
الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين
تعد الزهراء عليها السلام من أبرز النساء التي أكرمهم الله وعصمهم من بعد مريم بنت عمران وآسيا زوجة الطاغية فرعون وخديجة بنت خويلد، زوجة النبي محمد صل الله عليه وسلم ولكن فاطمة الزهراء عليها السلام هذه المرأة العظيمة الجليلة أهلها الله تعالى لتكون بحق أعظم امرأة عرفها التاريخ البشري، وهي أيضاً سيدة نساء هذا الجيل والأجيال اللاحقة والقادمة إنها زهراء القيم... قيم العلم والفضيلة والجهاد والمسئولية.
للزهراء عليها السلام خصائص لم تنلها أية امرأة في العالم، ومن أشرف تلك الصفات:
1 ـ أنها المرأة التي شرفها الله بنسل نبينا الأكرم محمد (ص) فكانت هي الكوثر الذي أعطاه الله سبحانه وتعالى لنبينا صلوات الله وسلامه عليه حين عيروه بالابتر وانقطاع النسل.
2 ـ أنها سيدة نساء العالمين فهي النموذج الأفضل والأمثل لجميع النساء والفتيات كل جيل، أيضا وأضاف البعض أنها سيدة نساء أهل الجنة.
3 ـ وكانت أيضاً عليها السلام فقيهة عصرها ومرجع النساء في معرفة الأحكام الشرعية التي تأخذها من أبيها الرسول الأكرم (ص).
4 ـ وأيضا هي المرأة الوحيدة التي يرضى الله تعالى لرضاها ويغضب لغضبها فقد قال رسولنا الكريم صل الله عليه وآله وسلم عنها: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني... إلى آخر الحديث.
5 ـ أنها زوجة أمير المؤمنين عليه السلام وأم سيدي شباب أهل الجنة وأم الأمة الأطهار عليهم السلام.
6 ـ أنها المرأة الوحيدة المعصومة الوحيدة في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهي المرأة الوحيدة من أصحاب الكساء الذين أنزل الله فيهم آية التطهير ((أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ويطهركم تطهيرا)).
نعم أنها فاطمة الزهراء التي ولدت قبل أكثر من ألف وأربع مائة عام، وعاشت تلك الحياة الماضية وتلك الحقبة الغابرة، وأمام تلك الصفات الشريفة التي حباها الله جل وعلا إلى هذه السيدة الجليلة الطاهرة المطهرة إلا أنها ترعص ما بين الباب والجدار ويسقط جنينها، وتلطم على خدها وتكسر أضلاعها ويحرق الأعداء دار علي وفاطمة عليهم السلام بعد أن يغادر المصطفى صل الله عليه وآله وسلم دار الدنيا بعد أن بلغ رسالته.
إن فاطمة الزهراء عليها السلام تلك العالمة الفقيهة لا تكتفي بما هيأ لها بيت الوحي من المعارف والثقافات، بل كانت تريد أن تكدح في طلب العلم ولا توفر جهداً في سبيل كسب هذا الشرف، لذلك نراها في لقاءاها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و مع علي ابن أبي طالب عليه السلام، باب مدينة العلم تحاول كسب العلوم والمعارف بكل وسيلة و بمختلف الأسباب والطرق.
أن الزهراء عليها السلام هي اصغر بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها كانت لها منزلة عظيمة قي قلب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فقد كانت تسمى بـ (أم أبيها) فقد كانت ترعاه وتداوي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيدها الشريفة أيام الدعوة الإسلامية، أقامت الزهراء عليها السلام مع أبيها المصطفى صل الله عليه وآله وسلم ثمان سنين بمكة المكرمة وبعد هجرته صل الله عليه وآله وسلم هاجرت مع الأمام علي عليه السلام إلى المدينة، ولما توفي الرسول الأعظم صل الله عليه وآله وسلم كان لها من العمر ثمانية عشر سنة، فحزنت الزهراء عليها السلام على أبيها الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لكنها عليها السلام لم تعيش بعد أبيها إلا سوى سبعين ليلة قضتها في العبادة، وحين أتى أجلها وأخذت الأيام تبدأ بالعد التنازلي لملاقاة ربها سبحانه وتعالى، فأخذت توصي الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام بوصايا منها أن يتزوج بعدها من إمرأة تحمي وترعى أبناءها وأن يحافظ على أبناءها ويرعاهم حق الرعاية، والعديد العديد من الوصايا.
وقبل وفاتها بعدة دقائق دخلت الدار وقالت لجاريتها فضة بأنها ستدخل الدار لتقرأ القرآن فأن سكن صوتها من القرآن فلتناديها وان لم تجيبها فلتعلم فضة أن الصديقة الطاهرة عليها السلام قد وافها الأجل، فأخذت في القراءة إلى أن سكن صوتها العذب الجميل من قراءة القرآن الكريم فنادتها فضة فلم تجبها فعلمت أنها انتقلت إلى رحمة الله الواسعة، فجاء أبناءها الحسنان وسئلوا فضة عن أمهما فلم تخبرهم ولكنهما علاما فيما بعد بوفاة أمهما وهي مظلومة غاضبة على المسلمين.
وقد قام زوجها أمير المؤمنين علي ابن طالب عليه السلام بتجهيزها وتغسيلها وقد طلبت منه أن يدفنها مع نفر معلوم من المسلمين الأمناء في هدوء الليل المظلم، وقد قام الإمام علي عليه السلام بدفنها وحفر أكثر من حفرة ليتيه الأعداء ويصرف نظرهم عن قبر قرة عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة الزهراء عليها السلام وإلى يومنا هذا لا يعلم أحد أين قبرها.
من هي الكوثر؟
لو رجعنا إلى كتب التفسير لوجدنا أن الكوثر هي فاطمة الزهراء عليها السلام، وقد نزلت هذه السورة عندما قام بعض من الكفار بتعيير النبي الأعظم صلى الله عليه وآله سلم بأنه أبتر أي منقطع النسل والذرية، فنزلت هذه السورة مبينة لهؤلاء الناس إن الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام هي الكوثر وأنها المرأة التي شرفها الله تعالى بنسل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
إن لكل نبي عصبة ينتمون إليه ألا ولد فاطمة عليها السلام فأنا وليهم وأنا عصبتهم.
ففاطمة عليها السلام هي البنت الوحيدة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمرأة الوحيدة المعصومة من أمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فسلام على الزهراء يوم ولدت ويوم توفيت وعلى روحها الطاهرة المطهرة الزكيه.