الشروط التسعة في معرفة البضعة

الديباجة:

بسمه تعالى البدء وعليه وحده جل وعلا التوكل في كل أمرٍ كامل وجزء رافع السماء بلا عمد والباسط لكفيه على الماء فجمد الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد أزلي الوجود وموجد كل موجود الله الخالق المعبود الحميد المحمود الغفار الودود نحمده تعالى حق حمده ونشكره حق شكره له حف الثناء فلا نحصي عليه فهو كما أثنى على نفسهِ ونشهد أن لا إلهَ إلا هو وحدهُ لا شريك له المتفرد بعبوديته الصمد بأزليتهِ القاهر بقدرته العظيم بجبروته المالك كل شيء بحكمه وحكمتهِ ونشهدُ أن محمدا عبده وحبيبه ونبيه ورسولهِ وصفيهِ ونجيهِ وخيرته من خلقهِ وخاتم وسيد أنبياءه ورسله ونشهد أن عليا وصيه ووارثه وباب مدينة علمه ولي الله وصالح المؤمنين وسيد الغر المحجلين في أعلى عليين أمير المؤمنين سيد المشرقين والمغربين وقاصم الكفرة والملحدين والطغاة الجبارين صلى الله عليه بعد حبيبه وأخيه محمد بن عبد الله وعلى فاطمة بضعته البتول الزهراء سيدة النساء في الدنيا والأخرى وعلى الحسنين وجميع الآل المعصومين المنتجبين الميامين وعجل اللهم فرجنا بفرجهم وقائمهم الشريف يارب العالمين..

في البدء لا بد من يعرف البدْء سر تسميتهِ باسمه وسر وضعهِ في أول حروفهِ وكلمه سمي البدء متشرفا بفضل أول مخلوق خلقه الله بيده من نوره والأنوار التي انبثقت من أول النور محمد صلى الله عليه وآلهِ وسلم ووللزهراء فضل على البدء في كل ما يقال ويكتب على ظهر الأجزاء والأجسام فو لا بدء العلم المطلق وهو النور المعلق في عرش الخالق فكان العلم نوراً لأن محمدا أول الخليقة وأفضلهم هو المعلم الأول والحكمة المطلقة منه والزهراء بضعة منه وتكون البضعة من الذات نفسها مرتبطة بها لا تنفصل عنها صلوات الله وسلامه عليها وقد استقصى مولانا الخميني رحمة الله عليه ورضوانه آفاق العلم في سبيل معرفة نور الزهراء وأنها سر الله الإلهي في أرضهِ لنور أبيها والتي هي من نوره ومعدن أسرار حكمته وعلمه استودعها في البضعة الطاهرة صلوات الله وسلامه عليها بعد أبيها وبعلها وبنيها..

الشرط الأول: معرفة أن أبيها نبي الله وهي بضعته..

والبضع من النبوة يدخل ضمن أفضلية النبي الأكرم وسيد الرسل والخاتم والأول والأقدم فهي منه في كل ذلك الفضل ولهذا فقد دخلت في الكمال المعنوي بذلك فكانت سيدة النساء في الكمال بالفضل.

الشرط الثاني: معرفة أن أبيها حبيب الله وهي بضعته..

والبضع من المحبة يحوز المحبة من اللهفي التقديم منذ الأزل والسبق بذلك الحب في سابق علم الله مع إرادة الخلق في السمو والكمال بمحبة الله تعالى وتتجلى محبة الله لها في استجابة دعاءها على من ظلمها واغتصب حقها وأرثها من أبيها حين قاست بعد موت أبيها واستشهاده أعظم المحن ولاقت أسوأ الفتن وقالت لظالمها الطاغي بظلمه على ابليس نفسه الذي استثنى المخلصين من خلق الله عز وجل.. عصر الله بطنك يا بن الخطاب كما عصرت بطني.. وكان موته بذات الطريقة التي دعت عليه..

