
الإهداء:
أهدي بحثي المتواضع هذا الى كل من سار على طريق الأيمان و الولاية و كذلك الى علماء الدين الأعلام
المقدمة
امسكت بقلمي لاكتب شيئا عن هذا البحث حول الامام الحسن عليه السلام فتملكتني الهيبة و تصاغرت و تضاءلت فكري و قلت لنفسي . أنا من اكون لاكتب عن هذا العلم و كدت القي بقلمي حيث تذكرت الاف الكتب التي كتبت عنه و ملايين الالسن التي لهجت بمدحه . و الاذرع التي رفعته و اجلسته على منبر الفخر سويداء القلوب .
ثم تذكرت , و الذكرى تنفع المؤمنين انني لم اشأ ان ارجع الى ما قاله عنه المحدثون فانهم لم يتركوا لي المجال لاحشر قلمي بين الالاف و الملايين من اقلامهم لادون عنه شيئا في سفر الخلود . ذلك لان يدي اقصر من ايديهم و مداد قلمي من ماء لا يكاد يبين . فقلت بعد ان استخرت الله . لماذا لا ارجع ايثارا للصواب الى اسفار التاريخ المعتمدة و اكتب ما طابت بي كتابته منها و صوبت نظري الى بطونها فاغترفت غرفة من اخيارها نثرتها على سطور هذه الاوراق البسيطة , هذا و نسأل من الله التوفيق الى ما نحبه و ترضاه و كذلك نسأل أن يؤيد علمائنا الاعلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
(( و أتاكم الرسول فتخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ))
ولادته :في النصف من رمضان المبارك تلألأ نورا ارتفعه الى اعنان السماء الا و هو نور وجه الامام الحسن المجتبى ( ع ) فاستقبله الرسول ( ص ) بكل كيانه الطاهر فحمله بين يديه و قبله و ضمه الى صدره الحق اول صوت يطرق سمعه و كيانه و التفت الرسول ( ص) لعلي ( ع) قائلا :- اي شيء اسميت ابني ؟ ما كنت لاسبقك بذلك , و لا انا سابق ربي , و لم يكن هذا الحوار يصل الى نهايته حتى ينزل الوحي الالهي المقدس على رسول الله ( ص ) يبلغه بأن الله سبحانه قد سمى الوليد المبارك ( حسنا )
أخلاقه:كان في شمائله اية الانسانية الفضلى , ما رأه احد الاهايه و خالطه انسان الا احبه , و سمعه صديق او عدو وهو يتحدث او يخطب فحصانة عليه ان ينتهي حديثه او يسكت .و قال محمد بن اسحق (( ما بلغ احد من الشرف بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم , ما بلغ الحسن بن علي عليه السلام فاذا خرج و جلس انقطع الطريق , فما يمر احد من خلق الله اجلالا له .( و سأله رجل فاعطاه خمسين الف درهم و خمسمأئة دينار قال له : اتت بحمال ليحمل لك . فاتى بحمال فاعطاه صليسانة و قال له هذا كرى الحمال).
حياته: حياة الامام الحسن ( ع) لا تختلف كثيرا عن حياة ابيه . حتى قال البعض هي جزء من حياة الامام علي ( ع ) الا انها في زمان غيره. وحياة الامام مرت بدورين
أ- احدهما في حياة ابيه و كان خاضع كل الخضوع الى والده و كان الامام علي (ع) يعتمد عليه في كثير من الامور حي قان الامام الحسن (ع) كان موجها لامعا في ايصال الفكره الى الجماهير لكي يؤيدوا الموقف الاسلامي المتمثل بالامام علي (ع)
ب- الفترة الثانية هي عند بيعته بعد وفاة ابيه و كان ذلك في يوم الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان عام ( 40)ه و كان عمره الشريف (37) سنة حيث انيطت له هذه المسؤولية العظيمة و هو كان اهلا لها و كيف لا يكون كذلك وهو من اهل بيت ( زقوا العلم زقا ). قام الامام الحسن (ع) بامر الخلافة و رتب القوات و الامراء و العمال و نظره بامور الامة و بالواجب الالهي على اكمل وجه بما يرضي الله و رسوله و سار بالرعية بسيرة جده رسول الله و ابيه علي (ع).
