الأمام الحسن المجتبى بن علي بن أبي طالب عليه السلام من المهد إلى اللحد هو الأمام الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عليه السلام ،ثاني أئمة أهل البيت الطاهر،وسبط رسول الله صلى الله عليه واله، وريحانته وشبيهه خلقا وهيأة وهديا وسؤددا ,أبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب عليه السلام، وهو ابن عم الرسول ، وأمه سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه واله ، وكنيته أبو محمد كناه الرسول الأعظم ، و أشهر ألقابه التقي والزكي والسبط ، وهو وأخيه سيدا شباب أهل الجنة . ولد في المدينة المنورة ليلة النصف من رمضان سنة ثلاث للهجرة، بعد غزوة أحد بسنتين، وهو بكر أبويه، وعق عنه جده رسول الله (ص)، وسماه \"حسناً\" وقال الرسول (ص) في الحسن وأخيه الحسين عليهما السلام \"الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا\" ، وهما من أصحاب الكساء وأهل العباء . عاش الأمام الحسن عليه السلام طفولته وصدر شبابه في المدينة المنورة ،وتربى في بيت النبوة ومنبع الرسالة حتى وفاة رسول الله صلى الله عليه واله ،وهو كان من العمر يوم إذ في السابعة عاش في بيت والده،في حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف فتربى على الأخلاق الفاضلة والعادات الحميدة ، وشهد سنة 35 هـ مبايعة والده الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة ثم خروجه معه إلى الكوفة ، وشهد معه واقعة الجمل ثم واقعة صفين ثم النهروان وبقى معه حتى استشهاده سنة 40هـ بعد وفاة أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خرج الحسن إلى الناس وخطب فيهم فبايعه الناس بالإمامه وتذكروا نص رسول الله صلى الله عليه واله على إمامته بعد أبيه فبايعوه وهم راغبين وكان ذلك يوم الواحد والعشرين من شهر رمضان يوم وفاة أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فبايعته الكوفة والبصرة والعراق والحجاز واليمن وفارس والمهاجرين والأنصار ، ولم يتخلف عن بيعته إلا معاوية و من أتبع وتخلف عنها أيضاً أفراد آخرون عرفوا بالقعاد. وتولى الأمام الحسن عليه السلام الخلافة في مناخ قلق غير مستقر كثير الصراعات والاضطرابات ، وكانت الكوفة تضم كثيراً من الخوارج وهؤلاء عملوا على نصرة معاوية في أوساط شيعة الحسن عليه السلام ، فكان الخيار للأمام الحسن عليه السلام في هذا الجو القلق إما أن يغري زعماء القوم بالأموال ووعدهم بالمناصب أو الصلح مع معاوية أو الحرب فكان الخيار الوحيد للأمام الحسن هو الحرب ، وكان معاوية يشتري أنصار الأمام الحسن عليه السلام بالمال والإغراءات ، فخرج الأمام الحسن عليه السلام بالجيش لمحاربة معاوية إلى المدائن فتخلف عنه أكثر الجيش ولم يحضرمعه إلا أربعة آلاف فرجع إلى الكوفة ليستنفر الناس وخطب فيهم ومهما كان الحال فان الحسن عليه السلام لم يتغير موقفه من معاوية فكتب الأمام الحسن عليه السلام إلى معاوية كتابا ولما وصل الكتاب إلى معاوية علم أن أسلوب المكر والخداع لم ينفع مع الأمام الحسن عليه السلام فجمع معاوية جيشه واتجه إلى العراق فبلغ الأمام الحسن الخبر فدعا أصحابه وخطب فيهم الأمام الحسن ليحثهم على القتال فسكت الناس ولم يتكلم أحد منهم فلما رأى الأمام منهم ذلك ،قال من أحب أن يوافيني فليواف ثم خرج وركب فرسه قاصداً النخييلة ، فقام أصحاب الحسن عليه السلام المخلصون بحث الناس على الخروج وأقام فيها ثلاثة أيام ، ثم أمر عبيد الله بن عباس على اثني عشر ألفاً وأرسل معه قائدين من خيرة المسلمين وأمره أن لا يقطع أمراً دونهما ، وأن يستشرهما في جميع الأمور، وأمره المسير إلى معاوية على شاطئ الفرات، فإن لقيه فعليه أن يحبسه عن المسير ، وأن لا يقاتل معاوية حتى يكون هو البادئ في القتال . كان الأمام الحسن عليه السلام كأبيه لا ينثر الأموال على جنده ولا يشتري الناس بالأموال كمعاوية ، فقد رشا معاوية عبيد الله بن عباس فأنضم عبيد الله إلى جيش معاوية ومعه بضعة آلاف من الجند ، فعند ذلك صعد قيس بن سعد المنبر فخطبهم وذكر عبيد الله ، ثم مضى بهم لقتال معاوية فقاتلهم جيشه بقيادة بسر بن أرطأة وبث دعاته بين أصحاب قيس يذيعون أن أميرهم عبيد الله مع معاوية في سرادقه ، والحسن قد وافق على الصلح فعلام تقتلون أنفسكم ؟

