يذكر اسمه من رسله على التفصيل - كما ذكر من سمّيناه منهم - وذكرهم في الجملة، حيث يقول: (( وَرُسُلاً قَد قَصَصنَاهُم عَلَيكَ مِن قَبلُ وَرُسُلاً لَم نَقصُصهُم عَلَيكَ )) (النساء:164)، كلّهم أنبياء عن الله صادقون، وأصفياء له، منتجبون لديه، وأنّ محمّداً(صلّى الله عليه وآله وسلّم) سيّدهم وأفضلهم، كما قدّمناه)).

- ألف سؤال وإشكال للشيخ علي الكوراني العاملي ج2 ص148: ((نؤمن بالعدالة المطلقة لله تعالى، والعصمة التامّة للأنبياء والأئمّة، امتاز الشيعة عن غيرهم من جميع مذاهب المسلمين والأديان الأُخرى, بعقيدتهم بالعدالة الكاملة لله تعالى, والعصمة الكاملة لأنبيائه وأوصيائه، فهم ينزّهونهم عن جميع المعاصي والمعائب, قبل البعثة والإمامة وبعدها, في تبليغ الرسالة, أو في سلوكهم الشخصي والعام.
وقد عرّف الإمام الصادق العصمة كما في (معاني الأخبار) للصدوق، ص132: قال: سألت أبا عبد الله عن ذلك؟ فقال: المعصوم هو: الممتنع بالله من جميع محارم الله, وقال الله تبارك وتعالى: (( وَمَن يَعتَصِم بِاللَّهِ فَقَد هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ )) (آل عمران:101).
وفي (معاني الأخبار)، ص132: عن الإمام موسى بن جعفر, عن أبيه جعفر بن محمّد, عن أبيه محمّد بن علي, عن أبيه علي بن الحسين، قال: الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً, وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيُعرف بها, ولذلك لا يكون إلاّ منصوصاً. فقيل له: يا ابن رسول الله فما معنى المعصوم؟
فقال: هو: المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو: القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة, والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام, وذلك قول الله عزّ وجلّ: (( إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهدِي لِلَّتِي هِيَ أَقوَمُ )) (الإسراء:9).
وفي (معاني الأخبار)، ص132: عن محمّد بن أبي عمير، قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام؛ فإنّي سألته يوماً عن الإمام أهو معصوم؟ فقال: نعم. فقلت: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شيء تُعرف؟
فقال: إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه، ولا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة, فهذه منفية عنه..
لا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه؛ لأنّه خازن المسلمين, فعلى ماذا يحرص! ولا يجوز أن يكون حسوداً؛ لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه وليس فوقه أحد, فكيف يحسد من هو دونه؟!
ولا يجوز أن يغضب لشيء من أُمور الدنيا إلاّ أن يكون غضبه لله عزّ وجلّ, فإنّ الله عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود, وأن لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا رأفة في دينه حتّى يقيم حدود الله عزّ وجلّ.
ولا يجوز له أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة؛ لأنّ الله عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا, فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح، وطعاماً طيّباً لطعام مرّ, وثوباً ليناً لثوب خشن, ونعمةً دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟!
(رواه في علل الشرائع 1: 204، وأمالي الصدوق ص731، والخصال ص215))). انتهى كلام الكوراني.
- (الشيعة في عقائدهم وأحكامهم), للكاظمي القزويني, ص322: ((قوّة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته)).
((إنّ استنباط الفرق بين النبيّ والإمام من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال)). (بحار الأنوار: 26/82.).
ثمّ قال: ((ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنبوّة إلاّ رعاية خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا فرق بين النبوّة والإمامة)) (بحار الأنوار: 26/82).

الجواب:

الأخ العالمي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكرنا الفرق بين الرسول والنبيّ في أجوبتنا ضمن عنوان: (النبوّة والأنبياء/ الفرق بين النبيّ والرسول)؛ فراجع!

أمّا تعريف الإمامة فقد عرّفها العلاّمة الحلّي بأنّها: رياسة عامّة في أُمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وقال المقداد السيوري: ((الإمامة رياسة عامّة في أُمور الدين والدنيا لشخص إنساني))(1)، وقد عرّفناها نحن هنا في هذا العنوان بأنّها: رئاسة عامّة إلهية لشخص من الأشخاص خلافة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فراجع!
ومعنى كون (الأنبياء والأئمّة حجّة الله على عباده)، أي: أدلّته وعلامته التي بها يهتدون إليه سبحانه، إذ بهم يعرفون وعده ووعيده وصراطه وغاية وجودهم، وبهم يحتجّ الله تعالى عليهم يوم القيامة(2).
ومعنى وصيّ النبيّ، هو: القائم مقامه في الأمر والنهي بعهد من النبيّ إليه.

وأمّا المقصود من (المهديين)، فمرّة يراد بهم: الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)(3)، وهناك أخبار آحاد تشير أنّ بعد القائم اثني عشر مهدياً، وهم ليسوا بأئمّة كما تصرّح بعض الروايات(4).
ومن الممكن أن يكون هناك شخص يحمل أكثر من صفة من تلك الصفات؛ فالإمام عليّ(عليه السلام) هو إمام ووصيّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو حجّة الله على خلقه في فترة إمامته، ونبيّ الله إبراهيم(عليه السلام) نبيّ ورسول وإمام وحجّة الله على خلقه في فترة نبوّته.
والإمام عليّ(عليه السلام) لا يمكن أن يكون نبيّاً؛ فإنّ درجته الكمالية التي وصل إليها والتي اختاره الله واصطفاه هي: الإمامة لخاتم الأنبياء. ويمكنك الرجوع إلى عنوان: (الإمامة/ أعلى رتبةً من النبوّة) لاستيضاح الأمر.
وليس كلّ رسول إمام - على خلاف في هذه المسألة؛ فبعضهم يقول: أنّ كلّ رسول إمام - ولا كلّ نبيّ إمام، ولا كلّ وصيّ إمام، فقد يكون هناك نبيّ أو رسول - على الخلاف - دون أن يصل إلى الإمامة، كما حصل مع إبراهيم(عليه السلام) قبل إمامته، ويمكن أن يكون هناك وصيّ ليس بإمام كأن يكون نبيّ، كما هو الحال في بعض أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا أوصياء لمن سبقهم من الأنبياء(عليهما السلام).

نعم، الشيخ المفيد يرى أنّ كلّ رسول فهو نبيّ إمام؛ فهو يرى أنّ العلاقة بين الرسول والنبيّ هي العموم والخصوص المطلق(5)، وقد عرفت الحال منها سابقاً، والروايات تشير إلى أنّه لا تخلو الأرض من حجّة بشكل مطلق، وهو يشمل النبيّ والرسول والإمام والوصيّ، وطريق الجمع بينها وبين الروايات التي تشير إلى أنّه لا تبقى الأرض بغير إمام: أنّ الإمام المقصود في هذه الروايات بمعنى: الهادي، الذي يشمل النبيّ والرسول والإمام بالمعنى الأخصّ، فيكون المدار على وجود الحجّة في الأرض، أو القول بأنّ الحجّة مساوق للإمام كما عليه الكثير من علمائنا التزاماً بالروايات، وقد مضى بيان ذلك في السؤال السابق.
والإمام يختاره الله ويصطفيه لعلمه به منذ ولادته إماماً.
ويطلق الإمام الصامت في بعض الروايات على الإمام الذي يكون مع إمام آخر الذي يكون هو الإمام الفعلي الذي يحقّ له التكلّم، والآخر يكون صامتاً(6).

وكان إبراهيم(عليه السلام) هو الحجّة في زمانه حتّى قبل أن يكون إماماً على القول بالمعنى المطلق للحجّة، وأمّا القول الآخر، فلا بدّ من أن يكون عليه إمام لا نعرفه.
وربّما كان الحجّة قبل نبيّنا(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو: أبو طالب، كما تشير بعض الروايات. وأوضحنا ذلك في عنوان (أبو طالب/ هو الحجّة قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم))، وهل كان عليه إمام، العلم عند الله في ذلك؛ إذ لم يصلنا شيء من الروايات بهذا الخصوص.
وآخر الأئمّة(عليهم السلام) هو: الإمام المهدي(عليه السلام). لكن تشير بعض الروايات إلى رجوع بعض الأئمّة(عليهم السلام) بعد ظهوره(عجّل الله فرجه الشريف)(7).
ولا يزيد عدد أئمّتنا عن اثني عشر إماماً.
نعم، هناك روايات تشير إلى اثني عشر مهدياً، وهم غير الأئمّة وليسوا المعصومين(8)، ولعلّهم سيكونون قادة في ظلّ حكومة أحد المعصومين(عليهم السلام) في الرجعة.

أمّا أسئلة العصمة، فقد فصّلنا القول فيها في عنوانها الخاص بها؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله

(1) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: 94 الفصل السادس.
(2) انظر: شرح أُصول الكافي للمازندراني 4: 229 كتاب التوحيد باب النوادر.
(3) انظر: كامل الزيارات: 438 الباب (84)، الأمالي للصدوق: 188 الحديث (197) المجلس (26)، وغيرها.
(4) انظر: إكمال الدين وإتمام النعمة للصدوق: 358 الحديث (56) الباب (33).
(5) انظر: المقنعة: 32 الباب الثالث.
(6) انظر: بصائر الدرجات للصفّار: 392 الجزء الثامن والعاشر، الإمامة والتبصرة: 101 باب إمامة القائم، الكافي 1: 178 كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة.
(7) انظر: بحار الأنوار 53: 46 الباب (29).
(8) انظر: الغيبة للطوسي: 478 الحديث (504) فصل (8).

الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » حكم المحاربين لعلي (عليه السلام) وعلّة ردّه لعائشة معزّزة مكرّمة


علي حمود الحابري / الامارات
السؤال: حكم المحاربين لعلي (عليه السلام) وعلّة ردّه لعائشة معزّزة مكرّمة

بسمه تعالى

ما هو حكم من يؤذي رسول الله من المسلمين
ثم انه يخرج على امام الزمان (ع) ويتسبب بقتل الآف من المسلمين
وما تجره هذه الحرب اللعينة على الاسلام والمسلمين من شق العصا وتقوية معاوية
بل اوكد لولا هذه الحرب لما قامت لمعاوية قائمة وما تسبب من تسلط معاوية على رقاب المسلمين ثم بنو امية وبنو مروان وقبلهم الخوارج ومن ثم بنو العباس حتى لم يبق من الاسلام الا مانراه الان مستضعفا
وكذلك منع ريحانة الرسول ص وسيد شباب اهل الجنة من ان يدفن مع جده ص وبغضها الشديد للامام علي (ع) الخ
1- لماذا ردها الامام علي ع الى المدينة معززة مكرمة (فعل الامام حجة علينا ولكن اريد تبيان الحكمة منه)
2- هل تبقى لها حرمة بعد هذه الافعال اي هل يجوز لعنها ؟
اذاكان الجواب بالنفي فاذكروا السبب التفصيلي
3- هل صحيح انها كما يشاع انها يوم القيامة لاتمسها النار لان جسدها لامس جسد الرسول ص ويتكون النار في جوفها فقط؟
4- هل ينطبق حكم اللعن عليها او حرمته على الذين اذو رسول الله من الرجال واذوا وصيه من بعده مثل ابوها وفاروقه واتباعهم؟
ارجو جوابا شافيا وافيا يغني عن البحث والتنقيب في الكتب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- لقد أجمع أهل السنة والشيعة على أن المقاتلين لعلي (عليه السلام) في صفين والجمل والنهروان بغاة، ظالمون له، إلا أنهم اختلفوا في تكفيرهم.
قال المناوي الشافعي في (فيض القدير 6/474): قال عبد القاهر الجرجاني في كتاب (الإمامة): أجمع فقهاء الحجاز، والعراق من فريقي الحديث والرأي منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والجمهور الاعظم من المتكلمين والمسلمين أنَّ علياً مصيب في قتاله لأهل صفيّن، كما هو مصيب في أهل الجمل وأنَّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يكفّرون ببغيهم. وقال الإمام أبو منصور في كتاب (الفرق) في بيان عقيدة أهل السنة: أجمعوا أن علياّ مصيب في قتاله أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة، وأهل صفين معاوية وعسكره. (انتهى).

ونقول: بل أن بعض علماء أهل السنة قالوا بوجوب مقاتلة هؤلاء البغاة، وعدم تركهم يعيثون في الارض فساداً الأمر الذي يعني ـ أي في حال تركهم ـ خراب الدين والدنيا على أيديهم. قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن 2/43): لم يدفع أحد من علماء الأمّة وفقهائها سلفهم وخلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو وجهال أصحاب الحديث فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح وسمّوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية مع ما قد سمعوا من قول الله تعالى ((فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ الى أمر الله)) ، وما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف وغيره، وزعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم والجور وقتل النفس التي حرّم الله ، وانّما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح، فصاروا شرّاً على الأمّة من اعدائها المخالفين لها لأنّهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية وعن الإنكار على السلطان الظالم والجور حتى أدّى إلى تغلب الفجّار بل المجوس واعداء الإسلام، حتى ذهبت الثغور وشاع الظلم وخرّبت البلاد وذهب الدين والدنيا وظهرت الزندقة والغلوّ ومذهب الثنوية والخرمية والمزدكيه والذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على السلطان الجائر والله المستعان. (انتهى).

وأمّا علماء الإمامية فهم بالاضافة الى حكمهم ببغي المقاتلين لعلي (عليه السلام) فأنهم حكموا بكفرهم أيضاً استناداً الى بعض الأدلة الشرعية.
قال الشيخ الصدوق (ره) في (الاعتقادات في دين الإمامية ص105): واعتقادنا فيمن قاتل علياً (عليه السلام) قول النبي (صلى الله عليه وآله): (من قاتل عليّاً فقد قاتلني، ومن حارب عليّاً فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله)، وقوله (صلى الله عليه وآله) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام): (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم).
ومن المعلوم أن من حاربه النبي (صلى الله عليه وآله) هو كافر بالاجماع، فكذلك يكون حسب دلالة هذه الأحاديث المحارب لعلي (عليه السلام) وأهل بيته (عليهم السلام).
وقال الشيخ الطوسي في كتابه (الاقتصاد الهادي الى طريق الرشاد/ في فصل أحكام البغاة على أمير المؤمنين (عليه السلام) ص226): ظاهر مذهب الإمامية أنَّ الخارج على أمير المؤمنين (عليه السلام) والمقاتل له كافر، بدليل اجماع الفرقة المحقة على ذلك، واجماعهم حجة لكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ داخلاً فيهم وأن المحاربين له كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة عندهم وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء، بدلالة قوله (صلى الله عليه وآله): (من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية) . وروي عنه (عليه السلام) أنّه قال لعلي: (حربك يا علي حربي وسلمك سلمي). وحرب النبي كفر بلا خلاف، فينبغي أن يكون حرب علي مثله، لأنه (عليه السلام) أراد حكم حربي ، وإلا فمحال أن يريد أن نفس حربك حربي لأن المعلوم خلافة.

وهذه الأحاديث التي أشار اليها العَلمان - الصدوق و الطوسي - في أنّ حرب علي (عليه السلام) هي حرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها علماء أهل السنة في كتبهم المعتبرة بالاسانيد الصحيحة والحسنة. فقد روى أحمد بن حنبل في مسنده (2/442) بسند حسن عن أبي هريرة قال نظر النبي (صلى الله عليه وآله) الى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم). وجهة التحسين في الحديث ان تليد بن سليمان أحد رجال السند وثّقه العجلي ولم ير أحمد به بأساً وأمّا بقيّة رجال السند فرجال الصحيح. انظر (معرفة الثقات 1/257، مجمع الزوائد 9/169).
وأيضاً رواه الترمذي في سننه (5/360/ الحديث 3962) بسند صحيح ينتهي الى زيد بن أرقم، ورواه الحاكم في (المستدرك على الصحيحين 3/161) وقال: هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الله أحمد بن حنبل عن تليدبن سليمان.. ثم ذكر له شاهداً بلفظ: (أنا حرب لمن حرابتم وسلم لمن سالمتم..) وكلا الحد يثين لم يتعقبهما الذهبي بشئ.

2- أما سؤالكم عن علّة رد عائشة من قبل أمير المؤمنين (عليه السلام) معززة مكرمة مع ما قامت به من الخطب العظيم والصدع الجسيم بين المسلمين. نقول: قد أجاب عن ذلك الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) في (المسائل العكبرية ص75) عن سؤال مماثل وجه اليه فقال: فأمّا قوله: لم ردها الى الحجاب ولم يحل ناموسها بترك ذلك؟ فإنّه إنما ردّها الى الحجاب بحرمة حكم الله تعالى في تحريمها على الناس وحظر نكاحها بعد النبي (صلى الله عليه وآله) على كل حال. ولم يكن ذلك اعظاماً لحقّها ولا إجلالاً لقدرها، وإنما كان إعظاماً لحق النبي(صلى الله عليه وآله) وإجلالاً لقدره، وصيانة له بعد الوفاة ما صانه به في الحياة، وتمييزاً له عن سائر الخلق سواه فيما ذكرناه.
ثم قال المفيد: ولو اقتضى الدين سوى ذلك فيها لأمضاه (عليه السلام) كما أمضى حكم الله تعالى في الرجلين اللذين شركاها في الفتنة واتباعهما من البغاة لكن حكم الله كان فيها ماصنعه عليه السلام، وليس ذلك بإكرام لها ولا أجلال في الدين، على ما ذكرناه.

3- وبالنسبة للعن. فنقول: أن بحسب المستفاد من نصوص القرآن الكريم والاحاديث الشريفة أن اللعن هو طاعة من طاعات الله يستحق عليها الثواب اذا وقع على وجهه، وهو ان يلعن مستحق اللعنة تقرباً الى الله تعالى لا للعصبية والهوى، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (ستة لعنتهم، لعنهم الله وكل نبي مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكّذب بقدر الله تعالى، والمتسلط بالجبروت فيعز بذلك من أذلَّ الله ويذل من أعزَّ الله ، والمستحل لحرام الله ، والمستحل من عترتي ما حرّم الله، والتارك لسنتي) (رواه الحاكم في مستدركه 1/92 وصححه ووافقه الذهبي).. وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: (( إنَّ الَّذينَ يؤذونَ اللَّهَ وَرَسولَه لَعَنَهم اللَّه في الدّنيَا وَالآخرَة وَأَعَدَّ لَهم عَذَابًا مّهينًا )) (الاحزاب:57).. وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (من آذى عليّاً فقد آذاني). (مجمع الزوائد: 9/129 قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني باختصار والبزار أخضر منه ورجال أحمد ثقات).
ونقول للأخ السائل: هذه القواعد العامة في الموضوع الذي تسأل عنه قد طرحناها اليك بأدلتها النقلية المتينة وليس عليك إلاّ أن تلاحظ انطباق المفاهيم على المصاديق في هذه الموارد.

4- وبالنسبة ان النار لا تمس جسد عائشة أو غيرها لانها لامست جسد النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم نجد بحسب اطلاعنا رواية تنهض بهذا الموضوع، وقد ورد عن الائمة (عليهم السلام) أنفسهم قولهم: (ان الله خلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً، وخلق الجنة لمن اطاعه لو كان عبداً حبشياً).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » التسمية بأبي بکر وعمر وعثمان » هل توجد مصاهرة وتسمية عند أهل البيت (عليهم السلام) تثبت الألفة والمودة لبعض الصحابة


صلاح مهدي سلمان / البحرين
السؤال: هل توجد مصاهرة وتسمية عند أهل البيت (عليهم السلام) تثبت الألفة والمودة لبعض الصحابة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما مدى صحة المصاهرة بين أهل البيت وبين الصحابة، وبالخصوص ابو بكر وعمر وعثمان، وإذا ما كانت المصاهرة صحيحة ألا يدعو ذلك لاعتراف ال البيت (ع) بالصحابة وتزكيتهم وتنزيههم؟ وما مدى صحة تسمية أهل البيت بأسماء الخلفاء كعمر وابو بكر وعثمان وعائشة؟؟
وأورد لكم بعض ما يورده أخواننا السنة في ذلك وهل هو صحيح؟؟

*************************

أسماء الأعلام من أهل البيت من العلويين والهاشميين الذين تسمُّوا بأسماء الصحابة رضوان الله عليهم

أبو بكر:
يعلم القاصي والداني والسني والشيعي أنه اسم أبو بكر واسمه عبد الله وهو خليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولا يشك عاقل أن من يسمي ولده باسم أبي بكر أو حتى يكني نفسه بهذه الكنية فهو يتولى ويحب الصحابة الكرام وعلى رأسهم أبو بكر الصديق.
وممن اسمه أبو بكر:
- أبو بكر بن علي بن أبي طالب:
قتل مع الحسين في كربلاء، وأمه ليلي بنت مسعود النهشلية، ذكره: الإرشاد للمفيد ص 248 – 186، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي 1/261 وذكر أن اسمه محمداً وكنيته أبو بكر قال: و (( محمد يكنى بأبي بكر... )) 1/544، وبحار الأنوار للمجلسي 42/120.
- أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
قتل مع عمه الحسين في كربلاء، ذكره: الشيخ المفيد في قتلى كربلاء في الإرشاد 248، وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/544 في استشهاد فتيان بني هاشم في كربلاء.
- أبو بكر علي زين العابدين:
كنية علي زين العابدين بن الحسين هي أبو بكر وذكر ذلك العديد من علماء الشيعة الإمامية، راجع الأنوار النعمانية للجزائري.
- أبو بكر علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
كانت كنية علي الرضا أبو بكر ذكر ذلك: النوري الطبرسي في كتابه النجم الثاقب في ألقاب وأسماء الحجة الغائب قال: (( 14- أبو بكر وهي إحدى كُنى الإمام الرضا كما ذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين.
- أبو بكر محمد المهدي المنتظر بن الحسن العسكري:
إحدى أسماء المهدي المنتظر الذي يعتقد الشيعة بولادته قبل أكثر من 1100 عام أبو بكر، ذكر ذلك النوري الطبرسي في الكتاب السابق ذكره وراجع اللقب رقم ( 14 ).
قُلتُ تُرى لماذا يُكنى أو ويلقب المهدي المنتظر لدى الشيعة الإمامية بأبي بكر؟!!
- أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68 قال: (( ولد عبد الله بن جعفر... وأبا بكر قُتِلَ مع الحسين وأمهم الخوصاء من ربيعة... ))، وذكره خليفة بن خياط في تاريخه ص 240 في تسمية من قُتِلَ يوم الحرة من بني هاشم.

عمر:
لا شك أن من أشهر الصحابة الذين تسموا بـ عمر عمر بن الخطاب ومن يسمي بهذا الاسم إنما يريد التيمن بعمر بن الخطاب.
وممن اسمه عمر:
- عمر بن الأطرف بن علي بن أبي طالب:
أمه أم حبيب الصهباء التغلبية من سبي الردة، راجع: سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري الشيعي ص 123 في نسب عمر الأطرف، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/261
قال: (( عمر ورقية الكبرى التوأمان )) وبحار الأنوار للمجلسي 42/120.
- عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
أمة أم ولد استشهد مع عمه الحسين في كربلاء، راجع: عمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 116، تاريخ اليعقوبي ص 228 في أولاد الحسن.
وقال اليعقوبي في تاريخه (( وكان للحسن ثمانية ذكور وهم... وزيد... وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهاتٍ شتى وطلحة وعبد الله... )).
- عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين:
أمة أم ولد ولقب بـ الأشرف، لأن عمر الملقب بـ الأطرف، وهو عمر بن علي بن أبي طالب، راجع: الإرشاد للمفيد ص 261، عمدة الطالب لابن عنبه ص 223، ولقب بالأشرف لأنه من حسيني وحسنية أما عمر الأطرف أخذ بطرف واحد هو الأب علي بن أبي طالب.
- عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
ذكر اسمه محمد الأعلمي الحائري في تراجم أعلام النساء تحت ذكر اسم بنت الحسن بن عبيد الله بن جعفر الطيار.. ص 359.
- عمر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
ذكره ابن الخشاب في أولاد موسى الكاظم.
قال ابن الخشاب: (( عشرون ابناً زاد فيهم عمراً وعقيلاً وثماني عشرةَ بنتاً ))
راجع: تواريخ النبي والآل لمحمد تقي التستري.

عثمان:
الخليفة الثالث عثمان بن عفان ذو النورين زوج ابنتي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رقية وأم كلثوم المقتول شهيداً.
وممن اسمه عثمان:
- عثمان بن علي بن أبي طالب:
قُتِلَ مع الحسين في كربلاء وأمة أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية،
راجع الإرشاد للمفيد ص186 - 428، أعيان النساء للشيخ محمد رضا الحكيمي ص 51،
تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، منتهى الآمال 1/544، التستري في تواريخ النبي والآل ص115 في أولاد أمير المؤمنين.
- عثمان بن عقيل بن أبي طالب:
ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ص70 قال: (( ولد عقيل مسلماً... وعثمان )) .

عائشة:
عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والملاحظ أن هناك من أهل البيت ولد له بنين وبنت واحدة فسمى البنت عائشة. تُرى لماذا هذه الرغبة الشديدة في التسمية باسم عائشة!!؟
فليجب علماء الشيعة الإمامية إن كان لديهم جواب !! والله يلهمنا الصواب.
وممن اسمهن عائشة:
- عائشة بنت موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
هي من بنات موسى الكاظم وذكر ذلك الكثير من علماء الشيعة أنفسهم بما فيهم الشيخ المفيد نفسه في الإرشاد ص 303، وعمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 266، والأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري 1/380.
قُلتُ:
ودليل شدة محبة أهل البيت لأم المؤمنين عائشة أن موسى الكاظم له من الولد سبعه وثلاثون ذكراً وأنثى واحدة سماها عائشة.
قال في الأنوار النعمانية 1/380 (( وأما عدد أولاده فهم سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى: الإمام علي الرضا و... و ... و ... وعائشة )).
وإن كان هناك خلاف في عدد أولاده لكن الذي لا خلاف فيه أن له ابنة اسمها:
- عائشة، قال أبو نصر البخاري (( ولد موسى من ثمانية عشر ابناً واثنتين وعشرين بنتاً )) سر السلسلة العلوية ص 53.
وأورد التستري في تواريخ النبي والآل سبع عشرة بنتاً هًن (( فاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى ورقية ورقية الصغرى وحكيمة وأم أبيها وأم كلثوم وأم سلمة وأم جعفر ولبانة وعلية وآمنة وحسنة وبريهة وعائشة وزينب وخديجة )) تواريخ النبي والآل 125 - 126.
- عائشة بنت جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق:
قال العمري في المجدي: (( ولد جعفر بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق يقال له الخواري، وهو لأم ولد ثماني نسوة وهي: حسنة وعباسة و عائشة وفاطمة الكبرى وفاطمة ( أي الصغرى ) وأسماء وزينب وأم جعفر... )) سر السلسلة العلوية ص 63
الهامش الذي كتبه المحقق.
- عائشة بنت علي الرضا بن موسى الكاظم:
ذكرها ابن الخشاب في كتابه مواليد أهل البيت قال: ولد الرضا خمسة بنين وابنة واحدة هم محمد القانع والحسن وجعفر وإبراهيم والحسين، والبنت اسمها عائشة.
تواريخ النبي والآل ص 128.
- عائشة بنت علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا:
ذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد ص 334 قال: (( وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه هو الإمام من بعده والحسين ومحمد وجعفر وابنته عائشة... )).

طلحة:
وممن تسموا باسم طلحة:
- طلحة بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
ذكره اليعقوبي في تاريخه في أولاد الحسن ص 228، والتستري في تواريخ النبي والآل ص 120.

معاوية:
وممن تسموا باسم معاوية:
- معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
هو أحد أولاد عبد الله سماه باسم معاوية بن أبي سفيان ولمعاوية هذا عقب راجع: أنساب الأشراف ص60 - 68، وعمدة الطالب لابن عنبه ص 56.
قتل مع الحسين في كربلاء: من أولاد علي بن أبي طالب : أبو بكر - محمد - عثمان -جعفر - العباس.... من أولاد الحسن : أبو بكر - عمر - عثمان - علي الأكبر - عبد الله.... من أولاد الحسن : أبو بكر - عمر - عبد الله - القاسم.
من أولاد عقيل : جعفر - عبد الله - عبد الرحمن - عبد الله بن مسلم بن عقيل لماذا الاصرار على عدم ذكر اسماء كل من استهشدوا والذين قتلوهم اجدادكم.
ابناء الامام الكاظم :وقال الشيخ الطبرسي : كان له سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى : علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وإبراهيم والعباس والقاسم من أمهات متعدّدة .وأحمد، ومحمّد، وحمزة من أم واحدة. وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسن من أم واحدة .وعبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل، وسليمان من أمهات متعدّدة .وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، ومكّية، وأم أبيها، ورقية الصغرى، وكلثم، وأم جعفر، ولبانة، وزينب، وخديجة وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم كلثوم من أمهات متعدّدة

*************************

الجواب:
الأخ صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لا وجود لما يدعيه المتشدقون من علاقات مصاهرة مباشرة بين أهل البيت (عليهم السلام) والطرف الآخر المقابل لهم الذين نصبوا العداء لهم، وبالتالي لا يصح ما يريد الخصم ان يستدل عليه من وجود علاقة مودة وألفه بينهم وبين أهل البيت (عليهم السلام) وبالتالي تزكية وتنزيه هؤلاء الأشخاص المعنيين.
إذ فضلاً عن عدم صحة الكبرى المستدل بها من أن المصاهرة تدل على عدم وجود الخلاف خاصة إذا كانت في ظرف محدد، فانها من جهة الصغرى غير موجودة في الواقع.
وما يدعيه الخصم من شواهد غير ثابتة أو غير صحيحة أو ليس لها دلالة على المطلوب. كما هو الحال في زواج النبي (صلى الله عليه وآله) من عائشة وحفصة، أو زواج عثمان من ربيبتي النبي (صلى الله عليه وآله)، أو زواج عمر المدعى من أم كلثوم، فان كل واحد من هذه الشواهد فيه قرائن تدل على عكس المطلوب, (وللتفصيل راجع صفحتنا على العناوين التالية: الأسئلة العقائدية/ النبي محمد (صلى الله عليه وآله) /عائشة, عثمان بن عفان، تزويج أم كلثوم) .
2- وأما بخصوص التسمية فقد اجبنا على هذا السوال فراجع.
3- وأما تسمية الإمام علي (عليه السلام) أولادة باسماء الخلفاء، فلا يوجد دليل على ذلك. نعم، سماهم باسماء مشابهة لاسمائهم، ولكن لا دلالة في هذا على أنه انما سماهم لاجل هؤلاء الثلاثة، بل بالعكس فان في رواياتنا ما تصرح بانه لم يسمهم على أسماء هؤلاء الثلاثة وانما لسبب آخر وتيمنناً بصحابة أعزاء على أنفسهم كما في تسمية علي (عليه السلام) ابنه عثمان على اسم الصحابي الجليل عثمان بن مضعون.
ومن يدعي بإصرار أن علياً (عليه السلام) سمى أولاده بأسماء الخلفاء تيمناً بهم فليس عن دليل، ونحن نطالبه به؟ وأنى له ذلك، حتى يلج الجمل في سم الخياط! فلم تكن هذه الأسماء في ذلك الزمان محصورة بهم. ولم تكن لها من الدلالة كما لها في هذا الزمان، إذ لم تكن لها أية ميزة أو خصوصية تربطها بشخص معين, اذ أن مثل هذه الميزة تتشكل في وعي الناس بعد مرور الزمان وتدخل في بطون التاريخ كما هو الحاصل الآن.
4- وأما أن أحد ألقاب الإمام الحجة (عجل الله فرجه) هو أبو بكر، فغير صحيح! لأنه بني على مقدمات غير تامة ذكرها صاحب (النجم الثاقب) فراجعها.
5- العديد من هذه الأسماء المذكورة منقولة من كتب الأنساب لأهل العامة ولم تثبت لدينا والعهدة على مدعيها، فالبحث ومقارنة أقوال أصحابنا وما ذكره أهل لأنساب يؤدي إلى رد العديد منها، كذلك الحال في الانفراد بالتسمية بعائشة.
ودمتم في رعاية الله

قصي / الاردن
تعليق على الجواب (12)
سمى عثمان تيمناً بعثمان بن مضعون وسموا عمر تيمناً بمن؟
الجواب:
الأخ قصي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي سمى ابن علي (عليه السلام) بعمر هو الخليفة نفسه عمر بن الخطاب ففي (تاريخ المدينة) لابن شبه ص755 قال:
حدثنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ولد لي غلام يوم قام عمر رضي الله عنه فغدوت عليه فقلت له: ولد لي غلام هذه الليلة، فقال: ممن؟ قلت: من التغلبية، قال: فهب لي اسمه، قلت: نعم، قال: فقد سميته باسمي ونحلته غلامي موركا - قال: وكان نوبيا - قال: فأعتقه عمر بن علي بعد ذلك، فولده اليوم مواليه .
ودمتم برعاية الله

مهند العتيبي
تعليق على الجواب (13)
تقول سمى عثمان بعثمان بن مضعون هذا الامر ينافي قولكم بان الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه السلام الا سبعة على اكثر تقدير لم يكن بينهم عثمان بن مضعون للأسف فكيف تترضى عنه وفي جوابك للأخ قصي بان الذي سمى ابن علي بعمر هو عمر نفسه فهذا ايضا يدل على الألفة بينهم لأن علي عليه السلام هو الذي ذهب باختياره لعمر من اجل تسمية ابنه , المشكلة في ان اجوبتكم على سؤال واحد هي مثار لعدة اسئلة
الجواب:
الأخ مهند المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد مات عثمان بن مضعون في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تشمله احاديث ردة الناس بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم نحن لا ننكر مجالسة الامام علي (عليه السلا) مع عمر ولعل ذلك كان في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن مجرد المجالسة لا تعني الموادة والالفة فكم يجمع مكان واحد المتفارقين بل الاعداء ورعاية عادة العرب للجليس بتسمية المولود صوناً للادب العام السائد آنذاك لا يعني ان هناك موافقة بين الطرفين.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإسلام والمسلمون » ما حصل لأُسارى بني قريظة لا ينافى العدل


علي / اليمن
السؤال: ما حصل لأُسارى بني قريظة لا ينافى العدل
ما حقيقة القصّة المروية في بعض كتب السيرة: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) استشار أحد الصحابة (وأعتقد.. سعد بن معاذ) في كيفية التعامل مع أسرى من اليهود في إحدى المعارك، فقال له هذا الصحابي: نقتل رجالهم والأطفال الذكور، ونسبي النساء، فوافقه الرسول على ذلك، وقال: إنّه حكم الله فيهم.
فإذا كان هذا صحيح، كيف يمكن الجمع بينه وبين العدالة؟ وما ذنب الأطفال والشيوخ، وما ذنب من لم يقاتل؟ وهل هذا هو تعامل الإسلام مع الأسرى، أم أنّ السيئة تعمّ، كما في القواميس العسكرية؟
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الثابت من الروايات: أنّ الذي اقترحه سعد وحكم به في أسرى بني قريظة، هو: أنّ الذي لم ينبت - أي لم يظهر شعر العانة لديه - كان حكمه حكم الذرّية، أي: ممّن يصيرون مماليك بالسبي ولا يُقتلون.. وبهذا أفتى علماء الإمامية في أحكام الأُسارى.
قال الشيخ الطوسي في (المبسوط): ((فصل: في حكم الأُسارى: الآدميون على ثلاثة أضرب: نساء وذرّية، ومشكل، وبالغ غير مشكل. فأمّا النساء والذرّية فإنّهم يصيرون مماليك بنفس السبي، أمّا من أشكل بلوغه فإن كان أنبت الشعر الخشن حول الذكر حكم ببلوغه، وإن لم ينبت ذلك جُعل في جملة الذرّية؛ لأنّ سعداً حكم في بني قريظة بهذا فأجازه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأمّا من لم يشكل أمر بلوغه، فإن كان أُسر قبل تقضّي القتال فالإمام فيه بالخيار بين القتل وقطع الأيدي والأرجل ويتركهم حتّى ينزفوا، إلاّ أن يُسلموا فيسقط ذلك عنهم، وإن كان الأسر بعد انقضاء الحرب كان الإمام مخيّراً بين الفداء والمنّ والاسترقاق))(1).
والروايات في ذلك تنصّ على أنّه أمر بـ(قتل المقاتلة)، (لاحظ: المقاتلة!)، و(سبي الذرّية والنساء)، و(أخذ الأموال).

وأمّا لماذا حكم سعد بن معاذ بذلك، فهو ما أشار إليه الشيخ جعفر السبحاني في محاضراته، التي قرّرها الشيخ جعفر الهادي، في كتاب(سيرة سيّد المرسلين)، حين قال: ((ليس من شكّ في أنّه إذا غلبت عواطف القاضي وأحاسيسه على عقله، تعرض جهاز القضاء للفوضى والاختلال، وانتهى إلى تمزّق المجتمع وسقوطه، وانهيار كلّ شيء؛ لارتباط كلّ شيء بالعدالة وارتباط العدالة، بالقضاء والمؤسّسة القضائية.
إنّ العواطف تشبه إلى حدّ بعيد الشهية الكاذبة التي تزّين في نظر صاحبها كلّ مضرٍّ مهلك، في حين إذا غلبت هذه العواطف والمشاعر العقل سحقت مصالح الفرد والمجتمع، أو أضرّت به أشدّ وأبلغ إضرار.
إنّ عواطف سعد وأحاسيسه ومشاعره، ومنظر صبيان ونساء بني قريظة المحزن، وأوضاع رجالهم التي كانت تثير الإشفاق وهم في الحبس، وملاحظة الرأي العام في قبيلة الأوسيّين الذين كانوا يلحّون على سعد أن يحسن الحكم والرأي في بني قريظة، كلّ هذه الاعتبارات كان من شأنها أن تجعل القاضي فريسة العاطفة، فيصدر حكمه على أساس من تقديم مصالح أقلّية خائنة مشاغبة على مصالح الأكثرية (أي عامّة المسلمين) ويبرئ بني قريظة الجناة الخونة، أو يخفّف عن عقوبتهم أكبر قدر ممكن، على الأقل، أو يسلّم لإحدى المقترحات السابقة.
إلاّ أنّ منطق العقل، وحرّية القاضي واستقلاله في الحكم والقضاء ومراعاة المصالح العامّة كلّ ذلك قاد سعداً إلى ناحية أُخرى، فحكم بأن يُقتل رجال تلك الزمرة المتآمرة الخائنة، وتصادر أموالهم، وتُسبى نساؤهم وأطفالهم. وقد استند هذا الحاكم في حكمه هذا إلى الأُمور التالية:

أولاً: إنّ يهود بني قريظة قد تعهّدوا للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قبل مدّة بأنّهم لو تآمروا ضدّ الإسلام، والمسلمين، وناصروا أعداء التوحيد، وأثاروا الفتن والقلاقل، وألّبوا على المسلمين، كان للمسلمين الحقّ في: قتلهم، ومصادرة أموالهم، وسبي نسائهم.
وقد رأى بأنّه لو حكم بمعاقبة اليهود حسب هذا الميثاق لم يصدر حكماً مخالفاً للعدالة، ولم يرتكب ظلماً.

ثانياً: إنّ هذه الزمرة، الناقضة للميثاق، أخلّت بأمن المدينة في ظلّ حراب القوى المشركة، فترة من الزمن، وهاجمت منازل المسلمين، ولولا مراقبة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للأوضاع، وحراسة من عيّنهم من جنود الإسلام للحفاظ على أمن المدينة، لفعلت تلك الزمرة الأفاعيل ولارتكبت أسوأ الفضائع والفجائع، ولو أُتيح لهم أن يسيطروا على المدينة، لقتلوا رجال المسلمين، وصادروا أموالهم، وسبوا نساءهم وأطفالهم.
ومن هنا رأى سعد بن معاذ في نفسه بأنّه لو قضى فيهم بمثل هذا القضاء لَما خالف الحقّ.

ثالثاً: من المحتمل جداً أنّ سعد بن معاذ رئيس الأوس الحلفاء ليهود بني قريظة، والذين كانت بينهم علاقات ودّ ومحبّة كان مطّلعاً على قوانين اليهود الجزائية في هذا المجال؛ فإنّ التوراة تنص بما يلي: (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكلّ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير، ويستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً، فحاصرها. وإذا دفعها الربّ إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف، وأمّا النساء والأطفال والبهائم وكلّ ما في المدينة، كلّ غنيمتها، فتغتنمها لنفسك)(2).
ولعلّ سعداً فكّر في نفسه بأنّ القاضي المرضيّ والمقبول لدى الجانبين لو عاقب المعتدين حسب شريعتهم ما فعل إلاّ ما يقتضيه العدل والإنصاف.

رابعاً: والذي نتصوّره هو: أنّ أكبر أسباب هذا الحكم هو: أنّ (سعد بن معاذ) رأى بأُمّ عينيه أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عفا عن بني قينقاع المعتدين، بناءً على طلب من الخزرجيين، واكتفى - من عقابهم - بإخراجهم من المدينة، وإجلائهم عنها، ولكن تلك الزمرة التي شملها عفو النبيّ لم تكد تغادر أراضي الإسلام حتّى بدأت بالمشاغبة والمؤامرة الدنيئة ضدّ الإسلام، فذهب كعب بن الأشرف إلى مكّة، وأخذ يتباكى - دجلاً وخداعاً - على قتلى بدر، ويذرف عليهم دموع التماسيح، ولم يفتأ عن تأليب قريش ضدّ رسول الإسلام وأصحابه حتّى عزمت قريش على تسيير جيشها نحو المدينة، وكانت واقعة (أحد) التي استشهد فيها اثنان وسبعون من خيرة أبناء الإسلام، ورجاله.

وهكذا فعلت بنو النضير المتآمرون الخونة، الذين عفا عنهم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، واكتفى من عقابهم بمجرّد إجلائهم عن المدينة، ولكنّهم قابلوا هذا الموقف الإنساني، بتأليب القبائل العربية المشركة ضدّ الإسلام والمسلمين، وكوّنوا اتّحاداً عسكرياًً بينها، وألفوا منها جيشاً قوّياً، ساروا به إلى عاصمة الإسلام (المدينة)، فكانت وقعة (الأحزاب) التي لولا حنكة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وخطّة حفر الخندق، لقضي على الإسلام بسببها منذ الأيام الأولى، ولَما بقي من ذلك الدين خبر ولا أثر، ولقُتل آلاف الناس.

لقد لاحظ سعد بن معاذ كلّ هذه الاعتبارات، فلم تسمح له التجارب الماضية بأن يستسلم لعواطفه، ويضحّي بمصالح الآلاف في سبيل الحفاظ على مصالح أقلّية لأنّه كان من المسلّم به أنّ هذا الفريق سيقوم في المستقبل بإيجاد تحالف عسكري أوسع، وسيثير ويؤلّب قوى العرب ضدّ الإسلام، ويعرّض مركز الإسلام، ومحوره الأساسي للخطر من خلال تدبير مؤامرات أُخرى.
وعلى هذه الأساس رأى بأنّ وجود هذه الزمرة يضرّ المجتمع الإسلامي مائة بالمائة، وأيقن بأنّ هذه الزمرة لو أتيح لها أن تخرج من قبضة المسلمين لَما فتئت لحظة عن المؤامرة، ولواجه المسلمون بسببها أخطاراً كبرى.

ومن المحقّق أنّه إذا لم تكن في المقام هذه الجهات والاعتبارات لكان إرضاء الرغبة العامّة في الإبقاء على بني قريظة، أو التخفيف في عقابهم، أمراً في غاية الأهمية بالنسبة إلى سعد بن معاذ، فإنّ رئيس أيّ قوم، أو جماعة، أحوج ما يكون إلى تأييد قومه وجماعته، وكسب رضاهم ودعمهم، ولا ريب أنّ عدم الاستجابة لمطالبهم، وتجاهل توصياتهم يوجّه أكبر ضربة لسيّد القوم ورئيسهم، ولكنّ سعداً (رئيس الأوس) أدرك أنّ جميع هذه التوصيات والوساطات تخالف مصالح الآلاف من المسلمين، من هنا آثر عدم الحياد عن حكم العقل والمنطق، على رضا قومه عنه.

هذا وإنّ الذي يشهد بدقّة نظر سعد، وصواب رأيه، وصحّة تشخيصه وتقديره للأمر: أنّه عندما أُتي بحُيَي بن أخطب ليُضرب عنقه، فوقعت عينه على رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: ما لُمت نفسي في عداوتك، ولكنّه من يخذل الله يُخذل.
أي: لولا خذلان الله لليهود لاستمرّوا في معاداة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتدبير المؤامرات ضدّه.
ثمّ أقبل على الناس، فقال: يا أيّها الناس! لا بأس بأمر الله، ملحمة كتبها الله على بني إسرائيل.
ثمّ إنّه قتل في هذه الواقعة من النساء امرأة واحدة؛ لأنّها ألقت برحى من فوق الحصن فقتلت به أحد المسلمين، فقتلت قصاصاً.
وكان بين المحكوم عليهم بالقتل رجل اسمه (الزبير بن باطا)، شفع له رجل من المسلمين يدعى: ثابت بن قيس، فلم يُقتل، وأُخلي سبيل زوجته وأولاده، وأعيدت إليه أمواله، وأسلم أربعة من بني قريظة، وقُسّمت غنائم العدو بين المسلمين بعد إخراج الخمس منها، وإخراج ما يرتبط بالأُمور الإدارية الإسلامية العامّة.
وقد أعطي للفارس سهمان، وللراجل سهم واحد، وسلّم رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أموال (الخمس) إلى يزيد بن حارثة ليذهب بها إلى نجد ويشتري بها العتاد، والسلاح، والخيل، وغيرها من أدوات الحرب.

وهكذا انتهت مشكلة بني قريظة في التاسع عشر من شهر ذي الحجّة من السنة الخامسة للهجرة، وقد نزلت في شأن هذه الواقعة الآيات (26-27) من سورة الأحزاب؛ إذ يقول سبحانه: (( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِن أَهلِ الكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعبَ فَرِيقاً تَقتُلُونَ وَتَأسِرُونَ فَرِيقاً * وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيَارَهُم وَأَموَالَهُم وَأَرضاً لَم تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيراً )).
وقد استشهد (سعد بن معاذ)، الذي سبق أن جرح في معركة الخندق، بعد حادثة بني قريظة هذه))(3).
ودمتم في رعاية الله

(1) المبسوط 2: 20 كتاب الجهاد فصل (في حكم الأُسارى).
(2) التوراة: سفر التثنية (ح20 ف 10 - 17).
(3) سيرة سيّد المرسلين 2: 294 سقوط آخر أوكار الفساد والمؤامرة.

خالد السلطان / اليمن
تعليق على الجواب (14)
القصّة لم يرد فيها نصّ ثابت متّفق عليه حسب علمي، وإنّما هي من زيادة أصحاب السير والتاريخ، وليس من المعقول أنّ يكون هناك مجزرة! وإلاّ لكان اليهود قد كتبوا عن هذه المجزرة أكثر من المسلمين.
ثانياً: لم تكن المدينة تسع لأكثر من 3500.
ثالثاً: كان عدد من خرج لغزوة بدر 900 فقط.
الجواب:

الأخ خالد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر ابن شهر آشوب أنّ عدّة بني قريظة كانت سبعمئة، والمقتولين منهم كانوا أربعمئة وخمسين(1)، وعند غيره أربعمئة أو ثلاثمئة، ويرجّح السيّد مرتضى العاملي في كتابه (الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم) هذا المقدار من القتلى على غيره من الأرقام التي ذكرت للقتلى(2)، وهو المنسجم مع قوله تعالى: (( فَرِيقاً تَقتُلُونَ وَتَأسِرُونَ فَرِيقاً )) (الأحزاب:26).
والذي يؤيّد هذا أيضاً هو: أنّ عدد النساء والذراري كان على أبعد التقدير ألف، وهو لا بدّ أن يكون أضعاف عدد المقاتلين.
لذا فقتل ثلاثمئة أو أربعمئة متآمر لا يُعدّ مجزرة تستحقّ الذكر، خصوصاً إذا كان سبب القتل هو خيانتهم للاتّفاق الذي يستدعي قتلهم، فالذنب ذنبهم، بمعنى: أنّهم حكموا على أنفسهم بالقتل بخيانتهم، وهذا لا يستدعي الكتابة عنها في التاريخ؛ لأنّ معناه: تدوين لخيانتهم، التي يستحقّون القتل عليها باتّفاقهم.
ودمتم في رعاية الله

(1) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) 11: 173.
(2) مناقب آل أبي طالب 1: 173.

شكيب / امريكا
تعليق على الجواب (15)
كان رسول الله (ص) ذو خلق عظيم فلا افهم كيف يقبل بتحكيم سعد بن معاذ وكان الاسرى مقيدين ومستسلمين
الجواب:

الأخ شكيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لاشك انكم قرأتم في موضوع تعليقكم - الاسلام والمسلمين - النقاط التي بسببها وعليها تم اصدار هذا النوع من الحكم الذي ترونه مخالفا للعدل حيث ان اليهود قد كان بينهم وبين النبي (صلى الله عليه وآله) تعهد الا يتآمروا ضد الاسلام ولا يناصروا اعداء التوحيد والا سيكون هناك حقا للمسلمين في قتلهم ومصادرة اموالهم وسبي نسائهم ومقتضى الاتفاق الالتزام به وترتيب آثار على مخالفته . فهذا ميثاق بين طرفين.

ثانياً: هذه الزمرة فعلا نقضت العهد المزبور مع النبي (صلى الله عليه وآله)

ثالثاً: هذا الحكم حتى لم يكن مخالفا للشريعة والقوانين الجزائية لليهود بنص التوراة .

رابعاً: هناك تجربة سابقة للمسلمين قد عفى فيها النبي (صلى الله عليه وآله) عن بني قينقاع الا انهم عادوا واعتدوا على المسلمين وصاروا يؤلبون قريش ضد النبي (صلى الله عليه وآله) فهل تريدون تكرار هذا الامر تحت مسمى العدل؟
وكذا بنو النظير ايضا عفى عنهم النبي (صلى الله عليه وآله) الا ان هذا العفو والعدل الذي تظنونه هو الاولى بمن مثلهم جعلهم يكونون اتحادا عسكريا بينهم وبين بعض القبائل فكانت واقعة الاحزاب لولا حنكة النبي (صلى الله عليه وآله) لما بقي من الدين حبر ولا اثر.
وقد عبر حييّ بن احطب عن عداوتهم للمسلمين وللنبي (صلى الله عليه وآله) خاصة حين اوتي به ليضرب عنقه بقوله- ما لمت نفسي في عداوتك!! ولكنه يخذل الله من خذله فمن حق النبي (صلى الله عليه وآله) ان يحمي عقيدته وذويه من أي خطر خصوصا من محاربيه ومن يكن له العداء على مر العصور فالنبي (صلى الله عليه وآله) لم يحارب اليهود ولا غيرهم من اهل الكتاب الا بسبب نقضهم العهود والمواثيق وما فعله (صلى الله عليه وآله) لم يكن من مختصاته (صلى الله عليه وآله) ولا من مختصات المسلمين بل هذه قضية وهي الدفاع عن النفس فطرية تحكم بها الشرائع والاديان والعقل بل ما هو موجود عند غير المسلمين من الاديان وخاصة اليهود تراهم يجيزون الاعتداء على من خالفهم بلا سبب ولا مبرر.
ارجع الى الموقع / الاسئلة والاجوبة / الاسلام والمسلمين / احكام القصاص لا تنافي عدالة الاسلام .

فما فعله في اسارى بني قريضة هو قمة العدل والحكمة حيث ان القصاص اضافة لكونه استحقاقا لهم كما تقدم فانه سيكون اردع لغيرهم ممن يفكر في ما فعلوه ان يفعله مرة اخرى بالمسلمين اذا عرف ان حكم القاتل هو القتل وهذا اظهر من ان يخفى حيث كثير من الناس ممن يعفى عنه او يكون عقوبته دون القتل تراه يعاود فعله انطلاقا من الحكمة من امن العقوبة ساء ادبه .
ودمتم في رعاية الله


هاوري / العراق
تعليق على الجواب (16)
صحيح بنو قريضة خالفو العهد ولكن اساس الحرب كانت بين مشركي القريش في مكة والمسلمين لماذا عند دخول المسلمين الى مكة لم نسمع قصاصاً للمشركين وسبياً للنساء ومصادرة لاموالهم؟
الا ترى يوجد ازدواجية في حكم ارجو توضيح ؟
الجواب:

الأخ هاوري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز لكل حادث حديث ولكل ظرف حكمه الخاص الذي يليق به ويناسبه فاليهود غير بني قريضة كبني قينقاع وبني النضير قد حكم عليهم النبي (صلى الله عليه وآله) باحكام مخففة في مناسبات اخرى مثل الصلح او الجلي او حتى العفو فتسببوا بعد ذلك بتأليب المشركين ومحاربتهم للنبي (صلى الله عليه وآله) في احد والاحزاب(الخندق) . فاليهود معروفون بنقض العهود والذمة والخيانة والغدر عند الاتفاق والصلح ومقابلة الاحسان بالاساءة وهذه المرة بعد الاحزاب قضى عليهم حكما عدلا وهو سعد بن معاذ وهو صاحبهم وحليفهم ومقبول عندهم . وهذا الحكم لم يصدر ارتجالا وصدفة وانما هم حكموا على انفسهم به حين تصالحوا واتفقوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بان أي خيانة وغدر منهم تكون عقوبتهم شديدة وهي القتل الجماعي لرجالهم وتخليص الناس والمجتمع من شرهم وخبثهم واذآهم .

اما موقفه (صلى الله عليه وآله) في فتح مكة مع المشركين فلم يكن هناك اتفاق مسبق على قتلهم ان هم سقطوا اسرى في يد النبي (صلى الله عليه وآله) ان فتح مكة وكذلك لعدم خبثهم وغدرهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) لعدم استطاعتهم على اذى المسلمين بعد فتح مكة التي تعتبر معقل الكفار والمشركين حينها ويشهد لذلك عدم وجود منافقين في مكة في اول الاسلام بخلاف اهل المدينة الذين عاشوا وعاشروا اليهود ! والله العالم .
ودمتم في رعاية الله


ظهير
تعليق على الجواب (17)
ما الفارق بينكم سنة وشيعة وداعش في تشويه سمعة النبي الذي بعث رحمة للعالمين فداعش ايضا يذبح ويقتل بالمئات في كل دفعة والسبب هذه الروايات البالية.
كل اجوبتكم قياسية وكلام انشاء يفقاد الى الدليل واراء نزقة ومخرفه في سبيل اثبات رواية تطعنون في النبي.
تجتهدوا لتثبتوا جريمة بشعة يكون بطلها النبي.
الجواب:

الأخ ظهير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لاشك انكم قرأتم في موضوع تعليقكم - الاسلام والمسلمين- النقاط التي بسببها وعليها تم اصدار هذا النوع من الحكم الذي ترونه مخالفا للعدل حيث ان اليهود قد كان بينهم وبين النبي (صلى الله عليه وآله) تعهد الا يتآمروا ضد الاسلام ولا يناصروا اعداء التوحيد والا سيكون هناك حق للمسلمين في قتلهم ومصادرة اموالهم وسبي نسائهم ومقتضى الاتفاق الالتزام به وترتيب آثار على مخالفته . فهذا ميثاق بين طرفين.

ثانياً: هذه الزمرة فعلا نقضت العهد المزبور مع النبي (صلى الله عليه وآله)

ثالثاً: هذا الحكم حتى لم يكن مخالفا للشريعة والقوانين الجزائية لليهود بنص التوراة .

رابعاً: هناك تجربة سابقة للمسلمين قد عفى فيها النبي (صلى الله عليه وآله) عن بني قينقاع الا انهم عادوا واعتدوا على المسلمين وصاروا يؤلبون قريش ضد النبي (صلى الله عليه وآله) فهل تريدون تكرار هذا الامر تحت مسمى العدل ؟
وكذا بنو النظير ايضا عفى عنهم النبي (صلى الله عليه وآله) الا ان هذا العفو والعدل الذي تظنونه هو الاولى بمن مثلهم جعلهم يكونون اتحادا عسكريا بينهم وبين بعض القبائل فكانت واقعة الاحزاب لولا حنكة النبي (صلى الله عليه وآله) لما بقي من الدين حبر ولا اثر.

وقد عبر حييّ بن احطب عن عداوتهم للمسلمين وللنبي (صلى الله عليه وآله) خاصة حين اوتي به ليضرب عنقه بقوله - ما لمت نفسي في عداوتك!! ولكنه يخذل الله من خذله فمن حق النبي (صلى الله عليه وآله) ان يحمي عقيدته وذويه من أي خطر خصوصا من محاربيه ومن يكن له العداء على مر العصور فالنبي (صلى الله عليه وآله) لم يحارب اليهود ولا غيرهم من اهل الكتاب الا بسبب نقضهم العهود والمواثيق وما فعله (صلى الله عليه وآله) لم يكن من مختصاته (صلى الله عليه وآله) ولا من مختصات المسلمين بل هذه قضية وهي الدفاع عن النفس فطرية تحكم بها الشرائع والاديان والعقل بل ما هو موجود عند غير المسلمين من الاديان وخاصة اليهود تراهم يجيزون الاعتداء على من خالفهم بلا سبب ولا مبرر.
ارجع الى الموقع / الاسئلة والاجوبة / الاسلام والمسلمين / احكام القصاص لا تنافي عدالة الاسلام .

فما فعله في اسارى بني قريضة هو قمة العدل والحكمة حيث ان القصاص اضافة لكونه استحقاقا لهم كما تقدم فانه سيكون اردع لغيرهم ممن يفكر في ما فعلوه ان يفعله مرة اخرى بالمسلمين اذا عرف ان حكم القاتل هو القتل وهذا اظهر من ان يخفى حيث كثير من الناس ممن يعفى عنه او يكون عقوبته دون القتل تراه يعاود فعله انطلاقا من الحكمة من امن العقوبة ساء ادبه .
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » الثورات التي خرجت بعد الحسين (عليه السلام)


حسام / العراق
السؤال: الثورات التي خرجت بعد الحسين (عليه السلام)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن نعرف ان الثوره الحسينية كانت نبراسا للثورات على مر الزمان وجذوة يقتبس منها الثائرون ولذالك حصلت العديد من الثورات بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام ضد الظالمين ارجو ان تبينوا لنا نبذة مختصره عن هذه الثورات وقادتها ؟
وجزاكم الله خيرا لما تقدمونه لنا عن اهل البيت عليهم السلام
الجواب:

الاخ حسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد حصلت جملة من الثورات بعد النهضة الحسينية والتي كانت الثورة الحسينية مشكاتها ونورها الهادي في الثورة والخروج على الطواغيت من الحكام, نذكر منها:

ثورة أهل المدينة:
وهي التي خرج فيها الصحابة وابناء الصحابة في المدينة على يزيد بن معاوية وخلعوه بعد السنة التي قتل فيها الحسين (عليه السلام), وقد بيّن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ـ كما ينقل السيوطي في (تاريخ الخلفاء ص193) علّة هذا الخروج بقوله: ((والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء, إنّه رجل ينكح أمهات الأولاد والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة)).
وقد اعدَّ لهم يزيد جيشاً بقيادة مسلم بن عقبة الذي دخل المدينة واستباحها لمدة ثلاثة أيام, وانتهك الأعراض حتى قيل إنه أفتضت فيها ألف عذراء, وقد قتل في هذه الواقعة خلق كثير من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مهاجرين وأنصار قريش ومثلهم من الأنصار وأربعة الآف من سائر الناس وغيرهم على أقل تقدير قتل فيها من الهاشميين خمسة رجال, وبضع وتسعون من سائر الناس ممن أدركه الإحصاء دون من لم يعرف - حسب تعبير المسعودي في (مروج الذهب ج 3 ص 79).

ثورة التوابين:
كانت سنة 65 للهجرة، وهم الذين خرجوا بعد مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) وقد فاتتهم المشاركة في كربلاء ورفعوا شعار (( يالثارات الحسين)) وقاتلوا الجيش الأموي بعين الوردة, حتى استشهدوا, وكان قائدهم الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي. راجع كتاب ( التوابين / لإبراهيم بيضون).

ثورة المختار:
كانت سنة 66 للهجرة , وهي الثورة التي قام بها المختار بن عبيد الله الثقفي في الكوفة, وقام بقتل قتلة الحسين (عليه السلام), وهذه الحركة سيطرت على العراق نحو سنتين.

ثورة زيد بن علي:
وهي الثورة التي قام بها زيد بن الامام السجاد (عليه السلام) في الكوفة سنة 121 للهجرة ضد هشام بن عبد الملك حيث بلغ تردي الأوضاع وانتشار الظلم والفساد والفقر وبذخ الحكام مبلغاً لا يطاق, مما حدا بزيد الشهيد للقيام بثورته المباركة التي أيّدها أئمة أهل البيت(عليهم السلام).

خروج يحيى بن زيد:
كانت سنة 125 للهجرة بعد مقتل أبيه زيد, وقد اقبلت اليه جيوش عمر وبن زرارة في زهاء عشرة آلاف وهو مقيم بأبرشهر - من نواحي طوس - فقاتلهم يحيى وما معه إلا سبعين فارساً فهزمهم وقتل عمر بن زرارة واستباح عسكره وأصاب منه دواب كثيرة, ثم أقبل حتى مر بهراة وعليها المغلس بن زياد فلم يعرض أحد منهما لصاحبه وقطعها يحيى حتى نزل بأرض الجوزجان فسرح اليه نصر بن سيار سلم بن أحوز في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام وغيرهم بقرية يقال ارغوى وعلى الجوزجان يومئذ حماد بن عمرو السعدي, وعبأ يحيى أصحابه على ما كان عبأهم عند قتال عمرو بن زرارة فاقتتلوا ثلاثة أيام ولياليها أشد قتال, حتى قتل أصحاب يحيى كلهم, وأتت يحيى نشابة في جبهته, وصلب يحيى بن زيد على باب مدينة الجوزجان في وقت قتله صلوات الله عليه ورضوانه. (انظر مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني, ص 103).

وهناك حركات وثورات أخر كثيرة لا يمكن الاحاطة بها بهذه العجالة ولكن نرشدكم الى كتاب (مقاتل الطالبيين) المتقدم لتطلعوا بالخصوص على ثورات العلويين كثورة الحسين صاحب فخ, وثورة ابني عبد الله بن الحسن وغيرهم.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » عمر بن الخطاب » الاحتفال بيوم التاسع من ربيع الأول


محمد باقر الاسدي / العراق
السؤال: الاحتفال بيوم التاسع من ربيع الأول
ما الأصل في تعبد الشيعة واحتفالهم في يوم التاسع من ربيع الأول؟
الجواب:
الأخ محمد باقر الأسدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدو أن الاحتفال والتعبد في هذا اليوم كان معروفاً لدى الشيعة منذ القديم، فهذا صاحب (النقض) المؤلف بحدود 560 هـ يذكر مثل ذلك.
وفيه رواية طويلة ذكرها بعض العلماء المتأخرين في كتبهم نقلاً عن كتب المتقدمين ولم يصل الينا سندها الواحد متصلاً كاملاً ، والكتب المنقولة منها بالأصل مفقودة لا نستطيع النظر فيها حتى نعرف مستند الرواية, وعلى ذلك فالرواية غير معتبرة ولا نقدم بها حجة, هذا.
ولكن السيد ابن طاووس (ره) أشار الى هذه الرواية، ولكنه على الظاهر لم يقبل ما فيها من أن سبب التعبد في يوم التاسع من ربيع الأول، هو أن هذا اليوم هو مقتل عمر بن الخطاب, وذلك لاجماع المؤرخين من الشيعة والسنّة على خلاف ذلك وانه قتل في ذي الحجة، ومن هنا رده ابن إدريس أيضاً.
وفي المقابل كما ذكرنا أن التعبد في هذا اليوم كان معروفاً لدى الشيعة, كما أن هناك روايات بأن شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) كان يوم الثامن من ربيع الأول, فاحتمل السيد ابن طاووس أن يكون سبب الفرحة والتعبد هو بمناسبة تولي الحجة صاحب الزمان (عج) لمنصب الإمامة والولاية، وأن اليوم التاسع من ربيع الأول هو أول يوم لتولي هذا المنصب، ومن هنا تفرح الشيعة به لما أختص به الإمام الحجة (عج) من مقام وانه صاحب الدولة الكريمة. وقال في مكان آخر ان التقيد فيه قد يكون لسر مكنون لا نعلمه.
وأما فقهاؤنا الأعلام فهم أخذاً منهم بقاعدة التسامح في أدلة السنن ورواية من بلغ أفتوا باستحباب الغسل في مثل هذا اليوم اعتماداً على هذه الرواية وإن لم تثبت من ناحية السند.
مع ملاحظة ورود فقرة في هذه الرواية تخالف الاصول المسلمة عندنا ولا يمكن قبولها، وهي الخاصة برفع القلم عن الشيعة لمدة يوم أو ثلاثة أيام, ومن هنا فقد أفتى علماؤنا الكرام بحرمة بعض الأعمال المنافية للشرع التي يمارسها العوام في مثل هذا اليوم.
ودمتم في رعاية الله

حسين / الكويت
تعليق على الجواب (18) تعليق على الجواب
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أنا طالب في الحوزة العلمية في الكويت و أدرس الآن مادة أصول الفقه و الفقه الإستدلالي وقد تطرق استاذنا لموضوع القاعدة الفقهية الشهرة العملية مبين أن الرواية إذا كانت ضعيفة السند تجبرها عمل الفقهاء المتقدمين و على هذا قد سألته عن رواية فرحة الزهراء فقال لي لم يعتمد عليها الفقهاء.
فقلت له أن العلماء أعتمدوا عليها في استحباب الغسل في يومة فقال لا لم يعتمد عليها أحد من المتقدمين
فيرجى إعلامي بأسماء كل العلماء المتقدمين الذين أعتمدوا على هذه الرواية كي أتوصل للحقيقة
وفقكم الله لخدمة محمد و آله الطيبين الطاهرين
الجواب:
الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر ان يوم التاسع من ربيع الأول كان معروفاً لدى الشيعة يتعيدون فيه من زمن صاحب النقض (ت 560هـ) وابن ادريس (ت 598هـ) وابن طاوس (ت 664هـ) رحمهم الله وان لم نعرف المستند فيه وبناء على ورود الأمر بالغسل في كل عيد فسيكون هذا اليوم منها, واما التصريح باستحباب الغسل فيه فلم نجده من احد من علمائنا المتقدمين .
مع أن النوري ذكر أن الشيخ المفيد ذكر في كتاب مسار الشيعة ان هذا اليوم يوم العيد الكبير أن النبي (ص) عيد فيه وامر الناس ان يتعيدوا فيه ولكنا لم نجد ذلك في المسار المطبوع.
واما الرواية الواردة عن احمد بن اسحاق القمي فهي ضعيفة ذكرها صاحب كتاب المختصر الحسن بن سليمان (القرن التاسع) وقيل بأنها وردت في كتاب دلائل الإمامة للطبري في دلائل امير المؤمنين (ع) ولكن النسخة التي طبع عليها كتاب الدلائل ساقطة الأول من السقط دلائل أمير المؤمنين (ع) وبعض دلائل فاطمة (ع) , نعم رواها السيد ابن طاووس (ره) والظاهر من كلامه أنه اطلع على عدة اسانيد بهذا المضمون ولكن لم يصل إلينا غير هذا السند وهو لا يخرجها عن الضعف والتاريخ المذكور فيها مخالف لما هو المشهور بين علمائنا فلاحظ.
ولكن علمائنا المتأخرين كصاحب الجواهر (ره) والشيخ الأنصاري (ره) واليزدي (ره) والحكيم (ره) وغيرهم من المعاصرين افتوا باستحباب الغسل فيه من باب التسامح في أدلة السنن او رواية من بلغ، فلاحظ.
والخلاصة فان التعيد في هذا اليوم وان ذكره علمائنا المتقدمين ولكنا لا نعرف مستندهم فيه ولم يذكروا هذه الرواية، وان علمائنا المتأخرين وان استندوا إليها في استحباب الغسل ولكن ليس من باب أن الشهرة العملية تجبر ضعف السند فان هذه الرواية لا شهرة روائية ولا فتوائية لها وانما هي من باب التسامح او رواية من بلغ.
ودمتم في رعاية الله

كرار حسن / ايران
تعليق على الجواب (19)
سمعت قبلاً أن النبي أمر المسلمين بأن يتّخذوا هذا اليوم عيداً لهم و سمعت أيضاً أن مقتل الخليفة الثاني لم يكن في شهر ربيع الأوّل وهي بدعة فارسية على حسب بعض الأقوال و قد أنكر الكثير من علماءنا هذا العيد خصوصاً عمّا يقوله الايرانيون في قضية (الأيّام المحسنية) فقد سمعت كثيراً انّها بدعة و هل يمكن أن يحتفل المسلمون في يوم كان قبله اسشتهاد إمامهم علماَ أن حزن آل البيت في يوم استشهاد الإمام العسكري يمكن أن يكون قد دام فوق العشرة أيّام و علينا أن نبرز الإحترام ليوم استشهاد إمامنا حد الأقلّ لثلاثة أيّام.
هل هذا كلام منطقي لعدم جواز الإحتفال بيوم المعروف بـ(فرحة الزهراء)؟
الجواب:
الأخ كرار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندنا في السنة ايام خاصة بالفرح تعقبها ايام محزنة وبالعكس فمثلا مولد الامام علي (عليه السلام) يوم الثالث عشر من رجب ووفاة زينب (عليها السلام) بعد ذلك بيومين، وولادة الحسن يوم الخامس عشر من رمضان ووفاة الامام علي (عليه السلام) بعد ذلك بايام, وفاة الجواد في اخر يوم من ذي القعدة وتزويج علي وفاطمة اليوم الاول من ذي الحجة, ولادة الباقر والهادي عليهما السلام  في الاول والثاني من رجب ووفاة الهادي (عليه السلام) في الثالث من رجب، لذا فوقوع يوم يفرح به الشيعة كالتاسع من ربيع لا يمكن انكاره لمجرد وقوعه بعد يوم شهادة الامام العسكري والا علينا ان لا نفرح في كل تلك الايام التي وقعت قبل او بعد وفاة احد الائمة (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الغدير » الغدير من الادلة على امامة وعصمة الامام علي (عليه السلام)


ابو مهدي
السؤال: الغدير من الادلة على امامة وعصمة الامام علي (عليه السلام)
لقد ناقشت احد اخواننا السنة حول قضية الغدير والتي صرح فيها الرسول (ص) بالولاية لعلي(ع) فأجابني بأن الموقف كان بيان من الرسول ليوضح منزلة علي(ع) منه وحبه والسبب الوحيد هو ليزيل ما في قلوب بعض الصحابة عليه ولو أراد خلافته فلم لم يصرح بوضوح كأن يقول (( يا أيها الناس ان علي(ع) امامكم من بعدي وقد فرض الله طاعته عليكم وهو معصوم )) ؟؟
فالرجاء اعطاءي جوابا شافيا مع الشكر الجزيل .
الجواب:
الأخ أبا مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد ؛ فقد صرّح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده في عدة أحاديث، من بداية الدعوة الاسلامية وإلى رزيّة يوم الخميس ، ومن تلك الأحاديث :1- حديث الدار :
اخرج الطبري وغيره ، بسنده عن علي بن أبي طالب ، أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، (( وأنذر عشيرتك الاقربين )) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وقال لي : يا علي ، .... إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه .
تاريخ الطبري : 2 / 63 ، وابن الأثير في الكامل : 2 / 24 ، وأبو الفداء الدمشقي في تاريخه : 3 / 40 ، والخازن في تفسيره : 390 . وغيرهم من الحفّاظ وأساتذة الحديث وأئمة الأثر .
فهل تجد اصرح من هذه العبارة ؟2- حديث الولاية :
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لعلي (عليه السلام) : ( أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ) هذا لفظ أبي داود في مسنده : 360 رقم 2752 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، أو (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة ) وهذا لفظ الحاكم في المستدرك : 3 / 134 ، أو ( أنت وليّي في كل مؤمن بعدي ) وهذا لفظ احمد في المسند : 1 / 545 ذيل حديث 3052 .
أليس هذا الحديث يدل على ثبوت الاولوية بالتصرف لعلي (عليه السلام) وهذه الاولوية مستلزمه للامامة .
ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) في تكملة هذا الحديث ـ كما في المستدرك للحاكم ، وفي المختارة للضياء المقدسي ، وفي المعجم الاوسط : 5 / 425 ، وفي غيرها من المصادر ـ : ( إنه [ أي علي ] لا يفعل إلاّ ما يؤمر ) ، أو : ( إنّما يفعل علي بما يؤمر به ) . وهذه العبارة تدل دلالة واضحة على عصمته (عليه السلام) .3- حديث الغدير :
أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال : نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بواد يقال له : وادي خم ، ..... قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( فمن كنت مولاه فإن علياً مولاه ، اللهم عاد من عاداه ووال من والاه ) مسند أحمد : 5 / 501 رقم 18838 ـ دار احياء التراث العربي ـ بيروت .
فأثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في هذا الحديث لعلي (عليه السلام) ما ثبت له من الاولوية بالناس من الناس ، أي من أنفسهم ، ثمّ إنّهم ( أي الصحابة ) جميعاً بايعوه علي هذا وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وهنّأوه ، ونظمت فيه الاشعار ولا يمكن حمل الولاية على معنى المحب والصديق وغيرهما لمنافاته للمطلوب بالقرائن الحالية والمقالية .أما المقالية : فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ذكر ولاية علي بعد ولاية الله وولايته ، ثم جاء بقرينة واضحة على إن مراده من الولاية ليس هو الصديق والمحب وما شاكل ، وذلك بقوله ( وأنا أولى بهم من أنفسهم ) فهي قرينة تفيد إنّ معنى ولاية الرسول هي الولاية على النفس ، فنفس هذه الولاية ثابتة أيضاً لعلي (عليه السلام) ، وذلك لقوله ( من كنت مولاه فهذا مولاه ) .وأما الحالية : فإن أي إنسان عاقل إذا نعيت إليه نفسه وقرب أجله تراه يوصي بأهم الأمور عنده وأعزها عليه . وهذا ما صنعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حينما حج حجة الوداع ، حيث جمع المسلمين وكانوا أكثر من مئة ألف في يوم الظهيرة في غدير خم ويخطبهم تلك الخطبة الطويلة بعد أن أمر بارجاع من سبق وانتظار من تأخر عن المسير ، بعد أمره لتبليغ الشاهد الغائب .
كل هذا فعله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليقول للناس إن علياً محب لكم صديق لكم ، فهل يليق بحيكم ذلك ؟ وهل كان خافياً على أحد من المسلمين حب علي للاسلام والمسلمين ؟ وهو الذي عرفه الاسلام باخلاصه وشجاعته وعلمه وإيمانه .
أم ان ذلك يشكل قرينة قطعية على أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) جمعهم لينصب بعده خليفة بأمر الله تعالى (( يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس )) .وأما الادلة الدالة على عصمة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) فكثيرة منها :1- قوله تعالى : (( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا )) (الاحزاب:33) ، فإن الآية صريحة في تعلّق إرادته تعالى بتطهير أهل البيت (عليهم السلام) ، ومنهم أمير المؤمنين (عليه السلام) ، والمراد من تطهيرهم هو تطهيرهم من الشرك والكفر والشكّ ودنس الذنب ومعصية الله وكلّ ما يعدّ رجساً . اذن هي صريحة في الدلالة على عصمة أهل البيت .2- قوله تعالى : (( فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين )) (آل عمران:61) .
هذه الآية الشريفة نزلت في حق النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ صلوات الله عليهـم أجمعيـن ـ باجماع الفريقين .
يستفاد منها ان هؤلاء الخمسة لولا انهم معصومون مبرّؤن من جميع الخطايا والذنوب ما صاروا بهذه الرتبة التي لا فوقها رتبة ، حيث جعل القسم بهم فارقاً بين الحق والباطل ، هذا أولاً .
وكذلك : جعلت علياً (عليه السلام) نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والرسول معصوم بالاتفاق اذن علي كذلك .3- قوله تعالى : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) (النساء:59) ، فهذه الآية تدل على اعتبار العصمة في افولي الأمر، ومن اولي الأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) .
قال فخر الدين الرازي : 10 / 144 في ذيل هذه الآية : ( ان الله تعالى أمر بطاعة اولي الامر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وان يكون معصوماً عن الخطأ ... ) .4- عن الله بن عباس ، قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول : ( انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون ) فرائد السمطين : 2 / 313 .5- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( يا أيها الناس إني تارك فيكم ما ان اخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) صحيح الترمذي : 5 / 328 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 148 ، مسند أحمد : 5 / 189 .
وهو كما ترى صحيح بأن الائمة من أهل البيت معصومون أولاً لان كتاب الله معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو كلام الله ، ومن شك فيه كفر .
وكذلك : لان المتمسك بهما ( الكتاب والعترة ) يأمن من الضلالة فدلّ هذا الحديث على أن الكتاب والعترة لا يجوز فيهما الخطأ .6- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ) مستدرك الحاكم : 2 / 343 ، كنز العمّال : 5 / 95 ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 184 .
وهو كما ترى صريح في أن الائمة من أهل البيت (عليه السلام) معصومون عن الخطأ ، ولذلك يأمن وينجو كل من ركب سفينتهم وكل من تأخّر عن ركوب سفينتهم غرق في الضلالة .7- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( من أحبّ أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، وهي جنة الخلد ، فليتولّ علياً وذريته من بعده فإنهم لن يخرجوكم باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة ) كنز العمال : 5 / 155 ، مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 108 ، تاريخ ابن عساكر : 2 / 99 ، مستدرك الحاكم : 3 / 128 ، حلية الأولياء : 4 / 349 .
وهو كما ترى صريح في أن الائمة من أهل البيت وهم علي وذريته معصومون عن الخطأ لانهم لن يدخلوا الناس الذين يتّبعوهم في باب ضلالة ، ومن البديهي أن الذي يجوز عليه الخطأ لا يمكن له هداية الناس .8 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( أنا المنذر وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون من بعدي ) تفسير الطبري : 13 / 108 ، تفسير الرازي : 5 / 271 ، تفسير ابن كثير : 2 / 502 .
وهذا الحديث هو الآخر صريح في عصمة الامام كما لا يخفى على أولي الالباب .9- روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( من اطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى علياً فقد عصاني ) مستدرك الحاكم : 3 / 121 .
ونصوّر هذا الحديث هكذا : طاعة علي طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وبما أن طاعة رسول الله طاعة الله ، ينتج ان طاعة علي طاعة الله .
ومثل هذا : معصية علي معصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، ومعصية رسول الله معصية لله تعالى ، ينتج أن معصية علي معصية لله تعالى . فإن كانت ارادة علي (عليه السلام) تتخلّف عن ارادة الله ، وكان ما يكرهه علي يتخلّف عمّا يكرهه الله فان القياس الاول باطل ، وهكذا القياس الثاني باطل أيضاً .
وإذا كان صحيحاًم وحقّاً فان انكار عصمة علي (عليه السلام) ظلم وباطل .10- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : ( ... ، وسوف يخرج الله من صلب الحسين تسعة من الائمة امناء معصومون ، ... ) تاريخ دمشق : 1 / 239 ح303 ، فرائد السمطين : 2 / 84 ، المعجم الكبير : 135 ، ذخائر العقبى : 135 ، مفتاح النجا : 263 .نكتفي بهذا المقدار من الآيات والأحاديث للاختصار وعليك بمراجعة كتاب ( عمدة النظر ) حيث ذكر (45) حديثاً على عصمتهم (عليهم السلام)، كما ذكر اثنا عشر دليلاً عقلياً على عصمتهم (عليهم السلام).
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » أسباب غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه)


عبد الامير / البحرين
السؤال: أسباب غيبة الامام المهدي (عجل الله فرجه)
ما هي الاسباب والحكم من غيبة الامام المهدي (عج ) ؟
الجواب:
الاخ عبد الامير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إن غيبة الامام المنتظر (عليه السلام) كانت ضرورية ، لا غنى للامام عنها . نذكر لك بعض الاسباب التي حتمت غيابه (عليه السلام) :1- الخوف عليه من العباسيين :
لقد أمعن العباسيون منذ حكمهم ، وتولّيهم لزمام السلطة في ظلم العلويين وإرهاقهم ، فصبوا عليهم وابلاً من العذاب الأليم ، وقتلوهم تحت كلّ حجر ومدر ولم يرعوا أية حرمة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في عترته وبنيه، ففرض الاقامة الجبرية على الإمامين الزكيين الإمام علي الهادي ونجله الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) في (سامراء) واحاطتهما بقوى مكثفة من الأمن رجالاً ونساءً هي التعرّف على ولادة الإمام المنتظر لإلقاء القبض عليه ، وتصفيته جسدياً ، فقد أرعبتهم وملأت قلوبهم فزعاً ما تواترت به الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعن أوصيائه الأئمة الطاهرين أنّ الإمام المنتظر هو آخر خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنه هو الذي يقيم العدل ، وينشر الحق ، ويشيع الأمن والرخاء بين الناس ، وهو الذي يقضي على جميع أنواع الظلم ، ويزيل حكم الظالمين ، فلذا فرضوا الرقابة على أبيه وجدّه ، وبعد وفاة أبيه الحسن العسكري أحاطوا بدار الإمام (عليه السلام) ، وألقوا القبض على بعض نساء الإمام الذين يظن أو يشتبه في حملهن. فهذا هو السبب الرئيسي في اختفاء الإمام (عليه السلام) وعدم ظهوره للناس . وقد علل بذلك في حديث زرارة ، فقد روى أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : (إنّ للقائم غيبة قبل ظهوره) ، فبادر زرارة قائلاً : لَم ؟ فقال (عليه السلام) : (يخاف القتل) .
ويقول الشيخ الطوسي : (( لا علة تمنع من ظهور المهدي إلاّ خوفه على نفسه من القتل ، لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الإستتار )) (الغيبة : 199).2- الامتحان والاختبار :
وثمة سبب آخر علّل به غيبة الإمام (عليه السلام) ، وهو امتحان العباد واختبارهم ، وتمحيصهم. فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قـال : (( أمّا والله ليغيبن إمامك شيئاً من دهركم ، ولتمحصن ، حتى يقال : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، ولتدمعن عليه عيون المؤمنين ولتكفأن كما تكفأ السنن في أمواج البحر ، فلا ينجو إلاّ من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه )) (البحار : 53 / 7 و 281). لقد جرت سنة الله في عباده امتحانهم ، وابتلاؤهم ليجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون ، قال تعالى: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ))[الملك:2] وقال تعالى: (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون ))[العنكبوت :2]، وغيبة الإمام (عليه السلام) من موارد الإمتحان فلا يؤمن بها إلاّ من خلص إيمانه وصفت نفسه ، وصدق بما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة الهداة المهديين من حجبه عن الناس ، وغيبته مدة غير محددة ، أو أن ظهوره بيد الله تعالى ، وليس لأحد من الخلق رأي في ذلك ، وإن مثله كمثل الساعة فإنها آتية لا ريب فيها .3- الغيبة من أسرار الله :
وعللت غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) بأنّها من أسرار الله تعالى التي لم يطلع عليها أحد من الخلق . فقد أثر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ، أنه قال: (( إنما مثل قائمنا أهل البيت كمثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو : ثقلت في السماوات ، لا يأتيكم إلاّ بغتة )) .
ويقول الشيخ مقداد السيوري : (( كان الاختفاء لحكمة استأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده )) (مختصر التحفة الاثنى عشرية : 199) .4- عدم بيعته لظالم :
ومن الأسباب التي ذكرت لاختفاء الإمام (عليه السلام) أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم. وقد أثر ذلك عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، فقد روى الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، أنّ الإمام الرضا قال : (كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه فقال له : ولم ذاك يابن رسول الله ؟ ... قال (عليه السلام) : لأن إمامهم يغيب عنهم .. . ولمَ ؟ ... لئلا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف )) (علل الشرايع ، كمال الدين) .
وأعلن الإمام المنتظر (عليه السلام) ذلك بقوله : إنه لم يكن لأحد من آبائي (عليهم السلام) إلاّ وأوقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، واني أخرج حين أخرج ، ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي (منتخب الاثر : 267). هذه بعض الأسباب التي عللت بها غيبة الإمام المنتظر (عليه السلام) ، وأكبر الظن أن الله تعالى قد أخفى ظهور وليّه المصلح العظيم لأسباب لا نعلمها إلا بعد ظهوره .
ودمتم سالمين

فاطمة حسن
تعقيب على الجواب (5)
ما العلة من غيبته وما فائدتها؟
قد يقول قائل: ما العلة وما فائدة الإمام المنتظر في استمرار وجوده غائباً؟ وعدم ظهوره ليصلح ما أفسده الناس وما جَّرفوه من حكم الإسلام.
الجواب: قد ورد في جواب الحجة (عج) لإسحاق بن يعقوب كما في توقيعه الشريف:( أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عزَّ وجل يقول: (( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسؤكم )) إنه لم يكن أحد من آبائي إ لاَّ وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني أخرج حين أخرج وَلا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ،وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الأبصار السحاب، وإني لأمان لأهل الأرض ،كما أن النجوم أمان أهل السماء فأغلقوا أبواب السؤال عمَّا لا يعنيكم ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ،والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وَعلى مَن اتبع الهدى).فالعلة في غيبة الإمام وفائدتها أمور:
* الغيبة سرّ من أسرار الله فلا تتكلفوه كما ذكر الإمام (عج) واستشهد بالآية
* غيبته إنما وقعت لئلا يكون في عنقه بيعة لطاغية.
* إن مثل وجوده وَ نفعه للمجتمع كمثل وجود الشمس ،فإن غيبته لا تمنع من الاستفادة بوجوده الشريف.
* الإمام الحجة أمان لأهل الأرض بوجوده وَ دعائه وَ بركاته.
* طلبه الدعاء له بالفرج لأن تضرع المؤمنين إلى الله بتعجيل فرجه له تأثير عند الله بتقريب ظهوره.
* إن لله حكمٌ و أسرار فيها ما هو جلي وَمنها ما هو خفي قد أخفاها لمصالح تعود للعباد وَ أمر المهدي "عج" في غيبته كذلك.
* إن وجود المهدي حجة لله قائمة في الأرض يحفظ الله به البلاد و العباد.
* قد يكون المانع من ظهوره هم الناس أنفسهم، لعدم وجود أنصار له.
* إن تأخير ظهوره قد يكون لإعطاء فرصة ومهلة للرجوع إلى الله.
* إن الحجة المنتظر بوجوده يحفظ الله التوازن في المجتمع البشري كما تحفظ الجاذبية التوازن في المجموعة الكونية.
جعلنا الله وإياكم محل رضاه وَ جمعنا به العلي القدير عاجلاً غير آجل إنه سميع مجيب.
على كل واحد-أينما كان- أن يجعل ارتباطه بالله تعالى شفافاً، واضحاً، قوياً و متكاملاً.
نسألكم الدعاء.
فاطمة حسن

حمودي العيساوي / العراق
تعقيب على الجواب (6)

أولاً: الحفاظ على شخص الإمام المهدي (عليه السلام) وبقائه
كما كان أيام الفراعنة وفي زمان النبي موسى (عليه السلام) حيث أنهم كانوا موعودين بخروج مخلص لبني إسرائيل ينهي ظلم الفراعنة ويدمر الطاغية فرعون ويقضي على جبروته، فما كان منه إلا أن قام بقتل الذكور من أبناء بني إسرائيل واستبقاء الإناث (( يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم )).
كذلك كان من المعروف من الأخبار والروايات المتواترة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن عدد الأئمة اثني عشر إماماً، وأن الإمام الثاني عشر هو الذي يزيل دول الظلم ويقضي على أئمة الجور والطغيان، فكان حكام الدولة العباسية يترقبوا هذا الأمر ويحسبون له ألف حساب، فوضعوا الإمام الحادي عشر أي الحسن العسكري (عليه السلام) تحت الإقامة الجبرية في بيته بسامراء، كما وضعوا نساؤه تحت الرقابة المباشرة، وذلك للقضاء على الإمام الثاني عشر وتصفيته أول ولادته.
لذلك شاء الله سبحانه وتعالى إخفاء أمر حمله وولادته إلا عن خواص الشيعة والموثوق بهم من المؤمنين، وبعد ولادته (عليه السلام) تناهى لمسامع الحكومة العباسية بعض الأخبار عن ذلك فتمت مداهمة بيت الإمام العسكري (عليه السلام) مرات عديدة وبشكل مفاجئ للقبض على الإمام المهدي (عليه السلام) وتصفيته، وباءت جميع محاولاتهم بالفشل، مما جعل أم الإمام المهدي السيدة نرجس (رض) تدعي بأنها حامل فسجنت عند القاضي بسامراء لمدة سنتين وذلك بعد وفاة الإمام العسكري حتى شغلوا عنها بثورة صاحب الزنج وسلمها الله منهم بفضله.
فكانت هذه الظروف العصيبة هي التي دعت الإمام المهدي (عليه السلام) للغيبة حفاظاً على نفسه لكي لا يقتل كما قتل آباؤه (عليهم السلام) خصوصاً وهو آخر الأئمة وبقية حجج الله على الخلق وخاتم الأوصياء (عليهم السلام)، وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية، فكان لابد من الحفاظ على وجوده بالغيبة حتى ينجز المهمة الموكل بها، وهذا ما نفهمه من الروايات التالية.
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لابد للغلام من غيبة، فقيل له: ولم يا رسول الله، قال: يخاف القتل).
وفي البحار عن الباقر (عليه السلام) قال: (إذا ظهر قائمنا أهل البيت قال ) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً، أي خفتكم على نفسي وجئتكم لما أذن لي ربي وأصلح لي أمري .
وعن يونس بن عبد الرحمن قال: (دخلت على موسى بن جعفر (عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال (عليه السلام): أنا القائم بالحق، ولكن القائم الذي يطهر الأرض من أعداء الله ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي، له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه، يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون).
وخرج في التوقيع من الإمام المهدي (عليه السلام) لمحمد بن عثمان العمري في علة عدم ذكره باسمه: (فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه، وإن وقفوا على المكان دلوا عليه).
ولكن هل الخوف على نفسه (عليه السلام) يستدعي غيابه كل هذه القرون الطوال…؟
بالطبع هذا الأمر غير منطقي فبعد انتهاء دولة بني العباس جاءت الكثير من الدول والممالك، ولم يعد يذكره أو يطلبه الظالمون بالشكل الذي كان في بدء غيبته، ولم يعد هناك حرج من ذكر اسمه أمام الناس، فلا بد أن هناك أسباب أخرى لاستمرار الغيبة الطويلة هذه، وهذا ما سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل القادم في أسباب الغيبة الكبرى.

ثانياً: تهيئة الأمة للغيبة الكبرى والانقطاع التام عن الإمام (عليه السلام)
كان المؤمنون في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) يتلقون الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية مباشرة من النبي والأئمة دون أي حاجز أو مانع، وإذا أشكل عليهم أمر ما أو قضية معينة يلجئون فيها إلى المعصوم فيحلها في الحال, واستمر هذا الأمر حتى عام 260 هـ، عند وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، حيث اختلف الحال ولم يعد بإمكان المؤمنين الالتقاء بالإمام المهدي (عليه السلام) وتلقي الأحكام الشرعية على يديه مباشرة.
ولكي لا تحدث ردة فعل عنيفة في الأمة لانقطاع الإمام عنها وغيابه بشكل مفاجئ، كان لابد من تهيئة الأمة للغيبة الكبرى، وتعويد الناس تدريجياً على احتجاب الإمام عنهم وبالتالي يستسيغون فكرة اختفائه (عليه السلام).
لذلك كان من شأن الإمام المهدي (عليه السلام) تعيين السفراء الأربعة رضوان الله تعالى عليهم خلال الغيبة الصغرى كواسطة بينه وبين الناس،كما كان (عليه السلام) متدرجاً في الاحتجاب عن الناس خلال تلك الفترة، حيث تمكن العديد منهم مشاهدته في أول الغيبة الصغرى وكان أقل احتجاباً عن الناس، وكلما مشى الزمان زاد احتجابه، حتى لا يكاد يُنقل عنه المشاهدة في زمن السفير الرابع لغير السفير نفسه.
ولقد شبهت الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار الإمام المهدي (عليه السلام) بالشمس المضيئة، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم لينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب)، فكما أن الشمس قبل غروبها تماماً تبقى أشعتها لمدة معينة من الزمن حتى تغيب تماماً ويحل الظلام الدامس، فكذلك الإمام كان في حال الغيبة الصغرى متدرجاً في الغيبة قبل انقطاعه التام عن الناس.
ويذكر السيد مجتبى السادة بهذا الشأن أن للإمام المهدي (عليه السلام) أيضاً ظهور أصغر يسبق الظهور الأكبر إن شاء الله تعالى، وذلك يتمثل في عدة أحداث وقضايا سوف تحدث تمهد الأرض والبشرية لظهوره المبارك (عليه السلام)، حيث يقول: (وكذلك طلوع الشمس فإنه لا يكون مباشرة بل يبدأ الخيط الأبيض ثم الفجر ثم نور باهت يزداد تدريجياً حتى طلوع الشمس ساطعة في السماء، وهكذا فإن ظهور الحجة بن الحسن (عليه السلام)، وهو كالشمس المنيرة في سماء الولاية، لابد أن يسبقه ظهور أصغر يهيئ الأرضية للظهور الكامل لوجوده المقدس).

ثالثاً: إثبات حقيقة وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وإبطال شبهات المشككين
بعد وفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) عام 260 هـ، وبسبب خفاء أمر ولادة الإمام المهدي (عليه السلام) عن أكثر الناس، بدأ الشك يدب في نفوس الكثير منهم بوجوده (عليه السلام) خصوصاً مع اقتسام إرث أبيه الإمام العسكري بين عمه جعفر وجدته ـ أي أم الإمام العسكري حيث أوصى لها الإمام العسكري بأوقافه وصدقاته ـ هذا بالإضافة لادعاء عمه جعفر الكذاب الإمامة، فكان لابد من إثبات وجود الإمام المهدي عبر بعض المشاهدات للعديد من الناس، وهي التي حصلت بالفعل في فترة الغيبة الصغرى كصلاته (عليه السلام) على جنازة أبيه ولقائه بوفد القميين الذين جاءوا لتسليم الأموال للإمام العسكري ووصفه الدقيق لتلك الأموال.
فعن أبو الأديان في ضمن حديث طويل تحدث فيه عن وفاة الإمام العسكري (عليه السلام) قال: (فلما صرنا في الدار، إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، بشعره قطط، بأسنانه تفليج، فجذب برداء جعفر بن علي وقال: تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه واصفر، فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام)).
والأمر الآخر الذي قام به الإمام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الصغرى لإثبات وجوده هو اتخاذ نظام الوكلاء أو النواب بينه وبين عامة الشيعة.
ومن الأمور الهامة أيضاً التي ساهمت في إثبات وجود الإمام المهدي (عليه السلام) وتهيئة الذهنية العامة لدى المؤمنين للغيبة الكبرى وجعلتهم يتقبلون الفكرة بصدر رحب هو تأكيد العديد من الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) على الغيبة وحصولها للإمام المهدي (عليه السلام) وتحدثهم عنها بإسهاب.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن لصاحب هذا الأمر ـ يعني المهدي ـ غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، وبعضهم يقول قتل، وبعضهم يقول ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره).
وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: ما تأويل قول الله تعالى (( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ معين )) ، فقال (عليه السلام): (إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون).
وعن محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل (( وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ))، فقال (عليه السلام): (النعمة الظاهرة الإمام الظاهر والباطنة الإمام الغائب، قال: فقلت له: ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال:
نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير، ويذلل له كل صعب، ويظهر له كنوز الأرض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يده كل شيطان مريد، ذلك ابن سيدة الإماء الذي تخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عز وجل فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً).
ولقد قام الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) بطريقة هادئة في إعلام كبار الشيعة والمخلصين من المؤمنين بولادة الإمام المهدي المنتظر وذلك عبر إرسال بعض الرسائل للثقاة منهم من أمثال أحمد بن إسحاق حيث كتب (عليه السلام) له: (ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته، أحببنا إعلامك ليسرك الله به مثل ما سرنا به والسلام).
كما قام (عليه السلام) بذبح كذا شاة عقيقة عن ابنه المهدي وقام بتوزيع كمية كبيرة من الخبز واللحم على شخصيات من بني هاشم ووجهاء الشيعة، ولقد جاء في بعض الأخبار كما نُقل عن الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح أنه (عليه السلام) عق عنه بثلاثمائة شاة.
كما قام الإمام العسكري (عليه السلام) بإخبار بعض أصحابه الموثوق بهم شفوياً بولادة الإمام المهدي من أمثال أبا هاشم الجعفري وأبا طاهر البلالي كما قام (عليه السلام) بعرض ابنه المهدي على جماعة من أصحابه وهم أكثر من 40 رجلاً وقد اجتمعوا في مجلسه فقال لهم: (هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر، فاقبلوا من عثمان ـ أي العمري ـ ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه).
- ولكن لماذا لم تستمر السفارة بين الإمام المهدي (عليه السلام) والناس كما في الغيبة الصغرى حتى يومنا هذا؟ أو بمعنى آخر لماذا حدثت الغيبة الكبرى؟

أسباب انتهاء الغيبة الصغرى:
يذكر السيد محمد صادق الصدر (قدس) بشأن بدء الغيبة الكبرى الأسباب التالية:
1- استيفاء الغيبة الصغرى لأغراضها في تهيئة الذهنية العامة للناس لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام).
2- ازدياد المطاردة والمراقبة من قبل السلطات الحاكمة آنذاك للإمام والمرتبطين به لدرجة أن السفير الرابع لم يقوم بعمل اجتماعي كبير يذكر، ولم يرو لنا من أعماله إلا القليل، ولم تستمر مدة سفارته إلا ثلاثة أعوام فقط.
3- عدم إمكانية المحافظة على السرية الملتزمة في خط السفارة لو طال بها الزمان أكثر من ذلك وانكشاف أمرها شيئاً فشيئاً، فخلال السبعين سنة تقريباً وهي مدة الغيبة الصغرى لم يُنقل أنه عُرف كيف يتم الاتصال بين الإمام والسفراء، وكيف يخرج لهم التوقيع، وأين يجتمعون مع الإمام (عليه السلام).
بل لم يكن لأي من السلطات الحاكمة آنذاك أن يثبتوا على أحد السفراء أو وكلائهم أنهم أخذوا مالاً من أحد ما لتوصيله للإمام، ولم يجدوا في حوزتهم أي أوراق تثبت اتصالهم بالإمام (عليه السلام).
فعن الحسين بن الحسن العلوي قال: (انتهى إلى عبيد الله بن سليمان الوزير أن له ـ أي الإمام ـ وكلاء وأنه تجبى إليهم الأموال، وسموا الوكلاء في النواحي، فهمّ بالقبض عليهم، فقيل له: لا، ولكن دسوا لهم قوماً لا يعرفونهم بالأموال، فمن قبض منهم شيئاً قُبض عليه، فلم يشعر الوكلاء بشيء حتى خرج الأمر ـ أي من صاحب الزمان ـ أن لا يأخذوا من أحد شيئاً وأن يتجاهلوا بالأمر، وهم لا يعلمون ما السبب في ذلك، وامتنع الوكلاء كلهم لما كان تقدم إليهم، فلم يظفروا بأحد منهم ولم تتم الحيلة فيهم)(18).
ولقد تعرض السفير الثالث الحسين بن روح للاعتقال والمساءلة لفترة من الزمن وحينما لم تجد عليه السلطات أي مستمسك أطلقت سراحه بفضل الله.


علي
تعليق على الجواب (20)
سؤالي عن الوجود الفعلي للامام (ع) وغيبته وليس عن الاعتقاد به.. معلوم ان الاعتقاد بالمهدي (ع) من ضروريات الاسلام.. فمن يعتقد بالمهدي كما يعتقد به اهل السنة من أانه سوف يولد وهو سيعي اثنى عشري هل اعتقاده هذا يخرجه من المذهب بعد الاطلاع على كل الادلة التي تثبت ولادته واقوال العلماء من السنه والشيعة بولادته وغيبته ومع ذلك لم تحصل قناعة توجب الاعتقاد بولادته وغيبته (ع) مع الاتزام بكل خصوصيات المذهب
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاعتقاد بولادة الامام المهدي (عجل الله فرجه) وغيبته من ضروريات المذهب فمن لا يكون معتقداً بذلك يعد خارجاً عن مذهب اهل البيت عليهم السلام حتى وإن اعتقد بالأئمة الأحد عشر من آبائه الطاهرين، أما اعتقاده بولادته في آخر الزمان فليس من المذهب لان هذا الاعتقاد يلزمه ان يكون المهدي (عجل الله فرجه) ابن رجل أخر غير الامام الحسن العسكري وفيه من البطلان ما لا يخفى إذ الثابت على لسان الأئمة ان المهدي (عجل الله فرجه) هو ابن الامام الحسن العسكري عليه السلام لصلبه.
ودمتم برعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » شبهات وردود حول مسألة السرداب


جاسم محمد علي / الكويت
السؤال: شبهات وردود حول مسألة السرداب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اريد توضيحا كاملا عن مسألة السرداب والاجابه على الشبهات المثارة حوله .
وشكراً لكم .
الجواب:
الأخ جاسم محمد علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الإمام المهدي (عليه السلام)، خلال الفترة الأولى من حياته يعيش في بيت أبيه الإمام العسكري (عليه السلام)، وكان يتستر عن عيون الحكام وجواسيسهم، ويلجأ أحياناً إلى مخبأ في البيت يسمونه (السرداب)، وكان السرداب - ولا يزال حتى اليوم - يستعمل في بيوت العراق للوقاية من حر الصيف اللاهب.
فإذا اشتدّ الطلب عليه، أو حوصر بيته.. كان يخرج من البيت محاطاً بعناية الله ورعايته، ويغيب مدة يحضر فيها المواسم الدينية. أو يزور مجالس أصحابه الأوفياء، يحل مشاكلهم ويقضي حوائجهم، من حيث لا يعرفه إلاّ الصفوة المخلصون منهم.
وحين بدأت غيبته الكبرى (عليه السلام)، خرج من بيت أبيه في سامراء، إلى أرض الله الواسعة، يعيش مع الناس، ويقاسي ما يقاسون، ويحضر مواسم الحج وغيرها من المناسبات، دون أن يعرفه أحد، حسب التخطيط الإلهي، والمصلحة الإسلامية العامة، الأمر الذي هو سر من سر الله وغيب من غيبه، كما قال الصادق (عليه السلام). وقد استغلّ الحاقدون زيارات المؤمنين لمرقد الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام)، في سامراء، واتّهموهم بالقول بأنّهم يعتقدون أنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) دخل السرداب وما زال فيه وهذا - لا شك افتراء رخيص وادّعاء باطل.
فقد عرفنا أنّ المهدي (عليه السلام)، غادر بيت أبيه نهائياً ليعيش كما يعيش غيره من الناس. وذلك حتى يحين وقت المهمة التي ادّخره الله لها، فيظهر ليحقّ الحق ويزهق الباطل، ويملأ الدنيا قسطا وعدلاً، بعد أن ملئت ظلماً وجوراً، تسليماً بقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى، ومصداقاً لوعد رب العالمين بأن يرث المؤمنون الأرض وما عليها.
وعلينا نحن إلى ذلك الوقت.. وقت ظهوره الشريف، أن نجند أنفسنا لنكون من أعوانه وأنصاره، وذلك بأن نتقيد بتعاليم رسالة جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، وأن نكون من أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتأبى الظلم وتحارب الظالمين، لنستحقّ أن نكون من جنوده (عليه السلام)، جنود الحق والعدل والإيمان، داعين إلى الله سبحانه أن يعجّل فرجه، ويسهّل مخرجه، ويجعلنا من أنصاره، والدعاة إلى سبيله. شبهة قديمة:
كما قلنا أن السرداب هو المكان الذي يحفر تحت الأرض في الأماكن الحارة عادة يكون بعيداً عن الشمس وقريباً من الرطوبة يكون بارداً، وقد كان ذلك من القديم، ولكن اعتقاد الشيعة به ليس لأجل انه يسكن فيه الإمام حيث لم يتفوه بذلك أحد قط , بل لأجل انه كان في بيت الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وان الإمام الحجة كان في أوائل عمره فيه لأجل كونه تراثاً فيه ذكريات الأئمة نحترمهز وأما كون الإمام يسكن فيه، فهو تهمة مفتراة وهي ليست تهمة مستحدثة بل كانت من القديم.
نعم، هناك رواية واحدة تقول أن الإمام حينما هجموا عليه بعد الصلاة على أبيه التجأ إلى السرداب وغاب عن الأنظار ولكن ليس معنى ذلك انه مقيم فيه إلى الآن.
وقد علق الأستاذ محمد أبو زهره عن الفرقة الاثنى عشريه بقوله: ((والاثنا عشريه، يرون أن الإمامة بعد الحسين لعلي زين العابدين ابنه، ثم لمحمد الباقر، ثم لجعفر الصادق وبعد جعفر الصادق ابنه موسى الكاظم، ثم لعلي الرضا، ثم لمحمد الجواد، ثم علي الهادي، ثم للحسن العسكري، ثم ‏لمحمد ابنه، وهو الإمام الثاني عشر، ويعتقدون انه دخل سردابا في دار أبيه بسر من رأى وأمه تنظر إليه، ولم ‏يعد بعد، وهو المهدي المغيب، ويترقبون كل حين ليحكم ويملا الأرض عدلا...)).
وليت الأستاذ أبو زهره قد تأمل - ولو قليلا - لوجد نفسه غنيا عن هذه المقولة المجحفة، فالإمامية تقول بغيبة‏ الإمام المهدي (عليه السلام) ودخوله إلى السرداب كانت حاله طارئة دفعته للاختفاء فيه عند مداهمه السلطة لبيت أبيه (عليه السلام)، وكانت خطوة احترازية ذكيه، أربك فيها السلطة وقت ذاك بعد أن كانت القوة المسلحة المرسلة من قبل‏الخليفة لم تتوقع دخوله في سرداب بيته فان إخفاء نفسه في بيته المداهم لم يكن متوقعا، فمن المستبعد لديهم أن المهدي الملاحق من قبلها يختفي في مكان قريب منها، ثم هو يخرج من بينهم خارج الدار وهم ‏ينظرون إليه لعدم توقعهم أن الملاحق هذا الفتى الذي يخرج من السرداب ولم يعرفوا شكله‏ حيث أخفاه أبوه عن أعين العامة، فمتى يتاح للقوة المداهمة معرفته وملاحقته بعد ذلك؟ هذا ما كان من خبر السرداب الذي ترويه الشيعة، وهو الموافق تماما للخطوات الاحترازية الأمنية المتخذة من‏ قبل أي شخص مطارد وقد دوهم بيته غيلة فضلا عن المهدي الذي اتخذ في اختفائه خطوات طبيعية، ثم هي ‏مناورة سريعة غير مرتقبة لا من قبل النظام، ولا من قبل القوة المداهمة حيث أربكها تماما واسقط ما في أيديها ورجعت خائبة لم تحقق مهمتها بعد ذلك.
اذن ,لم تعد كلمه (السرداب) انتقاصا لمسألة الغيبة، حتى يعدها الآخرون عملية مستهجنة تدلل على سخف ‏فكرة الغيبة، فأصل الغيبة ومستلزماتها لا علاقة لها أصلا بقضية السرداب، إنما هو مقدمة تكتيكية كان الإمام قد عملها بعد مداهمة قوات الأمن لبيته ثم يعاجلهم بعد ذلك بالخروج فورا دون أدنى تأخير، فلم تكن مسألة ‏السرداب هي المعبر عن الغيبة أذن. ولم يقل أحد أن سيظهر من السرداب! بل تردد في الأحاديث انه يخرج في بيت الله الحرام. نعم، قد وردت زيارة في السرداب، كما وردت زيارات في أماكن أخرى ، بل تستحب زيارته في كل مكان وفي كل زمان. إن اعتماد مفردات بسيطة مستهجنة سوف يوحى للآخرين شعورا بالسخرية والاستخفاف، وهكذا فان ‏اقتران أية فكرة مهما تكن عظيمة في جميع خطواتها بهذا النحو من المفردات الساذجة سيوحي بسذاجتها لما يتركه هذا الاقتران من انطباع نفسي لدى القارئ أو السامع، فالسرداب الذي جعله البعض شعارا لغيبة الإمام المهدي، هو تسرع غير لائق في تحليل فكرة إسلامية أصيلة استندت إلى برنامج علمي دقيق وخطوات أمنية محسوبة ‏فضلا عن دعمها بنصوص نبوية متواترة. إن خطوات المشاريع التثقيفية خصوصا في طرح غيبة المهدي، ترافقها خطوات استفزازية، تحفز القارئ إلى ‏الحذر من فكرة المهدي، وتسلمه إلى دائرة التشكيك في مبتنيات الفكرة المهدوية.
ولعل من أحسن من أنصف في مجال التاريخ للفرقة الاثنى عشرية هو الأستاذ أبو زهرة، ومع ذلك فان توجسا يحيط كلامه بالحذر مرة والاستخفاف ثانية عند طرحه لعقيدة المهدي، ولعل الذي دعاه إلى ذلك عدة أمور، منها: أولا: الموروث الثقافي الذي يطارده.
وثانيا: فان عدم رجوعه إلى أحاديث نبوية قد سلم هو بها كما سلم غيره عن ظهور المهدي، قد أربك تقييماته‏ هذه فجاءت وكأنها استجابة لمشاريع تقليدية مضادة.
وثالثها: ولعل الأهم هو إغفاله لكتب علماء الإمامية ومراجعة ما أثبتته بطرق الفريقين حول فكرة المهدي وكونها فكرة إسلامية قالت بها جميع المذاهب، وان مسألة السرداب لم تكن شعارا لأطروحة الغيبة الإلهية، وإنما هي ‏من افرازات العصبية المذهبية، ابتدعها نفر للتقليل من شأن هذه الأطروحة والاستخفاف بفلسفتها. وقد ساهمت حقبة فكرية غير ناضجة في قلب صورة الحدث الإسلامي، وراحت تزاحم مبتنيات تركيبة العقل ‏المسلم، الذي درج على مرتكزات الخلافة، والتي عنونتها أدبيات الفكر المعصومي على إنها خلافة نبوه. وجاهدت مبتنيات سياسية غير رشيدة أن تعنونها على أنها خلافة ملك قيصري، أو أبهة كسروية، وبين هذين العنوانيين حفلت مطولات التاريخ الإسلامي بـ(لائحة من التبريرات) يتكفلها الكاتب التقليدي ليلزم بها القارئ المتطلع إلى قراءة الحدث الإسلامي بموضوعية وواقعية، وهيأت هذه الحقبة الفكرية للكاتب الإسلامي أن يكون مجرد سارد قصصي يحاكي في نقل التاريخ قصص ألف ليلة وليلة، ليسرد الحدث الإسلامي هكذا دون تحليل، أو إذا أحسن التدبير فانه لا يكون سوى مخرج لدراما قصصية يتفكه بها القارئ ليضيفها إلى دائرة ترفه الأدبي. أثقلت الحقبة الأموية كاهل التاريخ الإسلامي بخروقات يرتكبها الخليفة الأموي، ليطلب بعد ذلك من (كتاب‏البلاط) أن يؤرخوا شخصية الإسلامية على أنها أسهمت في تطوير المفهوم الإسلامي، وإعلاء كلمة اللّه في ظل‏ حكمه. لم يكن هذا التحرك الفكري ينطلق من فراغ، بل كان على أنقاض سياسة ما بعد الرسول (صلى الله عليه وآله)، والتي فتحت أبواب (التبرير السياسي) واستخدام (مصطلحات الاعتذار)، فمن محاولة إطفاء نائرة الفتنة التي توجسها كادر السقيفة، كانت أهم أطروحة تبريرية سياسية لم تلق نجاحا ملحوظا، حتى محاولات استخدام اصطلاحات اعتذارية، كالإجماع، وأهل ‏الحل والعقد، واقل ما يقال أنها محاولات مرتبكة أخفقت في مجال التطبيق الميداني. هذه السياسة استخدمها الأمويون، ولهج في تطويرها منظروهم من (كتاب البلاط)، فقدموا صيغا تبريرية ‏جاهزة يستخدمها البلاط حتى ما بعد حياة الخليفة الأموي، فمن اللهو والعبث الذي قرره (كتاب البلاط) على انه ‏تقدم رائع في مجال الفن الإسلامي، وصورة من صور تواضع الخلافة، إلى الترف والبذخ داخل البلاط، الذي عبروا عنه انه قمة الكرم والسخاء، ومن البطش والجبروت الذي امتاز به آل أمية، فصوروه بأنه البأس والشجاعة في ‏ذات اللّه وعزة الدولة الإسلامية، إلى حالات الإخفاق الفكري والثقافي، فكان في منظوره حالة من حالات الوعي ‏الفكري والنضوج الثقافي. لم تتوقف حالات الخرق الفكري هذه عند بني أمية فحسب، بل تابعهم على ذلك بنو العباس، وافتتحوا عهد حكمهم بأهم شعار تبريري رفعوه كلافته ثورية تنادي (بالرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله))، وأكدوا على ذلك في جميع أدبياتهم حتى بدأت شعاراتهم تتهاوى إبان عهد خليفتهم السفاح الذي قرر مشروع ملاحقة آل علي والتضييق ‏عليهم، وأكد ذلك المنصور، وطوره الرشيد، وتبعه الباقون. وإذا أردنا دراسة هذه الحقب الحاكمية ومعرفة ما أثقلته من خروقات شرعية وفكرية وثقافية على المفهوم ‏الإسلامي، فان دراسة تقليدية لم تكن لتقدم المطلوب، بل محاولة دراسة (التاريخ المقارن) بين قائمتين من ‏مدرستي النزاع كفيلة بان تقدم الرواية الإسلامية الواعية.
فدراسة قائمة خلفاء مدرسة النص المتمثله بآل البيت النبوي عليهم صلوات اللّه، وما صاحبها من قراءة سيرة ‏الأئمة الأطهار الذين مثلوا الورع والتقوى والهدى والخير والصلاح، كفيله بان تكشف خروقات قائمة خلفاء مدرسة الإجماع، وهو كما ترى فضح (للتاريخ التبريري) الذي درج عليه البعض من الكتاب، وإسقاط لجميع‏المرتكزات المغلوطة في أذهان الأمة، من أن الخليفة ملك كسروي، أو أمير قيصري، بل أن الخلافة وراثة نبوه، وحمل رسالة، وعيبه وحي السماء. الخاتمة:
وعليه ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة لان الحجة (عليه السلام) غاب فيه كما زعمه البعض من يجهل التاريخ , بل لان بعض الأولياء تشرف بخدمته وحيث انه مبيت الثلاثة من الأئمة ومعبدهم طوال المدة، كما حظى فيه عدة من الصلحاء بلقائه صار من البقاع المتبركة فينبغي إتيانه بخضوع وحضور قلب والوقوف على الباب والدعاء. وإن الامامية تعتقد أن الحجة اسمه يطابق اسم رسول الله، وكنيته كنيته وشمائله شمائله، وقد ولد في سر من رأى في 15 من شعبان سنة 256 هـ … فلما توفى أبوه غاب عن الأنظار لا انه دخل في السرداب وأمه تنظر إليه كما توجد هذه العبارات في بعض كتب العامة وان الشيعة الامامية براء من هذه المعتقدات التي يلصقها بهم من أراد الحط من كرامة مذهبهم. لقد أجمعت الفرقة الناجية على هذا الرأي الحسن الذي يعتري من الخرافات والخزعبلات الواهنة.
والقدسية التي نعقدها ما هي إلا ارتباط روحي ووجداني مع اثر من آثار ثلاثة أئمة من أئمة المسلمين في مكان واحد.
أوردت كتب التاريخ في عصر قتل الإمام الحسين (عليه السلام) قضية في غاية الغرابة.
فعندما حمل راس الحسين (عليه السلام) على أسنة الرماح وطافوا به البلدان والأقطار مروا براهب مسيحي يتعبد في صومعته. أناخوا الرحال قليلا ليستريحوا من عناء السفر فسألهم الراهب: رأس من هذا فقالوا: له رأس الحسين بن فاطمة بنت محمد فسكت قليلا ثم أعاد الراهب السؤال مرة أخرى: رأس من هذا؟ فقالوا له هو رأس الحسين بن فاطمة بنت محمد. ثم أعاد نفس السؤال عليهم مرة ثالثة مما أثار غضبهم. تعجب الراهب من عملهم واستنكر عليهم فعلتهم المشينة فقال لهم: هذا ابن بنت نبيكم قتلتموه وسلبتم أهل بيته وعياله ونحن لم نجد ما نتقرب به إلى الله فنصبنا معبدا لحافر حمار نبينا المسيح نتبرك به ليقربنا إلى الله زلفا. فاسلم الراهب ببركة رأس الحسين (عليه السلام) بعد أن حمل عليهم وأثقل القول فيهم. فهل يصح أن نلام ونحن نتتبع آثار العترة الطاهرة ونبحث عن بركاتهم وكل ما يتصل بهم مهما كانت ظروف تلك الموجودات وطبائعها الكونية.
قطعا لا … إن التجاذب الروحي وعنصر العاطفة الذي يتأجج مع اقتراب المحبوب من حبيبه هو أساس السلوكيات التي نسلكها مع تلك الآثار الطيبة كتعبير على مدى الحب المتفجر من جوانب المحبين والموالين للائمة (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » فاطمة الزهراء (عليها السلام) » الأدلة على عصمتها (عليها السلام)(2)


الهادي / بريطانيا
السؤال: الأدلة على عصمتها (عليها السلام)(2)
لدي سؤالان:
السؤال الاول: هل هناك دليل على عصمة الزهراء عليها السلام ؟
السؤال الثاني: ما هو الدليل على ضرورة عصمة الزهراء عليها السلام ؟ وشكرا
الجواب:
الاخ الهادي المحترم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هناك عدة آيات وروايات تدل على عصمتها (عليها السلام) ، منها آية التطهير التي تدل بالصراحة على عصمتها (عليها السلام) ، والتي لا شبهة ولا خلاف في كون الزهراء (عليها السلام) داخلة تحت هذه الآية المباركة .
هذا مضافاً الى أنها (عليها السلام) بضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا يعقل أن تكون بضعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير معصومة . وأما بالنسبة الى ضرورة عصمتها (عليها السلام) ، فليست العصمة دائرة مدار الإمامة حتى يقال بأن الزهراء (عليها السلام ) لم تكن إماماً ، وانما العصمة منزلة الهية توجد عند الانسان بفضل قربه من الله سبحانه وتعالى ، ويترتب على ذلك وجوب اطاعته والاقتداء به ، وان الله تعالى يجعله حجة بينه وبين الخلق، ومن يحتجّ به الله تعالى لابد وأن يكون معصوماً .
ودمتم سالمين

الاسئلة و الأجوبة » فاطمة الزهراء (عليها السلام) » بكاءها (عليها السلام) على أبيها (صلى الله عليه وآله)


عبد الله / الكويت
السؤال: بكاءها (عليها السلام) على أبيها (صلى الله عليه وآله)

ما صحة هذا الكلام حول الحزن الهادئ ؟؟
وهل يمكنكم ايراد الروايات التي تقول انها كانت تبكي على أبيها ؟؟
وهل بكائها على أبيها منقصة لها ؟؟الحزن الرسالي:
إننا نسمع الكثير من الناس الذين حاصروا الزهراء (ع) في دائرة الحزن إلى حدّ الجزع، يقولون إنها كانت تبكي في الليل والنهار، وكان أهل المدينة يضجون من بكائها حتى قالوا لعليّ: إما أن تبكي أباها ليلاً أو نهاراً!! أيّ كلام هو هذا الكلام؟! إن الزهراء (ع) أعظم وأعظم وأعظم من ذلك، ولا سيّما أننا نقرأ في حديث عن الإمامين الباقر والصادق (ع) في تفسير الآية الكريمة: {ولا يعصينّك في معروف}، قال: «إن رسول الله (ص) قال لفاطمة: إذا أنا مت فلا تخمشي عليّ وجهاً، ولا ترخي عليّ شعراً، ولا تنادي بالويل، ولا تقيمي عليّ نائحة»، ثم قال الإمام (ع): «هذا هو المعروف».
كان حزنها حزناً رسالياً، كانت تذهب إلى قبر رسول الله وقبور الشهداء ولا تزيد عن القول: «ها هنا كان رسول الله»، لتذكّر الناس كي لا ينسوا رسول الله في مسجده وفي مواقعه التي كان يتجوّل فيها، وكانت تأخذ الحسن والحسين إلى قبر جدهما وتحدثهما عن حركة أبيها هنا وهناك.
كان حزنها حزناً رسالياً هادئاً منفتحاً على الرسالة في تذكّرها لرسول الله (ص)، لأن التذكر لرسول الله (ص) كان يحمل الانفتاح على الإسلام كله.
وفي كتاب الكافي يقول بعض الرواة عن أمير المؤمنين (ع) وهو يعظ الناس: «مروا أهاليكم بالقول الحسن عند موتاكم»، ويستشهد الإمام عليّ (ع) في هذا الخط بالزهراء (ع) فقال: «فإن فاطمة عندما قبض أبوها أسعدتها بنات بني هاشم ـ على طريقة النساء عند الموت ـ فقالت: اتركن التعداد ـ أي لا تعددن الآلام والأحزان ـ وعليكن بالدعاء».
هكذا كانت الزهراء (ع) تفهم قضية الاحتفال بمناسبة الموت، حتى لو كان الميت رسول الله (ص).
لذلك، فإن هؤلاء الذين يتحدثون بهذه الطريقة عن الزهراء (ع) في جزعها يسيئون إليها، باعتبار وصية رسول الله (ص) ووعي الزهراء وعصمتها، فالزهراء لم تكن في موقع الإمامة، ولكنها كانت في موقع العصمة، لأنها أولاً كانت من أهل هذا البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهذا دليل عصمة عليّ والحسن والحسين وفاطمة، وثانياً لأنها كانت سيدة نساء أهل الجنة ولا يمكن إلا أن تكون معصومة، وثالثاً لأننا لو درسنا كل حياة الزهراء، لرأيناها تمثل العصمة كلها، ولهذا لم تخطئ في حياتها لا في قول ولا في فعل، كانت لا تقول إلا حقاً ولا تتصرف إلا بالحق، سواء مع الذين يلتقون معها أو مع الذين لا يلتقون معها.
وكانت قمة احتجاجها على الواقع المنحرف أنها قالت لعليّ (ع): «ادفني ليلاً»، لا تدع هؤلاء يحضرون جنازتي، ودفنت ليلاً، واختلف الناس في موضع قبرها، وهناك أحاديث عن أئمة أهل البيت (ع) أنها دفنت في بيتها، وعندما وسّع المسجد دخل بيتها وقبرها في المسجد، ولعل الحديث: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» يشير إلى الزهراء (ع)، وهناك رواية تقول إنها دفنت في البقيع.
الزهراء (ع) الطاهرة، الصدّيقة، المعصومة، التي كانت تمثل التجسيد الحيّ لكل القيم الروحية والإنسانية، كانت قوية في مواقع القوة للدفاع عن الحق، وكانت عابدة ترتفع صلواتها إلى الله، ومعلّمة تعطي العلم للنساء، وكانت تعيش مسؤوليتها في البيت والمجتمع مع أبيها وزوجها. فسلام الله عليها حين ولدت، وحين انتقلت إلى رحاب ربها، وعندما تبعث حيّة. علينا أن نجعل منها القدوة ـ رجالاً ونساءً ـ لأنها من خير من يقتدى به، كانت حبيبة رسول الله وتلميذته ورفيقته، وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي وهو يتحدث عن الزهراء (ع):

ما تمنى غيرها نسلاً ومن ***** يلد الزهراء يزهد في سواها
الجواب:
الاخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد وردت روايات صحيحة تخبرنا عن بكاء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، على أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته ، ويستفاد أيضا من هذه الروايات شدة تأثرها وحزنها لفراق أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك للاحداث المؤلمة التي جرت بعد وفاته مباشرة .
ومن ذلك ما رواه الشيخ المفيد في (أماليه ص40، المجلسي 5/ج8) : عن محمد بن عمر الجعابي قال : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر الحسني ، قال : حدثنا عيسى بن مهران ، عن يونس ، عن عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي ، عن جده ، عن زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قالت : لما اجتمع رأي أبي بكر على منع فاطمة (عليها السلام) فدك والعوالي ، وآيست من اجابتها لها عدلت إلى قبر أبيها رسول الله فألقت نفسها عليه ، وشكت إليه ما فعله القوم بها وبكت حتى بلّت تربته بدموعها وندبته ،ثم قالت في آخر ندبتها :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها وأختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا الى قولها :
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد من البرية لا عجم ولا عرب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت لنا العيون بتهمال له سكب .
وكذلك روى علي بن إبراهيم القمي بسند صحيح في تفسير قوله تعالى: ((فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل))، حديثا مقاربا لما ذكره الشيخ المفيد ، فقد روى عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) إنه قال : ( لما بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك فأخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها ، فجاءت فاطمة (عليها السلام) الى أبي بكر ... (إلى قوله) فخرجت فاطمة (عليها السلام) من عندهما باكية حزينة ... ودخلت فاطمة الى المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي).
ثم انشدت أبياتاً مقاربة لما أورده الشيخ في الأمالي (راجع تفسير القمي 2/155 ـ 158) .
وروى الكليني بسند بن صحيحين أحدهما عن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، والآخر عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سمعته يقول: (عاشت فاطمة بعد أبيها خمسة وسبعين يوما لم تر كاشرة ولا ضاحكة ، تأتي قبور الشهداء في كل جمعة مرتين : الاثنين والخميس ، فتقول : ههنا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ههنا كان المشركون)(الكافي ج3 / ص 228) والكشر كما نعرف هو بدو الاسنان عند التبسم، ومن هنا نعرف أي حزن وألم عاشته الزهراء (عليها السلام) في تلك الايام بعد وفاة أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ... وفي الرواية الصحيحة الأولى عن الشيخ المفيد ورد قولها (عليها السلام) في أبيات الشعر : سوف نبكيك ما عشنا وما بقيت... (الأبيات) ومن المعلوم ان الزهراء عاشت على أكثر الروايات ستة أشهر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فاذا عددنا المواقف التي جاء فيها ذكر لبكاء الزهراء (عليعا السلام) من يوم وفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذ فدك والهجوم على بيتها وخطبها في المسجد والدوران على بيوت الانصار وغيرها وأخذنا نسبة بينها وبين أيامها القلائل التي عاشت فيها بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، يظهر لنا أن القول بكثرة بكائها بعد أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخرج عن الصواب وأن الروايات المصرحة بذلك الواردة عن طريق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يمكن الاعتماد عليها والاطمئنان بها، وان لم تكن ترقى الى درجة الصحة ولذا جعلها علمائنا مورداً للقبول على أنا لا نتعامل مع الروايات التاريخية كما نتعامل مع روايات الاحكام، فلاحظ. ولا يتنافى هذا البكاء والحزن المتواصل من سيدة النساء (عليها السلام) مع الشرع كما يريد البعض أن يوحي بذلك، فقد ذكر القرآن الكريم شدة تأثر يعقوب (عليه السلام) لفراق ابنه يوسف (عليه السلام) الذي كان يعلم بعدم موته ، ولكنه يجهل مكانه ، قال تعالى: ((وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)) (يوسف ـ 84) ، وقد ذكر المفسرون انه أصيب بالعمى نتيجة هذا الحزن وشدة البكاء المتواصل . وعن الامام الصادق (عليه السلام) روى ابن قولويه في (كامل الزيارات) : أن علي بن الحسين بكى على أبيه مدة حياته ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، ولا أتى بشراب إلا بكى ، حتى قال له أحد مواليه : جعلت فداك يابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين ، قال (عليه السلام) : (إنما اشكو بثي وحزني الى الله وأعلم من الله مالا تعلمون) . وروى ابن قولويه : إنه لما كثر بكاؤه (عليه السلام) قال له مولاه : أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال : (ويحك إن يعقوب (عليه السلام) كان له اثنا عشر ولدا ، فغيّب الله واحدا منهم ، فابيّضت عيناه من كثرة بكائه عليه ...) (راجع المجالس الفاخرة للسيد عبد الحسين شرف الدين ص23 ـ 25) .
فلماذا لم يكن حزن السجاد(ع) رسالياً كما يسميه هذا المدعي، ولماذا لا يتنافى هذا البكاء مع مسؤوليات الإمام (عليه السلام) ويعقوب النبي (عليه السلام)، ولماذا لا يكتب في حزنهما مثلما كتب هنا؟!!
وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه وقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ساعة دفنه فقال : (إن الصبر لجميل إلا عنك وان الجزع لقبيح إلا عليك) (بحار الأنوار 79 / 134، نهج البلاغة الحكمة رقم 292).
وعليه فان بكاء الزهراء (عليها السلام) على أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وفي الوقت الذي تزامنت فيه تلك الأحداث الجسام من غضب الخلافة وغصب الارث وكشف البيت الطاهر والاستخفاف بحرمة الدين وأهله ـ ، كان بكاءً على الرسالة ، والدين القويم ، والحقوق المضيّعة ، بل هو بكاء على الملايين من المسلمين الذين سيكونون ضحايا هذه المظالم وتبعات هذه الأحداث ، والزهراء (عليها السلام) تعلم بتلك الامور وما ستؤول اليه لذا كان البكاء عند الزهراء (عليها السلام) يتجاوز معناه العاطفي المحدود الى معاني أخرى من الاستنهاض والثورة على الظالمين وبعث رسالة الى أعماق التاريخ أن لا يغفلوا عن أحداث هذه الفترة التي غيّرت وجه الدنيا بانجرافها وميلها عن الحق ...
فقد كان البكاء هو الوسيلة الوحيدة المتاح أمام الزهراء (عليها السلام) لاعلان الحق ورفض الباطل ، واستمراره ليلا ونهارا هو استمرار المطالبة بالحق واستمرار رفض الباطل ...
ومن هناك أدرك الخصوم المعاني التي يختزنها بكاء الزهراء (عليها السلام).
لذا قاموا بالتحريض عليه ، مع أنه من المستحبات البكاء على سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) وخير البشر أجمعين والزهراء (عليها السلام) حين بكت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وطال حزنها ، واظهرت هذا الحزن لم تخالف وصية رسول الله ، فهي : لم تخمش عليه وجها ، ولم ترخ عليه شعرا ، ولم تناد بالويل ، ولم تقم عليه نائحة ... إنما كان بكاؤها بكاء الثائرين ... كما يمثل بكاء شيعة أهل البيت (عليهم السلام) على الحسين (عليه السلام) وتواصل هذا البكاء لقرون متمادية وحث أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عليه كما ورد في الأحاديث الصحيحة المعتبرة ، ثورتهم ورفضهم للظلم والظالمين ، ومن هنا جاءت قوة منعه من قبل سلاطين الجور وائمة الضلال .
ومن هذا يظهر سخف ما رتب على الفرض من أن بكائها كان ينافي العصمة أو يخل بالمسؤولية أو أنها كانت الى حد الجزع (وان كان في قبح الجزع في مثل هذا المورد كلام ولنا في يعقوب أسوة) ، وان حزنها كان هادئاً وان الحزن الهادئ هو الرسالي وغير فلا، وغير ذلك مما يحتويه هذا الكلام الإنشائي، فهو كله مبني على فكرة باخت في عقل قائلها سببها عدم ادراك حقيقي لمعنى بكاء الزهراء(ع) ودوافع منعها، فاذا وعينا ذلك سنجد ان كل ما قيل سينهار كالرماد. واليك قول القائل: ((وكانت قمة احتجاجها على الواقع المنحرف انها قالت لعلي (عليه السلام) ادفني ليلاً...))
يا الله، أين هذا من خطبتها الصريحة بكفرهم في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! وأين هو من مطالبة الانصار بالثورة يوم كانت تدور عليهم وتطالبهم بالوفاء ببيعة الغدير! ألمثل الزهراء يقال أن قمة احتجاها ان تطالب بدفنها ليلاً!!
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟


اشجان / النرويج
السؤال: الإمامة من مسائل الأُصول أو الفروع؟
سؤالي الذي هو حقيقة سؤال أحد الأخوات من أهل السُنّة....هل إنّ مسألة الخلافة متعلّقة بالعقيدة أم بالفقه؟
الجواب:

الأخت اشجان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي نفهمه من السؤال هو: المسألة التي يبحثها الكلاميون بأنّ الإمامة أو الخلافة هل هي من الأُصول أم من الفروع؟
وللإجابة نقول: اتّفق كلا الفريقين - السُنّة والشيعة - على أهمية نصب إمام بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولكنّهم اختلفوا في جعل الإمامة من الأُصول أو الفروع..
فمثلاً قالت الإمامية: الإمامة أصل من أُصول الدين (أي أنّها فيما يتعلّق بالعقيدة), وجعلوها من توابع النبوّة، باعتبار أنّها استمرار لوظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حفظ الدين، وليست نفس الرسالة أو النبوّة.
وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي))(1).. وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق(2). وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية.

أمّا كون الإمامة أصل من أُصول الدين، فإنّنا يمكن أن نثبته لإخواننا أهل السُنّة من كتبهم ومصادرهم؛ فقد دلّ على ذلك الحديث الصحيح المروي عن النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث أرسله التفتازاني إرسال المسلّمات في كتابه (شرح المقاصد)(3).
وقد أخرج مسلم في (صحيحه), والبيهقي في (السُنن), والطبراني في (المعجم الكبير), والهيثمي في (مجمع الزائد)، والألباني في (السلسلة الصحيحة)، وغيرهم. عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(4)..
وأيضاً أخرج أحمد في (المسند), وأبو داود الطيالسي في (مسنده), والهيثمي في (مجمع الزوائد), والمتّقي الهندي في (كنز العمّال)، وغيرهم: عن النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه قال: (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية)(5)..

وفي رواية أُخرى أخرجها ابن أبي عاصم في (كتاب السُنّة)، والهيثمي في (مجمع الزوائد): أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية)(6).
وهذه الروايات المتقدّمة إمّا صحيحة سنداً أو حسنة الإسناد وبعضها ضعيفة, وإذ لايمكن الطعن بأسانيدها جمعاء بأي حال من الأحوال, فهي حجّة في مقام الاحتجاج.. ودلالة هذه الأحاديث واضحة, فهي تدلّ على وجوب وجود إمام حيّ حاضر؛ لأنَ الميت الغابر لا تتحقّق إمامته، ومن مات من دون إمام حيّ حاضر مات ميتة جاهلية، حاله كحال من مات قبل الإسلام.. وهذا المعنى واضح لا يحتاج إلى كثير بيان.

ونكتفي بما ذكره ابن حجر في (فتح الباري) في سياق ذكره لرواية مسلم المتقدّمة, قال: ((والمراد بـ(الميتة الجاهلية)، وهي بكسر الميم: حالة الموت، كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع؛ لأنّهم لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه: أنّه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم يكن هو جاهلياً))(7). انتهى كلام ابن حجر, وهو واضح كوضوح الحديث الذي يتناول شرحه.
ومن هنا, فقد بيّن علماء أهل السُنّة هذا الأمر في كتب العقائد دون كتب الفروع والعبادات, ممّا يمكن الاستفادة منه هذه المسألة في واقعها مسألة عقائدية وليست من المسائل الفقهية المنفصلة عن الاعتقاد, وإن حاول بعضهم الالتفاف على هذا المعنى.
ودمتم في رعاية الله

(1) الابتهاج في شرح المنهاج 2: 295 الكتاب الثاني في السنّة، الباب الأوّل، الفصل الثاني.
(2) انظر: شرح المقاصد 2: 271 المقصد السادس، الفصل السابع.
(3) شرح المقاصد 2: 275 المقصد السادس، الفصل السابع.
(4) صحيح مسلم 6: 22 كتاب الإمارة، السُنن الكبرى 8: 156 كتاب قتال أهل البغي، المعجم الكبير 19: 335 ذكوان أبو صالح السمان عن معاوية، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، السلسة الصحيحة 2: 677(984).
(5) مسند أحمد 4: 96 حديث معاوية بن أبي سفيان، مسند أبي داود الطيالسي: 259 زيد بن أسلم عن ابن عمر، مجمع الزوائد 5: 218 كتاب الخلافة، كنز العمّال 6: 65 حديث(14863).
(6)كتاب السُنّة: 489(1057)، مجمع الزوائد 5: 225 كتاب الخلافة.
(7) فتح الباري 13: 5 كتاب الفتن.

عماد صوان
تعليق على الجواب (21)
قلتم: (وقد وافق الإمامية في ذلك بعض الأشاعرة، كالقاضي البيضاوي، وعن بعضهم، كالتفتازاني، قال: لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق. وعلى أيّة حال إنّ المشهور بين أهل السُنّة كونها من المسائل الفرعية).ثم أتيتم بقول ابن حجر: (وليس المراد أنّه: يموت كافراً، بل يموت عاصياً.
قلت: الامامية تقول أن امامة المعصوم المنصوص علييها عينا هي أصل وركن من لم يؤمن بها فهو كافر، فكيف تتفق مع المسلمين القائلين أن الامامة تثبت حتى للعبد المتغلب ومن من لم يبابع فهو عاصي وليس بكافر؟!
الجواب:
الأخ عماد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تناقض صارخ في اقوال اهل السنة بالنسبة للامامة وموقفهم منها حيث انهم في مقام المناظرة والجدل يقولون انها من مسائل الفروع وليست من اصول الدين وهي مسألة فقهية وليست عقائدية.
وفي مقام التأليف والبيان نجد ان هذه المسألة تذكر في كتب العقائد واصول الدين وليست في ابواب الفقه!!
واهل السنة يعلمون ويدركون ويقرون بذلك كله حيث قالوا في تعريف الامامة ما يلي:
أ‌- قال الماوردي في احكامه السلطانية ص5: (الامامة: موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به).
ب‌- وقال امام الحرمين الجويني في غياث الامم ص15: (الامامة: رياسة تامة وزعامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا).
ت‌- وقال النسفي في عقائده ص179: (انها نيابة عن الرسول (صلى الله عليه واله) في اقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الامة)
ث‌- ويقول الايجي في مواقفه ص295: (هي خلافة الرسول (صلى الله عليه واله) في اقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الامة)
ج‌- وقال ابن تيمية امام الوهابية في السياسة الشرعية ص161: (يجب ان يعرف ان ولاية امر الناس من اعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا الدنيا الا بها)
ح‌- وقال القرطبي في تفسيره 1/265: (انها ركن من اركان الدين الذي به قوام المسلمين)
فهذه تعاريفهم واقوالهم التي تدل على اهمية وعظمة هذا المنصب الالهي المتفرع عن الرسالة والنبوة بل الخلافة عن الله عز وجل في ارضه وعلى احبائه واولياءه.
وبالتالي وقعوا في تهافت بل تناقض واحراج حينما قبلوا بشغل هذا المنصب من قبل طلقاء ولعناء وقتلة وفسقة ومحاربين للاسلام ولاولياء الله تعالى.
فاصبح موقفهم في حيص بيص لا يدرون كيف يفعلون ويتصرفون مع هذا التناقض الكبير. المنصب العظيم عقائدي قطعا كون شاغله خليفة عن الله وعن رسوله فلا بد ان يكون هذا الامر عقائديا هذا من جهة. ولكن من جهة اخرى قبلوا شغله من قبل اناس لا خلاق لهم ولا ذمة ولا دين فماذا يفعلون؟!!
في هذه الحالة ومع هذا الوضع المحرج قاموا بنقل هذه العقيدة المهمة وانزالها الى الفقه والواجبات المفترضة على المسلمين ليس اكثر.
وبالتالي حصل هذا التناقض الصارخ من حيث قداسة وعظمة ومكانة هذا المنصب وهذا الواجب كما راينا ولاحظنا قوة الدلالة عليه في تعريفاتهم له، وقوله (صلى الله عليه واله) في التعبير عنه بقوله كما يروونه في صحيح مسلم عن ابن عمر في حديث طويل: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وفي لفظ عند احمد في مسنده: (من مات وليس عليه (بغير) امام مات ميتة جاهلية) وكذلك ادراج اكثر علماءهم هذه المسألة ضمن كتب العقائد كما رأينا عند البحث عن تعريف الامامة والخلافة كما نقلناه آنفا من كتب الاصول والعقائد وكذلك ذكرهم للخلافة والخلفاء ووجوب الاعتقاد بالترتيب الحاصل في تسلسل خلافة الخلفاء الراشدين كما يطلقون على خلافة ابي بكر وعمر وعثمان والحقوا بهم امير المؤمنين (عليه السلام) على مضض وخلاف بينهم وفي زمن متاخر جدا!!.

ونأخذ مثلا لذكر وجعل هذا الامر في كتب عقائد القوم واصول دينهم:
أ‌- ما قاله شيخ اسلام الوهابية ابن تيمة حيث قال في مجموع فتاواه 3/153: (استَقَرَّ أَمرُ أَهلِ السُّنَّةِ عَلَى تَقدِيمِ عُثمَانَ وَإِن كَانَت هَذِهِ المَسأَلَةُ - مَسأَلَةُ عُثمَانَ وَعَلِيٍّ - لَيسَت مِن الأُصُولِ الَّتِي يُضَلَّلُ المُخَالِفُ فِيهَا عِندَ جُمهُورِ أَهلِ السُّنَّة لَكِنَّ المَسأَلَةَ الَّتِي يُضَلَّلُ المُخَالِفُ فِيهَا هِيَ " مَسأَلَةُ الخِلَافَةِ " وَذَلِكَ أَنَّهُم يُؤمِنُونَ بِأَنَّ الخَلِيفَةَ بَعدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَن طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِن هَؤُلَاءِ الأَئِمَّةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِن حِمَارِ أَهلِهِ).أهـ وها هو يصرح بانه يتكلم عن الاصول وعن الضلال الذي لا يطلق الا في العقائد وليس الفقه فافهم.

ب‌- وقال القرطبي في تفسيره 8/148: قلت - وقد جاء في السنة أحاديث صحيحة، يدل ظاهرها على أنه (ابو بكر) الخليفة بعده، وقد انعقد الاجماع على ذلك ولم يبق منهم مخالف. والقادح في خلافته مقطوع بخطئه وتفسيقه.وهل يكفر أم لا، يختلف فيه، والأظهر تكفيره.

ت‌- وقال الالكائي في شرح اصول اعتقاد اهل السنة والجماعة 1/198 دار طيبة:.... حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابي حاتم قال سألت ابي وابا زرعة عن مذاهب أهل السنة في اصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم..... وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب عليهم السلام. وهم الخلفاء الراشدو المهديون.
وبذلك يتبين ان هذه المسألة بل فرع منها وهو ترتيب الخلفاء الاربعة انما هي من اصول الدين وليست من فروعه وكونهم خلفاء راشدين مهديين ايضا من اصول الدين والعقيدة عند اهل السنة بالاجماع.
وكما ذكر قبل ذلك اللالكائي نفسه حينما عرض عقيدة اهل السنة والجماعة مع مخالفته لكلام ابي حاتم وابي زرعة وما نقلا من الاجماع بخلاف قوله حيث جعل الايمان بالثلاثة دون امير المؤمنين وسيد العترة والصحابة المهاجرين والانصار ومن تبعهم باحسان فتجاهل هذا الرجل هذه العقيدة وخالف الاجماع المنقول من هذين الامامين الكبيرين فقال ص179: (وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى- الخمسة- علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام) أهـ.
وهذا ازدراء واساءة لامير المؤمنين ومكانته الحقيقية والله حيث اصبح عند هؤلاء يقرن بمثل هؤلاء الاربعة ولم يجعلوه حتى بعد عثمان!! وكما قال (عليه السلام) ذلك حيث ورد في نهج البلاغة في الخطبة الشقشقية شكواه (عليه السلام) من فعلهم هذا فقال: (حتى إذا مضى (عمر) لسبيله. جعلها في جماعة زعم أني أحدهم فيا لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟!!) فحسبنا الله ونعم الوكيل على دين بني امية.

خ‌- قال العلامة الطحاوي المصري الحنفي في مقدمة العقيدة الطحاوية ص5: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان...، وأبي يوسف.. ومحمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين.
ثم قال في ص533: ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق.... تفضيلا له وتقديما على جميع الأئمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب،وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون،...ومن احسن القول في اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) وازواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق...أهـ.

هـ- قال ابو الحسن الاشعري في كتاب الابانة عن اصول الديانة ص251 بعد ان عدد ثلاثة عشر بابا: الباب الرابع عشر الكلام في امامة ابي بكر.... وقد اجمع هؤلاء الذين اثنى الله عليهم ومدحهم على امامة ابي بكر.... وسموه خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) وبايعوه وانقادوا له واقروا له بالفضل، وكان افضل الجماعة في جميع الخصال التي يستحق بها الامامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الامة وغير ذلك. أهـ 
وكما يرى كل عاقل فقد ادرج الكلام عن الامامة والخلافة هؤلاء وكل من كتب كتابا في العقيدة واصول الدين فلا ندري لماذا يصر اهل السنة على انكار عقائدية هذا الامر بعد كل هذا الوضوح الا التدليس والتلبيس واعياء الحجة وخلاف اهل الحق وعنادهم ثم يأتي نفس اتباع هؤلاء يقولون على الشيعة اعزهم الله ما يقولون ويعيبون عليهم جعلهم الامامة من اصول المذهب او اصول الدين. فما هذا الا العجب العجاب من هؤلاء القوم وافعالهم وتناقضهم كما قال تعالى (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافًا كَثِيرًا )) (النساء:82).
فلما علمنا ان الامامة من الاهمية بمكان في التشريع الاسلامي وكون من يموت بلا امام وبلا بيعة يموت ميتة جاهلية كما صح عن رسول الله (صلى الله عليه واله) وان الخليفة وامام المسلمين هو خليفة لرسول الله (صلى الله عليه واله) وخلافة للنبوة كما نص جميع علماء العامة فلا يمكن ان يكون هذا الامر دنيويا او فقهيا فقط ولا يمكن ان يكون خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) رجل فاسق او فاجر او جاهل او جبان او متهتك او منافق...الخ فتبين ان الامامة امتداد للنبوة وحافظة للدين وقيمة عليه وراعية لمصالحه ومصالح جميع المسلمين وممثلة لله ورسوله امام الخلق اجمعين فلابد ان يكون هو ذلك الحجة المعصوم المؤيد من الله تعالى حيث اعترف الجميع بان (الارض لا تخلو من حجة لله على خلقه) وذكر ابن حجر العسقلاني ذلك عند شرحه لحديث البخاري بصلاة عيسى بن مريم (عليه السلام) خلف امام المسلمين وهو الامام المهدي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

عماد صوان
تعليق على الجواب (22)
قلتم:
(1- هناك تناقض صارخ في أقوال أهل السنة بالنسبة للإمامة وموقفهم منها حيث أنهم في مقام المناظرة والجدل يقولون إنها من مسائل الفروع وليست من أصول الدين، وهي مسألة فقهية وليست عقائدية.
وفي مقام التأليف والبيان نجد أن هذه المسألة تذكر في كتب العقائد وأصول الدين وليست في أبواب الفقه!!).
أقول: لا شك ولا ريب أن الجميع متفقون على أهمية الإمامة في حياة المسلمين، فتعريف السنة والشيعة للإمامة واحد وهي تشمل إمامة الدين وإمامة الدنيا، ولكن الخلاف في مسألتين:

المسألة الأولى: شروطها.
فالشيعة استحدثت العصمة كشرط أساسي للإمامة، فأوجبت على الله وجود إمام معصوم لحمل هذا الدين والحكم به بين الناس، ولكن هذا الايجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي:
أوّلاً: وجوب إمام معصوم يحمل هذا الدين.
قلت: هذا الايجاب مضروب من أوّل لحظة، فنجد أن الدين قد حمله أصحاب وتلاميذ الأئمة وهم غير معصومين، وكذلك لم نجد في مروياتهم أن أي إمام حمل الدين كاملا وبلغه كاملا، ولا أدل على ذلك أنه لم ينقل كل الدين في كتب الشيعة عن عليّ ولا عن الحسن ولا غيرهم من باقي الأئمة الذين تزعمون.
بل أقول أنّه لا داعي للكتب والرواة والعلماء طالما أنّكم أوجبتم الإمام المعصوم في كل عصر ليحمل هذا الدين؛ فالكتاب لا حاجة للإمام له فهو يعلم الغيب ويوحى اليه، والرواة غير معصومين قد يخطئون في السماع والنقل، والعلماء قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام.
ثانيا: وجوب إمام معصوم يحكم حياة المسلمين بما أنزل الله.
ففي واقع الحياة ولغاية الآن لم يتأمر على المسلمين إلا عليّ لبضعة سنين ثمّ الحسن لبعضة أشهر.

المسألة الثانية: درجتها.
فالشيعة جعلتها ركن من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر خارج من الإسلام، لذلك أوجبوا تحقيقها في حياة المسلمين على الله، ولما خذلهم الله ولم تتحقق قالوا بأعذار وأسباب أخر ليرقّعوا، ولكن ذلك لا ينسجم مع نظرية الإمامة الاثنى عشرية.
أما أهل السنة فيرونها أنها واجبة من لم يعمل بها فهو آثم جداً ولكنه غير كافر؛ لذلك قال ابن تيميمة أنها (من أعظم واجبات الدين).
أسأل الله أن يهديني وإياكم لكل ما يحب ويرضى.
الجواب:
الأخ عماد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: نشكر تواصلك وأدبك في السؤال والنقاش والطرح مع التحفظ على بعض الكلمات المستعملة في الاثناء كقولك على الشيعة أعزهم الله: (ولما خذلهم الله ولم تتحقق قالوا بأعذار واسباب اخر ليرقعوا...)!! مع الأسف..

ثانياً: أمّا قولك: (تعريف السنة والشيعة للامامة واحد وهي تشمل امامة الدين والدنيا)، فهذا اعتراف جيد!.
ولكن نقول: هل التزم أهل السنة بتعريفهم للامامة؟! وكيف طبقوه على الفسقة والجهلة الذين جعلوهم أئمة واتخذوهم خلفاء لرسول الله(صلى الله عليه وآله)؟!!

ثالثاً: واما ما ذكرت من مسائل تخالفوننا فيها في الإمامة بقولك: (الشيعة استحدثت العصمة كشرط أساسي للإمامة) تعني بخلاف السنة!
فنقول: ارجع الى التعريف لتعلم أن هذه المرتبة وهذا المنصب لم يوضع ولا يصح أن يشغله عاص أو فاسق أو فاجر أو جاهل أو فاشل! وإنما يجب أن يكون معصوما لكونه نائبا وخليفة وممثلا عن المعصوم وهو خير خلق الله أجمعين، وأن هذا المنصب لا يشغله بحق وبنجاح إلا المعصوم إذ أنه منصب يتم من خلاله حفظ الدين وقيادة الأمة إامامتها، فلا يمكن أن يؤم القوم أو الأمة أو قل (خير أمة) رجل جاهل أو فاسق أو ظالم، فهذا خلاف حكمة الله وخلاف إرادة الله عزّ وجلّ، وخلاف تعريفكم للإمامة الذي ينص على أنها خلافة النبوة، وأنها خلافة الرسول، وأنها نيابة عن الرسول(صلى الله عليه وآله) في إقامة الدين وفي حراسة الدين!!
فكيف يقوم السارق بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الجاهل بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الفاسق بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الظالم بحراسة الدين؟! وكيف يقوم الطاغية بحراسة الدين؟!
إذن من يقوم مقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصورة عامة ومطلقة من يكون معصوما كرسول الله(صلى الله عليه وآله)، لانه لو كان ما ذكرناه أي غير معصوم فإنه سيخالف قطعا ما يدعو له الرسول(صلى الله عليه وآله) ودينه، وسوف يضل الناس بدل هدايتهم، وظلم الناس بدل اقامة العدل لهم، ويضيع شرع الله ودينه بدل حفظه، ويحاربه بدل نصره، فلا ينطبق عليه التعريف. والغاية من جعله واقامته قيّماً على الدين، وكيف ينطبق كما يعرفه ابن تيمية بانه لا قيام للدين إلا بالإمامة؟!!
فكيف يقوم الدين بمثل هؤلاء؟! افتونا مأجورين!!

رابعاً: أما أدلة وجوب العصمة للإمام بالاضافة إلى ما ذكرناه والدليل العقلي، فقد أشار تعالى لذلك حينما قال في كتابه العزيز: ((أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ))(يونس:35)؟!، وقال عزّ من قائل: ((وجَعَلنَاهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا وَأَوحَينَا إِلَيهِم فِعلَ الخَيرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ))(الانبياء:73)، قوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيرًا))(الأحزاب:33)، وقوله تعالى: ((أِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ))(البقرة:124).
والاية الكريمة التي تدل على أمر الله تعالى بالطاعة المطلقة لله ولرسوله ولأولي الأمر حيث قال عزّ من قائل: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم))(البقرة:282) حيث قرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول، وطاعتهما بطاعته، كونهما متفرعتين عن طاعته عزّ وجلّ لأن أصل الطاعة المطلقة لله تعالى وحده ومن أمر بطاعته متفرّع عنها وفي طولها، وكون الآية دالة على العصمة واضح، لكون الأمر بالطاعة هنا مطلقا، ولا يأمر الله تعالى بالطاعة المطلقة إلا لمعصوم، وقرن أولي الامر هنا بالمعصوم وهو الرسول(صلّى الله عليه وآله)، وإطلاق الأمر بالطاعة يدل بوضوح على عصمة أولي الأمر.
ومن ذلك فهم الإمام الرازي واعترف بهذه الدلالة وهو إمام الكلام والعقليات وإمام التشكيك، كما في (تفسيره الكبير 10/144) حيث قال: ((المسألة الثالثة: اعلم أنّ قوله: ((وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم)) يدل عندنا على أن إجماع الأمة حجة، والدليل على ذلك أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهيا عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وانه محال، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعاً أن أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوما...)) إلى اخر كلامه.
وقال الزمخشري في تفسيره (الكشاف 1/535): ((لما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وأن يحكموا بالعدل أمر الناس بأن يطيعوهم وينزلوا على قضاياهم، والمراد بأولى الأمر منكم أمراء الحق، لأن أمراء الجور الله ورسوله بريئان منهم فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل واختيار الحق والأمر بهما والنهي عن أضدادهما كالخلفاء الراشدين ومن تبعهم بإحسان...)) إلى اخر قوله.
ومن الواضح من هذين القولين أن الإمام (أولي الأمر) الذي أمر الله تعالى بطاعته المطلقة يجب أن يكون معصوما وإلا فالله ورسوله بريئان من أئمة الجور ولا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم وإلا لزم وجوب طاعتهم في المعصية وهذا نفي للغرض، ولو قلنا بأن الأمر بالطاعة المطلقة ليس على إطلاقه فلا يكون الأمر مطلقا إذا قُيّد والأمر هنا مطلق ولو ادعى مدع خلاف ظاهر، بل نص الرازي والزمخشري من الأمر بالطاعة المطلقة لكونه مقيدا بالأحاديث الناصة والآمر بعدم طاعة مخلوق في معصية الخالق. فهذا يُردُّ ايضا على قائله بأن الأمر هنا مطلق ولا يمكن تقييده بقرينة منفصلة، وهو تعالى في مقام البيان لأنه سيكون تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز بالإجماع.
ثمّ إنكم واقعا وعملا تعملون بذلك وتعاملون أمراءكم معاملة المعصوم ولا تخالفونه في شيء عادة، وتلتزمون الطاعة له مطلقاً، وعدم الخروج عليه، بل تحريم نزعه وخلعه وعزله أو الخروج عليه مهما فعل، فلماذا ترفضون قولنا وتعملون به؟! ولماذا تعيبون علينا وأنتم من يفعله مع أناس غير معصومين؟! (( تِلكَ إِذًا قِسمَةٌ ضِيزَى ))!!

وفي مقابل طاعتكم المطلقة لامرائكم وخلفائكم نجد انكار حقيقة الطاعة المطلقة للرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله) ولخلفائه الراشدين الحقيقيين المعصومين الذين امر الله تعالى بطاعتهم المطلقة وهذا من التناقض العجيب عندكم وقد ورد عندكم الامر بالطاعة المطلقة للامراء والخلفاء الراشدين مطلقا كما روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (من اطاع اميري فقد اطاعني ومن عصى اميري فقد عصاني) وعنه (صلى الله عليه وآله) انه قال لابي ذر: (اسمع وأطع وان جلد ظهرك واخذ مالك) فهذا صريح بالطاعة حتى فيما ظاهره الظلم والتعدي!!
وفي رواية عنه (صلى الله عليه وآله) انه قال: (اسمعوا واطيعوا وان استعمل عليكم حبشي كأن رأسه زبيبة) وقال للانصار كما روى البخاري ومسلم (سترون بعدي اثرة فاصبروا حتى تلقوني (تلقوا الله ورسوله) على الحوض).
وكي لا تقول انكم تلزمونا ما لم نلتزم ننقل لكم ما قاله صاحب العقيدة الطحاوية (ص371) تحقيق احمد محمد شاكر فقد قال: (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة).

وطاعة الخلفاء الراشدين المطلقة والمعطوفة ايضا على طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في حديث العرباض بن سارية الذي اخرجه احمد وابو داود والترمذي والحاكم وصححه وكذا صححه الالباني قال: (... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ...) فعطف سنتهم على سنته (صلى الله عليه وآله) واثبت ان لهم سنة بالاضافة الى سنته ووصفها بانها السنة الصادرة عن الخلفاء الراشدين المهديين يعني المسددين من الله اذ لا هادي الا الله فخليفته (صلى الله عليه وآله) والراشد المهدي من قبل الله تجب طاعته مطلقا ولذلك قال (صلى الله عليه وآله): عليكم بها وتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.
والاوضح في عصمة الائمة جميعا (عليهم السلام) قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) وكذلك يدل قوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه )) (الانعام:90) و (( كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ )) (التوبة:119) على كون الشخص الذي امر الناس بطاعته والاهتداء عن طريقه يكون مهديا من قبل الله تعالى والله تعالى عطاؤه غير مجذوذ وغير منقوص فلابد ان يكون من جعله الله تعالى هاديا مهديا على درجة من الكمال والعصمة وعدم النقص والا فكيف يهدي من هو ضال او فاسق او يمكن ان يكون كذلك؟!

ثم ان حديث الثقلين يدل على العصمة لقرن اهل البيت (عليهم السلام) الذين امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بطاعتهم المطلقة قد قرنهم بكتاب الله المعصوم الذي (( لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلَا مِن خَلفِهِ )) (فصلت:42) ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض.
وحديث الثقلين (كتاب الله وعترتي اهل بيتي) قد رواه احمد في مسنده والترمذي في سننه وقال الهيثمي عنه: رواه احمد واسناده جيد. وقد صححه الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة ح 1761. ولذلك كانت ام سلمة (رض) تصرح بان عليا مع القرآن والقرآن معه كما روى ذلك الحاكم في مستدركه 3/124 وصححه ووافقه الذهبي.
وقد جاء في تفسير قوله تعالى (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) كما رواه احمد في مسنده 1/126 عن علي (عليه السلام) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر والهاد رجل من بني هاشم. وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/41: رواه عبد الله بن احمد والطبراني في الصغير والاوسط ورجال السند ثقات.

واخرجه الحاكم في مستدركه 3/130 عن علي (عليه السلام) قال: انما انت منذر ولكل قوم هاد قال علي: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر وانا الهادي. وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه.
حتى قال الحافظ ابن حجر متعجبا مستغربا مما صح في تفسيرها الواضح القوي كما في فتح الباري 8/285: والمستغرب ما أخرجه الطبري (في تفسيره) بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال أنا المنذر وأومأ إلى علي وقال أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي) ثم قال: واخرج ابن ابي حاتم.... عن علي قال: (الهادي رجل من بني هاشم) قال بعض رواته هو على وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله.

خامساً: ثم إن قول (يوجبون على الله وجود إمام معصوم) كلام باطل فلا يوجب أحد شيئاً على الله عز وجل وهذا من الافتراءات والكذب والتضليل ضد الشيعة وضد أصحاب العقول مثل المعتزلة والزيدية وبعض السنة وهنالك فرق بين أن يوجب الله تعالى شيئاً على نفسه وبين أن يوجبه أحد من خلقه عليه والعياذ بالله فلا يجوز خلط الأوراق.
فعقيدة الشيعة إن الله تعالى فاعل مختار ليس بموجب كما عبر أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنه تعالى (فاعل لا باضطرار) فانه تعالى مريد مختار ليس بمجبور ولا مضطر ولذلك فقد يوجب الله تعالى شيئاً على نفسه كإثابة المحسن وعدم تعذيبه ومعاقبته والوفاء بالوعد ورحمة الخلق والعدل وعدم الظلم كما قال عز وجل) كتب على نفسه الرحمة) و (( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )) (الكهف:49) و (( إِنَّ اللَّهَ لَا يُخلِفُ المِيعَادَ )) (الرعد:31) ... الخ، وقد تجد في عبائر المتكلمين والفلاسفة إطلاق قولهم (يجب على الله) فهذا قطعاً لا يعنون به أنهم هم من يوجبون ذلك عليه عز وجل وإنما يفهم ذلك الوجوب من خلال المصاديق لمفاهيم الآيات الكريمة السالفة الذكر.
وكذلك فإن هذا الوجوب إنما يختص بفعل الله تعالى وتقييده تعالى لفعله من خلال حكمته وعدم عبثه ومن خلال لطفه ورحمته بعباده كونه تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها ولا ما أتاها وكما قال عز من قائل (( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ )) (النساء:165).
فأوجب الله تعالى على نفسه إرسال الرسل كي يؤاخذ الناس بعد إقامة الحجة عليهم رغم قدرته وحقه في مؤاخذتهم ومحاسبتهم دون ذلك كونه خالقهم ومالكهم ويفعل ما يشاء وما يريد ولا راد لأمره وحكمه.
ولذلك قال السيد المرتضى في الامالي 2/20: (ولهذا نقول أنه لا يجب على الله تعالى شيء ابتداءً وإنما يجب عليه ما أوجبه على نفسه).أ هـ

سادساً: وأما قولك (ولكن هذا الإيجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي) فنقول:
إن تحقق التكليف الشرعي يرجع للمكلف فالله تعالى يشرع وعلى المكلفين التحقيق لذلك التكليف لتحصيل المصلحة فإذا لم تفرق بين فعل الله الذي أوجبه على نفسه وهو اللطف وإرسال الرسل وجعل الأئمة الأوصياء حافظين للدين وهادين للمسلمين ولكن إذا رفض المسلمون ولايتهم وعصوا أمر الله في تنصيبهم فلا يصح إرجاع اللوم على الله تعالى وعلى الإمام (عليه السلام) أو على الشيعة أعزهم الله وإنما يوجه اللوم الى النواصب وأذنابهم وضحاياهم ممن يتبعهم ويتولاهم بدلاً من تولي أولياء الله تعالى وانقاذ الإمامة الحقة كما أمرهم الله تعالى بذلك فهذا مقتضى تشريع الإمامة ولذلك(يأتي النبي وليس معه أحد) يوم القامة كما صحت الأحاديث بذلك ولذلك رويتهم عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (إن وليتموها علياً- وما أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم) مسند أحمد (109/1) ومستدرك الحاكم (70/3) وصححه.
وقال تعالى في هذا المعنى (( وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ )) (الاعراف:96).
بالإضافة الى تحقق الكثير من الفوائد العظيمة في القول بالعصمة كونها تمتد أكثر من أهل السنة بمائتين وخمسين سنة أو أكثر فحفظ الدين بصورة أكبر وثبت أحكامه بشكل أوسع وأعم فهذا يكفي في تحصيل اللطف وجني ثمار العصمة.

