
السلام عليكم ورحمه من الله وبركاته
اما بعد...
هذا موجز من خطبة علي عند تزويجه بفاطمة عليها السلام
عن ابن مردويه أن النبي صلى الله عليه و آله قال لعلي تكلم خطيبا لنفسك فقال:
الحمد لله الذي قرب من حامديه و دنا من سائليه و وعد الجنة من يتقيه و أنذر بالنار من يعصيه نحمده على قديم إحسانه و أياديه حمد من يعلم أنه خالقه و باريه و مميته و محييه و سائله عن مسه و نستعينه و نستهديه و نؤمن به و نستكفيه و نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغه و ترضيه و أن محمدا عبده و رسوله (ص) صلاة تزلفه و تحظيه و ترفعه و تصفيه و هذا رسول الله صلى الله عليه و آله زوجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم فاسألوه و شهدوا قاسول الله صلى الله عليه و آله قد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن و قد رضيت بما رضي الله فنعم الختن. الختن بفتحتين زوج البنت.
و هذه الرواية تنفي ما قاله أهل اللغة من أنه عند العرب كل من كان من قبل المرأة كالأب و الأخ و أنه عند العامة زوج البنت.
أنت نعم الصاحب أنت و كفاك برضى الله رضى ثم أمر النبي صلى الله عليه و آله بطبق بسر البسر بالضم ثمر النخيل قبل أن يصير رطبا.
أو تمر و أمر بنهبه و الروايات مختلفة في قدر مهر الزهراء (ع) و جنسه و الصواب أنه كان خمسمائة درهم اثنتي عشرة أوقية و نصفا الأوقية أون درهما لأنه مهر السنة كما ثبت من طريق أهل البيت عليهم السلام و ما كان رسول الله صلى الله عليه و آله ليعدوه في تزويج علي بفاطمة و تدل عليه روايات كثيرة في رواية ابن سعد في الطبقات كان صداق بنات رسول الله صلى الله عليه و آله و نسائه خمسمائة درهم اثنتي عشرة أوقية و نصفا.
أما ما دل على أنه أربعمائة مثقال كالخطبة السابقة فهو يقتضي أن يكون أكثر من خمسمائة درهم لأن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم فالخمسمائة درهم ثلاثمائة و خمسين مثقالا لا أربعمائة إلا أن يكون للمثقال أو الدرهم وزن آخر غير المشهور (و قيل) إنه كان أربعمائة و ثمانين درهما حكاه في الإستيعاب و يدل عليه قول الحسين عليه السلام في خبر خطبة مروان أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر ليزيد بن معاوية:
لو أردنا ذاك ما عدونا سنة رسول الله صلى الله عليه و آله في بناته و نسائه و أهل بيته و هو اثنتا عشرة أوقية يكون أربعمائة و ثمانين درهما و قوله قد زوجتها من ابن عمها القاسم على أربعمائة و ثمانين درهما (و في رواية) أن عليا (ع) باع بعيرا له بذلك المقدار و في رواية أن ال كان درع حديد و هي التي تسمى الحطمية منسوبة إلى حطم بضم الحاء و فتح الطاء ابن محارب و كان يعمل الدروع.
فباعها بهذا المقدار (و في رواية) أنه كان درع حديد و بردا خلقا.
و تدل بعض الأخبار على أن الدرع و البرد لم يكونا مهرا بل بيعا لذلك.
(و روى) الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله يا علي لقد عاتبني أرجال من قريش في أمر فاطمة و قالوا خطبناها إليك فمنعتنا و زوجت عليا فقل ما أنا منعتكم و زوجته بل الله منعكم و زوجه (الحديث).
قال ابن عبد البر في الإستيعاب إن رسول الله صلى الله عليه و آله قال لها زوجتك سيدا في الدنيا و الآخرة و أنه لأول أصحابي إسلاما و أكثرهم علما و أعظمهم حلما، ذكر ذلك في ترجمة علي عليه السلام إن عليا عليه السلام أتى بالدراهم فصبها بين يدي رسول الله صلى الله عليه و آله فقبض منها قبضة فأعطاها بلالا و قال ابتع لفاطمة طيبا و في الإستيعاب أمر صلى الله عليه و آله أن يجعل ثلثها في الطيب و في رواية لابن سعد ثلثين في الطيب و ثلثا في الثياب ثم قبب كلتا يديه فأعطاه أبا بكر و قال ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب و أثاث البيت و أردفه بعمار و عدة من أصحابه فكانوا يعرضون الشي ء على أبي بكر فان استصلحه اشتروه و قبض قبضة كانت ثلاثة و ستين أو ستة و ستين فأعطاها أم أيمن لمتاع البيت و دفع الباقي إلى أم سلمة فقال أبقيه عندك فكان مما اشتروه:
جهاز الزهراء عليها السلام عند زفافها قميص بسبعة دراهم و خمار بأربعة دراهم و قطيفة القطيفة دثار له حمل. سوداء خيبرية و سرير مزمل ملفوف بشريط الشريط خوص مفتول يشرط به السرير و نحوه. و فراشان من خيش الخيش ثياب في نيجها (نسجها) رقة و خيوطها غلاظ من مشاقة الكتان.