ولما علم قيس بهذه الإشاعة قال لأصحابه : أختار إحدى اثنتين إما القتال بدون أمام أم تبايعوا بيعة ضلال فقال : نقاتل بدون إمام ،فقاتلوه حتى أنتصروا على بسر بن أطأة .

وبعد ذلك نشط أنصار معاوية في جيش الأمام الحسن عليه السلام بعد غدر عبيد الله وما كان يصله بقرابة من الأمام الحسن فهو ابن عم الحسن ،ثم أرسل معاوية الكتب التي جمعها من أصحاب الأمام الحسن من أهل الكوفة والعراق ،التي وعدوا فيها معاوية أن يسلموه الإمام أو يفتكوا به فأرسلها إليه مع المغير بن شعبة وعبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن الحكم فتفحص الحسن تلك الخطوط وتأكد من نسبتها إلى أصحاب التوقيع . وعرض عليه فكرة الصلح، وكان معاوية خلال تلك الفترة يدس إلى عسكر الحسن من يتحدث بأن قيس بن سعد قد صالح وسلم له الأمر، وفي الوقت نفسه يدس إلى معسكر قيس بأن الحسن قد صالح وسلم له الأمر،فاضطرب العسكر وتفرق الناس عن الأمام الحسن ، فلما رأى الحسن ذلك فلم يجد سوى الصلح مع معاوية .

ومن بنود اتفاق الصلح بين الحسن ومعاوية أن يكون الحسن خليفة بعد معاوية إن حدث بالحسن قبل معاوية حدث ، يكون الأمر بعد معاوية لأخيه الحسين عليه السلام، لكن معاوية لم يحافظ على شروط الصلح بل خان الاتفاق .

وبعد أن تم الصلح بين الحسن عليه السلام ومعاوية ، خرج الحسن إلى المدينة، وأقام بها عشر سنين ، وسقته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي السم، فبقي مريضاً يوماً، وكان قد سألها يزيد في ذلك وبذل لها مائة ألف درهم وأن يتزوجها بعد الحسن ففعلت ، ولما توفي الأمام الحسن عليه السلام بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال : إنا لم نرضاك للحسن ، أفنرضاك لأنفسنا .

وكانت وفاة الامام الحسن عليه السلام في اليوم السابع من شهر صفر سنة 49هـ .

ومن زوجاته الامام الحسن أم اسحق بنت طلحة بن عبيد الله ,وحفصة بنت عبدالرحمن بن ابي بكر ، وهند بن سهيل بن عمرو ، وجعدة بنت الأشعث بن قيس ،وهي التى اغاها معاوية بقتله فقتلته بالسم.

وكان للامام عليه السلام خمسة عشر ولدا بين ذكر وانثى ،وهم زيد والحسن وعمرو والقاسم وعبدالله وعبدالرحمن والحسن الاثرم وطلحة ، وأم الحسن وأم الحسين وفاطمة وأم سلمة ورقية وأم عبدالله وفاطمة. وجاء عقبه من ولديه الحسن وزيد ، ولا يصح الانتساب إليه من غيرهما.

.............................................

المصادر:

مسيرة الأبرار / مهدي السيد هاشم الحكيم

في رحاب أئمة أهل البيت (ع) / السيد محسن الأمين الحسيني العاملي

مناقب ال أبي طالب / محمد بن علي بن شهر أشوب السروى المازندراني

قادتنا كيف نعرفهم / آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني

حلية الأبرار في فضائل محمد واله الأطهار عليهم السلام/السيد هاشم البحراني