
الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين. يصادف في مثل هذه الليلة 11 ذوالقعدة 148 هــ ولادة سيدنا ومولانا الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في المدينة المنورة وهو ثامن الأئمة المعصومين عليهم السلام, وأمه تدعى نجمة من السيدات الطاهرات اللواتي أشاد بهن التاريخ وأثنى عليهن. وان الفكر ليعجز والخواطر لتتصادم والقلم ليتقهقر والفؤاد ليعتصر حين الكتابة عن الإمام الرضا (عليه السلام). ولكن أحاول أن أٌُلمح هذه الخواطر والأفكار للكتابة عن الإمام الرضا (عليه السلام) ابن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) فقد رزق الإمام الكاظم بالكثير من البنين والبنات حيث ذكر أن (عليه السلام) كان له سبعة وثلاثون ولداً, ذكراً وأنثى, الا أن الإمام الكاظم (عليه السلام) كان يردد عند ذكر الإمام الرضا (عليه السلام) بأنه أفضل ولدي, (بحار الأنوار ح49 ص 15) حيث انه الإمام المعصوم المفترض الطاعة من بعده عليهما السلام ....... سأتطرق إلى ذكر شيء بسيط عن هذا الإمام العظيم (عليه السلام) الذي ندعوا الله تعالى أن يرزقنا بالدنيا زيارته وبالآخرة شفاعته. الإمام الرضا والخلافة المغتصبة المحاولات التي أراد منها المأمون إقناع الإمام الرضا (عليه السلام) بالخلافة عديدة و مستمرة و في بعض الروايات قيل أنها استمرت اكثر من شهرين. ففي إحدى المحاولات قال المأمون للإمام الرضا(عليه السلام): (يا بن رسول الله قد عرفت فضلك، و علمك، و زهدك، و ورعك، و عبادتك، و أراك أحق بالخلافة مني ). فقال الإمام (عليه السلام):(..بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، و بالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، و بالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله) فقال المأمون: (فإني قد رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة، و اجعلها لك، و أبايعك ). فأجابه الإمام (عليه السلام)جوابا شافيا كرهه المأمون (.. هل أن الخلافة هي ثوب ألبسك الله إياه، فإن كان ثوبا ألبسك الله إياه، فلا يكون بإمكانك أن تنزعه منك و تمنحه إياي، و إن لم يكن شيئا أعطاك الله إياه، فكيف تعطيني مالا تملك) (1). و جاء في بعض النسخ هكذا (.. إن كانت الخلافة حقا لك من الله فليس لك أن تخلعها عنك، و توليها غيرك، و إن لم تكن لك، فكيف تهب ما ليس لك.. ) (2). بعد هذا الجواب من الإمام قال المأمون: (.. لابد لك من قبول هذا الأمر). فقال الإمام (عليه السلام) : (.. لست افعل ذلك طائعا أبدا). فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله. و خرج ذو الرئاستين مرة على الناس قائلا: واعجبا لقد رأيت عجبا سلوني ما رأيت ؟. فقالوا: ما رأيت اصلحك الله ؟. قال: رأيت المأمون يقول لعلي بن موسى الرضا قد رأيت أن أقلدك أمر المسلمين و افسخ ما في رقبتي، و اجعله في رقبتك... و رأيت علي بن موسى الرضا يقول له: الله الله لا طاقة لي بذلك، و لا مقدرة لي عليه.. فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها، أمير المؤمنين يتفصى فيها و يعرضها على علي بن موسى و علي بن موسى يرفضها و يأبى (3). استشهاده عليه افضل الصلاة و السلام : سبب استشهاد الإمام(عليه السلام) ذكر المجلسي أنّ أصحابنا وغيرهم اختلفوا في أنّ الرضا(عليه السلام) هل مات حتف أنفه أو مضى شهيداً بالسمّ، وهل سمّه المأمون أو غيره، والأشهر بيننا أنّه مضى شهيداً بسم المأمون، وروى الصدوق في العيون عدّة روايات في أنّه سمّه المأمون، وكذلك روى المفيد في الإرشاد، هذا وأنّ هناك من علماء السنّة ـ كما في خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال عن سنن ابن ماجة القزويني ـ من يذهب إلى أنّ الرضا مات مسموماً بطوس. وفي مقاتل الطالبيين: كان المأمون عقد له على العهد من بعده ودسّ له فيما ذكر بعد ذلك سمّاً فمات منه. وقال الحافظ ابن حجر عن الحاكم فيى تاريخ نيسابور: استشهد علي بن موسى بسندآباد، وفيه عن أبي حاتم بن حبّان أنّه(عليه السلام) مات آخر يوم من صفر، وقد سمّ في ماء الرمّان وسقي. وقال الطبري: إنّه أكل عنباً فأكثر منه فمات فجأةً. ودفن الإمام في طوس ـ مدينة مشهد في خراسان. وممّا قيل في رثائه(عليه السلام): يا أرض طوس سقاك الله رحمته ماذا حويت من الخيرات يا طوس؟! طابت بقاعك في الدُّنيا وطيّبها شخص ثوى بسناآباد مرموس شخص عزيز على الإسلام مصرعه في رحمة الله مغمور ومغموس يا قبره أنت قبر قد تضمّنه حلمٌ وعلمٌ وتطهيرٌ وتقديس فافخر فإنّك مغبوطٌ بجثّته وبالملائكة الأبرار محروس في كلّ عصر لنا منكم إمام هُدى فربعه آهل منكم ومأنوس أمست نجوم سماء الدين آفلةً وظلّ أسد الشرى قد ضمّها الخيس حتى متى يظهر الحقّ المنير بكم فالحقّ في غيركم داج ومطموس؟! ................................ السلام عليك أيها السلطان يا أبا الحسن علي بن موسى الرضا (ع) .السلام على شمس الشموس وأنيس النفوس المدفون بأرض طوس .رزقنا الله في الدنيا زيارتك وبالآخرة شفاعتك. والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين المصدر : www.14masom.com www.mozn.org www.bihaar.com www.annajat.org www.aljalali.org www.imam-hussein.org www.almujtaba.com 1 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139. 2 - تاريخ الشيعة ص 51. 3 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 140. 4 - المصدر السابق ج 1 ص 91. 5 - بحار الأنوار ج 49 ص 213. 6 - مقاتل الطالبيين ص 562. 7 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139 والبحار ج 49 ص 130. 8 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 138. 9 - عيون أخبار الرضا ج 2 ص 140 والبحار ج 49 ص 140. 10 - عيون أخبار الرضا ج 2 140. 11 - بحار الأنوار ج 49 ص 208. 12 - ضحى الإسلام ج 3 ص 294. 13 - ينابيع المودة ص 284. 14 - إثبات الوصية ص 205. 15 - وفاة الرضا ص16. 16 - عيون أخبار الرضا ج2 ص 153. 17 - المصدر السابق ص 239. 18 - المصدر السابق ص 213. 19 - المصدر السابق ص 213. 20 - بحار الأنوار ج49 ص 183. 21 - المصدر السابق ص 166. 22 - الصلة بين التصوف والتشيع ص 223. 23 - علل الشرايع ج 1 ص 226. 24 - المصدر السابق ص 228. 25 - تحف العقول ص 198. 26 - انظر عيون أخبار الرضا ج 2 ص 164. 27 - سفينة البحار ج6 ص 440. 28 - بحار الأنوار ج49 ص 136.