
بسم الله الرحمن الرحيم الامام الحسن العسكري(ع) تكتسب حياة الامام الحسن العسكري (ع) اهمية خاصة, فهو الامام الذي تختتم به سلسلة الائمة المبشرين بظهور قائم ال(محمد)ص كما انه الوالد الشرعي للامام الثاني عشر الذي به يظهر الاسلام على الدين كله. المصادر التأريخية تكاد تجمع على اهمال حياة ائمة سامراء وهي محاولة مقصودة الهدف منها تغييب الدور القيادي لهؤلاء الائمة ودورهم في ايقاف النداعي والانهيار للمجتمع الاسلامي هذه المصادر ارتكبت جريمتين بحق هؤلاء الائمة فهي ضربت طوقا عليهم كالطوق الذي فرضه حكام بني العباس الذين عاصرهم ائمتنا سلام الله عليهم كما انها فرضت عليهم غربة كانوا اساسا يعيشونهافي تلك المدينة التي قدموا اليها تاركين رحاب رسول الله (ص).. عاش الامام الحسن العسكري في مدينة سامراء التي قدم اليها مع والده بامر من الخليفةالعباسي المتوكل عام 234هـ وعمره حوالي العامين وواكب في العقدين الاولين من حياته وهي فترة معاصرته لابيه جميع الظروف والملابسات والمواقف التي كان يواجهها ابوه(ع) اويقوم بها وكان يتلقى ذلك بصمت وضبط واتقان استعداداًلتولي الامامة بعد والده.(راجع تفاصيل ذلك في موسوعة الامام المهدي/ محمد صادق الصدر). لقد كان العباسيون اشد على الائمة سلام الله عليهم من الامويين حيث نرى قصر اعمار الائمة في عصرهم ومحاولة خلفاء بني العباس التسمي باسماء معينة في محاولة لتفسير الاحاديث النبوية على هواهم فكان المهدي والمهتدي الذي حاول ان يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز حيث نصب قبة للمظالم وعكف على العبادة ومنع الشراب,لكنه فيما يتعلق بامام الحق والعدل نراه يضعه في السجن لاحكام الرقابة عليه في اطار حقد عباسي ورثه عن ابائه واجدادهِ. ان حياة الامام (ع) وحياة والده تكشف لنا بعضاً من اسرار غيبة الامام الثاني عشر.. فحياة الائمة سلام الله عليهم في سامراء عكست لوناً جديداً وخطاً مختلفاً عمن سبقوهم من الائمة حيث اخذوا يمهدون لغيبة الامام الحجة(ع) وتوفير الشروط الموضوعية لغيبته (ع) وعلى ضوء ذلك فقد قسم الامام نشاطه الى قسمين احدهما نشاطه باتجاه ولده المهدي(ع) وتربيته وصيانته وحجبه عن اعين الناس مع اظهاره لبعض خاصته. والثاني بيانه لفكره الغيبه وافهام الناس تكليفهم ومسؤوليتهم الاسلامية تجاهها وتعويدهم على متطلباتها. فالامام كان يعلم ان المنهج العام لابنه المهدي(ع) في غيبته الصغرى سيسير على هذا النسق وهو احتجاب شخص الامام مع ايصال التعليمات بواسطة الخاصة وهو امر قد يبدو غريباً في الاذهان اذا بداه المهدي(ع) بدون سابقة وقد بدأ بهذا التخطيط الامام الهادي(ع) روى المسعودي ان الامام الهادي(ع) كان يحتجب عن كثير من مواليه الاعن عدد قليل من خواصه,وحين افضى الامر الى الامام الحسن العسكري فقد تطور هذا الاسلوب وصار يقتصر في كثير من الاحيان على المراسلات حتى اعتاد اصحابه على ذلك . وكان من ابرز التطبيقات التي اعتمدها الحسن العسكري(ع) لتهيئة الاذهان لغيبة ولده(ع) هو نظام الوكلاء ولم يكن هو اول من سن هذا النظام ولكنه اعتمده بشكل اكبر مما اعتمده الائمة السابقين وكان من ابرز وكلائه وثقاته عثمان بن سعيد وابنه محمد بن عثمان اللذين اصبحا فيما بعد سفيري الامام الحجة(عج) في غيبته الصغرى. لقد اتصفت حياة الامام بالغموض, فقد عاش بسبب الظروف السياسية المتازمة انذاك بصورة يملؤها التكتم و السرية وهي مايعبر عنها المرجع الديني السيد محمدتقي المدرسي بالتقية الشديدة ,الا ان هذه التقية لم تحل دون مشاركة الامامين العسكريين بالثورات التي قامت ضد العباسيين اما مباشرةً او بحسب عموم تعاليمهم وروح ارشاداتهم التي تؤثر في نفوس مواليهم اثر النار في الحطب مما يؤدي بهم الى اعلان العصيان المسلح