مصر حشو أحدهما ليف و حشو الآخر من صوف الغنم و أربع مرافق جمع مرفقة و هي ما يتكأ عليها و توضع تحت المرفق. من أدم بفتحتين أو ضمتين جمع أديم و هو الجلد. الطائف حشوها أذخر نبات طيب الرائحة.
و ستر رقيق من صوف و حصير هجري منسوب إلى هجر بلدة بالبحرين و في رواية قطري منسوب إلى قطر قرية بالبحرين.
و رحى لليد و مخضب كمنبر و يقال له مركن و إجانة. من نحاس و هو إناء تغسل فيه الثياب و سقاء السقاء جلد السخل يكون للماء و اللبن. من أدم و قعب قدح من خشب. للبن و شن الشن بالفتح السقاء الخلق و هو أشد تبريدا للماء من الجديد. للماء و مطهرة إناء يتطهر به و لعلها كانت من ورق النخل و طليت بالزفت. مزفتة و جرة خضراء و كيزان خزف و نطع بساط من جلد من أدم و عباءة قطوانية بالتحريك و هي عباءة بيضاء قصيرة الخمل نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة. و قربة ماء.
فلما عرض ذلك على رسول الله صلى الله عليه و آله جعل يقلبه بيده و يقول بارك الله لأهل البيت.
و في رواية أنه لما وضع بين يديه بكى ثم رفع رأسه إلى السماء و قال اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزتجهيز علي عليه السلام عند زفاف فاطمة عليها السلام إليه.
و كان من تجهيز علي داره انتشار رمل لين و نصب خشبة من حائط إلى حائط للثياب و بسط أهاب كبش و مخدة ليف.
و في رواية ابن سعد عن بعض من حضر إهداء فاطمة من النساء قالت فدخلنا بيت علي فإذا أهاب شاة على دكان (مصطبة) و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح فلما كان بعد شهر أو تسعة و عشرين يوما قال جعفر هكذا في رواية ابن مردويه و سيأتي أيضا أن جعفرا رضوان الله عليه كان في جملة الذين زفوا فاطمة إلى علي عليه السلام كما يأتي أن أسماء بنت عميس حضرت زفاف فاطمة عليها السلام و لا يصح ذلك لأن جعفرا كان في ذلك الوقت الحبشة و معه زوجته أسماء بنت عميس في زفاف فاطمة اشتباه و الصواب أسماء بنت يزيد ابن السكن كما سيأتي. و عقيل أو عقيل وحده لعلي ألا تسأل رسول الله صلى الله عليه و آله أن يدخل عليك أهلك.
قال الحياء يمنعني قال أقسمت عليك إلا قمت معي فقاما فلقيا أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه و آله فذكرا لها ذلك فدخلت إلى أم سلمة فأعلمتها و أعلمت نساء النبي صلى الآله فاجتمعن عند رسول الله صلى الله عليه و آله و قلن فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول الله إنا قد اجتمعنا لأمر لو كانت خديجة في الأحياء لقرت عينها قالت أم سلمة فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله صلى الله عليه و آله فقال:
خديجة و أين مثل خديجة صدقني (صدقتني) بني الناس و وازرتني على دين الله و أعانتني عليه بمالها أن الله عز و جل أمرني أن أبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد لا صخب فيه و لا نصب قالت أم سلمة فديناك بآبائنا و أمهاتنا أنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا و قد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها فهناها الله بذلك و جمع بيننا و بينها في جنته يا رسول الله هذا أخوك و ابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته قال:
حبا و كرامة فدعا بعلي فدخل و هو مطرق حياء و قمن أزواجه فدخلن البيت فقال:
أتحب أن أدخل عليك زوجتك فقال و هو مرق أجل فداك أبي و أمي فقال:
أدخلها عليك إن شاء الله ثم التفت إلى النساء فقال من هاهنا فقالت أم سلمة أنا أم سلمة و هذه زينب و هذه فلانة و فلانة فأمرهن أن يزين فاطمة و يطيبنها و يصلحن من شأنها في حجرة أم سلمة و أن يفرشن لها بيتا كان قد هيأه علي عليه السلام بالأجرة و كان بعيدا عن بيت النبي صلى الله عليه و آله قليلا فلما بنى بها حوله النبي صلى الله عليه و آله إلى بيت قريب منه ففعلن النسوة ما أو في رواية كشف اليقين فعلقن عليها من حليهن و طيبنها.
