بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله حمداً لا مثيل له ولاعديل , والشكر له على ألائه ونعمه بحدود الكون وإتساعه , والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمجد , المحمود الأحمد, المنصورالمسدد , أشرف الخلق وأعزها , وأصدق الناس وأبرها , وأعظم الناس َخلقا وأجلها, سيدنا ونبينا أبي القاسم محمد, وعلى وصيه ونجيه ومبلغ رسالاته خير البرية وأنقاها بطل الأنسانية الخالد المرتضى علي بن أبي طالب , وعلى آله الطيبين الطاهرين ...وبعد...! - عندما قررت أن أدخل الى بحر آل محمد الهادر طارقاً باب رابع الأئمة وسادس المعصومين الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) تجمد قلمي بين يدي من مهابته, وعرفت عندها أنه علي أن أطلب الأذن بالدخول من أبو الأئمة الهاديين المهديين , وباب أبواب المدائن والعلوم وداحيها , من باب يهود خيبر الى باب الدنيا وصراط الآخرة ... أأدخل يا أمير المؤمنين, ويعسوب الدين, وقائد الغر المحجلين , وباب حطة, وسفينة النجاة وقسيم الجنة والنار وأبو الفضائل والمناقب والأريحيات, أسد الله الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام), وإذ بالقلم يرتعش بين يدي إرتعاشة تهـتزلها نياط قلبي وتلثم شغاف روحي وتحط في أعمق أعماقي المتأجج عشقأ وحبأً وهياماً لمحمد وآل محمد (ص وآله) . إغرف مدادك آيها القلم وسر على بركة الله وعب الكلم من بحر الأميرعباً , وأسلك السبل المنيرة والفجاج العسيرة , وأنر الحجج الساطعة , وهد في سبيل الله وأهل البيت جبال الكلم هداً , علك تحوز شفاعتهم يوم الحشر الأكبر ...! *- إنه فجر الخامس من شعبان عام 38هـ وفي أرجاء الكوفة يصدح أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) سبط رسول الله(ص وآله) بصوت رخيم وأنة حزينة تحط بك لوسمعتها في عالم أصدق وأنقى وأطهر من كل عوالم الدنيا ومغرياتها....! الله أكبر .. الله أكبر .. أشهد أن لا إله إلا الله ... أشهد أن جدي وحبيبي وقرة عيني محمد رسول الله ... حي على الصلاة ... والكون كل الكون وأشياؤه تسبح مع الملائكة بحمد ربها وتستغفره إنه كان غفاراً ...! هذا علي سيد الساجدين وزين العابدين(عليه السلام) أطل على الدنيا وقد خرج من رحم أمه ساجداً لربه, تالياً ما تيسر من آياته .. وهي تحنو عليه , تشمه.. تقبله.. وتشكر الله على هذه النعمة كيف لا ؟ فقد رزقت مولوداً سيماه سيماء الصديقين, وريحه ريح الأنبياء والمرسلين, وهو إبن الخيرتين أبوه الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) وأمه المكرمة من بنات ملوك الفرس وأشرافها وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي : وان مولوداً بين كســـــــرى وهاشم لأكرم من نيطت عليه التمائم(1) وكانت رضوان الله عليها تدعى شاه زنان أي (ملكة النساء) وهي بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى ملك الفرس , سماها أمير المؤمنين(عليه السلام) مريم وقيل فاطمة وكانت تدعى سيدة النساء .(2). وقد وصفها الحر العاملي في أرجوزته بقوله : وأمـه ذات العلى والمجد شــــــــــاه زنان بنت يزدجرد وهو أبن شهريار أبن كسرى ذو سؤدد وليس يخاف كـسـرا • بطاقة هويته: - الجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . - الجدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) وسيدة نساء العالمين بنت محمد المصطفى (ص وآله) - أخوته : علي الأكبر – عبد الله الرضيع (الشهيدان بكربلا) وجعفر. - أخواته : سكينة – فاطمة – رقية . - من أشهر زوجاته : فاطمة بنت الأمام الحسن السبط - أولاده : محمد الباقر(عليه السلام) – عبد الله – الحسن – الحسين – زيد – عمر – الحسين ألأصغر – عبد الرحمن – سليمان – علي – محمد . - بناته : خديجة – أم كلثوم – فاطمة – علية. - إستمرت أمامته 34أو 35 سنة على بعض الروايات - عاش من حياته 22 أو 24 سنة مع أبيه الحسين(عليه السلام) - ملوك عصره : يزيد بن معاوية – معاوية بن يزيد – مروان بن الحكم – عبد الملك بن مروان – الوليد بن عبد الملك. - ألقابه : زين العابدين وهو أشهرها – والسجاد – والبكاء – والعابد- وذو الثفنات . والسبب في تسميته بذي الثفنات ما ورد عن الأمام الباقر(عليه السلام)أنه قال : كان لأبي في موضع سجوده أثار ثابته يقطعها في كل سنة من طول سجوده وكثرته... وفي رواية للصدوق : أنه كان يقطعها ويجمعها و أوصى أن تدفن معه فلما مات دفنت معه (3) . - كان الزهري إذا حدث عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال : حدثني زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) فقال له سفيان بن عيينة ولم تقول زين العابدين ؟ قال: لأني سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن ابن عباس ان رسول الله (ص وآله) قال : إذا كان يوم القيامة يناد منادي ,أين زين العابدين فكأني أنظر الى ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام ) يخطو بين الصفوف . (4) - سيدي..ومولاي يازين العابدين... يا بن الأقمار الزاهية والأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة, شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء , محمد المصطفى (ص وآله) أساها, وعلي المرتضى(عليه السلام) بناها, ودم السبط الشهيد بكربلاء خافقة أبقاها .. وبالأيات البينات في محكم التنزيل رب العالمين قواها.. وبإثني عشركوكباً أمناء الله في بلاده وحججه على عباده ثبتها وحماها..! - من أي أبواب التاريخ أعبر لأصل كي أكون قاب قوسين أو أدنى من فيضك المبارك؟ .... لله در الزمان وهل تخبو شمس الظهيرة في عز الصيف الملتهب ...؟ وهل يأفل القمر وتنطفىء النجوم في حالك الليالي المظلمة..؟ ولو سبرنا أغوار هذا التاريخ وتحققنا من كل محطاته بكل دراية وصدق وأمانة لوجدنا أنه لم يجود علينا بقادة مثل أهل البيت تجمعت فيهم كل صفات الكمال , أتحفهم الباري بالنبوة وأتمهم بالأمامة حتى صاروا مناراً يشع في أرجاء الدنيا وسبيلاً للهدى من تمسك بهم فاز ومن ركب سفينتهم نجا ومن تخلف عنهم غرق وهوى والعجب العجاب من آمة لم تجتمع على إمامتهم برغم كل الأيات القرأنية الدالة على إمامتهم والنصوص المتواترة عن رسول الله بفرض التمسك بهم والأقتداء بهديهم. *- إقرأ يا محمد.. قرانا عربياً, معجزة كان وسيبقى , في بيانه, ونظمه, وقصصه, وتشريعه, وإخباره, في جرسه وموسيقاه ...الخ \" لن يأتوا بمثله ولو إجتمعت الأنس والجن وكان بعضهم لبعض ظهيرا\"(5) ً.. قال محمد (ص وآله) وقوله الصدق \" يا علي ألا ترضى بأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى \"(6) لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى , حبيبي ونور عيني يا رسول الله, قضيت سني عمرك بين ظهراني هذه الأمة والآلم يعتصر فؤادك لما سيحل بأهل بيتك من ظلم وجور وتسلط وأنت تتحين الفرص لإعلان أمر الله عز وجل والتصريح في كل مناسبة بثبوت إمامتهم وفرض طاعتهم \"إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي\" في البداية يسأل بني هاشم من يجيبني على هذا الأمر ويؤازرني عليه, يكن أخي ووصيي ووزيري....؟(7) ويجيبه علي(عليه السلام) أنا يا رسول الله , ثم يسأل ثانية وثالثة ولو بلغ المائة والمليون..!لأجابه أنا يارسول الله ...! ويخرج روحي له الفدء الى المباهلة وأنوارأحب الخلق الى رب العزة تشع على أكتاف الوادي فتذهل نصارى نجران إنهم خمسة أصحاب الكساء فيستبشر جبريل ويتلوعلى قلب الأمين كلام الله الأروع .. بأن علي هو نفس محمد \"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجـــس أهل البيت ويطهركم تطهيرا\"(8). وتمر الأيام وتذبـل ورقة عمره الشريف\" يا أيــهـا الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك..\" من كنت مولاه فهذا علي مولاه \"(9) يا غدير خم ألا حدث فهل أعظم من هذا الحديث دليلا ؟ فليبلغ الشــاهد الغائب أنهم قالوا, بخ بخ لك يا علي فقد أصبحت مولانا ومولى كل مسلم ومسلمة.!