(25 شوال عام 148 هـ)
شهادة الامام الصادق عليه السلام

    كان لكل امام من الأئمة عليهم السلام دور خاص , وذلك بسبب الظروف التي كان يعيشها.
    ما هو دور الامام الصادق عليه السلام ؟


عباس ابراهيم عباس / البحرين

نشر المذهب بشكل كبير وملفت بسبب الضروف السياسيه ولذالك سميه المذهب بل المذهب الجعفري

جاسم عبدالمهدي حسن المطوع / البحرين

نشر العلم وإرساء معالم مدرسة أهل البيت

حكيمة سلمان ملا عبدالله / البحرين

1- نشر علوم آل البيت (ع) ، و منها العقيدة الحقة. 2- تثبيت قاعدة مذهب آل البيت (ع) الذي سمي نسبة اليه الجعفري.

يوسف بن مسلم بن جمعة العريمي / عمان

لم يقتصر نشاط الإمام ((عليه السلام)) على بناء الجامعة العلمية وغيرها من الأنشطة العامة; لأنّه كان يدرك جيداً أنّ هدفه الكبير هو الحفاظ على الإسلام الذي سوف يتعرّض للتعطيل إذا اقتصر على ذلك ولم يستهدف المحتوى الداخلي للأفراد ولم يسع لبناء الشخصيّات الصالحة التي تمدّ الساحة الإسلامية العامّة بعوامل القوّة والبقاء والحفاظ على الأمة والدفاع عن مقدّساتها . من هنا كان تحرك الإمام نحو بناء الجماعة الصالحة بهدف تغيير المجتمع الإسلامي وفق أطروحة أهل البيت((عليهم السلام)); لأنّ وجود مثل هذا التيار المتماسك يوفّر جملة من المكاسب والمنافع والأهداف التي كان يسعى الإمام((عليه السلام)) لتحقيقها في حركته الرساليّة. إنّ الجماعة الصالحة تحقّق ديمومة خط أهل البيت ((عليهم السلام)) حيث يشكّل وجودها خطوة عملية باتّجاه مشروعهم الكبير.

محمد الساعدي / Nederland

قال الإمام الصادق (عليه السلام): لما حضرت أبي الوفاة قال: يا جعفر اُوصيك بأصحابي خيراً. قلت: «جعلت فداك والله لأدعنّهم والرجل منهم يكون في مصر فلا يسأل أحداً. الارشاد للشيخ المفيد رحمه الله ص 40 من الجزء الأول . إن هذه الرواية تكشف عن برنامج الإمام صلوات الله عليه في نشر العلم لمواجهة الإنحراف الكبير في الفكر والعلوم الإسلامية , فكانت فرصته صلوات الله عليه في نشر المعارف الإسلامية الحقيقة أكبر بسبب وجوده صلوات الله عليه في عصر زوال دولة ونشوء آخرى , زوال سلطان الأمويين ونشوء ملك بني العباس ,في خضم هذه الصدامات اسس الإمام الصادق جامعة إسلامية للمعارف الحقيقية وفي شتى العلوم وكانت عدد طلبته ينيف عن الأربعة الآف طالب , ومنهم الكيميائي المشهور جابر بن حيان وهو من موالي الإمام عليه السلام ,والإمام الصادق (عليه السلام) استطاع بواسع علمه ورحابة صدره أن يستوعب الجميع ويعلم المتأخرين، كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد سواء بالأاخذ المباشر أو بواسطة ، ويثبت أستاذيته للمدارس الفكرية والجامعات العلمية كلها، حتى أصبح حديث الناس وشغلهم الشاغل. ولشدة إقبال الناس إليه وتتلمذ العلماء عليه وتأسيسه المدارس وتخريجه العلماء نسب مذهبنا مذهب أهل البيت عليهم السلام إلى اسمه الشريف فعرف بالجعفري . فكانت هذه الأعمال الهادفة لبناء مجتمع صالح وفرد يعيش حرية الفكر وحرية الإنسانية وعبودية الباري عز وجل ونشر العلوم أهم الأدوار التي قام بها عليه السلام. فلم تكن الظروف مناسبة لعمل أنقلابي ثوري فلم يكن من بد من العمل وفق طريقة التغيير القرآنية في التعامل مع الإنسان من اجل تصحيح بنائه النفسي أولاً ومعالجة فطرة الإنسان التي أصابها الخلل بالوسائل الصحيحة من اجل بناء الصرح الاجتماعي القويم. تماماً كما فعل النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) الذي كان بإمكانه أن يعلنها ثورة أخلاقية، والذي لو أعلنها لوجد الكثير من الأنصار، واختصر مسافات الزمن ووفر الكثير من الجهد والتعب، إلا انه (صلى الله عليه وآله) كان يعلم أن ذلك ليس هو الهدف الرئيسي، ولو أعلنها لكانت ثورة فوقية لا تستجيب لها القاعدة العريضة والمسحوقة من الجماهير,كما يذكر بعض الكتاب المعاصرين . تناول تحيليل وتفصيل تلك المسائل جملة من علمائنا وكتابنا وكذلك من كتاب اهل السنة , مثل السيد محمد باقر الصدر رحمه الله في كتابه ائمة أهل البيت عليهم السلام تنوع أدوار ووحدة هدف , والشيخ باقر شريف القريشي في كتابه حياة الإمام الصادق عليه السلام , والشيخ السبيتي في كتابه حياة الإمام الصادق والشيخ أسد حيدر رحمه الله في كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة والمستشار عبدالحليم الجندي في الإمام الصادق ملهم الكيمياء والشيخ محمد ابو زهر في كتابه الإمام الصادق عليه السلام .

