
الحمد لله رب العالمين وصلى اللـه على محمد وآله الميامين السلام على الهداة والمجاهدين .. عندما تمرّ بنا ذكرى شهادة أو ميلاد واحد من أئمة الهدى (ع) فنذكر مدى الفجوة بين حياتنا والحياة التي بشر بها الوحي ، وتجلت في سيرة النبي وأهل بيته ( عليه وعليهم صلوات اللـه ) . والمصيبة الأكبر تتمثل في أن الكثير منا لا يعرف من حياة الأئمة إلاّ النزر اليسير وهل يمكن آنئذ من اتباعهم ، وانتهاج سيرتهم ؟ واليوم الثامن من ربيع الأول يصادف ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) النجم الحادي عشر الذي غاب عن أفق الإمامة في مدينة سامراء التي بناها الخلفاء العباسيون ، كمعسكر لجنودهم الأتراك . بعد ان ضجت من عبثهم عاصمتهم الأولى بغداد !! وحين أشرع في رسم صورة عن حياة الإمام العسكري اعترف بقلة المصادر المتوافرة لدينا عن سيرة الأئمة الأطهار من بعد الإمام الرضا (ع) ولا أدري ما السبب في ذلك ؟ على انني أفترض قلة تحقيق المؤرخين في تلك الحقبة التي تميزت بهدوء نسبي في حقل السياسة . بالرغم من تنامي سائر الحقول لأن أغلب المؤرخين السابقين كانت تستهويهم الأحداث الكبيرة أكثر من الأحداث المؤثرة تاريخياً من غيرهـــا . ففي اليوم العاشر من الربيع الثاني من عام 232 هجرة وفي مدينة الرسول استقبل بيت الإمام الهادي (ع) ثاني أبنائه من امرأة فاضلة ، صالحة كانت تسمى حديث أو سلسل. وبقي في المدينة الى عام 243 ، حيث انتقل - فيما يبدو - مع والده الكريم إلى عاصمة الخلافة العباسية ، سر من رأى ، واستوطن معه في منطقة تُسمى بالعسكر ، ولُقب على أساسها بالعسكري . كما كان يلقب أيضاً بـ : الصامت ، الهادي ، الرفيق ، الزكي ، النقي ، وكانت تعكس هذه الألقاب الخصال الحميدة التي تجلت في حياته ، للناس وكانت كنيته أبا محمـد ، والعامـة من الناس ، كانـوا يلقبـونه هـو وأباه وجـده بابن الرضـا (ع) وكان للإمام أخ أكبر سناً يُسمَّى بـ ( محمد ) عظيم الشأن جليل المنزلة وكانت أنظار أبناء الطائفة ترمقه بصفته الإمام بعد والده ، باعتباره أكبر أولاده ، إلاّ إن الإمام الهادي (ع) ، كان يشير لخواص أصحابه ان صاحب العهد من بعده انما هو أبو محمد الحسن ، وفعلاً قُبض محمد في سن مبكر . ودفن حيث مرقده اليوم بين بغداد وسامراء حيث يتوافد عليه الزوار ويدعون اللـه هناك فيستجيب لهم كرامة له ولأبائه الطاهرين . وبوفاة السيد محمد - وهذا هو الاسم الذي يشتهر به عند الناس اليوم - عرف الجميع أن الإمام الحادي عشر سيكون أبا محمد الحسن .. ولمزيد من التوضيح قال له الإمام الهادي (ع) عند جنازة محمد كلمته المشهورة : “ يا بني أحدث لله شكراً فقد أحدث فيك أمراًء. ولعل ، ما احدث اللـه له إنما كان نعمة الأنفاق عليه ، وعدم حدوث خلاف حول إمامته بعد والده ، بصفتـــه الابن الأكبر بعد وفاة محمد .. وليس الإمامة ذاتها التي هي موهبة إلهية لا ترتبط بالعمر وما أشبــه . والدليل على ذلك أن الإمام الهادي كان يشير إلى ذلك من قبل وفاة ابنه أبي جعفر محمد (المعروف بالسيــــد محمـــد ) كما إن روايات أخرى أشارت إلى ذلك مأثورة من آبائه الكـــــرام .. لنقرأ معـــــاً بعض تلك النصوص التي اتفقت على محتواها الطائفة وهي ذات دلالة كافية على إمامة الإمام العسكري . يقول علي بن عمر النوفلي : كنت مع أبي الحسن العسكري ( يعني الإمام الهادي (ع)) في داره فمرّ علينا أبو جعفر فقلت له : هذا صاحبنا ؟ فقال : لا ، صاحبكم الحسن ويصفه بعض معاصريه : انَّه (ع) كان : أسمر، أعيــن، حسن القامة ، جميل الوجه، جيّد البدن ، حديث السن ، له هيبة وجلال . وقد وصف جلاله وعظمة شأنه وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد أحمد بن عبيد اللـه بن خـاقان مع انه كان يحقد على العلويين ويحاول الوقيعة بهم ، وصفه كما جاء في رواية الكليني فقال : ما رأيت ولا عرفت ، بسر من رأى ، من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا ، ولا سمعت بمثله ، في هديه وسكوته وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان ، وجميع بني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والحظ ، وكذلك القواد والوزراء والكتّاب وعوام الناس ، وما سألت عنه أحداً من بني هاشم والقواد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلاّ وجدته عندهم في غاية الاجلال والاعظام ، والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على أهل بيته ومشائخه وغيرهم ولم أر له ولياً ولا عدواً إلاّ ويحسن القول فيه والثناء عليه ووصفه الشاكري الذي لازم خدمته فقال : كان أستاذي صالحاً من بين العلويين ، لم أر قط مثله قال : وكان يركـب إلى دار الخـلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس قال : وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم . ويغص الشارعُ بالدواب والبغال والحمير والضجة ، فلا يكون لأحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم . قال فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة ، وهدأ صهيل الخيل ، ونهاق الحمير . وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعاً لا يحتاج ان يتوقى من الدواب نحفه ليـزحمـها ثـم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له فإذا أراد الخروج وصاح البوابون : هاتوا دابة أبي محمد ، سكن صياح الناس وصهيل الخيل ، وتفرقت الدواب ، حتى يركب ويمضي . وأضاف في صفة الإمام ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وانتبه وأنام ، وهو ساجد ، وكان قليل الأكل ، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله فيأكل منه الواحدة واثنين ويقول شل هذا يا محمد إلى صبيانك ، فأقول هذا كله ، فيقول : خذه ، ما رأيت قط أسدى منه . وعندما سجنه طاغية بني العباسي ، وقال بعض العباسيين للذي وكل بسجنه ( صالح بن وصيف ) : ضيّق عليه ولا توسع فقال له صالح : ما أصنع به ؟ وقد وكلت به رجلين شرّ من قدرت عليه ؛ فقد صارا من العبادة و الصلاة إلى أمر عظيم . ثم أمـر باحضـار الموكليـن . فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ، فقالا له : ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كله ، ولا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا . وداخلنا مالا نملكه من أنفسنا . وقـــد كان الجميع يعرفون قدره ومدى كرامته على ربه حتى ان المعتمد العباسي حينما بويع بالخلافة في تلك الظروف المضطربة التي لم يكن يلبث الخليفة سنة أو بعض سنة جاء إلى الإمام العسكري (ع) وطلب منه الدعاء له بالبقاء عشرين سنة ( وكان عنده تلك المدة طويلة جداً بالقياس إلى من سبقه ) فقال (ع) مدّ اللـه في عمرك فاجيب وتوفي بعد عشرين عاماً . هذه واحدة من كرامات الإمام (ع) وقد حفلت كتب الحديث بكراماته التي تفيض عن حدود هذا الكتاب المختصر وإنما نسوق بعضها لنزداد معرفة بحقه ، وبأن أئمة الهدى نور واحد من ذرية طيبة بعضها من بعض اصطفاها اللـه لبلاغ رسالاته واتمام حجته واكمال نعمته علينا كانت شهادته الاليمه يوم الثامن من ربيع الأول ، لعام 260 هجرية يوماً كئيباً في مدينة سامراء حيث انتشر نبأ استشهاد الإمام العسكري في عنفوان شبابه . عطلت الأسواق وهرع الناس إلى دار الإمام يبكون وشبَّه المؤرخون ذلك اليوم الحزين بيوم القيامة ، لماذا ؟ لان الجماهير المحرومة التي كانت تكتم حبها واحترامها للإمام العظيم خشية بطش النظام .. أطلقت اليوم العنان لعواطفها الجياشة آه كم كم سفكت دماءهم ، وهتكت حرماتهم ولم ترع حقوقهم وقرابتهم من رسول اللـه (ص) حقاً كم هي عظيمة محنة أولياء اللـه على مر العصور .. وكم هو عظم مقامهم عند ربهم وأجرهم وهـذا الإمـام العظيم الذي يرحل عن دنياهم ، ولم يتجاوز عمره السادسة والعشرين . كم كابد من ألوان المحن ، منذ عهد المتوكل الطاغوت التافه الذي ناصب أهل بيت الرسالة - العداء - وهدم قبر أبي عبد اللـه الحسين (ع) .. وإلى عهد المستعين باللـه الذي حبس الإمام عند واحد من أشد رجاله عداوة لآل البيت .. ( اوتاش الذي اهتدى بالإمام بعد ان رأى منه الكرامات ) . وكاد ان يقتل الإمام لولا ان اللـه لم يمهله فخلع عن السلطة . عانى أهل بيت النبوة في سبيل ترسيخ دعائم الدين ونشر قيم التوحيد وإلى عهد المعتز الذي عمد على سجن الإمام فتضرع الإمام إلى اللـه حتى هلك . وحتى عهد المهتدي الذي ظل يضايق الإمام حتى اعتقله وأراد قتله ولكن الإمام أخبر واحداً من أصحابه واسمه أبو هاشم بما يلي : يا أبا هاشم ان هذا الطاغية أراد قتلي في هذه الليلة . وقد بتر اللـه عمره ، وسيرزقني اللـه ولــد أ لي بلى عاش الإمام أكثر أيام قيادته في محن وها هو يقضي نحبه . هل مات حتف أنفه . أم دسَّ إليه الســــم ؟ لقد كان السم من أشهر وسائل الإغتيال عند السلاطين في ذلك العهد . وكانت خشيتهم من أمثال الإمام من القيادات الدينية المحبوبة تدفعهم إلى تصفيتهم بمثل هذه الطريقة . ويزيدنا دلالة على ذلك طريقة تعامل النظام مع الإمام في مرضه حيث أوعز الخليفة إلى خمسـة مـن ثقاته بملازمة الإمام في مرضه ، وجمع له بعض الأطباء ليرافقوه ليل نهار. لماذا ؟ يبدو ان هناك سببين لمثل هذا التصرف الغريب : أولاً : محاولة التنصل عن مسؤولية اغتيال الإمام ، أمام الجماهير . وحسب المثل المعروف عن السياسيين : أقتله وابك تحت جنازته . ثانياً : كان معروفاً عند كل الناس وبالذات عند الساسة ، ان أئمة أهل البيت يحظون باحترام أوسع الجماهير وان الشيعة يعتقدون بان الإمامة تنتقل فيهم كابراً عن كابر . وها هو الإمام الحادي عشر يكاد يرحل عنهم إذاً لابد ان يكون هناك وصي له فمن هو هذا الوصي ؟ كان الخلفاء العباسيون يحاولون دائماً معرفة الوصي عند شهادة واحد من الأئمة . وكان الأئمة يخفون أوصيائهم عند الخوف عليهم حتى يزول الخطر . ومن جهة اخرى كانت أحاديث المهدي المنتظر سلام اللـه عليه قد ملأت الخافقين وكان العلماء يعرفون انه الوصي الثاني عشر . ومن غير المعقول الا يعرف سلاطين بني العباس شيئاً من تلك الأحاديث . لذلك تراهم يبحثون عن المنتظر بكل وسيلة لعلهم يقدرون على اطفاء نوره الإلهي .. ولكن هيهات . من هنا اتخذ المعتمد العباسي تدابير استثنائية عندما ثقل حال الإمام وأشرف على الرحيل . اما بعد وفاته فقد أمر بتفتيش داره ، ومراقبة جواريه ، ولم يكن يعرف ان اللـه بالغ أمره وان الإمام المنتظر قد ولد قبل أكثر من خمس سنوات وانه قد أخفي عن عيون النظام . وان صفوة الشيعة قد بايعوه . وهكــذا رحل الإمام بسم المعتمد وبعد وفاته وغسله وتكفينه صلى عليه من طرف السلطة أبو عيســى ابن المتوكــل نيابة عن الخليفة وبعد الفراغ كشف وجه الإمام وعرض على الهاشميين والعلوييــــن - بالذات - وكبار المسؤولين ، والقضاة والأطباء وقال هذا الحسن بن ( علي ) بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطَّببين فلان وفلان ، ثم غطى وجهه الشريف وهذا الاجراء جاء لنفي تورط السلطةف في قتل الإمام . مما يدل على أنها كانت متهمة من قبل الناس بذلك . هكذا رحل الإمام . وخلف وراءه مسيرة وضاءة ليهتدي بنورها الأجيال .. ودفن في مقامه الشريف في مدينة سامراء عند قبر والده حيث لا يزال المسلمون يتوافدون للسلام عليه . فسلام اللـه عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً .. وسلام اللـه على شيعته واتباعه إلى يوم القيامة . الوصية الأخيرة كانت شمس الإمامة تميل إلى المغيب - حيث قدّر اللـه ان تشع هذه الشمس من وراء حجاب الغيبة الصغرى ثم الكبرى . لذلك قام الإمام الحسن العسكري سلام اللـه عليه بدورين هامين : أولاً : التأكيد على بصيرة الغيبة وأخذ البيعة لولي اللـه الأعظم الإمام المنتظر عجل اللـه فرجه . ثانياً : ترسيخ قواعد المرجعية الدينية . كلماته التي تشع نـــورهي............ ومن كلمات النبي وأهل بيته تجليات تنعكس من أنفسهم الزاكية بعد ان تشرق عليها شمس القرآن الكريم . فهي نور من نور اللـه ، وهدى من هدى اللـه . تطمئن إليه النفوس المضطربة .. وتستروح على شواطئها الآمنة ، سفن المساكين بعد رحلة مضنية في أمواج الشك والتردد ؛ وفيما يلي نقرأ معاً كلمات النور التي خلّدها التاريخ من أقوال الإمام (ع) . 1 - في وصيته الرشيدة إلى شيعته يحدد الإمام العسكري (ع) المنهج الذي ينبغي عليهم ان يتبعوه في تلك الظروف الصعبة . يقول الإمام: “ أوصيكم بتقوى اللـه ، والورع في دينكم ، والإجتهاد لله وصدق الحديث ، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برّ أو فاجر ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد (ص) صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم (1) وأدّوا حقوقهم فان الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا شيعي فيسرّني ذلك . اتقوا اللـه وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً ، جرّوا إلينا كل مودة ، وادفعوا عنا كل قبيح ، فانه ما قيل من حسن فنحن أهله ، وما قيل من سوء فما نحن كذلك . لنا حق في كتـاب اللـه ، وقـرابة من رسول اللـه ، وتطهير من اللـه لا يدعيه أحد غيرنا إلاّ كذّاب . اكثروا ذكر اللـه وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (ص) فان الصلاة على رسول اللـه عشر حسنات . احفظوا ما وصيّتكم به ، واستودعكم اللـه ، وأقرأ عليكم السلام “ 2 - ايمان الناس بالقيادة الشاهدة ، عليهم الحاضرة بينهم ، أشدّ صعوبةً على انفسهم ، من ايمانهم بمن مضى من بينهم ، لانهم إذا آمنوا بالإمام الشاهد الحاضر ، تطلب منهم اتباعه وطاعته والتسليم لأمره وما أصعب الطاعة ، والتسليم ، وبالذات إذا اختلفت الرؤى وتناقضت المصالح ، ومن هنا كثرت حالات الوقف عند كثير من أبناء الطائفة كلما مضى إمام ، وقام إمام مقامه ، وكثير ما كان الوقف من قبل الوكلاء الذين تجمعت عندهم أموال الحقوق ، ولعب بأهوائهم ريح الرئاسة وشهوة السلطة وقــد لحق الإمام العسكـــــري الكثير من الأذى بسبب هؤلاء ، وربما أكثر من الماضيــــن من أئمة الهــــدى ، كما يظهر من حديث روي عنه يقول فيه : ما مُنيَ أحد من آبائي بمثل ما منيت به من شك هذه العصابة فيَّ “ . ولعل مرد هذا الشك ، كان الشك في استمرار الامامة ، لذلك قال الإمام في رد هذا الشك فان كان هذا الأمر أمراً اعتقدتموه ودنتم به إلى وقت ( يبدو انه كان يعني أمر الامامة ) ثم ينقطع ، فللشك موضع ، وان كان متصلاً ما اتصلت أمور اللـه فخرهم بحب اللـه ، والإنتساب إلى رسوله .. وبالعلم والتقوى . وفيما يلي رائعة منسوبة إلى الإمام العسكري وجدوها بخطه الكريم على ظهر كتاب جاء فيها : لم يفتخر الأئمة (ع) بمنصب دنيوي ، أو ثروة وشهرة . انما كان قد صعدنا ذرى الحقائق باقدام النبوة والولاية ، ونوّرنا السبع الطرائق بأعلام الفتوة ، فنحن ليوث الوغى ، وغيوث الندى ، وفينا السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد والعلم في لآجل ، وأسباطنا خلفاء الدين ، وحلفاء اليقين ، ومصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم ، فالكليم اُلبس حلّة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ، ذاق من حدائقنا الباكورة ، وشيعتنا الفئة الناجية ، والفرقة الزّاكيـة ، صاروا لنا ردءاً وصوناً ، وعلى الظلمة إلباً وعوناً ، وسينفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيــران