
الأمام الرضا… في ذكري مولده المبارك الأمام علي بن موسي الرضا ثامن ائمه أهل البيت الأطهار. ولد يوم الخميس الحادي عشر من شهر ذي القعدة في المدينة المنوره عام 148 هـ و توفي في خراسان في السابع عشر من شهر صفر سنه 203 هـ . إمامة الرضا (ع): أستلم الإمام الرضا (ع) منصب الإمامة الفعلية في ظروف صعبة وأحداث مريرة عاش خلالها محنة والده وهو يتكبّد مرارة السجون والإرهاب في مواجهة انحراف السلطة. ويبذل نفسه الشريفة ثمناً للإصلاح والتصحيح.. كما واجه الإمام الرضا (ع) مشكلة الواقفة الذين شكّلوا خطراً على قضية الإمامة بادّعائهم توقفها عند الإمام الكاظم (ع) فانكروا إمامة الرضا (ع) فكاتبهم (ع) فلم يرتدوا، وكان السبب الحقيقي لاتخاذهم هذا الموقف هو طمعهم بالأموال الشرعية التي كانوا وكلاء عليها من قبل الإمام الكاظم (ع) ولذلك لم يلبث أن ظهرت حقيقتهم إلى العراء ورجع أكثرهم إلى الحق. ولاية العهد كان على المأمون بعد استقرار حكمه، و استقلاله بأمر الخلافة، أن يعهد بولاية العهد لمن بعده، جريا على سنة الخلافة التي ابتدعها معاوية حين بايع لولده يزيد بولاية العهد من بعده. و كان عليه أن يكون دقيقا في الاختيار، انسجاما مع دقة الظروف التي عاشها في فترة خلافه مع أخيه و ما بعدها. ومن جراءة ذالك دعي المأمون لفرض ولاية العهد على الأمام الرضا، سنرى أنها كانت دوافع سياسية بعيدة المدى، أراد المأمون فيها أن يحقق لنفسه و للخلافة العباسية مكاسب ذات بعد مصلحي، و لقد كان المأمون ذكيا، في اختياره الأمام الرضا لهذا المنصب، باعتباره يمثل التجمع الآخر الذي هو القوة المعارضة للحكم. و لكن الأمام الرضا كان أعرف بالمأمون و أبصر بغاياته، عندما امتنع عن قبول هذا المنصب. و السبب الذي نفهمه لامتناعه، هو إدراك الأمام بأن المأمون يريد أن يجعل منه ورقة مساومة بينه و بين العباسيين من جهة، و بينه و بين العلويين من جهة أخرى و بينه و بين شيعة خراسان و غيرها من جهة ثالثة. شهادته (ع): بعد أن فشلت جميع الأسلحة التي استخدمها المأمون لمحاربة الإمام (ع)، وظهرت النتائج على خلاف ما كان ينتظر ويؤمل. بل كان الإمام يزداد رفعة بين الناس، وكانت قواعده الموالية تزداد اتساعاً وعدداً. أدرك المأمون أنه وقع في فخ الإمام. فهو لم يفلح في انتزاع الاعتراف بشرعية حكمه من الإمام كما أنه لم يفلح في إخضاع الإمام لإرادته ومطالبه، فهو بالإضافة إلى ذلك لا يستطيع تنحية الإمام (ع) عن ولاية العهد، لأن الأمور سوف تزداد تعقيداً ولن يسكت العلويون والخراسانيون على ذلك. ومن جهة رابعة اصبح يرى نفسه مستحقاً للتأنيب العنيف من قبل العباسيين الذين كانوا يتخوّفون من انتقال السلطة إلى العلويين وخروجها من تحت أيديهم. وإزاء كل ذلك لم يجد المأمون وسيلة للتخلّص من الإمام إلا بتصفيته جسدياً، فدسّ إليه السمّ، ومضى الإمام شهيداً صابراً محتسباً. يقول أحمد بن علي الأنصاري: سألت أبا الصلت الهروي فقلت له: \"كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (ع) مع إكرامه ومحبته له، وما جعل له من ولاية العهد بعده؟ فقال: إنّ المأمون إنما كان يكرمه ويحبه لمعرفته بفضله، وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا فيسقط محله في نفوسهم، فلَّما لم يظهر في ذلك منه للناس إلاَّ ما ازداد به فضلاً عندهم، ومحلاً في نفوسهم، جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم، فيسقط محله عند العلماء، ويشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلاَّ قطعة وألزمه الحجَّة، وكان الناس يقولون: والله إنه أولى بالخلافة من المأمون، وكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ، ويشتد حسده له، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله، فقتله بالسم\".