اسم الإمام ونسبه عليه السلام : أسم الإمام اأسم الإمام الشريف :علي : ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وهو أشرف وأنبل نسب في الوجود ، وهو في زمانه : سيد ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله من ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ، وإمام المسلمين وخليفة الله على خلقه وحجته المبين لتعاليمه وسيد البشر وعظيم أهل البيت صلى الله علالقول الثاني : قال كمال الدين ابن طلحة : أما ولادته عليه السلام ففي حادي عشر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة ، بعد وفاة جده أبي عبد الله الصادق عليه السلام بخمس سنين [15] يهم وسلم . كنية الإمام الكريمة وألقابه الشريفة : قال كمال الدين ابن طلحة : كنيته : أبو الحســـــن . ألقابه : الرضا ، والصابر ، والرضي ، والوفي ، وأشهرها : الـرضــــا(1) وكان يقال له : الرضا ، والصادق ، والصابر ، والفاضل ، وقرة أعين المؤمنين ، وغيظ الملحدين[2] . وألقابه: سراج الله ، ونور الهدى ، وقرة عين المؤمنين ، ومكيدة الملحدين ، كفو الملك ، وكافي الخلق ، ورب السرير ، ورءاب التدبير ، والفاضل ، والصابر ، والوفي ، والصديق ، والرضي[4] . قال أحمد البزنطي : وإنما سمي : الرضا ، لأنه كان : رضي لله تعالى في سمائه ، ورضي لرسوله والأئمة عليهم السلام بعده في أرضه ، وقيل : لأنه رضي به المخالف والمؤالف ، وقيل : لأنه رضي به المأمون[5] . في يوم ولادة الإمام عليه السلام أقوال : القول الأول : في روضة الواعظين : كان مولده يوم الجمعة ، وفي رواية أخرى يوم الخميس لإحدى عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائة [14] ـ أي 11/ 11/ 148 هـ ـالقول الثاني : قال كمال الدين ابن طلحة : أما ولادته عليه السلام ففي حادي عشر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة ، بعد وفاة جده أبي عبد الله الصادق عليه السلام بخمس سنين [15] زمان ومدة إمامة الإمام الرضا والنص عليه عليه السلامزمان إمامة الإمام الرضا عليه السلام ومدتها : عرفنا إن عمر الإمام المبارك كان ( 49 ) سنة على قول مشهور ، لأن ولادته عليه السلام في سنة ( 153 ) واستشهاده في سنة ( 202 ) ، وإنه عاش مع والده موسى بن جعفر عليه السلام ( 29 سنة وأشهر ) إي ما يكون إلى سنة ( 183 ) سنة وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ، وهو يوم الذي شرفه الله بالإمامة ، فتكون مدة إمامة الإمام الرضا عليه السلام في حياته الشريفة وقيامه بعد أبيه الإمام موسى بن جعفر هي (20 ) سنة ، وقيل مدة إمامته خمسة وعشرين سنه أو إلا اشهراً حسب القول بسنة وفاته ووفاة أبيه عليهما السلام والأقوال هي : أقام مع أبيه : تسعاً وعشرين سنةً وأشهراً. وبعد أن مضى أبوالحسن موسى : عشرين سنةً إلاّ شهرين [1] . وكانت مدة خلافته وإمامته وقيامه بعد أبيه في خلافته عشرين سنة [2]. وكانت في أيام إمامته عليه السلام : بقية ملك الرشيد ، وملك محمد الأمين بعده ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما ، ثم خلع الأمين واجلس عمه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة أربعة عشر يوما ، ثم اُخرج محمد ثانية وبويع له ، وبقي بعد ذلك سنة وسبعة أشهر ، وقتله طاهر بن الحسين . ثم ملك المأمون : عبد الله بن هارون بعده عشرين سنة واستشهد عليه السلام في أيام ملكه[3] . وذُكر : كان مدة بقائه مع أبيه موسى عليه السلام أربعا وعشرين سنة وأشهرا ، وبقائه بعد أبيه خمسا وعشرين سنة ـ أي هذه مدة إمامته عليه السلام [4]ـ . الإشارة لإمامة علي بن موسى من جده الصادق: عن سلمة بن محرز قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن رجلا من العجلية قال لي : كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ ؟ إنما هو سنة أو سنتين حتى يهلك ، ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( ألا قلت له : هذا موسى بن جعفر قد أدرك ما يدرك الرجال ، وقد اشترينا له جارية [ تباح له ] فكأنك به إن شاء الله وقد ولد له فقيه خلف )[5] . بحث عام في علم الإمام عليه السلام : البحث في علم الإمام بتمامه يتم في الإمامة العامة ، حيث إنه بحث يشمل علم كل الأئمة عليهم السلام ، فضلا عن علم الأنبياء وكل أولي الأمر الذين أختصهم الله بتبليغ رسالته كالرسل من أولي العزم ، أو البحث عن علم من أختصهم سبحانه بالمحافظة على رسالته من أوصيائهم ، سواء كانوا أنبياء أو أئمة أو ربانيين لهم منزلة الوراثة والوصاية على تعليم هداه ودينه للناس بعدهم ، وذلك لكي لا يختلف الناس بعد الرسل في دينهم ومعارف الله التي يحب أن يُعبد بها سبحانه ، والتي يتبعها كل ما يسعد العباد في حياتهم الدنيا والآخرة . وذلك حيث إن لله تعالى : الحجة البالغة ، فقد اصطفى وأختار راسخون بالعلم عرفهم أمره وأيدهم واصطفاهم لتعليم دينه ، ولكي لا يختلف الناس بعد الرسل من أولي العزم ، ولكي لا يدعي كل أحد معارف دينه ولو لم يفقه حقيقته فيُحمل رأيه وقياسه أو استحسانه على دين الله فيقول بغير علم ، أو يأتي مَن يُظهر دين أو يمكر بتعاليمه ليدعم سلطان ملوك الأرض ولو كانوا ظالمين أو طغاة فيكونوا وعاظ سلاطين ، فيضلوا عباد الله بتأويلهم وأفكارهم الباطلة . وقد قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا } الشورى 52 وعلم أول العزم وحي مع المعاينة لجبرائيل أو مع روح القدس ، وإما الأنبياء والأئمة فهو إما وحي من وراء حجاب فيكون تحديث ، والنبي والإمام محدث وملهم بأمر الله ، أو نفسه الوحي عن طريق روح القدس الذي يؤيده فيوحي بإذنه ما يشاء وهو التأييد بروح القدس من غير ظهور وتجلي ومعاينة كما لأولي العزم ، ولذا كان مقام الأولياء من أولي الأمر رسل أو أنبياء أو أوصياء وأئمة أو ربانين ، مقام عالي لم يصل له كل أحد إلا بعناية من الله بتطهيرهم ، وهو الذي يختارهم بعد أن يعلم صدقهم وصفاهم وإخلاصهم معه علما وتعليما وكل ما أمر به مما تقام به عبوديته . وإن الإمام الرضا : هو ثامن الحجج في الدين الإسلامي بعد جده رسول الله وآبائه الطيبين عليهم الصلاة والسلام ، وله عليه السلام جعل سبحانه وتعالى وراثة علم آبائه وكتابه وتعاليم دينه في زمانه ، ثم لأبنائه المعصومين عليهم السلام بعده ، والله تعالى أورث أهل البيت علم الكتاب وجعلهم أئمة يهدون بأمره ، ويُعلمون المؤمنين تعاليم دينه الحقيقية ، فهم الراسخون بالعلم بحق والذين يَعلمون تأويل الكتاب ، وبهم حافظ الله تعالى على دينه وتعاليم كتابه بما علمهم وطهرهم وخصهم ومكنهم به من هداه ، حتى عصمهم من الخطأ والغلط والاشتباه ، فعُصم المؤمنون بهم من الاختلاف في دينه ، وكان كل من تبعهم سار على صراط مستقيم لهدى الله وتحقق بكل نعيم دائم حتى ليكون معهم في أرقى منازل الملكوت ، والآن يكون معهم من يخلص لله بدينه من معارفهم ومن غير خلط بما يُعلمه غيرهم ، وللمؤمنين مراتب في طلب الهدى بجد واجتهاد والتحقق به المكرمة الأولى : الإمام يكرم الريان بن الصلت وفق نيته : عن معمر بن خلاد قال : قال لي الريان بن الصلت بمرو ، وقد كان الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان، فقال لي : أحب أن تستأذن لي على أبي الحسن عليه السلام فاسلم عليه ، وأحب أن يكسوني من ثيابه ، وأن يهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه . فدخلت على الرضا عليه السلام فقال لي مبتدئا : إن الريان بن الصلت يريد الدخول علينا والكسوة من ثيابنا ، والعطية من دراهمنا ، فأذنت له ، فدخل وسلم ، فأعطاه ثوبين وثلاثين درهما من الدراهم المضروبة باسمه[1] . قال الريان بن الصلت : كنت بباب الرضا عليه السلام بخراسان فقلت لمعمر : إن رأيت أن تسأل سيدي أن يكسوني ثوبا من ثيابه ، ويهب لي من الدراهم التي ضربت باسمه ، فأخبرني معمر أنه دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام من فوره ذلك . قال : فابتدأني أبو الحسن فقال : يا معمر لا يريد الريان أن نكسوه من ثيابنا أو نهب له من دراهمنا ؟ قال : فقلت له : سبحان الله هذا كان قوله لي الساعة بالباب . قال : فضحك عليه السلام ، ثم قال : إن المؤمن موفق ، قل له فليجئني . فأدخلني عليه ، فسلمت ، فرد علي السلام ، ودعا لي بثوبين من ثيابه فدفعهما إلي ، فلما قمت ، وضع في يدي ثلاثين درهما[2]. عن الريان بن الصلت قال : لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السلام فقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لا كفن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على فراقه عن مسألته ذلك . فلما خرجت من بين يديه صاح بي يا ريان ارجع ، فرجعت فقال لي : أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك ؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم تصوغ بها لبناتك خواتيم ؟ فقلت : يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك ، فمنعني الغم بفراقك ، فرفع عليه السلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إلي ، ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إلي ، فعددتها فكانت ثلاثين درهما [3]. وعن ريان بن الصلت قال : دخلت على الرضا عليه السلام بخراسان وقلت في نفسي : أسأله عن هذه الدنانير المضروبة باسمه . فلما دخلت عليه قال : لغلامه : إن أبا محمد يشتهي من هذه الدنانير