فاطمة..! وما أدراك من فاطمة؟! شخصية إنسان تحمل طابع الأنوثة لتكون آيةً على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب، فإن الله تعالى خلق محمداً صلى الله عليه و آله ليكون آية قدرته في الأنبياء، ثم خلق منه بضعته وإبنته فاطمة الزهراء لتكون كتلة من الفضائل، و مجموعة من المواهب، فلقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء أوفر حظ من العظمة، وأوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لأية أنثي أن تبلغ تلك المنزلة.

فهي من فصيلة أولياء الله الذين اعترفت لهم السماء بالعظمة قبل أن يعرفهم أهل الأرض، و نزلت في حقهم آيات محكمات في الذكر الحكيم، تتلى آناء الليل و أطراف النهار منذ نزولها إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم القيامة.

شخصية كلما ازداد البشر نضجاً وفهماً للحقائق، وإطلاعاً على الأسرار ظهرت له عظمة تلك الشخصية بصورة أوسع، و تجلت معانيها و مزاياها بصور أوضح.

إنها فاطمة الزهراء، الله يثني عليها، ويرضى لرضاها ويغضب لغضبها.

هي فاطمة الزهراء عليها السلام، أبوها رسول الله صلى الله عليه آله محمد بن عبد الله، وأمها السيدة العظيمة خديجة عليها السلام، أم المؤمنين، وزوجها سيد الأوصياء علي أمير المؤمنين، وأولادها وأحفادها الأئمة الطاهرون عليهم السلام.

ولدت عليها السلام في يوم العشرين من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين من مولد النبي صلي الله عليه و آله، وتوفيت شهيدة مظلومة في الثلاثاء ثالث جمادى الآخرة (1) سنة إحدى عشرة من الهجرة، وعمرها ثماني عشرة سنة في عمر الورود و الأزهار، قام بتجهيزها أمير المؤمنين عليه السلام وواراها في المدينة وأخفى قبرها حسب وصيتها احتجاجاً على من ظلمها وغصب حقها.

وكانت عليها السلام كأبيها في العبادة والزهد، والفضيلة والتقوى، وقد أنزل الله تعالى في شأنها آيات من القرآن الحكيم (2).

وكان رسول الله صلى الله عليه و آله قد لقبها: ((سيدة نساء العالمين)) وقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: ((فاطمة سيدة نساء أمتي)) (3).

وكناها: أم أبيها، و كان يحبها حباً جماً، ويجلها إجلالاً كبيراً، حتى أنها كانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام لها إجلالاً وأجلسها في محله، وربما قبل يديها وكان صلى الله عليه وآله يقول:

((ان الله يرضى لرضى فاطمة و يغضب لغضبها)) (4).

أنجبت لأمير المؤمنين عليه السلام: الإمام الحسن عليه السلام، والإمام الحسين عليه السلام، و المحسن عليه السلام لكنه سقط على اثر ما أصاب أمه من الأذى، والسيدة زينب عليها السلام، والسيدة أم كلثوم عليها السلام.

____________

(1) قيل: ان وفاتها كان بعد خمسة وسبعين يوماً من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وقيل بعد خمسة و تسعين منها.

(2) راجع كتاب: ((فاطمة الزهراء في القرآن))، لآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي ((دام ظله)).

(3) سير أعلام النبلاء ج 2 ص 127 / صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب قاطمة / مجمع الزوائد ج2 ص 201 / إسعاف الراغبين ص 187. (4) نقل الحديث الشريف كبار الأئمة و الحفاظ و المفسرين و المؤرخين: منهم: الحاكم النيسابوري في (المستدرك /ج3/ص153) و ابن الأثير الجزري في (أسد الغابة/ ج5 / ص522) و الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال / ج2/ص72) آخرون بالعشرات ذكروا في: (احقاق الحق / ج 10 / ص 116 إلى 122، و ج 19 / ص 54 إلى 56).