لنكون كما كانت هي ...

ان الأسوة بمعني القدوة والمثال.

وهذه الكلمة تجلب نقطة مهمة وهي ان اذا کان الشيء او الفرد يُعرف بالآسوة فيجب أن يتواجد في ذلك النفس خصوصيات مطلوبة لدي اتباعه.

ان لأي نوع من الاسوة صفات خاصة و خصوصيات مختلفة في نفسه.. و يتخذه الناس لانفسهم اسوة لأنهم يريدون أن يکونوا مثله و يتحللون بصفاته و خصوصياته حيناً من بعد واحد وأحياناً من أبعاد متعددة وأحياناً من كل الأبعاد.

كل شخص يتّخذ لنفسه قدوة يتفق مع أهدافه في حياته ليبني نفسه علي ذلك القدوة.

إن الشخص الذي يتّخذ من الإسلام دينا ليحيي به نفسه فيقبل إلي الهدف الذي عّرفه الإسلام أساسا علي فطرة الإنسانية فيتوجه إلي الاسوة الذي قد حاز خصوصيات خاصة من المکتب التوحيدي في جميع ابعاد حياته حتي يستطيع أن يقتدي به في جميع شئون حياته ليبني نفسه من مثله و يتحلل بالکمالات الإنسانية و ينال المطلوب.

يشخص القرآن الكريم رسول الإسلام (صلي الله عليه و آله و سلم) بأسوة حسنة کاملة حيث يقول: {لقد کان لکم في رسول الله اسوة حسنة لمن کان يرجوا الله و اليوم الآخر و ذکر الله کثيرا}. (1)

في الوقت الذي تمعن في لمحات حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام) نستنتج أنها شخصية إلهية وإنسانية عظيمة شبيهة برسول الله في تمام الجهات وأن نكون مثلها في حقيقة الوجود ولا شك ولا ريب في ذلك.

نقل المجاهد (و هو احد من الرواة) قال النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) و هو آخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فقال:

(من عرف هذه فقد عرفها و من لم يعرفها فهي فاطمه بنت محمد و هي بضعة مني و هي قلبي و روحي التي بين جنبي فمن آذاها فقد آذاني و من آذاني فقد آذي الله).(2)

علاوة على كونها كرسول الله والتي هي قرينة تامة وكاملة علي أنها أسوة و قدوة هناك دلائل كثيرة تدل وتؤيد كون السيدة الزهراء (عليها السلام) قدوة، کمثال:

روت عائشة و غيرها عن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) أنه قال:

(يا فاطمة! أبشري فأن الله تعالي اصطفاک على نساء العالمين و علي نساء الإسلام و هو خير دين).(3)

ان رسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) شخصية عظيمة فأقواله وأعماله وحركاته وسكناته كلها حجة علينا، لأنه ينطق عن طريق الوحي والعلم والحكمة وعلي أساس المعيار الإلهي.

فإن سكت الرسول عن أحد أو مجّد شخصاً أو ذمّه فهو عين الحكمة والحق.

وما ذلك إلا لقول الله تعالي في القرآن الكريم: {و ما ينطق عن الهوي، إن هو إلا وحي يوحي}.(4)

كان الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) يعز ابنته فاطمة وكان يشخّصها ويحترمها بحسنها وكمالها.

لم يكن تمجيد الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السلام) عاطفة أب لابنته أو لكونها ابنة لرسول الإسلام (صلي الله عليه و آله و سلم) ليلصق بها الصفات الطيبة والحسنة، إنما كان التمجيد لها علي أساس الحق وظهور صفات المعبود و کمالاته في روحها الطاهرة، وهي عظيمة الشأن وطاهرة مطهّرة.

فكان مدح الرسول (صلي الله عليه و آله و سلم) لها إظهار الحقيقة الموجودة فيها.

لقد اختار الله تعالى رسول الإسلام (صلي الله عليه و آله و سلم) والأئمة على رجال العالم وعرّفهم بكمالهم وجعلهم قدوة علي العالمين.

وعلي هذا النحو، جعل الله فاطمة (عليها السلام) قدوة وحجة علي الناس كافّة (أعم من المرأة والرجل) فإن الاقتداء بها هو الاقتداء برسول الله (صلي الله عليه و آله و سلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) .

____________

1- (سورة الاحزاب، الآية 21).

2- کشف الغمة، المجلد 1، الصفحة 467 - 466.

3- المناقب، المجلد 3، الصفحة 323.

4- سورة النجم، الآية 4 و 3.