
ولادته و امامته(ع) الامام الرضا (عليه السلام) مع دعبل الخزاعي الامام(ع) و ولاية العهد ولادته و امامته(ع) ولد الامام الرضا (عليه السلام) و هو الامام الثامن من ائمة اهل البيت (عليهم السلام) بالمدينة المنورة في الحادي عشر من شهر ذي القعدة من عام 148هـ . قام بمهمة الامامة بعد ابيه الامام الكاظم (عليه السلام) , لفضله وعلمه وورعه وكفاءته,مضافاً الى النصوص الواردة في حقه من ابيه على امامته. الامام الرضا (عليه السلام) مع دعبل الخزاعي دخل دعبل الخزاعيّ (رحمه الله) على الامام الرضا (عليه السلام) بمرو، فقال له: يا ابن رسول الله إنّي قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك، فقال (عليه السلام): هاتها، فأنشده: مدارس آيات خلت عن تلاوة ***** ومنزل وحي مقـفـر العرصات [ فلمّا بلغ إلى قوله:] أرى فيئهم في غيرهم متـقسّماً ***** وأيـديـهم من فـيـئهـم صـفـرات بكى الامام الرضا (عليه السلام) وقال له: صدقت يا خزاعيّ. فلمّا بلغ إلى قوله: إذا وتروا مدّ وا إلى واتريهم ***** أكـفـاً عن الأوتار منقـبضات جعل الامام (عليه السلام) يقـلـّب كفـّيه ويقول: أجل والله منقبضات. فلمّا بلغ إلى قوله: لقد خفت في الدّنيـا وأيّـام سعـيها ***** وإنّـي لأرجـو الأمـن بعـد وفـاتي قال الرّضا (عليه السلام): آمنك الله يوم الفزع الأكبر. فلمّا انتهى إلى قوله: وقـبـر بـبـغـداد لـنـفـس زكـيّــة ***** تـضـمّـنها الـرّحمان فـي الغـرفـات قال له الرّضا (عليه السلام): أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين، بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال (عليه السلام): وقـبـر بطـوس يا لها مـن مصـيبـة ***** تـوقـّـد بالأحـشاء فـي الحـرقـات إلى الحـشر حـتـّى يبـعث الله قائـماً ***** يـفـرّج عـنّـا الـهـمّ والـكــربـات فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال عليه السلام: قبري! ولا تنقضي الأيّام واللـّيالي حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له. ثمّ نهض الرّضا (عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه، ودخل الدار فأرسل له بيد الخادم صرة فيها مائة دينار. فقال دعبل: والله ما لهذا جئت، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليّ، وردّ الصرّة، وسأل ثوباً من ثياب الرّضا (عليه السلام) ليتبرّك به، ويتشرّف به، فأنفذ إليه الرّضا (عليه السلام) جبّة خزّ مع الصرّة. فأخذ دعبل الصرّة والجبّة، وانصرف الامام(ع) و ولاية العهد وجّه الخليفة المأمون العباسي دعوته إلى الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، وطلب منه المسير من المدينة المنورة الى خراسان (مقر الخلافة)، فاستجاب لذلك مكرهاُ. لقد كان في تصور المأمون، أن المخرج من الازمة السياسية التي أحاطت به هو مخاطبة الإمام (عليه السلام)، بقبول ولاية العهد والمشاركة في إدارة شؤون الدولة، لكي يستطيع المأمون من ضم قوى المعارضة وجمع جناحي القوة ــــ العلوية والعباسية ــــ بيده. دعا المأمون الإمام (عليه السلام) وعرض عليه قبول ولاية العهد، فامتنع فقال له قولاُ شبيهاُ بالتهديد، ثم قال له: إنّ عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدّك، وقال من خالف فاضربوا عنقه، ولابد من قبول ذلك، فاجابه الإمام (عليه السلام) الى ذلك على أن؛ لا يامر، ولاينهى، ولا يولي، ولا يعزل، ولا يتكلم بين اثنين في حكم، ولا يغيّر شيئاُ هو قائم على أصوله. إن المتأمل للأوضاع السياسية المضطربة آنذاك يدرك أن الإمام كان على علم بالخطة السياسية للمأمون، وأنه لم يكن مطمئناُ إليها، لذلك ثبت شروطه، التي أشرنا إليها. وبالاضافة الى ذلك، أن الإمام (عليه السلام) كان على علم بما تؤول إليه الأمور، فقدد روى أنّه كان أحد خواص الإمام حاضراً في الاحتفال الذي أقامه المأمون، بمناسبة قبول الإمام بولاية العهد ، إذ نظر إليه الإمام ، مستبشراُ، بما جرى فأومأ إليه، وقال له: أُ دن مني ، فهمس في أذنه : \" لا تشغل قلبك بهذا الأمر، ولا تستبشر له، فإنه شيء لا يتم \". وحينما قبل الإمام تلك الولاية الرمزية، التي حدّدها هو بنفسه، راح المأمون يعلن هذا النبأ في انحاء الدولة الإسلامية، وأبدل لبس السواد الذي هو شعار للعباسيين، بلبس الثياب الخضر الذي هو شعار للعلويين، واعلن عن عزمه على صرف مرتب سنوي بهذه المناسبة السعيدة. وعلى أثر ذلك توافد الشعراء والخطباء والمتكلمون، وبذلت الأموال والهدايا، وكان اعلان البيعة في السادس من شهر رمضان سنة (201 هـ)، كما ورد في احدى الروايات.