
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد سيد الخلق اجمعين واله الطيبين الطاهرين اقترن اسم العباس بن ابي طالب -ع- بالحسين -ع- وكربلاء الى حد انك لايمكن ان تذكر الطف فلا تذ كر العباس -ع- ولا يمكنك ان تذ كره ولا تعرج على ماساة كربلاء.
انحدر العباس-ع- من اشرف الانساب فابوه علي بن ابي طالب -ع- امام المتقين ووصي رب العالمين وامه الطاهرةهي فاطمةبنت حزام الكلا بية المكناة بام البنين وهي ام لاربعة رجال العباس وعبدالله وجعفر وعثمان وقصة بروز العباس-ع- بين اخوته على الرغم مماقد موه من ارواحهم في سبيل الله ان له دورا لم يشغله وما كان ليكون اهلا له الا هو نفسه والكلا م يتجلى عندما نعلم ان اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب-ع- سال اخوه عقيل بانه يريد ان يتزوج من امراة تلد له ولدا يكون خير عون للحسين -ع- في كربلاء فاشار عليه بفاطمةبنت حزام التي كانوا ابائها معروفين بالشجاعة والفروسية فولد ت له العباس ساقي عطاشى كربلاء.
ولد ابو الفضل العباس-ع- في شهرشعبان في السنة الساد سة والعشرين للهجرة وقد سماه الامام علي -ع- بهذا الاسم والعباس معناه الاسدالذي تهابه الليوث وتهرب منه وعند ولاد ته وضعه الامام علي -ع- بين يد يه وقبل يدا العباس وصاريتامل ماسيحد ث لهاتين اليد ين الشريفتين.
نشا العباس -ع- في حضن والده فظل مرافقا له طيلة خلافته وبقائه بالكوفة يتزود من العلم والمعرفة والشجاعة وشارك في اغلب الحروب التي جرت في عهد اميرالمؤمنين علي -ع- ومن المواقف التي يفخر بها التاريخ انه برز للقتال ملثما امام جيش معاوية في معركة صفين فقال معاوية من الذي يجيبه ثم قال لاحد فرسانه اجبه فرد الفارس ليس من شاني ان اقاتل هذاالشاب الملثم وكان للفارس سبعةاولاد كلهم جاهزين للقتال فبرزوا للعباس-ع- الواحد تلو الاخر فقتلهم جميعا حتى برز ابوهم الفارس فقتله العباس ايضا فرجع للامام علي-ع- منتصرا رغم صغر سنه فقال له امير المؤمنين -ع- اخاف عليك عيون الاعداء.
ثم رحل الامام علي-ع- فرافق العباس-ع- الحسن والحسين عليهما السلام وعاد معهما الى المدينة المنورة وشهد المواقف العصيبة التي مرت بالحسن-ع- بين ماجرى في الكوفة ثم المد ينة وبعد وفاة الحسن -ع- مسموما لازم الحسين -ع- وخلال فترة مرافقته لوالده واخويه بلغ العباس -ع- مراحل عالية في العلم والفقه والشجاعة قل مثيلها في الاسلام فمرافقةالعباس-ع- لاهل بيت النبي محمدصلى الله عليه واله وسلم لعلاقة القربى التي تربطه بابيه واخويه جعلته اكثر الناس تاثرا وتزودا بالعلم الذي اخذه من منابعه ونور الهداية كان يشع من وجهه الجميل المشرق حتى لقب بقمر بني هاشم.
وجاءيزيد ليتلقف الخلافة من ابيه معاوية وقد اصاب الاسلا م في عهده من تصدع اثاره بادية حتى عهد نا هذا واراد حاكم المد ينة في حينها ان ياخذ البيعة ليزيد بالقوة من الامام الحسين-ع-فدعاه الى قصره وامر الحسين-ع- العباس-ع- ان ينتظر مع ثلا ثين رجلا خارج القصر فاذا سمع صوت الحسين-ع-يعلو فعليه ان يقتحم القصر فاطاع العباس-ع- وانتظر حتى مضت ساعة فسمع الحسين-ع- يهتف -ايها الامير انا اهل بيت النبوة ومعد ن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد شارب الخمور وقاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون- فاحس العباس -ع- ان الحسين -ع- في موقف صعب فاقتحم القصر هو واصحابه لنصرة الحسين-ع-.
وسار الحسين والعباس عليهما السلام الى العراق بعدان فقداالاسناد في المد ينة وحتى في مكة للخروج بجيش لمحاربة يزيد واصلاح الفاسد من شؤون الامةوكانت رسائل المبايعة قد انهالت على الحسين-ع- من الكوفة تطلب منه المجئ اليها.
ونسبق الحد يث عن معركة الطف بكلمات من خطبة الحسين-ع-قبل الحرب -مارايت اصحابا افضل منكم...
