
{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} صدق الله العلي العظيم
عودة الشمس
وها أنت جئت ايتها النور.. يا بنت رسول الله.. شموعا تتقد في جداريات مساء غائم بالضلالات، جئت سندسا خرج من عنق الساعة الى وجود يتخطى في بشاعته خمائل الشيطان وظفائر الزقوم .. جئت .. دفئا .. كأصفى ما يكون الدفء .. جئت .. حبا .. كأحلى ما يكون الحب .. جئت .. شمسا تأكل صفحة الليل الممدود في ردهات المكان والزمان.
يتهلل وجهكي صباحا سندسيا يأسر من يراه .. جئت درة كوثرية، تصقل فيروز الحقيقة المؤتلفة من عهد ادم، حينما لمست هذا الكون بأنملة العطاء، تكشفت كل انقباضات الرماد المندس بين جيوب اللات ومناة وهبل، وخزت ذلك الرماد فتطاير بعيدا حيث قهقهات الريح العاصفة في فضاء ممتد.
جئت كالسدرة الخضراء، المزخرفة درا غافيا في صفحاتها، في وريقاتها، يتصفف في عروقها شبق التحرر من وهم اللحظة، التحرر من قيود العبودية، التفلت من كل أسوار الخنوع، تفور جذورها بعيدا في اعماق الذاكرة الانسانية تمارس واجب الإصلاح صراطا مستقيما الى السماء، تتدنى شرفات الضياء الساكن في روحها، جئت، تفتتح صباح الانسانية الأعظم حين يلوذ به سادة الحرية والعدالة، وحين تتدفى بخاصرته اليمنى أرواح البؤساء جئت تتلمس أياديهم، تعطيهم رؤيا الحياة الأوسع، تحنو على نفوسهم الضعيفة، نفيض سنابلهم لترويها ألقا خالدا مدى البقاء نفسه .. جئت .. كما يجيء النور .. تقشر مدار الظلام تزيل رواسب الصعلكة العربية، تحقن الأمة عزما وبذلا وحبا وسلاما وعطاء لا يرتخى إلا للقوة الاعظم .. لله .. جئت .. ذكية كالمسك تنشر الجمال، جمال القلب، وجمال الخلق، وجمال العقل، وجمال الروح، رويت الانسانية من ظمأ الطرقات القاحلة كصحراء العرب.
جئت، خلف استار الكعبة، فأنتجت الارض حبا، وحين تشقق نحرها، وارتج قصر كسرى متلبسا مهابة اللحظة، وغارت البحيرة وقد شفها الغرام، وتاه النهر سادرا في شريط الحلم الكبير.
لكن هانحن .. عند انحسار نورك عنا، نركض خلف اوهام الغرب، نحط ارتالا كالجراد لا فائدة منها اننكأ جراحنا، فتبدو نفوسنا الشريرة .. رئة العدو تضحك، تقهقه منا، تستبد قواميسنا الحاضرة بالفاظ الذل والضعة.
نعم انفلتنا من مصاحفك المباركة، بعيدين في قصائد الانهيار المدنس في حروف الواقع هانحن .. بغداد مشدودة في فم التنين .. القدس تتوشحها رعونة اليهود، والبلقان ترميها رصاصات الغدر والخيانة .. فمتى تعود .. الشمس .. السيوف لم تعد تطيق النوم في اغماد الفرسان فمتى تسل .. متى تعود الشمس يا بنت رسول الله الكريم ..
و صل اللهم على محمد و اله الطيبين