
الإمام الحسن (ع) ريحانة النبي ومرآة النبوة إسمه: الحسن (سماه به رسول الله صلى الله عليه وآله) أبوه : علي أمير المؤمنين عليه السلام أمه : فاطمة الزهراء عليها السلام . جده لأمه : رسول الله صلى الله عليه وآله جده لأبيه : أبو طالب بن عبد المطلب جدته لأمه : خديجة بنت خويلد جدته لأبيه : فاطمة بنت أسد بن هاشم أخوه لأمه وأبيه : الإمام الحسين عليه السلام أخواته لأمه وأبيه : زينب الكبرى، أم كلثوم عليهما السلام. حياته مع أبيه : لازم أباه أمير المؤمنين عليه السلام طيلة حياته ، وشهد معه حروبه الثلاث : الجمل ، صفين ، النهروان . كنيته : أبو محمد (كناه بها رسول الله صلى الله عليه وآله ). ألقابه : التقي ، الزكي ، السبط . نقش خاتمه : العزة لله وحده . أولاده : زيد ، الحسن ، عمرو ، القاسم ، عبد الله ، عبد الرحمن ، الحسن ، طلحة . بناته : أم الحسن ، أم الحسين ، فاطمة ، أم عبدالله ، فاطمة ، أم سلمة ، رقية . بيعته : بويع بالخلافة في الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 40 هـ . لقد تألقت شخصية الإمام الحسن (ع) في بيت هو منتهى العفة والطهارة، مرهف المشاعر والاحساس، طيب الأمومة والأبوة، ورائع الأخوة، اندغم في رحابه كما يندغم النور بالزجاج الشفيف، وتألق في إهابه ليكرس حياته بين مراحل انتشار المد الإسلامي وبين مدارج القيم الرسالية العليا والأخلاق السامية الفضلى. وهذان الركنان هما أساس التقدم والازدهار والمبدأ الذي جسده النبي محمد (ص)، فبين قلب الرسول الراعي لحفيده وحجر الزهراء الساهرة على وليدها ونبوغ علي الذي لم يبخل على صقل شخصية نجله، سطع نجم الحسن وأصبح ملتقى النبوة والإمامة والعصمة، وأصبح مفطورا ومجبولا على نسيج طرزت خيوطه ملائكة السماء ورسالات الأنبياء. فقوى ونضج (ع) منذ نعومة اظفاره على صقل مواهبه وترويض نفسه ليدخل معترك الحياة وليكون الإمام المصلح محققا أمنية جده (ص): (ان ابني هذا سيد ولعل الله يصلح به بين فئتين مسلمتين متقاتلتين). فمكنته هذه البيئة ليكون القائد باقتباس أشعة جده النبي طويت في جوارحه ومشاعره بل يكن نفس جده (ص) فصح قول الرواة: (كان الحسن أشبه الناس برسول الله) وقال عنه جده (ص): (يا حسن أشبهت خلقي وخلقي). ومكنه أيضا هذا البيت النبوي ليكون (ع) منحة الله لخلقه وإماما من أئمة الإنسانية وهادي الخلق إلى الحق، فصدق جده (ص): (الحسن بن علي هذا هدية من رب العالمين لي). فكان الريحانة التي جسدت أشواق النبي وكان الاكرومة والأغرودة والمرآة التي عكست اشعاعات وإرهاصات النبوة وشيمها على الأجيال. كان (ع) سمحا جوادا، كريما برا، نبيلا سخيا، رحيما بالضعيف وعطوفا على المسيء فعرف بكريم البيت العلوي. يروى ان رجلا من أهل الشام جاء إلى المدينة فرأى الإمام (ع) فلما عرفه بدأ بسبه وشتمه والطعن بأبيه وأخذ يكيل عليهما الكلام البذيء فسكت عنه الإمام، ولما انتهى الرجل الشامي من شتمه، قال له الإمام (ع): ايها الشيخ أظنك غريبا، ولو سألتنا أعطيناك وإذا استرشدتنا أرشدناك وان كنت فقيرا أغنيناك، فاندهش الشامي وانهار امام أخلاق الإمام فاعتذر وقال (الله أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء). وكان عليه السلام العين الساهرة على المسلمين والمحرومين رغم انشغاله بأعباء الإمامة وما جرى بينه وبين رأس الحربة في البيت الأموي (معاوية) من مواجهة وصراع حيث كان الثاني جشعا ولاهثا في الملك والزعامة بينما كان الإمام (ع) كل همه تحرير أمته المضطهدة من كل غل فرض عليها. فهناك آل الأمر أما ان يختار الصمود فيقتل ويدفن الإسلام والولاية والإمامة وتتحقق أحلام أعداءه، أو يصالح من منطق القوة والشجاعة، لا الضعف والوهن ليعيد الشمل المفكك ويجمع شتات المسلمين في بوتقة واحدة، وليدع التاريخ عبر سطوره يكشف حقيقة معاوية وفضائحة وظلمه وغدره، فدخل الإمام (ع) ميدان الصلح بطلا صلبا، انه التفكير السليم والعبقرية المتقدة والعقل الناضج، فصدق كلام جده (ص): (لو تمثل العقل في رجل لكان ولدي الحسن). نعم.. اختار الصلح ليختار بعده اخوه الحسين (ع) ميدان القتال مكملا المشوار، ذاك المبتدأ أو هذا الخبر، ذاك الكاتب وهذا القارئ، (انهما إمامان قاما أو قعدا) وأحسن الشاعر، ناقلا عن الرسول (ص): هذان أبناي في الدنيا أحبهما حبا كثيرا وأني أشهد الصمدا ريحانتاي ونور مقلتي هما هما إمامان ان قاما وان قعدا فالجناة الذين غدروا بالحسن (ع) فلذة كبد النبي (ص)، عليهم ان يتحملوا مسؤولية كبيرة أمام التاريخ، فهم الذين تحدوا إرادة السماء واشتركوا في صنع كل الكوارث والفواجع على أمتنا الإسلامية، انهم باعوا أنفسهم للشيطان وآثروا العمية على الهداية، فكانت العاقبة الخاسرة، خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وستلحقهم لعنات الأمة والتاريخ.