السلام علي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام هالة النور والجلال وسليلة العزّ والشرف الذي لا تنازع فيه.

فالزهراء... المثل الأعلى الذي قدّمته الرسالة السماوية للمرأة فمن الأجدرٌّ بنا أن ندرس سيرة الزهراء البتول عليها السلام، ونسلط الضوء على مراحل حياتها، كي نجعل نصب أعيننا المثل الإسلامية العليا التي تجسدت في الزهراء، فكراً ونهجاً وسلوكاً.

ولنتعرف علي الزهراء في هذه الاسطر:

عرفت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجملة من الأسماء والألقاب، وطبيعي أنّه كلّما كان الإنسان من ذوي المنزلة والمكانة تعددت أسماؤه.

قال الإمام الصادق عليه السلام:

« لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عزَّ وجلَّ:

فاطمة، والصديقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحُدَّثة

ألقابها المعروفة:

الزهراء، البتول، الحورية، الإنسية، الطاهرة، المحدثة، الصديقة، الراضية، ...

كنيتها:

أم الحسنين، أم أبيها، أم الأئمة.

والدها:

خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

والدتها:

المجاهدة العظيمة والمسلمة الأولى خديجة بنت خويلد.

ولادتها:

ولدت عليها السلام بعد المبعث بخمس سنين.

زوجها:

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

أولادها:

الإمام الحسن، الإمام الحسين، زينب، أم كلثوم، المحسن الذي أسقط في حادثة الهجوم على دار فاطمة عليها السلام.

شهادتها:

استشهدت عليها السلام بين صلاتي المغرب والعشاء في 15 أو 13 جمادى الأولى أو 3 من جمادى الثانية في السنة الحادية عشرة من الهجرة، عن عمر يناهز الثماني عشرة سنة في المدينة المنورة.

ومن معاني أسمائها المباركة عليها السلام لظهور بركتها:

الـزكـيــة عليها السلام: لأنها كانت أزكى أنثى عرفتها البشرية.

المرضية عليها السلام: لأن الله سيرضيها بمنحها حق الشفاعة.

المحــدثة عليها السلام: لأن الملائكة كانت تحدثها.

الحــانيــة عليها السلام: لأنها كانت تحن حنان الأم على أبيها النبي. وبعلها وأولادها عليهم السلام والأيتام والمساكين.

الزهراء (ع) هي المثل الأعلى لكل نساء الأمة الاسلامية من مشرقها إلى مغربها فهي مدرسة للأخلاق.

ودعني عزيز القارى استعرض معك بعض من نفحات سيرتها الطاهرة ولتكن البداية من علمها ومعرفتها.

لم تكتفِ الزهراء فاطمة (عليها السلام) بما هيّأ لها بيت الوحي من معارف وعلوم، ولم تقتصر على الاستنارة العلمية التي كانت تُهيئّها لها شموس العلم والمعرفة المحيطة بها من كلّ جانب. لقد كانت تحاول في لقاءاتها مع أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعلها باب مدينة علم النبي أن تكتسبَ من العلوم ما استطاعت، كما كانت ترسل ولديها الحسن والحسين إلى مجلس الرسول (صلى الله عليه وآله) بشكل مستمر ثم تستنطقهما بعد العودة إليها، وهكذا كانت تحرص على طلب العلم كما كانت تحرص على تربية ولديها تربيةً فُضلى، ولقد كانت تبذل ما تكتسبه من العلوم لسائر نساء المسلمين بالرغم من كثرة واجباتها البيتية.

إنّ هذا الجهد المتواصل لها في طلب العلم ونشره قد جعلها من كبريات رواة الحديث ومن حملة السُنّة المطهرة، حتى أصبح كتابها الكبير الذي كانت تعتزّ به أشدّ الاعتزاز يُعرف باسم «مصحف فاطمة» وانتقل إلى أبنائها الأئمة المعصومين يتوارثونه كابراً عن كابر.

لقد كانت عزوفة عن الشرّ، ميّالة إلى الخير، أمينة، صدوقة في قولها، صادقة في نيّتها ووفائها، وكانت في الذروة العالية من العفاف، طاهرة عفيفة الطرف، لا يميل بها هواها، إذ هي من آل بيت النبيّ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وكانت إذا ما كلّمت إنساناً أو خطبت في الرجال يكون بينها وبينهم ستر يحجبها عنهم عفةً وصيانة.

