
الأمام الحســن العسكري (ع) الأمام الحسن بن علي العسكري هــو المعصوم الثالث عشر والأمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله (ص) نشأ وتربى في ظل أبيه الذي فــاق أهـل عــصره علما وزهــــداً وتـقوى وجهاداً ، وصــحب أباه أثنين أو ثلاثا وعشـــرين ســـنة وتـلقى خلالها ميراث الإمامة والنبوة فــكان كآبائه علما وعملاً وقيادة وجهاداً وصلاحا لأنه جده محمد (ص) لقد كان الأمام الحســــن العسكري (ع) أســـــتاذ العلماء وقدوة الــعابدين وزعــيم المعارضــة السياسية والعقائدية في عــصره ، وكان يشار أليه بالبنان وتهفوا أليه النفوس بالحب والولاء كــما كانت تهفوا إلى أبيه وجده اللذين عرف كل منهما بابن الرضا (ع) كل هذا رغم معاداة الســــلطة لأهل البــــيت (ع) ملاحقتها لهم ولشيعــتهم أشـــاده الأمام الهادي (ع) ســمو منزلة ولــده أبي محمد فقال أبو محمد ابني ، أصـــح آل محمد (ع) غريزة وأوثــقهم حجة وهــو الأكبر من ولدي وهـو الخلف وأليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها . أما أبو هاشم الجفري نظم كـــثير من شـــعره الرائع مدحهم ومــما قاله في الأمــــــام أبي محمد الحسن العسكري (ع) هـــذه الآبيات : وأعطاه آيات الإمـــامة كلها كموسى وفلق البحر واليد والعصا وما قمص الله النبيين حجة ومعجزة ألا الوصـــيين قــمصــــــا وان كنت مرتابا بذلك فقصره من الأمر أن تتلوا الدليل وتفحصــا أن الله تعالى قد منح الأمام أبا محمد الإمامة من المعجزات وخوارق العـــــادات ، مثل ما أعطي نبيه موسى من فــلق البحر واليد البيضاء والعصا التي انقلبت إلى أفعى والتهمت حبال السحرة وعصيهم ثم عادة إلى حالتها الأولى وكل ما أعطي الله من الآيات لأنبيائه فــقد لأوصيائهم ومن كان شاكا ومرتابا في ذلك فعليه أن ينتظر إلى الأدلة ويتفحصها فأنها ترشـــده إلى ذلك فهو من الشخصيات السياسية اللامعة في ذلك العصر ، ولو زالت الخلافة من خــــلفاء بني العباس ، ما أستـــحقها أحــــد من بني هاشم غيره ، يـــــــستحقها ، في فضله ، وعفافه ، وهديه ، وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه وصلاحه ، وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله عز وجل وتقدمه على كافة أهل عصـــــــــــره فيما يوجب الإمامة ، ويقتضى له الرياسة الأمام الحسن العسكري سيد أهل عصره وأمام أهل دهره أقوال سديدة ، وافعاله حميدة وإذا كانت أفاضل أهل زمانه قصيده فهو بيت القيصدة . دعاؤه (ع) في رفـــع الضر : اللّهم أنت السلام ، ومنك السلام ، واليك يرجع السلام ، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ، والمنن العظام والأيادي الجسام ، الهي مسنّي وأهلي الضر ، وأنت أرحم الراحمين ، وأرأف الأرأفين ، وأجود الأجودين ، وأحكم الحاكمين ، وأعدل الفاصلين . اللّهم إنّي قصدت بابك ، ونزلت بفنائك ، واعتصمت بحبلك ، واستغثت بك ، واستجرت بك ، يا غياث المستغيثين أغثني ، يا جار المستجيرين أجرني ، يا اله العالمين خذ بيدي ، إنّه قد علا الجبابرة في أرضك ، وظهروا في بلادك ، واتخذوا أهل دينك خولاً ، واستأثروا بفيء المسلمين ، ومنعوا ذوي الحقوق حقوقهم التي جعلتها لهم ، وصرفوها في الملاهي والمعازف ، واستصغروا آلائك ، وكذّبوا أوليائك ، وتسلّطوا بجبروتهم ليعزوا من أذللت ، ويذلّوا من أعززت ، واحتجبوا عمّن يسألهم حاجة ، أو من ينتجع منهم فائدة ، وأنت مولاي سامع كل دعوة ، وراحم كل عبرة ، ومقيل كل عثرة ، سامع كل نجوى ، وموضع كل شكوى ، لا يخفى عليك شكوى ، لا يخفى عليك ما في السماوات العلى ، والأرضين السفلى ، وما بينهما وما تحت الثرى . مدرسة الأمام العسكري العلمية من يدرس حياة أئمة أهــل البـــــيت (ع) يعرف بوضوح أن كل أمام كان تلك المدرسة العلمية في عصره يفديها بالعـــلوم