أبو بكر في الميزان!!.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

هذا البحث سوف يضع لنا أبا بكر في مكانه الصحيح وهو إما ذات اليمين وسلام لك من أصحاب اليمين أو من أصحاب الشمال في سموم وحميم , أي هل أن أبي بكر عادل وصادق ومؤمن من أصحاب الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم وصاحب الآيات المبشرات بالنعيم، أم هو من الظالمين من المغضوب عليهم ومن أصحاب الآيات المبشرة بالحميم.

إن مما يحرق الفؤاد هو وضع الظالم في مكان العادل ويسمى الكاذب بالصادق ......الخ، لا بل وفوق ذلك كله يُعطى قدراً هو ليس أهلاً له.

إن الميزان الذي سنقيس به أبا بكر! هو ميزان فاطمة الزهراء (ع) هذا الميزان الذي جعله الله تعالى ورسوله (ص وآله) ليُعرف به الحق من الباطل والظالم من العادل والكاذب من الصادق والراشد من الغاوي والمهدي من الضال، هذا الميزان هو الذي يبين للناس الذي اختلفوا فيه هذا الميزان هو الذي يبين لنا الناجي إلى الجنة والهاوي إلى النار، فرسول الله (ص وآله) قال (افترقت بنو إسرائيل إلى إحدى وسبعين فرقه وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقه, وستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقه كلها في النار إلا فرقه واحدة) (مسند أحمد ج3/120) .

والملاحظ أن كل فرقه تدعي أنها على حق فكيف نعرف نحن الحق؟

فالسنة يقولون أنهم على حق وهم الفرقة الناجية والشيعة يقولون أنهم على حق وهم الفرقة الناجية، فكيف السبيل إلى معرفة الفرقة الناجية؟

أولاً: يجب علينا أن نعرف متى وقع الاختلاف؟

الجواب:

لقد وقع بعد وفاة النبي (ص وآله) مباشرةً, وهو ما حصل في أمر الخلافة، فالسنة يقولون بأن أبي بكر هو الخليفة، والشيعة يقولون بأن الإمام علي (ع) هو خليفة رسول الله.

فكيف الخلاص من هذه المشكلة فالنبي يقول إن واحدة في الجنة والباقيات في النار؟

الجواب: لابد أن نأتي بميزان يُعرف الناجي من الهالك، فكان الميزان المناسب بعد وفاة رسول الله (ص وآله) هو ميزان السيدة فاطمة الزهراء (ع) فهي التي ستبين لنا الناجي من الهالك !!

لا تتعجب ففاطمة الزهراء (ع) ليست امرأة عاديه ولكي تعرف ذلك وكيف تم اختيارها (ع) فانظر ما نزل فيها من آيات وأحاديث النبي (ص وآله) التي تبين لنا قيمتها وما جاء في بيان فضلها وعلو مقامها وشأنها (ع) .

فاطمة الزهراء (ع) في القرآن الكريم

جاء في صحيح مسلم في كتاب الفضائل باب فضائل أهل البيت (ع) عن صفيه بنت شيبه قالت:

قالت عائشة خرج النبي (ص) غداةً وعليه مرطٌ مرحل، من شعر أسود. فجاء الحسن بن علي فأدخله. ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة فأدخلها. ثم جاء علي فأدخله. ثم قال:

{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} (الأحزاب آيه/33).

فالسيدة الزهراء بنص القرآن الكريم سيدة معصومة مطهره وهذا شأن عظيم فهذا دليلٌ أول على اختيارنا لتحكيم فاطمة الزهراء (ع) .

هذا ما جاء في القرآن أما ما جاء في أحاديث الرسول الأكرم (ص وآله) في تبيين مقامها العالي والمقدس فهو كما يلي:

قال (ص وآله) : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. (مستدرك الحاكم ج3/151) .

وقال (ص وآله) :يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين؟ وسيدة نساء المؤمنين؟ وسيدة نساء هذه الأمة. (المستدرك ج3/156) .

وقال (ص وآله) لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك. (مستدرك الحاكم ج3/154).

وقال (ص وآله) : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني. (صحيح البخاري باب مناقب فاطمة /ومسلم باب فضائل فاطمة) .

