
بهذه الابيات وودت ان افتتح هذا الموضوع عن ابي الفضل العباس بن علي ابن ابي طالب عليهم السلام ... فهذه الابيات تعطي انطباع عن معنى الاخوه التي حركت العباس (ع) في مواجهة جيش جرار جاعلة منه غير آبه لما امامه من حشودفعدما يصل العطشان الى الماء ... يقف ويعاتب نفسه لمجرد التفكير والهم بشرب الماء واخيه لا يزال عطشانا .. وفي الحقيقه ان كل الكلمات التي تعبر عن معنى الشجاعه تقف عاجزه عن وصف شجاعة ابي الفضل وهو يتجه نحو الجيش ويفرق الصفوف ويستطيع ان يمر من خلاله ... لا والله لا اقول ذلك مبالغة في ابي الفضل .. ولكنها الحقيقه لو قسناها بكل المقاييس ( مقاييس اليوم والامس ) فلم يسطر التاريخ امثله لهكذا شجاعه الا ما ندر .. فلا زلت اتعجب وانا اتأمل في بعض الاوقات كيف يمكن لشخص واحد ان يخترق صفوف جيش كامل .. ماهي نوعية الشجاعه التي يتصف بها كيف هو ايمانه كيف هو حبه لاخيه ولاهل بيته ... ولا عجب من ذلك لو نظرنا قليلا الى مربيه وعرفنا ان من رباه هو امير الموحدين (ع) . من اكثر المواقف ايلاما بالنسبة لي هو موقف ابي الفضل بعد ان قطعت يداه .. وثقب القربه التي كان يحمل فيها الماء .. فالحيره التي وقع فيها وهو لا يعرف مالعمل ... فهو غير قادر على الرجوع لملئ القربه فلا يدين بقيت له ... وهو لا يستطيه المضي قدما للمخيم .. فهو لم يعد يملك الماء الذي وعد بجلبه ... هذه اللحظه هي الاشد ايلاما بالنسبة لي وربما في حياة ابي الفضل نفسه .. حاولت مرار التعبير عنها ووصف كيف يمكن ان يكون حاله ... فلم اوفق .. ولا اعتقدني ساوفق في ذلك .. وايضا هناك تلك الفكره التي تلاحقني كلما فركت في ابي الفضل وهي فكرة معرفته انه لم يعد قادرا على الوقوف مع اخيه في محنته .. تحدث الكثيرين عن قوة ابي الفضل الجسديه .. ولعلي اذكر موقفين هنا .. الاول في حرب صفين حين كانت يخرج لمقاتله جيش الباطل كان ابيه امير المؤمنين (ع) يامره باللثام خوفا عليه من العين لانه ما ان يخرج حتى تظل عيون الجميع مسمرة به لما يرى منه من قوه وشجاعه لدرجة ان الجميع من الجيشين كان يتسائل من يكون هذا الفارس الذي لم يرى مثله في قوته واقدامه .. والثاني حين حمل ابي الفضل على جيش ابن سعد وكان ملثما ايضا .. استطاع ان يجعل الحشود تهرب صارخة ( قد خرج لكم علي ابن ابي طالب من قبره ) فلم تعهد العرب كثيرا من صنف هذه الشجاعه والقوه ... ولم تعهد هذه الجيوش انها تستطيع الوقوف في وجهه من هو في قوة و شجاعة ابي الفضل . لكن من اكثر المواقف التي تدعو للوقوف احتراما لشجاعة ابي الفضل هو استغراب يزيد لعنه الله ومن في مجلسه حين رآى الرايه التي كان يحملها العباس وقد امتلأت من ضربات السيوف والرماح حتى بات واضحا موضع قبضة اليد لخلوه من الضربات ... لدرجة ابهرت الحاضرين جميعا .. كيف يمكن لشخص ان يحمل هكذا رايه ... وما حجم الهجمات التي كانت تشن عليه وما هي قوته لكي يستطيع ان يتحمل هكذا هجمات قد بدت آثارها واضحه على قضيب الرايه فلا عجب ان يبهر حتى العدو بهكذا شجاعه . ابي الفضل .. كان اخاوحاميا ... لو نظرنا الى علاقته بالحسين من وجهة نظره.. وكان اخا وابنا لو نظرنا للعلاقه من وجهة نظر الحسين (ع) لذلك قال الحسين (ع) وهو يمسك بابي الفضل حين مفارقة روحه الطاهره جسده الطاهر ( الآن انكسر ظهري ) فهذه الكلات من الامام (ع) ربما تستطيع ان ترسم صورة لمن يملك قليلا من قلب ومشاعر عن معنى الاخوه التي كانت تربط بين الاثنين .. وما هو معنى ابي الفضل للحسين وما فقد الحسين بفقد ابي الفضل . قد سالني سائل قبل فتره عن هل انا حقيقة مقتنع بان ابي الفضل قد فعل بالجيش كذا وكذا ... فقلت له فقط انظر للمسافه بين قبر الحسين والعباس وانت تعرف ان كان قد فعل ام لا فلا يستطيع من كان لا يملك شجاعة العباس ان يبتعد في خلال الجيش هكذا مسافه . ملحوظه : انا لم ارد ان اضع موضوعا اراجع فيه كتب ومراجع ... فقط كتبت ما شعرت به حين قرات موضوع المسابقه ... حتى انني لم اراجع الموضوع ولم اقراه ... هي كلمات .. اقل بكثير من تصف العباس او ان تاتيه حقه ... فالمعذره