
لما معاويهالى ألأمام الحسن عليه السلام في طلب الصلح والهدنه وبعث له بكتب اصحابه التي ضمنوا فيها الفتك به وتسليمه اليه وقد عاهده معاويه على اجابه شروطه كان الامام عارفا بغدر معاويه واحتياله لاكنه لم يجد بدا من اجابته لما كان عليه اصحابه من ضعف البصائر في حقه وما انطوى عليه كثير منهم استحلال دمه وتسليمه الى خصمه وما كان في خذلان بن عمه له وسيره الى عدوه وميل الجمهور منهم الى الدنيا وزهدهم الى الاخره ,فصالح الامام الحسن عليه السلام على شروط وهي ان يترك سب امير المؤمنين وان يؤمن شيعته ولا يتعرض لاحدٍ منهم بسوء وان يوصل الى كل ذي حق حقه . تلك هي سيره هؤلاء القوم ,فأن قلنا ان القوم كانوا يمتلكون وعيا ووضوحا في الرؤيا فأنا بذلك لم ننصف القوم ولم ندعي الحقيقه فالوعي ابعد ما يكون عن هولاء القوم ومن تلك السيره يتبين اهميه الوعي في حركه الامم في مسيرتها نحو نغير الوضع الفاسد او المحافضه على صلاح امرها , فانه اي مجتمع في هذه الدنيا عندما ينعم بحاكم عادل حكيم فسوف يبتلي ذالك المجتمع بلائاً عضيما كي يحافض على حاكمه وولي امره ,وكذالك لو كان العكس اذا ابتلت امه من الامم بحاكم ضالم فلا بد ان تبتلي ببلاء يحتلف عن البلاء الاول الا وهو السير نحو التغير والخلاص من حاكمهم الضالم وانه في الحالتين هم محتاجون الى الوعي كي يصلوا الى اهدافهم,والكوفه قد انها لم تعي نتيجه تخلفهم عن نصره الامام الحسن ورغبتهم في تولي معاويه عليهم , لاكنهم يعلمون تماما ان الحسن هو الاصلح ولافضل وكذالك انهم على درايه بفساد وسوء سريره معاويه ,لاكنهم تثاقلوا من نصره الحق , والنتيجه الحتميه لهذا التثاقل سواء يقبلون بها او لا النتيجه ان يعتلي منبرهم معاويه بن ابي سفيان ويخطب بهم بهذا القول المذل الذي فيه شيء من العزه لهم حيث خطبهم فقال :اني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا انكم لتفعلون ذالك ولكني قاتلتكم لاتمر عليكم وقد اعطاني الله ذالك وانتم له كارهون الا واني منيت الحسن واعطيته اشياء وجميعها تحت قدمي لا افي بشيء منها ,وهذا هو الذي كان يروم اليه معاويه عندما عرض عليهم المال ومناهم به ان يقفوا بين يديه اذله , ولا هدف لمعاويه في اسيلائه على الحكم الا لتحقيق اهدافه واهداف عائلته وهذ هو ديدن كل الطغاه الذين حكموا في الارض ,الذي كان يخشاه الامام الحسن عليه السلام على الامه ان لا يراهم بتلك الذله بين يدي معاويه ,بل اراد لهم عز الدنيا ولاخره, وقال تعالى (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) وقرار السلم هم الذين ارادوه وليس الامام الحسن عليه السلام وذالك المؤمن الذي جاء الى الامام وقال له يا مذل المؤمنين كان الاجدر به ان يوجه الخطاب لهولاء القوم الذين خذلوه وخذلوا انفسهم , لقد حمل الامام السلاح من اجلهم مضحيا بنفسه وماله , لقد صالح الامام عندما بقي وحده مع مجموعه صغيره من شيعته وشيعه ابيه وهذه المجموعه ليس لهاالقدره على دفع اهل الشام,وتلاشت القرارات امام الحسن عليه السلام سوى قبوله ان يعتلي معاويه منبر المسلمين وان يتركها هو عائدا الى مدينه جده المصط=D