الصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أبنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها وبعد...

فكرت مليا قبل أن أبدأ بكلماتي وما عسى أن يخط به بناني.

ماذا يسعني أن أكتب عن سيدة النساء ابنة المصطفى (ص) لذا سأكتفي أن أتعلق بغصن من أغصان شجرتها المباركة الطاهرة وأحاول أن أنهل من الإيجاز القرآني المجمل.

{إنّا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وأنحر * إنّ شانئك هو الأبتر} التي تبشر النبي المصطفى (ص) بالنعم الوافرة والخير العميم والكوثر وإن عدوه هو الأبتر..

وحيث أجمع المفسرون على إنّ الكوثر الذرية والأتباع فكان يوم العشرين من جمادي الثانية يوم تدفق الكوثر الولاية والإمامة على هذه الأرض حيث ولدت سيدة نساء العالمين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام، هذه هي هبة الله جل وعلا للعالمين، فيض من العطاء الإلهي، عالم من الخير شاء الخبير العليم أن يتجلى في النسمة الطاهرة الميمونة فيكون النموذج القرآني الكامل للإنسان الأنثى على امتداد التاريخ، وأنه وفي رحاب الكوثر وعلى امتداد العصور نشعر بظلال سيدة نساء العالمين ترافقنا في هذا التاريخ إن اتجهنا، ابتداء من حضورها المؤثر بجانب أبيها رسول الله (ص) الذي عبر عن تقديره لشخصها المبارك بقوله (ص) بأنها (أم أبيها).

ثم حضورها الفاعل بجانب زوجها أمير المؤمنين (ع) الذي قال (فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل ولا أغضبتني ولا عصت لي أمرا)، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان).

ثم حضورها العظيم الدائم كأم بجانب أبنائها والتي شهد لها الإمام الحسين (ع) بتأثير تربيتها حين قال في اليوم العاشر من المحرم (يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وجدود طابت وحجور طهرت).

لذا حين غيب التاريخ وجه الزهراء سلام الله عليها انبرت الذرية الطاهرة لكي تواصل معالم النهج الذي رسمته لحركة حضورها المبارك.

وهذا النهج وهذا التأثير لا زلنا اليوم نراه مع حماة الدين وحفظة علومه والذابين عنه..

وهناك مع المجدين في التبليغ وفي الحوزات الدينية ومدرسيها ورعاية المسكين واليتيم والأسير..

وهنالك في ساحات التحدي لقوى البغي والكفر والعدوان كما يتراءى في دموع المظلومين والمقهورين.

وفي حرارة السعي عند المجاهدين على أرض جبل عامل.. في انتفاضة الثائرين في أكناف بيت المقدس في آهات الجرحى والأسرى.. وأنين الخاشعين في جوف الليل والسابحين في تلك العبودية المتواصلة الخالصة لله تعالى..

هذا بعض من شذا خير إبنة وخير زوجة وخير أم..

هذه هي الصديقة الطاهرة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي اختارت من أجل حفظ مسيرة الإسلام طريق الثورة الشاق مع كل ما يكتنفه من شدائد ومصائب، طريق اختارته ونهضت به نيابة عن الأمة، نيابة عن الإنسان الرجل فيها والإنسان المرأة فكانت أن يممت وجهها شطر المسجد بعد وفاة أبيها وبين جوانحها إشفاق عظيم على مستقبل الناس كل الناس.

فتلقي على مسامع الرجال تلك الخطبة التي ارتجت لها كما قيل جنبات مسجد رسول الله (ص).. وحيث تحولت الكلمات والحروف في فم الزهراء إلى ومضات من النور المشع..

لقد عملت وسعها لتوقظ وتنقذ الأمة ككل، مبينة أن المرأة والرجل سواء في الدفاع عن الدين وتثبيت دعائمه.

هذه نبذة عن حياة زاخرة على قصرها، إنها بعض من شذا الشخصية الفريدة التي عبر عنها أحد أحفادها الإمام الصادق (ع) بقوله:

(لولا إن الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين عليا لفاطمة ما كان لها كفؤا على ظهر الأرض).

الشخصية التي حين طواها القدر انتصب التاريخ الإنساني شاخصا (مبهورا) بنتاج الذرية الطاهرة والتربية الفاطمية، وعاد ليملأ من جديد بسلوك وأخلاق وجهاد نسلها صفحات من البطولة لن تنطوي حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

هذه أبعاد الشخصية الرسالية للزهراء سلام الله عليها التي دخلت الإسلام وشاركت فيه أوسع مشاركة، وإن العودة إلى فيض أفيائها سلام الله عليها لا بد أن نصل كي يكون مآل الجيل الصاعد وصولا إلى إحراز الكمال الإنساني المطلوب.

ومن هنا كان حرص أحد أحفادها وذريتها الإمام الخميني (قده) على جعل يومها سلام الله عليها يوما (عالميا) للمرأة بقوله:

(إن كان لا بد من يوم للمرأة فأي يوم أجل وأعظم وأعز من يوم الميلاد السعيد لفاطمة الزهراء عليها السلام)

المصادر

1 ـ تفسير الميزان

2 ـ في ظلال القرآن

3 ـ مجمع البيان

4 ـ تفسير العياشي

5 ـ تفسير الأمثل

6 ـ بحار الأنوار ج 43

7 ـ فاطمة هي فاطمة

8 ـ أسرار الفاطمية

سيرة المصطفى

9 ـ سيرة الأئمة الأثني عشر

10 ـ مقتل الحسين (ع)