على الدولة. وقد بلغ عدد الثوار خلال فترة الامامين العسكريين سبعة عشر ثائراً كل يدعو الى الرضا من آل محمد وهو عنوان عام كان يدعو به الثوار دون الدعوة الى الامام نفسه خاصة وان اغلب الثوار لم يكن على اتصال بالامام. وكان ادعاء النسب العلوي لبعض الثوار حافزاً لانضواء العديد من المظلومين تحت رايته كما حصل في ثورة الزنج التى ادعى صاحبها نسبه العلوي الا ان الامام سرعان ما نفى ذلك لأبراء ذمته وذمة ابائه (عليهم السلام) من الاعمال الاجرامية التي ارتكبها صاحب الزنج في البصرة اذ قال ما نصه (وصاحب الزنج ليس منا اهل البيت) . ان كثرة ثورات العلويين كانت تؤكد مدى الظلم و العسف الذي كانت تنزله السلطات الحاكمة على العلويين نسباً وعقيدة وكان للأئمة سلام الله عليهم اساليباً من الرمزية والاخفاء يمكنهم من خلالها القيام بجملة من جلائل الاعمال للحفاظ على قواعدهم الشعبية. من هذا نستطيع ان نفهم ونتبين بكل وضوح دقة مهمة الامام(ع) وصعوبة موقفه في التوفيق بين سلبيته تجاه الدولة وبين ايضاح فكرة المهدي وانهم قد اظلهم زمان الغيبة واوشكت على الوجود والتنفيذ وهو امرُ قل نظيره في تأريخ البشرية و يحتوي الى حدكبير على عنصرغيبي. كانت السياسة العباسية تجاه الائمة(عليهم السلام) تلك السياسة التي سنها المأمون تجاه الأمام الجواد(ع) وطبقها المتوكل تجاه الامام الهادي (ع) وهي ربط الامام بالبلاط ودمجه بالحاشية توصلا الى احكام مراقبته والاطلاع على امره وفصله عن قواعده الشعبية الموالية له ,كانت هذه السياسة سارية المفعول تجاه الامام الحسن العسكري فكان كوالده محجوزا في سامراء مسؤولاعن الذهاب الى بلاط الخلافة كل اثنين وخميس الاان علاقته بالخلفاء كانت باحتراس وحذر مضاعفين وكانت خالية من الضجيج الذي كان يثار حول والده عليه السلام. عاصرامامنا العسكري ثلاثة من الخلفاء العباسيين وهم كل من المعتز والمهتدي والمعتمد وكل كان يتفنن في ايذائه بهدف التخلص منه. يروى ان المعتز امر سعيدا الحاجب بقتل الامام بعيدا عن اعين الناس قائلا له اخرج ابا محمد الى الكوفة ثم اضرب عنقه في الطريق فجاء توقيعه الى اصحابه (الذي سمعتموه تكفونه ) اي ان الذي هدد قائدهم هو الذي سيبوءبالفناء والدمار.وفي خلافة المهتدي كان السجن هو المكان الذي قضى فيه امامنا اغلب وقته, الاان المعتمد العباسي كانت له سياسة جديدة اتبعها مع امامنا وهي سياسة حق اريد به باطل , حيث تقرب الى الامام وطلب منه ان يدعو له بالبقاء في الخلافة عشرون عاما فدعا له الامام بذلك , الاان علة الامام في اواخر ايامه كانت تشير باصابع الاتهام الى هذا الخليفة الذي احكم رقابته حتى على نساء الامام في محاولة فاشلة للقضاء علىالوليد الموعود لليوم الموعود. كان الهدف الاساسي للأئمةعليهم السلام ينقسم الى امرين مترابطين احدهما حفظ المجتمع من التفسخ والانهيار الكلي وثانيهما السعي الى تأسيس المجتمع الاسلامي الواعي ورفع المستوى الاجتماعي في نفوس افراده تمهيدا لنيل الخلافة الحقة وتطبيق المنصب الالهي في اليوم الموعود. من اقوال الامام التي جاءت في بعض توقيعاته ..اتقوا الله وكونوا زينا ولا تكونوا شينا جروا الينا كل مودة وادفعوا عنا كل قبيح فأنه ماقيل فينا من حسن فنحن اهله وماقيل فينا من سوء فما نحن كذلك ,لنا حق في كتاب الله وقرابة من رسول الله وتطهير من الله لايدعيه احد غيرنا الا كذاب ,اكثروا ذكر الله وذكر الموت وتلاوة القرآن والصلاة على النبي (ص) فأن الصلاة على رسول الله عشر حسنات وقال عليه السلام مخاطبا الشيعة في سنة ستين ومائتين ..أمرناكم بالتختم باليمين ونحن بين ظهرانيكم والان نأمركم بالتختم بالشمال لغيبتنا عنكم الى ان يظهر الله امرنا وامركم ..( راجع كتاب تحف العقول عن آل الرسول للحراني )