سابعاً: وأما تفريعكم على قولكم بأن (هذا الإيجاب لم يتحقق في الواقع الشيعي: أولاً: وجوب إمام معصوم يحمل الدين: هذا الإيجاب مضروب من أول لحظة فنجد أن الدين قد حمله أصحاب وتلاميذ الأئمة وهم غير معصومين) فنقول في الجواب عن هذا: 
بل تحقق وأفاد حيث حفظ الدين واقعاً وامتد عصر وأمد وجود المعصومين الى ثلاثة قرون إضافية وحتى عند الظهور الشريف نعتقد بوجود المعصوم الحامل والمحافظ والمطبق للشريعة دون غيره مصداقاً لقوله (صلى الله عليه وآله): (تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فأنظروا كيف تخلفوني فيهما).
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي رسم مستقبل الأمة بضرورة وأهمية وثمرة ومصلحة وجود معصوم الى يوم القيامة يحمل الدين ويحافظ عليه وينشر الأحكام الشرعية الصحيحة دون الحاجة الى إدخال ما ليس من الدين فيه لمن اكتفوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده (صلى الله عليه وآله) بزعمهم.

نعم أخذ الدين من مصدر التشريع ومن حامله وحافظه لكل أحد شيء لازم وواجب وأمر طبيعي إذ لم يقل أحد بأن الدين لا ينقله ولا ينشره ولا يدعو له إلا معصوم أبداً بل إننا نقول بوجوب حمل غير المعصومين لهذا الدين ونشره والدعوة إليه والاجتهاد فيه من خلال أخذه من مصادره الشرعية وهي الكتاب والسنة المعصومة الصادرة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده (عليهم السلام). والالتزام بقواعد الاجتهاد التي دل عليها الشرع المبين وشرعها لأهل العلم من غير المعصومين وعدم تجاوزها كما فعل مجتهدوا أهل السنة فلجأوا لإدخال ما ليس من الدين فيه كالقياس والاستحسان والعرف والمصالح المرسلة وسد الذرائع وقول الصحابي وعمل أهل المدينة.... الخ فاحتاجوا لكل هذا وذاك وأكثر من هذا وذاك مما لم يشرع الله تعالى حجيته فجعلوه من أصول الفقه وقواعد الشرع لاستنباط الحكم الشرعي وهذا من أعظم البدعة في الدين ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حق هؤلاء المجتهدين منكراً عليهم ما قدمناه: (أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه. أم نهاهم عنه فعصوه. أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه. أم كانوا شركاء له. فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى أم أنزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول (صلى الله عليه وآله) عن تبليغه وأدائه والله سبحانه يقول (( مَا فَرَّطنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيءٍ )) فيه تبيان كل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه (( وَلَو كَانَ مِن عِندِ غَيرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اختِلَافًا كَثِيرًا )). وإن القرآن ظاهره أنيق. وباطنه عميق. لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلا به).
فهذه الخطبة تصرح بالإنكار على من زاد في الدين مصادر التشريع وليس آليات الفهم والاجتهاد الذي لا يتجاوز مصادر التشريع المنحصرة بالكتاب والسنة وما أرشدت اليه وأثبتته من قواعد عامة بدليل قطعي ؛ لأن هذا الاجتهاد المبتني على القواعد الشرعية قد حصل في عصر المعصومين دون نكير منهم عليه بل هم قد أمروا به ودلو الناس عليه من عصر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) والى عصر الحجة المنتظر (عليه السلام) فنصبوا المجتهدين المتقيدين بالقواعد الشرعية للاجتهاد الصحيح وأمروا الناس بطاعتهم وإتباعهم وأخذ الأحكام عنهم ما داموا يتعسر عليهم الوصول الى المعصوم لمعرفة الدين والحكم الشرعي وفي نفس الوقت أنكروا على من يفتي الناس عن جهل بهذه القواعد أو لم يلتزم بها أو لم يكن محيطاً بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وبذلك يتضح أن الأخذ عن غير المعصوم مشروع إذا كان تتوفر فيه شرائط الأخذ كرواية القرآن للناس بعد حفظه ورواية الأحاديث الشريفة بعد ضبطها وعدم التلاعب بها أو نسيانها أو الزيادة فيها وإفتاء الناس وتبليغ الدين والاحكام الشرعية إن كان مؤهلاً لذلك متقيداً بالقواعد الشرعية وكما قال تعالى (( فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122).
ومنه يتبين أننا لا ننكر أن يحفظ غير المعصوم الدين للناس ويبلغه لهم إذا كان متقيداً بالقواعد الشرعية وملماً بها ناقلاً أميناً لها من مشكاتها ولعل الشروط التي نقصدها هي:
أ‌- وجود إذن عام أو خاص من المعصوم للأخذ عن الرواة والعلماء عنه (عليه السلام) والتبليغ العام أو الخاص بالنيابة العامة أو الخاصة عن المعصوم ومثاله:
1- قوله (صلى الله عليه وآله): (نظر (رحم) الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فبلغها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه) رواه الشيعة والسنة وهذا يدل على محبوبية حفظ الحديث ونقله للعلماء المجتهدين وللعامة أيضاً.
2- وقال (صلى الله عليه وآله): (فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع) البخاري والكافي بمعناه.
3- وكذلك قام (صلى الله عليه وآله) بإرسال الكثير من الصحابة للبلدان ليبلغوهم ويعلموهم أمور دينهم كمصعب بن عمير الى المدينة قبل الهجرة وأمير المؤمنين (عليه السلام) الى اليمن وكالطفيل الى دوس وأبي موسى الأشعري الى زبيد ومعاذ الى اليمن بعد علي (عليه السلام)... الخ.
4- وكذلك روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أنه قال لأبان بن تغلب: (أجلس في مجلس المدينة وأفت الناس فأني أحب أن يرى في شيعتي مثلك).
5- وكذلك روى علي بن المسيب عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: قلت للرضا (عليه السلام): شقتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممن آخذ معالم ديني؟ قال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا. قال علي بن المسيب: فلما انصرفت قدمنا على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه). الوسائل(27/146).
6- وكذا قول الإمام الصادق (عليه السلام) في زرارة بن أعين: (إنّ زرارة من أُمناء اللّه على حلاله وحرامه، ومن الذين ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين، ومن القوّامين بالقسط، والسابقين إلينا في الدنيا، والسابقين إلينا في الآخرة، وهو أحب الناس إليّ أحياءً وأمواتاً، ولولاه لظننت أن أحاديث أبي ستذهب). وهذا نص وقاعدة يستفاد منها التوثيق والضبط والإذن بأخذ الدين عنه.
7- وعن عبد العزيز بن المهتدي وكيل الإمام الرضا (عليه السلام) وخاصته قال: (قال سألت الرضا (عليه السلام) فقلت واني سألته وقلت: لا أقدر على لقاءك كل وقت فعمن آخذ معالم ديني ؟ فقال: خذ عن يونس ابن عبد الرحمن). الوسائل (27/148). وهذا نص في إرجاع الناس لتلاميذ الأئمة (عليهم السلام) المجتهدين الملتزمين بالشروط والقواعد الشرعية.
8- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافراً فأنظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
9- وعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: (من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثاً بعثه الله يوم القامة عالماً فقيهاً).
10- وعنه (عليه السلام) قال: (أعرفوا منازل الناس على قدر رواياتهم عنا).

ب‌- ضبط أحاديثهم (عليه السلام) وأمانتهم في النقل مع وثاقتهم: 
1- وعن أبي بصير قال: (قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) قول الله جل ثناؤه: (( الَّذِينَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحسَنَهُ ))؟ قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه). وهذا أمر في ضبط الحديث وروايته كما هو من دون تلاعب يؤدي الى تغيير معناه.
2- وقال أبو عبدالله (عليه السلام): (احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها).
3- وعن المفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): (أكتب وبث علمك في أخوانك فان مت فأورث كتبك بينك فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم). وهذا أمر وحض على الكتابة والترغيب في التأليف وجمع الأحاديث.

ج- الأمانة في تأدية الحديث سندا كما ينبغي الأمانة في تأدية الحديث متناً:
1- قال أبو عبد الله (عليه السلام): (إياكم والكذب المفترع قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه).
2- وعن ابن عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا أحدثتم بحديث فأسندوه الى الذي حدثكم فان كان حقاً فلكم وإن كان كذباً فعليه.
وهذه قاعدة في النهي عن التدليس وذكر الأسانيد وان لم يوثق الرجال.

د- أن احاديثهم (عليهم السلام) واحدة وأنها متصلة وإن رواها إمام متأخر فهي عن آباءه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يحتاجون (عليهم السلام) اتصال السند ولا يعاملون معاملة الرواة الناقلين:
1- عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا: (سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي.... وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله عز وجل).
2- وعن أبي بصير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك؟ أو أسمعه من أبيك أرويه عنك ؟ قال: سواء، إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لجميل: ما سمعته مني فاروه عن أبي.

هـ- رواية الكتب والأحاديث عن أصحابها بالوجادة بشرط الوثوق بالصدور لكون الإجازة طريقاً وليس موضوعاً: 
1- روى الكليني في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول أروه عني؟ هل يجوز لي أن أرويه عنه؟ قال (عليه السلام) إن علمت أن الكتاب له فأروه عنه. 
2- وروى الكليني أيضاً بإسناده عن شينولة قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقال: حدثوا بها فإنها حق.

و- عرض الكتب والأحاديث على أئمة الهدى وعلى أصحابها أيضاً لتصحيحها: 
1- عن زرارة قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): ما يروي الناس أن الصلاة في جماعة أفضل من صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة؟ فقال: صدقوا. الحديث.
2- وعن أبي عمرو المتطبب قال: عرضته على أبي عبدالله (عليه السلام) يعني كتاب ظريف في الديات ورواه الصدوق والشيخ وذكرا أنه عرض على أبي عبد الله وعلى الرضا (عليهما السلام).
3- وعن محمد الرافقي قال: كان لي ابن عم وكان زاهداً فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أذهب فتفقه واطلب الحديث قال: عمن؟ قال: عن فقهاء أهل المدينة ثم أعرض علي الحديث.
4- وعن محمد بن عيسى عن يونس جميعاً قالا: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال: هو صحيح.

ز- رجوع المحدثين والفقهاء الى المنبع الصافي محمد وآله من الأئمة الهداة وأخذ الدين عنهم (عليهم السلام).
1- وفي رسالة أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) الى أصحابه قال: أيتها العصابة! عليكم بآثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسنته وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده وسنتهم، فإنه من أخذ بذلك فقد اهتدى ومن ترك ذلك ورغب عنه ضل لأنهم هم الذين أمر الله بطاعتهم وولايتهم. الكافي (8/402)وغيره.
2- وعن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك فقهنا في الدين وأغنانا الله بكم عن الناس حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم. الكافي (1/56).
3- عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم وإن تركتموها ضللتم وهلكتم، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم. الكافي(2/186).

ح- الحض على الاجتهاد والتفريع على القواعد والأصول التي يضعها الأئمة (عليهم السلام):
1- عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرعوا. وسائل الشيعة (27/61). 
2- وعن الإمام الرضا (عليه السلام): علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع.

ط- التحذير من الاجتهاد خارج الضوابط كالعمل بالظن والقياس:
1- عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياكم والظن فإن الظن أكذب الكذب.
2- وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: ... قال جعفر (عليه السلام) لا تحملوا على القياس فليس من شيء يعدله الا القياس يكسره. الوسائل (27/59). 
3- وعن زرارة قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا زرارة! إياك وأصحاب القياس في الدين، فإنهم تركوا علم ما وكلوا به وتكلفوا ما قد كفوه يتأولون الأخبار ويكذبون على لله عز وجل، وكأني بالرجل منهم ينادى من بين يديه، فيجيب من خلفه وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين.
4- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لعن الله أصحاب القياس فأنهم غيروا كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتهموا الصادقين في دين الله. الوسائل (27/59).
5- وعن أبي عبد الله (عليه السلام) وسئل عن الحكومة فقال: من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر. الوسائل(27/60).

ي- أحاديث العرض على الكتاب عند التعارض ومطلقاً أيضاً وهذا يكشف اشتراط عدم نقض الحديث لأحكام القرآن المحكمة الثابتة وإلا فهو لم يقله (صلى الله عليه وآله):
1- قال الإمام الصادق (عليه السلام): (خطب النبي (صلى الله عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله). الكافي (1/69).
2- قال الإمام الرضا (عليه السلام): (... فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله).
3- وعن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ايضا قالا: (إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه) الكافي (1/ 69).
4- وعن الإمام الهادي (عليه السلام) قال: (فإذا وردت حقائق الأخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد...). تحف العقول (ص460) وعنه البحار(5/70)
5- وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه...). الوسائل (27/118). 
6- وعنه في لفظ آخر انه قال: (... ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة...). الكافي (1/68). 

ك- التساقط بين المتعارضين والتوقف عن الأخذ بهما إذا تعارضا مع عدم المرجح: 
1- قال الصادق (عليه السلام): (إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات). وفي رواية: (إذا فأرجئه حتى تلقى إمامك فتسأله). الكافي (1/68). 
2- وفي رواية قال: (سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع ؟ فقال: يرجئه حتى يلقي من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه، وفي رواية عند الكليني قال (عليه السلام): (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك).
3- قول الرضا (عليه السلام): (... وما لم تجدوه في شيء من هذا الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف، وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا). الوسائل(27/115). 
4- وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه). الوسائل (27/122). 
بالإضافة الى قواعد أخرى كثيرة منها في معرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمشهور الروائي وتمييزه عن الشاذ النادر ورواية الثقة... الخ.
ومنه يتبين أن الأئمة (عليهم السلام) ومن قبلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم من شرعوا وجعلوا وشجعوا رواة الحديث الوكلاء والمجتهدين ليرجع لهم عموم المسلمين والشيعية حال وجود النبي(صلى الله وعليه اله) أو الأئمة (عليه السلام) أو حال غيابهم عنهم.
وبالتالي فنقل القرآن والحديث والعلم الشرعي لابد منه ولا ننكره أبداً ولكن الضابطة الأساسية فيه هو وثاقة الرواة واستمرار رواته لينتهي الى المعصوم ويطمئن لصدوره كما قدمنا آنفاً.

ثامناً: أ- ثم ادعيت عدم ثبوت حمل الإمام (عليه السلام) للدين كاملاً وتبليغه كاملاً في مرويات الشيعة فنقول: 
نحن لم ندع أن كل إمام (عليه السلام) قد بلغ الدين كله لجميع الناس وهذا أمر طبيعي لأنه مستحيل وحتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن يبلغ الدين كاملاً لجميع أفراد زمانه فهناك الكافر وهناك المنافق وهناك المسلم البسيط الذي لا يدرك أغلب أمور الدين وأحكامه وعقائده ومعارفه ولا يمكن أن يدعي أحد غير ذلك. 
وبالتالي فان حمل الدين وحفظه شيء وبثه لجميع الناس شيء آخر فالدين له حملة ولا يمكن جعل الناس بمستوى واحد كي يجب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو الأئمة (عليهم السلام) تبليغ الدين ونقله لكل الناس ومن هب ودب.
ولذلك لم ينكر أحد منكم أو من سلفكم على أبي هريرة حينما قرأوا او سمعوا أنه يقول: (حفظت جرابين (وعائين) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم). البخاري (1/38).
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/193) في شرحه لهذا الحديث:
وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم.... وقال غيره: يحتمل أن يكون أراد مع الصنف المذكور (في القول الأول) ما يتعلق بأشراط الساعة وتغير الاحوال والملامح في اخر الزمان فينكر ذلك من لم يألفه ويتعرض عليه من لا شعور له به. أ هـ
ومما يدل على تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله)بعضاً دون بعض بتعليمه وتبليغه أشياء يجهلها غيره ولم تبلغ الآخرين اختلاف الصحابة وسؤالهم المستمر بعضهم لبعض عن أكثر الأحكام الشرعية وعدم تفرغهم لطلب الحديث والعلم حتى قال عمر عن نفسه: شغلنا (ألهانا عنه) الضرب في الأسواق وقول أبي هريرة لعائشة: كان يشغلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرأة والمكحلة والتصنع لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقوله أيضاً مرة:
وقول أبي بن كعب لعمر: أنه يلهيني القرآن ويلهيك الصفق في الأسواق. السنن الكبرى للبيهقي (7/69). 
وفي رواية: وأنك لتبيع القرظ بالبقيع. وفي لفظ: وأنت تبيع الخبط.
فقال عمر: فنعم إذاً. تخريج الاحاديث والاثار للزيلعي ص96. 
وفي مستدرك الحاكم (2/226) قال أبي لعمر: لقد علمت أني كنت ادخل على النبي (صلى الله عليه وآله) ويقرئني وأنتم بالباب فان أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني أقرأت وإلا لم أقرئ حرفاً ما حييت قال: بل أقرئ الناس. وصححه الحاكم على شرط البخاري ومسلم ووافقه الذهبي. 
وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخص أمير المؤمنين بعلمه وحكمته ومناجاته كما صح عند القوم: فقد روى حديث (أنا دار الحكمة وعلي بابها) الترمذي وغيره وروى(أنا مدينة العلم وعلي بابها) مثل الحاكم وصححه والهيثمي في مجمع زوائده والطبراني في معجمه الكبير وابن عبد البر في استيعابه والمحب الطبري في الرياض النضرة وغيرهم وصححه تسعة من علمائهم وأما مسألة مناجاته (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) فقد رواها الترمذي في سسنه فقال: أنتجى النبي (صلى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب فقال الناس: يا رسول الله لقد طال نجواه لأبن عمه قال: ما انتجيته ولكن الله أنتجاه ورواه الطبراني أن السائل للنبي والمعترض عليه هو أبو بكر وعند البخاري (2/89): فقال (ابن عمر): أكثر أبو هريرة علينا فصدقت يعني عائشة أبا هريرة وقالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له....
ومرة أخرى كذبته عائشة حينما روى أن الشؤم أو الطيرة في المرأة فأجابها بما قدمنا آنفاً.
وكذلك أختص رسول الله (صلى الله عليه وآله) حذيفة بن اليمان بسره في المنافقين القتلة فصار صاحب سر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنافقين الذين أرادوا اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله) بعد تبوك.
وبذلك يتبين تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله) للبعض بالتبليغ والتعليم وعدم وجوب تبليغه للدين كله لكل فرد فرد فينتقض بذلك زعمك أن الأئمة (عليهم السلام) لم يحملوا الدين كاملاً وخصوصاً في قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت تبين لأمتي ما أختلفوا فيه بعدي. وصححه على شرط الشيخين.

أما تبليغهم (عليه السلام) الدين كله للناس فهو غير واجب عليهم كما هو غير واجب على النبي (صلى الله عليه وآله) فالمورد واحد والأولوية للنبي (صلى الله عليه وآله) واضحة فانه (صلى الله عليه وآله) لم يبلغ كل الدين لكل فرد فرد من أمته وهذا أمر مستحيل طبعاً وعقلاً وتكليف بما لا يطاق ولا يمكن أمر الله تعالى به لرسوله (صلى الله عليه وآله) ولذلك قال تعالى (( وَسَوَاء عَلَيهِم أَأَنذَرتَهُم أَم لَم تُنذِرهُم لاَ يُؤمِنُونَ * إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكرَ وَخَشِيَ الرَّحمَن بِالغَيبِ فَبَشِّرهُ بِمَغفِرَةٍ وَأَجرٍ كَرِيمٍ )) (يس:10-11).
وقال تعالى أيضاً (( إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ )) (فاطر:18).
وكذلك قوله تعالى (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214). وكذا (( وَأَنذِر بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحشَرُوا إِلَى رَبِّهِم لَيسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُم يَتَّقُونَ )) (الانعام:51) وقوله تعالى (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الإنعام:19). و (( أَن أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدقٍ عِندَ رَبِّهِم قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ )) (يونس:2). وكذلك قوله تعالى (( فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122). وقوله تعالى بشكل واضح (( فَاسأَلُوا أَهلَ الذِّكرِ إِن كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ )) (النحل:43).
فلو كان تبليغ كل شيء واجباً لما أمر الله تعالى بسؤالهم عن الدين ولوجب التبليغ بلا سؤال ومن المقطوع به وجود جواب عند النبي(صلى الله وعليه واله) أو الإمام (عليه السلام) حال السؤال ولو لبعض الأسئلة ولا يمكن إدعاء عدم وجود جواب حاضر عنده واحتياجه للوحي مثلاً للرد على كل ما يسأل عنه!

ومما يدل على اختصاص أمير المؤمنين (عليه السلام) بالتبليغ وحفظ العلم كاملاً دون غيره قوله (صلى الله عليه وآله):
الأول: أني تارك فيكم الثقلين (خليفتين) كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الترمذي في سننه (5/328) والمصنف لابن أبي شيبة (7/418) وأحمد في مسنده (5/181-189) والسنة لابن أبي عاصم والطبراني في معاجمه الثلاثة والنسائي في سننه الكبرى وخصائص علي واصلة في مسلم وصححه الألباني في سلسلة أحاديثه الصحيحة (ح2980).

الثاني:- أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه. فقد رواه الترمذي: أنا دار الحكمة وعلي بابها) وقال الترمذي بعده: حديث غريب منكر وإخراج الترمذي له في جامعه يخرجه عن كونه موضوعاً مكذوباً كما يدعي جمهور العامة تحاملاً على أمير المؤمنين (عليه السلام) لحرمة رواية الموضوعات في الكتب المعتبرة المعدة للعمل والاعتقاد من خلالها خصوصاً أن الترمذي محدث محقق سلفي ولو كان مثله يروى في غير أمير المؤمنين لصحح والله! هذا وقد نص على صحته أو حسنه على الأقل ثمانية علماء محققين تقريباً نذكر منهم:
1- الحاكم في المستدرك(3/126-127) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون فإني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب في التاريخ يقول:
سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت الهروي فقال: ثقة, فقلت: أليس قد حدث عن أبي معاوية عن الأعمش: أنا مدينة العلم؟؟ فقال(أبن معين): قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي وهو ثقة مأمون!! 
ثم قال الحاكم: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه القباني إمام عصره ببخارى يقول: سمعت صالح بن محمد بن حبيب الحافظ يقول: وسئل عن أبي الصلت الهروي فقال: دخل يحيى بن معين ونحن معه على أبي الصلت فسلم عليه فلما خرج تبعته فقلت له: ما تقول رحمك الله في أبي الصلت؟ فقال: هو صدوق.
فقلت له: انه يروى حديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتها من بابها فقال: قد روى هذا ذاك الفيدي عن أبي معاوية عن الأعمش كما رواه أبو الصلت.
2- يحيى بن معين إمام الحديث والجرح والتعديل كما قدمنا كلامه بنقل الحاكم له عن الثقات أنه كان يوثق أبا الصلت بالإضافة الى تصحيحه لهذا الحديث بالاحتجاج عليهم برواية الثقات المشهورة لهذا الحديث كما يرويه أبو الصلت فلم ينفرد به.
والفيدي الذي ذكره هو شيخ البخاري محمد بن جعفر الذي يروي له في صحيحه كثيراً.
والمفيد من قول يحيى بن معين بالإضافة الى توثيقه لأبي الصلت وبيان متابعة محمد بن جعفر الفيدي في روايته له عن أبي معاوية أيضاً فقد أثبت أيضاً صدورالحديث عن أبي معاوية أصلاً حيث قال كما في تهذيب الكمال للمزي(18/79) وتهذيب التهذيب لابن حجر(6/286) وتاريخ بغداد للخطيب(11/51) وتاريخ دمشق لابن عساكر(42/382): أن احمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال: سألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي فقال: ليس ممن يكذب، فقيل له في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس (أنا مدينة العلم وعلي بابها) ؟ فقال: هو من حديث أبي معاوية أخبرني ابن نمير قال حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه، وكان أبو الصلت رجلا موسرا يطلب هذه الأحاديث ويكرم المشايخ، وكانوا يحدثونه بها
3- وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال في لسان الميزان(2/123): وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق عليه بالوضع وقال في فتوى له نقلها الكثير من العلماء: (أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: أنه صحيح، وخالفه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وقال: انه كذب، والصواب خلاف قولهما معاً، وان الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي الى الصحة ولا ينحط الى الكذب وبيان ذلك يستدعي طولاً ولكن هذا هو المعتمد في ذلك.أ هـ يراجع الفوائد المجموعة للشوهاني وفي كنز العمال والمناوي وابن عراق.
4- وقال المتقي الهندي في كنز العمال (13/149) بعد نقله لكلام ابن حجر وتحسينه للحديث: وقد(كنت) أجيب بهذا الجواب دهراً الى أن وقفت على (تصحيح ابن جرير لحديث (يقصد طريق علي) علي في تهذيب الآثار) مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس فاستخرت الله(وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن الى مرتبة الصحة) والله أعلم.
5- وقال المناوي في فيض القدير (3/61) بعد ذكره لمن طعن في الحديث وقوله: وقال الترمذي عن البخاري: منكر، قال: وتعقبه جمع أئمة منهم: (الحافظ العلائي) فقال: من حكم بوضعه فقد أخطأ والصواب أنه(حسن باعتبار طرقه) لا صحيح ولا ضعيف وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو خبر كخبر أرأف أمتي بأمتي أبو بكر.
6- ثم قال المناوي (3/61): وقال(الزركشي): الحديث (ينتهي الى درجة الحسن المحتج به) ولا يكون ضعيفاً فضلاً عن كونه موضوعاً.
7- ثم قال المناوي: ورواه الخطيب في التاريخ(تاريخ بغداد) باللفظ المزبور.... ثم قال: قال القاسم:سألت(ابن معين عنه فقال: هو صحيح). قال الخطيب: قلت: أراد انه صحيح من حديث أبي معاوية وليس بباطل إذ رواه غير واحد عنه وأفتى بحسنه ابن حجر وتبعه العلائي فقال: هو حديث حسن.
8- وقال المناوي أيضاً في فيض القدير (3/60): رواه الترمذي عن علي وقال: غريب، وزعم القزويني كابن الجوزي وضعه وأطال (العلاء) (ويقصد صلاح الدين العلائي) في رده وقال: لم يأت أبو الفرج ولا غيره(بعلة قادحة) في هذا الخبر سوى (دعوى الوضع دفعاً بالصدر).
9- وكذلك قال السيوطي في أكثر كتبه ومنها تاريخ الخلفاء (ص170): هذا حديث حسن على الصواب لا صحيح كما قال الحاكم ولا موضوع كما قاله جماعة منهم ابن الجوزي والنووي وقد بينت حاله في التعقبات على الموضوعات.
10- وقال الحافظ المحدث السخاوي في المقاصد الحسنة (ص189): وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن!. وقال نحو هذا القول في الاجوبة المرضية (2/880).
11- وقال الشوكاني السلفي في الفوائد المجوعة(1/349): قال الحافظ ابن حجر: والصواب خلاف قولهما معاً. يعني: ابن الجوزي والحاكم. وان الحديث من قسم الحسن لا يرتقي الى الصحة ولا ينحط الى الكذب. انتهى. ثم قال رأيه: وهذا هو الصواب ؛ لأن يحيى بن معين والحاكم قد خولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه،(فلا يكون مع هذا الخلاف صحيحاً، بل حسناً لغيره لكثرة طرقه كما بيناه)، وله طرق أخرى ذكرها صاحب ألآلئ وغيره.
• وقال السلفي الوهابي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في تحقيقه للكتاب في هامش هذا الحديث محولاً رده وتضعيفه: كنت من قبل أميل الى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته،....الخ.
12- وقال الخطيب التريزي في الإكمال في أسماء الرجال ص 129:
وبالجملة هذا حديث حسن صحيح مشهور لم يتكلم في صحته إلا متعصب جاحد لا اعتبار بقوله ولا ينكره إلا من لا اطلاع له في هذا العلم. أ هـ
13- وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة (1/378): وللحافظ العلائي في أجوبته عن الأحاديث التي تعقبها السراج القزويني على مصابيح البغوي فصل طويل في الرد على ابن الجوزي وغيره ممن حكم بوضع هذا الحديث وحاصله: الحكم على الحديث بأنه حسن.
فمن الواضح أن ابن عراق يتحصل عنده ويترجح لديه تحسين الحديث.
14- ومن العلماء المحدثين في عصرنا الحالي احمد بن محمد بن الصديق الغماري: فقد ألف كتاباً الإثبات صحة هذا الحديث والرد على من ضعفه ورده وكتابه اسمه: فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي.
15- ونختم بقولنا إن نسبة الطعن في الحديث للترمذي وقوله بانه غريب منكر هو مجازفة وتزوير على الترمذي لأنه لم يثبت عنه ذلك حيث يوجد في نسخ أخرى قوله على هذا الحديث والذي رواه في جامع سننه بلفظ (أنا دار الحكمة وعلي بابها): حسن غريب أو فقط بل أكثر العلماء القدماء أثبتوا أنه تحريف ونذكر منهم:
أ‌- ما قاله الحافظ جمال الدين المزي المتوفى 742هـ وهو تلميذ ابن تيمية في تحفة الأشراف بمعرفة الإطراف (7/421) قال: حديث(أنا دار الحكمة وعلي بابها) (الترمذي) في المناقب (1/73) من إسماعيل بن موسى..... عنه به. (وقال: غريب) وقد روى بعضهم هذا عن شريك...ولا نعرف هذا عن احد من الثقات غير شريك.
ب‌- وما قاله السيوطي المتوفى 911 هـ في كتابه القول الجلي في فضائل علي: أخرجه الترمذي وقال: غريب.
ج- ما قاله المحب الطبري المتوفى694هـ في ذخائر العقبى (1/77): أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وفي الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة (3/159) قال: أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
د- وقال السيوطي المتوفي 611 هـ أيضا في جامع الأحاديث (31/115): قال الترمذي: هذا حديث غريب وفي نسخة: منكر.
هـ- وقال المتقي الهندي المتوفى 975هـ في كنز العمال (13/147) نفس قول السيوطي: قال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي نسخة: منكر.(فلا ندري من اين لهم هذه النسخة وأين وجودها دون العلماء الماضين). 
و- وقال الحافظ علي القاري المتوفى عام1014هـ في مرقاه المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/3940): رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب.
ز- وكذا قال صاحب مشكاة المصابيح (3/1721) ابو عبدالله محمد الخطيب التبريزي المتوفى 741هـ: رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب.
ح- وكذا نقل ابن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية المتوفى (774)هـ: ثم قال (الترمذي): وهذا الحديث غريب.
ط- وقال العلائي المتوفى 761هـ في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح (ص54): وقال الترمذي بعد سياق هذا الحديث: هذا حديث غريب.
ي- وقال العراقي المتوفى806هـ في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للغزالي المتوفى505هـ (2/190) وللترمذي من حديث علي (أنا دار الحكمة وعلي بابها) وقال: غريب.
عموماً فمن الواضح بعد الذي نقلناه نرجح أن التلاعب أما في بعض النسخ المخطوطة لسنن الترمذي أو أنه متأخر في القرون الأخيرة وحتى من ينقل النكارة يقول إن هناك نسخة أخرى ذكر الترمذي فيها أنه منكر بعد ان ينقل قوله بانه غريب.

ثامناً: ب- وأما نقل الدين الذي تزعم أن أئمتنا لم ينقلوه كاملاً فهذا أول الكلام فانظر الى كتب الفقه الاستدلالي فانك سترى في كل مسألة وفي كل فرع روايات كثيرة جداً وفي أدق التفاصيل الفقهية ولذلك تجد تفريعات فقهاء الشيعة أعزهم الله أكثر بكثير من تفريعات العامة بالإضافة الى لجوء العامة الى مصادر أخرى غير الكتاب والسنة وجعلوها مصادر للتشريع كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة وقول الصحابي وعمل أهل المدينة والعرف والعادة ودرء المفاسد وجلب المصالح والإجماع والشهرة ووو.....الخ.
حتى أن أبا حنيفة بنى مذهبه وأسسه كاملاً على بضعة أحاديث قليلة قد لا تبلغ العشرين حديثاً كما ذكروا ذلك عنه!!

ثامناً: ج- وأما حمل الدين فقد أثبتناه وأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما أوضحاه آنفاً فحمل الدين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاصل قطعاً وأما تبليغه فان تبليغ كل إمام للإمام الذي بعده وهو حاصل أيضاً ونعتقد به يقيناً.
وأما تبليغ الأئمة (عليهم السلام) كل الدين للناس فردا فردا فقلنا أنه غير لازم أصلاً وغير ممكن عادة وقد يكون محالاً أو أن الإمام (عليه السلام) لم يبلغ كل شيء لاهل زمانه كونهم لم يحتجوا لتلك الأحكام في وقتهم وليست محل ابتلاء فيبلغها للإمام الذي بعده لتصل الى الإمام الذي يحتاج أهل زمانه لذلك الحكم كما هو الحال في رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بالضبط.
وإن اعترضتم على هذا الأمر فنقول إن الله تعالى نهى الصحابة سؤال النبي (صلى الله عليه وآله) باستمرار عن كل شيء يخطر ببالهم وعن الإكثار عليه بالأسئلة وخصوصاً التي ليست محل ابتلاء فقال عز وجل (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسأَلُوا عَن أَشيَاء إِن تُبدَ لَكُم تَسُؤكُم وَإِن تَسأَلُوا عَنهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرآنُ تُبدَ لَكُم عَفَا اللّهُ عَنهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )) (المائدة:101).
هذا بالإضافة الى وجود السنة الاقرارية فهي فعل شخص لعمل ما أمام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يسمع به (صلى الله عليه وآله) فيقره عليه فيصبح مشروعاً كما لو قاله أو فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما هو الحال فيما تقولون وتروون في تشريع الآذان وكون سورة الفاتحة رقية للمريض واستهلال الهلال وإنشاد الشعر المباح والقيافة على رأي الحنابلة والشافعية استنادا لحديث عائشة في إقراره (صلى الله عليه وآله) للقائف وغير ذلك من الأمثلة التي تثبت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقم بالإبلاغ المباشر الذي يعلمه لكل فرد فرد من الأمة وبمجرد علمه به بل قال تعالى (( تُحَرِّك بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَينَا جَمعَهُ وَقُرآنَهُ * فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِع قُرآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا بَيَانَهُ )) (القيامة:16-19). وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (الحجرات:1). وقوله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَةً ذَلِكَ خَيرٌ لَّكُم وَأَطهَرُ فَإِن لَّم تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (المجادلة:12)، (( أَأَشفَقتُم أَن تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجوَاكُم صَدَقَاتٍ فَإِذ لَم تَفعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيكُم فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ )) (المجادلة:13). وقوله عز من قائل: (( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعضَ مَا يُوحَى إِلَيكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدرُكَ )) (هود:12).
بل الاصرح من كل هذا وذاك قوله تعالى وتهديده للنبي (صلى الله عليه وآله) كونه توانى وتأخر في تبليغ أمر من أمور الدين لمصلحة ما أو لخوف فقال (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة:67). وكذلك يشير قوله تعالى (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ )) (الانعام:19).
وكما في البخاري (8/216) قال: وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (13/431): ثم أسند(البيهقي) عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ، يعني: ومن أسلم من العجم وغيرهم. قال البيهقي: وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير.
ثم قال الحافظ (13/439): وقال ابن التين قوله ومن بلغ أي: بلغه فحذف الهاء. وقيل المعنى: ومن بلغ الحلم والأول هو المشهور.
وقال تعالى أيضا حاصرا الشهادة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالصدق في من عنده علم الكتاب فقال عز وجل (( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَستَ مُرسَلاً قُل كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمُ الكِتَابِ )) (الرعد:43). وكذا جعل تعالى طلب العلم الشرعي واجباً كفائياً يتعلمه بعض من له القدرة على التعلم ثم هؤلاء يقومون بتبليغه لأقوامهم فقال عز وجل (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122).

تاسعاً: وأما قولكم (بل أقول أنه لا داعي للكتب والرواة والعلماء طالما أنكم أوجبتم الإمام المعصوم في كل عصر ليحمل هذا الدين) فنقول:
هذا هو الخلط والتخبط بعينه مع الأسف. فهذه نتيجة مغلوطة وباطلة ولا تنتج من تلك المقدمات كما هو واضح. فاللبس الحاصل عندكم: (أن من قال بوجوب وجود إمام معصوم يحمل هذا الدين فلا داعي حينئذ للكتب والرواة لكونهم غير معصومين قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام).
هذا ما ادعيتموه ولكن:
أ‌- لا توجد ملازمة بين الأمرين بل لا علاقة للمقدم بالتالي أبداً ولم يلتزم بها أي عاقل.

ب‌- أما الكتب والرواة فلا تلتزمون بعدم الداعي لها انتم وسلفكم في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده بل الصحابة رووا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتب البعض منهم كل ما كان يقوله (صلى الله عليه وآله) أو بعضه ولم ينكر أي من ذلك الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بل هو أمر به.
فقال (صلى الله عليه وآله): (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري(4/145).
وقال (صلى الله عليه وآله): (أكتبوا لأبي شاه). رواه البخاري في صحيحه(3/95)و(8/38) ومسلم(4/110) وقال (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن عمرو حين نهته(قريش) من كتابة كل ما يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا في رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنه بشر يغضب ويرضى فقال (صلى الله عليه وآله) مغضباً: (أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج من هذا وأشار الى فمه الشريف إلاحق). أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وابو داود في سننه.
وروى عنه (صلى الله عليه وآله) وعن الكثير من الصحابة قولهم: قيدوا العلم بالكتاب.
وقوله (صلى الله عليه وآله): فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع. رواه البخاري كثيراً وكذلك مسلم. 
وبذلك يتضح أنكم تلتزمون بعكس مدعاك وهو إن النبي (صلى الله عليه وآله) يحمل الدين كله ومع ذلك روى عنه الرواة بالأسانيد وألفت الكتب في نقل أخباره (صلى الله عليه وآله) وأحاديثه في زمانه وبعده والى يومنا هذا فلماذا تلزمنا بما لا تلتزمه أنت مع تحقق نفس ما ندعيه لأئمتنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) حسب مبانيكم بالضبط وليس حسب مبانينا فقط.

ج- بل ندعي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكذلك فعل أبناؤه من بعده (عليه السلام) أنهم أمروا بكتابة أحاديثهم وتبليغ الدين نيابة عنهم كما قدمنا آنفاً وكذلك بالنسبة للعلماء فقد أرسلوا أو نصبوا أناساً علماء في زمانهم من تلامذتهم مبلغين وناقلين ومفتين ومجتهدين للناس بكثرة فهم (عليهم السلام) من أسسوا لهذا الأمر في جميع أزمانهم للحاجة الطبيعية للناس لمعرفة الأحكام والدين وعدم إمكان أخذ كل الناس عن المعصوم مباشرة لاختلاف المكان وبعدهم عنه (عليه السلام). 
ولذلك قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإرسال بعض أصحابه للتبليغ في المدن البعيدة عنه والتي لا يتمكن هو (صلى الله عليه وآله) أو لا يتمكنون هم من الوصول إليه (صلى الله عليه وآله) باستمرار أو بسهولة وكذلك فعل الأئمة (عليهم السلام) وقد نقلنا كل ذلك بالأدلة في النقطة السابعة فراجع.

عاشراً: واما قولك بعد ذلك: (فالكتاب لا حاجة للإمام له فهو يعلم الغيب ويوحى اليه).
فنقول: وهذا القول والاستنتاج أعجب من سابقه!!
فما علاقة المعصوم أخي العزيز بكتابة أحاديثه وتقييدها وهي صادرة عنه فمن قال بان كتابتنا احاديث المعصومين (عليه السلام) لحاجة المعصوم لها؟! هل يقول بذلك عاقل حتى تقول ما قلتّ؟ إن هذا الا أختلاق!
ثم من قال بأن الإمام يعلم الغيب ويوحى اليه؟! الإمام (عليه السلام) تعلم من ذي علم ولا يوحى اليه وإنما هم محدثون ملهمون مسددون راشدون مهديون وهذا المعنى تثبتوه لمن هو أدنى بل لمن لا يقارن بالإمام (عليه السلام) بأي شكل بشكل من الأشكال.
وأما الوحي التشريعي فنعتقد كشيعة أنه انقطع باستشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فافهم يرحمك الله!.

الحادي عشر: وأما قولك: (والرواة غير معصومين قد يخطئون في السماع والنقل والعلماء قد يخطئون في الفهم عن الله أو الإمام) فنقول:
من قال بأننا نشترط أن يكون الناقل عن المعصوم معصوماً؟! هذا من الغرائب والمغالطات الواضحة التي يثيرها مخالفوا المذهب الحق حيث أننا نقبل رواية الثقة عن المعصوم وعدم روايتنا عن الصحابة ليس لكونهم غير معصومين وإنما لعدم ثبوت أو لثبوت عدم عدالة البعض ليس إلا وإلا فإننا نقبل روايات أمثال أبي ذر وسلمان والمقداد وعمار وجابر... الخ ولكن بطرق صحيحة عنهم.
وكذلك نروي الدين والأحاديث عن أصحاب الأئمة (عليه السلام) وبالأسانيد الى صاحب الكتاب أو الأصل ولم نتوقف عن هذا يوماً واحداً حتى بحضور الإمام (عليه السلام) بل نروي عن الإمام (عليه السلام) أمره وإجازته هو نفسه لأخذ الدين عن الرواة عنهم (عليه السلام) ولم يجبروا الناس أبداً على الأخذ عنهم مباشرة غايته أن ينتهي مصدر الرواية أو الحكم أو الفتوى الى المعصوم (عليه السلام) وتنسب له وليست مرسلة أو منقطعة أو ضعيفة أو مكذوبة أو مردودة من الإمام وما الى ذلك من علل أو أسباب تؤدي الى سقوط الرواية أو إسقاط القول.
أما الخطأ في الأداء أو في الفهم فهذا أمر طبيعي ومتوقع من الشارع ومنا أيضاً ولذلك لدينا من القواعد والاجتهاد في كيفية التعامل مع الروايات وفهمها, ولذلك حصل الاختلاف المقبول منذ زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والى يومنا هذا كما قال تعالى (( يَرفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ )) (المجادلة:11). وقوله تعالى (( وَقُل رَّبِّ زِدنِي عِلماً )) (طه:114). وقوله تعالى (( فَفَهَّمنَاهَا سُلَيمَانَ وَكُلّاً آتَينَا حُكماً وَعِلماً )) (الانبياء:79). وقوله تعالى (( نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ )) (يوسف:76). وأجاز الشارع المقدس التعدد والتنوع في الدعاة والمبلغين ولم يشترط العصمة إلا في مصدر التشريع وهو الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حيث حكى الله تعالى وأمر بعض الناس بالتعلم ومن ثم تبليغ أقوامهم كلاً حسب علمه وفهمه فقال عز وجل (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِّنهُم طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122). بل أشار تعالى بشكل واضح الى حقيقة وهي وجود راسخين في العلم وغير راسخين فيه ولذلك أشار تعالى الى فهم الراسخين في العلم للمتشابه دون غيرهم فقال عز وجل (( وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ )) (آل عمران:7). عند من يقف على الراسخون وليس على الله تعالى.
وقال تعالى في آية أخرى: (( لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنُونَ يُؤمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبلِكَ... )) (النساء:162). وقال تعالى أيضاً (( وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمرِ مِنهُم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَستَنبِطُونَهُ مِنهُم )) (النساء:83). وغيرها الكثير من الآيات المصرحة أو الملوحة بوجود تفاوت في العلم وفي الفهم وأن هذا الاختلاف والتفاوت لا يعتبر مذموماً على إطلاقه ما دام تتوفر فيه الشروط الشرعية كالأخذ من مصدر التشريع المعتد به.
علماً أننا أشرنا في بحثنا هذا عدة مرات الى بعض الأدلة النقلية من المرويات عن الأئمة الأطهار (عليه السلام) وأمرهم وإجازتهم وإذنهم لشيعتهم بالرجوع الى رواة أحاديثهم من أهل العلم والفهم والفقه والورع والتقوى.
وفي زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حصل اختلاف في فهم قوله وأمره (صلى الله عليه وآله) لهم: (لا يصلين أهدكم العصر إلا في بني قريظة) فهمها من فهما على أنه صلى الله عليه واله) كان يريد منهم التعجل والإسراع في السير ليصلوا مبكراً وقبل الليل الى بني قريظة فصلوا ومنهم من تعبد حرفياً بالنص فلم يصل حتى وصل ليلاً الى بني قريظة فلما علم النبي (صلى الله عليه وآله) بهم فلم يلم أحد الفريقين ولم يخطئه بل أقرهم على اجتهادهم هذا وجعله ضمن النطاق المسموح. 
وذكروا ايضا قضية تيمم عمار بن ياسر وقياس التيمم للغسل على التيمم للوضوء حيث قال ابن حجر في فتح الباري 1/444: وكأن عمارا استعمل القياس في هذه المسئلة لأنه لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل ويستفاد من هذا الحديث وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وان المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه وان لم يصب الحق.أهـ
ولذلك فنحن منذ زمن الائمة (عليهم السلام) والى يومنا هذا نقول بالاجتهاد وجوازه ولكن بشروط معلومة كما اوضحنا ذلك مرار، وقد عمل الشيعة اعزهم الله بهذا الامر (الاجتهاد) في زمن الغيبة بشكل اوضح واكثر من الازمنة التي يكون فيها الامام (عليه السلام) ظاهرا دون أي نكير او شك او مخالفة لكتاب او سنة او ضروري في المذهب بل على العكس من كل ذلك تماما فلا يرد علينا ما اوردتموه فتأمل!

الثاني عشر: واما قولكم: (ثانيا: وجوب امام معصوم يحكم حياة المسلمين بما انزل الله: ففي واقع الحياة ولغاية الان لم يتأمر على المسلمين الا علي لبضعة سنين ثم الحسن لبضعة اشهر)
فنقول: كلامكم مردود ولا يصدر عن شخص منصف يفهم واقع قولنا وعقيدتنا وللايضاح نقول: أ- ان نظرية الامامة التي تتكلم عنها جنابك الكريم مبتنية على اسس ومبادئ وليست عشوائية او كإمامة يزيد ومروان ووو...الخ
فالامامة عندنا هي خلافة النبوة في الدين والدنيا وتتقوم باثني عشر اماماً من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة والى يوم القيامة او حتى يأتي امر الله كما عبرت الاحاديث النبوية.
ولذلك حينما بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الخلافة له انما وصفها باوصاف معينة وظروف وبيئة مناسبة لتؤتي أكلها وبستفاد الناس منها ونذكر مثلا:
أ‌- قوله (صلى الله عليه وآله) كما رواه احمد في مسنده 4/126 و127 وابو داود في سننه 2/393 وابن ماجة والدارمي في سننهما وكذا الترمذي في سننه 4/150 وقال: هذا حديث حسن صحيح:عن العرباض بن سارية وكذا اخرجه الحاكم في مستدركه 1/96 و97 وصححه ووافقه الذهبي:...من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ...) وعند ابن ماجة: (وسترون من بعدي اختلافا شديدا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) وفي المستدرك: (فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي). وهذا الحديث واضح في الدلالة على البعدية المباشرة. 

ب‌- روى الهيثمي في مجمع زوائده 5/190 تحت باب الخلفاء الاثني عشر عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله وهو يقرئنا القرآن فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من
خليفة ؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد مذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات.أهـ 
وقد رواه ايضا الحاكم في مستدركه 4/501 وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/183: ويؤيد ما وقع عند أبي داود ما أخرجه أحمد والبزار من حديث ابن مسعود بسند حسن انه سئل كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل.أهـ 
وهذا الحديث ايضا يحدد خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشرعيين بانهم اثنا عشر فقط دون زيادة او نقصان، فلابد من ان يملكوا ويستخلفوا كي يحصل النفع الحقيقي من وجودهم وخلافتهم ولذلك قال في الحديث السابق بعد وصفهم بانهم خلفاء (له) ومهديون (معصومين) راشدون (على اعلى درجة من العلم والحكمة والعقل) فامرنا بقوله: (تمسكوا بهم وعضوا عليهم بالنواجذ) وحذرنا من الانحراف وابتداع طريق آخر لخلافته (صلى الله عليه وآله) فقال: (واياكم ومحدثات الامور فان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار).

ج- وقد اشار (صلى الله عليه وآله) وألمح الى عدم التزام الامة من بعده بخلفاءه الراشدين المهديين الشرعيين فعلم بذلك وحذرهم منه بقوله (صلى الله عليه وآله) في حديث طويل يذكرون فيه تولية وصفات ابي بكر وعمر ثم قال (صلى الله عليه وآله) كما يروون: (...وان تؤمروا عليا ولا اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم) رواه احمد في مسنده 1/109، وكذا اخرجه الحاكم في مستدركه 3/70 بلفظ: (وان تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق). وصححه وقد ضعفه الذهبي بفضل بن مرزوق مع كونه قد وثقه سفيان بن عيينة وابن معين واخرج له مسلم في صحيحه! بالاضافة الى وجود شاهد له من حديث حذيفة وهو: قالوا يا رسول الله لو استخلفت علينا ؟ قال: إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب! قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر.... لو استخلفت علينا عمر.... قالوا لو استخلفت علينا عليا؟! قال: إنكم لا تفعلوا وان تفعلوا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم.

د- وقوله (صلى الله عليه وآله) كما في البخاري 4/155 ومسلم 6/3 واللفظ لمسلم: (لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس اثنان). والكل يعلم ان الخلفاء عند العامة بعد الدولة العباسية انتقلت عن قريش ولم تعد الى يومنا هذا فلا خلافة للمسلمين اصلا ولا من تزعم لهم الخلافة من قريش.

هـ- وقوله (صلى الله عليه وآله) ايضا: (من مات وليس في عنقه مات ميتة جاهلية) رواه مسلم في صحيحه 6/22 وابو يعلى في مسنده 1/177 والحاكم 1/77 وابن حبان في صحيحه 10/434 بلفظ: (من مات وليس عليه امام مات ميتة جاهلية) وحسنه الالباني في تخريجه لكتاب السنة لابن ابي عاصم ح 10057 وورد عند احمد 4/96 وابو داود الطيالسي بلفظ: (من مات بغير امام مات ميتة جاهلية) والعامة الان بلا امام وليس عليهم امام وبغير امام وليست في اعناقهم بيعة فماذا هم قائلون ؟!!

و- وبالنسبة للمباشرة في خلافة وامامة وولاية امير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة روى العامة الكثير من الاحاديث منها قوله (صلى الله عليه وآله): (ما تريدون من علي ان عليا مني وانا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي) رواه احمد 4/438 والترمذي 5/297 والحاكم في مستدركه 3/134 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وكذا صححه الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة ح 2223 وقواه الحافظ ابن حجر في الاصابة مرة وجود اسناده اخرى ومثله عند الحاكم وغيره في حديث ابن عباس الطويل في فضائل علي (عليه السلام) العشرة وفيه: (انه لا ينبغي ان اذهب الا وانت خليفتي في كل مؤمن من بعدي) وحسنه الالباني في كتاب السنة لابن ابي عاصم ح 1188 ص560. 

ز- ونختم ادلة خلافة علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده مباشرة وليس بعد فاصل كما شاؤوا واختاروا وتركوا اختيار الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) فقد قال (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه. حيث قال (صلى الله عليه وآله) ذلك بعد ان بين انه مودعهم حيث قال: يوشك ان يأتي رسول ربي فأجيب وقال ايضا (صلى الله عليه وآله): ألست اولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ قالوا: بلى، ثم قال: ألست اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا: بلى ثم قال بعد ان اقرهم بأولويته بهم من انفسهم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه.

ح- ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اشار الى نقض نظام الحكم الذي اراده وهو مجيء امير المؤمنين (عليه السلام) من بعده مباشرة بعد ان قال لهم: ان وليتموها عليا وما اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق. فقال (صلى الله عليه وآله) ايضا: (لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، اولها نقضا الحكم وآخرها الصلاة). اخرجه احمد وابن حبان والحاكم وصححه وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/281: رواه احمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح وكذلك صححه الشيخ الالباني في صحيح الجامع ح5075 فقال: صحيح
علما ان هناك احاديث في البخاري تنص على ان الصلاة نقضت في زمن الصحابة كما قال انس وابو الدرداء انها غيرت ولم تبق كما هي في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا يعني حصول نقض الحكم قبلها ولا يتصور حصول ذلك الا في السقيفة المشؤومة حيث حصلت الفلتة من قبل ائمة الضلال. 
ولذلك حذر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)امته وصحابته من ائمة الضلال غاية التحذير والانذار فقال (صلى الله عليه واله وسلم): لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة ولتكون نائمة مضلون وليخرجن على اثر ذلك الدجالون الثلاثة. اخرجه الحاكم في مستدركه (4/ 529) وقال صحيح الاسناد. 
وقد قال الدكتور عبد الكريم زيدان الرجل الثاني وقائد حزب الاخوان المسلمين في العراق بعد مؤسسة الشيخ الصواف في كتابه اصول الدعوة ص195: والمقصود بالحكم الحكم على النهج الاسلامي ويدخل فيه بالضرورة وجود الخليفة الذي يقوم بهذا الحكم ونقضه يعني التخلي عنه وعدم الالتزام به. انتهى كلامه وهو بكل وضوح ينطبق على السقيفة التي حصل فيها اول خلاف في الاسلام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونقض الحكم اذا فرض انه حصل هناك فهو التخلي عن علي (عليه السلام) ولي كل مؤمن ومؤمنة وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل مؤمن بعده والذي نص رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان هم ولوه - ولا يراهم فاعلين - يجدوه هاديا مهدياً.يسلك بهم الطريق او الصراط المستقيم.