منال جواد كاظم علي /  

تزخر بالعطاء، والتلقينات التربوية، تدنينا إلى عالمه الزاهر، ومثله وقيمه،كما عرف عصره بتقدم العلمي والعملي . في شتى ارجاء العلوم والإمام الصادق هو صاحب مدرسة عظيمة جداً مدت جذورها عمق التاريخ وبقيت مباركة طيبة، أصلها راسخ في الأرض وفروعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وصاحب هذه المدرسة وحده موسوعة علمية، تقف وراء طاقاته التكوينية المتينة أسباب جليلة ساهمت جميعها في شحن المعارف الواسعة إلى فكره المركّز، وإرادته المعتصمة بالمران الأصيل. وكانت تلك المعارف والطاقات المباركة كلها تصب في بوتقة واحدة هي بوتقة بناء مجتمع صالح وفرد يعيش حرية الفكر وحرية الإنسانية وعبودية الباري عز وجل. لكن الوضوح الذي حدث في عصره والانتصار الثقافي الكبير الذي حققه جعل الاتجاه الثقافي والإعلامي يميل نحوه بالخصوص. وبعبارة صريحة كان ينشر مذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بصِيَغ متطورة كحاضر سعيد ومستقبل اجتماعي متقدم. إن الأقوال والنعوت التي تُبرز دور الإمام الصادق (عليه السلام) وتظهر علوّ مقامه وسموّ فضله قد صدرت عن كبار علماء الإسلام من شتى الفرق والمذاهب، وما زالت آثارها باقية حتى الآن، والحوزات العلمية اليوم هي امتداد لتلك الحوزة العلمية العظيمة، ومن تراث ذلك الإمام الهمام.

الحاج ابو رحيم / FINLAND

هو اب المذهب الجعفري فحين خلافته تدهورة امور الدولة الاموية وانقلب الامر الى العباسيين وفي هذه الفترة اتسع المجال اللامام الصادق عليه السلام وارتفع كابوس الظلم وحجاب التقية فأتخذ الامام الفرصة وبث الاحكام الالهيةونشر الاحاديث النبوية التي تلقاها عن جده امير المؤمنين علي عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم عن الله عز وجل وظهرة الشيعة في ذلك العصر ظهورا لم يسبق له مثيل وقد فتح الامام الصادق عليه السلام مدرسته على مصراعيها وكان فيها من طلاب العلوم الدينية اربعة آلآف شيخ من اهل الورع والدين وقد أظهر ماكان عنده من العلوم في شتى الفنون حتى انه املى على تلميذه جابر ابن حيان الكوفي خمسمائة رسالة في ألف ورقة عن خواص الكيمياء والطبيعة وفي علوم الفيزياء لذى فان دوره كان باب التوسع لشيعة اهل البيت عليهم السلام

