السلام عليك أيها الأمام البر الزكي التقي الرضي ورحمة الله وبركاته.

السلام عليك يامن ولدت في شهر رجب الأصب وقد صبت فيه الرحمة بقدومك هاديا للأمة ومخرجا لها من الظلمة.

السلام عليك يامن بقرت العلم وشققته وتوسعت فيه فلم تتعذر عليك الإجابة عن سؤال أو إشكال في أمر فكري أو تشريعي أو علمي، وكنت منارا للعلم لم تخطيء في تحديد الأفكار والتصورات وتمييزها طوال حياتك.

السلام عليك يامن كنت كثير الذكر عالما عابدا من أبناء الآخرة المؤمنين العاملين الزاهدين، أهل العلم والفقه وأهل الفكرة والاعتبار، ذممت أهل الدنيا، أهل الغفلة والغرور، وحذرت الناس من عاقبة الضجر و الكسل وحثثتهم على السعي في طلب الرزق فقلت \"ملعون من ألقى كله على الناس\".

السلام عليك يامن نصحت المسلمين بأن يجعلوا صغيرهم ولدا وأوسطهم أخا وأكبرهم أبا، فيرحموا ولدهم ويصلوا أخاهم ويبروا أباهم. وأوصيت الناس بصلة الرحم وحذرتهم من قطيعة الرحم والبغي واليمين الكاذبة، وأخبرتهم أن هذه الخصال الثلاث لا يموت صاحبهن حتى يرى وبالهن.

السلام عليك يامن نهيت الناس عن الظلم والخيانة والغضب والجزع فقلت \"إن ظلمت فلا تظلم، وان خانوك فلا تخن، وان كذبت فلا تغضب، وان مدحت فلا تفرح، وان ذممت فلا تجزع\"

السلام عليك يامن ربيت أفذاذا وخرجت من مدرستك العلمية الكبرى كوكبة من رجال العلم وحملة التشريع الإلهي الذين رووا عنك سبعين ألف حديثا من أمثال أبي حمزة الثمالي وجابر بن عبد الله الأنصاري زرارة بن أعين وزيد بن علي بن الحسين (ع) وجابر بن يزيد الجعفي وغيرهم كثير ممن حملوا راية العلم خافقة شامخة فوق رايات الجهل والضلالة.

السلام عليك يامن تلقى المعرفة منك الكثير من رجال الفكر والحديث ورووا عنك، من أمثال الطبري والبلاذري والشافعي والزمخشري وأبي حنيفة والوا حدي وغيرهم كثير.

السلام عليك يامن أثرى كتب التفسير والتأويل المعتبرة بالفكر القرآني الأصيل والسبيل الواضح الذي لا لبس فيه، كما في مجمع البيان للشيخ الطبرسي (قده) والميزان للسيد الطباطبائي (قده) وغير ذلك من التفاسير القيمة.

السلام عليك يامن شهدت سهام الغدر والضلالة والجاهلية ترشق على أبيك (ع) و النخبة الطاهرة من أهل بيته ولم تكن جاوزت السنة الرابعة من عمرك، فتعهدت بمحاربة قوى الجهل والخيانة بكل ما أوتيت من علم وحكمة وشجاعة، وساهمت مع أبيك الإمام السجاد (ع) في تأسيس مدرسة علمية أصيلة.

وعندما اضطلعت بالإمامة -وكنت حينها في الثامنة والثلاثين من العمر- تصديت بعلمك وحجتك القوية وخلقك الرفيع لكل مظاهر الكفر والضلال والانحراف عن الخط المستقيم فكنت من دعائم الدين وأركان الأرض الذين لم تدنسهم الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيهم فتن الأهواء.

سيدي يا ابن رسول الله ، نشكو إليك ظلما وجهلا وبعدا عن الصواب يغمرنا ويغمر أراضينا وأهلنا.

نشكو إليك بعدا عن تعاليم الخير و الهداية والصلاح، نشكو إليك غرورا وفسادا وضلالا كبيرا، نشكو إليك أناسا قد بدلوا تعاليم الله عز وجل وحرفوها بما يناسب أهواءهم فاختلط بذلك الحق والباطل وحل البلاء والفتنة وصار الناس أشتاتا كل حزب بما لديهم فرحون.

سيدي ومولاي، هل تغمرنا بنفحة من نفحات علمك و هديك تخرجنا بها من ظلمات الجهل والجور والخيانة، وهل نسعد بدعائك وتسديدك لنا حتى نرى النور في هذه الظلمة التي نتخبط بها.

وهل أنتم إلا سبل نجاة الأمة وباب الله الذي منه يؤتى.

أنتم الذين يرجو الناس بمحبتكم وموالاتكم والتصديق بكم الخلاص والنجاة من هذا البحر المتلاطم والموجات المتصارعة إلى شاطئ الأمان والحق والقسط.

سيدي ومولاي نرجو أن تكون لنا شفيعا وهاديا ودليلا في الدنيا والآخرة.

الهي نسألك بحق المصطفى (ص) وأهل بيته الطيبين الطاهرين أن تكشف ما بنا من الهموم والغموم وتصرف عنا شر القدر المحتوم وتجيرنا من النار ذات السموم انك سميع مجيب، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.