الصلح:
منذ ان واكبنا الامام السبط بسيرته العملية سواء كانت في عصر الامام ابيه او في عهد حكمه .و نحن نشهد شخصيه من العزة في القمة ومن العزيمة ومن المضاء في الذروة ومن سرعة التحرك لحسم المواقف ما يقل نظيرها بمسنا ذلك وما يشتاة بوعينا في ضوء وثائق تاريخية لا يرقى اليها الشك وهذا خير رد قوي على الذين يتعكرون في المياه الراكدة فهذا يقول ان الحسن (ع) اقلده بصلحه الى الدعة وذاك يقول بانه اثر الراحة ؛ لا بل الامام لم يذهب الى الصلح الا بعدما اجبر على ذلك ؛ حيث اصيبة بخيبة امل ؛ حيث تكشف له واقع الجماهير التي يقودها ؛ فالحسن لم يبخل بنفسه ؛
و لم يكن الحسين (ع) استحى منه في سبيل الله وانما صان نفسه ليجندها في جهاد صامت و في هذا الصلح لقى الامام الحسن (ع) محن يضيف بها الوسع لا قوة لاحد عليها الا بالله عزة و جل ؛ لكن الامام رضخ لها صابرا
فهذا الصلح جعل الكثير من الناس يتذمرون من هذا الموقف و الامام اصر عليه لانه رأى فيه مصلحة الدين و الامة الاسلامية ؛ و ان الامام يعلم بأن لهذا الصلح فوائد في المستقبل و هذا ما لاحظه الناس فعلا ؛ حيث رسخه في نفوس الناس و هذا يعتبر نصر بحد ذاته نصر للامام . و الامام الحسن (ع) هو الذي مهده الى واقعت الطف حيث ان معركة الطف تعتبر حسنيه قبل ان تكون حسينيه. و كان هذا الصلح اعرق بمعاني التضحية من يوم الطف لدى آولي الاباب.
مبررات الصلح كان من اهم مبررات الصلح هو الحفاظ على البقية الباقية من المخلصين .و كذلك لكي يفضح زيف بني أمية حيث ان الامام كان يحرص على وحده المسلمين كما هو الان يتمثل بمراجعنا العضام و في متهم السيد علي السيستاني دام الله ظله الوارف.
شروط الصلح:
1- تسليم الامر لمعاوية على ان يعمل بكتاب الله و سيرة رسوله.
2- ان يكون الامر للحسن من بعده فان حدث به حدث فللحسين. و ليس لمعاوية ان يعهد لاحد من بعده.
3- ان يترك سب امير المؤمنين و ان لا يذكره الا بخير .
4- استثناء ما في بيت مال الكوفة و على معاوية ان يحمل الى الحسين الفي الف درهم و ان يفضل بني هاشم في العطاء و الصلاة .
5- ان يكون الناس آمنين على انفسهم و اموالهم و نسائهم و اولادهم.
سياسة:
ان الامام الحسن (ع) على الرغم من قصر عهده في خلافته , من اطول الخلفاء باعا في الادارة و السياسة , و الرجل الذي بلغ من وقته في تصريف الامور , و سمو في علاج انه استغفل معاوية بن ابي سفيان اعهنف ما يكون في موقفه منه حذرا و انتباها و استعداد للحيائل و القوائل .
و إذا بزواجه الكثير دليل عظمته الروحيه في الناس . وإذا ((بالصلح)) الذي حاكه على معاوية اداته الجبارة للقضاء على خصومه في التاريخ دون أن يكون ثمة ايه مساومة على بيعه أو على خلافه أو على المال .واذا كل خطوات هذا الامام وكل ايجاب أو سلب في سياسته مخفقا أو منتصرا .ايه من ايات عظمته التي جهلها الناس و ظلمها المؤرخون . وكان من افظع الكفران لمواهب العظماء. أن يتحكم في تاريخهم و تنسيق مراتبهم ناس من هؤلاء الناس المأخوذين بسوء الذوق , أو المقلوبين بسوء الطويلة و يتظاهرون بالمعرفة ويرتجزون بحسن التفكير .اننا نرى من خلاصة هذا البحث بأن الامام عليه السلام كان من اشد الائمة ظليمتا لان معظم الناس لهم الظاهر من الفعل ولا يتدبرون في بواطنه فان باطن الصلح له منفعه لدين الامة و هذا يجب أن يصل إلى كل مسلم لكي يتصرف على حقيقة اهل البيت العظيمة هذا و نسأل من الله التوفيق إلى ما يحبه و يرضاه.
وفاته:
أيضا نلاحظ هنا تدخل اليد الخبيثة المتمثلة بابن اكلة الاكباد هند ( عليها لعنة الله ) حيث انه دست إليه السم عن طريق إغواء جعدة بنت الأشعث الخارجي . وهذا أن دل على شيء فانه يدل على حقد بني أميه على الإسلام قاطبة . فماذا يريد من الامام الحسن (ع) أليس هو من أعطاه الخلافة .وهو أي الامام احق بها منه . لاحظ أيها الموالي المحب لآهل البيت كيف أن الامام الحين (ع) كان يعلم من الذي دس إليه السم و على الرغم من ذلك فانه يوصي أخيه الحسين (ع) فيقول له (( فأنشدك الله بالقرابة التي قرب الله عز وجل منك . و الرحم الماسة من رسول الله أن لا تصريف في امري محجمه من دم , حتى تلقى رسول الله صلى الله عليه وآله فننخصم إليه و نخبره بما كان من الناس إلينا)).
فسلام عليك يا أبا محمد الحسن ابن علي (ع) مظلوما حيا و ميتا