هذه الروايات العظيمة التي ذكرت فقط الجزء اليسير من فضائلها (ع) والتي فيها الكفاية لتعرف من تكن فاطمة الزهراء (ع) ، فئداً الذين لم تنضم إليهم السيدة الزهراء (ع) ولم تساندهم فهم الذين لم ترضى عنهم فلذلك لم يرضى الله ورسوله عنهم، لماذا؟

لأن الله ورسوله يرضيان على من رضيت فيتواجد رضاهما في المكان الذي توجد فيه فاطمة (ع) وترضى عليه، ويرفضان من رفضت وينضمان مع من انضمت ويغضبان على من غضبت، فالمكان الذي يتواجد فيه غضب فاطمة (ع) لا يتواجد فيه رضى الله ورسوله (ص وآله) بل غضبهما، والله ورسوله (ص وآله) لا يكونا مع المغضوب عليهم والضالين، ففاطمة الزهراء (ع) هي الميزان الذي يبين لنا الحق من الباطل أي الفرقة الناجية من الهالكة، جعلنا الله وإياكم من الناجين إن شاء الله تعالى.

ولكن قبل الدخول في هذا البحث يجب علينا سد الثغرة التي قد يحتج بها المعاند والجاحد لتبرئة ساحة أبي بكر وأنصاره، وهي أنه قد يقول إن السيدة الزهراء (ع) غير معصومة وقد تخطئ!، وهذا الإدعاء هو أوهن من بيت العنكبوت الذي وصفة الله بأنه أوهن البيوت، والذي يدقق في فضائلها (ع) والآيات النازلة فيها والأحاديث الواردة في حقها والتي تبين علو مقامها المقدس الطاهر أرواحنا لها الفداء يستطيع أن يجيب على هذه الدعوى الباطلة بسهوله.

أولاً:

إن آية التطهير التي ذكرتها والتي أجمع مفسرو أهل ألسنة على نزولها في أهل البيت (ع) وهم النبي (ص وآله) والإمام علي (ع) والسيدة فاطمة (ع) والحسن والحسين (ع) هي إثبات من الله تعالى بعصمتهم وبعصمتها خاصةً وطهارتها من الدنس ما ظهر منه وما بطن وهي واضحة، فهل يوجد إثبات من القرآن على أن أبي بكر طاهر مطهر كما الزهراء (ع) ؟ {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.

ثانياً:

إن الأحاديث التي وردت على لسان النبي (ص وآله) الذي لا ينطق عن الهوى تثبت عصمة السيدة الزهراء (ع) فقوله (ص وآله) بأن الله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها ,وأيضاً قوله (ص وآله) : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني.

فإذا السيدة فاطمة (ع) غضبت وهي غير معصومة وكان غضبها على باطل أو لسبب مصالح والعياذ بالله فيكون الله ورسوله قد غضبا على باطل أو لسبب مصالح الزهراء (ع) والعياذ بالله، فهذا إثبات آخر على عصمتها (ع).

هكذا أكون قد سددت ثغرة أمام كل معاند يريد تبرئة ساحة أبي بكر وأصحابه.

والآن أبي بكر في الميزان.

الآن وبكل بساطة سوف نعرف هل إن أبي بكر كان على حق وخلافته كانت صحيحه أم لا؟

جاء في صحيح البخاري في باب الخمس ومسلم في صحيحه في كتاب الجهاد والسير باب قول النبي (ص) لا نورث ما تركناه صدقه! جاء فيهما وفي غيرهما: عن عائشة قالت: أن فاطمة بنت رسول الله (ص) أرسلت إلى أبي بكر (الصديق!) تسأله ميراثها من رسول الله (ص) . مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك. وما بقي من خمس خيبر.

فقال لها أبو بكر: إن رسول الله (ص) قال ((لا نورث ما تركناه صدقه. إنما يأكل آل محمد (ص) في هذه المال)) !

وإني, والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله (ص) ,عن حالها التي كانت عليها, في عهد رسول الله (ص) .

و لأعملن فيها, بما عمل به رسول الله (ص) .

فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً.

فوجدت (أي فغضبت) فاطمة على أبى بكر فلم تكلمه حتى توفيت.

وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلاً. ولم يؤذن بها أبا بكر. وصلى عليها علي....... (الخ الحديث) .

إن هذه الرواية خطيرة جداً فهي تدل على أن السيدة الزهراء (ع) ماتت وهي غاضبة على أبي بكر وهذا يدل على أن الله ورسوله قد غضبا على أبي بكر فكيف يكون خليفة المسلمين مِنَ الذينَ غضبَ الله عليه ورسوله وكيف يتولى أمر المسلمين؟

فهل يجوز لأحد أن يتولاه؟ أما قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً قد غضب الله عليهم}.

لا بل وفوق ذلك كله آذى السيدة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ص وآله) الذي قال فيها (ص وآله) كما جاء في صحيح البخاري باب مناقب فاطمة (ع) وصحيح مسلم باب فضائل فاطمة (ع) : فإنها (أي فاطمة) بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما آذاها.

والله تعالى يقول {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة} فما حكم أبي بكر؟

والأخطر من ذلك بأن السيدة الزهراء (ع) لم تبايع أبي بكر بل غضبت عليه فتكون بذلك أثبَتَت بأنَ الله ورسوله غضبا عليه ولم يرضيا على خلافته، فهل ما زلت هناك شرعية لخلافة أبي بكر والدفاع عنها بعد كل هذا؟!!

وهكذا تكون السيدة فاطمة الزهراء (ع) رفضت خلافة أبي بكر فهي لم ترضى عنه وبذلك تكون شرعية السقيفة باطلة فالزهراء (ع) انسحبت منها وحاربتها وحاربت كل من أسس لتنصيب أبي بكر فهيَ لم تأذن لهم بأن حضروا جنازتها أو يصلوا عليها، وبذلك فشرعية خلافة عمر باطلة لأن أبي بكر عهد إليه بالخلافة وأبو بكر مغضوب عليه وعثمان صار خليفة بشورى من ستة اختارهم عمر وعمر وصل إلى الخلافة بتعين من غاصب ومغضوب عليه ورجح كفة عثمان فكيف تكون هناك شرعية لخلافة هؤلاء وكلٌ منهم رشح الآخر من بعده وهم كلهم غاصبون هم وأضرابهم من بني أميه والعباس الذين غضب الله عليهم ورسوله ولم يرضيا على خلافتهم؟!!

فهؤلاء كلهم من المغضوب عليهم فئداً هم ليسوا مِنَ الفرقةِ الناجية التي ذكرها رسول الله (ص وآله) فهم كما عرفت ليسوا ممن رضي الله ورسوله عنهم.

فمَن هيَ الفرقةُ الناجية التي رضيَت عليها فاطمة الزهراء (ع) ميزان الحق؟

إن الفرقة الناجية هي الفرقة التي تتولى علياً وبنيه, وكيف ذلك؟

فالسيدة فاطمة (ع) لم تأذن لأبي بكر بأن يصلي عليها كما كانت حال الخلفاء آن ذاك بأنهم كانوا يصلوا على موتى المسلمين؟

لأن الذي صلى عليها ودفنها هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وهو أمير المؤمنين والخليفة الحقيقي في نظر السيدة الزهراء (ع) التي يرضى الله ورسوله عمن رضيت وهو الذي يجب عليه أن يصلي على موتى المسلمين كما كان رسول الله (ص وآله) يفعل فما بالك بسيدة النساء؟

ولقد ذكرت الروايات التي تثبت ولاية الإمام علي (ع) فراجعها في (فاطمة الزهراء (ع) بايعت من ؟) فإن فيها الكفاية ولنعم ما قاله السيد إسماعيل الحميري عند وفاته (رض) قال:


كذب الزاعمون أن علياًينجي مُحبهُ منَ الهناتِ
قد وربي دخلتُ حنةَ عدنِوعفاني الإله عن السيئات
فابشروا اليوم أولياء علىٍّوتولوا علياً حتى الممات
ثم من بعدهِ تولوا بنيهواحداً بعدَ واحدٍ بالصفاتِ

فابشروا يا شيعة علي فإن فاطمة الزهراء (ع) راضية عنكم ابشروا فقد فزتم ورب الكعبة.