- فالمجموعةالتي رافقت الحسين-ع- كانوا زهاءالسبعون فرداكلهم ذادوا عن دين الله ورجالهم دافعوا عن حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الا ان العباس -ع- الذي كان عميد العسكر الذاهب مع الحسين-ع-حمل الثقل الاكبر من يوم المعركة فكان حامل اللواء الذي حرص عليه اشد الحرص ان لايقع منه في ارض المعركة لذا عمدالحسين-ع- منذ البدا ان يسلمه مسؤولية رفع الراية وعمادة العسكر وتكفله مع الحسين-ع- بامر النساءوخاصة زينب-ع- التي كان الامام علي-ع- قد اودعها عنده ولقتل العباس-ع- الكثير من جند الاعداء والارباك الذي احدثه بين صفوفهم يقد م اسمه على اسماء السبعين الذين جاءوا مع الحسين -ع- اذا استثنينا زينب -ع- والدور البارز لها اثناء الحرب وبعدها وان كان هذا العدد من الافراد هو الذي اثر الخروج مع الحسين -ع- عن البقاء قاعدا وبهم حفظ الحسين-ع- استمرار الرسالة المحمد ية واحدث الثورة التي كان لابد منها ضد الظلم والفساد فلنا ان نعرف مكانة العباس-ع- بين المسلمين كافة.
وزاد العباس-ع- رفعة انه كان ساقي العطاشى حيث منع الماء قبل ايام من عاشوراء وذهب العباس-ع- مع ثلاثون رجلا في جوف الليل الى النهر فملا عشرون منهم القراب وحمى العباس-ع- مع العشرة الباقيةمجموعته حتى عادوا بالماء الى المخيم.
وفي يوم الطف استشهدالرجال بين يدي الحسين -ع- الواحد تلو الاخر بالغين بد مائهم اعلى سلم البطولة والفداء ودنت ساعة استشهادابو الفضل العباس -ع- وكان قد اشتد العطش على حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والاطفال التي بدا صراخها لاينقطع فبرزت الشجاعة العلوية باقتحام العباس-ع- صفوف جيش بن سعد غير مبالي بجمعهم وقتل منهم مقتلةعظيمة وبلغ نهرالعلقمي وملا القربة بالماء وابى ان يشرب قبل الحسين-ع- واهل بيته ولما اراد العودةاختبا احد جنود بن سعد وراء جذع نخلة وغدر بالعباس -ع- فقطع يمينه فاخذ العباس القربة بشماله والدماء تسيل منه وتقرب الجند منه اكثر وضرب احدهم شماله واصرار العباس-ع- على حمل الماءللرجوع به للمخيم يظهر شجاعته العالية والوفاء لاهل بيته وتضحيته بروحه من اجل سقي العطاشىوهو الكريم ابو الفضل ويجسد ذ لك قول السيد راضي القزويني ابا الفضل يا من اسس الفضل والابا ابا الفضل الا ان تكون له ابا وتوالت السهام والضربات عليه حتى سقط جسده الشريف وكان العباس -ع- على الدوام ينادي الحسين-ع- بسيدي لكن وقت وقوعه في ارض المعركة صاح وهو يان- اخي يا حسين- فلما راى الحسين هذا المشهد المفجع قال- الان كسر ظهري- وهي كلمات قد لايذكرها شخص مثل الحسين -ع- الا اذا كان قد فقد الاخ والسند الذي حمل اعباء تبليغ درس كربلاء وكان الاية الكريمة - ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابد لوا تبد يلا- التي داوم الحسين -ع- على قولهاعند سقوط كل شهيد نزلت في حق شهداء كربلاء قبل غيرهم لولا انه سبقهم اليها المستشهد ين بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله.
وتذ كر زيارة العباس-ع- الشهيرة المرواة عن الامام الصادق -ع- بين طياتها - لعن الله من جهل حقك ولعن الله امة استحلت منك المحارم وانتهكت في قتلك حرمة الاسلام- فقد خرج الحسين والعباس واهل بيتهم عليهم السلا م وهم يمثلون الامتداد للدين الاسلامي الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وحفظه الامام علي -ع- ومن بعده الحسن -ع- ضد يزيد واعوانه وهم يمثلون الفساد والارتداد لعصر الجاهلية بتقصدهم محو ملا مح الدين الحنيف فالمراد ليس قتل ال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب وانما قتل الشريعة السماوية والقضاء على مابلغ به النبي صلى الله عليه واله وسلم فيزيدقتل حفظة دين الله لذا كان قتل الحسين والعباس عليعما السلام انتهاك لحرمة الاسلام وكل من انتهكها وجبت البراءة منه والمولاة لمن ضحوا من اجل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فالسلام على ابي الفضل العباس السلام على ابن امير المؤمنين السلام على حامل لواء الحسين- سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.