ط- وهناك اشارات توضح ان هناك وصيا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده حيث تداول الصحابة والمسلمون ذلك في عبائرهم ومن الواضح ان الوصاية لم تدع الا لعلي (عليه السلام) وهذا التلازم بين الوصاية وعلي (عليه السلام) ادى بعائشة وابن ابي اوفى ان ينكروا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد اوصى حينما طرح عليهم السؤال عن وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه:
1- فقد روى البخاري 3/186 و5/143 ومسلم 5/75: بسندهما عن الاسود بن يزيد انه قال: ذكروا عند عائشة ان عليا رضي الله عنهما كان وصيا فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري (أو قالت حجري) فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري فما شعرت انه قد مات فمتى أوصى إليه.
وهذا الكلام والاستدلال يوجد رد واضح عليه: فعلا بكلامها وادعائها ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مات في حجرها فلا يلزم ان تكون وصيته لعلي (عليه السلام) في آخر انفاسه فهذه مغالطة منها.
2- وروت ام سلمة رضوان الله عليها خلاف قول وادعاء عائشة هذا فقالت: (والذي احلف به إن كان علي لأقرب الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة بعد غداة يقول: جاء علي ؟ مرارا قالت: وأظنه كان بعثه في حاجة قالت فجاء بعد فظننت ان له إليه حاجة فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب فكنت من أدناهم إلى الباب فأكب عليه عليٌّ فجعل يساره ويناجيه ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ذلك فكان أقرب الناس به عهدا) رواه احمد وابو يعلى والطبراني باختصار ورجالهم رجال الصحيح غير ام موسى وهي ثقة كما قال ذلك كله الحافظ الهيثمي في مجمع زوائده 9/112.
3- ومما يؤيد قول ام سلمة رضوان الله عليها ما رووه عن عائشة نفسها في غير البخاري ومسلم ورواه الهيثمي قبل رواية ام سلمة فقال: وعن جميع بن عمير أن أمه وخالته دخلتا على عائشة فذكر الحديث إلى أن قال قالتا فأخبرينا عن علي قالت عن أي شئ تسألن ؟! عن رجل وضع من رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعا فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه. ثم قال الهيثمي: رواه ابو يعلى وفيه جماعة مختلف فيهم وام جميع وخالته لم اعرفهما.
وكذلك روى البخاري ومسلم عن طلحة بن مصرف قال: سألت ابن ابي اوفى: هل كان النبي (صلى الله عليه وآله) اوصى ؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية او أمروا بالوصية ؟! قال: اوصى بكتاب الله!
4- وقد استشهد حجر بن عدي الصحابي الجليل الكبير باعتراف الجميع لاجل امامة امير المؤمنين (عليه السلام) دون غيره فقد اعترف بقول اودى بحياته حيث نقل ابن كثير الناصبي تلميذ ابن تيمية الناصبي في البداية والنهاية 8/56 ان حجر بن عدي قال: (ان هذا الامر لا يصلح الا في آل علي بن ابي طالب) فلا يعقل ان يضحي حجر بنفسه لاجل رأي شخصي دنيوي بل موقفه ذلك وتبعاته يكشف كونه شرعيا.
5- وقد رووا هم انفسهم نزول آيتين صريحتين في ولاية علي (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله) مباشرة:
قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) فقد روى احمد في مسنده 1/126: عن علي (عليه السلام) في قوله (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر والهاد رجل من بني هاشم. وقال الهيثمي في مجمع زوائده 7/ 41: رجال المسند ثقات.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8/285: قال بعض رواته: هو عليّ. وكأنه اخذه من الحديث الذي قبله.
ويقصد بالحديث الذي قبله ما يلي: قال ابن حجر بعد ان استعرض الاراء في تفسير الهادي: والمستغرب ما اخرجه الطبري باسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: أنا المنذر وأومأ إلى عليّ وقال: أنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي) ثم قال ابن حجر ليتخلص من هذا النص الصحيح الصريح بولاية امير المؤمنين بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله): فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا. (ويقصد من الذي قبله قوله: القوم هنا الامة فيكون الاخص منه: عصر امير المؤمنين). ثم اورد الحديث المتقدم قبله والذي فيه: قال بعض رواته: هو عليٌ. ثم قال: وفي اسناد كل منهما بعض الشيعة ولو كان ذلك ثابتا ما تخالف رواته.أهـ
نقول: اين تخالفت رواته يا ابن حجر ؟! وهل احاديثك حتى التي في الصحيحين او في البخاري نفسه مروية بلفظ واحد دائما ؟! فاتق الله وأنصف وقال الحق واذعن له ولا تلتوي عليه.

وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) فقد رووا عن ابن مسعود انه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الاية هكذا: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ - ان عليا مولى المؤمنين - وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) اخرجه ابن مردويه في تفسيره كما اخرجها عنه السيوطي في تفسيره الدر المنثور 2/298 والشوكاني في فتح القدير 2/60 وغيرهم.
6- ونختم بخطبة الامام الحسن (عليه السلام) بعد استشهاد امير المؤمنين بليلة فقال: (لقد قبض في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ولا يدركه الآخرون وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه... ثم قال (عليه السلام): أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا الحسن بن علي وانا ابن النبي وانا ابن الوصي.... وانا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل الينا ويصعد من عندنا وانا من أهل البيت الذي اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وانا من أهل البيت الذي افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وآله قل لا أسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت) اخرجه الحاكم في مستدركه 3/173 والشيخ الالباني في سلسلة احاديثه الصحيحة مصححا اصل الحديث وخطبة الامام الحسن (عليه السلام) وقال عن هذا الطريق وهو الرابع:

وجملة القول: أن حديث الترجمة حسن بطريقته الأولين ويمكن الاستشهاد بالطريق الرابع أيضاً. والله أعلم، انتهى كلام الألباني. راجع الصحيحة للألباني(5/660) وهذا يعني أن ضعف هذا الطريق ليس شديدا فيمكن الاستشهاد به ويصلح كشاهد ومقوي لغيره. 
ومن كل ما قدمناه يتبين لكم أمر الأئمة الاثني عشر وأدلة ولايتهم على الأمة خلافة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته وأن بيعتهم واجبة على الأمة وطاعتهم مفروضة فإذا ما عصت الأمة ولم تبايعهم ولم تطعهم فهذا لا يعني ولا يكشف عدم وجوب ذلك على الأمة بدليل إرسال الله تعالى أنبياءه ورسله (عليهم السلام) وما عليهم الا البلاغ وليس الهداية لعامة الناس فمن أممهم من أطاعهم وآمنوا بهم ومنهم من كفروا بهم وقاتلوهم بل وقتلوهم فلا ينفي عدم إيمان أقوامهم بحقيقة نبوتهم ووجوب الإيمان بهم وبعثهم من الله تعالى بل معصيتهم لهم يحرموا بسببها الخير والبركة والرقي والرحمة الإلهية وكما قال تعالى: (( لَقَد أَخَذنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَأَرسَلنَا إِلَيهِم رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُم رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهوَى أَنفُسُهُم فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقتُلُونَ )) (المائدة:70). (( وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَانُوا يَكفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعتَدُونَ )) (البقرة:61). (( وَإِذَا قِيلَ لَهُم آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا نُؤمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَينَا وَيَكفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُم قُل فَلِمَ تَقتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبلُ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ )) (البقرة:91). (( وَضُرِبَت عَلَيهِمُ المَسكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُم كَانُوا يَكفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعتَدُونَ )) (آل عمران:112). (( لَّقَد سَمِعَ اللّهُ قَولَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحنُ أَغنِيَاء سَنَكتُبُ مَا قَالُوا وَقَتلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ )) (آل عمران:181). (( فَبِمَا نَقضِهِم مِّيثَاقَهُم وَكُفرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيرِ حَقًّ وَقَولِهِم قُلُوبُنَا غُلفٌ بَل طَبَعَ اللّهُ عَلَيهَا بِكُفرِهِم فَلاَ يُؤمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً )) (النساء:155).
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن هذه الظاهرة وهي عدم استجابة الناس لمراد الله وفرضه الذي هو من مصلحتهم دنيا وآخرة. فقد روى البخاري (7/16) ومسلم (1/138) عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: عرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلين والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم...).
ومع ذلك كله من تكذيب وتقتيل لانبياء الله ورسله (عليه السلام) لم يترك الله تعالى إرسال الرسل وإقامة الحجج وفي المقابل لم تحصل بذلك المصلحة المرجوة والحقيقة من بعث الرسل والتي تحصل لتلك الأمم لو هم آمنوا بهم ولم يكذبوهم ولم يقتلوهم بل لعله حصل عكس المراد والمطلوب فلماذا تنقض علينا ذلك مع أن سبب عدم تحصيل المصلحة واللطف الكامل هو أنتم وأسلافكم حيث أخترتم بديلاً عن اختيار الله ومراده ومن اجتباه الله تعالى واصطفاه لتحصيل خير الدنيا والدين. 
قال تعالى: (( وَلَو أَنَّ أَهلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحنَا عَلَيهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكسِبُونَ .... تِلكَ القُرَى نَقُصُّ عَلَيكَ مِن أَنبَآئِهَا وَلَقَد جَاءتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبلُ كَذَلِكَ يَطبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الكَافِرِينَ ... وَمَا وَجَدنَا لأَكثَرِهِم مِّن عَهدٍ وَإِن وَجَدنَا أَكثَرَهُم لَفَاسِقِينَ )) (الاعراف96/101/102). وقال تعالى أيضاً: (( وَلَو أَنَّهُم أَقَامُوا التَّورَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِم لأكَلُوا مِن فَوقِهِم وَمِن تَحتِ أَرجُلِهِم مِّنهُم أُمَّةٌ مُّقتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنهُم سَاء مَا يَعمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهدِي القَومَ الكَافِرِينَ )) (المائدة:66-67). وقال تعالى ما هو أصرح من كل هذا وذاك فقال جلت قدرته: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوا عَنهُ وَأَنتُم تَسمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعنَا وَهُم لاَ يَسمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذِينَ لاَ يَعقِلُونَ * وَلَو عَلِمَ اللّهُ فِيهِم خَيراً لَّأسمَعَهُم وَلَو أَسمَعَهُم لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعرِضُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا استَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحيِيكُم وَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيهِ تُحشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُم خَآصَّةً وَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقَابِ * وَاذكُرُوا إِذ أَنتُم قَلِيلٌ مُّستَضعَفُونَ فِي الأَرضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُم وَأَيَّدَكُم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُم وَأَنتُم تَعلَمُونَ * وَاعلَمُوا أَنَّمَا أَموَالُكُم وَأَولاَدُكُم فِتنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظِيمٌ * يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللّهَ يَجعَل لَّكُم فُرقَاناً وَيُكَفِّر عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللّهُ ذُو الفَضلِ العَظِيمِ )) (الانفال:20-29).
ففي هذه الآيات الكريمة إيضاح وتفصيل رائع وحجة بالغة لكل من كان له قلب أو ألق السمع وهو شهيد وأفضل الأوصاف لمن ترك أهل بيت الطهارة واستبدلهم بغيرهم من الطلقاء وأمثالهم قوله تعالى (( أَتَستَبدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ )) ؟.
فقد اختار واستبدل سلفكم بني أمية وتيم وعدي بديلاً وتفضيلاً عن بني هاشم الذين فضلهم الله بكل وضوح على العالمين وكما روى مسلم ذلك في صحيحه.
ومنه يتبين أن هذه الخلافة المزعومة ليست هي ما أراده الله تعالى قطعاً ولا يتحصل منها لطف الله تعالى ورحمته وفضله وقد حرمت الأمة من الخير العظيم بسبب سوء الاختيار من الاولين ورضا الآخرين على ذلك وقد قال (صلى الله عليه وآله): (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة). رواه مسلم(3/87)و(8/61) وغيره فأحضروا أجابتكم بين يدي الله تعالى عن ذلك!!

الثالث عشر: وأما قولك: (المسألة الثانية: درجتها فالشيعة جعلتها ركناً من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر خارج من الإسلام):
فنقول: أما قولك أن الشيعة جعلتها ركناً فنحن لسنا من جعلها بل الله تعالى ورسوله هم من جعلوها كذلك وأقاموا الحجج والبراهين على ذلك فقال تعالى حيث قرن طاعة أولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59).
وقال تعالى في شان ولاية أمير المؤمنين: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
وقال عز وجل مخاطباً رسوله الأعظم (صلى الله عليه وآله): (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7).
وقال تعالى في شأن أمير المؤمنين وولايته على الأمة أيضاً وإنها أصل وركن حيث هدد رسوله الأكرم وحبيبه الأعظم (صلى الله عليه وآله) إن لم يبلغ ذلك بعدم قبول تبليغه السابق للدين كله من دون ختمه بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال عز من قائل: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )) (المائدة:67). ومن فسرها بأنها تعني تبليغ الدين فهذا من تحريف الكلم عن مواضعه حيث ان هذه الآية وجميع سورة المائدة قد نزلت في آخر حياة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بتمامه وكماله للكفار فالمائدة مدنية وآخر ما نزل من القرآن فلا يمكن معه ادعاء غير ذلك أبداً وبأي وجه من الوجوه ولا دليل على ذلك الادعاء البتة.
فقد روي أن جبير بن نفير قال: دخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم. فقالت: فإنها من آخر ما أنزل فما وجدتم فيها حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه. رواه ابن راهويه في مسنده (3/956) وأقر هذا القول ونقله ابن حزم في المحلى فقال (9/407): روينا من طريق عائشة أن سورة المائدة آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها حلالاً فحللوه وما وجدتم فيها حراما فحرموه.أهـ 
وكذلك قال العالم الوهابي السلفي العظيم آبادي في شرحه عون المعبود لسنن أبي داود فقال (10/13): قال الخطابي: في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم ينسخ منها في قول عائشة والحسن البصري وعمرو بن شرحبيل وقالوا: المائدة آخر ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء.أهـ 
وقال الملا علي القارئ في شرحه لمسند أبي حنيفة(ص397): ومن الفائدة البصيرة أن سورة المائدة آخر ما نزل.أ هـ
وقال المناوي في الفتح السماوي(2/552): قوله: لقوله (عليه السلام): (المائدة آخر القرآن نزولاً فأحلوا حلالها وحرموا حرامها) أخرجه الحاكم.
ثم قال المناوي: وروى الترمذي والحاكم عن عبدالله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت (سورة المائدة والفتح) واشار الترمذي إلى أن المراد بقوله (والفتح): إذا جاء نصر الله.
قال: وقد روي عن ابن عباس قوله.
وكذا قال الرازي في تفسيره (11/169): وأيضاً فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن.أهـ 
وقال الالوسي في تفسيره (6/47): وأخرج غير واحد عن عائشة أنها قالت: المائدة آخر سورة نزلت.أ هـ
وعن أبي هريرة: نزلت مرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجة الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة.
بل صرح محمد بن كعب القرظي أن سورة المائدة نزلت في حجة الوداع بين مكة والمدينة كما اخرج ذلك السيوطي في الإتقان(1/20) والدر المنثور(2/252) والعيني في عمدة القارئ (18/196) والشوكاني في فتح القدير(2/3) والالوسي(6/47) وقال الربيع بن أنس: نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى حجة الوداع. فتم المقصود والحجة والحمد لله أولا وأخرا. (( وَقُل جَاء الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً )) (الاسراء:81).

أما الأحاديث الشريفة التي جعلت الإمامة (إمامة أهل البيت) (عليهم السلام) بهذه الأهمية فحدث ولا حرج ولكن العناد والمذهب الذي صمم ووضع من قبل بني أمية لا يمكنه تقبل هذه الحقيقة التي كالشمس في رابعة النهار وحتى اعترف كبار علمائكم بأهمية هذا الركن وهذا الفرض الذي لا يتحصل خير الدنيا والآخرة إلا من خلاله وكفى به سبباً.
وقد ذكرنا لكم في جوابنا السابق أقوال علمائكم وكان أهمها قول القرطبي أن الامامة (أنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين) والأخطر منه قول ابن تيمية إمام وشيخ إسلام بني أمية حين قال: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها).
ومنه يتبين عظمة وأهمية وركنية الإمامة التي لا قيام للدين إلا بها فكيف لا تكون بهذه الأهمية التي نقول بها خصوصاً مع كون الأئمة وولاة الأمر معصومين مطهرين خير خلق الله أجمعين وأفضل أهل زمانهم في الأرضين وعندهم علم الشريعة والنبوة محفوظاً من كل خطأ أو رأي أو هوى!! فما لكم كيف تحكمون!؟

أما الأحاديث الشريفة التي تنص على أهمية الإمامة بل كونها المحور الرئيسي للإسلام وأنها أهم عرى الإسلام وأن الموحد والمؤمن بالنبي (صلى الله عليه وآله) لا ينفعه توحيده وتصديقه بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعبادته ما لم تقرن بالإمامة وولاية أهل البيت (عليهم السلام) وتوليهم وحبهم وأخذ الدين عنهم فبعد أن بين تعالى تطهيرهم من كل ذنب أو قذر أو شرك أو هوى في كتابه ثم أوجب حبهم ومودتهم أجراً لرسالة سيدهم الأكبر (صلى الله عليه وآله) أنتقل بإيجاب إتباعهم وطاعتهم وأخذ الدين عنهم دون غيرهم ورد الأمانات الى أهلها وإتيان البيوت من أبوابها ومن بعد كل هذه الآيات الكريمة وغيرها الذي يمتلئ ويغص به القرآن الكريم الناطق بفضلهم وبيان عظيم منزلتهم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإتمام الحجة وإيضاح المحجة لتكون وتتم الحجة البالغة على الخلق لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.
قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ببيان هذا الأمر العظيم وخطورة شأنه وشأن اهله فقال (صلى الله عليه وآله):
أ‌- عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) (من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم(6/22). فلا ندري اذا مات الانسان ميتة جاهلية هل لديه علاقة بتوحيد أو نبوة؟! فالجاهلية تناقض تماماً التوحيد والنبوة فلا يمكن أن تجتمع ميتة الجاهلية مع الإيمان والإسلام والتوحيد.
حيث قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/5): المراد بالميتة الجاهلية حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لانهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا (وهذا إستبعاد للتكفير رغم احتماله عنده بل ترجيحه له كما سنرى قريباً) بل يموت عاصيا، ثم قال: ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد (وهذا اعتراف ضمني بإن للحديث ظاهر قد يراد فيكفر الشخص للمخالفة في هذا الأمر) ثم انتهى الحافظ للترجيح بقوله: ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه(والذي قال أنه يموت مثل موت الجاهلي) قوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث الآخر: (من فارق الجماعة شبراً فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه). أ هـ
ومما يؤيد ذهاب ابن حجر الى التشبيه وترجيحه على سائر الاحتمالات الاخرى هو قوله في مقدمة الفتح ص186: وقوله: فقد مات ميتة جاهلية بكسر الميم أي: على حالة الموت الجاهلي. أهـ
وعلى الرغم من وضوح الحديث وظهور دلالته ولكن الجماعة حاولوا التخلص والتملص منه بشتى الوسائل كما رأينا وسنرى حيث ان ابن حبان قال بقول أوضح من قول ابن حجر واتضح من خلاله سقوطه وفشله في تأويله تأويلاً يناسب مذهبه الذي هو أسيره رغم اعترافه بالحجة البالغة المقامة عليهم بمثل هذه الاحاديث حيث قال ابن حبان في صحيحه(10/434): (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية)فقال: قوله (صلى الله عليه وآله)):مات ميتة جاهلية) معناه: من مات ولم يعتقد ان له إماماً يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الاسلام به عند الحوادث والنوازل مقتنعاً في الانقياد على من ليس نعته ما وصفنا؛ مات ميتة جاهلية ثم قال ظاهر الخبر ان من مات ولم وليس له امام، يريد به النبي (صلى الله عليه واله وسلم)مات ميتة جاهلية، لأن إمام أهل الارض في الدنيا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن لم يعلم إمامته أو أعتقد إماماً غيره مؤثراً قوله على قوله ثم مات مات ميتة جاهلية. أ هـ
فنقول: لم يحصر ابن حبان الامامة بالنبي (صلى الله عليه وآله) الا لقوة وظهور معنى الحديث وخطورة لوازمه.
هذا أولاً ثم أنه جعل النبي (صلى الله عليه وآله) هو الامام المراد في الحديث بلا دليل ثانياً وخالف ظاهر دلالة الحديث من كونه عاماً يراد منه الائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس الكلام في رسول الله (صلى الله عليه وآله) البتة بل أنه خطاب ووصية من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى المسلمين والكلام مع المسلم المصدق بالنبي (صلى الله عليه وآله) والمعتقد بنبوته وامامته ورسالته دون منازع فكيف يحمله ابن حبان على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟! وهذا التأويل يخرج الحديث عن أهميته وخطورته التي شعر بها وفسرها ابن حبان نفسه فانظر قوله الاول الذي أوضح فيه الدلالة غاية البيان وانطباقها على ائمتنا أئمة الهدى دون أئمتكم دون كلام وجدال فجعل الامام المقصود هنا هو الذي(يدعو الناس الى طاعة الله حتى يكون قوام الاسلام به عند الحوادث والنوازل) فما أعظمه من وصف وما ألصقه وأليقه بائمة الهدى من آل محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين.

ب‌- وقوله (صلى الله عليه وآله) في غدير خم وبعد حجة الوداع كما قال زيد بن أرقم: (قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه ووعظ (كل هذا تهيئة للنفوس لتقبل ما يقوله لشدته عليهم كما يعلم ذلك (صلى الله عليه وآله) منهم): ثم قال: اما بعد الا أيها الناس فإنما انا بشر يوشك ان يأتي رسول ربى فأجيب وانا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)... رواه مسلم(7/122). فهذا الحديث واضح في خلافة أهل البيت (عليهم السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل شيء والامر واضح منه (صلى الله عليه وآله) بل مؤكد ثلاث مرات مع تسميتهم ثقلاً مع القرآن وفسر العلماء الثقلين كما قال ابن الاثير في النهاية(1/216): لان الاخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس ثقل فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما. أهـ
وقال الزبيدي نفس قول ابن الاثير كما في تاج العروس(14/85).

ج- وكذلك قال (صلى الله عليه وآله) من غدير خم كما تواتر عند اهل السنة بعد ان جمعهم في خطبته الشريفة وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (15/180): قال العماء: سميا ثقلين لعظمها وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما. أ هـ وهذه الاقوال والتفسيرات كافية في إقامة الحجة بهذه الاحاديث الشريفة وان لمخالف لها معاند ومحارب للدين فما جزاء أمثال هؤلاء (من كنت مولاه فعلي مولاه) أخرجه الهيثمي في مجمه الزوائد(9/103-109) وذكر له اكثر من خمسة وثلاثين طريقا ورواية تحت باب قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه وذكر فيها وعن عمرو بن مرة و زيد بن ارقم قالا: حضر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم فقال من كنت مولاه اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأعن من أعانه) قلت: لزيد بن أرقم عند الترمذي: من كنت مولاه فعلي مولاه فقط. رواه الطبراني واحمد عن زيد وحده باختصار إلا أنه قال في أوله: نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بواد يقال له وادي خم فأمر بالصلاة فصلاها بالهجير فخطبنا وظلل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بثوب على شجرة من الشمس فقال: ألستم تعلمون أو ألستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه؟ قالوا: بلى فذكر نحوه، والبراز وفيه ميمون أبو عبدالله البصري وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات. وعن أبي الطفيل قال: جمع علي الناس في الرحبة ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال لما قام فقام إليه ثلاثون من الناس قال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال: أتعلمون أني أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فإن هذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال: فخرجت كأن في نفسي من ذلك شيئاً فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: أني سمعت علياً يقول كذا وكذا قال: فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك. رواه احمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة.
ثم قال الهيثمي ص105: وعن زيد بن أرقم قال: أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالشجرات فقم ما تحتها ورش ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون الى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يؤمئذ ثم قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قلنا: الله ورسوله أولى بنا من نفسنا قال: (فمن كنت مولاه فهذا مولاه) يعني علياً. ثم أخذ بيده فبسطها ثم قال: اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه. قال الهيثمي: قلت: روى الترمذي منه: من كنت مولاه فعلي مولاه فقط. ثم قال عن الرواية. 
رواه الطبراني وفيه حبيب بن خلاد الانصاري ولم اعرفه وبقية رجاله ثقات. أقول: اما دلس الهيثمي هنا أو جهل العلم الذي اؤتمن عليه وكان مختصاً به.
فهو خائن على كل الاحوال حيث ادعى أن حبيب بن خلاد الانصاري لم يعرفه مع أنه معروف موثق ذكره كل من ترجم لرجال الكتب الستة وهو حبيب بن زيد بن خلاد وقد وثقه النسائي وقال عنه أبو حاتم: صالح وروى له أصحاب السنن الاربعة وجده هو الذي أري الاذان وقال عنه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب(1/184): حبيب بن زيد بن خلاد الانصاري المدني وقد ينسب الى جده (ويقصد قد يطلق عليه حبيب بن خلاد) ثقة من السابقة/4.أهـ 
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب(2/161): قال أبو حاتم: صالح وقال النسائي: ثقة.
ثم قال الحافظ: قلت: وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة وقال: ذكره ابن حبان في الثقات. أ هـ وذكره الذهبي في تاريخ الاسلام(8/72): حبيب بن زيد بن خلاد الانصاري المدني: عن ليلى مولاة جدته أم عمارة وعباد بن تميم وعنه وعنه محمد بن اسحاق وشعبه وشريك وثقة النسائي. أ هـ 
وكذلك ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال(5/373) كما ذكره ابن حجر في تهذيبه لتهذيب المزي نقلاً عنه.
فالرجل قد ذكره ووثقه الحافظ المزي وكذا الحافظ الذهبي وهما متقدمان على الحافظ الهيثمي فلا ندري كيف ادعى جهالته وعدم معرفته له علماً أنه ذكر في معجم الطبراني الكبير في تلك الرواية التي نقلها الهيثمي بسند يكشف منه شخصيته فقد رواها عنه محمد بن اسحاق بن يسار ونقلها حبيب عن أنيسة بنت زيد بن أرقم وقد ذكر محمد بن اسحاق في ترجمته فيمن روى عنه كما تقدم وذكرت انيسة فيمن روى هو عنهم بل صرح كل من ترجم لحبيب أن محمد بن إسحاق كان ينسبه الى جده أي يسميه حبيب بن خلاد فاتضح للجميع اتحاد حبيب بن خلاد مع حبيب بن زيد بن خلاد الثقة الذي ترجم له الجميع ووثقوه فلا يبقى عذر للهيثمي على قولته تلك بعدم معرفته له وطعن السند وتضعيفه به.
ثم أن الشيخ المحدث السلفي الألباني قد صحح الحديث وقال بتواتره في سلسلة الصحيحة ح1750.
ودلالة الحديث واضحة جداً لا تحتاج الى بيان ومما يدل على قوة ودلالته تضعيف ابن تيمية له مع تواتره!! والنبي (صلى الله عليه وآله) يوضح في كلا الحديثين في غدير خم ويربط بين علي وعترته من جهة وبين وفاته (صلى الله عليه وآله) من جهة اخرى وكذا يربط (صلى الله عليه وآله) بين ولايته وأولويته بالمؤمنين من أنفسهم وولاية علي (عليه السلام) من بعده لهم وأولويته بهم كما صرح في غير هذا الحديث أيضاً.
فمخالفة علي (عليه السلام) مخالفة للنبي (صلى الله عليه وآله) فكيف بتنصيب غيره وجعله تابعاً لا متبوعاً ومن ثم وسبه وشتمه ولعنه وقتاله ومن ثم قتله فلا ندري ما موقع هؤلاء من الاسلام وحظهم منه!؟

د- ثم بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الأمر وهذه الولاية من بعده (صلى الله عليه وآله) في حديث بل أحاديث أخرى يصرح فيها بذلك خشية تلاعب علماء الأمة من بعده بالأحاديث المتقدمة فيحرفوها عن معانيها ويحرفوا الأمة عن إمامها الشرعي ونذكر منها:
1- قوله (صلى الله عليه وآله) لبريدة: (ما تريدون من علي إن علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي).
صححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح2223 وقد أخرجه الترمذي وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأقرهما الألباني.
وهذا الحديث أيضاً لا يحتاج الى تفسير أبداً فالولاية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) لا يمكن أن تفسر بغير الخلافة والإمامة بالمنظور والمفهوم الشيعي وأن مخالفته مخالفة شرعية صارخة تؤدي بصاحبها الى الضلال المبين.
2- وقد روي مثله أيضاً عن ابن عباس قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): (أنت ولي كل مؤمن بعدي) وأخرجه الطيالسي واحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال الألباني: وهو كما قالا.
3- وروي أيضاً في حادثة أخرى حيث أخرج الهيثمي(9/109) الحديث والحادثة بقوله: وعن وهب بن حمزة قال صحبت عليا إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت لئن رجعت لأشكونك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قدمت لقيت رسول الله (صلى الله عليه وعليه) فقلت رأيت من علي كذا وكذا فقال: لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي وقال: رواه الطبراني وفيه دكين ذكره ابن أبي حاتم ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله وثقوا.
فكل هذه النصوص تدل بكل وضوح على منزلة علي (عليه السلام) ومكانته وكونه الممثل الشرعي والرسمي لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) دون غيره فمن رفضه فكأنما رفض رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) والراد عليه راد على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وكما صرح بكل هذه الأمور والملازمات رسول الله(صلى الله عليه وعليه) بنفسه حين قرن حبه وبغضه وسبه (عليه السلام)بأنه بغض أو حب أو سب لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) وكذلك أكدت ذلك أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها فصرحت بذلك بكل وضوح حتى قالت: أيسب رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيكم؟! قالوا لها: نعوذ بالله أو سبحان الله! فقالت قال رسول الله(صلى الله عليه وعليه): (من سب عليا فقد سبني).
4- وقال رسول الله (صلى الله عليه وعليه)أيضاً لعلي (عليه السلام) كما روى ابن عباس في حديث الخصال العشرة الصحيح: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست نبياً أنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي) وقال عنه الألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم: حسن.
وهذا الحديث هو عينه كالحديث المتقدم في النقطة السابقة(د) ويزيد عليه أنه جاء مكملاً ومفسراً لحديث المنزلة الذي تجادلون فيه كثيراً للخلاص من معناه والالتواء على مراده الواضح من خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) ووزارته لرسول الله(صلى الله عليه وعليه) فهو يثبت المعنى الذي أثبته الشيعة لحديث المنزلة ولكنكم أولتموه تأويلات ساذجة بعيدة عن حكمة رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وأهمية كلامه وبلاغته حيث جعلتموه(صلى الله عليه وعليه) يطلقه ليس للمعنى الظاهر منه والواضح بل لمواساة أمير المؤمنين (عليه السلام) لان رسول الله(صلى الله عليه وعليه) تركه وخلفه في المدينة ولم يصطحبه معه الى غزوة تبوك ولان المنافقين قد تخلفوا عن رسول الله(صلى الله عليه وعليه) من دون أعذار أو بأعذار واهية فافتضحوا وتأذى رسول الله(صلى الله عليه وعليه) منهم ومن فعلهم هذا فاقتران علي (عليه السلام) بهم لا يمكن أن يقبله مسلم أو مؤمن لأمير المؤمنين (عليه السلام) خصوصاً مع تعبيره بذلك من قبل هذا أو ذاك والطعن عليه (عليه السلام) بتخليفه مع النساء والصبيان مرة ومع المنافقين أخرى بل التصريح له (عليه السلام) بأن رسول الله(صلى الله عليه وعليه) تركه عمداً لكونه مل منه ولم يرغب في مصاحبته له والعياذ بالله ثالثة!
ولذلك جاء الرد من قبل رسول الله(صلى الله عليه وعليه) بكل جلاء ووضوح بمنزلة علي (عليه السلام) العظيمة وإخراس كل الألسن التي طعنت فيه وتكلمت عليه حتى جاء الرد صاعقاً بأن منزلة علي (عليه السلام) من النبي(صلى الله عليه وعليه) إنما هي نفس منزلة هارون من موسى بكل معانيها ودلالتها فهو (صلى الله عليه وآله) قد خلفه في قومه بديلاً عنه وليس اتفاقا كما في الغزوات الأخرى التي خلف فيها حتى الضرير ابن ام مكتوم أو المتخاذل او الجبان... لأجل خصوصيات هذه الغزوة وهذه المرحلة المهمة كونها في أواخر أيام حياة النبي الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) وكونها آخر غزوة غزاها رسول الله (صلى الله عليه وعليه) قبل حجة الوداع في العام الأخير من حياته الشريفة. 
بالإضافة الى وجود المنافقين غير المسبوق في المدينة مع خلو المدينة من جميع المؤمنين فتخلف ابن أبي بن سلول واثنان وثمانون من عتاة منافقي المدينة بالإضافة الى أثنين وثمانين منافقاً آخر ممن حول المدينة بالإضافة الى تآمرهم وتجمعهم وتأسيس وكرٍ وبناء ليجتمعوا ويتآمروا على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيه بحجة كونه مسجداً
ومع هذه المؤامرة في المدينة وتوافر المتآمرين على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وعلى الإسلام لا يمكن معه ترك المدينة بلا راع أو بمثل عثمان أو ابن ام مكتوم كما حصل في بعض الغزوات كون هذه الغزوة مفصلية وتاريخية أريد فيها وفي ظرفها تغيير مجرى التاريخ والأحداث والقضاء على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) وعلى الإسلام عامة.
وكذلك ومن جانب آخر تآمر بعض منافقي الصحابة(12 منافقاً) أو (14 منافقاً) حيث قال (صلى الله عليه وعليه) كما في صحيح مسلم: (إن في أصحابي اثني عشر منافقاً لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط). ليجهزوا على رسول الله(صلى الله عليه وعليه) فيقتلوه أثناء خروجه الى هذه الغزوة الأخيرة وقبل رجوعه الى المدينة مستغلين عدم وجود أمير المؤمنين معه أيضاً ولأول مرة منذ الهجرة النبوية الشريفة الى المدينة المنورة قبل تبوك بل إن التشابه بين الهجرة وغزوة تبوك واضح لكل متأمل.
فقد كان في الهجرة لابد من تخليف علي (عليه السلام) بديلاً عنه فلا يمكن لغيره النوم في فراش النبي(صلى الله عليه وعليه) وسد فراغه وخلافته في القيام بالتصدي للكفرة القتلة من جهة وانجاز مواعيد رسول الله(صلى الله عليه وعليه) من جهة أخرى وفي المقابل تعرض رسول الله(صلى الله عليه وعليه) للملاحقة والمؤامرة المباشرة لقتله والتخلص منه فكذلك حصل في غزوة تبوك حيث تصدى أمير المؤمنين (عليه السلام) للمنافقين ومسجدهم الضرار وتأمين عدم الانقلاب والسيطرة على المدينة لحين رجوع رسول الله(صلى الله عليه وعليه) سالماً وفي المقابل تعرض رسول الله(صلى الله عليه وعليه) للمؤامرة والملاحقة لقتله والتخلص منه ورميه في الوادي عند العقبة. 
ولذلك قالوا ان (التاريخ يعيد نفسه) ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، فالاشارة الى كونه خليفته من بعده كما خلف هارون موسى (عليهما السلام) في حياته فاستثنى (صلى الله عليه وآله) من مطلق الشبه بها دون امرين الاول هو البعدية لموت هارون (عليه السلام) في زمن حياة موسى (عليه السلام) والامر الثاني هو كون هارون (عليه السلام) كان نبيا ولا نبوة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكونه خاتم النبيين بنص كتاب رب العالمين ويبقى التشبيه على اطلاقه كما هو واضح من استثناء امرين فقط.
وكذلك اكد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اهمية هذه الخلافة من علي (عليه السلام) له (صلى الله عليه وآله) بعد ان بين هذا التشبيه وكونها آخر غزوة واخطرها وفيها اشارة الى خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده فقال (صلى الله عليه وآله) لبيان هذه الامور وتميزها واختلافها عن سائر الغزوات ومن يخلفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بدلا عنه في المدينة فقال لعلي (عليه السلام): اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا انك لست بنبي (انه لا ينبغي ان اذهب الا وانت خليفتي - في كل مؤمن بعدي -) رواه احمد في مسنده 1/331 عن ابن عباس وهو حديث الخصال العشر الصحيح والذي حسنه الالباني. ورواه ايضا الحاكم في مستدركه 3/133 وصححه ووافقه الذهبي وزيادة (في كل مؤمن بعدي) عند ابن ابي عاصم كما قدمنا وحسنها الالباني وهي مهمة جدا.
وبالتالي فحديث المنزلة ان كان قد صدر في تبوك (فقط) فلا يوجد مؤمنون في المدينة حتى تحمل خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) على التقييد بالانية في المدينة عند مغادرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لها فقط وان صدر حديث المنزلة في اكثر من مورد ومناسبة فانه يدل على ارادة خلافته (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله) المطلقة وليس على المدينة وفي حالة خاصة فقط من باب اولى.
وعلى كل حال فقوله (صلى الله عليه وآله) في الحديث (وانت خليفتي في كل مؤمن بعدي) واضح الدلالة على كل الاحتمالات انه (صلى الله عليه وآله) يريد الخلافة المطلقة لا المقيدة لقوله (صلى الله عليه وآله) فيه: (بعدي) وهذه البعدية غير متصورة ابدا الا بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتأمل.
ومخالفة هكذا نصوص لا ندري هل تمثل حال المؤمن المسلم لأمر الله ام المخالف والمعاند.

هـ- وكذا الحال يتضح في منكري الامامة في حديث الحوض المتفق عليه والواضح الدلالة على ارتداد الاعم الاغلب عن ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) بل وكون امير المؤمنين هو من سيذود المنافقين المتآمرين على خلافته وامامته وولايته عن الحوض كما روى البخاري في صحيحه 7/209 عن ابي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بينا أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج (رجل) من بيني وبينهم، قال: هلم قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم، قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج (رجل) من بيني وبينهم، قال: هلم، قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم ؟! قال(يعني الرجل / وهو علي): إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم.
ويفسره بشكل واضح وصريح الامام الحسن (عليه السلام) كما روى ذلك الحاكم في مستدركه 3/138 عن علي بن ابي طلحة قال: حججنا فمررنا على الحسن بن علي بالمدينة ومعنا معاوية بن حديج فقيل للحسن: ان هذا معاوية بن حديج الساب لعلي
فقال: عليً به! فاتي به فقال: أنت الساب لعلي؟ فقال: ما فعلت! فقال: والله ان لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجده قائما على حوض رسول الله صلى الله عليه وآله يذود عنه رايات المنافقين بيده عصا من عوسج حدثنيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وقد خاب من افترى. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. واخرجه ابو يعلى في مسنده والطبراني في معجمه.
واخرجه الهيثمي في مجمع زوائده 9/130: وعن أبي كثيرة قال: كنت جالسا عند الحسن بن علي فجاءه رجل فقال: لقد سب عند معاوية عليا سبا قبيحا رجل يقال له معاوية بن خديج فلم يعرفه قال: إذا رأيته فائتني به قال فرآه عند دار عمرو ابن حريث فأراه إياه قال: أنت معاوية بن خديج فسكت فلم يجبه ثلاثا ثم قال: أنت الساب عليا عند ابن اكلة الأكباد أما لئن وردت عليه الحوض وما أراك ترده لتجدنه مشمرا حاسرا عن ذراعيه يذود الكفار والمنافقين عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم،
ثم قال الهيثمي: وفى رواية عن علي ابن أبي طلحة مولى بني أمية قال: حج معاوية بن أبي سفيان وحج معه معاوية ابن خديج وكان من أسب الناس لعلي بن أبي طالب فمر في المدينة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي جالس فذكر نحوه الا أنه زاد وقد خاب من افترى قال الهيثمي: رواه الطبراني باسنادين في أحدهما علي بن أبي طلحة مولى بنى أمية ولم أعرفه. وبقية رجاله ثقات، والآخر ضعيف.أهـ 
ونقول: الحديث له اسنادان (فيتقوى احدهما بالاخر ثم ان علي بن ابي طلحة معروف فكيف يزعم الهيثمي كعادته بعدم معرفته ؟! فهذا عين الخيانة والتدليس. ولماذا هذا الرفض والطعن والتضعيف والدواعي على صحة الرواية كثيرة.
وقد قال عنه العجلي: ثقة كما في تاريخ الثقات ص348 وكذا ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال النسائي: ليس به بأس وقال الآجري عن ابي داود: وهو ان شاء الله مستقيم الحديث ولكن له رأي سوء (انه يرى الخروج بالسيف) ولم يطعن فيه الالباني كما في تخريجه لاحاديث السنة لابن ابي عاصم وذكروا انه من رجال مسلم وابي داود والنسائي وابن ماجة. وقد تراجع الالباني عن الانقطاع الذي ادعي بسبب علي بن ابي طلحة لكونه تبين له لاحقا ان مولى بني امية يغاير مولى بني العباس ونقل هذا التغاير والاثنينية عن الامام احمد بن حنبل وابو حاتم كما في تخريج احاديث كتاب السنة لابن ابي عاصم ح776.
وحديث الحوض من اوضح الاحاديث التي ذكرت ردة ونفاق الكثير من الصحابة وقول الرجل (علي) للنبي (صلى الله عليه وآله): انك لا تدري ما احدثوا بعدك واضح جدا وصريح في كونهم صحابة وانهم ارتدوا عن امامة امير المؤمنين (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مباشرة وقد اوضح الامام الحسن (عليه السلام) بان عليا هو الذي يذود المنافقين والمرتدين عن الحوض الى النار وهذا صريح في كون ما يفعله الصحابة مخالفة لركن واصل من اصول الدين وليس معصية بسيطة والا فتاركي الفرائض وحتى الصلاة لم يرد حديث واحد على عظمتها بان تاركها سيذاد عن الحوض ثم ما شأن علي (عليه السلام) بتارك الصلاة او الفرائض او مرتكب المعاصي الاخرى ليحاسبهم بنفسه ويذودهم عن الحوض ورسول الله يعرفهم ويتعرف عليهم ويسوقهم امير المؤمنين الى النار ويبين مشكلتهم بعد استفهام رسول الله (صلى الله عليه وآله) لكون ما فعلوه انما فعلوه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصلاة وغيرها لم يتركها الصحابة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قطعا ولا غيرها ثم ان المعاصي لا يقال عن مرتكبيها: (انهم ارتدوا على ادبارهم (اعقابهم) القهقري) فالردة تطلق على من ترك وتخلى وانكر اصلا من اصول الدين وليس بتركه لفرع او لواجب شرعي ابدا.

و- ثم ان هناك حديث في صحيح مسلم 1/61 يبين عظمة امير المؤمنين (عليه السلام) وتوليه وحبه وخطورة معاداته وبغضه حيث قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما نقله عنه علي (عليه السلام) بقوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الامي اليَّ ان لا يحبني الا مؤمن ولا يبغضني الا منافق). ومن الواضح ان من يحرف الامامة عن اهلها لغير اهلها وهو يعلم انها واجب الهي واصل ديني وان الامام (عليه السلام) اهل لذلك دون غيره ويبقى مصرا ومعاندا فيخرجها من علي بن ابي طالب الى غيره لا يصدر الا من نفاق في قلبه فلا يستحق معها الجنة مهما فعل ويكون مصيره النار بلا ريب فلا يكون ذلك الا لاصل وركن من اصول واركان الدين والا فلماذا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الحديث ان لم يكن له مصاديق في زمانه وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله) ولماذا يذكر البغض وانه نفاق اذا توجه لعليَّ (عليه السلام) ولا يثبت ايمان مسلم الا بحبه ؟ وهل الحب الا الاتباع فكيف بمن يسلبه ويبغضه حقه؟.
(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال الامام الصادق (عليه السلام): ما أحب الله من عصاه ثمَّ تمثل (بشعر ابي العتاهية) فقال: 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ***** هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ***** إن المحب لمن يحب مطيع

ز- وهناك ايضا حديث: (الائمة في قريش ما بقي من الناس اثنان) رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم 6/3 وعند البخاري: (ما بقي منهم اثنان) راجع 4/155 و8/105.
وهذا الحديث واضح ايضا في الدلالة على الارادة الالهية للخلافة النبوية وخلافة الله في الارض ان تكون في اثني عشر اماما من قريش الى يوم القيامة كما سيأتي في النقطة اللاحقة.
ومن يخالف هذه الارادة الالهية انما هو عدو لله ومهدم لدين الله ومخالف لامر الله تعالى وجاعل زائدة نفسه ندا لله تعالى حيث يقول في لسان حاله: (انت يا رب تريد وانا اريد وانا افعل ما اريد لا ما تريد) فهذا عين العناد والانكار للحق المبين وكون هذه الارادة الالهية اصلا اصيلا في حفظ الدين وقيامه وعزته كما سنرى لسان الاحاديث:

ح- كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يرويه مسلم 6/3 عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن هذا الامر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفى على قال: فقلت لأبي ما قال؟ قال: كلهم من قريش) وبسند اخر رواه مسلم ايضا بلفظ: (لا يزال امر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت على فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلهم من قريش) 
وفي لفظ: فقال كلمة أصمنيها الناس. ورواه البخاري ايضا باختصار 8/127 وغيرهم.
وعند احمد 5/90 بلفظ: فقال كلمة خفية لم افهمها فقلت لابي ما قال ؟ قال: قال كلهم من قريش.
وفي لفظ عند احمد 5/93: ثم تكلم بكلمة لم افهمها وضج الناس فقلت لابي: ما قال ؟ قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ: قال: فلم افهم ما بعد قال: فقلت لابي: ما قال بعدما قال كلهم ؟! قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ عند احمد 5/98: ثم قال كلمة اصمينها الناس فقلت لابي ما قال ؟ قال: كلهم من قريش.
وفي لفظ عنده ايضا 5/98 قال (صلى الله عليه وآله): لا يزال هذا الامر عزيزا الى اثني عشر خليفة فكبر الناس وضجوا وقال كلمة خفية قلت لابي: يا أبت ما قال ؟! قال: كلهم من قريش.
وقال جابر بن سمرة عند احمد ايضا 5/99: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات وقال المقدمي في حديثه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بمنى وهذا لفظ حديث أبي الربيع فسمعته يقول: لن يزال هذا الامر عزيزا ظاهرا حتى يملك اثنا عشر كلهم، ثم لغط القوم وتكلموا فلم أفهم قوله بعد كلهم فقلت لأبي: يا أبتاه ما بعد كلهم ؟ قال: كلهم من قريش. وقال القواريري في حديثه: لا يضره من خالفه أو فارقه حتى يملك اثنا عشر.
وفي لفظ 5/99 قال (صلى الله عليه وآله): لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ينصرون على من ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة قال: فجعل الناس يقومون ويقعدون.
وكل هذه الروايات والالفظ لهذا الحديث الشريف تدل على اهمية هذا الامر ومحوريته في المنظومة الاسلامية وليس امرا دنيويا او واجبا عاديا بل ركيزة اساسية واصل يستوجب هذا التأكيد والالحاح بالتبليغ وفي مقابله هذا الرفض ومحاولة التعمية والتشويش والتصدي لامر الله ورسوله وافشاله وتأمل الغاءه والبداء فيه ان هم رفضوه ويتضح هذا الامر باللغط والكلام اثناء خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع المهمة والضجيج والاصمام والقيام والقعود ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطبهم مع ما تعلموه سابقا من احترام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما يخطب وحالهم من الانصات والصمت حتى وصف انس بن مالك حالهم الاعتيادي بقوله كما يرويه الهيثمي في المجمع 9/53: كنا نجلس عند النبي (صلى الله عليه وآله) كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم احد منا الا ابو بكر وعمر!! وقال: رواه الطبراني... فيبدو أن هذين الرجلين هما قادة المعارضة دائما!!
ثم يصر النبي (صلى الله عليه وآله) ويؤكد على هذا البلاغ والتحدي بقوله في حجة الوداع لجرير كما في البخاري 1/38 و5/126 و8/36,91 ومسلم 1/58: (يا جرير استنصت الناس) ويبدو انه رأى افتعال الضجيج والفتنة من افراد معينين حاولوا التأثير على الاخرين من الرأي العام الذي لم يعتد على هذا التجاسر كهؤلاء!! وقد نجحوا في ذلك مع الاسف!
وصرح النسائي في سننه 7/128 واحمد في مسنده 4/366 قول جرير المهم والذي اقتطعه الشيخان والذي يثبت ان الامر الذي يخص الامامة اصل من اصول الدين ولذلك قال جرير في هذه الرواية المهمة والخطيرة والتي تثبت مدعانا: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: استنصت الناس، ثم قال: لا ألفينكم (بعد ما أرى) ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
ومن الواضح في هذه الرواية ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كشف امرهم وظهر عنده بل للعيان رفضهم وتآمرهم على خليفته الشرعي واستعدادهم للقتال وإحداث الفتنة لاجل منع اتمام امره وتحذير رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم من كون هذه التصرفات وهذا الرفض سيؤدي الى الكفر كما هو ظاهر هنا والى الردة على الاعقاب كما هو واضح في حديث الحوض الذي ذكرناه آنفا والذي يرويه البخاري.

واما قولك (من لم يؤمن بها ويعمل بها فهو كافر) فقد قدمنا الكلام فيه آنفا واوضحنا ان النبي (صلى الله عليه وآله) هو من وصف تارك الامامة بالكفر والردة وليس الشيعة.
واما قولك بعد ذلك (خارج من الاسلام) فنقول:
1- هذا اول الكلام فالشيعة لا يكفرون الا من كفره الله ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وقام عليه الدليل وتمت عليه الحجة فعاندها وجحدها بعد اقامة الحجة عليه وانتفاء الموانع.
2- لم يقل الشيعة فيمن تشهد الشهادتين انه كافر مادام لا ينكر معلوما من الدين بالضرورة مقيدا بانه يعود انكاره الى تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله) وليس على اطلاقه.
3- ينبغي ان تعلم ان الكفر والردة عندنا كما هي عندكم كفر دون كفر وردة دون ردة. فهناك كفر نعمة وكفر جحود وكذا الردة ولذلك لم نكفر مطلق من لم يؤمن بامامة اهل البيت (عليهم السلام) ومنكرها ولم نخرج من الملة مهما كان عذره ابدا.
4- ثم ان من اطلق القول بكفر من لم يؤمن بالامامة ومخالف الشيعة الامامية الاثني عشرية انما يقصد بذلك الاطلاق كفر الاخرة وعدم قبول ايمانه واعماله في الاخرة وليس في الدنيا.
ولذلك يصرحون بان المخالف كافر الاخرة مسلم الدنيا او مسلم ظاهرا او مسلم حكما ولم يقل عنه انه كافر في الدنيا يعامل معاملة الكافر ابدا من حيث اباحة الدم والمال والعرض وكذا النجاسة وعدم جواز التزويج منه وعدم جواز اكل ذبيحته او الصلاة خلفه...الخ بل على العكس من ذلك تماما.
بخلاف المخالفين لنا كالوهابية والسلفية الذين يجعلون انفسهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وسائر الفرق في النار ويحكمون على سائر المسلمين من مخالفيهم - حتى اكثر اهل السنة منهم - بانهم مشركون او كفار.
فقولكم اشد واعظم ونتمنى ان تكونوا مثل الشيعة اتباع محمد وال محمد في احترام كلمة التوحيد واحترام الدم المسلم المحترم الحرام وترك التكفير والتقتيل على الهوية والمذهب.