(10) آيها الناس خلفائي من بعدي إثني عشر( حديث متواتربالمعنى ولا أبالغ إذا قلت أنه أكثرتواتراً من أحاديث الصلاة والصوم) \" عن جابر بن سمرة قال سمعت رسول الله (ص وآله) يقول : يكون بعدي اثنا عشر أميرا , ثم تكلم بشيء خفي علي, فقال : كلهم من قريش\" (11) ويجود بنفسه روحي فداه والآلم يعتصر قلبه لما سيحدث لآل بيته (عليهم السلام) وكانت الزية كل الرزية في يوم الخميس أتوني كتفاً ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدا...! قالوا\" ان الرسول ليهجر وفي بعض الروايات غلب عليه الوجع...(12) رحل الرسول بعد أن بلغ ما أنزل إليه وما كلف به من ربه.. رحل.. أما الرسالة فباقية والتراث باق فإنقلبوا على أعقابهم وصال أرباب الشجرة الخبيثة وجالوا , إنهم أئمة الكفر والنفاق يحسبون كل صيحة عليهم إقرأ يا أخي المسلم سورة المنافقين وتأمل ببصر وبصيرة فإنك سوف ترى وجوههم وتعرفهم بسيماتهم \" تلقفوها يا بني أمية تلقف الكرة قالها أبو سفيان بعد أن ملكوا أمر المسلمين وأصبحوا قادتهم وبايعهم الناس إما مرغمين أذلة خائفين وإما رضوا بما وصلت إليه حالهم وتلك كانت الطامة الكبرى أن يرى الناس حاكماً ظالما فلا يغيروا عليه لا بقول ولا بفعل. أمام مر الواقع الأليم صبر علي (عليه السلام) حتى عجز الصبر عن صبره وفي العين القذى وفي الحلق شجا , فوقفت الزهراء غاضبة وهي التي يغضب الله عز وجل لغضبها ومن شاء فليراجع أحاديث النبي( ص وآله) في ذلك وقالت (عليها السلام) لا .. لا ..! وبكت بلوعة.. فسقت بمدرار أدمعها الساكبة جذوع الشجرة الطيبة وإحتضنت إرث أبيها .. فصار بيت أحزانها مشعلاً يؤرق الطغاة وقصدت محفلهم في لمة من حفدتها ونساء قومها ما تخرم مشيتها مشية أبيها ... أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟! فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك (13) لقد جاؤا شيئاً إدا فغضبت وغضب الرسول ورب العزة لغضبها فإنفطرت السماء فإنشقت الأرض وخرت الجبال هدا فغدا إرثها أرقى وأنبل وأفضل من قطعة أرض في فدك .. بل صار علما يحتذى ومنارا يهتدى فتحمله زينب الى كربلاء أخيها الحسين وفي رحلة سبيها لينهل من معينه الثوار كلمات الحق في كل زمان ومكان....! - إثني عشر إماماً , علي المرتضى , والحسن المجتبى , والحسين الشهيد بكربلاء , وعلي بن الحسين , ومحمد الباقر وجعفر الصادق , وموسى بن جعفر, وعلي بن موسى الرضا, ومحمد بن علي الجواد , وعلي بن محمد الهادي , والحسن بن علي العسكري , ومحمد بن الحسن صاحب العصر والزمان روحي لمقدمه الفداء , هؤلاء هم أئمتنا.. أجسام بصمت عليها جدران السجن سلاما ليوسف النبي ألا حدث يا نبي الله أن قضبان سجوننا أشد ظلاما وجلادينا أكثر غلظة وملك زمانك أمن بربه وخر لعظمته ساجدا عندما رأى برهان ربه,أما حاكمي أزمنتنا فقد كانوا طواغيت متسلطين يسكرون على شرب الدماء وينامون على أنين المظلومين والمعذبين ويتلذذون بقتلهم تحت حوافر خيولهم حين يمرون في الأسواق ... وأكباد حرى قطعها السم فخرجت مع الروح فما كان منهم إلا مقتول أو مسموم ألا لعنة الله على ظالميهم من الأولين والأخرين... وكربلاء وما أدراك ما كربلاء أجساد مقطعه ورؤوس على الرماح مرفوعة وأطفال أنهكها لسع السياط فنادت صارخة بأعلى صوتها السلام عليك يا أبا عبد الله .. شهيد أثر شهيد والحسين واقف على رمال الطف يصرخ \" هل من ناصر ينصرنا\" وذاكرة الزمن سجلت أن القتلة كانوا شرار خلق الله وأن ملبي نداء الحسين (ع) هم أشرف خلق الله ومعلمي التضحية وأساتذة الفداء \" هل وفينا يا أبن بنت رسول الله؟\" طبعا وفوا فقد كانوا خير الأصحاب وأهل بيته خير أهل بيت ...! - وللعود بدء .. الى سيدنا ومولانا الأمام علي بن الحسين (عليه السلام ) لنعوم في بحره الواسع ونطير في سمائه الرحبة ...