
الامام المظلوم الحسن بن علي عليهما السلام ، باعتقادي انه الممهد لثورة كربلاء ، هو المؤسس لها صلوات ربي وسلامه عليه لعل البعض لا يعلم كيفية مساهمة الامام الثاني لهذه الثورة العظيمه ، فقد كان عليه السلام يجعل الامور تنحو الى انجاح هذه الثورة التي حاول ان يطفئها الكثيرون ولكن دون جدوى وابى الله الا ان يتم نوره وقد كانت حركة الامام الحسن سلام ربي عليه تتمركز حول محورين بعدان غدر به عبدة الدرهم والدينار في جيشه ، فقد ركز عليه السلام في المرحلة الأولى على حفظ بيضة الإسلام كما فعل اباه عليه السلام وذلك من خلال الصلح مع معاوية ، فقد حفظ الاسلام من معاوية نفسه،حيث نص كتاب الصلح على أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة رسوله وهو يعني بذلك أن معاوية لم يكن يعمل بالكتاب والسنه وكذلك على أن يكف السب عن أمير المؤمنين عليه السلام من على المنابر بالإضافة الى التوقف عن مطاردة شيعة أمير المؤمنين وأن لا يقتلهم ، وكذلك من الخوارج والمغفلين ومن جهةاخرى احترس الامام عليه السلام من استغلال اليهود والنصارى من الحرب التي سوف تنشب بين الامام الحسن عليه السلام ومع معاوية لعنه الله والاستفادة الأكبر لليهود والنصارى من خيانة جيش الحسن عليه السلام ، فمن هنا نجد أن الهدنه اتت أكلها وحفظت الاسلام والمسلمين من الأخطار الملمة بالإسلام ، وأما المحور الثاني الذي كان يراه عليه السلام بعين البصيرة هو ثورة كربلاء العظيمه والتي بدأ في التمهيد لهاخلال عقد الصلح مع الملعون معاوية ، حيث نص البند الأخير على أن لا يعهد معاوية الى أحد من بعده بل الخلافة للحسن عليه السلام ومن ثم الحسين عليه السلام ، ومن هذه النقطه كان عليه السلام يمهد لأخيه ثورة العاشر من محرم ، فنجد الامام الحسن عليه السلام قد مهد الظروف للحسين عليه السلام من خلال هذا العقد، وكان يعلم عليه السلام أن معاويه يخل بالوعود حيث أن آيات المنافق ثلاث واعتقد أن معاويه قد احتوى هذه الآيات الثلاث التي هي له بالتأكيد. وقد حبطة النكراء لدى معاوية بذكاء الإمام الحسن عليه السلام بنظرته الثاقبه لمجريات الأمور ، فلا يأتي البعض من السذج ويقول: أن مساهمة الإمام الحسن عليه السلام كانت ضعيفة في مرحلة امامته عليه السلام بل هي أعظم مساهمة للأمة الإسلامية ولولاه لانطمس نور الإسلام المحمدي الأصيل فهو رابع أصحاب الكساء عليهم السلام ولولاه لما عرفت كربلاء حيث أن دور الإمام مكمل لدور الإمام الذي قبله والذي يليه الى أن يتم الله نوره على الأرض بظهور الامام الحجه عجل الله تعالى له الفرج . وفي الواقع نجد من يقول أن الامام الحسن عليه السلام يناقض أخيه الحسين عليه السلام في انه هادن معاوية والحسين عليه السلام خرج على حكم يزيدالمعلن للفحش والفجور ، فنقول لا إن حكمهم واحد لا ثانية له فلو كانت الظروف التي مر بها الامام الحسين عليه السلام مماثله لظروف الامام الحسن لهادن الامام الحسين ع والعكس صحيح . واليوم نجد البعض يقول: أن ذكركم للحسين عليه السلام أكثر وحبكم له أكثر ، فأقول:ما هكذا تورد الإبل وانما ذكرنا للحسين عليه السلام هو نفسه ذكرنا للإمام الحسن عليه السلام حيث أنهما روح اشتركت بجسدين فكلما ذكرنا الحسين عليه السلام بمصيبته تجسد لنا اخوه الحسن عليه السلام حيث أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد ، اللهم صل على محمد وآله فمأ نفرق بين امام واخر وانما لكل امام خصوصيه اختص بها وبابراز هذه الخصوصيه نبرز أدوار الأئمه عليهم السلام كما أن ذكر كربلاء وما جرى فيها خصوصية للامام الحسين عليه السلام في المقابل هي نتاج الامام الحسن عليه السلام ودوره في عقد الصلح مع معاويه هكذا نذكرهم فهم أولي الأمر الذين فرض الله عليناطاعتهم وعرفنابذلك منزلتهم فلا ننقص قدرهم ولا نفرق في ما بينهم فهم في الدهر سادات لنا ولهم في الحشر اسمى الدرجات .