وأما حبها لله ربها وخالقها فيتجلى في أبهى صورهِ وأجلها ما أخبر الله به في محكم تنزيله وذكره من سورة هل أتى. في قولهِ تعالى بعد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم:

{ويطعمون الطعام على حبهِ مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} صدق الله العلي العظيم

وكذلك في صبرها بعد أبيها على أمور وحوادث الفتن التي كانت أشد وقعا من الليل المظلم روحي لترابها الفداء وهي تقول تشكو على أبيها وتناجيه منادية إياه في قبره:


ماذا على من شب تربة أحمدأن لا يشم مدى الدهور غواليا
صبت علي مصائب لو أنهاصبت على الأيام صرن لياليا

الشرط الثالث: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم رسول الله وهي بضعته..

والبضع من الرسالة في الكمال والفضل على سائر المرسلين من حيث شمولية الرسالة وصعوبتها فهو رسول رب العالمين إلى العالمين دون سائر الأنبياء والمرسلين من السابقين ممن مضوا في الأولين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين والشهداء والصديقين وأولياءه الصالحين من الأولين والآخرين.

الشرط الرابع: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم عبدالله وهي بضعته..

والبضع من العبودية لله حق عبادته فهي أمة الله تمييزا لها عن غيرها من النساء الطاهرات الطيبات السابقات في الكمال بالفضل عليها بعد أبيها وبعلها وبنيها صلوات الله.

الشرط الخامس: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم صفي الله فهو المصطفى وهي بضعته..

والبضع من الإصطفاء من عند الله والإجتباء على المرسلين والنبيين وسائر المخلوقين يؤدي إلى معرفة نور الزهراء سلام الله وصلواته عليها أبد الآبدين وفي كل وقت وحين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.

الشرط السادس: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم نجي الله عند سدرة المنتهى وهي بضعته..

والبضع يدخل ضمن الفضل وسر الإجتباء والأختيار من عند الله جل شأنه وعز ذكره وتنزه اسمه بفصله وحكمه وقد ناجاه ربه عند سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى فكانت خلاصة نورهوبذرة ثمرة فؤاده من فاكهة جنة المأوى هدية من عند ربه ووبنسلها وذريتها جعل الهدى لطريقه ودربه وصراطه المستقيم صلوات الله عليهاوسلامه.

الشرط السابع: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم الشفيع النفيع بشفاعته وهي بضعته..

والبضع يدخل ضمن النفس في الفضل وأقدمية وأسبقية المقام وسمو المكانة عند الله عز وجل يوم حساب خلقه والنفع لشفاعتها بنفس النفع لشفاعة أبيها فهي منه وهو منهاسلام الله عليها وصلواته.

الشرط الثامن: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم المحمود عند ربه وهي بضعته..

والبضع يدخل ضمن الصفات الخاصة والمخلصة تميزا لها عن بقية المخلوقين فما يصدر منها محمود لدى ربها..

فهي الراضية المرضية من ربها وهي البشرى لأبيها وللخلق جميعا والهدية المهداة من مصباح الهدى محمد صلى الله عليه وآلهِ وسلم والحوراء الإنسية صلوات الله وسلامه عليها.

الشرط التاسع: معرفة أن أبيها صلى الله عليه وآلهِ وسلم نور الله في الوجود والسر المكنون في عبادة المعبود. وهي بضعته..

فهي منه من ذات النور وذات السمو الكمال في العبادة وإن النور مخلوق وهي أفضل المخلوقين بعد أبيها وبعلها وبنيها سلام الله وصلواته عليها ويقتبس نور كل المخلوقين من نور المعصومين المطهرين المنتجبين فسلام الله علي سيدة نساء العالمين في الأولين والآخرين بعد أبيها محمد النبي الأمي الصادق المصدوق الأمين المبعوث رحمة للعالمين ذو الخلق العظيم طه وياسين وعلى علي أمير المؤمنيين وسيد الوصيين وخير الوارثين وعلى الإمامين الشهيدين سيدا شباب أهل الدارين أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين وعلى الإمام زين العابدين وسيد الساجدين وعلى باقر علم النبيين وعلى الصادق في الأولين والآخرين وعلى الكاظم سيد الكاظمين وعلى الرضا من الوصيين وعلى الجواد في الأكرمين وصفوة المعصومين المنتجبين وعلى الهادي سليل الطاهرين المنتجبين وعلى العسكري نور من نور مبين وعلى القائم بالقسط في العالمين خليفة الله في أرضه وخاتم الوارثين والأوصياء المصطفين عجل الله تعالى فرجنا بظهوره وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولعنة الله على الظالمين في كل وقت وحين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين..