بغية البحث والتدقيق في قطرة من حياته الشريفة فأننا نجدها حافلة بالعطاء زاخرة بالجود وهي تنقسم الى ثلاث محطات. *- المحطة الأولى: من حين ولادته حتى واقعة الطف في كربلاء وهي مرحلة طالها التعتيم التاريخي بحيث أنه لم يحدثنا أحد منهم عن تفصيلاتها لذا فأنه لم يصلنا منها إلا النذر اليسير. *- المحطة الثانية: كربلاء التي هي محطة المحطات وبداية البدايات وأم الفواجع ومقتدى الثوار وينبوع الأحرار هي المجد والبطولة بكل تجلياتهما ... هي التضحية بلا حدود والعطاء المتأنق بحمرة النجيع القاني . \" ولقد كانت الجزء الأخير من العلة التامة لاستحكلم عروش الدين حيث أنها فرقت بين دعوةالحق والباطل وميزت أحد الفريقين عن الأخر حتى قيل أن الأسلام محمدي الوجود وحسيني البقاء .\"(14) - لذا كان من المفترض أن يتناوب دور البطولة في هذه المعركة ثلاثة قادة كل أخذ على عاتقه الوفاء بالعهد الذي عهده اليهم رب العالمين وهو القائل في مكة وقبل خروجه الى كربلاء ( كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلاة بين النواويس وكربلا فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربة سغباً, لا محيص عن يوم خط بالقلم , رضا الله رضانا أهل البيت .....! (15) - القائد الأول: قدم وأعطى في سبيل الله حتى عجز البذل والعطاء عن البوح بأسمه أمام تضحيات سيد الشهداءفقد قدم كل ما يملك بل قل أعز ما يملك وشعاره : هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله... أصبح شعاراً لكل الثوار على مر التاريخ . - القائد الثاني : أم المصائب العقيلة زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهم السلام) فقد كان دورها بالأضافة الى رعاية النساء والأطفال وحفظ لأمام علي بن الحسين(عليه السلام) من القتل و قيادة الثورة الأعلامية في وجه الطغاة حتى سماها المؤرخين \" وزيرة أعلام الثورة\" - القائد الثالث : هو الأمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فقد كان رغم مرضه والعلة التي ألمت به والتي كانت من ألطاف الله الأعجازية لبقاء خط الأمامة وديمومته وأستمراره حتى وصوله الى الأمام الحجة عجل الله فرجه الشريف, كان القائد والمرجع والمسدد والمصوب لأهداف الثورة وهو الذي قادها من مرحلة السبي حتى إستشهاده وهذه القيادة السليمة هي التي كانت السبب الرئيسي في دك عروش السلاطين والطغاة لذا فان الأمام كان يؤلمه أن لا يقدم نفسه رخيصة في نصرة أبيه عندما كان يصرخ بأعلى صوته ( ألا من ناصر ينصرنا ) فقد كان كل عرق من عروقه يهتف لبيك يا أبه فكأني به وهو ويجر سيفه و ينادي لبيك يا أبا عبد الله لبيك يابن رسول الله والأمام الحسين (عليه السلام) يعيده الى الخيمة وقلبه يعتصر لما سيحل به وبأهل بيته عند السبي وبعده , فيأمره بالمكوث في الخيمة ويصبره ومما يؤيد ذلك أن السيدة زينب (عليهاالسلام) عندما كانت تسليه وتصبره وهو الذي لا توازن الجبال بصبره فقد كانت تقول له \" ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي فوالله ان هذا لعهد من الله الى جدك وأبيك...\" (16) . - ومن يراجع مواقفه (عليه السلام) عندما تم إقتياده الى الكوفة على بعير ضالع والجامعه في عنقه ويداه مغلولتان الى عنقه وأوداجه تشخب دماً وهو يرتجل فيهم\" يا أمة السؤ لا سقيا لربعكم يا أمة لم تراع جدنا فينا لو أننا ورســـول الله يجمعنا يوم القيامة ما كنتم تقولونا ؟ تسيرونا على الأقتاب عارية كأننا لم نشــــــــيد فيكم ديناً ... الى أن قال أنا ابن من أنتهكت حرمه , وسلبت نعمته, وسبيت عياله, أنا أبن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات , انا أبن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً....! (17). كان علي بن الحسين ( عليه السلام) يعرف الناس بالثورة الحسينية وأهدافها ويؤنب المتخاذلين والمخادعين لأبيه ويلسعهم بسوط الندم ويلهب في نفوس الأجيال القادمة جذوة الرفض والثورة و إذا أردنا أن نضيء على نماذج من شجاعته (عليه السلام ) فلنعود الى موقفه في قصر السفاح عبيد الله بن زياد وهو الأسير المغلول الا أنه ورغم كل ما هو فيه عندما أراد اللعين قتله هتف بجملة مدوية صارت شعاراً من شعارات كربلاء الخفاقة أبالقتل تهددني يابن زياد \" أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة\" - أما في مجلس اللعين يزيد ابن معاوية بن ابي سفيان (لعنه الله) فقد كان اللعين واضعاً رأس الحسين (عليه السلام) في طشت أمامه وهو ينكث بقضيب ثنايا ه وينشد قائلاً : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا وأستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تـشـــــــــل(18) و التفت يزيد الى السجاد(عليه السلام) وقال: كيف رأيت صنع الله بأبيك الحسين؟ قال (عليه السلام) رأيت ما قضاه الله قبل خلق السموات وألأرض .....! - كان الأمام والأغلال في يديه والجامعة في عنقه يقوم بدور الحاكم والسجان والمؤنب والقاضي لطاغية مستهتر ماجن لعين إجتمعت فيه كل صفات الخبث واللؤم والحقد والشيطنة حتى صار لعنه الله نموذج يوصف به كل حكام الجور على مر التاريخ الله . - نعم فقد كان (عليه السلام) يعلم ما سيحل به و بأبيه وبعياله قبل خلق السماوات وألأرض وهذا يؤيد ما نؤمن به من ان الله عز وجل قد خلق كل شيىء من أجل محمد وأهل بيته....! - رد الأمام على يزيد بخطبة طويلة لايسعنا في هذا المختصر أن نوردها كلها وكان مما قال (عليه السلام) ...آيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي ...أنا ابن زمزم والصفا أنا ابن مكة ومنى , أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا , أنا ابن خير من ائتزر وأرتدى... أنا ابن صالح المؤمنين , ووارث النبيين , ويعسوب المسلمين ونور المجاهدين وقاتل الناكثين والقاسطين, والمارقين... أبو السبطين الحسن والحسين علي بن أبي طالب(عليه السلام) , أنا ابن فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى . .. انا أبن المرمل بالدما , أنا أبن ذبيح كربلا, أنا أبن من بكى عليه الجن في الظلماء , وناحت الطير في الهواء .... (19 ). • - المجطة الثالثة : وتبدأ من حين إنتهاء السبي حتى إستشهاده (عليه السلام) فقد تميزت هذه المرحلة بإنتقال الإمام من المواجهة المباشرة مع الحكام الظالمين , الى مرحلة أخرى من المواجهة وذلك من خلال إعداد الأمة وتوجيهها وإرشادها بأسلوب يتناسب مع تلك المرحلة , كل ذلك كان بسبب ظلم وتجبر وعتو بني أمية بحق أهل البيت ومناصريهم وقد توسل (عليه السلام) بكل السبل المتاحة من أجل الدعوة الى الله وبغية أعلاء كلمته فحياة ألأمام بحد ذاتها مدرسة يمكن أن يستقي من يشاء منها الغالي والنفيس من أجل سعادة الدارين ., الدنيا والأخرة ومن يراجع الصحيفة السجادية يجد أنها تحتوي رائعة من روائع الزمان في العلاقة ما بين الأنسان وربه وبين الناس أجمعين وعلى حقائق علمية ثابتة حتى سميت بزبور آل محمد \" ولم يحو كتاب بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة وكتب الحديث ما حوته من منابع الخير والرشاد .... قال الشيخ المجلسي ذكرت الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة فقال خذوا عني حتى أملي عليكم , وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات \" (20). - ومن دعاء له (عليه السلام ) يامن قصده الضالون فأصابوه مرشداً, وأمه الخائفون فوجدوه معقلا, ولجأ إليه العائدون فوجدوه موئلاً , متى راحة من نصب لغيرك بدنه, ومتى فرح من قصد سواك بنيته قد انقشع الظلام ولم أقض من حياض مناجاتك صدراً , صل على محمد وآل محمد وأفعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين (21). - أما رسالة الحقوق التي هي دستور مهم يجب أن يحتذى وطريق هدى يجب أن يرتجى لما تحتويه من كنوز وذخائر في الحقوق المترتبة على المسلم وقد قسمها الى خمسون حقاً .. حقوق الله عز وجل , وحقوق النفس والجوارح وحقوق الفرائض وحقوق المجتمع .....! *- هذه نبذة يسيرة من حياة رابع الأئمة وسادس المعصومين علي بن الحسين (عليه السلام) أرجو الله عز وجل أن يكون قد وفقني بهذا القليل أن أفوز بشفاعة محمد وآل محمد وأن يقبلني حفيده الحجة بن الحسن العسكري بأن أكون خادما وفياً بين يديه والى الله المرتجى وعليه المعول ...!

