
إن سير أئمة أهل البيت عليهم السلام وأحاديثهم، بل وحياتهم كلها دعوة لما جاء به القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة، ثم هي المنهج الذي أراد الله تعالى ذكره لخلقه أن ينتهجوه، والطريق الذي أوجب عليهن أن يسلكوه. لذا يجب أن نعرف سيرهم ونقرأ حياتهم وذلك لنحذوا حذوهم ونلزم أنفسنا باتباع أئمة الهدى، ويجب علينا أن نستفيد من المواقع والكتب التي تعرض سيرهم ووصاياهم التي بإذن من الله تعالى ستكون بلسم لأمراضنا الإجتماعية والأخلاقية وسائر المجالات. وإن الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام وسيرهم وتعاليمهم هو رجوع إلى الإسلام الحقيقي، الذي جاء به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من عند الحق تبارك وتعالى، والمصداق لما أمرنا به من التمسك بالثقلين والمودة التي لم يسأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الأمة على تبليغ الرسالة وانتهاج الحق، وموضوعي هذا هلى صغره هو صورة مصغرة لجانب من حياة إمام من أئمة الحق، وبطل من أبطال الإسلام وحفيد كريم لرسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وآله، نستلهم من ذكراه المجيدة وسيرته الحميدة المثل الرفيع والصفات الحميدة. الإمام علي الرضا عليه السلام وإن عاش بعيد عن سدة الحكم والرئاسة ( بغض النظر عن ولاية العهد)، وبمعزل عن السلطةوالقيادة، لكنه كان المفزع في النائبات والملجأ في المهمات والقوة عند الشدائد، فالناس مهما اختلفت طبقاتهم وأديانهم، فهم يرجعون إليه عليه السلام في النوائب وفي حل مشاكلهم المستعصية. ولا غرو إن كانوا كذلك فهو معدن من معادن العلم وخازن من خزان الوحي الذين اودعهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم علمه، وورثهم فهمه، فغدوا الأولاء إلى الله والقادة إلى سبيله. تميز عصر الإمام عليه السلام في انتشار العلم، فقد وردت إليه أسئلة كثيرة في شتى المجالات.. كما امتاز عصه برواج سوق العلم وإفساح المجال امام علماء الكلام من مختلف المذاهب والنحل لخوض المسائل العلمية في العقائد والفقه وغيرها من العلوم المنتشرة آنذاك. وكان المأمون العباسي يجلب كبار العلماء ومتكلميهم، املا في أن يعجز الإمام عليه السلام في محاورتهم فيهبط بذلك مستواه في أعين الجمهور، ولكنه عليه الصلاة والسلام يقطع الجميع ويلزمهم الحجة ويقرهم بالحق حتى دهش علماء الأديان بعلمه واحتجاجه.. كما أسلام البعض على يديه. وأنقل إليكم بعض من الأسئلة التي اجاب عليها مولانا الإمام علي الرضا عليه السلاموالتي أفحمت السائل: 1- سأل الحسين بن خالد: يا ابن رسول الله، إن الناس يروون أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله خلق آدم على صورته. فقال عليه السلام: قاتلهم الله، لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهم ووجه من يشبهك، فقال له: يا عبد الله لاتقل هذا لأخيك، فإن الله خلق آدم على صورته. المصدر:أعيان الشيعة 4ق3/194 2- سأله الحسين بن فضال: لم خلق الله عز وجل الخلق على انواعشتى، ولم يخلقه نوعا واحدا؟ فقال عليه السلام: لئلا يقع في الأوهام أنه عاجز، فلا تقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا، ولا يقول قائل هل يقدر الله عز وجل أن يخلق على صورة كذا وكذا، إلا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى، فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كل شيء قدير. المصدر: عيون أخبار الرضا 2/75 سيدي أبا صالح عجل الله فرجك... تشرفت بتسجيل موجز لحياة جدك الرضا عليه السلام، ولم أجد اولى منك بالإهداء,, فحقق أملي بالقبول يونس مطر