اللهم استجب يارب العالمين.

الخاتمة:

نسأل الله قبول هذا الجهد الصغير والنزر اليسير في حق السيد الشفيع النفيع محمد المصطفى البشير النذير وحق البضعة الزهراء سلام الله عليها وصلواته المظلومة المهضومة المغصوبة حقها..

نفع الله به عباده من المظلومين والطالبين بثارات الحسين من المسلمين والمؤمنين وجعلنا الله به من الشفعاء والعتقاء من النار ونيل رضا الرب المتعال الجبار إنه سميع مجيب قريب الدعاء..


الفراغ منه بتاريخ 22 / 6 / 2004 للميلاد

الحقير إلى ربه والراجي عفوه ومغفرته ونيل رضاه وشفاعة محمد والآل الميامين الهداة

السيد محمد محمد حسن علي المزيقر الحسني غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمؤمنين.


قصيدة بعنوان:

البضعة الزهراء


أواهُ واحرَّاهُ واشوقي لمنتركت فؤاداً بالمعالمِ يجهلُ
بُهِتَ الجمالُ لِحُسنِها لما بدتبثيابِ عِفتِهاالمصونةِ ترفلُ
بادٍ مُحيَّا لفظِها نوراً إذالفظت بأحرفها الشعاعَ وترسلُ
تاهت معاني الحسنِ لمَّا صِغتُهالبديعِ أخلاقٍ بها تتجمَّلُ
ثوبُ العفافِ رداؤها الأسمى لهاوالتَّاجُ زيَّنَهُ الحياءُ الأجملُ
جُد يا إلهي بالنعيمِ بقربِهاأو رشفةٍ من نهرِ علمكَ أنهلُ
حُبي لها من بعدِ أحمدَ والوصيالمرتضى الهادي علي الأولُ
البِضعةُ الزهراءُبِنتُ المصطفىوسناضِاهُ الكاملُ المتأصِلُ
والمجتبى الحسنُ الذي روحي لهُتُهدى فداهُ ودونهُ لاتَقبلُ
أماالحسينُ فإن نفسيَ أحرِقتكمداً وبؤساًدونهُ تتعجَّلُ
خلِّ الملامةَ عنكَ هذي حالتيهيَ خيرُ حالاتِ الأنامِ وأفضلُ
دَاوم على حبِّ المُهيمِنِ وحدهُلاترتجي إلاهُ أو تتوسَّلُ
ذمَّ العليُّ وخصَّ باللَّعنِ علىمن لايُحبُّ رسولَهُ فَيُمهَّلُ
زكَّى الإلهُ على الأنامِ بذكرهِإذ خصَّهُ الذِكرُ الحكيمُ المُنزلُ
صلى عليهِ اللهُ ماالشادي شدىوالآلِ طُرَّاًآخرٌ والأولُ

الإهداء:

إلى السيدة الأولى في الدارين..

إلى سيدة نساء العالمين..

إلى البضعة الزهراء..

إلى فلذة كبدِ المصطفى..

إلى بنت خديجة الكبرى..

إلى الصديقة الطاهرة..

إلى البتول المعصومة..

إلى الزكية النقية..

إلى الراضيةِ المرضية..

إلى أم أبيها..

إلى أم الحسنين الإمامين الشهيدين..

إلى أم السادة المنتجبين المعصومين..

إلى بنت خير الخلق أجمعين..

إلى بنت سيد الأنبياء والمرسلين..

إلى زوج الوصي الولي ووارث علم النبي علي عليه السلام..

إلى سكنتهِ الحوراء..

أهدي عملي المتواضع سائلا بهِ الله عز وجل منه الرضا والقبول وشفاعة النبي الرسول وبضعته البتول والآل أجمعين الطيبين الطاهرين..

آمين اللهم آمين..