الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وأله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين، وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.

وبعد..

فهذه هي مقالة المؤجز مختصرة الكتابة عن إبنة رسول لله (ص) من السيدة خديجة الكبرى بنت خويلد (سلام الله عليها).

الإسم:

فاطمة (ع).

القابها:

الصديقة، الطاهرة، الراضية، المحدثة، العزراء، الزهراء، البتولة، ووو...

الكنية:

أم أبيها، أم الحسنين، أم الأئمة، أم زينب.

الأب:

محمد بن عبد الله (ص).

الأم:

خديجة بنت خويلد الكبراء (ع).

زمان الولادة:

20/ جمادى الثاني/ 5 سنوات بعد البعثة الشريفة.

مكان الولادة:

مكة المكرمة.

الزوج:

الإمام أمير المومنين علي بن أبي طالب (ع).

الأولاد:

الإمامان حسن والحسين (ع)، زينب الكبراء (ع)، أم كلثوم، محسن السقط.

مدة العمر:

18 سنة وسبعة أشهر.

زمان الإستشهاد:

بعد وفات الرسول (ص) بـ 40، أو 72 أو 90 يوما، أو 4 أشهر.

مكان الاستشهاد:

المدينة المنورة.

موضع الدفن:

لا يعلم حقيقة موضع قبرها شريف على حسب وصيتها، قام تغسيلها، وتكفينها، ودفنها، الإمام علي بن أبي طالب (ع).

فضائلها ومناقبها:

أما فضائلها ومناقبها فكثيرة لا تعد ولا تحصى، والكتابة عنها يحتاج إلى ضخمة من الكتب أو الموسوعة، بل مجلدات مستقلة، إلا أننا نقتصر في الكتابة عنها سلام الله عليها بما يلي:

1 ـ فاطمة بنت.

2 ـ فاطمة زوجة.

3 ـ فاطمة ألأم.

فاطمة البنت

المرأة في مجتمع الجاهلي لم يكن لها أي إحترام وتقدير، بل كانوا يتعاملون معها كما يتعامل مع الدواب أو أقل شأنا، فلا حقوق للنساء ولا قيمة لهن عند الجاهلين.

وخلاصة القول:

إن كلمة المرأة كانت تعني الذليلة الحقيرة، حتى أنهم كانوا يئدونها وهي حية، فقال الله تعالى:

{وإذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت}.

وفي هكذا مجتمع بعث رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بإكرام المرأة وإحترامها، وكان هو (ص) خير أسوة حسنة في ذلك، فكان تعامله مع نسائه وبناته وغيرهن من النساء كأخته الرضاعية، في غاية اللطف والمحبة والتقدير، حتى روي عن أنس أنه قال:

ما رأيت أحد كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يحب بنته فاطمة حبا جما وذلك بأمر من الله تعالى، وهي (س) أيضا بنت التي بقيت عنده، إذ أن أبنائه توفوا في صغرهم، ولذلك كان يحبها.

وعن عائشة أنها قالت:

(ما رأيت من الناس أحد أشبه كلاما وحديثا برسول الله (ص) من فاطمة (ع)، كانت إذ دخلت عليه رحب بها وقبل يدها وأجلسها في مجلسه، وإذا دخل إليها قامت إليه فرحبت به وقبلت يده الكريمتين.

وقد أذئ المشركون رسول الله (ص) بشتى أنواع الأذية وبلغ الأمر إلى أن كانوا يخصون سفهاءهم لإلقاء التراب على وجهه ورأسه الشريفين، ولدت فاطمة في هذه الحال الصعبة، وفتحت عينيها في وقت أشد خطراً على المسلمين في مكة، فكانت فاطمة عند رسول الله (ص) كالأم بل هي الأم، ورغم كونها بنت عنده. ولكن تكفله وتعطف عليه، حتى سميت بـ أم أبيها، وقال أنها بضعة منه، وروحه الذي بين جنبيه، حتى حسدتها بعض نسائه.

فاطمة عليها السلام الزوجة

عندما دخلت مرحلة بكرة كان لابد عليها أن تقترن بزوج تناسبه ويناسبها فجعل القوم من الأنصار والمهاجرون يخطبونها عند أبيها رسول الله (ص) وعلى رأسهم أبي بكر وعمر، ولكنه يرفض، ويعتذر ويقول أنتظر أمر ربي.

عرض بعض الأنصار على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الزواج بالصديقة الطاهرة (ع) فقام وتوضى وصلى ركعتين، وأقبل إلى رسول الله (ص) وعرض عليه حاجته، فرحب (ص) بذلك فقام رسول الله فدخل عندها فقال لها يا إبنتي إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله، وإسلامه، وإني قد سئلت ربي أن يزوجك خير خلقه وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا فما ترين؟

فسكتت ولم تول وجها ولم يرفيه كراهية، فقام وهو يقول:

سكوتها إقرارها

فأتاه جبرائيل (ع) فقال يا محمد زوجها علي بن أبي طالب، فإن الله قد رضيها له ورضيه لها، وزوجها علي (ع) على مهر خمس مئة درهم.

فاطمة الأم

إن الله تبارك وتعالى منح الصدقة الطاهرة عليها السلام الذرية المباركة حيث جعل منها الأئمة المعصومون الأطهار (ع) وهذا مما يدل على شرافتها وقداستها، قامت بتربيتهم أحسن قيام.

فاطمة قدوة لجميع الكائنات وهي أسوة للمرأة المسلمة وغير المسلمة لأنها كانت في كل شوؤنها وأقوالها مثال، حيث كانت مع أبيها كلأم تعطفه وترحمه وتطيعه، كانت هي قصيرة العمر ولكن أصبحت سيدة النساء العالمين، وتستطيع شاباتنا المومنات الإقتداء بها.

والزهراء عاشت مع أبيها رسول الله (ص) فأخذت منه في طفولتها وشبابتها كل ما استطاعت أن تأخذه، فكان نهارها وليلها معه، وكانت تسمع كل آية تنزل عليه، كما كانت تسمع كل كلمة يقولها للناس في الخارج، وكان يتحدثها في الداخل وكانت زوجة علي (ع) في شبابها.

وكما كان علي مع الرسول الله أعظم التلاميذ وهي أيضا أعظم التلميذات، ما أخذته من العلم والروحانية، والحركية، وإنفتاح وإنسانية، حتى أنها كانت تخرج معه في حربه ولذلك فإنها إستطاعت في هذا العمر القصير أن تختصر كثيرا من السنين، وبهذا ـ مضافا إلى لطف الله بها ـ كانت هي سيدة نساء العالمين.

وعندما نطرحها كقدوة، فإننا لا نتحدث عنها كقدوة للنساء فقط بل هي قدوة للرجال أيضاً لأن عناصرها كانت عناصر الاسلام وعناصر الإنسان المسلم لا المرأة وحدها، وإن كان للمرأة في حياتها دور كبير فالمرأة المسلمة تستطيع ان تأخذ الكثير من الزهراء (ع) عندما تعرف كيف تملأ وقتها وكيف تنفتح في طاقاتها على العلم والروحانية والحركة بحسب طاقاتها وإمكاناتها فهي النموذج الامثل الكامل في عناصرها الانسانية التي أعطت بشريتها معنى السمو والصفاء الإنفتاح عل أفاق الروح في رحاب الله، وهذا ما ينبغي للمؤمنين وللمؤمنات أن يستوحذوا منها بالنفاذ الى سيرتها كلها وعدم الإقتصار على جانب المأساة أو عنصر الغيب الخارج عن حركة القدوة في الواقع.

ومنها بر الولدين في الجملة ويحرم عقوقهما، ومنها الزواج المبكر يحرض الاسلام تحريضا شديدا على النكاح والزواج أبان البلوغ الشرعي للبنين والبنات وبذلك تغلق أبواب الفساد امام الشباب والفتيات، إضافة الى ما في الزواج المبكر من الفوائد الصحية والجسمية، وسلامة الروح والبدن، ومنها السعي لتخفيف أمور الزواج في الروايات الكثيرة، أن قلة المهر دليل على خير المراة وبركاتها، وغير ذلك مما تقتدي بها في جامعتها التربوية العظمى.

وهذه هي كتابة المقالة المختصرة عن حياتها (ع).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا في الدنيا زيارتها وفي الاخرة شفاعتها، وفي الجنة مجاورتها إنه تعالى سميع مجيب.

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

مصادر التحقيق

1 ـ قرآن الكريم.

2 ـ مكارم الأخلاق.

3 ـ الكافي.

4 ـ بحار الأنوار.

5 ـ فضائل لأبن شاذان.

6 ـ عوالم سيدة النساء (ع) للبحراني.

7 ـ الصحيح من السيرة للسيد جعفر مرتضى العاملي.

8 ـ بصائر الدرجات الكبرى.

9 ـ المناقب ج 3 ص 357.

10 ـ صحيح للبخاري.