
من البديهي والمؤكد بأن خالق هذا الكون هو الله عز وجل وانه سبحانه لم يخلقه عبثا (استغفر الله) وانما بهدف علمه عباده ووضح مرماة منه لخلق هذا الكون الذي ما زالت البشرية عاجزة عن كيفية خلقه وادارته الا بما يرضي الباري عز وجل، ومن هنا فلنتصور عظمة هذا الخلق واياته التي ان دلت وبدون شك فانما تدل علي عظمة المقصود والغاية من خلق هذا الكون والا فلا داعي لهذا العمل الجبار ان لم يكن دون هدف او مبتغى معين ولذا وجب اخبار الجميع وهم العباد طبعا بوجوب نهج طريق مستقيم معين هو سبحانه حدده لهم لكي يسهل عليهم سهولة الوصول الى هذا الهدف السامي الا وهو رفع كلمة الحق سبحانه وتعالى، ولكي تنجز المهمه فلابد من ايات مطهرات علي ارضة لكي تدعو الى الحق ضد الباطل وتنصر المظلوم تجاه الظالم الداعي الى الافساد بين العباد، فتمثلة وبلا شك في رسله وانبيائه مختومة بسيد الخلق اجمعين محمد ابن عبدالله (ص) وآل بيته الطييبن الطاهرين.
وقد رزق رسول الرحمة بابن اسمه ابراهيم وابنته سيدتنا فاطمة الزهراء (ع)، ومن المعلوم بان ابنه (ص) ابراهيم قد اختاره الباري عز وجل لديه، اذن لم تبق سوى بضعة النبي فاطمة ام الحسنيين عليهم السلام، وهي هنا البوابة التي تنطلق من نسل رسول الله (ص) الى الامام لتكملة المسيرة التي بدائها اباها (ص) بعون ومباركة من الله ومن رسول الله ومن امير المؤمنيين عليه السلام.
لذا كان نتاج ذلك سلالة اهل بيته الى عصرنا الحاضر متملثة بسيدنا ومولانا صاحب العصر والزمان ارواحنا لمقدمه الفداء، فسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء هي اكبر من ان نكتب عنها بعدة سطور ولكن هذا المنطلق يجعلنا اكثر تاملا في شخصيتها والدروس والعبر التي يمكن تعلمها منها ومن احفادها علي مدار الزمن والى قيام الساعة، ويمكننا ان نختصر ذلك في كلمة واحدة صغيرة ولكنها بالمعنى كبيرة وهي الاسلام، لذا كانت وما زالت ام ابيها وام هذة الامة الاسلامية.
من هنا نستطيع بتاملا فى هذا المظمون ان نستدرك ما قاله رسول الله (ص) فيها بأنها بضعة منه فمن اذاها فقد اذاه (فاطمة بضعة مني من اذاها فقد اذاني) وان فاطمة يغضب الله لغضبها ويفرح لفرحها، قال الله تعالى في الحديث القدسي لرسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم):
((يا أحمد لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما))، تصور هذا الحديث وتامل فيه تجد بان محور عصاة الرحى في هذه المسيرة المحمدية تجدها هي السيدة فاطمة الزهراء وان هذه المسيرة لا يمكن لها ان تسير دونها ولو بوجود اباها او بعلها وذلك لانهم جميعا يمثلون خطا واحدا في مسيرة الانسانية المحمدية تحت راية الاسلام المحمدي الاصيل.
هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..