Mustafa S.hasan / BAHRAIN

محيي السنّة المحمّدية ومجدِّد علوم الشريعة الالهيّة , تثبيت العقيدة و درء الشبهات , سعى لتعليم وتدريب أعداد كبيرة مهيأة للقيام بمثل ما يقوم به في أمكنة أخرى وفي أزمنة أخرى. لم يسمح للغلاة أن يقولوا فيه وفي آل البيت ما ليس فيهم مما يسيء إلى العقيدة بأصولها ومبادئها، حذّر أصحابه ورواد دروسه من الانفصام بين القول والفعل أو بين المعتقد والسلوك ونصحهم بأن يعلِّموا الناس ويستميلوهم بسلوكهم لا بمواعظهم وإرشاداتهم تعامل مع الظروف السياسية لعصره بأقصى ما يمكن من الحكمة.

وجدان محسن آلعاشور / البحرين

بسب الظروف التي عاشها في الدولتين الأمويه والعباسيه وموقفهمامن أهل البيت لذلك كانت سياسته الرشيدة نشر العلوم والمعارف وبثّ الأحكام والحِكم وافشاء الفضائل، وكبح الضلالات بالحجّة في ظلّ (التقيّة) التي اتّخذ منها جنّة ودريئة لتنفيذ سياسته الحكيمة، فكانت تعاليمه خدمة للشريعة، وعباداته إِرشاداً للناس، ومناظراته مناهضة للبدع، فاستقام مجاهداً على ذلك الى أن وافاه الأجل.

عبد الرضا علي مرجي / لبنان

وكان درسه من اكبر دروس العلم حيث اخذ منه العلم اكثر من 4000 من كبار علماء المسلمين باختلاف اتجاهاتهم ومدارسهم

بلوهــــري مختار / الجزائر

نظرا للظروف الت عايشها الامام جعفر الصادق عليه السلام و هي الفترة بين إنهيار الدولة الاموية وظهور الدولة العباسية و ظهور النهضات و الحركات الفكرية. هدا الظرف سمح و ساعد الامام و أتاح له الفرصة في نشر علوم أل البيت ع حيث قام بإنشاء مدرسة - حوزة -علمية ضمت أكثر من 4000 طالب علم و الى الامام ينسب المدهب فسمي بإسمه المدهب الجعفري

