
((ما حدث للزهراء (ع)... بين تشكيك المتلقي وحقائق التاريخ))
قد يستهجن الكثير ممن يستمعون إلى مصاب فاطمة الزهراء(ع) بعد وفاة والدها النبي(ص) وما جرى عليها من قبل أصحابه من هجوم الدار حتى استشهادها(ع) وهي غاضبة عليهم وما توسط ذلك من ضربها و إسقاط جنينها وغصب حقها (فدك) وكل ما جرى عليها.
ويتساؤل هؤلاء هل حقا ما جرى عليها؟؟ وهل تصل الجرأة على مقام النبوة إلى هذا الحد؟؟ و ما بال إيمانهم بالأمس أين ذهب؟؟ ألم يعرفوا مقام فاطمة (ع)؟؟ وأين بقية المسلمين عن هذا؟؟ والكثير من قبيل هذه الأسئلة....
وأقول، إن المتطلع إلى تاريخ هؤلاء والمستقرأ إلى مواقفهم قبل وبعد الإسلام وخصوصاً الخليفة الأول والثاني لا يستغرب منهم هذا الأمر برغم بشاعته وسوءه...
فلا غرو فيمن آذى النبي (ص) نفسه أن يتجرأ على ابنته ويؤذيها!!
وهنا نورد باختصار اثنان من دوافع هؤلاء مستمدة من مواقفهم وأقوالهم إلى أن أوصلهم ذلك إلى التعدي على الزهراء (ع)...... وهي:
1. الغيرة والحقد
2. عدم إيمانهم الكامل بالرسالة الإسلامية أو (جهلهم المركب) ·
1) الغيرة:
إن كل فرد طبيعي لا بد له من الشعور بالغيرة إزاء منافسيه وهذه العاطفة لا تتجزأ من بقايا عواطف الفرد وإذا أردنا سحب هذه النظرة إلى محور حديثنا نقول بأن هناك من الأسباب الكثيرة التي تجعل الخليفتين يغارون من فاطمة وعلي (ع) والتي نتيجتها الحقد والبغض لا محال، منها:
تقدم الخليفة الأول لخطبة فاطمة (ع) قبل تقدم علي لذلك وقد رده الرسول ثم تقدم علي إلى ذلك فأجابه النبي إلى ما أراد وذاك الرد وهذا القبول يولدان في الخليفة إذا كان شخصا طبيعيا يشعر بما يشعر به الناس، ويحس كما يحسون شعورا بالخيبة والغبطة لعلي ·
أن أبا بكر هو الشخص الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقرأ سورة التوبة على الكافرين، ثم أرسل وراءه وقد بلغ منتصف الطريق ليستدعيه ويعفيه من مهمته لا لشئ إلا لأن الوحي شاء أن يضع أمامه مرة اخرى منافسه في الزهراء الذي فاز بها دونه ·
العسقلاني في كتابه الاصابة (2: 392) روى مسنداً عن عبد الرحمن بن بشير، قال:
كنّا جلوساً مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال:
ليضربنّكم رجل على تأويل القرآن، كما ضربتكم على تنزيله، فقال أبو بكر:
أنا هو يا رسول الله؟
قال:
لا
فقال عمر:
أنا هو يا رسول الله؟
قال: لا، ولكن خاصف النعل
فانطلقنا فإذا علي يخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجرة عائشة، فبشّرناه.
وروى امام المعتزلة في كتابه شرح النهج (2: 449) في الخبر الثاني، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) لوفد ثقيف:
لتسلمنّ أو لابعثنّ إليكم رجلاً ـ أو قال: عديل نفسي ـ فليضربنّ أعناقكم وليسبينّ ذراريكم، وليأخذنّ أموالكم.
قال عمر: فما تمنّيت الامارة إلاّ يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فالتفت وأخذ بيد علي، وقال:
هو هذا، مرتين.
2)عدم إيمانهم الكامل بالرسالة الإسلامية أو (جهلهم المركب):
ويظهر ذلك جليا في اجتهاداتهم امام النص وتشكيكهم في ما يفعله الرسول نفسه (ص) حتى وصل الأمر إلى القول عنه بأنه (يهجر)
وهذه الأفعال كانت ممهدة لما أحدثوه بعده (ص) وقد كان لهذه الأمور أثر قوي في تكوين نفسياتهم التي أوصلتهم إلى فعلتهم الجبانة وهي الهجوم على دار فاطمة (ع) ومن هذه الاجتهادات نذكر:
يا رسول الله إعطني قميصك اكفنه فيه، وصل عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال له:
إذا فرغت منه فآذنا، فلما فرغ منه آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال:
أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟! فقال:
(استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم)
وهذه حادثة قدم فيها عمر قوله بين يدي الرسول بأبشع صورة.
وكأنه أعلم منه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن الذي نزل عليه! أو كأنه شريك له في رسالته؟!
لكن رسول الله لم يأخذ بكلامه وصلى على ابن أبي.
(رزية الخميس)
حين أمر النبي (ص) بأن يُحضر اليه دواة وصحيفة يكتب لهم ما لا يضلوا به من بعده فنهاهم عمر عن ذلك بقوله (إن النبي غلب عليه الوجع _انه ليهجر_ وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله) حتى اختلف المجتمعون آنذاك في دار النبي وأكثروا اللغو فغضب النبي (ص) و أمرهم بالخروج..
خـــــاتمة
إن ما أوردناه هنا ما هو إلا غيض من فيض ما فعله هؤلاء وما أجترؤا عليه والمتتبع لأحوالهم يعرف بأنهم لم يكن يقف أمام مصالحهم شيء إلا وأبعدوه ولو بالقوة وما حدث لفاطمة (ع) خير شاهد على أنهم لم يراعوا من يغضب الله لغضبها من أجل أهوائهم...
المصادر
1. فدك في التاريخ لمحمد باقر الصدر.
2. وركبت السفينة لمروان خليفات.
3. البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي.
4. النص والاجتهاد لعبد الحسين شرف الدين.
وبعض المصادر من تلك الكتب مثل:
1. الاصابة في معرفة الصحابة لابن حجر العسقلاني.
2. صحيح البخاري.