الصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى ابنته الصديقة الطاهرة، الحوراء الأنسية، العذراء البتول، فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين، زوجة الوصي الكرار، وأم الأئمة الأطهار.

قال الله في كتابة العزيز: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (1).

الزهراء عليها السلام كانت و مازالت القدوة و المثل الأعلى الذي يجب الإقتداء بها فكانت الراضية المرضية التي رضى الله عنها واجتبها وجعلها سيدة نساء العالمين قال سيد المرسلين: ((يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، و سيدة نساء المؤمنين)) (2).

فأية مكانة شامخة للزهراء عليها السلام حتى أعطها ربها وأكرمها بهذه المنزلة فإنما يدل ذلك على عصمتها وتطهيرها من الذنوب وذلك مما ذكرناه في آية التطهير وعلى ذلك أيضا قال الله عز وجل لملائكته:

يا ملائكتي، انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي قائمة بين يدي، ترعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت على عبادتي، أشهدكم إني قد أمنت شيعتها من النار. (3)

فاطمة نعم هي سيدة نساء العالمين وخيرهن وهي نور عين أبيها قال رسولنا الكريم ولا مبالغة في كلام المعصوم: وأما ابنتي فاطمة فأنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الأنسية، متى قامت في محرابها بين يدي جل جلاله، زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض. (4)

وقال سيد المبشرين والمنذرين في حقها ((فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني)) (5) ومن أغضب الرسول فقد أغضب الله فقد استحق اللعنة من الله والعذاب الأليم قال الحكيم العليم: {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} (6).

وهنا إشارة ذات أهمية وهي غضب الله لها فالغضب له مستويات فهناك من يغضب لنفسه وهناك من يغضب لغضب الله وهناك من يغضب الله لغضبه ومن مصاديق هذا الغضب هي فاطمة الزهراء وأما بالنسبة لنا أنها كقدوة في جهادها عليها السلام فذلك نراه واضحا على طوال حياتها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (جهاد المرأة حسن تبعلها) فمن ذا مثل فاطمة وهي السيدة العالمة التي تسأل زوجها وهي على فراش الشهادة إذا ما كان راض عنها وهي التي لم يكن لها كفؤ إلا علي.

قال رسول الله: (لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن لفاطمة كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه) (7).

فكانت هي كفؤ لأن تكون زوجة الوصي وأبناء حملة الرسالة وخزنة علم الله طوال حياتها عليها السلام وهي في بيتها مع زوجها وأولادها بخدمة بيتها وتربية عيالها التربية الصالحة فكانت ينبوعا للحب والحنان فقلبها مغمور بعواطف الأم الحانية العطوفة وعلى ذلك استشهاد من حديث الكساء عندما تستقبل أبناءها وهي ترحب بهم بكلمات الحنان والأمومة تستقبل ولدها الحسن وتقول له السلام عليك يا قرة عيني وثمرة فؤادي وكذلك صنعت مع أخيه الحسين عليهم السلام أما بالنسبة إلا ابنتها زينب فما كانت تستأنس زينب إلا مع أمها التي انسجمت معها بروابط المحبة روحا وقلبا وقالبا.

فاطمة وما أدراك ما فاطمة يعجز اللسان عن إدراك جهادها وهي التي قال الله عز وجل في حديث الكساء: (يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا يسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء فقال الأمين جبرائيل يا رب ومن تحت الكساء فقال عز وجل هم أهل بين النبوة ومعدن الرسالة هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) (8).

تلك هي فاطمة هي النور من النور قال الله في كتابه الحكيم: {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجه كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} (9) وذلك لأنها أنقذت بيضة الإسلام وأعلت صوت الحق بخطبتها التي فضحت النفاق وأهله عندما استولى الغاصبون على الخلافة قامت عليها السلام وتصدت لهم وكشفت حقيقتهم لكنها مع ذلك لم تخالف الستر والحجاب روحي فداها فقد خرجت عليها السلام في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها محدثة القوم بخطبتها البليغة العظيمة الفصيحة افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله وأخذت بعد ذلك تذكر القوم بنعم الله عليهم حيث أخرجهم من الظلمات إلى النور وبعث لهم رسولا من أنفسهم وبمكاتنه عند الله ومنزلتها ومنزلة أبيها وبعلها وبنيها وأنهم أهل بيت النبوة والحافضين للرسالة والدين القويم فقامت سلام الله عليها ورسمت المقياس لتمييز الحق عن الباطل وتربية الأمة على التصدي للجور وفضح الغاصبين للحق وذلك لهدف رئيسي من ذلك هو كشف الغطاء عن الحقيقة، وإثبات أن الحق في أمر الخلافة هو مع علي (ع) عبر الاستدلال والمطالبة بحقه.

ضربت عليها السلام مثالا حيا على كيفية مجاهدة المرأة الصالحة في المجتمع وهذا مع النظر لصغر سنها عليها السلام ولكن لا عجب في ذلك وهي بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحبيبته وهي التي قال الله سبحانه وتعالى فيها وفي أبنائها {اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (10) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاطمة مهجة قلبي، وأبناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، والأئمة من ولدها أمناء ربي، حبل ممدود بينه وبين خلقه، من اعتصم بهم نجا ومن تخلف عنهم هوى) (11).

فأقرب الوسيلة إلى الله هم أهل البيت وأقربهم الإمام الحسين قال رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم (إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) (12).

فالسلام السلام على بيت أهل النبوة وموضع الرسالة والسلام على الزاهدة العابدة الممتحنة التي امتحنها الله من قبل أن يخلق الخلق وكانت الصابرة الحامدة على الصعاب والمحن سلام لباقي ما حييت.

منعوا البتول عــن النياحة..

إذ غدت تبـــــــكي أباها..

ليلها ونهارها..

قالوا لها: قَـرّي فـقد آذيتنا أنّى؟..

وقد ســــــلب المصاب قرارها

____________

1- سورة الأحزاب آية 33

2- المستدرك للحاكم: 3/156الزهراء

3- فرائد السمطين:2/34- 35 ط_بيروت

4- فرائد السمطين: 2/34-35 ط-بيروت

(2- 3- 4-)منقول من كتاب (الحجة الغراء على شهادة الزهراء عليها السلام)

5- صحيح البخاري ص659 باب 3768 ط- المكتبة العصرية بيروت

6- سورة التوبة آية 61

7- راجع فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى ص87_نقلا عن البحار ج43 ص 107 و 10_11 منقول من الفقة ازهراء

8- حديث الكساء

9- سورة النور آية 35

10- سورة آل عمران آية 103

11- رشفة الصادي/ 70 من كتاب فاطمة الزهراء في القرآن

12- سفينة البحار (1:257، ناسخ التواريخ:57)