
قال حبيب الله صلى الله عليه وسلم:
(أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم).
وقد ذكر أيضا أنه قال:
إن ملكا استأذن الله تعالى في زيارتي وبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أمتي.. وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
تقدم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ليخطب إلى رسول الله ابنته فاطمة فقال رضي الله عنه:
أردت أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة، فقلت: والله ما لي من شيء، ثم ذكرت صلته، وعائدته فخطبتها إليه فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم (وهل عندك شيء؟).
فقلت: لا يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه وسلم:
(فأين درعك الخطيمة التي أعطيتك يوم كذا وكذا؟).
فقلت: هي عندي يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه وسلم: (فأعطها إياها). فأصدقها.. وتزوجها.
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(اللهم بارك فيهما وبارك لهما في نسلهما).
ولقد آثر الله فاطمة الزهراء بالنعمة الكبرى، فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم.
ولقد بلغ من حب رسول الله لابنته فاطمة أنه كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه.
تقول عائشة رضي الله عنها:
(ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وكذلك كانت هي تصنع به) صحيح مسلم (2424).
لقد مرت السيدة فاطمة - رضي الله عنها - بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية للغاية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها، ومن ثم أختها رقية وتلتها أختها زينب ثم أختها أم كلثوم.
واحتملت حياة الفقر وكابدت بل كانت مثال الفتاة الصابرة المرابطة المهاجرة ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما إن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوهما لتطمئن عليه وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
فلما رآها هش للقائها قائلا:
مرحبا يا بنيتي، ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله - ثم سارها فبكت بكاء شديدا، فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت.
فقلت لها - أي عائشة - خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين سائر نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها:
ما قال لك رسول الله؟
قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله سره.
قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم
قلت: عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتني ما قال لك رسول الله.
قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارني في المرة الأولى. فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك.
قالت فبكيت بكائي الذي رأيت: فلما رأى جزعي سارني الثانية، فقال:
يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ وأنك أول أهلي لحوقا بي؟ فضحكت.
واشتد الوجع على رسول الله واشتد حزن فاطمة فلما دفن عليه السلام قالت يا أنسي كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب.
وبكت الزهراء أبيها، وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144].
ولم تمض على وفاة رسول الله حوالي ستة أشهر حتى مرضت وانتقلت إلى جوار ربها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي بنت سبع وعشرين سنة، لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها.
ولدت ابنة رسول الله فاطمة الرهراء (عليها السلام) يوم 20 جمادي الثاني سنة 615 م والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) له من العمر خمسة واربعين عاماً، اذ تعتبر البنت الأصغر، فأقامت بمكة ثمان سنين، وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمساً وسبعين يوماً (حوالي ستة أشهر) حتى مرضت وانتقلت إلى جوار ربها ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وهي بنت سبع وعشرين سنة.
لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها.
و لقد ورد أن خديجة (عليها السلام) لما تزوّج بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هجرتها نسوة مكّة، فكن لا يُدْخِلنَ عليها، ولا يُسَلِمنَ عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة بذلك وكان جزعها وغمّها حذراً عليه (صلى الله عليه وآله وسلم).
فلما حملت بفاطمة، كانت فاطمة (عليها السلام) تحدّثها من بطنها وتصبّرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل رسول الله يوماً فسمع خديجة تحدث فاطمة (عليها السلام) فقال لها:
يا خديجة من تحدثين؟
قالت: الجنين الذي في بطني يُحدِّثني ويُؤنِسني.
قال: يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني أنها أنثى، وانها النسلة الطاهرة الميمونة، وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تزل خديجة (عليها السلام) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم:
أن تعالين لتلينّ مني ما تلي النساء من النساء.
فأرسلن اليها: أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا، وتزوّجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئاً، فاغتمّت خديجة (عليها السلام) لذلك.
فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لمّا رأتهن.
فقالت احداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بعثنا الله اليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة (عليها السلام) طاهرة مطهّرة.
فلما سقطت الى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، فلم يبق في شرق الارض ولا غربها موضع إلا أشرق منه ذلك النور.
ودَخلنَ عشر من الحور العين، كل واحدة منهن معها طست وابريق من الجنة، وفي الابريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقـتين بيضائـين أشدّ بياضاً من اللبن، وأطيب ريحاً من المسك والعنبر، فلـفتها بواحدة وقـنّعتها بالثانية.
ثم استنطقتها، فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت:
أشهد أن لا إله الا الله، وأن أبي رسول الله سيد الانبياء، وأن بعلي سيد الاوصياء، وولدي سادة الاسباط.
ثم قالت النسوة:
خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة زكيّة ميمونة، بورك فيها وفي نسلها، فتناولتها فرحة مستبشرة والقمتها ثديها فدرّ عليها.
وكانت فاطمة (عليها السلام) تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر، وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة.
وهاجرت مع الامام (كرم الله وجهه) ونساء النبي بوصيته منه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، فانزلها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أم أبي أيوب الانصاري.
ولما تزوّج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أم سلمة كانت مع أم سلمة، فقالت أم سلمة:
«...كانت والله أأدب مني، وأعرف بالاشياء كلها».