السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة:

قال تعالى {اهدنا الصراط المستقبم * صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} صدق الله العلي العظيم (الفاتحه 6,7).

نحن اذا اردنا ان نفسر هذة الايه المباركه وهي بمثابة دعاء ندعو الله سبحانه وتعالى ان يهدينا الى الصراط المستقيم واذا بحثنا عن الصراط المستقيم في نفس السورة المباركه نجد ما نبحث عنه وهو صراط الذين انعمت عليهم يا ربي ومن الذين انعمت عليهم نجد في اية ثانية اولائك الذين انعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولائك رفيقا ونحن اذا ما تبحثنا في احاديث سيد المرسلين (ص) نجد في فضل الزهراء (ع) حيث يقول (فاطمة ابنتي الصديقة الكبراء) (فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين ولآخرين) نجد نبينا (ص) يعطيها وسام لا يمكن لمرأة ان تأخذه لا من قبلها ولا من بعدها واذا اردنا ان ننضر الى مريم العذراء (ع) ومالها من العباده فنجد الزهراء (ع) افضل وعن ابن عمارة، عن أبيه قال:

سألت أبا عبدالله عليه السلام عن فاطمة لِمَ سميت الزهراء؟

فقال: لأنها كانت إذ قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. معاني الأخبار: 64 ح 15 دلائل الإمامة: 54.

وربما السائل يسئل اذا كانت الزهراء (ع) بهذه المنزله لماذا لا يذكر فضلها جميع المسلمين، في هذه الحاله نرجع الى التاريخ فنجد انها من اشد المعارضين لحكم الخليفه الأول وهم يترضون عنه ليل نهار وصدق الشاعر: لا تكشفن مغطئا فلربما كشفت جيفة.

جهاد الزهراء (ع):

لا يخفى على المسلمين ان الزهراء (ع) اشتركت مع ابيها رسول الله (ص) بل المعنى الاعم (الجهاد الذي كان عليها) مثل الجهاد في الشعب ابي طالب عندما حصر المشركون الرسول (ص) ثلاث سنوات وهذا من أعظم الجهاد وكانت الشمس تأخذ مأخذها نهارا والبرد ليلاً.

واما عن الهجره المباركة فانها هاجرت مع ابيها رسول الله (ص) من مكه المكرمه الى المدينه المنورة وما لاقت من عناء من تلك الهجرة ويذكر في هذه الهجرة المباركة ان رسول الله (ص) قال لعلي أمير المؤمنين (ع).

(ثم إني استخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ومن يهاجر معه من بني هاشم، وقال لعلي:

إذا أبرمت ما أمرتك به فكن على أهبة الهجرة إلى الله ورسوله وسر إليّ لقدوم كتابي عليك وبعد ما وصل الى بقباء وارادوه ان يدخل المدينة قال (ص):

ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي يعني علي وفاطمة (ع) وشاركت فاطمة الزهراء (ع) مع رسول الله (ص) في حجة الوداع وكانت معه في تلك السفرة.

وكان لها دورها (عليها السلام) المعروف في غزوة احد حينما جاءت إلى جسد عمّها حمزة (رض) الذي استشهد في معركة احد.

وروي عن النبي (ص) أنه أخذ بيد الزهراء (ع) وقال ((من عرف هذه فقد عرفها ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد وهي بضعة مني وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله (((الفصول المهمة لابن الصباغ 128).

وحضيت الزهراء (ع) بالرعاية الالهيه التي عبرت عنها آية التطهير {إنما يُريد الله ليُذهب عَنكُمُ الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيراً} فكان ذلك عطاء من الله سبحانه وتعالى وهذا لاشك دليل على قربها من الخالق والايمان الراسخ. ونحن اليوم نرى الغرب يترصد بنا الدوائر ليغزونا بفكرة حقوق المرأة لماذا لا ينظرون الى تاريخنا فنحن لدينا نساء طالبن بحقوقهن وعلى رأسهن الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع) وزينب (ع)، وفي عصرنا الشهيدة بنت الهدى (رحمة الله عليها) فنجد في عصرنا بعض المذاهب يجوزون لمرأة ان تركب جمل وتحارب امام زمانها ولا يجوزون لمرأة ان تسوق سيارة فهذا من العجائب السبع اذا أضفنا هذة فستكون الثامنة.

فنحن اذا اردنا ان نعبر عن فضائل هذا الكائن الملكوتي (الزهراء عليها السلام) فنحن لا شك عاجزون ولكن من لا يدرك جلة لا يترك كلة...

والسلام على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودَع فيها، وعليكم ورحمة الله وبركاته.

ونأمل من الله بحق الزهراء ان يعجل فرج آل بيت محمد (ص) لتتوقف دوامة الحرب التي نحن فيها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.