وكانت الزهراء (عليها السلام) زاهدةً قنوعة، موقنة بأنّ الحرص يفرّق القلب ويشتّت الأمر، مستمسكة بما قاله لها أبوها:

«يا فاطمة! اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الأبد».

فزواج الزهراء عليها السلام مثلاً بما فيه من تواضع المهر، وبساطة المراسيم، وسمو الخلق والمثل ومبادئ الدين على مظاهر البذخ والترف، وما يتبعه من حسن التبعّل وطيب المعاشرة مع ابن عمها الوصيّ المرتضى أمير المؤمنين عليه السلام وتربيتها سبطي النبي الأكرم وإمامي الرحمة الحسن والحسين عليهما السلام، كلّ ذلك يعكس لنا أبعاد الرسالة الإسلامية السمحة التي رسمها الإسلام للزواج الذي ارتضاه خالق الوجود.

لقد كانت عادة الأشراف من قريش إذا تزوج أحدهم أن يبذلوا المهور العالية، وأن يكون الزواج مفعماً بمظاهر التكلف والإسراف، وفي زواج الزهراء عليها السلام قدّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم درساً عملياً للزواج النموذجي في الإسلام.

أحاديث في فضل الزهراء (ع):

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):

(كُلِّ بَنِي أُنثى عصْبَتُهم لأَبيهِمْ ماخَلا وُلْد فاطِمَة).

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):

(أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة)

قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله):

(خَيْرُ نِساءِ العالَمين أَرْبَع: مَرْيَم وَآسية وخديجه وَفاطِمَة)..

انتقالها للرفيق الأعلى وبعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):

لقيت فاطمة الكثير من المصائب والمحن، أضيفت لتألمها على فراق أبيها، منها غصب فدك منها، بعد أن أنحلها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته، وغصب الخلافة من زوجها (عليه السلام) وحرمان الأجيال والتاريخ من نور الهداية الإلهية، والهجوم على دارها وإحراقها، وغيرها الكثير من الحوادث المؤلمة التي ذكرت في مختلف المصادر.

ولا شك بأن هذه المصائب أثّرت فيها واستشهدت بسبب هذه المحن والجروح التي أصابتها وهي في الثامنة عشر من عمرها.

وأما مدفنها فهو مجهول، لدفنها ليلاً، استنكاراً ممن أغضبوها، أما في بيتها عند قبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، أو في مقبرة البقيع، أو بين المنبر وقبر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في المسجد على اختلاف الروايات، يقول الأمام علي (ع):


أرى علل الدنيا علي كـثيرةوصاحبها حتى الممات عليل
وأن أفتقادى فاطما بعد أحمددلـيـل عـلى لا يدوم خليل

فاطمة بضعة مني.. فاطمة أم أبيها..

لهذه كلمات التي تشع بالنور الإلهي معان رفيعة تفوق السماء علواً وارتفاعاً.. قالها أعظم رجل عرفته الإنسانية، بل أعظم مخلوق خُلق في الكون.. ذاك هو رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)..

ففاطمة الزهراء (عليها السلام) ليست هي مجرد امرأة عاشت قليلاً ثم توفيت (استشهدت) في ريعان شبابها ونضارة عودها وقمة تألقها..

هي مدرسة للأجيال، وحياتها القصيرة، نبراس ومشعل نور يجب الاستضاءة به والأخذ منه وتعلم الدروس الحياتية لتربية الأمم تربية صالحة..

يجب علي كل فتاة مسلمة أن تستنهض من وحل الحضارة ومغرياتها وتقف وقفة إزاء واستكبار في وجه دعاة التحرر وتنزع عنها أغلاهم وتستمد نهضتها ورقيها الفكري من أمنا سيدة نساء العالمين وستنهج من فكره العطاء والزاد لمواصلة بناء الامة.

ولكم جزيل الشكر

تم الحصول علي المعلومات من كتاب نبذة عن حياة المعصومين للموءلف والدة السيد محمد حسين الشيرازي ولقد قدمت في مقالي المختصر عن حياة فاطمة الزهراء واسال الله أن يوفقنا للاقتداء بنورهم وان تعم الفائده المرجوه.