الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين

وبعد:-

فهذه دراسة بسيطة عن صفة من صفات الزهراء عليها السلام التي لا تجارى ولا توصف ولا يقاس بها كل نساء الارض فهي الانسية الحورية والبتول العذراء وام الائمة الاصفياء الا وهي صفة الصدّيقة..

وما احرانا نحن الامة المستضعفة ان نننهض من جديد من سباتنا العميق لنجدد تلك الذكريات بأقلام شعبية بسيطة وواضحة بعيدة عن الاساليب البلاغية للاستفادة العامة.

الصديقون:-

الصادق: هو ما كان كلامه مطابقا لافعاله والصدّيق عن اهل اللغة هو صيغة مبالغة للصادق وبذلك يكون الصدّيق اعلى مكانة عند الله من الصادق.

وقد ورد ذكر الصديقة بخصوص مريم (ع) في القرآن الكريم بقوله تعالى {ما المسيح ابن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وامه صدّيقة}. –المائدة 75-.

وهنا يرد تساؤل وهو من هي الافضل والاعلى مقاما هل هي الزهراء (ع) ام مريم (ع)؟؟؟

والجواب عليه ما ذكره الامام الصادق (ع) في رواية مضمونها هو انما سميت فاطمة محدثة لانها كانت تحدثها الملائكة كما كانت مريم تكلمها الملائكة فتقول يا فاطمة ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين فقالت فاطمة او ليست مريم هي المفضلة على نساء العالمين؟

فقالوا لها انها سيدة نساء عالمها وان الله جعلك سيدة نساء عالمها وعالمك وسيدة النساء من الاولين والآخرين.

والدليل من القرآن على ان فاطمة (ع) هي سيدة نساء العالمين لا مريم هو القرينة المشتركة بين قوله تعالى {واذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين}البقرة –42. مخاطبا بني اسرائيل.

وقوله تعالى {كنتم خير امة اخرجت للناس} مخاطبا امة محمد (ص)، وهنا يجب ان يكون امة محمد (ص) افضل الامم من الاولين والآخرين، وعند تدقيق الروايات بشأن هذا الموضوع وربطها بالآيات الواردة الذكر نلاحظ ان الصديقة الكبرى هي الزهراء (ع) وبقرينة اخرى وهي ان لا كفوء لفاطمة الا علي (ع) والروايات تذكر ان الصدّيق الاعظم وصدّيق الامة هو علي ابن ابي طالب (ع).

والرواية الثانية تثبت ذلك عن المفضل ابن عمير قال:

قلت: لجعفر ابن محمد (ع) من غسّل فاطمة؟

قال: غسّلها جدي علي (ع).

فضقت لذلك وقلت في نفسي كيف يكون من غسل الرسول (ص) ان يغسل فاطمة (ع)؟

فقال لي الامام لعلك ضقت من ذلك؟

فقلت نعم يبن رسول الله.

فقال لا تضيقنّ فانها صديقة لم يكن ليغسلها الا صديق، الم تعلم ان مريم (ع) الصدّيقة لم يغسلها الا عيسى (ع).

وقد ورد ذكر الصدّيقين في القرآن الكريم في عدة موارد منها:-

قوله تعالى {واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صدّيقا نبيا}.

وقوله تعالى {واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا}.

وهذا يعني ان الصديق درجة تتلو النبوة ولها مراتب عالية جدا، وقد اوصى الله باتباع الصادقين وهم المعصومين في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} حيث يقول الفخر الرازي في تفسير هذه الآية ان الله امر الامة باتباع من لا يجوز عليهم الخطأ من الائمة وان المعصوم موجود في كل مكان وزمان لكن لا نقول ما قاله الشيعة في ائمتهم.

وقد اوضحنا في بداية البحث ان الصديقين اعلى مرتبة من الصادقين وبذلك تكون مرتبة الزهراء (ع) اعلى من مرتبة الائمة (ع) عدا الرسول والامام علي (ع) والدليل النقلي على ذلك ما روي عن الامام الباقر (ع) قوله اننا حجج الله على عباده وجدتي فاطمة حجة الله علينا.

من خلال ما تقدم ثبت ان الصديقين اعلى الدرجات تتلو النبوة، وان الزهراء من الصديقين وبذلك نثبت سر من اسرار الله سبحانه وتعالى في اولياءه وسر ثمرة الوجود على الارض المتمثل بالرسول الاعظم (ص) وابنته الزهراء (ع).

بعض الاحاديث التي تشير الى مكانة الزهراء (ع):-

1- فاطمة بضعة مني يؤذيني من آذاها ويريبني من رابها.

2- يا بنيه من صلى عليك غفر الله له ولحقه بي في الجنة حيث كنت.

3- يا سلمان من احب فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي ومن ابغضها فهو في النار، يا سلمان حب فاطمة ينفع في مائه موضع من المواطن ايسرها الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط.

4- سأل احدهم الرسول (ص) قد علمنا مهر فاطمة في الارض فما هو مهرها في السماء؟

قال سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك.

فقال هذا مما يفينا يا رسول الله.

فقال رسول الله (ص) كان مهرها في السماء خمس الارض فمن مشى عليها مبغضا لفاطمة ولولدها مشى عليها حراما الى يوم تقوم الساعة.

اكتب هذه الكلمات وما ازعم اني بلغت الغاية او اشرفت على النهاية وذلك لان الحديث عن الزهراء (ع) ارق من الزهر واكثر اشراقا من نور الصباح.

اللهم صلي على الزهراء صلاة تزيد ولا تنقص في محلها عندك وشرفها لديك ومنزلها من رضاك وبلغها منا تحية وسلاما وآتنا من لدنك رحمة وغفرانا انك ذو الفضل العظيم برحمتك يا ارحم الراحمين.