الرابع عشر: واخيرا قلتم: (اما اهل السنة فيرونها انها واجبة من لم يعمل بها فهو آثم جدا ولكنه غير كافر، لذلك قال ابن تيمية انها (من اعظم واجبات الدين) فنقول: هذا ادعاء بلا دليل وعار عن الصحة حيث اثبتنا بما لا يقبل الشك في جوابنا السابق - كما قرأتموه ولم تعلقوا عليه ولم تكذبوه ولله الحمد - انكم جعلتم خلافة ابي بكر وعمر من اصول الدين التي يضلل فيها المخالف عند جمهور اهل السنة. بل قال ابن تيمية: ومن طعن في خلافة احد من هؤلاء الائمة فهو اضل من حمار اهله.
ثم ذكرنا لكم قول القرطبي في تفسيره: والقادح في خلافته (ابي بكر) مقطوع بخطئه وتفسيقه. وهل يكفر ام لا ؟ يختلف فيه والاظهر تكفيره!!
وكذا قول اللالكائي الذي نقله عن ابي زرعة وابي حاتم الرازيين قولهما الذي نقله ابن ابي حاتم عنهما بسؤاله لهما عن مذاهب اهل السنة في اصول الدين وما ادركا عليه العلماء في جميع الامصار وما يعتقدان من ذلك...بقولهما: وخير هذه الامة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله) ابو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهم الخلفاء الراشدون.أهـ
فانتم جعلتم امر الامامة والخلافة والتي تقبلون فيها حتى الفاسق الفاجر من اصول الدين وترفضون اعتقاد الشيعة بائمة الهدى من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خير خلق الله ومن اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعصومين ومحدثين بانهم ائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان الاعتقاد بذلك من اصول الدين.
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » العلاقة بين العلوية والنصيرية


سمير / سوريا
السؤال: العلاقة بين العلوية والنصيرية
هل العلوية هم نفسهم النصيرية ؟
وكيف كانت علاقة الائمة عليهم السلام مع مؤسس النصيرية ؟
الجواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ننقل لكم نص ما قاله الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (بحوث في الملل والنحل 8 / 397) حول النصيرية :
الكتابة عن النصيرية كسائر الفرق الشيعية أمر صعب لا سيما وانّهم اضطروا إلى التخفّي والانطواء على أنفسهم ، وعاشوا في ظل التقية ، ومن يتصفّح التاريخ يجد أنّه لا مندوحة لهم من التكتّم والتحفّظ في عقائدهم ، فمعاجم الفرق مليئة بذمّهم وتفسيقهم وتكفيرهم ، وقد أخذ بعضهم عن بعض ، ولا يمكن الاعتماد على ما نقلوه عنهم إلاّ بالرجوع إلى كتب تلك الفرقة أو التعايش معهم في أوطانهم حتى ينجلي الحقّ ليقف الإنسان على مكامن عقائدهم وخفايا أفصولهم ... ثم قال تحت عنوان : النصيرية فرقة بائدة :
إذا كانت النصيرية هي التي عرّفها أصحاب المعاجم وغيرهم ، فهذه الفرقة قد بادت لا تجد أحداً يتبنّى أفكارها بين المسلمين ، إلاّ إذا كان مغفّلاً أو مغرضاً ، وربّما تكون بعض هذه النسب ممّا لا أصل له في الواقع ، وإنّما اتهمت بها بعض فرق الشيعة من قبل أعدائهم ، فإنّ خصومهم من العباسيين شنّوا حملة شعواء ودعايات مزيفة ومضلّلة ضدهم ، حتى يجد الباحث أنّ الكتّاب والموَلّفين المدعومين من قبل السلطات لا يألون جهداً في اتهامهم بأرخص التهم في العقيدة والعمل حتى صارت حقائق راهنة في حقّ هوَلاء ، وتبعهم غير واحد من أصحابنا لحسن ظنّهم بما كتب حولهم . وقال تحت عنوان : العلويون وأصل التسمية بالنصيرية :
إنّ هناك أقلاماً مغرضة حاولت أن تنسب العلويين المنتشرين في الشام والعراق وتركيا وإيران إلى فرقة النصيرية البائدة اعتماداً على أمور ينكرها العلويون اليوم قاطبة .
وأظن أنّ السبب في ذلك هو جور السلطات الظالمة التي أخذت تشوّه صحيفة العلويين وتسودّها ، فأقامت فيهم السيف والقتل والفتك والتشريد ، ولم تكتفف بل أخذت بالافتراء عليهم لتنفّر الناس من الاختلاط بهم ، وأنّهم زمرة وحشية هجمية ، ممّا زاد في انكماش هذه الطائفة على نفسها ، لذا نجد من المناسب الكتابة عنهم حسب ما كتبوه عن أنفسهم . أمّا سبب تسمية العلويين بالنصيرية لأَنّه لما فتحت جهات بعلبك وحمص استمد أبو عبيدة الجراح نجدة ، فأتاه من العراق خالد بن الوليد ، ومن مصر عمرو ابن العاص ، وأتاه من المدينة جماعة من أتباع علي (عليه السلام) وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم ، وهم من الأنصار ، وعددهم يزيد عن أربعمائة وخمسين ، فسمّيت هذه القوة الصغيرة ، نصيرية ، إذ كان من قواعد الجهاد تمليك الأَرض التي يفتحها الجيش لذلك الجيش نفسه ، فقد سميت الأراضي التي امتلكها جماعة النصيرية : جبل النصيرية ، وهو عبارة عن جهات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانية المعروف الآن ، ثمّ أصبح هذا الاسم علماً خاصاً لكلّ جبال العلويين من جبل لبنان إلى إنطاكية . ( تاريخ العلويين لمحمد أمين غالب الطويل 87 ) . وهذا الرأي أقرب إلى الصواب ، ذلك أنّ الموَرّخين الصليبيّين أطلقوا على هذا الجبل اسم ( النصيرة ) ويبدو أنّ هذا الاسم قد حرّف إلى نصيرية والذي يعزز القناعة بصحة هذا الرأي هو أنّ إطلاق اسم نصيرية على هذا الجبل ، لم يظهر إلاّ أثناء الحملات الصليبية ، أي بعد عـام 498هـ ، وإذا كان معنى ذلك أنّ اسم نصيرية قد تغلّب على اسم الجبل في زمن الشهرستاني ... .
وقال السيد عبد الحسين مهدي العسكري في كتابه (العلويون أو النصيرية : 7) : والنصيرية تنسب إلى ( أبي شعيب محمد بن نصير النميري ) عاش في القرن الثالث الهجري ، وعاصر ثلاثة من الأئمة عشر (عليهم السلام) وهم : علي الهادي والحسن العسكري ومحمد المهدي ...
زعم ابن نصير أنه ( الباب ) إلى الإمام الحسن و( الحجة ) من بعده ، فتبعه طائفة من الشيعة سموا ( النصيرية ) .
ولكن ابن نصير لم يكتف بذلك ، وإنما ادعى النبوة والرسالة ، وغلا في حق الأئمة فنسبهم إلى الألوهية ، ولما بلغت مقالته الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تبرأ منه ولعنه وحذّر أتباعه من فتنته .
ودمتم في رعاية الله

زين العابدين أيوبي / سوريا
تعقيب على الجواب (7)
وأما ما يقال عن النصيرية، فليس بالضرورة صحيحا، فالنصيرية أساسا هم أحفاد الفاطميين وقد برزوا وتكاثروا بعد انهيار الخلافة الفاطمية على يد الناصبي صلاح الدين الأيوبي وعاد قسم كبير منهم إلى موطنهم في بلدة السلمية وما حولها، واندمج أغليهم بالإسماعيلية. وقد عمل الاستعمار على إبراز غير الحقيقة فألفوا معجما عنهم وأطلقوا عليهم أنهم العلويين.
ويذكر أن سماحة العلامة الشيخ جعفر السبحاني قد زار سورية والتقى بكبير مشايخ العلويين (كامل حاتم) في مسجد الإمام السجاد عليه السلام ببلدة مشقيتا (توابع اللاذقية) وبعد فحص وتمحيص أكد انطباق مواصفات الشيعة (الإمامية، الإثني عشرية، الجعفرية) على العلويين، والفرق أن العلويين متصوفون شأنهم شأن البكطاشيين وهم شيعة متصوفون أيضا.
هذا والله تعالى أعلم، ودمتم سالمين
زين العابدين أيوبي - سوريا

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » دليل عقلي على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)


عبد المحسن / السعودية
السؤال: دليل عقلي على وجوب اتّباع أهل البيت(عليهم السلام)
أريد أدلّة عقلية على أنّ الشيعة على صحّ؟ وأنّ اعتقادهم بالأئمّة الاثني عشر هو الحقّ؟
الجواب:

الأخ عبد المحسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك دليل عقلي يقول: ((فاقد الشيء لا يعطيه)).
وفي مبحث الإمامة والقدوة نقول: الفاقد للهداية لا يصلح أن يكون هادياً مهدياً, وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه القاعدة العقلية بقوله تعالى: (( أَفَمَن يَهدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهدَى فَمَا لَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ )) (يونس:35), والاستفهام الأخير الوارد في الآية استنكاري يشير إلى أنّ اتّباع المهتدي إنّما هو حكم عقلي فطري تعمل به الفطرة السليمة, والمخالف له يكون محلّ استغراب واستنكار حقيقيين.
فالاعتقاد بإمامة الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يكون وفق هذه القاعدة العقلية التي تقول: إنّ الاقتداء يجب أن يكون بالهادين المهديّين, والاقتداء بمن يحتاج إلى الهداية في نفسه خلاف معنى الاهتداء من الأساس؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.

ونحن عندما نراجع النصوص التي ثبتت صحّتها عند المسلمين جميعاً (سُنّة وشيعة) في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) نجدها تشير إلى أنّهم عنوان الهداية عند المسلمين, فمثل قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث الثقلين المتواتر: (إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً)(1), يشير إلى أنّ الهداية والعصمة من الضلال يكون من نصيب المتّبع لأهل البيت(عليهم السلام) والقرآن معاً.
وأيضاً قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى)(2)، الدال بكلّ وضوح على أنّ اتّباع أهل البيت(عليهم السلام) هو المنجي من الهلكة.

فالمتّبع لأهل البيت(عليهم السلام) إنّما يمشي آمناً مطمئناً بهذا الاتّباع المبارك، خلاف اتّباع غيرهم ممّن لم ينصّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على وجوب اتّباعهم، وإنّما وصلوا إلى قيادة المجتمع الإسلامي بفعل ظروف سياسية معروفة، فهؤلاء لا يمكن للعقل والقلب أن يطمئن إلى الاقتداء بهم وأخذ دين الله عنهم، وقائلهم يقول: ((إنّ لي شيطاناً يعتريني، فإذا غضبت فاجتنبوني، وإن زغت فقوموني))(3), مع فرض وجود الهادي المهتدي وهم أهل البيت(عليهم السلام) المنصوص عليهم من قبل الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم), وقد قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وهذه قاعدة عقلية أُخرى ــ: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)(4).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 14، 17، 26، 59 مسند أبي سعيد، 4: 367 حديث زيد بن أرقم، كتاب السُنّة لابن أبي عاصم: 629 الحديث (1551 - 1558)، سنن الدارمي 2: 432 كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن، فضائل الصحابة للنسائي: 15، 22، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 3: 109، 148، السنن الكبرى للبيهقي 2: 148 جماع أبواب صفة الصلاة.
(2) انظر: المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 2: 343 كتاب التفسير، سورة هود، 3: 151 كتاب معرفة الصحابة، المعجم الأوسط للطبراني 4: 10، المعجم الكبير للطبراني 3: 45 - 46 الحديث (2636 - 2638)، الجامع الصغير للسيوطي 1: 373 الحديث (2442)، تفسير الرازي 27: 167، تفسير الدرّ المنثور للسيوطي 3: 334، وغيرها.
(3) انظر: المصنّف للصنعاني 11: 336 الحديث (20701) كتاب العلم، باب لا طاعة في معصية، المعجم الأوسط للطبراني 8: 267، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 3: 303، 304، الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 23، وغيرها.
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 3: 113 مسند أنس بن مالك، سنن الدارمي 1: 61، المستدرك على الصحيحين للنيسابوري 2: 13 كتاب البيوع.

الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » إشكالات على الأدلة العقلية والنقلية للإمامة والرد عليها


ام محمد / مصر
السؤال: إشكالات على الأدلة العقلية والنقلية للإمامة والرد عليها

لقد ارسل أخ لي هذة الرسالة لاثنائي عما وصلت اليه حول مذهب اهل البيت وأنا عندي الرد على بعض نقاطها وتحيرت في البعض الآخر وأريد أن يهديه الله معي للحق ولذلك أسألكم رداً وافياً في أقرب وقت ولكم الشكر

*************************

استدلّ الشيعة الإمامية بالأدلّة العقلية والنقلية على إثبات الإمامة، ونورد في ما يلي هذه الأدلّة:

الجزء الأوّل: الأدلّة العقلية:
أوّلاً: قالوا: إنّ اللطف واجب على الله تعالى, وتنصيب الإمام لطف؛ فيجب على الله تعالى.
ثانياً: إنّ الإمام يجب أن يكون حافظاً للشرع، عالماً بجميع أحكام الله المودعة في كتابه؛ لانقطاع الوحي بموت الرسول - (صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وقصور ما يفهم الناس من الكتاب والسُنّة عن جميع الأحكام.
ثالثاً: إنّ فعل الأصلح واجب على الله تعالى، ووجود الإمام أصلح للعباد، فلا يتمّ انتظام أمر العباد في المعاش والمعاد والدين والدنيا إلاّ بنصب الإمام.
رابعاً: إنّ مرتبة الإمامة كالنبوّة، وكما لا يجوز للناس اختيار نبيّ، فلا يجوز لهم اختيار إمام ولا تعيينه؛ لأنّهم قاصرون عن معرفة ما يصلح به حالهم.
خامساً: كان النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا سافر عيّن على المدينة خليفة، فلا يجوز له أن يرحل عن الدنيا من غير أن يعيّن إماماً يرجع إليه الناس في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية.

مناقشة الأدلّة العقلية للشيعة والردّ عليها:
أوّلاً: يلاحظ أنّ أدلّة الشيعة الإمامية تقوم على وجوب اللطف على الله تعالى ووجوب بعثة الرسل، وقياس الإمامة على النبوّة.
وهذه الأدلّة تُبنى على أُصول المعتزلة في وجوب اللطف على الله تعالى, وهنا نقول لهم: هل قولكم: ((وجوب اللطف على الله تعالى))، أوجبه الناس على الله تعالى؟
فإن قالوا: نعم. فهذا هو الكفر والعياذ بالله, ولا شكّ أنّ هذا باطل لا ريب؛ لأنّ الله تعالى يقول: (( وَرَبُّكَ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ )) (القصص:68), و(( فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ )) (هود:107)، فالله هو الربّ الخالق المالك المحمود، الذي له التصرّف المطلق في ما شاء من مخلوقاته.
وإن قالوا: بأنّ ((وجوب اللطف على الله)) هو: ما أوجبه الله على نفسه, وتنصيب الإمام لطف، فيجب على الله تعالى.
فنقول لهم: فأين الدليل على ذلك؟ وأدلّة الشيعة الإمامية في إثبات الإمامة كلّها دون المتشابه, وغير صالحة للاستدلال البتة, بل إنّ الله أكمل دينه وأتمّ نعمته برسالة النبيّ (محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم))، بل إنّ القول بالإمامة يترتّب عليه الكثير من الموبقات، كتكفير أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ وذلك لأنّ الشيعة الإمامية اعتبروا الإمامة من أُصول الدين، والتي تفوق مرتبتها مرتبة النبوّة, وصرّحوا بكفر منكرها..
وصرّح بذلك أكبر مرجع من مراجع الشيعة الإمامية في هذا العصر، وهو: أبو القاسم الخوئي؛ إذ نصّ صراحة على هذا الأمر، فقال: ((ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين, ووجوب البراءة منهم, وإكثار السبّ عليهم واتّهامهم, والوقيعة فيهم - أي غيبتهم - لأنّهم من أهل البدع والريب, بل لا شبهة في كفرهم, لأنّ إنكار الولاية والأئمّة، حتّى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة, وتدلّ عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية)).
ويقول العلاّمة الحلّي: ((الإمامة لطف عامّ، والنبوّة لطف خاص، لإمكان خلوّ الزمان من نبيّ حيّ بخلاف الإمام؛ لما سيأتي، وإنكار اللطف العامّ شرّ من إنكار اللطف الخاص، وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلاً ورأساً وهو شرّهم)).
ويقول يوسف البحراني: ((وليت شعري! أيّ فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله، وبين من كفر بالأئمّة(عليهم السلام)، مع ثبوت كون الإمامة من أُصول الدين؟!)).
ويقول الفيض الكاشاني: ((ومن جحد إمامة أحدهم - أي: الأئمّة الاثني عشر - فهو بمنزلة من جحد نبوّة جميع الأنبياء(عليهم السلام))).
ويقول المجلسي: ((اعلم أنّ إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمّة من ولده(عليهم السلام)، وفضّل عليهم غيرهم، يدلّ أنّهم مخلدون في النار)).
قلت: أيّ لطف في هذه الإمامة التي تكفّر المسلمين, بل هي النقمة والبلاء؟ والله المستعان!!
ثانياً: لا توجد أيّ مصلحة دينية أو دنيوية في الإمامة بعد إكمال الله دينه وإتمام نعمته ببعثة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم):
لا توجد أي مصلحة دينية أو دنيوية من الاعتقاد بالإمامة؛ فالدين قد حفظه الله, وأُصول الدين مذكورة صراحة في القرآن الكريم. وأمّا فروعه فقد تكفّلت السُنّة النبوية بها, والله يقول في كتابه: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً )) (المائدة:3). وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً: (إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلاّ كان حقّاً عليه أن يدلّ أُمّته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم).
ثالثاً: قالوا في الإمامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين:
إمامهم مجهول أو معدوم، فكيف يكون هذا الإمام لطفاً في مصالح دينهم ودنياهم ولا أثر ولا يسمع له حسّ ولا خبر؟ فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء، وأي من فرض إماماً نافعاً في بعض مصالح الدين والدنيا.
قال ابن تيمية: ((إنّ الإمام لطف وهو غائب عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن لطفه حاصلاً مع الغيبة وجاز التكليف، بطل أن يكون الإمام لطفاً في الدين، وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم... لو كان اللطف حاصلاً في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن يستغنوا عن ظهوره ويتّبعوه إلى أن يموتوا، وهذا خلاف ما يذهبون إليه... وأمّا الغائب فلم يحصل به شيء، فإنّ المعترف بوجوده إذا عرف أنّه غاب من أكثر من أربعمئة سنة وستّين سنة، وأنّه خائف لا يمكنه الظهور فضلاً عن إقامة الحدود، ولا يمكنه أن يأمر أحداً ولا ينهاه، لم يزل الهرج والفساد بهذا)).
رابعاً: إلغاء دور النبيّ:
القول بالإمامة وأنّ الإمام له حقّ التشريع بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، يناقض كتاب الله وسُنّة نبيّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بل يلغي دور النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم), لذلك نجدهم يغفلون عن ذكر أحاديث النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ويهتمون بروايات جعفر والباقر وبعض الأئمّة، ممّا أدّى إلى انتفاء وتعطيل وإلغاء دور النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وأصبح جعفر الصادق هو البديل عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم). والله المستعان.
خامساً: يقولون بأنّ حبّ عليّ حسنة لا يضرّ معها سيئة؛ وإن كانت السيئات لا تضرّ مع حبّ عليّ فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف؛ فإنه إذا لم يوجد إنّما توجد سيئات ومعاص، فإن كان حبّ عليّ كافياً، فسواء وجد الإمام أو لم يوجد.
سادساً: الواقع يخالف ما ذكروه:
قال ابن تيمية: ((ومن المعلوم بالضرورة أنّ حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة عليّ زمن القتال والفتنة والافتراق)).

الجزء الثاني: أدلّة الشيعة القرآنية على الإمامة:
استدلّ الشيعة الإمامية على وجوب تنصيب الإمام بآيات كثيرة من القرآن، ونورد في ما يلي أهمّها:

الآية الأُولى: قال تعالى: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7).
قالوا: إنّ الله عزّ وجلّ جعل لكلّ قوم إماماً ينصبه الله تعالى، كما روى الطبري في تفسيره عن ابن عبّاس(رضي الله عنهما): ((لمّا نزلت هذه الآية، وضع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يده على صدره، وقال: (أنا المنذر ولكلّ قوم هاد، ثمّ أومأ بيده إلى منكب عليّ، فقال: أنت الهادي يا عليّ، بك يهتدي المهتدون بعدي) )).

الردّ:
أوّلاً: السند ضعيف ولا تقوم به حجّة، وقد ضعّفه الشيخ أحمد شاكر، فقال: ((في سنده الحسن بن الحسين الأنصاري العرني، كان من رؤوس الشيعة، ليس بصدوق ولا تقوم به حجّة، وقال ابن حبّان: يأتي عن الإثبات بالملزقات ويروي المقلوبات والمناكير، ومعاذ بن مسلم: مجهول، هكذا قال ابن أبي حاتم: وهذا خبر هالك من نواحيه)).
ثانياً: تفسير الآية كما يقول الآلوسي: (( (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ )) مرسل للإنذار من سوء عاقبة ما نهى الله تعالى عنه، كدأب من قبلك من الرسل، وليس عليك إلاّ الإتيان بما يعلم به نبوّتك، وقد حصل بما لا مزيد عليه ولا حاجة إلى إلزامهم وإلقامهم الحجر بالإتيان بما اقترحوه (( وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) )).
وقد بيّن الإمام الآلوسي ضعف هذه الروايات.
ثالثاً: لو سلّمنا جدلاً بصحّة هذه الرواية، فإنّها لا تدلّ على إمامة عليّ(رضي الله عنه) ونفيها عن غيره أصلاً؛ لأنّ كون أن يكون الرجل هادياً لا يستلزم أن يكون إماماً ولا نفي الهداية عن الغير, وإن دلّ بمجرّد الهداية على الإمامة تكون الإمامة المصطلحة لأهل السُنّة، وهي بمعنى القدوة في الدين, ومراده في غير محلّ النزاع, قال تعالى: (( وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوا )) (السجدة:24)، وقال (( وَلتَكُن مِنكُم أُمَّةٌ يَدعُونَ إِلَى الخَيرِ وَيَأمُرُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ )) (آل عمران:104).

الآية الثانية: قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
قالوا: أنّها نزلت في عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) بالإجماع لمّا تصدّق بخاتمه وهو راكع يصلّي, فصيّر الله نعمته عليه وبلّغه الإمامة.

الردّ:
أوّلاً: لا تثبت هذه الروايات عن أحد من آل البيت بسند صحيح حسب شروط الشيعة الإمامية الاثني عشرية في الحديث الصحيح, وقد جمع هذه الطرق وبيّن ضعفها الأخ الفاضل فيصل نور في كتابه (الإمامة والنص).
ثانياً: لا يثبت في هذه القصّة سند صحيح عند أهل السُنّة والجماعة، وكلّ طرقها ضعيفة، ورجالها مجهولون؛ قال ابن كثير(رحمه الله): ((ليس يصحّ منها بالكلّية؛ لضعف أسانيدها وجهالة رجالها)).
ثالثاً: أجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في عليّ, وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة، قال ابن تيمية: ((وقد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى، أنّ هذه الآية نزلت في حقّ عليّ لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة, وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل)).
رابعاً: ينقل الشيعة الإمامية هذه الأحاديث من (تفسير الثعلبي), وأجمع أهل العلم بالحديث أنّ الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعة, وهو حاطب ليل، كما وصفه ابن تيمية وغيره؛ قال الدهلوي: ((وأمّا القول بنزولها في حقّ عليّ بن أبي طالب، ورواية قصّة السائل وتصدّقه بالخاتم عليه في حالة الركوع، فإنّما هو للثعلبي فقط، وهو متفرّد به، ولا يعدّ المحدّثون من أهل السُنّة روايات الثعلبي قدر شعيرة, ولقّبوه: حاطب ليل؛ فإنّه لا يميّز الرطب من اليابس, وأكثر رواياته عن الكلبي، عن أبي صالح, وهو من أوهى ما يروى في التفسير عندهم)).
خامساً: نطلب من الشيعة الإمامية أن ينقلوا لنا إسناداً واحداً صحيحاً فقط لهذه القصّة, وجمهور أهل الأُمّة لم تسمع هذا الخبر، ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة، لا الصحاح ولا السنن ولا الجوامع ولا المعجمات، ولا شيء من الأُمّهات.
سادساً: قوله تعالى: (( الَّذِينَ )) صيغة جمع، فلا يصدق على عليّ(رضي الله عنه) وحده, وإن كان يمكن أن يذكر الجمع ويراد به المفرد, إلاّ أنّ الأصل أنّه إذا أُطلق الجمع أُريد به الجمع إلاّ بقرينة، ولا قرينة هنا.
سابعاً: إنّ الله لا يثني على الإنسان إلاّ بما هو محمود عنده: إمّا واجب، وإمّا مستحبّ, والصدقة والعتق والهدية والهبة وغير ذلك ليست واجبة، بل ولا مستحبّة في الصلاة، باتّفاق المسلمين.
ثامناً: ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ ذلك يبطل الصلاة، وبذلك يعلم أنّ التصدّق في الصلاة ليس من الأعمال الصالحة, وإعطاء السائل لا يفوت, فيمكن للمتصدّق إذا سلّم أن يعطيه وإن في الصلاة لشغلاً، وعليّ(رضي الله عنه) غنيّ عن مدح الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فهم يذمونه في حقيقة الأمر، والله تبارك وتعالى يقول: (( قَد أَفلَحَ المُؤمِنُونَ * الَّذِينَ هُم فِي صَلاَتِهِم خَاشِعُونَ )) (المؤمنون:1-2)، فكيف نرضى لعليّ وهو من رؤوس الخاشعين وأئمّتهم أن يتصدّق وهو يصلّي ولا يخشع في صلاته.
تاسعاً: ثمّ لو قدّر أنّ هذا مشروع في الصلاة, لم يختص بالركوع, بل يكون في القيام والقعود أولى منه في الركوع, فكيف يقال: لا وليّ لكم إلاّ الذين يتصدّقون في كلّ ركوع, فلو تصدّق في حال القيام والقعود أما كان يستحقّ هذه الموالاة؟!
عاشراً: عليّ(رضي الله عنه) لم يكن ممّن تجب عليه الزكاة, على عهد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فإنّه كان فقيراً, وكان مهر فاطمة من عليّ درعاً فقط, لم يمهرها مالاً؛ لأنّه لم يكن له مال, ومثل عليّ لا تجب عليه الزكاة.
الحادي عشر: إعطاء الخاتم في الزكاة لا يجزئ عند كثير من أهل العلم, إلاّ إذا قيل: بوجوب الزكاة في الحليّ, وقيل: إنّه يخرج من جنس الحليّ, ومن جوّز ذلك بالقيمة, فالتقويم في الصلاة متعذّر.
الثاني عشر: إنّ هذا الحديث فيه إعطاء السائل, والمدح في الزكاة أن يخرجها ابتداء ويخرجها على الفور لا ينتظر أن يسأله سائل, فالأفضل أن يبادر المرء بدفع الزكاة، لا أن يجلس في بيته وزكاته عنده حتّى ينتظر الناس يطرقوا بابه ثمّ يعطيهم الزكاة.
الثالث عشر: إنّ هذه الآية بمنزلة قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاركَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )) (البقرة:43)، وهو أمر بالركوع, وإشارة إلى إقامتها في الجماعة)).

*************************

الجواب:

الأخت ام محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجيب على الأخ بما يلي:
إنّ ما ذكرته من الأدلّة فيها بعض الخلط بين دليل العقل ودليل السمع؛ فالثاني يدخل في دليل السمع، كما أنّ الثالث يرجع إلى دليل اللّطف، والرابع والخامس دليل على وجوب النصب للإمام.
ثمّ إنّ اعتراضك على الإمامة في النقطة الأُولى من الأدلّة العقلية جاء من خلال عدّة إشكالات طرحتها، وهي:
1- لا يوجد دليل صريح أو محكم يثبت الإمامة وينصب الإمام.
2- الادّعاء أنّ الله أكمل دينه وأتمّ نعمته برسالة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
3- أنّ القول بالإمامة يترتّب عليه الكثير من الموبقات، كتكفير أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وللإجابة على ذلك نقول:
1- إنّ الأدلّة التي نذكرها لوجوب الإمامة وتنصيب الأئمّة كثيرة، منها ما ذكرته أنت بغضّ النظر عن الخلط الواقع فيها، وعمدة الأدلّة على وجوب الإمامة هو دليل اللّطف.
وإذا صار على الله للطفه الذي هو مقتضى حكمته وجوب تنصيب الإمام وبيّن سبحانه مراده بالآيات وبيّنه رسوله بالروايات بالإضافة إلى حكم العقل بذلك, لكن بعض المعاندين يرفض الإذعان للأدلّة الدامغة والصريحة، فلا يقال على الله: أنّه لم يبيّن مراده في الإمامة، وأنّه لم يلطف بعبادة, بل يقال لأُولئك المعاندين: إنّكم لا تريدون الإذعان بذلك، ولو جئنا لكم بألف دليل على الإمامة، لرفضتم ذلك ولرددتم اللّطف الذي فيها، فالمشكل فيكم لا في البيان ولا في المبيّن.

وأمّا دليل وجوب اللّطف، فلأنّ مقتضى حكمته تعالى أن يهيئ لعباده وسائل الطاعة ويصرفهم عن وسائل الفساد؛ إذ كانوا لا يصلون إلى كمالهم من دونها عادةً، وقد بحثه العدلية (المعتزلة والإمامية) في مظانّه من كتبهم الكلامية، وليس هنا متّسع لذكر مسائله وإدراج أدلّته، خاصّة وأنّك لم تذكر منها شيئاً ولم تناقشها ولم يظهر من عباراتك إنكار وجوبه إلاّ قولك: إنّه من أُصول المعتزلة، وهو ليس بردّ.. وما ناقشت إلاّ في معنى الوجوب على الله، وقد بيّناه.

وأمّا دليل كون الإمامة لطف، فهو: لمّا تقرّر في العقول من جريان العادة في صلاح الناس واتساق أُمورهم ومعاشهم على رئيس مبسوط اليد يحكمهم ويسوسهم، ويدعوهم إلى الصلاح والطاعات، وإنّهم متى ما فقدوا هذا الرئيس كانوا أقرب إلى الفساد، واختلّت أُمورهم ومعاشهم، ولعلا بعضهم على بعض، يأكل القوي منهم الضعيف، وانهمكوا في المعاصي والملذّات.
هذا، وإنّ تشقيقك الإشكال على (وجوب اللّطف على الله) بشقين، فيه خلط بين منهج الأشاعرة ومنهج المعتزلة؛ فإنّ سؤالك بـ((هل قولكم: (وجوب اللّطف على الله)، أوجبه الناس على الله تعالى؟)) مأخوذ من الأشاعرة؛ إذ لم يفهموا المراد من: (وجوب اللّطف على الله)، الذي يقول به العدلية، فسألوا هذا السؤال الساذج!!

وأمّا سؤالك في الشق الثاني بقولك: ((فنقول لهم: فأين الدليل على ذلك؟))، بعد أن قلت: ((وإن قالوا: بأنّ (وجوب اللطف على الله) هو ما أوجبه الله على نفسه, وتنصيب الإمام لطف، فيجب على الله تعالى))، فهو متّسق مع منهج المعتزلة، ولكن فيه تسليم بوجوب اللطف، ثمّ المطالبة بالدليل على كون الغمامة لطف.
فإنّك بين أمرين: أمّا أن تنكر وجوب اللطف كالأشاعرة، فلا مجال للشق الثاني من السؤال، وأمّا أن تقرّ بوجوب اللطف كمنهج المعتزلة، فلا مجال للشق الأوّل من السؤال.. وأمّا الخلط بينهما وجعلهما شقّين على نحو التقسيم الثنائي، فإنّه خلط في المنهج العلمي، ويعكس عدم القدرة على ترتيب المقدّمات العقلية بصورة صحيحة.

ثمّ إنّ المطالبة بالدليل على تنصيب الإمام في الشق الثاني والادّعاء بأنّ أدلّة الشيعة على الإمامة كلّها متشابهة، يستدعي التسليم وعدم المناقشة في وجوب اللّطف في عالم الثبوت والواقع، وهو تسليم بالدليل العقلي الذي يقوله الشيعة من حيث لا تشعر؛ لأنّ المطالبة بالدليل في عالم الإثبات بعد الادّعاء بعدم وجوده لا يصح إلاّ بعد تسليم الإمكان العقلي في عالم الثبوت؛ لأنّ عالم الإثبات متأخّر رتبة عن عالم الثبوت؛ فلاحظ!
وقد أجبنا في عنوان (الإمامة) على كثير من الأسئلة المتّصلة بالإمامة, ومنها الأدلّة على إثبات الإمامة وتنصيب الأئمّة؛ فراجع!
وكذلك أشرنا إلى الكثير من الكتب المشحونة بالأدلّة العقلية والنقلية لإثبات الإمامة، ولا يسعنا في هذا المختصر أن نذكر لك كلّ تلك الأدلّة، وحتّى لو ذكرناها فسيظل بعض المشكّكين لا يذعنون، ولا كلام لنا معهم.

2- لعلّك تشير بقولك: إنّ الله أكمل دينه وأتمّ نعمته برسالة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى قوله تعالى: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً )) (المائدة:3).

لكن هذه الآية القرآنية نفسها تعطي دليلاً على إثبات الإمامة، لا كما تريد إثباته من عدم الدليل على الإمامة؛ فالآية نازلة في يوم الغدير، كما أوضح ذلك كلّ من:
1- الحافظ محمّد بن جرير الطبري، المتوفّى سنة (310هـ)، روى في كتاب (الولاية) بإسناده عن زيد بن أرقم نزول الآية يوم الغدير.
2- الحافظ ابن مردويه الأصفهاني، المتوفّى سنة (410هـ)، روى من طريق أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنّها نزلت على رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الغدير، يوم قال لعليّ: (مَن كنت مولاه فعليّ مولاه), وكذلك بسند آخر عن أبي هريرة.
3- الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، المتوفّى سنة (430هـ)، روى في كتابه (ما نزل من القرآن في عليّ)، قال في آخر الرواية: (فقال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الربّ برسالتي، وبالولاية لعليّ(عليه السلام) من بعدي).
4- الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي، المتوفّى سنة (463هـ)، روى في تاريخه عن أبي هريرة، قال في آخرها: ((فقال عمر بن الخطّاب: بخٍ بخٍ يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. فأنزل الله: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم )) )).
5- الحافظ أبو سعيد السجستاني، المتوفّى سنة (477هـ)، في كتاب (الولاية).
6- أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي، المتوفّى سنة (483هـ).
7- الحافظ أبي القاسم الحاكم الحسكاني.
8- الحافظ أبو القاسم بن عساكر الشافعي الدمشقي، المتوفّى سنة (571هـ).
9- أخطب الخطباء الخوارزمي، المتوفّى سنة (568هـ) في كتابة (المناقب).
10- أبو الفتح النطنزي في كتابه (الخصائص العلوية).
11- أبو حامد سعد الدين الصالحاني.
12- أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي البغدادي، المتوفّى سنة (654هـ).
ومن تلك الأخبار يتّضح أنّ إكمال الدين وإتمام النعمة صار بولاية عليّ(عليه السلام)، لا بما عداها(1).

3- أمّا قولك: إنّ القول بالإمامة يترتّب عليه الكثير من الموبقات، كتكفير أُمّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فنحن نقول: إنّ القول بالتوحيد أيضاً صار سبباً لتكفير كثير من الناس، وإنّ القول بالنبوّة صار أيضاً سبباً لتكفير أصحاب الديانات الأُخرى، وإنّ إنكار المعاد كذلك؛ فإذا كانت الإمامة سبباً لكشف صدق الادّعاء واختياراً لتمام الانقياد، فما المشكلة في ذلك؟!
على أنّنا لا نقول: بكفر من ينكر الولاية، بل نقول: إنّهم ارتدّوا عن القول بالولاية بعد إتمام البيعة لعليّ(عليه السلام) في يوم الغدير، ونتعامل مع هؤلاء على أساس الإسلام، وكفاية النطق بالشهادتين لتحقّق الإسلام.. وأمّا الجاهل بها فهو مسلم من المستضعفين، يُردّ أمره إلى الله.
نعم، هم لم يؤمنوا بما أراده الله فهم كفّار يوم القيامة.

وأمّا ما ذكره السيّد الخوئي(قدّس سرّه)، فهو يشير به إلى عالم الآخرة, وأنّه يتعامل معهم في ذلك العالم تعامل الكفّار بخلاف عالم الدنيا, ولو كان يحكم بكفرهم في عالم الدنيا، لقال بنجاستهم، وعدم الزواج منهم، وعدم حلّية ذبائحهم، وغير ذلك من أحكام الكفّار، وهذا ما لم يقله قطعاً.
وعلى ذلك تحمل أقوال بقية العلماء, أو أنّ مراد بعض العلماء من المخالفين: بعضهم، وهم الذين ينصبون العداء لأهل البيت(عليهم السلام).
ولو فرض أنّ هناك قول لأحد العلماء يكفّر به مطلق المخالفين، فهو رأي خاص به، ولا يحمل على كلّ المذهب، بل يبقى الأغلب إن لم نقل الجميع يفتون بطهارة المخالفين، وحلّية ذبائحهم، وجواز الزواج منهم، الدال على إسلامهم.
نعم، يفتون بحلّية غيبتهم والوقيعة فيهم لفسقهم.

وأمّا قولك: أيّ لطف هذه الإمامة التي تكفّر المسلمين؟
فإنّا نقول: لولا الإمامة واستمرارها لما بقي الدين الحقّ المتمثل بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) حيّاً إلى هذا اليوم، بل لعادت جاهلية من أوّل يوم توفّي فيه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، كما أرادها البعض, وليست الإمامة هي التي أنتجت الكفر، بل هي التي خلّصت مجموعة كبيرة وأنقذتهم من الكفر، وبذلك صارت لطفاً، لأنّها قرّبت فعل هؤلاء من الطاعة وأبعدتهم عن فعل المعصية، وما قولك بهذا إلاّ اعتراض على الله، ولكن تستحي من التصريح به.. فأيّة نعمة بإرسال الأنبياء والرسل وقد كذّبهم أكثر الناس ودخلوا بسببهم إلى النار؟ فأين الرحمة المدّعاة؟ وكلامنا هنا على القياس؛ فلاحظ!

أمّا النقطة الثانية: وهي عدم وجود مصلحة دينية أو دنيوية في الإمامة بعد إكمال الله دينه وإتمام نعمته ببعثة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
فنحن نقول: اتّضح لك سابقاً أنّ إتمام النعمة وإكمال الدين كان بولاية عليّ(عليه السلام), فمع الاعتقاد بالولاية كمل الدين، ومن دون الاعتقاد بالولاية يظلّ الدين ناقصاً, وأنّ إبلاغ الدين من قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا خلاف فيه، ولكن من الذي يستطيع حفظ هذا الدين من التلاعب به والتحريف؟
ونحن نقول: إنّ الذي يحفظ ذلك هو الإمام؛ لأنّه يعلم كلّ شيء، وهو معصوم من الخطأ والنسيان، فهو الحافظ للشريعة بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).

أمّا النقطة الثالثة: وهو كيفية حصول اللطف مع غيبة الإمام.
فقد أجاب السيّد المرتضى عن ذلك بقوله: ((لا يمتنع أن يقع هذا اللطف مع غيبته في هذا الباب أقوى؛ لأنّ المكلّف إذا لم يعلم مكانه، ولم يقف موضعه، ويجوِّز في من لا يعرفه أنّ الإمام يكون إلى أن لا يفعل القبيح، ولا يقصر في فعل الواجب، أقرب منه لو عرفه ولا يجوِّز فيه كونه إماماً))(2).
وفي (قواعد المرام) أجاب عن ذلك بقوله: ((إنّا نجوِّز أن يظهر لأوليائه ولا نقطع بعدم ذلك، على أنّ اللطف حاصل لهم في غيبته أيضاً؛ إذ لا يأمن أحدهم إذا همّ بفعل المعصية أن يظهر الإمام عليه فيوقع به الحدّ، وهذا القدر كافٍ في باب اللطف))(3).
وفي كتاب (الألفين) قال العلاّمة: ((الأوّل: إنّ الإمام لطف في حال غيبته وظهوره. أمّا مع ظهوره، فلما مرّ، وأمّا عند غيبته فلأنّه يجوِّز المكلّف ظهوره كلّ لحظة فيمتنع من الإقدام على المعاصي، وبذلك يكون لطفاً.
لا يقال: تصرّف الإمام إن كان شرطاً في كونه لطفاً وجب على الله تعالى فعله وتمكينه، وإلاّ فلا لطف.
لأنّا نقول: إنّ تصرّفه لا بدّ منه في كونه لطفاً، ولا نسلّم أنّه يجب عليه تعالى تمكينه؛ لأنّ اللطف إنّما يجب إذا لم يناف التكليف، فخلق الله تعالى الأعوان للإمام ينافي التكليف، وإنّما لطف الإمام يحصل ويتمّ بأُمور..
منها: خلق الإمام وتمكينه بالقدرة والعلوم، والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا يجب عليه تعالى وقد فعله.
ومنها: تحمّل الأمانة وقبولها، وهذا يجب على الإمام، وقد فعله.
ومنها: النصرة والذبّ عنه، وامتثال أوامره، وقبول قوله، وهذا يجب على الرعية.
الثاني: المقرّب إلى الطاعة والمبعّد عن المعصية, والقهر والإجبار عليها ليس بلطف، لأنّه مناف للتكليف, ونصب الإمام والنص عليه وأمرهم بطاعته من الأوّل, وقهرهم على طاعته من قبيل الثاني؛ لأنّه من الواجبات، فلو جاز القهر عليها، لجاز على باقي الواجبات...))(4).
وقد يقال: إنّ تجويز المكلّف ظهوره كلّ لحظة لا نراه حاجزاً عن اقتحام الموبقات، فأين اللّطف فيه؟
فأجاب البعض على ذلك: بأنّ الأجدر أن يقال في تعليل اللطف حال الغيبة: أنّ نفس وجوده لطف؛ وذلك لأنّ فيه إقامة للحجّة على العباد، ولمّا كان خذلان الناس له هو الذي أوجب غيبته وعدم تمكينه كانت الحجّة عليهم أتم، فهم يعلمون بأنّ الحجّة بوجوده قائمة عليهم، والتكليف غير مرفوع عنهم، والعصيان مسؤولون عنه، فمن ثمّ يكون ذلك مقرّباً لهم إلى الطاعة، مبعّداً عن المعصية(5).
وفي (مكيال المكارم): إنّ غيبته لا تنافي اللطف الموجب لإظهار الإمام(عليه السلام), أمّا بالنسبة إلى المجرمين فلأنّهم السبب في خفائه, وأمّا بالنسبة إلى الصالحين فلوجهين:
الأوّل: إنّ الله تعالى قد أعطاهم من العقول والأفهام ما صارت الغيبة لهم بمنزلة المشاهدة، كما صرّح به سيّد العابدين(عليه السلام) وفي حديث الإمام الصادق(عليه السلام).
الثاني: إنّ مشاهدته (عليه السلام) غير ممنوعة عن بعض الصالحين(6).
وفي (محاضرات في الإلهيات) للسبحاني، قال: ((ولا ينافي اللطف في نصبه سلب العباد سلطانه وغيبته؛ لأنّ الله سبحانه قد لطف بهم بنصب المعد لهم وهم فوتوا أثر اللطف على أنفسهم, وإلى هذا أشار المحقّق الطوسي بقوله: الإمام لطف، فيجب نصبه على الله تحصيلاً للغرض... ووجوده لطف، وتصرّفه لطف آخر، وعدمه منّا))(7).

أمّا النقطة الرابعة: وهي: إلغاء دور النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)..
فإنّا نقول: إنّ أحاديث الأئمّة المعصومين(عليهم السلام) هي أحاديث جدّهم(صلّى الله عليه وآله وسلّم), يقول الإمام الصادق: (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين(عليه السلام)، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وحديث رسول الله قول الله عزّ وجلّ)(8).
ثمّ لماذا تجعل حديث الصادق(عليه السلام) حديثاً بديلاً عن حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا تجعل مثلاً حديث البخاري أو مسلم أو أحمد حديثاً بديلاً عن حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟!!
وحتّى لو لم يكن هذا الحديث، فإنّا نقول بصحّة الأخذ عن الإمام؛ لأنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو الذي أرجعنا إليه، وهو معصوم لا يصدر منه الخطأ والنسيان, فلا معنى لعدم الرجوع إليه بعد كلّ هذا.

أمّا النقطة الخامسة: وهو: قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (حبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة)(9).
فقد شرح هذا الحديث بعدّة وجوه، منها: أنّ الضرر المنفي ينزل على الضرر الحقيقي الكامل الذي هو الخلود في النار، أعاذنا الله تعالى منها، بفضله الكامل ولطفه الشامل، فإنّ حبّ عليّ(عليه السلام) كمال الإيمان وتمام الدين، كما قال عزّ من قائل: (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي... )) (المائدة:3), ومع كمال الإيمان وتمامه بشرط الموافاة عليه لا يكون الخلود في النار, فإنّ عذاب صاحب الكبيرة منقطع، وأمّا بغضه وعدواته(عليه السلام) فهو كفر موجب للخلود في العذاب ودوام العقاب، فلا تنفع معه حسنة نفع النجاة والتخلّص من النار.
ومن الوجوه المحتملة لهذا الحديث: أن يكون خلوص حبّه سبباً لأن يغفر الله بفضله بعض الذنوب، ولأن يعصم ويحفظ عن الإتيان بالبعض.
ومن الوجوه أيضاً: أن يكون حبّه باعثاً على شفاعته التي لا تردّ(10).
وعلى كلّ هذه الوجوه، فليس المعنى أنّ السيئات مهما كانت لا تضرّ بحيث لا يحتاج معها إلى الإمام وإلى اللطف الحاصل بوجوده, بل إنّ اللطف الحاصل من وجود الإمام ينفع في التقرّب إلى كلّ طاعة والبعد عن كلّ معصية, وبذا يضمن عدم دخول النار أصلاً لا الخلود فيها, ويضمن العصمة من جميع الذنوب لا بعضها, ويضمن كونه شافعاً لا مشفّعاً.

أمّا النقطة السادسة:
فابن تيمية يريد القول: أنّ الاتحاد على الباطل في زمن الثلاثة كان أفضل من تفريق الحقّ عن الباطل وتمييز الخبيث من الطيّب الذي حصل في زمن خلافة الإمام عليّ(عليه السلام)‍!
وكأنّه ينظر في مقياسه للأفضلية باستقرار الدولة الإسلامية وسعة مواردها المادية حتّى لو كان الخليفة فيها أظلم الظالمين، وأجهل المسلمين، وأبعد الناس عن الدين! فأيّ لطف يحصل من وجود هكذا خليفة؟!
ثمّ إنّنا كما قلنا سابقاً: أنّ اللطف يحصل بوجود الإمام، والإمام موجود بينهم واحتياج المسلمين إليه والخلفاء مشهور معروف، وبه جعل اللطف لا بالخلفاء.
هذه هي كلّ المناقشات التي ذكرتها على الأدلّة العقلية.

وأمّا ما اعترضت به في النقطة الثاثية على الأدلّة النقلية:
فإنّك ذكرت دليلين قرآنيين فقط، ونحن عندنا العشرات من الأدلّة النقلية، فلماذا اقتصرت على اثنين؟! ثمّ إنّنا نردّ على ما اعترضت به على الاستدلال بالآيتين بما يلي:

الآية الأُولى:
1- الحديث الذي ذكرته عن الطبري ليس هو الحديث الوحيد (مع إنّ ابن حجر قد حسّن سنده)(11)، بل هناك غيره، وقد صحّح الحاكم ذلك الحديث؛ فقال: ((أخبرنا أبو عمر وعثمان بن أحمد بن السمّاك، ثنا عبد الرحمن بن محمّد بن منصور الحارثي، ثنا الحسين بن حسن الأشقر، ثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن عليّ: (( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) (الرعد:7) قال عليّ: (رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) المنذر، وأنا الهادي). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))(12).

ثمّ إنّ الحديث روي عن ابن عبّاس بأسانيد غير طريق الطبري، منها: ما رواه الحاكم الحسكاني في (شواهد التنزيل): عن ليث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس..
وسند آخر: عن حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس.
وعن غير ابن عبّاس، منها: عن أبي داود، عن أبي برزة.
وسند آخر: عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وسند آخر: عن أبان بن تغلب، عن نفيع بن الحارث، عن أبي برزة الأسلمي، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
وسند آخر: عن حمزة الزيات، عن عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرّة، عن أبيه، عن جدّه.
وسند آخر: عن السدّي، عن عبد خير، عن عليّ(عليه السلام)، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، بلفظ: (ورجل من بني هاشم)، وعليّ هنا يعني نفسه, وقد صحّح صاحب (مجمع الزوائد) الحديث الوارد بهذا اللفظ من رواية عبد الله بن أحمد في مسند أحمد(13).
وبسند آخر: عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد، عن عليّ(عليه السلام).
وسند آخر: عن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن حكيم بن جبير، عن أبي برزة الأسلمي.
وسند آخر: عن عراك بن خالد، عن يحيى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر، عن الزرقاء الكوفية.
وسند آخر: عن الحسن بن الحسين العرني، عن علي بن القاسم، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه(14)..
وقد قال الحسكاني بحقّ الحسن بن الحسين الأنصاري: ((وكان ثقة معروفاً، يعرف بالقرني))(15).
فليس من الصحيح أن تضعّف سنداً واحداً وتترك كلّ هذه الأسانيد، التي ربّما تصل بمجموعها إلى التواتر.

2- ذكرت قول الآلوسي، ولم تذكر قول غيره، فلماذا هذا التفريق؟!!
فهذا ابن جرير الطبري في (جامع البيان) يقول: ((و (( وَلِكُلِّ قَومٍ هَادٍ )) .. يقول: ولكلّ قوم إمام يأتمّون به، وهاد يتقدّمهم فيهديهم, إمّا إلى خير وإمّا إلى شرّ))(16).
ثمّ إنّه لا معنى لإيراد أقوال المفسّرين، وهي مجرّد آراء، إذا ثبت عندنا صحّة تلك الأحاديث المتقدّمة عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، أو تواترها.

3- أجاب المظفّر في (دلائل الصدق) عن دلالة الآية على إمامة عليّ(عليه السلام) دون غيره بقوله: إنّ الله تعالى جعله في قرن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّ له الإنذار ولعليّ الهداية, أي: إراءة الطريق، وعمّم هدايته لكلّ قوم، وذلك من آثار الإمامة؛ لا سيّما وقد قال له رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (وبك يهتدي المهتدون من بعدي)، فإنّه بمقتضى تقديم الجار والمجرور دال على حصر الهداية به بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، مع أنّه قد أثنى عليه في رواية الحسكاني بما يناسب الإمامة(17)، [فقال(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (أنت منادي الأنام، وغاية الهدى، وأمير الغرّ المحجّلين، أشهد لك أنّك كذلك) ))(18).

الآية الثانية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
أوّلاً: وثانياً: وثالثاً: ارجع إلى ما اجبنا في عنوان: آية الولاية: (رواية صحيحة تحكي واقعة التصدّق)، و(في مصادر الشيعة والسُنّة)، و(أسانيد نزول الآية في عليّ(عليه السلام) ومفادها)؛ فقد صحّحنا هناك الروايات، وأثبتنا تواترها، ورددنا على ما قيل من ضعف أسانيدها.
رابعاً: قد ذكرنا في تلك الإجابات السابقة الروايات دون الاحتياج إلى تفسير الثعلبي.
وأمّا قول الدهلوي، فهو إمّا أن يكون غير مطّلع على كلّ الروايات, وإمّا أنّه يكذب في قوله ذاك.
خامساً: ارجع إلى الإجابة المذكورة سابقاً: أسانيد نزول الآية في عليّ ومفادها.
سادساً: أجاب المظفّر في (دلائل الصدق) عن صيغة الجمع في الآية، وأنّها: لا تصرف إلى الواحد إلاّ بدليل, وقول المفسّرين: (نزلت في عليّ)، لا يقتضي الاختصاص, ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنيّة على جعل (( وَهُم رَاكِعُونَ )) حالاً من ضمير (( يُؤتُونَ ))، وليس بلازم، بل يحتمل العطف، بمعنى: أنّهم يركعون في صلاتهم، لا كصلاة اليهود خالية من الركوع, أو بمعنى: أنّهم خاضعون, أجاب المظفّر على ذلك بقوله: إنّ الحالية متعيّنة لوجهين:
الوجه الأوّل: بُعد الاحتمالين المذكورين؛ لاستلزام أوّلهما التأكيد المخالف للأصل؛ لأنّ لفظ الصلاة مغنٍ عن بيان أنّهم يركعون في صلاتهم؛ لتبادر الركوع منها، كما يتبادر من الركوع ما هو المعروف، فيبطل الاحتمال الثاني أيضاً.
الوجه الثاني: إنّ روايات النزول صريحة بالحالية وإرادة الركوع المعروف.

ثمّ أورد بعض الروايات، وقال: ثمّ إنّ الفائدة في التعبير عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهو فرد، بصيغة الجمع هي: تعظيمه والإشارة إلى أنّه بمنزلة جميع المؤمنين المصلّين المزكّين؛ لأنّه عميدهم، ومن أقوى الأسباب في إيمانهم ومبرّاتهم، كما أشار إلى ذلك رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقوله يوم الخندق: (برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه).
وجعل الزمخشري الفائدة فيه: ترغيب الناس إلى مثل فعله؛ لينبّه على أنّ سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان(19).
سابعاً: أجاب عن تلك الشبهة أبو طالب التجليل التبريزي: بأنّ الآية في مقام تعيين الولي، لا في مقام الثناء على التصدّق في الصلاة, وإنّما ذُكر في الآية للإشارة به إلى عليّ(عليه السلام)؛ لأنّ واقعة إعطائه للصدقة في حال الركوع في الصلاة اشتهرت بينهم(20).
ثامناً: وأمّا ما ذكره من أنّ الاشتغال بإعطاء السائلين يبطل الصلاة, فإنّما هو إذا كان مستلزماً للفصل الكثير، وأمّا إعطاء الخاتم الذي في إصبعه بالإشارة إلى السائل ليأخذه من يده فلا, ولا يؤثّر ذلك الفعل القليل على الخشوع في الصلاة. وقد أجبنا عن ذلك مفصّلاً في عنوان: (آية الولاية)؛ فليراجع!
تاسعاً: أُجيب عن ذلك: بأنّ الآية في مقام تعيين الولي، وهي غير ناظرة إلى من يتصدّق في حال الركوع، أو إلى من يتصدّق في حال القيام والعقود.
عاشراً، والحادي عشر: إيتاء الزكاة أعمّ من الواجبة والمندوبة، وإذا لم تكن عليه زكاة واجبة فإنّه أعطى ذلك ندباً.
الثاني عشر: قد تبيّن الجواب بعد ملاحظة أنّ الزكاة هي ليست الزكاة الواجبة، بل المندوبة.
الثالث عشر: لم يتّضح وجه هذا الإشكال! فهل تريد القول: أنّ دلالة آية الولاية كدلالة: (( وَاركَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ )) في إفادة الأمر بالتصدّق بالركوع كما أفادت هذه الآية أمر بالركوع؟

ونحن نقول: أنّ هناك فرق بين الآيتين فلا صيغة للأمر في آية الولاية ولا يستفاد من صيغة المضارع المذكورة في الآية الأمر, فأين وجه التشابه؟!
وهذه الأقوال التي ذكرتها هي أقوال ابن تيمية، الذي يستميت من أجل صرف دلالة الآيات النازلة في حقّ عليّ(عليه السلام) عنه(عليه السلام)، ليظهر بذلك نصبه وعداءه لأهل البيت(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الغدير للأميني 1: 230 وما بعدها.
(2) رسائل الشريف المرتضى 3: 145 (32) أجوبة من مسائل متفرّقة من الحديث وغيره، فصل: في الغيبة.
(3) قواعد المرام في علم الكلام: 191 القاعدة الثامنة، الركن الثالث، البحث الخامس.
(4) كتاب الألفين: 65 المسألة الأُولى، البحث السادس، النظر الخامس، الوجه التاسع والعشرون.
(5) كتاب الألفين: 65 الهامش (1).
(6) انظر: مكيال المكارم 1: 123 الباب الرابع، حرف الغين المعجمة، الأمر السادس.
(7) محاضرات في الإلهيات (تلخيص علي الرباني): 364 الباب السادس، الفصل الرابع.
(8) الكافي للكليني 1: 53 كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث.
(9) ينابيع المودّة للقندوزي 1: 375 الباب (42) الحديث (6).
(10) انظر: تكملة مشارق الشموس: 391 وجوب قضاء الصوم على كلّ تارك للصوم.
(11) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8: 285 سورة إبراهيم.
(12) المستدرك على الصحيحين 3: 129 - 130 كتاب معرفة الصحابة.
(13) مسند أحمد بن حنبل 1: 126 مسند عليّ، المعجم الأوسط للطبراني 2: 94، المعجم الصغير للطبراني 1: 261.
(14) شواهد التنزيل 1: 385 - 395 الحديث (403 - 416) الآيات النازلة في أهل البيت(عليهم السلام).
(15) شواهد التنزيل 1: 384 الحديث (400).
(16) جامع البيان 13: 139 سورة الرعد.
(17) دلائل الصدق 4: 431 - 433 مباحث الإمامة، المبحث الرابع، الآية العاشرة.
(18) شواهد التنزيل 1: 392 الحديث (414).
(19) دلائل الصدق 4: 308 - 312 مباحث الإمامة، تعيين إمامة عليّ بالقرآن.
(20) تنزيه الشيعة الاثني عشرية عن الشبهات الواهية 2: 184 ردّ على ما أورده القفاري في ص679.

الاسئلة و الأجوبة » الإمام العسکري (عليه السلام) » لماذا لقّب بالعسكري؟


محمد / الكويت
السؤال: لماذا لقّب بالعسكري؟
سلام عليكم
لماذا لقب الامام الحسن العسكري (عليه السلام) بالعسكري وهل هذا اللقب مذموم
وشكرا
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقب الإمام العسكري (عليه السلام) بهذا اللقب لسكناه في محلة في سامراء تسمى العسكر (انظر علل الشرائع ج1 ص241). ولا يعد هذا اللقب ذماً له.
وقيل أن كل سامراء تسمى بالعسكرية لأن المعتصم انتقل إليها بعسكره.
ويسمى أبوه الهادي(عليه السلام) بصاحب العسكر لقصة وقعت بينه وبين المتوكل اظهر فيها الإمام بعض كراماته، وإذا كان اللقب للإمام الهادي وللإمام الحسن العسكري(عليهما السلام) جاء من تلك الواقعة فيكون ذلك اللقب للمدح. ويمكنك في سبيل الإطلاع على تفاصيل تلك الواقعة أو الكرامة مراجعة كتاب (مدينة المعاجز أو كتاب صحيفة الأبرار) .
ودمتم في رعاية الله

نديم علي الشبيب / الامارات
تعليق على الجواب (23)
وما هي القصة؟
الجواب:
الأخ نديم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القصة كما ذكرت في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 50 - ص 155 هي:
روي أن المتوكل أو الواثق أو غيرهما أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسر من رأى أن يملا كل واحد مخلاة فرسه من الطين الأحمر، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط تربة واسعة هناك، ففعلوا.
فلما صار مثل جبل عظيم واسمه تل المخالي صعد فوقه، واستدعى أبا الحسن واستصعده، وقال: استحضرتك لنظارة خيولي وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة، وأتم عدة، وأعظم هيبة وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
فقال له أبو الحسن عليه السلام: وهل أعرض عليك عسكري ؟ قال: نعم، فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق والمغرب ملائكة مدججون فغشي على الخليفة، فلما أفاق قال أبو الحسن عليه السلام: نحن لا نناقشكم في الدنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شئ مما تظن
دمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » أدلة قرآنية على حياته (عجل الله فرجه)


عبد المنعم اسماعيل / السعودية
السؤال: أدلة قرآنية على حياته (عجل الله فرجه)
ما هو دليل حياة الامام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) من القرآن؟
الجواب:

الأخ عبد المنعم إسماعيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن حياة الإمام المهدي (عليه السلام) في القرآن تثبت بالرجوع إلى الآيات القرآنية التي تثبت وجوب الإمام في كل عصر, فإثبات وجوب الإمامة لا يعني في وقت دون وقت, فإن ذلك يمتد حتى إلى عصرنا الذي نحتاج فيه الإمام لنفس الغرض الذي نثبته في كل عصر.

أولاً: قال تعالى : (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )). روي عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنا المنذر وعليٌ الهادي من بعدي يا علي بك يهتدي المهتدون) (البحار 2:23).
فهل الهادي لزمان دون زمان وعصر دون عصر؟ وعن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال (عليه السلام): (رسول الله المنذر, وعلي الهادي, والله ما ذهبت منّا وما زالت فينا إلى الساعة) (نفس المصدر) .
مما يدلّ على أن هذه الآية مستمرة إلى قيام الساعة ففي كل عصر هاد من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام المهدي (عليه السلام) حتى عصرنا هذا وما بعده, إذ لا يخلو زمان عن إمام هاد.
وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال (عليه السلام): (رسول الله المنذر وعلي (عليه السلام) الهادي, يا أبا محمّد فهل منا هاد اليوم ؟) قلت : بلى جعلت فداك, ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت إليك, فقال : (رحمك الله يا أبا محمّد, ولو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى).
وعن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزّ وجل: (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )) فقال : إمام هاد لكل قوم في زمانهم .
وعن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: (... ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور أو غائب مستور ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها, ولولا ذلك لم يعبد الله) قال سليمان (راوي الحديث) فقلت للصادق (عليه السلام) فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال (عليه السلام): (كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب). (نفس المصدر السابق).

ثانياً: قوله تعالى: (( ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون )). وإيصال القول أي تبليغهم بآيات الله وأحكامه وهذه لا يقوم بها إلاّ الإمام, وفي زماننا هو الإمام المهدي (عليه السلام) فلابد من وجوده, ليتم مصداق هذه الآية .
فعن الصادق (عليه السلام) في قوله: (( ولقد وصلنا لهم القول )) قال : (إمام بعد إمام).

ثالثاً: قوله تعالى : (( إني جاعل في الأرض خليفة )). فهل هذه الآية لزمان دون زمان أم هي متصلة إلى أن تقوم الساعة, فمن هو خليفة الله في الأرض في زماننا هذا ؟ لابد أن يكون ذلك الخليفة هو الإمام، والإمام اليوم هو الإمام المهدي (عليه السلام) فهو حيٌ بمقتضى هذه الآية.

رابعاً: قوله تعالى: (( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوكره الكافرون )) (الصف:8). فإتمام النور بالتبليغ إلى الله تعالى، فهل هذا لزمان دون زمان . فمن هو الذي يتم نور الله في هذا الزمان ؟ إنه الإمام المهدي (عليه السلام) الذي يعيش في زماننا هذا.
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (لا تخلو الأرض منذ كانت من حجة عالم يحيي فيها ما يميتون من الحق ثم تلا هذه الآية : (( يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )) (البحار: 37:23).

خامساً: قوله تعالى: (( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها... )) .
فنقول: هل أن ليلة القدر كانت في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم حتى من بعده؟ فإذا كانت ليلة القدر مستمرة وتنزل الملائكة والروح فيها في كل عام, فعلى من تنزل في زماننا هذا ؟ لابد من نزولها على خليفة رسول الله وهو الإمام المعصوم الذي هو إمامنا المهدي (عليه السلام).
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (كان علي (عليه السلام) كثيراً ما يقول : اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ ((إنا أنزلناه)) بتخشع وبكاء فيقولان : ما أشد رقتك لهذه السورة . فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي . فيقولان : وما الذي رأيت وما الذي يرى ؟ قال : فيكتب لها في التراب (( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر )) قال : ثم يقول : هل بقي شيء بعد قوله ((كل أمر)) ؟ فيقولان : لا, فيقول : هل تعلمان مَن المنزل عليه بذلك ؟ فيقولان : أنت يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فيقول : نعم، فيقول : هل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان : نعم . فيقول : فهل ينزل ذلك الأمر فيها ؟ فيقولان : نعم . فيقول : فإلى من ؟ فيقولان : لا ندري . فيأخذ برأسي ويقول : إن لم تدريا فادريا, هو هذا من بعدي ...) (الكافي 249:1 ح 5، وتفسير كنز الدقائق 365:14).
مما يدل على أن ليلة القدر مستمرة ونزول الروح في هذه الليلة من كل عام على الإمام المعصوم وهو الإمام المهدي(عليه السلام)، فالإمام (عليه السلام) حي بمقتضى هذه الآية .

سادساً: قوله تعالى : (( ينزل الملائكة والروح من أمره على من يشاء من عباده ... )) (النحل:2).
عن الباقر (عليه السلام) إنه سئل عن هذه الآية، فقال : (جبرئيل الذي ينزل على الأنبياء, والروح يكون معهم ومع الأوصياء لا يفارقهم ويسددهم من عند الله) (بصائر الدرجات : 483 ح 1، وتفسير كنز الدقائق 178:7).
فعلى من تتنزل الروح من عباد الله, أليس هو الإمام المعصوم والذي هو الإمام المهدي (عليه السلام) في زماننا هذا, فهو حي بدليل هذه الآية .

سابعاً: قوله تعالى : (( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنّا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنّا مرسلين )) (الدخان:3-5)). والليلة هذه هي ليلة القدر, ويأتي نفس ما ذكرناه في ليلة القدر, فبمقتضى هذه الآية فإن الإمام المهدي (عليه السلام) حي. هذا ما أمكننا ذكره من آيات تثبت حياة الإمام المهدي (عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله


م / ماجد / العراق
تعليق على الجواب (24)
بالنسبة لاية (( انا انزلناه في ليلة القدر )) فهل لو تكرمتوا ووضحتوا اكثر لان بعض المخالفين يقول بان النزول يكون عل مكة وكلام اخر منهم !!
ولماذا تنزل الملائكة عل الامام؟! ماهو الهدف من ذلك
الجواب:

الأخ مجهول المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن مقتضى قوله تعالى  (( تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ )) (القدر:5) هو استمرار نزول الملائكة بعد رحيل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فان الفعل المضارع تتنزل يفيد الاستقبال ولا يضرنا كون السورة مكية بعد ان كان نزول الملائكة مستمراً.

ثانياً: ولا شك ان الملائكة لا تنزل على الفاسقين وانما تنزل على اولياء الله والمصداق الامثل هو معصوم زماننا (عليه السلام) والرواية التي ذكرناها في الجواب السابق عن كتاب الكافي تشير الى ذلك.

ثالثاً: اما لماذا تتنزل الملائكة على الامام (عليه السلام) ذلك باعتبار ان تدبير شؤون العالم يكون من خلال المعصوم فهو واسطة الفيض الالهي وعن طريقه تتنزل الفيوضات وفي مثل ليلة القدر تقدر شؤون العالم من رزق وموت وحياة ومرض وبلاء ونقص الاجل وزيادته كل ذلك تنزل به الملائكة على الامام (عليه السلام) في مثل ليلة القدر لغرض تدبير امور العالم لذا عبرت الآية (( مِن كُلِّ أَمرٍ )) فهذه امور متعددة تحسم في مثل هذه الليلة من كل عام فلاحظ ما ورد في تفسير قوله تعالى (( إِنَّا أَنزَلنَاهُ فِي لَيلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ )) (الدخان:3) ((يقدر الله كل امر من الحق ومن الباطل وما يكون في تلك السنة وله فيه البداء والمشية يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ويلقيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى أمير المؤمنين (عليه السلام) ويلقيه أمير المؤمنين الى الائمة (عليهم السلام) حتى ينتهي ذلك الى صاحب الزمان (عليه السلام) ويشترط له ما فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير)) (معجم احاديث الامام المهدي (عليه السلام) ص565 نقلا عن تفسير القمي ومجمع البيان وتفسير الصافي والبرهان والمحجة ونوادر الاخبار وبحار الانوار ونور الثقلين وينابيع المودة).
ودمتم برعاية الله


محمد / موريتانيا
تعليق على الجواب (25)
يا إخوة والله الذي لا إله إلا هو لا علاقة لكل ما أوردتم من أدلة بوجود هذا الذي تزعمون أنه مختف منذو عدة قرون, فمن قرأ ما كتبتم واطلع على محاولتكم تبرير ما تدعون من وجود هذا الرجل وأختفائه كل هذا الزمن فكيف يصح أن أحدا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يعيش كل هذا الزمن ؟ وبأي آلية يمكن لهذا الامام أن يدبر شؤون المسلمين وهو مختف لا يعرف أحد أين يوجد ؟
والسلام
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- ان ما ذكرتم من نفي وجود الامام المهدي (عليه السلام) وانه لا علاقة بين ما ذكرنا من الاستدلال بالآيات القرآنية وبين حياة الامام لم تأتوا له بدليل وانما هو رجم بالغيب ونحن قد اقمنا الادلة العلمية على ذلك بما بما لا مزيد عليه .
- اما عدم تعقلكم لطول عمر الامام فنقول ينبغي ان يعلم ان طول عمر الانسان كنوح (عليه السلام) تسعمائة وخمسين سنة او اكثر كان الزائد عليه ايضا ممكنا هذا مضافا إلى ان الاعتقاد بالامام المهدي (عليه السلام) وطول عمره انما هو بعد الاعتقاد بالقدرة المطلقة لله تعالى ان القدرة التي جعلت النار على ابراهيم بردا وسلاما واحيت الاموات بنفس عيسى وابقت اهل الكهف قرونا احياء نياما بلا ماء ولا غذاء من الهين عليه ابقاء انسان ألوف السنين حيا يرزق ( للمزيد راجع منهاج الصالحين للشيخ الوحيد الخراساني 1/ 487- 488 .
- اما ما ذكرتم من انه كيف يدبر الامام شؤون المسلمين وهو مختف فنجيبكم بما يلي :
- ان عدم ظهور الامام (عليه السلام) ليقوم بكافة شؤون الامامة ومنها تدبير شؤون المسلمين سببه التقصير او القصور من ناحية المجتمع وليس من قبل الله تعالى او من قبل الحجة (عليه السلام) وعلى حد تعبير الخواجة نصير الدين الطوسي : وجوده لطف وتصرفه لطف اخر وغيبته منّا
- على الرغم من غيبة الامام (عليه السلام) فأنه يقوم بوظائف كثيرة ومهمة من قبيل انه حافظ لشريعة الاسلام بأساليب وطرق واليات قد تخفى علينا ومن قبيل انه شاهد على اعمال العباد وان النظام الكوني باق ببقائه وغير ذلك من الالطاف التي يمارسها الامام (عليه السلام) .
ودمتم في رعاية الله

عباس عبد الله / العراق
تعليق على الجواب (26)
(( وَلَقَد وَصَّلنَا لَهُمُ القَولَ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ )) أي أتبعنا بعضه بعضا, وبعثنا رسولا بعد رسول حتى وصلت اليك - لعلهم يتذكرون -يتذكرون فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم وقيل : لعلهم يتعظون بالقرآن عن عبادة الأصنام ودلالة الآية تتحدث لسابقتها من الآيات وكذلك ولو كانت دلالتها عن المهدي لأشار لها احد من الصحابة في وقتها فمعنى القول - يقول تعالى أخبرهم كيف صنع بمن مضى وكيف هو صانع (( لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرُونَ ))
الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرته من تفسير الآية هو الذي ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير، وهو لا يعتقد بإمامة أهل البيت عليهم السلام ومع ذلك فإن تفسيره لهذه الآية لا يعارض ما ورد من طرقنا، لأن الإمام هو خليفة الرسول في توصيل القول وتبليغه، وهو امتداد له وقائم مقامه.
فإذا جاز أن ما بعثه النبي في المكان على يد بعض اصحابه من تبليغات للأحكام (في عصره) منسوب إليه مع أنه لم يقم بذلك شخصيا، حتى صح أن يقال: أن المبلغ لهذه الأحكام هو محمد (صلى الله عليه وآله)، فلمَ لم يجز أن يجري ذلك في الزمان أيضا؟ مع أن الأمر في الظرفين سيان؟ فالخليفة أو الإمام الذي يضطلع بمهمة التوصيل للأجيال التالية بأمر النبي (صلى الله عليه وآله) لا يختلف عن الشخص المبعوث من قبله إلى بعض النواحي، فالتوصيل ينسب إليه في الحالين.

وبذلك يكون المهدي (عجل الله فرجه) الذي وصلت إليه الإمامة بنص من النبي (صلى الله عليه وآله) وبنص ومن آبائه الطاهرين مشمول بهذه الآية.
ودمتم في رعاية الله


عباس عبد الله / العراق
تعليق على الجواب (27)

الرد على ان (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) نزلت في علي رض

من كتاب " الفردوس، "عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا المنذر وعلي الهادي، بك يا علي يهتدي المهتدون». ونحوه رواه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة
أن هذا لم يقم دليل على صحته، فلا يجوز الاحتجاج به. وكتاب " الفردوس " للديلمي فيه موضوعات كثيرة أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة
أن هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن قوله: «أنا المنذر وبك يا علي يهتدي المهتدون», ظاهره أنهم بك يهتدون دوني، وهذا لا يقوله مسلم، فإن ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما، فهذا نذير لا يهتدى به، وهذا هاد، وهذا لا يقوله مسلم
أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال: (( وَإِنَّكَ لَتَهدِي إِلَى صِرَاطٍ مُستَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ )) (الشورى:52-53), فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون من وصف به؟
أن قوله: " بك يهتدي المهتدون " ظاهره أن كل من اهتدى من أمة محمد فبه اهتدى، وهذا كذب بين، فإنه قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خلق كثير، واهتدوا به، ودخلوا الجنة، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة، وأكثر الذين آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في شيء. وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها من الصحابة وغيرهم، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من علي شيئا، فكيف يجوز أن يقال: بك يهتدي المهتدون؟
أنه قد قيل معناه: إنما أنت نذير ولكل قوم هاد، وهو الله تعالى، وهو قول ضعيف. وكذلك قول من قال: أنت نذير وهاد لكل قوم، قول ضعيف.
والصحيح أن معناها: إنما أنت نذير كما أرسل من قبلك نذير، ولكل أمة نذير يهديهم أي يدعوهم، كما في قوله: (( وَإِن مِن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ )) (فاطر:24) وهذا قول جماعة من المفسرين .....
أن قوله: {ولكل قوم هاد} نكرة في سياق الإثبات، وهذا لا يدل على معين، فدعوى دلالة القرآن على علي باطل، والاحتجاج بالحديث ليس احتجاجا بالقرآن، مع أنه باطل
"ويقول الذين كفروا لولا" هلا "أنزل عليه" على محمد "آية من ربه" كالعصا واليد والناقة "إنما أنت منذر" مخوف الكافرين وليس عليك إتيان الآيات "ولكل قوم هاد" نبي يدعوهم إلى ربهم بما يعطيه من الآيات لا بما يقترحون

الجواب:
الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الحديث المشار اليه صحيح وقد روي بعدة طرق بعضها صحيح فمثلا ذكر الثعلبي في الكشف 3/425 عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الاية وضع رسول الله (صلى الله عليه واله) يده على صدره وقال (انا المنذر) وأومي بيده الى منكب علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال (فأنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي) .
واعترف ابن حجر بأن الاسناد حسن (فتح الباري 8/285) ومنه يتضح صحة ما ذكره صاحب كتاب الفردوس وما رواه ابو نعيم بثلاث طرق عن حذيفة بن اليمان ان ما تدعونه من الفهم للاية المباركة وانه الرسول ليس عنده هداية غير صحيح وهذا مخالف لظهور الاية الكريمة فالرسول (صلى الله عليه واله) هو مصداق المنذر والانذار هو هداية مع دعوة وان الامام علي (عليه السلام) مصداق للهادي من غير دعوة وانكم ذكرتم انه يفهم من عبارة (بك يهتدي المهتدون) انه كل من اهتدى من امة محمد (صلى الله عليه واله) فبالامام اهتدى وقلتم ان هذا كذب وهذا فهم خاطيء فكل من الرسول (صلى الله عليه واله) والامام (عليه السلام) هاد فممكن لشخص ان يهتدي في زمن الرسول (صلى الله عليه واله) وبعد ذلك لا يتبع الامام (عليه السلام) كما حدث ذلك لكثرة من الصحابة والمفروض بهم ان يهتدوا بعد الرسول (صلى الله عليه واله) بعلي (عليه السلام) وليس في الحديث دلالة على ان كل من اهتدى بالرسول يجب ان يهتدي بعده بالامام (عليه السلام) فهذا الامر لا يدل عليه الحديث لكي تكذبوا دلالته .
ومنه يتضح بطلان ما ذكرتم من ان المقصود بالاية ان لكل قوم نذير وايضا ذكرنا ان الامام علي (عليه السلام) هو مصداق لكلمة (هاد) في الاية المباركة ولم ندع ان اللفظ معين .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » دفع شبهات حول ولادته (عجل الله فرجه)


محمد سلمان / العراق
السؤال: دفع شبهات حول ولادته (عجل الله فرجه)

لدي سوالات حول موضوع المهدي المنتظر - جعلنا الله تعالى من انصاره - اطالب منكم الجوابلقائل منكر للمهدي ان يقول:
1- ان التاريخ ينقل لنا روايتين إحداهما ظاهرية والأخرى باطنية, تقول الرواية الاولى التي ينقلها جميع المؤرخين حتى الشيعة الامامية الاثني عشرية : ان الامام الحسن العسكري لم يدع وجود ولد لديه في حياته القصيرة, ولم يشاهد أحد ذلك, وانه أوصى عند وفاته بأمواله الى أمه ولم يوص الى أحد من بعده, ولذلك فقد ذهب اتباعه الى القول بإمامة أخيه جعفر بن علي الهادي وتفرقوا عدة فرق .
وهناك رواية اخرى سرية نقلها بعض أصحاب العسكري تقول ان لديه ولد مستور وهو الامام من بعده وانه المهدي المنتظر, وقد برر ذلك البعض كتمان هذا الأمر المهم بسبب الخوف والتقية, ولكنه لم يستطع تقديم أية أدلة على صحة دعواه .
وكانت هناك شبهات تحوم حول ادعاء أربعة وعشرين شخصا بالنيابة الخاصة عن الامام الغائب, وعن علاقتهم بالسلطات العباسية التي كانت لديها مصلحة سياسية في الترويج لإمام مهدي غائب في مقابل الحركات الشيعية المعارضة التي استطاعت ان تقيم دولا في اليمن وطبرستان وشمال أفريقيا في ذلك الزمان.
ولولا تلك الإشاعات التي روجتها السلطات العباسية عن غيبة الامام الثاني عشر, لقضى عليها البويهيون الذين سيطروا على ! مركز الخلافة أكثر من مائة عام.
واذا افترضنا جدلا وجود ظروف سياسية حرجة منعت الامام العسكري من الإعلان عن وجود ولد له, فان عدم ظهور ذلك الولد في أيام الدولة البويهية الشيعية ألقى ظلالا من الشك على الموضوع ودفع الشيعة الى التساؤل عن سبب الغيبة, والتراجع عن الايمان بوجود الامام المهدي.

2- الايمان بوجود الامام الثاني عشر الغائب ليس من صلب المذهب الشيعي الجعفري, وقد حدث بعد وفاة الامام العسكري .
وبني الايمان به على أساس الظن والتخمين والافتراض الفلسفي وليس على أدلة تاريخية علمية يقينية او شرعية, وان ترك تراث أهل البيت عليهم السلام نقاط إيجابية كثيرة يمكن للمسلمين جميعا وليس الشيعة فقط الاستفادة منها, كروح التضحية والشهادة في سبيل الله والتواضع والزهد في الدنيا والدعوة الى الشورى, وهي تمثل جوهر مذهب أهل البيت ولا يختلف عليها المسلمون من جميع المذاهب .. ومن الممكن ان يتحد المسلمون أيضا وراء أية حركة ديمقراطية تدعو الى الشورى والعدل والحرية في أي مكان.

الجواب:

الأخ محمّد سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ هذه التوهّمات قد اثيرت من قبل جهات لمقاصد خاصّة وخلاصة الجواب كما يلي : انّ الرواية التي يتشبّث البعض بها في نفي ولادة المهدي (عجل الله فرجه) (الكافي :1/503) لم تتمّ سنداً ومدلولاً, فامّا السند فانّ الرواي لها هو أحمد بن عبيد الله بن خاقان الذي صرّحت الرواية نفسها بشدّة نصبه, وقال المفيد أيضاً في إرشاده انّه كان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ وامّا من حيث الدلالة ففيها اوّلاً انّ عدم الوجدان لايدلّ على عدم الوجود وثانياً انّ عقيدة الشيعة الامامية حالياً بالإطباق هي ولادة المهدي (عجل الله فرجه) قبل استشهاد والده (عليه السلام) بسنين وهذا لايتّفق مع مفاد الرواية حتّى لوكان تبيّن الحمل المشار اليه في الرواية صحيحاً إذ لاعلاقة له بولادة المهدي (عجل الله فرجه) .

امّا اثبات ولادته (عليه السلام) فانّ الروايات الصحيحة تدلّ بوضوح بأنّ الإمام العسكري (عليه السلام) قد صرّح بوجود ولده (الكافي 1/76 و 264) وصرّحت العلويّة الطاهرة حكيمة - عمّة الإمام العسكري (عليه السلام) - بمشاهدة ولادة الإمام الحجّة (عليه السلام) ليلة مولوده (الكافي 1/266) وقد وردت النصوص الجليّة عن المعصومين (عليهم السلام) بولادته فيما بعد كابن للعسكري (عليه السلام) (الخصال 2/486 - كمال الدين 245, 250, 297 - الغيبة للطوسي / 104 - الكافي 1/389, 599 - غيبة النعماني /96, 154) هذا وقد اعترف جمع من علماء السنة أيضاً بهذا التحديد (مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة الشافعي 2/79 - كفاية الطالب للكنجي الشافعي - الفصول المهمّة / 291 - تذكرة الخواص / 325 - وفيات الاعيان 4/176 - العبر في خبر من غبر للذهبي 1/381 وعشرات المصادر الأخرى) .
كما ان هناك مطلب علمي نشير اليه : و هو أن الخبر بولادة المهدي (عليه السلام) من الأخبار المتواترة, و الخبر إذا وصل إلى حدّ التواتر فلا نقاش في السند .
وممّا ذكرنا يظهر انّ الاعتقاد والالتزام بولادة الحجة بن الإمام العسكري ( عليهما السلام ) ممّا لامحيص منه لاعتماده على ادلّة واضحة ونصوص صريحة وهو محض الايمان.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » نسبه وعلاقته بالخضر (سلام الله عليه)


عبد السلام / عمان
السؤال: نسبه وعلاقته بالخضر (سلام الله عليه)
من هو المهدي المنتظر ؟
هل سيولد من جديد او هو مولود وموجود في الارض لكن لا يعرفه احد؟
وهل هو معصوم؟
وما هي علاقته بالخضر والذي تشبه قصته بالمهدي المنتظر؟
وشكرا لكم
الجواب:
الأخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) هو الإمام محمّد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمّد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).
وقد ولد (عليه السلام) يوم (15) من شهر شعبان عام (255هـ) في مدينة سامراء، ثم لأسباب خاصة غاب (عجل الله فرجه) عن الأنظار إلى أن يأذن له المولى عزّ وجل بالظهور ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
وهو (عليه السلام) معصوم عن الخطأ والنسيان و ... كما دلت عليه بعض الأدلة.
وأمّا علاقته (عجل الله فرجه) بالخضر (عليه السلام)، فقد ورد في بعض الروايات عن الإمام الرضا (عليه السلام) ما نصه : (وسيؤنس الله به (أي بالخضر) وحشة قائمنا (عليه السلام) في غيبته ويصل به وحدته) (بحار الأنوار 52/152) نقلاً عن (الكافي : 2/61/ باب ما روي من حديث الخضر (عليه السلام) ).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » اتهامه (عجل الله فرجه) بهدم الكعبة وقتل العرب


عبد الله / الكويت
السؤال: اتهامه (عجل الله فرجه) بهدم الكعبة وقتل العرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد شنع علينا كثيرا اعداء الحق من الذين ينتسبون الى اهل السنة بادعائهم ان الامام المهدي عليه السلام سوف يقتل ويسفك الدماء ويهدم الكعبة وما شابه ذلك.
ومنها ما ذكر مع تعليقاتهم الساذجة:
قال: (( كأني بحمران بن أعين و ميسر بن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا و المروة )) بحار الأنوار للمجلسي ج 53 ص40 وعزاه إلى الإختصاص المفيد
وقال: قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم
(( كيف بكم (يعني الحجبة على الكعبة كما يعبر النص) لو قطعت أيديكم وأرجلكم وعلقت في الكعبة ثم يقال لكم:نادوا نحن سراق الكعبة )) ( الغيبة للنعماني ص 156 )
(( إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام ….وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرقة الكعبة )) (الإرشاد للمفيد ص411وأنظر الغيبة للطوسي ص282)
(( يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً فأول مايبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهما ويعلا في الكعبة وينادي مناديه هؤلاء سراق الله ثم يتناول قريشاً فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف )) (الغيبة ص 209)

وقال: سرقة أموال الحجاج واغتصابها كلما حانت الفرصة
(( خذ مال الناصب حيثما وجدته وأدفع إلينا الخمس )) (تهذيب الأحكام للطوسي 1/384 السرائر لابن أدريس ص 484 وسائل الشيعة للحر العاملي 6/340)
(( مال الناصب وكل شيء يملكه حلال )) (تهذيب الأحكام للطوسي 2/48 وسائل الشيعة للحر العاملي 11/60)

وقال: القذف العام لحجاج بيت الله الحرام ما عدا طائفتهم
(( إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي عشية عرفة قبل نظره إلى الموقف – لأن في أولئك ( يعني حجاج بيت الله ) أولاد زناة وليس في هؤلاء أولاد زنا )) (الوافي 2/222)
(( ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإن علم أن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان أصبعه في دبر الغلام فكان مأبوناً وفي فرج الجارية فكانت فاجرة )) (تفسير العياشي 2/218 البرهان 2/139)

وقال: هدم المسجد الحرام والمسجد النبوي
(( إن القائم بهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسسه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وإله إلى أساسه )) (الغيبة للمقدسي ص 282 بحار الأنوار 52/338)

وقال: يقول حسين الخراساني: (( إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لأخر أن يوماً قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضي المقدسة ... )) (الإسلام على ضوء التشيع ص(132-133)).
فهو يحلم بفتحها وكأنها بيد الكفار، ذلك أن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.
وعلى قدر بحثي في هذه الروايات والمسائل لم اجد لها شرح تفصيلي سواء كان عقلي او روائي, واتمنى ان تفيدونا في هذه المسائل مما انعم الله عليكم به من علم بنور اهل البيت عليهم السلام

الجواب:
الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أن نعلم بأننا مأمورون بإتباع الحق حيثما كان، لا أن نحسبه عند فلان وفلان، ولذلك قالوا: (لا يعرف الحق بالرجال ولكن أعرف الحق تعرف أهله). وعن أمير المؤمنين (ع): (( لا تنظر إلى من قال ولكن انظر إلى ما قال )).
فهذا التشنيع لو صدر ضد شخص غير منزه أو غير معصوم ولا ممدوح أو دين غير سماوي فإنه يمكن قبوله وتقبله وتعقله وعدم الطعن بقائله أو التشكيك في نيته وقصده.
ولكن من يتكلم عن ثوابت الإسلام والقرآن ويطعن فيها ويهرِّج ضدَّها ويجعلها معيبة ومسيئة كما تكلموا في مثل تعدد الزوجات والحجاب والميراث والإماء والجهاد وما إلى ذلك فهل يُقبل قولهم وانتقادهم؟!
وكذلك شنعوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واتهموه بشتى الاتهامات فهل ستقبل قولهم وتشنيعاتهم؟!
فالثوابت المقدسة لا يمكن التهجم عليها وإساءة الظن بها عموماً.
ومن ذلك يُعلم أن الطعن في الإمام المهدي (عليه السلام) غير مقبول بتاتاً بغض النظر عن كونه معصوماً عندنا فإنه من الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين الذين يجب على كل مسلم إتباعهم دون نقاش كما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك حين قرن سنتهم بسنته فقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)) على حسب ما يروون ذلك ويصححونه!!!!
وقد عَدَّ أكثر علماء السنة ومحققيهم أن المهدي منهم بل آخرهم حين شرحوا حديث الأثني عشر خليفة.
فقد قال العلامة العيني (16/ 74 من عمدة القارئ): ثم كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم: عمر بن عبد العزيز ومنهم المهتدي بأمر الله العباسي ومنهم المهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان.
وقال ابن كثير الدمشقي تلميذ ابن تيمية في تفسيره (2/ 32):
ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود أثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وُجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة والظاهر أنّ منم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنه يواطئ أسمه أسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واسم أبيه أسم أبيه فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً..
وهذا الكلام.. واضح في كون المهدي هادياً مهدياً وخليفة راشداً صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم كما قال ابن كثير وغيره.
فمع هذا المدح والثناء على المهدي (ع) هل تستطيع أن تتكلم فيه أو تنتقد تصرفاته مهما كانت ومهما فعل؟ فهذا هو الموقف الشرعي المطلوب وهو كون المهدي ممدوحاً مأموناً صالحاً فإنك يجب أن تقبله وتقبل بتصرفاته وأعماله التي سيعملها إن نقلت لك وثبتت عندك حتى لو أنكرها قلبك أو عقلك أو وهمك وهذا هو المطلوب.
أما أن تأتي بروايات وتفهمها بحسب تعصبك ومقدار عقلك وفهمك وعلمك فهذا ما لا يمكن قبوله ثم إن تحميل الروايات ما لا تحتمله وما لم تنص عليه أمر غير مقبول أيضاً كما فعلته أنت هنا وسنبينه ونوضحه إن شاء الله تعالى قريباً.
1- أما الرواية الأولى: فتتكلم عن معركة ستقع ضد الحق وأهله وأن رجلين من أصحاب الإمام الصادق سيذبان عن الحق ضد الباطل وأهله ولو بالرجعة.
وهذا أمر لا يدعو إلى الغرابة خصوصاً في آخر الزمان حيث الهرج والمرج وكثرة الفتن وأعداء الحق بل النص على وجود جيوش وغزوات للكعبة منها جيش يتوجه الى الحرمين بعد أن يعيث في المدينة الفساد والقتل والتقتيل فيخسف به في البيداء وكذلك قتل النفس الزكية بين الركن والمقام قبل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) ويكون ذلك سبب ظهوره وسبب حربه لبعض العرب وبعض قريش إذ يستحلون الدم الحرام في المسجد الحرام في الشهر الحرام فتكون حينئذ هلكتهم كما نصت عليه الأحاديث الكثيرة عند أهل السنة ونذكر منها:
أ- ما رواه الحاكم في مستدركه (4/ 452) وصححه على شرط الشيخين وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (3/298) وقال في الصحيح بعضه ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيحين والطيالسي في مسنده (ص312) عن أبي هريرة أنه حدّث أبا قتادة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (( يبايَع رجل بين الركن والمقام ولن يستحل هذا البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب... )) وصححه العيني في عمدة القارىء (9/ 432).
فهذا الحديث يثبت أن قتلة النفس الزكية هم أهل مكة فيغضب الله تعالى عليهم فينتقم منهم ويهلكهم ويهلك معهم بعض العرب وطغاتهم لسبب أو لآخر.
ب- وفي البخاري ما يذم العرب حيث روى في صحيحه (4/ 109): أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ويل للعرب من شر قد أقترب... قالت زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث.
ج- ثم إن هناك رواية تثبت حصول غزوات عديدة لبيت الله الحرام يكون آخرها الجيش الذي يغزو المدينة ثم يغزو مكة فيخسف به في البيداء وقد رواه أحمد في مسنده (6/ 336 - 337) وابن ماجة (2/1351) والنسائي في سننه (5/ 207) عن أم المؤمنين صفية بنت حيي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزو جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خُسف بأولهم وآخرهم ولم ينجُ أوسطهم قالوا يا رسول الله يكون فيهم المكُرَه قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم.
وفي لفظ الحاكم والنسائي: (لا تنتهي البعوث عن غزو هذا البيت حتى يُخسف بجيش منهم).
2- أما الرواية الثانية عن المشرفين على الحرم وقُوّامه من بني شيبة وغيرهم.
فهم أناس عاديون أصلهم من الطلقاء ولم يَدَّع أحد بأنهم معصومون فقد يكونون فعلاً سرّاقاً فالكعبة المشرفة كانت فيها هدايا ثمينة وكنوز عظيمة فلا ندري أين ذهبت وهم مسؤولون عنها كل المسؤولية.
ولا غرابة ولا عجب من كون هؤلاء وغيرهم قد سرقوا بيت الله وأوقافه فاستحقوا العقوبة على ذلك في زمن الخليفة المهدي الراشد الهادي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، هذا إذا لم نقل أن بني شيبة كناية عن غيرهم!!
3- أما الرواية الثالثة فتخص النواصب ولا علاقة لها بالحجاج المسلمين كما هو واضح لكل عاقل ومنصف فلا ندري لماذا هذا الكذب والتدليس واستعمال العناوين المثيرة كذباً وزوراً وتحميل النصوص ما لا تحتمله أبداً. فالناصب حكمه حكم الكافر.
4- أما الإدعاء الرابع في رمي المخالفين بأنهم أبناء زنا فهذا من الكذب علينا ولا نلتزم به ولم يلتزم به علماؤنا الأولون والآخرون.
نعم هاتان الروايتان مع الإغماض عن أسانيدهما يجب أن تفسَّر تفسيراً لا يصطدم مع القواعد العامة وأصول المذهب وثوابته فتحمل على إخبارها عن الواقع لا الأحكام الظاهرية والوضعية والفتوى الفقهية وهناك صنفان أو ثلاثة قد ينطبق عليهم ذلك ويحمل عليه الحديث ويفسر به:
أ- الصنف الأول: هو الناصبي المبغض لأهل البيت ولأمير المؤمنين حيث صرحت الروايات عند الخاصة والعامة بأن مبغض علي إما منافق وإما ابن زنا.
كما يروي ذلك مسلم والترمذي وغيرهم بالنسبة للنفاق أما مسالة إبن الزنا فذكر ذلك بعضهم ونذكر من تلك الأحاديث في هذا المعنى: فقد أخرج ابن عساكر في تأريخ دمشق (42/290) عدّة أحاديث تثبت هذا المعنى منها:
1- عن عبادة بن الصامت قال: كنا نبور (ننور) أولادنا بحب علي بن أبي طالب فإذا رأينا أحداً لا يحب علي بن أبي طالب علمنا أنه ليس منا وأنه لغير رشدة.
2- وعن محبوب بن أبي الزناد قال: قالت الأنصار: إن كنا لنعرف الرجل إلى غير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب.
3- وفي لفظ آخر عن ابن أبي الزناد قال: قالت الأنصار: إن كنا لنعرف الرجل بغير أبيه ببغضه علي بن أبي طالب.
4- عن أنس قال:....... (في حديث طويل وفيه): يا أيها الناس امتحنوا أولادكم بحبه فإن علياً لا يدعو إلى ضلالة ولا يبعد عن هدى فمن أحبه فهو منكم ومن أبغضه فليس منكم.
ثم قال أنس بن مالك: وكان الرجل من بعد يوم خيبر يحمل ولده على عاتقه ثم يقف على طريق عليٍِّ وإذا نظر إليه بوجهه تلقاه وأومأ بإصبعه أي ابني تحب هذا الرجل المقبل؟ فإن قال الغلام نعم؛ قبله، وإن قال لا؛ خرق به الأرض وقال له الحق بأمك ولا تلحق أبيك بأهلها فلا حاجة لي فيمن لا يحب علي بن أبي طالب.
5- ثم ذكر ابن عساكر (ص 289) عن ابن عباس حديث طويلاً في فناء الكعبة وقصتهم في ظهور إبليس هناك حتى قال إبليس بعد أن أراد الإمام (عليه السلام) قتله: ما لي ولك يا ابن أبي طالب؟ والله ما أبغضك أحد إلا قد شاركتُ أباه فيه إقرأ ما قاله الله تعالى: (( وَشَارِكهُم فِي الأَموَالِ وَالأَولاد )) (الإسراء:64).
ثم قال ابن عساكر بعد هذا الحديث: قال الخطيب (البغدادي): هذا الحديث حسن ورجاله كلهم ثقات إلا ابن أبي الأزهر.
6- وذكر رواية أخرى عند الصفا وحينما أراد الإمام (عليه السلام) قتله قال إبليس لعنه الله: ما هذا جزائي منك. قلت (الإمام (عليه السلام)): وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال (إبليس): والله ما أبغضك أحد قط إلا شاركتُ أباه في رحم أُمه.
7- وعن طاووس قال: قلت لعلي بن حسين بن علي: ما بال قريش لا تحب علياً؟
فقال: لأنه أورد أولهم النار وألزم آخرهم العار.
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن الناصب مشكوك الولادة وليس طاهر المولد والكلام في هذه الروايات عينه أجروه على ما ذكرتموه عندنا مع كونه أقل عدداً من رواياتكم فإن ضعفتم كل هذه الروايات فتكونون قد رويتموها كما رويناها نحن فشأننا واحد فيها، وإن قبلتم صحتها لتعدد مخارجها وكثرة طرقها فاقبلوا روايتنا لها وأثبتوا هذا المعنى للناصب، ولا نرى من اللائق الدفاع عنهم أكثر مما ينبغي ولا يستحق هؤلاء أصلاً أن نخالف النصوص الشرعية لأجلهم فهم أخسأ وألعن من ذلك ويستحقون أكثر من هذه النعوت في الواقع والله العالم.
وهذا الصنف يمكن أن تتكلم عنهم هذه الروايات وتقصدهم لأنها تفيد التبعيض خصوصاً مع قوله (عليه السلام): لأن في أولئك أولاد زنا. ولا يمكن لأحد أن ينفي وينكر وجودهم جملة وتفصيلاً.
ب- الصنف الثاني: قد يكون الكلام هنا عن أناس أكلوا المال الحرام فيكون رميهم هذا من باب الأثر الوضعي للذنب والمعصية والمخالفة للشرع. ومن جملة هؤلاء ممن وردت فيهم مثل هذه النصوص هم ما نعوا الخمس فمن يأكل مالاً حراماً لا يكون قد طاب مأكله فيكون غير مجاب الدعوة وغير طاهر المولد حيث أنهم بغصب حق أهل البيت دفعوا مهوراً مغصوبة لا يملكوها في الواقع فأصبح النكاح في الواقع غير صحيح وفاسد فكأنه زنا فيكون أبناؤهم في الواقع لا الظاهر أبناء غير شرعيين.
وقد ذكرت بعض رواياتنا تفسير ما ذكرتموه من قبل الإمام نفسه (عليه السلام) بذلك نذكر منها:
1- ما رواه الكليني في الكافي (8/ 285) عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟ فقال لي: الكف عنهم أجمل، ثم قال: والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟ فقال لي: يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه، إن الله تبارك وتعالى جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثاً في جميع الفيء ثم قال عز وجل: (( وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ )) (الأنفال:41).
فنحن أصحاب الخمس والفيء، وقد حَرَّمناه على جميع الناس ما خلا شيعنا، والله يا أبا حمزة ما من أرض تُفتحَ ولا خمس يُخَمَّس فيضرب على شيء منه إلاً كان حراماً على من يُصيبه فَرجاً كان أو مالاً.
2- وما رواه الكليني أيضاً في (الكافي 1/ 546): عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أتدري مِن أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري. فقال: مِن قِبَل خمسنا - أهل البيت - إلا لشيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم.
وقد شرح أحد علمائنا هذا الحديث في شرحه للكافي وهو العلامة المازندراني فقال: (7/ 411): قوله: (قال: مِن قِبَل خُمسنا) لا يجوز لغير الشيعة أن يطأ الأمة التي سباها المقاتل بغير إذنِ الإمام ولا أن يشتريها ولا أن يجعل مهور النساء من منافع أنواع الاكتساب لدخول حق الإمام في جميع ذلك بعضها بالتمام حقه فلو فعل كان غاصباً وزانياً وجرى في الولد حكم ولد الزنا عند الله تعالى وأجاز جميع ذلك للشيعة.... بإذنه ليطيب فعلهم وتزكو ولادتهم.
ج- الصنف الثالث: وهناك صنف ثالث يمكن أن ينطبق عليهم ذلك وهو صدور المخالفات وأنتشار الفاحشة والفساد في أوساط المخالفين للشيعة كونهم تركوا أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أنهم تبعوا أناس ومذاهب لا تمثل الإسلام الحقيقي الواقعي الذي شرعه الله تعالى وفيه صلاح الأمة والفرد فانخرطوا بتشريعات بشرية بعيدة عن الإسلام الصحيح فصعب الالتزام الديني في أوساطهم بعد أن نفدت التحصينات الإلهية منهم فمنعوا الزواج المؤقت وأوقعوا الطلاق بلا شهود بخلاف النص القرآني،وأمضوا الطلاق الثلاثة دون فصل ولا عدة بل في مجلس واحد ومنعوا الجمع بين الصلاتين وشدّدوا في الوضوء واختلفوا في الحلال والحرام حتى أنه لم يسلم حرام واحد أجمعوا على حرمته حتى قالوا: (من أدّعى الإجماع فهو كاذب) وافترقوا إلى صوفية وسلفية كل منهم في وادٍ لا يمكن أن يجتمعا فأحدهما تسمك بالظواهر والمستحبات والهيئات حتى غلوا في تطبيقها وتركوا لُبَّ الدين والجانب الروحي منه وهو الأهم والآخر تمسك بالعاطفة والجانب الروحي وترك الإتباع وغلا في الرجال وتخلى عن النصوص والروايات وتمسك بالمنامات والكرامات.
ومما يسبَّب ذلك ما ذ ُُكر في بعض الروايات من وصفهم بالزنا حيث أنهم أضاعوا مثل طواف النساء الذي تختم به أعمال الحج لتحل به النساء للرجال ومن لم يَطُف ذلك الطواف تحرم عليه النساء حتى زوجته فيشكل في الواقع لا في الحكم الظاهري مقاربة النساء بعد الحج مع احترام تلك الانكحة للمخالفين في الظاهر.
وكذلك تضييق الخناق على الشباب في تحريم نكاح المتعة أدى إلى انفلات الناس عن الزواج إلى الزنا والعلاقات المحرمة والعياذ بالله ولذلك ورد عند السنة أنفسهم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعن حبر الأمة عبد الله بن عباس أيضاً: (لولا نهي ابن الخطاب عن المتعة ما زنى إلا شقي) فيمكن أن تومئ الرواية وتشير إلى هذه الأمور والمخالفات ذات العواقب الوخيمة.
5- وأما الادعاء الخامس وهو تهديم الإمام المهدي (عليه السلام) لبيت الله الحرام مثلاً فقد نقضت ادعائك بنقلك كلام هذين الشخصين بعده وهما يقدسان مكة المكرمة ويصفانها بأنها حرم الله الآمن وأنها أسيرة بأيدي الظلمة وما إلى ذلك من كونها دياراً مقدسة عندنا فكيّف تزعم وتفتعل أن الإمام المهدي والشيعة يحقدون على تلك الديار المقدسة ويريدون هدمها؟َ! مع كون الرواية نفسها ترد عليك زعمك وهي قوله: (يهدم المسجد الحرام) لا الكعبة كما هو واضح ثم يرد على زعمك ويقول: (حتى يردّه إلى أساسه) أي أنه يبنيها على أسسه الصحيحة وهذا ما يحتاج إليه البناء الصحيحح وهو إزالة البناء المغلوط والأساس غير الصحيح. ولو سلمنا بأن المقصود هو هدم الكعبة وإعادة بنيانها فهذا أيضاً غيرُ منافٍ للتقديس والتعظيم خصوصاً مع ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أمنيته هدم الكعبة وبنائها وإقامتها على اسسها الصحيحة أسس وقواعد إبراهيم الخليل (عليه السلام).
فقد روى أهل السنة ومنهم مسلم في صحيحه (4/97) حيث بوب وعنون باباً هو باب نقض الكعبة وبنائها وكذلك البخاري رواه في ثلاثة مواضع من صحيحه (3/156) و(4/118) و(5/150) عن عائشة قالت: قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم (عليه السلام) فإن قريشاً استقصرت بناءه وجعلت له خلفاً.
وفي لفظ عند مسلم (4/100): أن عبد الملك بن مروان بينا هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك قصروا في البناء فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدّث هذا.قال (عبد الملك): لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.
فها هو أبن الزبير يهدم الكعبة ويبنيها وها هو خليفتكم عبد الملك يهدم ويبني ثم لا تعيبون ذلك !! ومن قبله يزيد والحجاج هدموا الكعبة وأحرقوها وأنتم تدافعون عن كل هؤلاء، ولكن إن وصل الأمر لأهل البيت والشيعة أقمتم الدنيا ولم تقعدوها حتى لو حقق الإمام المهدي أمنية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما يبنيها على أسس وقواعد إبراهيم (عليه السلام) الإلهية بعد أن يذهب ما يخشاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوم عائشة أعني الكفار الجاهليين لأنهم كانوا حديثو عهد بإسلام حينها أما في آخر الزمان فإنه تنتفي هذه العلة ويقوم الإمام المهدي والخليفة الراشد ببنائها على أسسها الإلهية التي يحبها الله ويرضاها فما لكم كيف تحكمون؟!
ودمتم في رعاية الله

هيثم / لبنان
تعليق على الجواب (28)

أرجو أن يتسع صدركم الرحب لبعض الإشكالات على رواية "...والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، ..." منوها أن هذه الإشكالات لا ترمي إلى الرد على الإمام لا سمح الله إنما الإشكال على المتن مما إذا ثبتت صحته قد يشكك في نسبتها إليه.
أولاً: هل "كل" في الرواية تفيد الكل على نحو الإستغراق, ففي الناس من هم ليسوا مسلمين كأهل الكتاب وقد أقرهم الإسلام على نكاحهم ونكاحهم على ما أعلم ليس فيه مهر.

ثانياً: هناك من الناس من ولد مخالفا لأهل البيت بل حتى مبغضا ولكنه إهتدى إلى سبيلهم وهو سبيل جدِهم على حال, فهل كان مشكوك الولادة وأصبح طاهرا فيما بعد والحال أن المروي عن طريق الخاص والعام أن لا يحب عليا إلا مؤمن فكيف يجتمع في المسلمين- وهم في أغلبهم يحبون عليا-حب عليٍ وعدم طهارة المولد(حتى ولو كما قلتم في الواقع دون الظاهر,فالمعول عليه هو الواقع ونفس الأمر كما هو معلوم لا الظواهر والإعتبار) وفيهم من يعود نسبه إلى الأئمة الأطهار (عليهم السلام)

ثالثاً: الأحكام الفقهية تحكم على من تضمنتهم الرواية بطهارة المولد على ما أعلم,فهل إذا كان
هذا صحيحا تكون أحكام الفقه مخالفة للواقع وإذا ثبت ذلك في بعض الأحيان فما الحاجة إليه في مثل هذه الموارد مع العلم الذي تفيده الرواية للحقائق لا للظواهر.

رابعاً: هناك رواية لا أدري صحة سندها يهجر فيها الإمام الصادق أحد أصحابه لأنه ينادي غلامه المجوسي بابن الفاعلة مع ما تعلل له ذلك الصاحب بأن المجوس يجوزون نكاح أمهاتهم فيقول له الإمام يأن ذلك نكاحهم.
هل من الممكن الجمع بين الروايتين, مع الإعتذار والشكر سلفا لحضرتكم

الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: قد ذكرنا تفسيرا لمتن الرواية المتقدمة بان غير الشيعة لم يدفعوا الخمس واكلوا مالا حراما وانهم دفعوا مهورا مغصوبة لا يملكوها في الواقع فاصبح النكاح في الواقع غيرصحيح كأنه زنا.

ثانياً: قد تقدم ان المراد بعدم طهارة المولد او الزنا هو غصبية اموال الخمس والمقصود به الامور الواقعية وهذا لا يتنافى مع الطهارة الظاهرية فان المسلم محكوم بالطهارة الظاهرية ومن هنا لا يرد الاشكال الذي ذكرتموه من انه كان غير طاهر المولد فاذا اهتدى كيف يصبح طاهرا. والجواب انه كان غيرطاهر واقعا وانه طاهر ظاهرا منذ الولادة واحكام الاسلام تتبع الظاهر لا الواقع ونفس الامر على ان الاثار الوضعية التي حصلت في الولادة بسبب عدم حلية الاموال سوف تزال هذه الاثار اذا استبصر وصار محبا لعلي(عليه السلام) لانه يؤدي الحقوق والمظالم التي فعلت سابقا وان كان من قبل ابيه .

ثالثاً: لم تقصد الرواية بيان الحكم الواقعي حتى يقال اذا كان هناك حكما واقعيا كيف تحكمون بالحكم الظاهري وانما المقصود بالرواية ذكر الامور الواقعية التي تترتب على بعض الاعمال السابقة مثل عدم دفع الخمس فيكون غير طاهر المولد بهذا المعنى ومن الناحية الواقعية وهذا لا ينافي الحكم بطهارته ظاهرا.
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » متى بدأت فتنة خلق القرآن , وما هو رأي الشيعة في ذلك ؟


رمزي
السؤال: متى بدأت فتنة خلق القرآن , وما هو رأي الشيعة في ذلك ؟
متى كانت فتنة خلق القرأن كما يقال عليها، وفي أي عصر كانت ، ومن كان الإمام المعصوم وقتها من الائمة الأثنى عشر ، وهل القرأن مخلوق فعلا ؟
و لكم جزيل الشكر
الجواب:
الأخ رمزي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إنّ فتنة (خلق القرآن) تقريباً كانت في القرن الثاني للهجرة ، فلقد شاع في أواخر هذا القرن كون كلام الله غير مخلوق وقد اعتنقه أهل الحديث وفي مقدمتهم إمام الحنابلة (أحمد بن محمد بن حنبل), وتحمل في طريق عقيدته هذه ألوان التعذيب.
وقد اعترف من إعتنق هذه الفكرة بأنه لم يرد فيها نصٌ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا جاء من الصحابة فيها كلام.
وقد تسربت تلك العقيدة الى المسلمين من اليهودية والنصرانية, حيث قالت اليهود بقدم التوارة ( اليهودية: ص222 تأليف أحمد شلبي كما في بحوث مع السلفيين: ص153) والنصرانية بقدم الكلمة (المسيح).
ثم اشتهرت هذه الفتنة كثيراً في عصر الخلفاء العباسيين خصوصاً فترة المأمون والمعتصم والواثق. وقد عاصرها من الأئمة المعصومين (عليهم السلام). كل من الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع) والإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع) والإمام الهادي (ع).
ثانياً: ان الحكم الصحيح في هذه المسألة (خَلْق القرآن) أنه مخلوق تبعاً لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أدلوا برأيهم في هذا الموضوع بعد ما كانوا ينهون أصحابهم عن الخوض في هذه المسألة التي لم يكن الجدال فيها جدالاً إسلامياً لمعرفة الحقيقة وتبّينها, بل استغلت المسألة كل طائفة خاضت فيها للتنكيل بخصومها. فَعذبَ فيها مَن عذب وسجن فيها من سجن وقتل فيها من قتل؛ إلى غير ذلك من الأمور التي لم يرد بها وجه الله سبحانه وتعالى.
وبعدما أحس أهل البيت (عليهم السلام) بسلامة الموقف صرحوا بأن الخالق هو الله وغيره مخلوق, والقرآن ليس نفس الخالق, وإلا يلزم إتحاد المنْزَل والمنْزل, فهو غيره, فيكون لا محالة مخلوقاً.
فقد روى الشيخ الصدوق في كتابه التوحيد (ص224ـ حديث رقم 3) بسند صحيح عن الإمام الهادي (عليه السلام) أنه كتب إلى بعض شيعته ببغداد ((بسم الله الرحمن الرحيم عصمنا الله وإياك من الفتنة, فانْ يفعل فقد أعظم بها نعمة, وإنْ لا يفعل فهي الهلكة, نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب, فيتعاطى السائل ما ليس له ويتكَّلف المجيب ما ليس عليه, وليس الخالق إلا الله عزّ وجل, وما سواه مخلوق, والقرآن كلام الله, لا تجعل له إسماً من عندك فتكون من الضالين, جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون)).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » رواية المدينة الزاهرة


محرم البياتي / العراق
السؤال: رواية المدينة الزاهرة
السلام عليكم ورحمة الله تبارك وتعالى
اسأل عن مدى صحة الأخبار الواردة ان للأمام الحجة عليه السلام اولاد خمسة ذكور/ الطاهر والقاسم وابراهيم وهاشم وعبد الرحمن في جزر المدينة الزاهرة وما جاورها ؟
الجواب:
الأخ محرم البياتي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر الرواية الشيخ النوري في (جنّة المأوى) ورفض محقق الكتاب تلك الرواية لعدّة وجوه منها :
أولاً: في أحوال راوي الحكاية:
قال السيد الشهيد محمد علي القاضي الطباطبائي بعد هذه الحكاية ما نصه: ((ناقل هذه الحكاية لم يعرف شخصه ولم يعلم اسمه فهو عندنا مجهول الحال فلا يمكن الاعتماد عليه ولا على خبره والركون إليه، والعجب من هؤلاء الأخباريين كيف يعتمدون على تلك القصص والحكايات الغريبة وينقلونها في كتبهم من غير لفت نظر إلى أغلاطها ويشوهون بها وجه الحقيقة في كتب الشيعة كما أن أهل السنة شوهوا كتبهم بأخبار كعب الأحبار وابي هريرة وأمثالهما ومن أقاصيص الوضاعين والدساسين بحيث لا تعد ولا تحصى ولو رمنا حصرها لأعيى القلم وأعقب السأم)) انتهى. (الأنوار النعمانية 2: 64/ بالهامش).
وقال الشيخ محمد تقي التستري صاحب (قاموس الرجال): 0(... وإن نقله النوري عن البياضي والنيلي والجزائري، ونقل إشارة علي بن طاووس إليه إلا أنها كلها ينتهي إلى الأنباري ، وأنه كان عند ابن هبيرة الوزير وحدثه (شخص) لم يعرفوه بذلك! فلو نقل ذلك عنه جميع بني آدم لما خرج عن كونه خبر رجل واحد شاذ بلا شاهد)). انتهى (الأخبار الداخلية 1: 148).
ثانياً: تحقيق حول تواريخ الحكاية:
أ - روى الحكاية سعيد بن أحمد الرضي عن خطير الدين أحمد بن المسيب في 18 شعبان سنة 544هـ عن أبي القاسم عثمان الدمشقي في 17 جمادي الآخرة سنة 543هـ عن كمال الدين أحمد بن محمد الأنباري في 10 شهر رمضان سنة 542هـ ، والتأريخ الأخير أورده النيلي في كتابه (المفرج..)، وهو الصحيح، وإلا أكثر الناقلين للحكاية كالسيد هاشم البحراني والسيد الجزائري والعلامة النوري وغيرهم صرحوا بأن الأنباري سمعها في 10 رمضان سنة 543هـ وهذا إشتباه منهم، فإذا كان سمعها في رمضان سنة 543 هـ فكيف حدث الدمشقي في جمادي الآخرة سنة 543هـ! والحال أن شهر رمضان بعد شهر جمادي الآخرة بثلاثة شهور، فهذا الاشتباه في النقل لا يستقيم مع تواريخ الحكاية ولعله تصحيف والصحيح ما أثبته النيلي من تاريخ للحكاية أي في سنة (542هـ).
ب - أن الوزير عون الدين ابن هبيرة استوزر للخليفة المقتفي لأمر الله سنة (544هـ) وبعده استوزره الخليفة المستنجد إلى أن توفي الوزير في سنة 560هـ) والحكاية واقعة في سنة (542هـ) فإذن هذا التاريخ لا يستقيم مع تأريخ وزارة ابن هبيرة التي ابتدأها في سنة (544هـ).
جـ - أن الأنباري حدث بالحكاية بعد هلاك الوزير على ما نصه الأنباري في آخر الحكاية: ((... فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منا مما سمعه حرفاً واحداً حتى هلك...)) والمعلوم أن الوزير هلك في سنة (560هـ ) فينبغي أن يكون الأنباري نقل هذه الحكاية بعد سنة (560هـ).
ثالثاً: الحكاية وصاحب كتاب (التعازي): نسب عدة من علمائنا الأعلام هذه الحكاية إلى صاحب كتاب (التعازي) وهذه النسبة مردودة لأمرين وهما:
الأمر الأول: أن صاحب كتاب (التعازي) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن العلوي بن القاسم بن محمد البطحائي بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بي أبي طالب (ع)، وهو من طبقة تلاميذ الصدوق المتوفى (380هـ )، له كتاب (التعازي) وكتاب (فضل الكوفة) وتوفى في سنة (445هـ) (طبقات أعلام الشيعة 5: 170).
فكيف يكون صاحب كتاب (التعازي) المتوفى في (445هـ) نقل حكاية في كتابه واقعة في (542هـ)؟!
فوقع في هذا الوهم عدة من الأعلام على ما صرحوا به في كتبهم فمنهم:
1- المقدس الأردبيلي (ت 993هـ) في كتابه (حديقة الشيعة: 765)/ انتشارات معارف إسلامي.
2- الرضا علي بن فتح الله الكاشاني على ما نقله عنه السيد نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه (الأنوار النعمانية 2: 58).
3- السيد هاشم البحراني (ت 1107هـ) في كتابه (تبصرة الولي: 252)/ تحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية.
4- الميرزا حسين النوري (ت 1320هـ) في كتابه (النجم الثاقب 2: 58) ترجمة وتحقيق السيد ياسين الموسوي (الحكاية الثانية)، وكتابه (جنة المأوى: 213) المطبوع مع البحار ج53 (الحكاية الثالثة).
5- الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه (الذريعة 4: 205) ثم صرح في (5: 106) بعدم صحة هذه النسبة. 6- الشيخ حسين الشاكري في كتابه (موسوعة المصطفى والعترة 17: 203، 220) نشر الهادي/ قم.
وغيرهم من الأعلام، ولعل هذا الاشتباه حصل من أن أحد رواة كتاب (التعازي) دوّن الحكاية في آخر كتاب (التعازي) فنسبت بعده إلى صاحب كتاب (التعازي)، ونسخة العلامة النووي (رحمه الله) من كتاب (التعازي) على ما صرح به تلميذه آقا بزرك الطهراني في (الذريعة 4: 205) مستنسخة من الخزانة الرضوية، وطريق الرواية عن مؤلفه هكذا: ((أخبرني الشيخ الجليل العفيف ابو العباس أحمد بن الحسين بن وجه المجاور قراءة عليه في داره بمشهد مولانا أمير المؤمنين (ع) في شهر الله سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (لعل هذا هو كاتب الحكاية في نسخة كتاب التعازي)، قال: حدثنا الشيخ الأجل الأمير أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شهريار الخازن بالغري في ربيع الأول سنة ست عشرة وخمسمائة، قال: حدثنا الشريف النقيب أبو الحسين زيد بن ناصر الحسيني(رحمه الله) في شوال سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة بمشهد أمير المؤمنين(ع)، قال: حدثنا الشريف أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي عن علي بن العباس البجلي، إلى آخر السند (أوردت سند الكتاب لفائدة ثانية أيضاً حتى يعرف الفرق بين تأريخ رواية الكتاب عن المؤلف وتاريخ الحكاية).
الأمر الثاني: أن موضوع كتاب (التعازي) هو ما يتعلق بالتعزية والتسلية عند فقد الأحبة والأولاد مبتدئاً بذكر وفاة النبي(ص) وما جرى عليه عند موت أولاده... وليس للحكاية علاقة بموضوع الكتاب بتاتاً.
رابعاً: الخلط بين حكاية المدائن الخمس وحكاية الجزيرة الخضراء:
اشتبه على الكثير في الرد على حكاية الجزيرة الخضراء الواقعة في سنة (699هـ) وبين هذه الحكاية الواقعة في سنة 542هـ)، فمن أراد التفصيل فليراجع كتاب (الجزيرة الخضراء وقضية مثلث برمودا ) للشيخ ناجي النجار/ دار البلاغة.
خامساً: ناقلو الحكاية:
غير من ذكرنا في الفقرة الثالثة:
1- السيد ابن طاووس (ت 664هـ) في كتابه (جمال الأسبوع ) على ما صرح به العلامة النووي في مستدرك الوسائل (3: 70) وذكرها السيد بالإشارة.
2- زين الدين محمد علي بن يونس البياضي (ت 877 هـ ) في كتابه ( الصراط المستقيم 2: 265 / فصل 15/ ط المكتبة الرضوية ).
3- السيد نعمة الله الجزائري (ت 1112هـ) في كتابه (الأنوار النعمانية 2: 58).
وأخيراً: قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في (الذريعة 5: 106): ((... لا يمكن أن يكون داعي العلماء من إدراجه في كتبهم المعتمدة بيان لزوم الاعتماد عليها أو الحكم بصحتها مثلاً أو جعل الاعتقاد بصدقها واجباً، حاشاهم عن ذلك بل إنما غرضهم من نقل هذه الحكايات مجرد الاستيناس بذكر الحبيب وذكر دياره والاستماع لآثاره مع ما فيها من رفع الاستبعاد عن حياته في دار الدنيا وبقائه متنعماً فيها: في أحسن عيش وأفره حال بل مع السلطنة والملك له ولأولاده واستقرارهم في ممالك واسعة هيأ الله لهم لا يصل إليها من لم يرد الله وصوله وقد احتفظ العلماء بتلك الحكايات في قبال المستهزئين بالدين بقولهم: (لم لا يخرج جليس السرداب بعد ألف سنة وكيف تمتعه بالدنيا وما أكله وشربه ولبسه وغيرها من لوازم حياته) وهم بذلك القول يبرهنون على ضعف عقولهم فمن كان عاقلاً مؤمناً بالله ورسوله وكتابه يكفيه في إثبات قدرة الله تعالى على تهيئة جميع الأسباب المعيشية في حياة الدنيا له(ع))).( جنة المأوى : 40 الهامش (1) . تحقيق مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي )
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » خلق الأئمة (عليهم السلام) لهداية الخلق


م/ حسن / السعودية
السؤال: خلق الأئمة (عليهم السلام) لهداية الخلق
هل خلق الله الخلق من أجل الخمسة أهل الكساء (عليهم السلام)؟
أم أن أهل البيت (عليهم السلام) جميعا خلقوا لهداية الخلق والأخذ بيدهم ؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق هذا الخلق عبثا (( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا )) (المؤمنون:115)، وإنّما خلق الله الاشياء من أجل الإنسان (( وسخّر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعاً )) (الجاثية:13)، وخلق الانسان من أجل تكامله ، والتكامل يحتاج الى هداة اليه ، والهداة هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) - كما نقرأ في زيارة الجامعة الكبيرة المنسوبة الى الامام علي الهادي (عليه السلام) - : (السلام على أئمة الهدى ومصابيح الدجى …. وانتم نور الاخيار وهداة الابرار …) .
اذن الأئمة (عليهم السلام) خلقوا لهداية الخلق ، والخلق وباقي المخلوقات خلقت لأجل الخمسة من أهل الكساء (عليهم السلام) كما ورد هذا المعنى في حديث الكساء ـ المروي عن جابر بن عبد الله الانصاري ـ : (يا ملائكتي ويا سكّان سماواتي انّي ماخلقت سماء مبنيّة ولا ارضاً مدحيّة ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري الا في محبّة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء) .
جعلنا الله واياكم من المتمسكين بولاية أهل البيت (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » ليس جميع السادة من أهل البيت


موالي / الكويت
السؤال: ليس جميع السادة من أهل البيت
أتى سؤال من أهل السُنّة يقول: لِمَ أخرج ذرّية الحسن وذرّية الحسين (عليهم السلام) من الآية - آية التطهير - يعني أليس هذه الذرّية من أهل البيت؟
الجواب:
الأخ الموالي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
قال تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:2).
وقال (صلى الله عليه وآله) : (إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبداً: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي. وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض)(1).

فأهل البيت إمّا أن يكونوا جميع السّادة من ذرّية فاطمة (عليها السلام)، وعددهم بالملايين، وهذا لا يمكن لأُمور:
منها: أنّ الآية وصفتهم بأنّ إرادة الله تعلّقت بإذهاب الرجس عنهم، وأنّ الله طهّرهم تطهيراً، وهذا صريح في العصمة، ومن المعلوم قطعاً أنّ السادة والأشراف جميعهم غير معصومين.
ولأنّ في الحديث قرنهم بالكتاب العزيز، وأوصى بالتمسّك بهم، وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم، ونجزم بأنّ مراد الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يتعلّق بجميع السّادة، لأنّه ليس كلّهم لم يفارق القرآن.
فيبقى البحث عن المراد من أهل البيت (عليهم السلام) في آية التطهير، وحديث الثقلين، وغيره.

وفي الجواب، نقول: إنّ الروايات الواردة في شأن نزول آية التطهير - كما رواها الشيعة وأهل السُنّة في صحاحهم ومسانيدهم(2) - تنص على أنّها نزلت في الخمسة من أصحاب الكساء: (النبيّ محمّد، وعليّ، وفاطمة، والحسن، والحسين)، وبعض الروايات المفصّلة لحديث الثقلين، فيها: أنّ الذين تركهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع القرآن لا يفارقونه هم الأئمّة الاثنا عشر من أهل البيت (عليهم السلام) من أولاد الحسين (عليه السلام)(3)، إضافة إلى الروايات الواردة في كون الأئمّة اثني عشر كلّهم من قريش(4)، أو كلّهم من بني هاشم(5)، وفي بعضها التصريح بأسمائهم(6)، وورد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) التصريح بأنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم الأئمّة الاثنا عشر، كما روى الصدوق بطريقه: ((عن محمّد ابن سليمان الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك مَن الآل؟ قال: ذرّيته محمّد (صلى الله عليه وآله) . قال: فقلت: ومن الأهل؟ قال: الأئمّة (عليهم السلام) . فقلت: قوله 
عزّ وجلّ: (( أَدخِلُوا آلَ فِرعَونَ أَشَدَّ العَذَابِ )) (غافر:7)؟ قال: والله ما عنى إلّا ابنته)).

وروى: ((عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : من آل محمّد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: ذرّيته. فقلت: أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من أُمّته؟ قال: المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند الله 
عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين اللذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب الله عزّ وجلّ، وعترته أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وهما الخليفتان على الأُمّة بعده (عليه السلام) ))(7).

كلّ هذا يعطينا قطعاً، أنّ المقصود بأهل البيت - الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وقرنهم رسول الله بكتابه ووصى أُمّته بالتمسّك بهم، وأنّه لن يضلّ من تمسّك بهم - هم: (النبيّ محمّد، وفاطمة، وعليّ، والحسن، والحسين، والسجاد، والباقر، والصادق، والكاظم، والرضا، والجواد، والهادي، والعسكري، والمهدي المنتظر) صلوات الله عليهم أجمعين.
ودمتم في رعاية الله
(1) مسند أحمد بن حنبل 3: 14 مسند أبي سعيد الخدري، مجمع الزوائد، للهيثمي 9: 863 كتاب المناقب، مسند أبي يعلى 2: 297 الحديث (1021).
(2) مسند أحمد بن حنبل 1: 331 مسند عبد الله بن العبّاس، صحيح مسلم 7: 130 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبيّ، سنن الترمذي 5: 30 الحديث (3258) سورة الأحزاب، المستدرك على الصحيحين، للنسابوري 2: 416 كتاب التفسير، تفسير سورة الأحزاب.
(3) انظر: عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 60 الحديث (25) باب النصوص على الرضا بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر، معاني الأخبار، للصدوق: 91 الحديث (4، 5) باب معنى الثقلين والعترة.
(4) انظر: مسند أحمد بن حنبل 5: 86 - 108 حديث جابر بن سمرة، صحيح البخاري 8: 127 كتاب الأحكام، صحيح مسلم 6: 3 كتاب الإمارة.
(5) انظر: ينابيع المودّة، للقندوزي 2: 315 باب (56) الحديث (908)، و3: 290 باب (77) الحديث (4).
(6) انظر: فرائد السمطين، للحمويني 2: 132 الحديث (430)، ينابيع المودّة، للقندوزي 3: 281 باب (76) الحديث (1 - 3).
(7) معاني الأخبار: 94 الحديث (2، 3) باب معنى الثقلين والعترة.

الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » الحديث (الحجّة) عند الشيعة يفوق عدداً ما عند السنّة


احمد حسين / النرويج
السؤال: الحديث (الحجّة) عند الشيعة يفوق عدداً ما عند السنّة

نشر أحد الوهابية هذه المشاركة في الانترنيت, أرجوا الرد عليها:-

*************************

ما هو تعريف الحديث الصحيح عند الشيعة?
(( ما اتصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الضابط عن مثله في جميع الطبقات )) الشهيد الثاني (الدراية ص )19 وابنه (المعالم) ص 367 – نقلا عن المسند / د.الفضلي
(( ما اتصل سنده بالعدل الإمامي الضابط عن مثله حتّى يصل إلى المعصوم من غير شذوذ ولا علة )) (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) تحقيق: السيد عبد اللطيفالكوهكمري، ط قم : 93
وهذا يعني أن الحديث الصحيح هو المسند الذي تتامت فيه سلسلة السند من آخر راو له حتى المعصوم الذي صدر منه الحديث، مع اشتراط أن يكون كل واحد من الرواة في جميع أجيال الرواية إمامياً عادلاً ضابطاً في حفظة للحديث ونقله له. المسنـد– د. عبد الهادي الفضلي

طيب.. من هو العدل أو ما هي العدالة?!
قال السيد الخميني :
مسألة 28 : العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى مِن ترك المحرّمات وفِعل الواجبات. تحرير الوسيلة
قال العلامة المجلسي :
(( ثم اعلم أن المتأخرين من علمائنا اعتبروا في العدالة الملكة, وهي صفة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة, ولم أجدها في النصوص, ولا في كلام من تقدم على العلامة من علمائنا, ولا وجه لاعتبارها )) بحار الأنوار (85/32)
لاحظوا هذا التناقض والاختلاف في (( العدالة ))..!!
والأهم من هذا وذاك أن علماء الحديث عندهم لم يعدلوا إلا القلة القليلة من رواتهم..!!
قال المحقق المحدث الحر العاملي :
((.. لم ينصوا على عدالة أحد من الرواة، إلا نادرا، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعا بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره.)) وسائل الشيعة (30 / 260)

هل تثبت العدالة بالتوثيق?
قال السيد محي الدين الموسوي الغريفي :
((.. ولا شك في ان هذا التوثيق شهادة منهم بأمانة الموثق، وصدقه في الحديث فحسب، فلا تثبت به عدالته.. )) (قواعد الحديث)
قال المحقق المحدث الحر العاملي :
(( ودعوى بعض المتأخرين: أن (الثقة) بمعنى (العدل، الضابط) ممنوعة، وهو مطالب بدليلها. وكيف? وهم مصرحون بخلافها حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره وفساد مذهبه?! )) وسائل الشيعة (30 / 260)

هل هذا يعني أن جميع أحاديث الشيعة غير صحيحة?!
قال العلامة المدقق الحر العاملي :
(( فيلزم من ذلك ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد منهم إلا نادرا )) وسائل الشيعة (30 / 260)
وقال أيضا :
(( ومن المعلوم - قطعا - أن الكتب التي أمروا عليهم السلام بها كان كثير من رواتها ضعفاء ومجاهيل وكثير منها مراسيل )) وسائل الشيعة (30 / 244)
(( ومثله يأتي في رواية الثقات، الأجلاء - كأصحاب الإجماع، ونحوهم - عن الضعفاء والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم ويروون عنهم ويعملون بحديثهم ويشهدون بصحته. وخصوصا مع العلم بكثرة طرقهم، وكثرة الأصول الصحيحة عندهم.. )) وسائل الشيعة (30 / 206)
لذا... ذكر العلامة الشيخ يوسف البحراني :
(( والواجب إما الأخذ بهذه الأخبار، كما هو عليه متقدمو علمائنا الأبرار، أو تحصيل دين غير هذا الدين، وشريعة أخرى غير هذه الشريعة، لنقصانها وعدم تمامها، لعدم الدليل على جملة من أحكامها )) لؤلؤة البحرين (ص 47)
وختاما..
بعد أن علمنا أنه لا يوجد حديث ((واحد)) صحيح عند الشيعة في كتبهم وبشروطهم ..!!
حُقّ للمُنصف أن يتسائل : (( مِن أين تَأخذون دِينَكم..?! ))

*************************

الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خبط هذا (الوهابي) في الموضوع خبط عشواء! ولا عجب فهذا شأن الذي لا يعرف أي طرفيه أطول، ثم يأتي وينصب من نفسه حكماً على دين الآخرين وعقائدهم، وياليته قد اطلع على ما عليه الآخرين بشكل تام ولم يقتطع من علومهم ومباحثهم أجزاءً من هنا وهناك ليقدم بها للقارئ صورة مشوهة في الموضوع وهو يظن ـ وهذا الظن أرداه ـ بأنه قد أصاب المحز في حين تراه في واقع الأمر قد صار بفعله هذا أضحوكة لأهل العلم والمعرفة.
ولبيان ما خاض فيه هذا (الوهابي) من مسائل نستعرض الأمور التالية ليتبين المطلب المذكور بشكل واضح:
الأمر الأول: ذكر العلماء في مبحث (التعديل) للرواة هل المشترط في قبول رواية الحديث هو: عدالة الراوي أم وثاقته أم الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم؟
فأجابوا: بما أننا نتعامل مع الخبر لأنه سنّة أو هو حاكِ عن السنة فيكون المطلوب هو الوثوق بصدور الخبر عن المعصوم. وأما عدالة الراوي وكذلك وثاقته فهما طريق لحصول الوثوق بالصدور.
ويؤيد هذا المعنى أن خبر الواحد المقترن بما يفيد العلم بصدوره عن المعصوم لم يشترط في راويه أن يكون عادلاً أو ثقة، وما ذلك إلا لأن هذا الشرط ـ العدالة أو الوثاقة ـ إنما هو مقدمة لحصول الوثوق بالصدور، فإذا حصل الوثوق بالصدور بدون ذلك فلا تعود الحاجة حينئذ إلى هذا الشرط.
ولكن العدالة ما هي؟
أختلف العلماء فيها على قولين:
الأول: العدالة هي الاستقامة في السلوك بالإتيان بالواجبات الشرعية وترك المحرمات الشرعية.
وبتعبير ثان: هي ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى وترك ارتكاب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وترك ارتكاب منافيات المروءة التي يكشف ارتكابها عن قلة المبالاة بالدين بحيث لا يوثق منه التحرز عن الذنوب.
وهذا التعريف للعدالة هو مشهور الفقهاء وجمهور علماء الحديث.
الثاني: العدالة هي الوثاقة في نقل الحديث.
وهذا التعريف ذهب إليه الشيخ الطوسي، كمصطلح خاص أفاده من تعامل العلماء في قبولهم الروايات أو رفضها أو تصديقهم الرواة أو تكذيبهم.
قال (قدس سره): فأما من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرزاً فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه. وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم. (أنظر: العدة 1: 382).
ولكن رغم الاختلاف المتقدم في معنى العدالة إلا أنه ليس بذي أثر على الواقع العملي في التعامل مع الأخبار.
وسواء قلنا أن المراد بالعدالة هو المعنى المذكور في الاصطلاح الأول، أم المعنى المذكور في الاصطلاح الثاني فالنتيجة تبقى واحدة من حيث الحجية والعمل بالخبر.
إذ الخبر الذي يكون راويه عادلاً ـ بحسب الاصطلاح الأول للعدالة ـ وهو حجة ومحلاً للعمل والآخذ به.. وكذلك أيضاً الخبر الذي يكون راويه عادلاً أي ثقة ـ بحسب الاصطلاح الثاني للعدالة ـ يكون حجة ومحلاً للعمل والأخذ به.. فلا فرق من هذه الناحية.
وربما يستدل لذلك بالسيرة العقلائية، فهي متباينة على الأخذ بخبر الثقة ـ العادل بالاصطلاح الثاني ـ وعدم الاقتصار على خبر العادل ـ بحسب الاصطلاح الأول ـ وهذه السيرة العقلائية حجة لأنها كانت على مرأى ومسمع الشارع (زمن الحضور للمعصوم) فهي ممضاة من هذه الناحية وهذا مناط حجيتها..
وعليه، فلا داعي للتهريج من هذه الناحية، إذ لا توجد ثمرة عملية يمكن إثارة الشبهة حولها، كما أن المبحث المذكور واضح يعرفه أهل الاختصاص إلا أن هذا (الوهابي) أراد إثارة الشبهة حوله وترويج بضاعته ـ الكاسدة ـ على غير أهلها.
وأيضاً ما ذكره العلامة فهي مناقشات علمية ـ يمليها عليهم اجتهادهم وعلمهم إلا أنها ليست بذي أثر من حيث النتيجة كما أشرنا إليه، أي من حيث الأخذ بخبر الثقة والعمل به وأن لم يكن عادلاً بسبب الاصطلاح الأول.
وأما قول (الوهابي): هل هذا يعني أن جميع أحاديث الشيعة غير صحيحة..
نقول: هذا ذهول في التحقيق، وهو يشبه أحلام اليقظة عند المرضى النفسيين، لأن أي محقق ومتابع يستطيع أن يعرف أنه سواء قلنا أن المراد بالعدالة المعنى المذكور في الاصطلاح الأول، أو المعنى المذكور في الاصطلاح الثاني، فأنه ستكون هناك جملة وفيرة من الأحاديث التي يمكن أن تسمّى (صحيحة) بحسب الاصطلاحين.. وقد بينّا أن هذا الاختلاف لا يؤثر على الواقع العملي للأخذ بالأحاديث فهي حجة على كلا الاصطلاحين عند العلماء، ولا تأثير له البتة في مقام العمل.
ونضيف إليه: إن الخبر (الحجة) تتسع دائرته وتتجاوز الخبر (الصحيح) ـ بكلا اصطلاحي العدالة المتقدم ذكرهما ـ بما يشمل الموثق والحسن والقوي أيضاً عند جمع كبير من العلماء إن لم يكن أغلبهم، وعندها سنجد أن الخبر (الحجة) الذي يجوز الأخذ به سيشكل رقماً كبيراً قد لا يتصوره هذا (الوهابي) أو غيره في كتبنا الحديثة.
وعلى سبيل المثال سنذكر له هذه الإحصائية عن كتاب (الكافي) للشيخ الكليني (قدس سره) وحده، وهي وافية بالغرض إن شاء الله تعالى:
من المعلوم أن أحاديث (الكافي) تبلغ بمجموعها (16121) حديث.
والحديث الصحيح فيها ـ يبلغ ـ بحسب ما ذكره الشيخ المامقاني (في جامع المقال) : (5072) حديثاً، والحسَن (149)، والموثق (1118)، والقوي (320).
وبحسب هذه الإحصائية يكون عندنا عدد الحديث (الحجة) في كتاب (الكافي) لوحده هو (6641) حديثاً.. وهذه النسبة هي نسبة كبيرة جداً، بل تضاهي عند المقارنة ما ذكر في صحيحي البخاري ومسلم معاً... لأن مجموع أحاديث الصحيحين عندهم تبلغ بالمكررات والمعلّقات والشواهد ما يصل إلى (4600) حديث فقط.
وفي ذلك يقول ابن حجر: أن أحاديث البخاري هي (2600) حديث بلا مكررات ولا معلّقات، وأما مسلم فتبلغ أحاديثه (4000) حديث بلا مكررات. (أنظر الباعث الحثيث1: 106ـ 107).
وقد ذكر صاحب كتاب (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ص12): أن المتفق عليه بينهما هو (2006) حديث وعليه تكون النتيجة أن الحديث الصحيح عند أهل السنة في أصح كتابين عندهما بعد كتاب الله هو (4600) حديث فقط.
وينفرد البخاري عن مسلم في هذه الكمية بـ (600) حديث فقط..
فهنا نحن الذين من حقنا أن نتساءل ونقول: من أين يأخذ أهل السنة دينهم وهم لا يوجد عندهم إلا هذه الكمية الضئيلة من الأحاديث الصحيحة التي لا تفي إلا بأقل القليل من واقع المحتاج إليه في محل الاستنباط والفتوى إذ المسائل الإبتلائية التي تواجه المسلمين في كل زمان ومكان تعد بالآلاف.. فمن اين يحصلون على الأدلة وهم ليس لديهم إلا هذا القدر اليسير من الأحاديث (الصحيحة)؟!
طبعاً هذا الكلام إذا جارينا هذا الوهابي في قياساته المغلوطة!!
نعم، ابتدعوا لهم أدلةـ بعد أن ضاق الخناق عليهم بسبب قلة الأحاديث ـ مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وحجية خبر الصحابي وأمثال ذلك من الأدلة التي لا حجية لها (أنظر الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم لتقف على عدم حجية هذه الأدلة).
وإذا أردنا أن ننقل اعترافات علماء أهل السنة بعدد الأحاديث الصحيحة التي عندهم فقد تكون الفضيحة أكبر مما ذكر في حق الصحيحين (البخاري ومسلم).
فها هو أبو حنيفة يصرّح بأنه لم يصح عنده إلا سبعة عشر حديثاً (أنظر مقدمة ابن خلدون: 442).
وأما مالك فقد صح عنده ما في كتاب الموطأ وغايتها (300) حديث أو نحوها (المصدر السابق).
وأما أحمد بن حنبل فقد قال: الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ينبغي أن تكون ألفا ًومائتين (أنظر أرشاد الفحول للشوكاني: 251).
وقال آخر: أنه لم يصل إلى الأمة سوى خمسمائة حديث في أصول الأحكام، ومثلها في أصول السنة (أنظر مناقب الشافعي 1: 419).
وقال شعبة: ما أعلم أحداً فتش الحديث كتفتيشي ووقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب (أنظر: الجامع لأخلاق الراوي2: 451).
وقد جمع البغوي ـ على ما صرح به في مصابيح السنة ـ الأحاديث عن رسول الله فبلغت (4931) حديثاً.
وصرّح الدارقطني: أن الحديث الصحيح في الحديث الكذب كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود (أضواء السنة المحمدية: 4193).
فالمتحصل من هذه الأقوال: إن نسبة الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة هي نسبة قليلة جداً بالقياس إلى ما تحتاجه الأمة من أحكام وهذا بخلاف الشيعة، فالثابت عندهم من الأحاديث الصحيحة بل الأحاديث (الحجة) يفوق في الكافي لوحده ما عندهم في الصحيحين بل غير الصحيحين بحسب ما أطلعنا عليه من الأقوال المتقدمة لعلماء أهل السنة.. فأي الفريقين أولى بالتعجب من حاله لو أنصفنا هذا (الوهابي)..
ونحن نعلم أنه غير قادر على الإنصاف، لأنه خلاف طبعه وعقيدته التي تأبى عليه إلا المكابرة والمعاندة..
قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فِيهَا وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالأِثمِ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئسَ المِهَادُ )) (البقرة:204 - 206).
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » الجمع بين الصلاتين » الأوقات المذكورة في نهج البلاغة


عبد الهادي علي / السعودية
السؤال: الأوقات المذكورة في نهج البلاغة
لماذا الشيعة لا تقتدي بالامام علي في اقامة الصلاة في اوقاتها؟
بالنسبة للنص المذكور في نهج البلاغة عن اوقات الصلاة
الجواب:
الأخ عبد الهادي علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأوقات المذكورة هي الأوقات المستحبة للصلاة , ولايظهر من كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)وجوب الإلتزام بها، بل على العكس من ذلك هناك من الأدلة ما يجوز أداء الظهر والعصر من الزوال إلى الغروب وأداء المغرب والعشاء بعد الغروب، والفقهاء لا يستفادون الوجوب في تحديد وقت الاّ بالرجوع إلى كل الورايات المذكورة بالمسألة، ومقتضى الجمع بين تلك الروايات هو حمل ماذكر في النهج على الإستحباب لا الوجوب .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى العام » هل حدثت منازعات بين أبناء الأئمّة والأئمّة (عليهم السلام) ؟


أسامة أبو مطر / لبنان
السؤال: هل حدثت منازعات بين أبناء الأئمّة والأئمّة (عليهم السلام) ؟
قرأت في بعض المواقع الشيعية بأنّ جعفراً - عمّ الإمام المهدي (عليه السلام) وعجّل الله فرجه الشريف -، يلقّب بجعفر الكذّاب.. لأنّه ادّعى الإمامة لنفسه كما هو معروف.. في حين أنّي علمت أنّ الشيعة الجعفرية.. وهي غير الشيعة الإمامية.. هي شيعة جعفر (الكذّاب)، ولكن الكثيرين لا يعلمون هذا، بل يعتقدون أنّ الاسم نسبة إلى فقه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) .. في حين أنّ الذين يدركون هذا الأمر يعتبرون السبب هو أنّ عمّ الإمام المهدي (عليه السلام) كان يحاول حمايته.. وبالمقارنة مع أقارب آل البيت من نسل محمّد بن إسماعيل يصبح لدي التساؤل التالي:
هل اختلف آل البيت (غير الأئمّة (عليهم السلام) ) فيما بينهم ونازعوا الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) ؟ أم أنّ الموضوع يدخل ضمن مسألة الحماية؟
الجواب:
الأخ اسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكرتموه من نسبة الشيعة الجعفرية إلى جعفر بن عليّ الهادي الموصوف بـ(الكذّاب) لا يوجد له أثر أو عين في كتب الملل والنحل التي ذكرت الفِرق والمذاهب.
وأيضاً دعوى أنّ ما فعله (الكذّاب)، هو لحماية الإمام المهدي (عليه السلام) فهي على مدّعيها، والوقائع والمنقولات تكذّب هذه الدعوى.

أمّا الاختلاف بين أبناء الأئمّة والأئمّة (عليهم السلام) ، فقد كانت هناك بعض الضغوطات التي تعرّض لها بعض أبناء الأئمّة (عليهم السلام) من قبل حكّام زمانهم، دعتهم إلى الإقدام على مواجهة هؤلاء الحكّام ومحاربتهم، ولم يوافقهم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) على هذه المواجهة لعدم توفّر شروط الانتصار فيها، كما حدث لأبناء عبد الله بن الحسن بن الحسن في أيام الإمام الصادق (عليه السلام) ، والتي انتهت بمقتل إبراهيم ومحمّد ابني عبد الله بن الحسن وموته هو وإخوته من بني الحسن في سجن المنصور، وقد كان الإمام الصادق (عليه السلام) يحذّرهم من هذا الخروج ومواجهة الحاكم في زمانهم، إلّا أنّهم أصرّوا عليه، حتّى انتهوا إلى تلك النتيجة المؤلمة، ولم يحقّقوا ممّا أملوا شيئاً..

وهناك مواقف أُخرى دافعها الطمع والتصدّر للإمامة، مثل ما وقع بين الإمام الرضا (عليه السلام) وإخوته في صدقة الإمام الكاظم (عليه السلام) وإرثه، وكادّعاء عبد الله الأفطح ابن الإمام الصادق (عليه السلام) الإمامة مقابل الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ، ومحاولة جعفر ابن الإمام الهادي (عليه السلام) التصدّي لذلك مستغلاً غيبة الإمام الحجّة بن الحسن (عليه السلام) .
إلّا أنّ الباقي من أبناء الأئمّة (عليهم السلام) كان يدين بالطاعة لأئمّة الهدى من آل البيت (عليهم السلام) .
ودمتم في رعاية الله

الاسئلة و الأجوبة » يأجوج ومأجوج » حقيقة يأجوج ومأجوج


زكريا عباس راضي / البحرين
السؤال: حقيقة يأجوج ومأجوج
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
اود ان تذكروا لي نبذة عن يأجوج ومأجوج؟
الجواب:

الاخ زكريا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان يأجوج ومأجوج امتان وهم من أولاد آدم وحواء، وهذا قول أكثر العلماء ويشهد له قول الامام الهادي (عليه السلام): (انهم من ولد يافث بن نوح) (انظر مستدرك سفينة البحار ج1 ص57).
وعن حذيفة قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن يأجوج ومأجوج قال: (يأجوج أمة ومأجوج أمة كل أمة أربعمائة أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر الى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح) (انظر مجمع البيان للطبرسي ج6 ص387).

وقد أشار القرآن الى انهم قوم مفسدون في الارض، وقيل من فسادهم انهم كانوا يخرجون فيقتلون ويأكلون لحومهم ودوابهم.
وعن الكلبي: انهم كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يدعون شيئاً أخضر الا أكلوه ولا يابساً الا احتملوه. (انظر مجمع البيان للطبري ج6 ص387).
كما انهم يتميزون عن باقي الاقوام بكثرة العدد كما في الخبر عن الرسول (صلى الله عليه وآله) (انظر مجمع البيان ج7 ص126).
وانهم من الاقوام الذين يقاتلون عيسى بن مريم (عليه السلام) بعد خروجه فيغلبهم (عليه السلام) ويكون ذلك بين يدي الساعة (انظر الخصال ص447).
ودمتم في رعاية الله


الاسئلة و الأجوبة » غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) » الرد على مدّعي السفارة عن الإمام (عجل الله فرجه)


سمير باشا / الامارات
السؤال: الرد على مدّعي السفارة عن الإمام (عجل الله فرجه)
بسم الله الرحمن الرحيم
و افضل الصلاة على الحبيب المصطفى و اله الطاهرين
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
لقد ظهر شخص في العراق يدعى احمد الحسن يدعي بانه اليماني و انه اول المهديين و يدعي العصمة و يطرح نظرية خاصة به..
و لقد اتبعه عدد من اخواننا وسمعنا بان هنالك ردودا عليه و على اتباعه فافيدونا بجواب شافي حفظكم الله يذهب الحيرة عن المتحير و يعيد المخطئ الى الصواب.
لقد طرح احد الاخوان فكرة اخذها من الروايات ان جواب اهل البيت عليهم السلام  على سؤال الناس عن كيفية تمييز صدق مدعي هذا الامر من كذبه كان: اسألوه بما لا يجيب غيره فما هي هذه الاسئلة التي يمكن طرحها؟
افيدونا سددكم الله و رعاكم
و جزاكم الله خيرا
الجواب:
الأخ سمير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد طرحنا في معرض ردودنا على أحمد الحسن فتوى لسماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) وعلقنا على منشور ورد عن بعض المؤيدين لدعوى هذا الرجل اعتراضاً على تلك الفتوى، ولإتمام الفائدة باطلاع من لم يتمكن من الحصول على ما طرحنا، في هذا الخصوص نرسل إليكم نص الفتوى والتعليق، ومن الله تعالى نستمد التوفيق.
اما ما هي الأسئلة التي ينبغي ان يسال بها لأجل ان يتبين حقيقة دعواه، فما ذكرتم في وصف تلك الأسئلة اقتباساً من الروايات: اسألوه بما لا يجيب فيها غيره، لا يقصد بها مطلق من ادعى رتبة دون رتبة صاحب الأمر(عج) كاليماني مثلاً، بل إنها تختص بمدعي الإمامة أعني من يقول: أنا صاحب هذا الأمر، وحسبما نعلم أن أحمد الحسن لم يدع هذه الدعوى، فليس هو أهلاً لئن يسئل بأسئلة تشخيص المهدي (عج) من مدعي المهدوية.
فالرواية التي اشرتم إليها وردت هكذا: ((عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبتين يرجع في أحدها إلى أهله والأخرى يقال: هلك في أي واد سلك، قلت: كيف نصنع إذا كان ذلك؟ قال: إن ادعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله))، يعني إذا ادعى الإمامة أحد فاسألوه عن أشياء من العلوم الدينية والمعارف اليقينية التي أنتم منها على بصيرة ويقين فإن أجاب فيها مثل صاحب الأمر أو مثل ما علمتم فهو الإمام لأنه لا يجيب فيها كذلك إلاّ هو.
وهذا طريق من طرق معرفته يختص به العلماء والمتخصصون فليس السؤال عن هذه الأمور الموصوفة بأنها من العظائم شرعة لكل أحد من عوام الناس وبسطائهم وذلك لدقة وعمق الإجابات التي تفتقر إلى إحاطة شبه تامة بجميع ما ينبغي أن يعرف به الإمام، وانت خبير بأن الإمام لا يعرف في عصرنا إلاً بإجابته على المسائل العلمية في شتى ميادين المعرفة وخاصة المسائل العويصة، وليس لدينا سبيل آخر بعد تقادم الزمان على غيبته نستكشف بها صحة دعوى المدّعين إلاّ عبر هذا المسلك, أما أحمد الحسن فأمره أهون من ذلك بكثير ولا يفتقر في معرفة أمره إلى أن يسأل بمسائل عويصة في شتى العلوم ، فتنبه.
وإليك ما وعدناك به من ردنا عليه مع فتوى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله):


----------

بسم الله الرحمن الرحيم

ان الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر ارواحنا فداه مباشرة او عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثل في عدم تصديقه فيما يدّعيه وعدم الأخذ بما ينسبه اليه (عليه السلام) من اوامر أو غيرها، بل والإنكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الامور المعلومة بطلانها كبعض ما ذُكر اعلاه، ونحن نهيب باخواننا المؤمنين وفقهم الله لمراضيه ان لا ينساقوا وراء مثل هذه الدعاوي ولا يساهموا في نشرها والترويج لها بأي نحو من الأنحاء وننصحهم بالتحرز عن أصحابها واتباعهم ما لم يتركوا هذا السبيل، ونتضرع الى الله تبارك وتعالى ان يعجل في فرج امامنا صاحب العصر (عليه السلام) ويجعلنا من انصاره واعوانه.

21 رمضان 1424هـ
مكتب السيد السيستاني
النجف الاشرف
----------
توضيح: أوصل لنا بعض الاخوة المؤمنين منشور لبعضهم يعترض على هذه الفتوى طارحاً اعتراضه على انه بحث علمي بان هذه الفتوى تعارض ما ورد في اخبار كثيرة بخصوص رؤية بعض المؤمنين لحجة الله في ارضه قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وطلب منا الاجابة والتعليق عليه، لرفع الشبهة التي يثيرها هؤلاء البعض المغرضين، فكتبنا هذه السطور:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمّد وآله الطاهرين المنتجبين.
صرّح أئمة الهدى (عليهم السلام) بأنّ الإمام المنتظر (عجل الله فرجه) له غيبتان، أولاهما قصيرة لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصّة شيعته، والأخرى طويلة لا يطّلع على موضعه فيها إلا خاصّة مواليه في دينه، وفي حديث: الا المولى الذي يلي أمره. (الغيبة للنعماني 170 ـ 171 / ح1 و2 و5).
وقد بدأت الغيبة الصغرى بوفاة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في 8 ربيع الأول سنة 260هـ ، وانتهت بوفاة علي بن محمد السمري السفير الرابع من السفراء والنوّاب الخاصّين للإمام المهدي (عجل الله فرجه) في النصف من شهر شعبان سنة 329هـ ، وهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام (عجل الله فرجه) وبين الخلق منصوبين ظاهرين بأشخاصهم وأعيانهم.
وقد مهّد الإمامان العسكريّان لظاهرة السفارة والغيبة، فقد نصبا عثمان بن سعيد العمري وكيلاً عنهما، فكان العمري وكيلاً للإمام الهادي (عليه السلام)، ثمّ وكيلاً للإمام العسكري (عليه السلام)، وصدرت عن هذين الإمامين تصريحات بمدح العمري وابنه وتوثيقهما، وأمرا الناس بطاعتهما والأخذ عنهما. (انظر الغيبة للطوسي: 243) ثمّ أصبح عثمان بن سعيد العمري السفير الأوّل للإمام المهدي (عجل الله فرجه)، وابنه محمد بن عثمان العمري السفير الثاني.
ولم يقم أحد من هؤلاء السفراء الأربعة بالسفارة الا لنصّ عليه من صاحب الأمر (عجل الله فرجه) ونصّ من صاحبه الذي تقدّم عليه، وكان يظهر على أيدي هؤلاء السفراء غوامض العلم والأجوبة عن كلّ ما كان يُسئل (عجل الله فرجه) من المعضلات والمشكلات.
أما الغيبة الكبرى فقد بدأت بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري الذي أخرج إلى الناس قبل وفاته بأيّام توقيعاً من صاحب الامر (عجل الله فرجه) جاء فيه: ((... فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طوال الأمر وقساوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مُفترٍ)) (الغيبة للطوسي 242 ـ 243، الاحتجاج للطبرسي 2: 193).
وجاء في أحاديث كثيرة عن المعصومين (عليهم السلام) التأكيد على أمر غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) عن شيعته في مرحلة الغيبة الكبرى، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: يفقد الناسُ إمامهم، يشهد المواسم فيراهم ولا يرونه. (الغيبة للنعماني 175 ـ 176 / ح13 ـ 16).
وروي عنه (عجل الله فرجه): كيف أنتم إذا صرتم في حالٍ لا ترون فيها إمام هدى ولا عَلماً يُرى؟ (الغيبة للنعماني 159 / ح4).
وقد أرجع أئمّة الهدى أفراد الشيعة في عصر الغيبة الكبرى إلى المراجع الأعلام والفقهاء العظام، فقد روي عن الإمام العسكري (عليه السلام) قوله ((... فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه فللعوام أن يقلّدوه)). (الاحتجاج للطبرسي 2: 263).
وروي عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) قوله ((... وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة الله)) (كمال الدين للصدوق 2: 684 / ح4، الغيبة للطوسي: 291، الاحتجاج للطبرسي 2: 283).
فحدّد أئمّة الهدى (عليهم السلام) الموقف الشرعي للشيعة في زمن الغيبة في الرجوع إلى فتاوى المجتهدين المنصوبين من قبل صاحب الأمر (عجل الله فرجه) كوكلاء عامّين، وعدّ هؤلاء الفقهاء حجّة الإمام (عجل الله فرجه) على الناس، ومنحت الحجّية لفتاواهم.
وقد تصدّى علماء الشيعة للردّ على مدّعي البابيّة والسفارة عن صاحب الأمر (عجل الله فرجه)، وأورد الشيخ الطوسي ـ على سبيل المثال ـ باباً في كتابه (الغيبة) في ذكر المذمومين الذين ادّعوا البابيّة.
وأفتى مراجع الشيعة الكرام بكذب من ادّعى المشاهدة والنيابة وايصال الأخبار من صاحب الأمر (عجل الله فرجه) إلى الشيعة على مثال السفراء، سدّاً منهم لباب البدعة في الدين، ومنعاً من نسخ أحكام الشريعة، ونهياً عن اتّباع خطوات الشيطان ((ومن يتّبع خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر)).
وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: من أشرك مع إمام إمامتُه من عند الله مَن ليست إمامتُه من الله، كان مشركاً. (الغيبة للنعماني 130 / ح8).
وقد ظهر قبل فترة شخص يزعم أنّه مُرسل من قبل الإمام المهدي (عجل الله فرجه) إلى الناس كافّة، وزعم أنّ صاحب الأمر (عجل الله فرجه) نصبه بديلاً عن المراجع، وقد عُرض كلامه على سماحة السيّد السيستاني فأفتى بأنّ الموقف الشرعي تجاه من يزعم اللقاء بإمام العصر أرواحنا فداه مباشرة أو عن طريق الرؤيا في زمن الغيبة الكبرى يتمثّل في عدم تصديقه فيما يدّعيه، وعدم الأخذ بما ينسبه إليه (عجل الله فرجه) من أوامر أو غيرها، بل والانكار عليه فيما يحكيه عنه صلوات الله وسلامه عليه من الأمور المعلوم بطلانها، كبعض ما ذكر في تصريحات هذا الشخص.
ومن الواضح أنّ فتوى سماحة السيّد أكدت على جملة أمور فيما يتعلق بتحديد الموقف الشرعي لأفراد الشيعة تجاه هكذا أفراد:
1ـ انها توصي بالتعامل بحذر وتوقف مع دعاوي اللقاء وتؤصل البناء على عدم حجية تلك الدعاوي ومضامينها بشكل عام نظراً الى عدم حجية الاقوال المبنية على الاسباب غير المتعارفة كالمنامات شرعاً.
2ـ أنّها تشير الى تكذيب من يدّعي اللقاء معلناً ذلك للناس او لفريق منهم وناقلاً لهم رسالة عنه (عجل الله فرجه) خاصة مع ادعاء تكرر اللقاء عن قصد وعلم مسبق وفي مكان وزمان معين.
وتلزم الإشارة إلى أنّ كثيراً من علماء الشيعة ألّفوا كتباً في قصص الذين حظوا بمشاهدة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
3ـ أنّ الفتوى تؤكّد على ضرورة الإنكار على هؤلاء فيما يحكونه عن صاحب الأمر من الأمور المعلومة البطلان، لأنّ أئمّة الهدى (عليهم السلام) لا يأمرون بباطل، ولا ينهون عن حقّ.
4ـ أنّ الفتوى تنصح أفراد الشيعة بالتحرّز عن أصحاب أمثال هذه المزاعم وعن أتباعهم اذ لا يقوم بما ينقلونه حجة ومن ثم يتضح انه لم تنف الفتوى مطلق الرؤية التي تسالم علماء الشيعة على حصولها مصادفة لجمع من افراد الشيعة وعلماءها، الذين لم يزعم احد منهم انه مرسل من قبل الامام المهدي (عجل الله فرجه) الى الناس كافة ولم يدّع أنه باب للإمام (عجل الله فرجه) ولم يوصل منه رسالة صريحة الى سائر الناس ، ولم ينقل عنه شيئاً من الامور المعلومة البطلان.
ولإتمام الفائدة نذكر عدة نقاط تساعد في رد هذا المدّعي ومن على شاكلته:
1ـ أن نسأله ما هو الدليل على ما يدعيه من الرؤية أو انه مبعوث من قبل الامام (عليه السلام) أو غير ذلك، إذ لكل دعوى لابد من دليل لتميز الكاذب من الصادق، فمن يضمن لنا صدق هذا المدعي وان ليس له مآرب اخرى او ارسل من قبل جهة تحارب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) مع ملاحظة أن كل من ذكر عنه في الكتب انه رأى الامام كان من الثقات الاجلاء أو العلماء الاعلام وانهم صُدّقوا لعلم الناس بوثاقتهم، ثم أن اكثر من نقل عنه الرؤية لم يعلم بالامام (عليه السلام) الا بعد ذهابه واما من عرفوا أنه الامام (عليه السلام) فان أكثرهم قد أوصاه الامام (عليه السلام) بالتكتم وعدم اخبار غير الثقات كما في رسالته (عليه السلام) للمفيد (رحمه الله) وكذلك في قصة السيد ابن طاووس والسيد بحر العلوم بل أن العلماء الذين نقل عنهم الرؤية كانوا يتكتمون في ذلك، فهذا المدعي أما كاذب او خالف حكمة غيبة الامام (عليه السلام) في عدم الإشاعة والاشهار. ثم انه لو أدعى أنه من اوليائه الخاصين الذين يلون امره كما في بعض الروايات فنقول له أن هؤلاء أيضاً مستورون غير معرفين لا يدورون بين الناس يعلنون عن انفسهم، اضافة لسؤاله الدليل والحجة.
2ـ ثم نسأله هل يدعي الرؤية لمرة واحدة او يدعي المشاهدة واللقاء المتكرر، فان قال لمرة واحدة نقول له بعد سؤاله الدليل كما في النقطة الاولى، أن الرؤية مرة واحدة لا تثبت ما تدعي فما هو فرقك عن الآخرين الذين رأوا الامام (عليه السلام) وقضى لبعضهم حاجاتهم او شفاهم او غير ذلك، وأن ادعى اللقاء فنقول له أن هذا تكذيب للامام (عليه السلام) نفسه فقد بين لنا أن كل من يدعي المشاهدة واللقاء فهو كاذب فكيف يرسلك وهو قد كذبك قبل ذلك، بل انه (عليه السلام) بين لنا الموقف الشرعي في مثل هذا وهو تكذيبك والرد عليك فما هو ذنبنا.
3ـ ثم نسأله من هو الحجة علينا في هذا الوقت الذي هو وقت غيبة الامام (عليه السلام) هل هم المراجع أو من يدعي اللقاء وانه نائب الامام (عليه السلام) وغير ذلك؟ فان قال: أن الحجة هم المراجع فقد كذب نفسه بنفسه اذ ما حاجتنا إليه بعد ذلك، وان قال أن الحجة هو من يدعي المشاهدة واللقاء دون المراجع، فنقول له: أن هذا تكذيب للامام (عليه السلام)، فقد أخبرنا بعد انتهاء الغيبة الصغرى أنه لا سفراء خاصين له وانما له نواب عامون هم المراجع وهم الحجة على العباد في زمن الغيبة الكبرى، فكيف يعود ويكذب نفسه ـ اعوذ بالله ـ ويرسل سفيراً خاصاً، ثم كيف يتوقع أن نتبعهم وهو (عليه السلام) قد وضح لنا الموقف الشرعي اتجاههم وامرنا بتكذيبهم فهل هذا الا التناقض!! لا يفعله الشخص العادي فكيف بحجة الله البالغة وبقية الله في الأرض!!
4ـ واخيراً نقول لمن لبس غير ثوبه وتنطع للرد على فتوى المراجع ومنها فتوى سماحة  السيد السيستاني (دام ظله)، نقول له اقرأ الفتوى بصورة جيدة وافهم عباراتها بصورة صحيحة ثم علق عليها فنحن لا نحتكر العلم على أحد ولكن كل شيء بحسبه.
نسأل الله تعالى أن يعجّل لوليه الفرج والعافية والنصر، وان يسدّد علماءنا العاملين المخلصين، وأن يمحق أعداء الإسلام والمسلمين، إنه نعم المولى ونعم النصير.

ودمتم في رعاية الله

أبو عبد الله الكعبي / العراق
تعليق على الجواب (29)

السلام عليكم..
إخوتي الأعزاء في هذا الموقع الشريف أرى تناقض في فتوة السيّد السيستاني وقولكم.
السيّد يقول: إذا كان ينقل أمور معلومة البطلان عن الإمام.
وأنتم تقولون: الذي يلتقي في الإمام يجب