
(فَاطِمةُ بِضْعَةٌ مِنِّي فَمَنْ أغْضَبَها فَقَدْ أْغْضَبَني)...
السيدة فاطمة الزهراء رابع بنات سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم من السيدة خديجة رضي الله عنها، ولدت يوم الجمعة الموافق للعشرين من جمادى الآخرة، و قريش تبني الكعبة، و ذلك قبل البعثة بخمس سنوات...
وولدت في دار والدتها السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنها، تقع هذه الدار بزقاق الحجر بمكة المكرمة و يقال له زقاق العطارين على و تعرف بمولد فاطمة عليها الصلاة والسلام لكونها ولدت فيها هي و سائر أولاد خديجة من النبي صلى الله عليه و سلم...
وكانت تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى لأن الله فطمها عن النار، و اشتقاقها من ((الفطم)) و هو القطع كما قال ابن دريد و منه: فطم الصبي: إذ قطع عنه اللبن.
ويقال: لأفطمنك عن كذا أي لأمنعنك عنه.
وكانت أشهر الأسماء التي سميت بها هي فاطمة الزهراء، و لكن كان لها تسعة أسماء ...و لم يكن إسم فاطمة غريباً عند العرب، فقد كانت زوجة أبي طالب و أم الامام علي عليه الصلاة و السلام تسمى فاطمة، و فاطمة بنت عتبة، و سميت السيدة فاطمة الزهرا عليها الصلاة و السلام:
الصديقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكية، و الراضية و المرضية و المحدثة، و الزهراء، و كان يطلق عليها أم النبي صلى الله عليه و سلم أو أم أبيها و قد أضاف عليها بعض كتّاب السيرة أنها لُقبت بالبتول...
ويقال انها سميت بالزهراء لأنها كانت إذا قامت في محرابها يزهر نورها لأهل السماء، كما يزهر نور الكوكب لأهل الأرض.
و لقبت بالصديقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكية، و الراضية، و المرضية:
و هي آيات على ما اتسمت به عليها الصلاة و السلام من الصدق و البركة و الطهارة و الرضا و الطمأنينة.
و البتول: لأن الله تعالى قطعها عن النساء حسناً و فضلاً و شرفاً، أو لانقطاعها إلى الله...
وايضا لتشبيها بمريم في المنزلة عند الله..
و سميت بأم أبيها لأن النبي صلى الله عليه وآله و سلم ولد يتيماً، و لم يجد أباه، ثم ماتت أمه و هو طفل صغير، و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يعامل فاطمة عليها الصلاة و السلام معاملة الأم، و يخصها بالزيارة عند كل عودة منه إلى المدينة و قد توفيت آمنة بنت وهب و عاش في بيت أبي طالب تحنو عليه فاطمة بنت أسد و تعلق قلبه آنذاك بها، و لقد كان يناديها يا أماه، و عندما توفيت حزن عليها حزناً شديداً و رزقه الله فاطمة، و كلما رآها ذكر فاطمة بنت أسد، و تسلى بابنته عنها، و لهذا كناها أم أبيها ...
و لأنها كانت أصغر بنات الرسول صلى الله عليه و سلم و كانت في البيت وحدها بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها فتولت رعاية الرسول صلى الله عليه و سلم و السهر عليه، وكانت تخفف عليه المه وتفرح له عند فرحه وكانت تزيل الاوساخ من على راسه و تزيل الدماء التي عليه من اذاء قريش و تداويه..
وولدت عليها الصلاة و السلام بالحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وولدت بالحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة.
وفي يوم اسود بعد وفات ابيها الرسول صلى الله عليه واله وسلم بستة اشهر أصاب السيدة فاطمة الزهراء مرضاً كان السبب في وفاتها، و لم يطل مقام المرض في جسدها الطاهر طويلاً.
و توفيت و هي بنت التاسعة و العشرين...
وقيل أنها كانت قبل وفاتها فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها أن تكون أول أهل بيته لحوقاً به..
وكانت وصية السيدة فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام أن تدفن ليلاً بالبقيع، و حملت الزهراء عليها الصلاة و السلام إلى مثواها الأخير، في نعش صنعته لها أسماء بنت عميس رضي الله عنها ...
و كان هذا النعش سريراً ثم يُأتى بجرائد تشد على قوائمه، ثم يغطى بثوب ..
و كانت أول من حملت بنعش، و أول من لحقت بالنبي صلى الله عليه و سلم من أهله ..
حُملت فاطمة الزهراء عليها الصلاة و السلام بين دموع العيون و أحزان القلوب، و صلى عليها الامام علي عليه الصلاة و السلام، و نزل في قبرها، ثم وقف على حافة القبر يؤبنها بكلمات تنم عن قلب مفعم بالأحزان على فراقها ..
و ضم ثرى طيبة جسدها الطاهر كما ضم جثمان أبيها المصطفى صلى الله عليه و سلم و أخواتها الثلاث فيما بعد (زينب و رقية و ام كلثوم)..
وعاد الامام علي عليه الصلاة و السلام، محزون القلب دامع العين بعد وداع الحبيبة الغالية الطاهرة ابنة أشرف القوم، عاد الى دارهما تملأ الوحشة قلبه، ثم أحس أن الدنيا على زوال.