و في مناقب ابن شهرآشوب عن أبي بكر بن مردويه فأتى الصحابة بالهدايا فأمر بطحن البر و خبزه و أمر عليا بذبح البقر و الغنم فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي صلى الله عليه و آله أن ينادي على رأس داره أجيبوا رسول الله صلى الله عليه و آله فبسط النطوع في المسجد و صدر الناس و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و سائر نساء المدينة و رفعوا ما أرادوا ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و آله بالصحاف فملئت و وجه إلى منازل أزواجه ثم أخذ صحفة فقال هذه لفاطمة و بفلما كانت ليلة الزفاف أتى النبي صلى الله عليه و آله ببغلته الشهباء أو بناقته و ثنى عليها قطيفة و قال لفاطمة اركبي فاركبها و أمر سلمان أن يقود بها و مشى (ص) خلفها و معه حمزة و عقيل و بنو هاشم مشهرين سيوفهم و نساء النبي (ص) قدامها يرجزن و أمر بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين و الأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة و أن يفرحن و يرجزن و يكبرن و يحمدن و لا يقلن ما لا يرضي الله و نساء النبي صلى الله عليه و آله قدامها يرجزن فأنشات أم سلمة ترجز و تقول سرن بعون الله جاراتي و اشكرنه في كل حالات و اذكرن ما أنعم رب العلى من كشف مكروه و آفات فقد هدانا بعد كفر و قد انعشنا رب السماوات و سرن مع خير نساء الورى تفدى بعمات و خالات يا بنت من فضله ذو العلى بالوحي منه و الرساثم قالت عائشة:
يا نسوة استرن بالمعاجر و اذكرن ما يحسن في المحاضر و اذكرن رب الناس إذ يخصنا بدينه مع كل عبد شاكر و الحمد لله على أفضاله و الشكر لله العزيز القادر سرن بها فالله أعلى ذكرها و خصها منه بطهر طاهر ثم قالت حفصة:
| فاطمة خير نساء البشر | و من لها وجه كوجه القمر |
| فضلك الله على كل الورى | بفضل من خص باي الزمر |
| زوجك الله فتى فاضلا | أعني عليا خير من في الحضر |
| فسرن جاراتي بها فإنها | كريمة عند عظيم الخطر |
و كانت النسوة يرجعن أول ببيت (بيت) من كل رجز ثم يكبرن و دخلن الدار ثم انفذ رسول الله إلى علي فدعاه و أخذ بيد فاطمة فوضعها في يده و قال بارك الله لك في ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
في طبقات ابن سعد: جاء رسول الله صلى الله عليه و آله فاستفتح (أي على علي ليلة زفافه) فخرجت إليه أم أيمن فقال أ ثم أخى فقالت و كيف يكون أخاك و قد أنكحته ابنتك قال فإنه كذلك ثم قال أ أسماء بنت عميس قالت نعم قال جئت تكرمين بنت رسول الله قالت نعم فقال لها ا و دعا لها (و روي) أنه قال اللهم إنهما أحب إلي فأحبهما و بارك في ذريتهما و اجعل عليهما منك حافظا و إني أعيذهما بك و ذريتهما من الشيطان الرجيم و دعا لفاطمة فقال أذهب الله عنك الرجس و طهرك تطهيرا.
(و روي) أنه قال مرحبا ببحرين يلتقيان و نجمين يقترنان (و في رواية) أنه قال اللهم هذه ابنتي و أحب الخلق إلي اللهم و هذا أخي و أحب الخلق إلى اجعله لك وليا و بك حفيا و بارك له في أهله ثم قال يا علي ادخل بأهلك بارك الله تعالى لك و رحمة الله و بركاته عليكم إنه حميد مجيد.
ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال طهركما الله و طهر نسلكما إنا سلم لمن سالمكما و حرب لمن حاربكما أستودعكما الله و استخلفه عليكما ثم أغلق عليهما الباب بيده.
وارجوا منكم القبول شاكرين لكم المجهود المتتابع وشكرا لكم.