عمار مهدي حسن / البحرين

استغل الإمام الصادق عليه السلام ضعف الحكومتين الأموية والعباسية إذا كانت الأولى في سنينها الأخيرة والعباسية في بداية عهدها فشيد جامعة أبيه الدينية وسقى جذورها بجهوده الجبارة فاصبحت مسرحاً علمياً يتوافد عليها العلماء من مختلف انحاء المعمورة حتى بلغ تلامذته سلام الله عليه وأربعة ألاف طالب، وقد شخص الإمام سلام الله عليه ان المجتمع بحاجة إلى تهذيب واعداد وتوعية تمكنه من اقامة حكم الله في الأرض فأخذ على عاتقه متابعة مسيرة والده في محاربة الظلم والفساد والطغيان بطريقة تحفظه وتحفظ الثلة الصالحة من اتباعه فكانت احدى النقاط التي ركز عليها هي الدعوة الصامتة أي الدعوة العملية بالفعل قبل القول ولذا كان يقول لأصحابه ((أوصيكم بتقوى الله واداء الإمانة لمن أئتمنكم وحسن الصحبة لمن صحبتموه وان تكونو لنا دعاة صامتين)). ويظهر ان هذا القول اثار استغراب أصحابه فكيف يكونون دعاة من دون أن يتكلمون فقالوا ((يا ابن رسول الله كيف ندعوا إلى الله ونحن صامتون، فقال عليه السلام ((تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتعاملون الناس بالصدق والعدل وتؤدون الامانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولا يطلع الناس منكم إلا على خير فإذا رأوا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فعادوا إليه)). وقد استطاع الإمام بسلوكه العملي وبثورته الثقافية الكبرى ان ينشر الوعِي في طبقات كثيرة من المجتمع وقام باعداد كوكبة خاصة من كبار العلماء، ولّد عندهم القدرة الكافية على دحر الخصم وردعه بادلة رصينة امثال حمران بن أعين وهشام بن الحكم واضرابهم. كما ان الإمام استطاع أن يواجه الحركة العاتيه التي حاولت تشويه صورته امام الملأ فقد أدعى البعض ـ ولعل وراءهم أيدي حكومية ـ بان الإمام يحمل جميع صفات الله فأظهروا فيه الغلو وادعو انهم وكلائه ورسله إلى الناس، فوقف الإمام منهم موقفاً حاسماً واعلن برائته منهم امام الملاء فقال على ملأ من أصحابه ((والله ما الناصب لنا حرباً بأشد مؤونه من الناطق علينا بما نكره وبما لم نقله في أنفسنا)). وقال في موطن آخر مخاطباً سدير الصيرفي ((يا سدير سمعي وبصير وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلاء براء، برء الله منهم ورسوله، ما هؤلاء على ديني ودين أبائي والله لا يجمعني وإياهم يوم إلا وهو عليهم ساخط)) إلى غير ذلك مما ورد عنه في هذا المجال. كما تصدى الإمام إلى الفرق المنحرفة التي ظهرت في وقته فقد ناظر الزنادقة والملحدين والمعتزلة والمجسمة والقدرية والخوارج وغيرهم. وهكذا وبعد جهاد مرير وسنين طويلة من المعاناة خرجت تلك النفس الطاهرة مودعة حياة الظلم والبغي راحلة إلى دار الخلود لتلقى الله سبحانه شاكية إليه ما تجرعته من الام الدنيا وظلم الطواغيت، ولأن فارقنا روحه الطاهرة فأنا لم نفارق فكره النير وحركته الوضاء التي أنارت لنا الطريق وبينت لنا مسار الثائرين. وقد كان رحيله المفجع في الخامس والعشرين من شهر شوال لسنة (148هـ

زينب عبدالله كاظم عبدالله / البحرين

إنّ الامام قام بهداية الاُمّة إلى النهج الصواب في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار، واشتعلت فيه نار الحرب بين الامويين ومعارضيهم من العباسيين ففي تلك الظروف الصعبة والقاسية استغلّ الامام الفرصة فنشر من أحاديث جدّه، وعلوم آبائه ما سارت إليه الركبان وتربّى على يديه آلاف من المحدّثين والفقهاء. ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلاف آرائهم ومقالاتهم فكانوا أربعة آلاف رجل وهذه فضيلة رابية لم تكتب لأحد من الأئمّة قبله ولا بعده