والمعارف كما أنه علم يرجـــــع أليه العلماء وقــــمة يشـــــــير أليها أهل العـــلم بالتقدير والاحـــترام نماذج من العلـماء الذين رووا عن الأمام العسكري وتتلمذوا على يده وأخذوا عنه وتربوا في مدرســــــــــته ومدرســـة آبائه وســـاهموا في أنما العطاء العلمي في مـــجال الفقه والتفســـــير والرواية والعــــــقيدة والأدب والجغرافية ، وغيرها من العلوم والمعارف لتدل على ســــعة هذه المدرسة والتخرج منها في كل فن وعلم كما تدل على مكانة الأمام العلمية وسمو مقامه . راهب دير العاقول : وكان من كبراء رجال النصرانية أعلمهم بها لما ســـــــمع بكرامات الأمام العسكري (ع) ورأى ماراه أسلم على يده وخلع لباس النصرانية ولبس ثيابا بيضاء يقول الإمام الحسن العسكري (ع) : أوصيكم بتقوى اللـه ، والورع في دينكم ، والاجتهاد لله وصـــدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء مـحمد (ص) صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضـــــاهم وأدّوا حقوقهم فان الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدّى الأمانة وحســــــن خلقه مع الناس قيل : هذا شيعي فيسرّني ذلك . اتقوا اللـه وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، جرّوا إلينا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ، فانه ما قيل من حسن فنحن أهله ، وما قيل من سوء فما نحن كذلك . لنا حق في كتـاب اللـه ، وقـرابة من رسول اللـه ، وتطهير من اللـه لا يدعيه أحد غيرنا إلاّ كذّاب . اكثروا ذكر اللـه وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (ص) فان الصلاة على رسول اللـه عــــــــشر حسنات . احفظوا ما وصيّتكم به ، واستودعكم اللـه ، وأقرأ عليكم السلام “ كلمات الأمام الحسن العسكري (ع) القصار : قال (ع) ( خير إخوانك من نسى ذنبك ، وذكر إحسانك إليه ) قال (ع) (من ركب ظهر الباطل نزل به دار الندامة ) قال (ع) (من كان الورع سجيته ، والكرم طبيعة ، والحلم خلته كثر صديقه ، والثناء عليه ، وانتصر من أعدائه بحسن الثناء عليه ) قال ( ع) ( ما ترك الحق عزيز إلاذل ، ولا أخذه به ذليل الأعز ) قال (ع) ( التواضع نعمة لا يحسد عليها ) الأمام والتقية لأن الأمام كان يمهد للغيبة الكبرى ، وكانت من سمات عــــــصر الغيبة ، التقية فأن حياته أتسمت وربما أكثر من غيره من الأئمة الهداة بأقســــى حالات التكتم أن من أعظم الألطاف التي خص الله بها وليه الأمام الحـــــــسن العسكري (ع) أن جعل نجله الأمام مـــحمد المهدي (ع) الذي يقوم بدور إيجابي باصطلاح الدنيا ورفع منار العــــدل وأعلاء كلمة الله في الأرض والقضاء على الظلم والفساد والجور . آه كــــــم عانى أهل بيت النبوة في سبــيل ترسيخ دعائم الدين ونـشر قيم التوحيد ، كم سفكت دماءهم ، وهتكت حرماتهم ولم ترع حقوقهم وقرابتهم من رســــــــول الله (ص) بلى عاش الأمام أكــــــثر أيام قيادته في محن وها هو يقضي نحبه هل مات حتف أم دسّ أليه السم لقد كان السم من أشهر وسائل الاغتيال عند السلاطين في ذلك العهد . وهاهو الأمام الحادي عشر يكاد يرحل عنهم إذا لابد أن يكون هناك وصـــــــي له فمن هو هذا الوصي ومن جهة أخرى كانت أحاديث المهدي المنتظر ســــــــلام الله عليه قد ملأت الخافقين وكان العلماء يعرفون الوصي الثاني عشر . شدد المعتــمد العباسي عندما ثقل حال الأمام وأشرف على الرحيل ، أن الأمام المنتظر قد ولد قبل أكثر من خمس سنوات وانه قــــــــد أخفى عن عيون النظام وان صفوة الشــــــــــيعة قد بايعوه ، هكذا رحل الأمام وخلف وراء مســــيرة وضــاء ليهتدي بنورها الأجــــــيال ودفن في مقامه الشريف في مدينة سـامراء عند قبر والده حيث لا يزال المســــــلمون يتوافدون للسلام عليه فسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً ..