
ولد النبي محمد (ص) في شهر ربيع الأول عام (570) المعروف بعام الفيل، ولم ينعم النبي محمد (ص) بحنان الأبوة حيث توفي والده وهو جنين في بطن أمه وقد تشرف بإرضاعه امرأتان هما ثويبة مولاة أبي لهب وحليمة السعدية وفي السادسة توفيت والدته وتولى جده عبد المطلب رعايته.
واشتهر النبي في شبابه بين الناس بالصدق والأمانة فلقب ((الصادق الأمين)) وفي الخامس والعشرين من عمره الشريف شارك مع خديجة في تجارتها وقد بذلت كل ثروتها من اجل الدعوة التي بدأت بهبوط جبرائيل (ع) بلوحي لكي يخرج كافة الناس من الظلمات إلى النور {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وقد تحملها النبي بكافة مسؤولياتها فاستجاب له عدد من الناس خلال السنوات الثلاث الأولى(السنوات السرية) ثم جهر النبي بالدعوة العلنية على الملأ أجمعين يدعوهم إلى الشهادتين وترك الأصنام وأستقبلت قريش دعوة النبي برفضها والتنكيل بأصحابها مما دفع النبي إلى الهجرة إلى الحبشة وبعد وفات جده وزوجته خديجة وبوفاتهما فقد النبي سند الرسالة في مكة فتوجه إلى الطائف ليعرض عليهم الدين فردوه وغلطوا عليه ورجموه بالحجارة فرجع إلى مكة ولم يفقد الأمل برحمة ربه وكان الله عند حسن ظنه إذ لقيت الدعوة في موسم الحج إقبال من بعض الحجاج القادمون من يثرب حيث التقوا بالنبي (ص) سرا بايعوه على الدين (بيعة العقبة).
بدأت الدعوة تشارف على الانفجار وانحسر عنها ضغط قريش واضطهادها وانتشرت في المدينة، إثر هذا الانتشار للدعوة اجتمع زعماء قريش وقرروا اغتيال النبي (ص) لكي يخفتوا الدعوة قبل إن ينتشر أمرها في البلاد.
وفي هذه المرحلة الخطيرة اقتضت حكمة الله إن يبيت علي (ع) في فراش النبي (ص) دفاعا عن الرسالة الإلهية، قال تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} ولم ينتبه المشركون إلى خروج النبي (ص) وبعد ذلك التحق علي (ع) ومعه الفواطم بالنبي (ص) ودخلوا المدينة جميعا في منتصف شهر ربيع الأول وعمل النبي (ص) على ترسيخ الوجود الإسلامي تمهيدا لمرحلة الجهاد ضد الكافرين وقام ببناء مسجد الذي يشكل الدعامة للدولة الإسلامية.
وبالفعل استطاع النبي إقامة مجتمع إسلامي متماسك وبدأت المواجهات العسكرية بين المسلمين والمشركين في أواخر السنة الأولى للهجرة بإرسال السرايا العسكرية من قبل النبي (ص) إلى خطوط قريش التجارية وكان النبي يشارك بنفسه في إدارة المعارك حيث بلغت الغزوات التي اشترك فيها حوالي 27 غزوة وفي السنة الثانية للهجرة وقعت معركة بدر التي انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا حيث قتل زعماء الشرك والضلال وتوالت الانتصارات في الخندق وحنين وغيرها من المعارك.
وفي العام السادس للهجرة وقع صلح بين المسلمين و مشركي مكة عرفت بصلح الحديبية، ولم يستمر صلح الحديبية بعدما نقضته قريش فتوجه النبي إلى مكة بجيش كبير ودخلها فاتحا من دون إراقة دماء في السنة الثامنة للهجرة.
في السنة التاسعة أنشغل النبي (ص) بحرب الروم وانتصر عليهم في معركة تبوك، وفي السنة العاشرة للهجرة وبعد أداء مناسك الحج وقف النبي في غدير خم مستجيبا لنداء الوحي، معلنا على الملأ إكمال الدين وقال حديث الغدير (من كنت مولاه فهذا علي مولاه).
وفي أثناء تجهيز الجيش لغزو الروم بقيادة أسامة فجع المسلمون بوفاة النبي إثر مرض شديد.
ولدت فاطمة الزهراء بعد مبعث الرسول (ص) بخمس سنين، اشرف على ولادتها أشرف نساء العالم (حواء واسيا بنت مزاحم وكلثم أخت موسى (ع) ومريم بنت عمران) وأطلت على الدنيا من بيت النبوة بيت محمد (ص) وخديجة لتكون خير بنت لخير أب وأم.
وكان أبوها النبي يعلمها من العلوم الإلهية ويفيض عليها المعارف الربانية وشاءت الحكمة الإلهية إن تكون حياتها ممزوجة بالمكاره والآلام والماسي منذ فتحت عينيها فإذا أباها يحاربه الكفار والمشركون.
ولم يبلغ الخامسة من عمرها حتى توفيت أمها السيدة خديجة.
بلغت فاطمة (ع) تسع سنوات بلغت فيها مبلغ النساء وكانت تتمتع بالنضج الفكري والرشد العقلي المبكر، خطبها علي ابن أبي طالب (ع) وتم عقد القران برضا فاطمة ورضا النبي (ص) وانجبا الحسن والحسين وزينب خيرة الأئمة.
مع توالي الأيام كانت مأساة سيدة نساء العالمين (ع) تزداد خصوصا في المرحلة الأخيرة التي يبينها النبي (ص) بقوله (كأني وقد دخل الذل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقط جنينها وهي تنادي يا محمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث. فلا تزال بعدي محزونة مكروبه باكيه تستوحش إذا جنبها الليل الذي كانت تستمع إليه إذا تهجدت بالقران ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة).
وهكذا طوت الزهراء صفحة الحياة.