معصومة صالح ابراهيم / البحرين

لقد اختار الإمام الصادق (عليه السلام) تغيير المحتوى النفسي والفكري للأمة، وحوله دار محور اهتمامه وذلك لعمق نظرته الثاقبة في حركة التاريخ والمجتمع من اجل إلغاء السبب الرئيسي الذي أفرزته النتيجة فارتبطت به ارتباطاً اقترانياً. لقد سلك الإمام الصادق (عليه السلام) كبقية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أساليب تعددت وتفاوتت حسب الظروف التي كانوا يعيشونها وتعيشها الأمة فتؤثر في هذه الأساليب وطرق العمل الظروف السياسية والثقافية والنفسية والاجتماعية وما إلى ذلك. وبناءً على ذلك فإن بالإمكان رصد صور شتى لعمل الأئمة (عليهم السلام) لمواصلة الحركة التغيرية في الأمة مع الثبات على الهدف والإصرار عليه من أجل الحفاظ على الخط الإسلامي الصحيح. ومن ظواهر اهتمام الإمام الصادق (عليه السلام) صيانة مبادئ الرسالة التي اعتمد عليها في تبليغ الأمة وتوجيهها وتثقيفها بالإسلام ومبادئه القويمة رعاية منه لظروف الأمة النفسية والفعلية والسياسية. ومن بعض مصاديق هذا الاتجاه في مسيرة التغيير الاجتماعي: يقول يعقوب السراج: سألني أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل، فقال: إنه لا يحتمل حديثنا، فقلت: نعم، قال: فلا يغفل، فإن الناس عندنا درجات منهم على درجة، ومنهم على درجتين ومنهم على ثلاث، ومنهم على أربع، حتى بلغ مسبقاً. لقد رأى الإمام الصادق (عليه السلام) أن الخطوة الأولى في حركة التغيير الاجتماعية تبدأ من تقويم فكر المجتمع وتهذيبه وتنزيهه عن الأفكار الضالة والمنحرفة وتنمية العقل التحليلي الذي يعطي للرؤية المستقبلية اهميتها في الاقدام على أي حركة وفي إطار إسلامي ورسالي معتمداً الظرف المناسب والأسلوب والمكان المناسب. لذا نرى أن عصر حياته الشريفة (عليه السلام) كان الزمن المناسب لانطلاق حركة تغييرية، لما للصراع الدائر بين الأمويين والعباسيين من أحكام وضغوطات وظروف خاصة كما إنه (عليه السلام) قد أكمل ما بدأه جده وأبيه، فلم يمتنع (عليه السلام) عن الجهر بالحق وإرشاد الناس وتحذيرهم من مخالطة أولئك الظلمة. وكان ينهي الناس عن المرافعة إلى الظالمين وعن الاختلاط بهم وأعانتهم في شيء والتولي لهم، وهذا هو الأسلوب المناسب في معارضة النظام ومقارعته لما يوصف به جبروت وطغيان شديد ولمحدودية إمكانيات المعارضين. وعلى جانب آخر عمل الإمام الصادق (عليه السلام) من خلال الجامعة التي أسسها في المدينة في إعداد كفاءات علمية توعوية قادرة على تعزيز ثقافة الانتماء والأصالة الفكرية والمنهجية وتنمية الوعي الرسالي من خلالها في المجتمع والمؤثر في مسيرة الأمة لتوجيهها نحو التغيير والإصلاح لتكون هذه الفئة الأساس المتين لحركة التغيير وعلى مستويات الفرد والعشيرة والمدينة وذلك بسبب المرجعيات المختلفة التي تؤول لها هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة، فالتاريخ يحدثنا على آن آلاف من طلبة انخرطوا في جامعة الإمام الصادق (عليه السلام). وقد اعطى الإمام الصادق (عليه السلام) في أسلوب جديد بالدعوة إلى الله حتى أن أصحابه استغربوا له يقول الإمام الصادق (ع) يوصي أصحابه: أوصيكم بتقوى الله واجتناب معاصيه وأداء الأمانة لمن ائتمنكم وحسن الصحبة لمن صحبتموه وأن تكونوا لنا دعاة صامتين. فاستغربوا وقالوا: كيف يا ابن رسول الله، كيف ندعو ونحن صامتون فقال الصادق (عليه السلام): تعملون بما أمركم الله به من العمل بطاعة الله، وتعملون بالناس بالصدق والعدل وتؤدون الأمانة وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولا يطلع الناس منكم إلا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فتنازعوا إليه. ويقول أبو سلمة، سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: عليكم بتقوى الله والورع والاجتهاد وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن الخلق وحسن الجوار وكونوا دعاة لأنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا. وقال