الحمد لله حمدا كثيرا كثيرا كما يرضى، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله الطاهرين سادات الورى.

وبعد:

فيسرني ويسعدني أن أشارك في هذه المسابقة العقائدية والمساهمة في الكتابة عن بضعة سيدنا محمد الأكرم (صلوات الله وسلامه عليه) فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام).

وتفضلوا بقراءة التالي مما أخترته لكم:

فاطمة، وما أدراك ما فاطمة؟

شخصية إنسان تحمل طابع الأنوثة لتكون آية على قدرة الله البالغة واقتداره البديع العجيب، فإن الله تعالى خلق محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) ليكون آية قدرته في الأنبياء، ثم خلق منه بضعته وابنته فاطمة الزهراء لتكون علامة وآية على قدرة الله في إبداع مخلوق أنثى تكون كتلة من الفضائل، ومجموعة من المواهب فلقد أعطى الله تعالى فاطمة الزهراء أوفر حظ من العظمة، وأوفى نصيب من الجلالة بحيث لا يمكن لأية أنثى أن تبلغ تلك المنزلة.

إن التحدث عن حياة السيدة فاطمة الزهراء يشتمل على حوادث كلها عبر وحكم ودروس، يتعرف الإنسان بها على حياة أولياء الله وخاصته، وكيفية نظرتهم إلى الحياة، ويطلع على جانب من التاريخ الإسلامي المتعلق بحياة السيدة الطاهرة فاطمة بنت محمد (عليهما السلام) بالرغم من قصر عمرها، وانها كانت تعيش في خدرها، لا يطّّلع أحد على معاشرتها وسلوكها في البيت إلا أسرتها وذووها.

التحدث عن عبقرية فاطمة الزهراء هذه المرأة العفيفة الطاهرة يعتبر تحدثا عن المرأة في الاسلام من حيث حفظ كرامتها، والاعتراف باحترامها وشخصيتها.

ويشتمل التحدث نموذجا من المرأة بصفتها بنتا في دار أبيها، وزوجة في دار بعلها، وأما ومربية في البيت الزوجي.

ولا يخلو الكلام - هنا- عن التحدث عن المرأة في الإسلام بصفتها إنسانا يسمح لها بالعمل في الحقل الاجتماعي، ولكن في إطار محدود بحدود الدين والعفة، والمحافظة على الشرف والكيان.

وأعود إلى حديثي عن الصديقة فاطمة الزهراء، فلا عليك أن تعلم أن من أعجب الغرائب، وأغرب العجائب أن شخصية كشخصية فاطمة الزهراء التي هي في أوج العظمة، وذروة الشرف وقمة الفضيلة تصبح هدفا للأقلام المسمومة، والغارات القاسية التي شنها بعض المسلمين وغيرهم. إنهم كتبوا بأقلام العداء ومحابر النفاق تلبية لمن اشترى منهم دينهم وضمائرهم الميتة، وهم غير مبالين بما في تزويرهم - هذا - من حط مقام صاحب الشريعة النبي الأقدس (صلى الله عليه وآله) غير مكترثين بما في كلامهم ذاك من التناقض للأحاديث المتواترة المدونة في صحاحهم في فضل السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).

وقد كان للمستشرقين الأجانب (من اليهود والنصارى) دور مهم في هذا المجال فلقد حاولوا المس بكرامة مقدسات الإسلام والمسلمين، فالتقطوا الأباطيل والأساطير من سقطات القول ونشروها في أوساطهم.

وجاء بعض المسلمين وترجموا تلك الكتب المسمومة وطبعوهاونشروها في البلاد الإسلامية، بدون أي تعليق أو تهذيب أو تنقيح، كأن نواياهم تتفق مع المستشرقين حول محتويات تلك الكتب.

والأفضل أن ننقل - هنا - مثالا - لما نحن فيه - عن الجزء الثالث من كتاب الغدير ص10 للمرحوم شيخنا الأميني مع رعاية الاختصار:

كتب مستشرق نصراني يسمى (إميل درمنغم) كتابا سماه (حياة محمد) والكتاب كله كذب وزور وضلال ودس ودجل، وتهجم على الإسلام والقرآن والنبي (صلوات الله وسلامه عليه).

وقد ترجم الكتاب أستاذ فلسطيني الأحرف الأولى من اسمه هي (م. ع. ز) ولم يعلق على خرافات الكتاب وأساطيره وأكاذيبه.

ومن جملة أباطيل الكتاب وأضاليله قوله:

(كانت فاطمة عابسة، دون رقية جمال، ودون زينب ذكاء....) وغير ذلك من جنايات تاريخية سوداء سود الرجل صحيفة كتابه.

يا ترى هل تتناسب تقولاته في فاطمة (ع) مع قول أبيها (ص):

فاطمة حوراء أنسية، كلما اشتقت إلى الجنة قبلتها؟؟؟

أو مع قول أم أنس بن مالك:

كانت فاطمة كالقمر ليلة البدر، أو الشمس كفر غماما، إذا خرج من السحاب، بيضاء مشربة حمرة ..؟؟

لقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جلية الحال وهل يساعد تلك التحكمات في ذكاء فاطمة وخلقها قول أم المؤمنين خديجة (رضي الله عنها):

كانت فاطمة تحدث في بطن أمها، ولما ولدت وقعت حين وقعت على الأرض ساجدة، رافعة إصبعها؟‍‍‍‍

وفي لفظ البيهقي في السنن ج7 ص101:

ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله (صلى الله عليه وآله).... الحديث.

ألا يعلم هؤلاء الأجانب أن فاطمة هي الصديقة، المباركة، الطاهرة من الأرجاس، والزكية، والراضية، والمرضية؟؟؟ ياليتهم يعلمون.

عليك مني السلام يا سيدتي يا سيدة نساء العالمين.

هذا كل مالدي عن هذه المرأة الطاهرة، قد ذكرت الشئ اليسير مما يتعلق بحياة سيدة نساء العالمين، وما هذه إلا مقتطفات من ترجمة السيدة الزهراء، اكتفيت هنا بما يسهل قبوله ولا يعسر على العقول هضمه ولا يصعب على النفوس تحمله.

ونرجو من العلي القدير أن يرزقنا شفاعتها وشفاعة أبنائها يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين. وصل اللهم على محمد وآل محمد.