
الزهراء سلام الله عليها هي حقيقة الكمال ونفحة من الله الرحمن الرحيم هي من قال فيها ابوها سيد المرسلين وابي البشر محمد صل الله عليه واله وسلم (فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني ومن اغضبني اغضب الله).
على مر التاريخ والعصور والقرون امتدت المسيرة البشرية واختلفت الادوار في كل عصر وقرن فبرز ولمع الكثير من الاسماء من رجال ونساء ومن هولاء النساء لمع الكثير منهن ولكن بقيت الزهراء هي السيدة الطاهرة التي تحتل المكانة العليا والدرجة العظيمة بين كل هولاء وكانت خير مثل اعلى لكل النساء فهي بضعة الرسول وامتداد لشخصيته وخصاله وروحه وقيمه العليا وكما كان الرسول القدوة والاسوة والمثل الاعلى للرجال كذلك كانت ابنته سلام الله عليها الاسوة والقدوة والمثل الاعلى لكل النساء فكما الله اصطفى ابيها اسوة للبشر كذلك اصطفاها للنساء اسوة طاهرة ومعصومة وعليمة لتشير للمراة بانها قادرة على الارتقاء في سلم الكمال والوصول لدرجة القرب من الله والحصول على رضوانه.
وهي سلام الله عليها كما قال عنها الامام الصادق عليه السلام (هي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون) (بحار الانوار) ففي الفلسفة نقول غاية الخلق والوجود هي المعرفة اي معرفتنا بالله سبحانه وتعالى ومعرفتنا برسوله واوليائه وكلما زادت هذه المعرفة ازداد الانسان في الكمال والوصول الى هدفه.
ومعرفة فاطمة الزهراء سلام الله عليها هي احدى وجوه هذه المعرفة التي كلما تعلقت وتالقت في نفس الشخص ازداد صاحبها عصمة وولاء ونور يجد اثر هذه المعرفة في كل شئونه ومعرفتها سلام الله عليها هي معرفة منزلتها وعظمتها وسموها وشخصيتها عند الله ورسوله والائمة المعصومين عليهم السلام.
تلك المعرفة حارت فيها الالباب وضاعت فيها العقول وجفت لها الاقلام وعجرت عنها الالسن فمن ذا الذي يبلغ معرفة فاطمة حق معرفتها وهي من قال فيها حفيدها الصادق من عرف فاطمة حق معرفتها فقد ادرك ليلة القدر (بحار الانوار) فكيف لنا ان ندرك عظمتها التي هي كليلة القدر وليلة القدر المجهولة في القدر والمخفية لاثارها وهي التي تدرك بها الامال وتشرق بها الانوار في قلوب محبيها وكما ان ليلة القدر وسيلة للوصول الى القرب والكمال فكذلك فاطمة وسيلة المعرفة والتزود من الفيض الالهي والانوار القدسية وكما ان ليلة القدر يفرق فيها كل امر حكيم فان بضعة الرسول هي ميزان القرب والرضا وبها يفرق بين الحق والباطل لان رضاها رضا الرب وغضبها غضب الرب.
وماذا ايضا نقول عن فاطمة ومعرفتها وهي التي تربت على الفضائل واشتقت من نفس ابيها واسمائها تدلنا وتنبئنا عن جوانب العظمة في شخصية بضعة الرسول فهي فاطم وقد فطمت بالعلم وفطمت عن المعاصي وفطمت شيعتها من النار وهي الزهراء التي تزهر بنورها لاهل الارض كما تزهر الكواكب لاهل السماء وهي البتول التي تبتلت بالعبادة والانقطاع الى الله وتبتلت عن الارجاس وهي الطاهرة وقد اذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهيرا وهي المعصومة من كل ذنب وهي المطهرة من كل نقص وعيب وهي الراضية بقضاء الله المرضية عند الله هي التقية النقية المحدثة العليمة الحوراء الانسية.
ومن نفس حديث الرسول صل الله عليه واله وسلم الذي يقول فيه (ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها) من هذا الحديث يتبين لنا ميزان رضى الله وهو حب فاطمة ورضاها وغضبها من غضب الله وهذه صفة لا يوازيها اي صفة اخرى ولا يؤتيها الا لمن اصطفاه الله وعصمه من الزلل والخطايا وفاطمة سلام الله عليها لا ترضى الا للحق ولا تغضب الا عندما يتجاوز على الحق ويعتدى عليه فهي الحق بعينه وقد راينا ذلك من افعالها وسيرتها وشخصيتها وتتفاوت مكانة الانبياء ومنزلتهم عند الله حسب معرفتهم بالله وقربهم منه جل وعظم شانه وقد حازت البضعة الطاهرة الدرجة العليا من هذه المكانة والمنزلة وبلغت مراحل من المعرفة والاخلاص لله جعلتها هذه المعرفة في مرتبة الاصفياء والاولياء فقد امتلا قلبها حبا وشوقا لعبادة الله وهناك حديث عن رسول الله يقول فيه:
(واما ابنتي فاطمة متى قامت في محرابها بين ربها جل جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض ويقول الله عز وجل لملائكته يا ملائكتي انظروا الى امتي فاطمة سيدة امائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد اقبلت بقلبها على عبادتي اشهدكم اني قد امنت شيعتها من النار) امالي الصدوق.
فهذه فاطمة سر الله في عالم الوجود وقبلة العقول وكنز لا يفنى من الفضائل والمواهب وشمس تسطع ببهائها وجوهرة تتلالا بانوارها فهلا نلتمس من انوارها ونقتبس من جوهرها طريقا نستضئ به في هذه الحياة وازماتها ونهتدي بها في غمرة الاهواء وتزاحم الاعداء علينا ونفوز برضا الرحمن ونتمسك بعصمة الورى والعروة الوثقى ولنكن فاطميات في حياتنا ونهتدي بهديها.
الى من ازهرت لاهل السماء..
وتبتلت في الارض ذكرا ودعاء..
جاءت اليك من القدس الشريف تهاني..
يحملها على جناحي مولدك الفرح والبشر والحبور والسرور..
تزفها اليك امهات الليوث الكماة..
واخوات الشهداء الاباءة..
وبنات الانتفاضة الباسلة..
ينشدن بخشوع الصابرات تقبلي يا سيدة النساء هذا النذر والقربان..
وغيرهن في العراق يكابدن الجوع والبلاء..
وفي لبنان العز والكرامة ايضا من يكابدن من اجل نورك يا زهراء..
اين نحن منك يا بضعة سيد الورى لقد تهنا في عصر العولمة لقد ضاع الكثير منا في هذه الدنيا فلنتمسك بالزهراء ونهتدي بنورها وننهج منهجها القويم.