ابن أبي يعفور: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع. لقد سعى الإمام (عليه السلام) لخلق جيل الثورة الواعي الذي يزن الأمور بميزان إيمانه وإخلاصه في التغيير والإصلاح وتحقيق الأهداف التي دعا لها الإسلام. كما استطاع الإمام (عليه السلام) أن يوجد ذلك الجيل بأسلوبه الفذ الفريد وبسيرته الحصيفة وقدراته الهائلة. لقد بلور الإمام الصادق (عليه السلام) القناة العملية المتمثلة بجامعته العلمية الضخمة إلى أهم عوامل التغيير الاجتماعي الفاعلة فإضافة إلى اهتمامها بعلوم التشريع والحديث والفقه والتفسير، كان الاهتمام واضحاً في علوم أخرى تصب في تفعيل حركة المجتمع تجاه الإصلاح والتغيير ومنها: الأخلاق والتربية يعتبر علم الأخلاق من أهم العلوم التي أولتها الرسالة الإسلامية كبير العناية وبالغ الاهتمام، وقد صرح النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بذلك حينما قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فلم يكن علم الأخلاق في بدء الأمر مبوباً إنما كانت الأخلاق تلتقط من تلك الآيات الكريمة ومن كلام النبي وآله (عليهم السلام). لذا نجد انه في حياة الإمام الصادق (عليه السلام) نضجت حركة التأليف في علم الأخلاق وتبويبه وتصنيف موضوعاته. وبهذا حصلت البشرية على ينبوع مستمر في تدفقه ليسقي الإنسانية كلما ظمأت إلى الفطرة والأصالة ونوازع الخير، وهي رسالة في التسامي الأخلاقي والمحبة والصدق واخاء الإنساني. الفلسفة أوجب الله تعالى علينا إعمال الفكر في ما يحوطنا، وحثنا بشدة على البحث عن الحقيقة دون تلكوء أو تهامل، كما أن هنالك الكثير من الأحاديث الشريفة والروايات عن المعصومين (عليهم السلام) التي تحثنا على التفكير والسعي للوصول إلى القناعة الذاتية الكاملة في معتقداتها. وقبل أن يعطي الإمام الصادق (عليه السلام) دروساً في الفلسفة، علم تلامذته أن هذا العلم يمكن أن يكون وسيلة للتخريب والدمار. وسبيلاً للشر وانتشار الفساد لذا فرض الإمام (عليه السلام على الدارسين للفلسفة أن يكون سعيهم في اكتشاف الحقيقة لتسخيرها في خدمة الإنسانية وتحقيق خيرها وأمنها وسعادتها، لا من أجل إثارة الجدل والدخول في المهاترات ونفق الاختلافات والنزاعات المظلم الذي نهايته الخلاف والفرقة والضياع. التاريخ ولأن علمه (عليه السلام) من علم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن معرفته (ع) وبتاريخ الخليقة، وقد حدث الإمام الصادق (عليه السلام) تلامذته عن التاريخ بإسهاب وشرح لهم تاريخ الخليقة وتاريخ الأمم والحضارات من آدم، بالإضافة إلى دروسه ونظرياته في التاريخ والتفسير العلمي للتاريخ وما دور التاريخ في حياة الأمة. ولاشك في أن دراسة تاريخ الشعوب والأمم والحضارات بدقة وموضوعية ستكون زاداً نافعاً وحقيقياً للذين يطمحون في التغيير والإصلاح لما يختزنه التاريخ من تجارب عديدة وطويلة والتي تعني بالتأكيد الناظر فيها الخبرة والعبرة والرشاد والقوة. الآداب لا شك أن عصر حياة الإمام الصادق (عليه السلام) كان الاهتمام بالأدب والشعر واضحاً لما لهما من مكانة خاصة في نفوس العرب والمسلمين، وأيضاً لما لهما من حضور فاعل في أوساط المجتمع المختلفة، باعتبارها من أهم الأجهزة الإعلامية وأقواها حضوراً وتأثيراً، لذا فإن الإمام (عليه السلام) استغل معرفته بالشعر والشعراء في دورهم في تفعيل حركة المجتمع نحو رفض الظلم ومقارعة الظالمين في سبيل تغيير الواقع المأساوي الذي يعيشه المجتمع الإسلامي آنذاك. من ذلك كله نرى جلياً أن الإمام الصادق (عليه السلام) وضع خطة شاملة لكل الطاقات والقنوات والوسائل حيث تشمل حركة التغيير والإصلاح الأوساط والمفاصل المختلفة للمجتمع لكي يكون لها حضورها القوي والمؤثر في عقول وقلوب الناس وبصورة جدية تبتعد عن السطحية والآنية أو كردود أفعال تزول بزوال الأفعال. ولضمان أن يكون خط الحركة التقويمية هذا في إطار إسلامي رسالي يعتمد الواقعية التي لا تعني الذل والرضوخ والعقل والحكمة.