ورحم الله الفرزدق فقد أجاد ونال الرضى والشفاعة:


يا سائلي أين حل الجود والكرم *** عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم *** هذا التقي النقي الطاهر العلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه *** لخر يلثم منه ما وطى القدم
هذا علي رسول الله والده *** أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة *** وأبن الوصي الذي في ســـيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها *** الى مكارم هذا ينتهي الكرم
وليس قولك من هذا بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى الى ذروة العز التي قصرت *** عن نيلها عرب الأسلام والعجم
يغضي حياءاً ويغضى من مهابته *** فما يكلم الا حين يبتــــــــــــــسم
ينجاب نور الدجى عن نور غرته *** كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
ما قال لا قط إلا في تشـــــــــــهده *** لولا التشــــــــــــــهد كانت لاؤه نعم

(1) سيرة الأئمة الأثنا عشر لهاشم الحسني ج2 ص111 .

(2) أئمتنا لعلي دخيل ص 251.

(3) سيرة الأئمة الأثنا عشر لهاشم الحسني ج2 ص114.

(4) علل الشرايع 229

(5) الأسراء 88

(6) تذكرة الخواص 11

(7) مسند أحمد1/111

(8) الأحزاب 33

(9) حديث الغدير بحار الأنوار ج23ص141

(10) مسند أحمد(4- ص 281)

(11) صحيح البخاري4/175

(12) صحيح البخاري ج2 باب قول المريض .

(13) فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد (للقزويني- باب خطبتها في المسجد)

(14) مقتل الحسين للمقرم ص 95.

(15) مقتل الحسين للمقرم ص 166.

(16) مقتل الحسين للمقرم ص 308.

(17) مقتل الحسين للمقرم ص 316.

(18) مقتل الحسين للمقرم ص 357.

(19) مقتل الحسين للمقرم ص 353

(20) أئمتنا لعلي محمد دخيل ص 310

(21) المناقب 2/145